النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١
كتاب الصلاة
٣٧٤ - وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ ثَلَاثَة
على كُثْبَان الْمسك وَأرