النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب الصلاة ثلثمائة سنة وخمسن سنة، فاما مائتين وخمسون فلا يشكوا فيه (١). قوله مَّيّة: ((إذا كان الرجل بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكاه وإن أذن وأقامه صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه)) الحديث، إن الإنسان إذا كان بأرض فلاة ودخل عليه وقت الصلاة فإن صلى بغير أذان ولا إقامة صلى وحده، وإن صلى بأذان وأقام صلى ملكاه وإن صلى باذان وإقامة صلى معه صف من الملائكة أوله بالمشرق وآخره بالمغرب، قاله في مختصر الكفاية. قوله: في آخر الحديث عن أبي عثمان النهدي، واسمه عبد الرحمن بن مل بفتح الميم وكسرها وضمها مع تشديد اللام ويقال: ملء بالكسر مع إسكان اللام وبعدها همزة، وسيأتي الكلام عليه مبسوطًا إن شاء الله تعالى. (١) انظر: التاريخ الكبير -السفر الثانى (١/ ٢٦٢-٢٦٣) لابن أبى خيثمة، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٢٦/١-٢٢٨ الترجمة٢١٨). ٦٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في إجابة المؤذن وماذا يجيبه وما يقول بعد الأذان] ٣٨٨- عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وََّ إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُولِ الْمُؤَذِّن)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١). قوله: عن أبي سعيد، أبو سعيد، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَلّ: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) أي: نداء المؤذن وأذانه، ويدخل فيه من أعلم بذلك بإشارة ونحوها لأنه في معناه وإن لم يسمعه، وكذا لو سمع بعضه فإنه يكمل الإجابة(٢)، ويختص ذلك بأول مؤذن، فلو سمع الثاني هل يجيبه أيضًا، قال النووي: لم أره منقولا، والظاهر استحبابه ويؤكد ذلك قوله وَ لـ: ((إذا سمعتم المؤذن)) لأن الألف واللام في المؤذن للجنس فيفيد العموم(١). قوله وَّله: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) قال القشيري: لفظة (مثل) لا تقتضي المساواة من كل وجه فإنه لا يريد مماثلثه في رفع الصوت وغيره(٤). (١) أخرجه مالك (١٧٣)، والبخارى (٦١١)، ومسلم (١٠ - ٣١٣)، وابن ماجه (٧٢٠)، وأبو داود (٥٢٢)، والترمذى (٢٠٨)، والنسائى في المجتبى ١٥٣/٢ (٦٨٤) والكبرى (١٧٩٨). (٢) انظر: المجموع (١٢٠/٣)، وحاشية الشربينى على الغرر (٢٧٣/١)، وحاشية الشروانى (٤٨١/١). (٣) المجموع (١١٩/٣)، والإعلام (٢/ ٤٧٣). (٤) إحكام الأحكام (١ / ٢٠٩). ٦٠٣ كتاب الصلاة فقوله وَالَ: ((فقولوا مثل ما يقول المؤذن)) فإنه يقتضي الوجوب، وقد اختلف العلماء في ذلك فقيل: بوجوبها، وقد احتج جماعة من العلماء [٢٠٠/ ب] على وجوب إجابة المؤذن بناء على أن الأمر للوجوب منهم اللخمي من الشافعية والطحاوي من الحنفية، وقال في تهذيب النفوس: قلت في المحيط إن إجابة المؤذن واجب، وفي الذخيرة: ومن سمع الأذان فعليه أن يجيب(١)، والشافعي والجمهور حملوا الحديث على الاستحباب، وبه قال أكثر العلماء أيضًا(٢)، ويدل عليه اقتصاره في رواية النسائي وأبي عوانة على بعضها وسكوته على ما فيه، وتتأدى السنة بذلك، واختاره الطحاوي (٣)، واستدل لذلك بحديث ابن مسعود أنه عليكلاما سمع مؤذنا يكبر فقال: ((على الفطرة)) فلما هلل قال: ((خرج من النار)) قال الطحاوي: فهذا غير ما قاله المؤذن (٤)، وقد اكتفى به، فحديث الباب يقتضي الوجوب كما تقدم، وجوابه حمل الأمر على الندب كما تقدم أيضًا جمعا بين الأدلة، ولو كان واجبا لم يتركه أحد من الصحابة قط ولم ينقل مواظبتهم على ذلك بحيث لم يخلوا به والله أعلم، وقال شمس الأئمة الحلواني: تكلم الناس في الإجابة فقال بعضهم هي الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد (١) انظر: شرح معانى الآثار (١٤٦/١)، والبناية (٩٨/٢)، والبحر الرائق (٢٧٣/١)، والمحيط البرهانى (١/ ٣٥٠). (٢) انظر شرح النووي على مسلم (٨٨/٤). (٣) شرح معاني الآثار (١٤٣/١- ١٤٦). (٤) شرح معانى الآثار (١ / ١٤٦). ٦٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لا يكون مجيبا ولو كان حاضرا في المسجد حين سمع الأذان فليس عليه إجابة ولا إثم عليه ولا كراهة في تركها(١) انتهى. وإذا أراد جواب المؤذن باللسان بنيل الثواب الموعود فكمل ما هو ثناء وشهادة يقول كما قال المؤذن وعند قوله حى على الصلاة حي على الفلاح يقول لا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان(٢). وظاهر حديث أبي سعيد المتقدم أن السامع يقول كما يقول المؤذن في سائر كلمات الأذان حتى في الترجيع وفي الحيعلتين والمسألة فيها أربعة مذاهب للعلماء، أحدها هذا والثاني: أنه يحكي ذلك إلا في الحيعلتين فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله، والثالث: أنه يجمع بين الحيعلتين وبين لا حول ولا قوة إلا بالله جمعا بين الروايتين (٣)، حكى هذه الأقوال الشيخ علاء الدين مغلطاي في شرح البخاري، والرابع: قال القاضي عياض: اختلف قول مالك في أنه يتابع المؤذن في كل كلمات الأذان أم إلى آخر الشهادتين لأنه ذكر وما بعده ليس بذكر وبعده تكرار لما سبق(٤)، انتهى. قال النووي: يستحب أن يقول من سمع المؤذن والمقيم مثل قوله إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله (١) المحيط البرهانى (١/ ٣٥١)، والبحر الرائق (٢٧٣/١). (٢) المحيط البرهانى (٣٥١/١). (٣) نقل هذه المذاهب ابن رجب كما في فتح البارى (٢٥١/٥-٢٥٣). (٤) انظر: شرح النووي على مسلم (٨٨/٤)، والعلدة (٣٨٨/١). ٦٠٥ كتاب الصلاة ويقول في قوله: الصلاة خير من النوم صدقت وبررت (١) لخبر ورد فيه(٢)، وقيل يقول صدق رسول الله وَّة الصلاة خير من النوم(٣) كما استدركه في التصحيح وإن كان لا أصل له في السنة ويقول في كلمتي الإقامة وهي قول المقيم قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض (٤) أخرجه أبو داود وزاد في النهاية واجعلني من صالحي أهلها بصيغة الأمر(٥) ويقول عقب قوله أشهد أن محمدا رسول الله وأنا أشهد أن محمدا رسول الله ثم يقول: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد وَال نبيا ورسولا (٦)، قال النووي وإذا سمع المؤذن أو المقيم وهو يصلي لم يجبه في الصلاة فإذا سلم أجابه كما يجيبه من لا يصلي فلو أجابه في الصلاة كره ولم تبطل صلاته وهكذا إذا سمعه وهو على الخلاء [٢٠١/ أ] لا يجيبه في الحال ويجيبه في نفسه كما لو عطس فإنه يحمد الله تعالى في نفسه فإذا خرج أجابه بلسانه، فأما إذا كان يقرأ القرآن أو يسبح أو يقرأ حديثا أو علما أو غير ذلك فإنه يقطع جميع هذا ويجيب المؤذن ثم يعود إلى ما كان فيه لأن الإجابة تفوت وما كان هو فيه لا يفوت غالبا وحيث لم يتابعه حتى فرغ (١) المجموع (١١٧/٣)، وروضة الطالبين (٢٠٣/١). (٢) كفاية النبيه (٢/ ٤٣٣). (٣) بحر المذهب (٤٢١/١)، والمجموع (١١٧/٢) (٤) الإقناع (١/ ٣٦)، والتنبيه (ص ٢٧)، والمهذب (١١٥/١)، والنجم الوهاج (٢/ ٦٤). (٥) النجم الوهاج (٦٥/٢). (٦) المجموع (٢ / ١١٦). ٦٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المؤذن يستحب له المتابعة ما لم يطل الفصل (١)، انتهى. ٣٨٩- وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِي رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه سمع النَّبِي وَيُ﴿ يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فَإِنَّهُ من صلى عَلَيّ صَلَاة صلى الله بهَا عشرا ثمَّ سلوا الله لي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا منزِلَة فِي الْجِنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمِن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَةِ)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَ التِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٢). قوله: عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، تقدم. قوله ◌َالية: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن ثم صلوا عليّ)) أي: قولوا اللهم صل على محمد أي عظمه في الدنيا بإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره (٣). تنبيه: إنما تكون الصلاة على النبي وَل طاعة إذا قصد بها التحية والدعاء والقرب، فأما إذا اتخذها عبادة كالبياع الذي يقولها على معاشه تنفيقا لها، وقد حکی الحليمي في منهاجه إنه یکفر بذلك(٤)، انتهى. قوله ◌َّيّة: ((ثم سلوا الله لي الوسيلة)) ولما أمرنا بالصلاة عليه ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه تعالى لأنه أعلم بما يليق به(٥)، والصلاة من الله تعالى الرحمة، قال إسماعيل السدي: قال بنو إسرائيل لموسى عليه (١) انظر المجموع (١٢٠/٣)، وشرح النووي على مسلم (٨٧/٤). (٢) أخرجه مسلم (١١ - ٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والترمذى (٣٦١٤)، والنسائي في المجتبى ١٥٧/٢ (٦٨٩) و١٥٨/٢ (٦٩٠) والكبرى (١٨٠٣) و(١٨٠٤). (٣) النهاية (٣/ ٥٠) وشرح مسند الشافعى (٣٧٢/١). (٤) كشف الأسرار (لوحة ٦٣). (٥) النهاية (٥٠/٣). ٦٠٧ كتاب الصلاة تعالى الرحمة، قال إسماعيل السدي: قال بنو إسرائيل لموسى عليه الصلاة والسلام: أيصلي ربنا فكبر ذلك على موسى ،عَلام فأوحى الله تعالى إليه أن قل لهم: إني أصلي، صلاتي رحمتي(١)، والمراد بالوسيلة هنا: منزلة في الجنة كما في الحديث، وإنما سميت الوسيلة لأنها منزلة يكون الواصل إليها قريبا من الله تعالى فائزا بلقائه فيكون كالوصلة التي يتوصل بالوصول إليها والحصول فيها إلى الزلفى من الله تعالى (٢)، وروى الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ◌َّة: ((الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة)) (٣) وجاء في الحديث: ((إنها درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجوا أن أكون أنا هو)). فقوله وَير: ((وأرجوا أن أكون أنا هو)) يجوز أن يكون قد قال ذلك على وجه التواضع(٤)، ويحتمل أن يكون إذ ذاك لم يقطع بذلك لنفسه. قوله وَّه: ((فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)) يروي: ((حلت له (١) تفسير الثعلبى (٨/ ٥١) وتفسير البغوى (٦٤٧/٣). (٢) تحفة الأبرار (٢٤٩/١-٢٥٠). (٣) أخرجه أحمد ٣/ ٨٣ (١١٧٨٣)، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٩٩)، والأزدى في فضل الصلاة على النبى (٤٩)، والطبراني في الأوسط (٨٩/١ رقم ٢٦٣) و(١٢٦/٢-١٢٧ رقم ١٤٦٦). قال الهيثمي في المجمع ٣٣٢/١: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وقال الطبراني فيه: ((فسلوا الله - عز وجل - أن يؤتيني الوسيلة على خلقه)). وصححه الألباني في فضل الصلاة والصحيحة (٣٥٧١). (٤) المفاتيح (٦ / ١١١). ٦٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الشفاعة)) ويروي ((حلت عليه الشفاعة)) فمن رواها باللام فمعناها: حصلت له، ومن رواها بعلى فمعناه وقعت عليه شفاعتي، قاله في حادي الأرواح(١)، وقال بعضهم في قوله: ((حلت له الشفاعة)) أي: استحقت لأن من كان الشيء حلاله كان مستحقًا لذلك(٢)، وقال في الديباجة: ((حلت له الشفاعة)) أي: وجبت، وقيل: نالته ونزلت به (٣)، وقال بعضهم أيضًا في قوله: ((حلت له شفاعتي)) معناه: غشيته وحلت عليه لأنها كانت حراما عليه قبل ذلك، واللام هنا بمعنى على، وذلك موجود في القرآن، قال الله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾(٤) يعني على الأذقان سجدًا(٥). وقوله ◌َّ: ((حلت)) من حل يحل بالكسر أي: وجب حل يحل بالضم أي نزل (٦) وكأنها لزمته ولم تنفصل عنه، ويؤيده التعدية بعلى، وسبب ذلك الإيمان بها والتصديق بمقتضاها وتأكيده بالسؤال لها(٧) والله أعلم. وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط العذاب، وفيه حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة (١) حادى الأرواح (ص ٨٣). (٢) عمدة القارى (١٢٣/٥). (٣) شرح النووي على مسلم (٨٦/٤). (٤) سورة الإسراء، الآية: ١٠٧. (٥) شرح الصحيح (٢٤٣/٢) لابن بطال. (٦) إكمال المعلم (٢/ ٢٥٣). (٧) عارضة الأحوذي (٩/١). ٦٠٩ كتاب الصلاة درجاته فقط(١)، قال العلماء: له وَّ شفاعات متعددة يوم القيامة [٢٠١/ ب]، أولاها: تخليص الناس من هول الموقف فهذه الشفاعة يندرج فيها الخليل والكليم، الثانية: في تخليص الناس من دخول النار، بعد أن استوجبوها، والثالثة: في إدخال قوم إلى الجنة بغير حساب، الرابعة: في إخراج الموحدين من النار وأنكرت المعتزلة هذه الرابعة وقالوا بتخليد أهل الكبائر ويكفي في إبطال ما ذهبوا إليه قوله وَلّ: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي))، والخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة، والسادسة: قوله لعمه أبي طالب في التخفيف عنه وقال: لعله تنفعه شفاعتي فتجعل في ضحضاح من نار تبلغ كعبيه يغلى منه دماغه، فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ ﴾﴾(٢) قيل: لا تنفع في الخروج من النار(٣)، وسيأتي الكلام على الشفاعة أطول من هذا في بابه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. ٣٩٠ - وَعَن عمر بن الْخطاب ◌ََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا قَالَ الْمُؤَذِّن الله أكبر الله أكبر فَقَالَ أحدكُم الله أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله ثمَّ قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ثمَّ قَالَ حَيّ على الصَّلَاة قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّةٍ إِلَّا بِالله ثمَّ قَالَ حَيّ على الْفَلاحِ قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله ثمَّ قَالَ الله أكبر الله أكبر قَالَ الله (١) الكواكب الدرارى (١٤/٥). (٢) سورة المدثر، الآية: ٤٨. (٣) التذكرة (ص ٦٠٧-٦٠٨). ٦١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أكبر الله أكبر ثمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله من قلبه دخل الجنَّة)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ(١). قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام علي مناقبه مبسوطا في أوائل هذا التعليق. قوله وَليلة: ((إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر)) إلى أن قال: «ثم قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حلو ولا قوة إلا بالله)) الحديث، قال النووي: وريناه في كتاب ابن السني عن معاوية قال: كان النبي وَّ إذا سمع المؤذن يقول حي على الفلاح، قال: (اجعلنا مفلحين)) (٢) وفي شرح المهذب وفي محيط الحنفية يقول في الحيعلة الأولى: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وفي الثانية: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لأن إعادة الحيعلتين يشبه المحاكاة (٣)، ومعنى: حي على الصلاة أي تعالوا على الصلاة وأقبلوا (١) أخرجه مسلم (١٢ - ٣٨٥)، وأبو داود (٥٢٧)، والنسائى في اليوم والليلة (٤٠). (٢) أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة (٩٢). قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٣٥٧/١): هذا حديث غريب في سنده نصر بن طريف، وهو بطاء مهملة مفتوحة وآخره فاء وهو القصاب، كنيته أبو جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، وهو بها أشهر، وهو متروك عندهم، والراوي عنه مشهور بكنيته أيضًا، وهو أبو قتادة الحراني، قال البخاري: تركوه، وإنما سميا ليخفيا من شدة ضعفهما. وقال الألباني في الضعيفة (٧٠٦): موضوع. وانظر: الأذكار (ص ٩٠). (٣) تحفة الفقهاء (١١٦/١)، وتحفة الملوك (ص ٥٠)، وبدائع الصنائع (١ /١٥٥)، والمجموع (١١٥/٣)، والمحيط البرهانى (١ / ٣٥١). = ٦١١ كتاب الصلاة إليها قال: وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة (١)، وقال في النهاية(٢): أي هلموا إليها وأقبلوا وتعالوا مسرعين، ومعنى: حي على الفلاح، أي: هلموا إلى الفلاح وهو الفوز والنجاة والبقاء الدائم (٣)، وقال بعض العلماء: الفلاح الظفر بالمطلوب والنجاة من المرهوب(٤)، وقال في النهاية: الفلاح البقاء والفوز والظفر وهو من أفلح كالنجاح من أنجح أي هلموا إلى سبب البقاء في الجنة والفوز بها وهو الصلاة والجماعة، ومنه حديث الخليل: ((من ربطها عدة في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريعها وأظفارها وأروائها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة)) أي: ظفر وفوز(٥)، وقال بعض العلماء: ليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح(٦)، أي: أقبلوا على سبب الفوز في الآخرة من النجاة من النار والبقاء في الجنة (٧)، وقال الزمخشري في الكشاف: والمفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه، والمفلج بالجيم مثله، ومنه قولهم للمطلقة: استفلجي بأمرك بالحاء والجيم، والتركيب دال على معنى الشق (١) شرح النووي على مسلم (٤/ ٨١). (٢) النهاية (١ / ٤٧٢). (٣) شرح النووي على مسلم (٨١/٤)، والعدة (٣٧٩/١). (٤) النجم الوهاج (٢/ ٦٤). (٥) النهاية (٤٦٩/٣). (٦) شرح النووي على مسلم (٨٧/٤). (٧) شرح النووي على مسلم (٤/ ٨٧). ٦١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والفتح(١)، والفلح بفتح الفاء واللام لغة في الفلاح حكاها الجوهري(٢)، وقال في مختصر الكفاية: ولأن الحيعلة دعاء، فلو قالها السامع، لكان الناس كلهم دعاة، فمن يبقى المجيب؛ فحسن من السامع الحوقلة (٣) وتسمى الحيعلة والحولقة والحوقلة وهي عبارة لا حول ولا قوة إلا بالله، ومثله قولهم [٢٠٢ /أ] الحمدلة إشارة إلى الحمد لله، والبسملة وهي إشارة إلى بسم الله، والهيللة وهي لا إله إلا الله، والسبحلة وهي سبحان الله (٤)، قال الروياني: ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله مرتين مرة عند حي على الصلاة ومرة عند حي على الفلاح لأنه ظاهر التثنية، قال: ويحتمل خلافه(6) والله أعلم. وأما الحولقة والحوقلة كما تقدم فإنها كنز من كنوزالجنة كما ورد في السنن، وقد ألف في فضل ذلك الأحاديث كتابا ليس له نظير، وكذلك تكلم عليه ابن عبد البر في مقاصد الصلاة بما يتعين الوقوف عليه والله أعلم. ومعنى: لا حول ولا قوة إلا بالله، قال الهروي وغيره: الحول الحركة، أي: لا حركة ولا قوة إلا بالله، وقيل: لا حول عن معصية الله تعالى إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وقيل: لا حول في دفع شر ولا قوة (١) الكشاف (١ / ٤٦). (٢) شرح النووي على مسلم (٤/ ٨١). (٣) كفاية النبيه (٤٣٣/٢). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٧٥/٣ و٧٩) (٥) بحر المذهب (٤١٩/١)، والهداية إلى أوهام الكفاية (١٠٥/٢٠). ٦١٣ كتاب الصلاة في تحصيل خير إلا بالله، وحكى هذا عن ابن مسعود(١) وفي الصحاح لغة غريبة ضعيفة لا حيل ولا قوة إلا بالله بالياء بدل الواو يقال: والحيل والحول بمعنى(٢). تنبيه: في إعراب لا حول ولا قوة إلا بالله - يجوز فيه خمسة أوجه، أحدها: فتح اللام وتاء التأنيث بلا تنوين، والثاني: فتح الأول ونصب الثاني منونا، والثالث: رفعهما بالتنوين، والرابع: فتح الأول ورفع الثاني منونا، والخامس: عكسه(٣)، والله أعلم. قوله وَله: ((ثم قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)) إشارة إلى قصد الإخلاص، فلا يدخل المرائي وكذا العاصي ونحوه. وقوله ومَّله: ((دخل الجنة)) محمول على من لم يتعلق بمظالم العباد والكبائر إلا أن يتوب أو يكون جاء بعد المقاصة أو بعفو الله أو برضا غرماءه كما في نظير هذا الحديث، وقد جاء في الصحيح: ((حتى إذا هذبوا ونقوا)) (٤) (يقال: تواهبوا فيما بينكم وادخلوا الجنة برحمتي)) (٥)، قال القاضي عياض: وإنما حاز المجيب هذا الثواب العظيم لأن ذلك توحيد وثناء على الله تعالى (١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٥)، وشرح النووي على مسلم (٤ / ٨٧). (٢) شرح النووي على مسلم (٨٧/٤). (٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٥). (٤) أخرجه البخارى (٢٤٤٠) و(٦٥٣٥)، وابن حبان (٧٤٣٤) عن أبى سعيد. (٥) أخرجه البحيرى في الثالث من الفوائد (١١)، والبغوى في شرح السنة (٤٣٦٥) عن أنس. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٢٧٩). ٦١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وانقيادًا لطاعته وتفويض إليها بقوله لا حول ولا قوة إلا بالله، فمن حصل هذا فقد حاز حقيقة الإيمان مشتملة على نوعيه من العقليات والسمعيات، والأول: إثبات الذات مما يستحب من الكمال والتنزيه عن ضد ذلك، وذلك بقوله: الله أكبر، وهذه الأمور السابقة دالة على ما ذكرناه، ثم صرح بإثبات الوحدانية مع نفي ضدها من الشرك المستحيل في حقه سبحانه وتعالى، وهذه عمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل تصانيف الدين، ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا محمد رَّية وهي قاعدة عظيمة بعد الشهادة بالوحدانية وموضعها بعد التوحيد لأنها دليل الأفعال الجائزة الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه الواجبات [٢٠٢/ ب] كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل ويجوز في حقه سبحانه وتعالى، ثم دعا إلي ما دعاهم إليه من العبادات فدعاهم إلى الصلاة وحقها بعد إثبات النبوة لأنه معرفة وجوبها من جهة النبي ◌َّ لا من جهة العقل، ودعاهم إلى الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم المقيم، وفيه: إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهي آخر عقائد تراجم الإسلام، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن لتأكيد الإيمان، وتكرار ذكره عند الشروع في العبادة بالقلب واللسان وليدخل المصلي فيه على بينة من أمره وتعبيره من إيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه وعظمة حق من يعبده وجزيل ثوابه(١) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. (١) إكمال المعلم (٢/ ٢٥٣- ٢٥٤)، وشرح النووي على مسلم (٨٨/٤-٨٩). ٦١٥ كتاب الصلاة ٣٩١ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من قَالَ حِين يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْ مِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه(١) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سِنَّه الْكُبْرَى وَزَادٍ فِي آخِرِه إِنَّك لَا تخلف الميعاد(٢). قوله: عن جابر، تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَلة: ((من قال حين يسمع النداء)) أي: الأذان أي بعد الإجابة، وقد جاء مصرحًا في الحديث. قوله وَّة: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة)) إلى آخره، فقوله: (اللهم)) أصله يا الله فحذفت ياءه وعوض عنها الميم، ولهذا لا يجوز الجمع بينهما (٣)، قوله: ((رب هذه الدعوة التامة)) الدعوة: بفتح الدال هي دعوة الأذان، وسميت بهذا لكمالها وعظيم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إلى غيرها (٤)، وإنما وصفها بالتمام لأنها ذكر الله عز وجل يدعو بها إلى عبادته، وهذه الأشياء وما يشبهها هي التي تستحق صفة الكمال والتمام، (١) أخرجه البخارى (٦١٤) و(٤٧١٩)، وابن ماجه (٧٢٢)، وأبو داود (٥٢٩)، والترمذى (٢١١)، والنسائى في المجتبى ١٥٩/٢ (٦٩٢) والكبرى (١٨٠٦). (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٦٠٣/١-٦٠٤ رقم ١٩٣٣). وضعفه الألباني في الإرواء (١/ ٢٦٠ - ٢٦١ / ٢٤٣). (٣) النجم الوهاج (٦٥/٢). (٤) المجموع (١١٧/٣). ٦١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وما سواها من أمور الدنيا معرض للنقص والفساد او لأنها محمية عن النسخ والإبدال وعملها باقية إلى يوم التناد(١). قوله وَالجيد: ((والصلاة القائمة)) أي: التي ستقوم أي تقام وتفعل بصفاتها (٢). قوله وَلخلقه: ((آت محمدًا)» فهذا هو الأولى لأن مقام دعاء مقام ذلة وخضوع فلا تقول: آت سيدنا محمد على أن حقيقة هذا المقام لمن كثرت خصاله المحمودة فهو أعلى ما يذكر، وفيه مناسبة للمقام المحمود، وهذه فضيلة الذكر عند ذكره في الصلاة عليه، وهل الأولى سلوك الأدب أو امتثال الأمر ولكل منهما وجهة. قوله وَيلة: ((الوسيلة)) والوسيلة درجة في الجنة لا تنبغي إلا له، والوسيلة: أصلها ما يتوصل إلى الشيء، والجمع: وسائل، والمراد بها القرب من الله تعالى، وقيل: الوسيلة منزلة في الجنة، ففي صحيح مسلم وفي شرح التنبيه للعيني: الوسيلة قبتان على أعلى عليين أحدهما من لؤلؤة بيضاء يسكنها محمدا وآله، والأخرى من ياقوتة صفراء يسكنها إبراهيم عليه السلام وآله، انتهى. وقال في حادي الأرواح عن الوسيلة(٣): وسميت درجة النبي ◌َّ الوسيلة لأنها أقرب الدرجات من الرب تبارك وتعالى وهي أقرب الدرجات إلى الله تعالى كما تقدم، ومعنى الوسيلة: من الوصلة ولهذا كانت أفضل الجنة (١) شأن الدعاء (ص ١٣٥)، والميسر (١٩٤/١-١٩٥). (٢) تحرير ألفاظ التنبيه (١ / ٥٤). (٣) حادى الأرواح (ص ٨٢ - ٨٣). ٦١٧ كتاب الصلاة وأشرفها نورًا، ولما كان رسول الله وَّله أعلى الخلق عبودية لربه وأعظمهم له محبة وأعلمهم وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله تعالى وهي أعلى درجة في الجنة كما تقدم، وأمر النبي وَل أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى من الله تعالى وزيادة الإيمان، وأيضًا فإن الله سبحانه وتعالى قدرها له أسباب، منها: دعاء أمته له بها بما نالوه على يده من الإيمان والهدى. تنبيه: [٢٠٣/ أ] قال ابن العربي في قوله تعالى: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(١) الآية، دليل على أنه لا بأس بطلب الدعاء من الغير وإن كان الطالب أفضل من المطلوب منه (٢)، وهذه المسألة تكلم فيها الإمام محمد بن جرير الطبري لما تكلم في قول النبي وَّ لعمر: ((سيأتيكم أمداد اليمن، فيهم أويس بن عامر، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)) رواه مسلم(٣). قوله ◌َّلة: ((والفضيلة))، أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلق(٤)، ووقع في الشرح والروضة والمحرر: بعد الفضيلة زيادة والدرجة الرفيعة ولا وجود لهما في كتب الحديث(٥). (١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦. (٢) انظر الأذكار للنووى (ص ٦٣٠)، وشرح النووي على مسلم (١٦ /٩٥). (٣) أخرجه مسلم (٢٢٥ - ٢٥٤٢). (٤) الكواكب الدرارى (١٤/٥)، وفتح البارى (٩٥/٢)، وعمدة القارى (١٢٢/٥). (٥) النجم الوهاج (٦٦/٢). وهذا الذى قرره الدميرى صاحب النجم الوهاج صحيح فالحديث: أخرجه ابن السنى في اليوم والليلة (٩٥) من طريق النسائى عن جابر وهذه زيادة ليست في الحديث. انظر إرواء الغليل (١ / ٢٦١). ٦١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالر: ((وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته)) قال النووي: قوله ((مقاما محمودا)) ففى هذا الحديث وقع منكرًا، هكذا في البخاري وجميع كتب الحديث، فينبغي الإتيان به كذلك تأدبا مع القرآن بقوله تعالى: ﴿عَسَىّ أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا عَّحْمُودًا﴾(١) (٢)، وأنكر قوله معرفا في كتب الفقه، وهذا ليس بصحيح لأنه ثبت في البيهقي معرفًا، وكذا رواه ابن حبان في صحيحه عن شيخه ابن خزيمة بالتعريف أيضًا (٣)، والله أعلم، ولم يأت في آخره يا أرحم الراحمين، ووقع في شرح ابن يونس بيان التنبيه في آخر الدعاء يا أرحم الراحمين، وزاد البيهقي في آخر الحديث أيضًا: ((إنك لا تخلف الميعاد)) وتقدم على هذا الدعاء الصلاة عليه وسلّه كما صح، قلت: وكذا السلام، قاله في هادي التنبيه (٤). واعلم أنه جاء في حق السامع خمس سنن: الإجابة ثم الوسيلة ثم الصلاة على النبي وَالّثم يقول: رضيت بالله ربًّا وبمحمد وَّه رسولًا وبالإسلام دينًا، (١) سورة الإسراء، الآية: ٧٩. (٢) المجموع (١١٧/٣)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٤). (٣) أخرجه النسائي في المجتبى ١٥٩/٢ (٦٩٢)، وابن خزيمة (٤٢٠) وعنه ابن حبان (١٦٨٩)، والطحاوى في معانى الآثار (٨٩٥)، والطبراني في الدعاء (٤٣٠) والأوسط (٥٤/٥ رقم ٤٦٥٤) والصغير (٣/٢ رقم ٦٧٠)، والبيهقى في الدعوات (٤٩) والكبرى (١/ ٦٠٣ - ٦٠٤ رقم ١٩٣٣). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥٤٠)، تخريج فقه السيرة (٣٨٥). (٤) هادى النبيه (لوحة ٣٤/ مخطوط ٢١٢١ ظاهرية) و(لوحة ٣٩/ مخطوط ٢١٣٤ ظاهرية). ٦١٩ كتاب الصلاة ثم يدعو الله تعالى فإن الدعاء حينئذ لا يرد، وفي هذا الخمس المذكورة أحاديث عدة، ويشترك معه المؤذن في الأربعة الأخيرة، والله أعلم. فائدة جليلة: المقام المحمود هو مقام الشفاعة العظمى في القيامة المختصة به وَّل، سمي بذلك لأنه وَ﴾ أوتي مقاما محمودًا يحمده فيه الأولون والآخرون(١)، وقال مجاهد والطبري: المقام المحمود أن الله تعالى يجلسه على العرش(٢)، والحكمة في سؤال هذا المقام مع أنه موعود به وق الخيل بوعد الله تعالى إنما هو إظهار لشرفه وكمال منزلته وعظيم حقه ورفيع ذكره وتوقيره (٣)، وهذا ظاهر في مزية الأذان والاعتناء بهذا الدعاء بحقه ليحصل الفوز والامتنان. فائدة جليلة أيضًا: وجدوا هذا التعليق على كاتب غيره من كتاب العلم المشهور لابن دحية الكلبي وهو كتاب جليل بأمثال سمعتها من ابن طلحة أن رجلا يمنيا سأل الله تعالى أن يرى النبي ◌َّ في المنام فوفقه الله لرؤيته وَل وألهمه الله تعالى أن قال: يا رسول الله علمني كلمات أدخل بها الجنة فقال وَاله: ((عليك بمؤذن إيلياء)) فاستيقظ الرجل فرحا وسافر إلى إيلياء فاجتمع بمؤذنها فأخبره بالمنام فقال له المؤذن: إني أقول بعد فراغ كل أذان: (أبدًا أبدًا لا إله إلا الله عليها أحيي وعليها أموت وعليها أبعث حيا إن شاء الله تعالى (١) مشارق الأنوار (٢٠٠/١)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٤). (٢) النجم الوهاج (٢/ ٦٦). (٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٤). ٦٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أشهد بها مع الشاهدين وأرغم بها أنف الجاحدين [٢٠٣/ ب] ذخيرة إلى يوم الدين وأشهد أن الرسول كما أرسل وأن الكتاب كما أنزل وأن القضاء كما قدر وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور(١) قال: فلم يزل يواظب عليها بقية عمره وأخبر بها جملة من العلماء فقالوا: اعتقاد صحيح ومعنى مليح غفرانك وثناؤك وإليك المصير. ٣٩٢- وَعَن سعد بن أبي وقاص ◌َّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن وَأَنَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وحده لا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله رضيت بِالله رَبَّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَّهِ رَسُولا غفر الله لَهُ ذُنُوبِه)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد وَلم يقل ذُنُوبِه وَقَالَ مُسلم غفر لَهُ ذَنبه(٢). قوله: عن سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بضم الهمزة، وقيل: وهيب بن عبد بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، أحد العشرة، أسلم بعد أربعة وله سبع عشرة سنة، فتح مدائن کسری وولاه عمر بن الخطاب العراق، هو أول من أراق دما في سبيل الله وأول من رمی (١) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨٠/٦٠)، والحموى في معجم البلدان (١/ ٢٣٣) وعندهم أنه مؤذن أفيق من رواية سعيد بن هاشم بن مرثد عن أبيه قال أخبرونا عن منخل بن المشجعي. (٢) أخرجه مسلم (١٣ - ٣٨٦)، وابن ماجه (٧٢١)، وأبو داود (٥٢٥)، والترمذى (٢١٠)، والنسائی في المجتبى ١٥٨/٢(٦٩١) والكبرى (١٨٠٥).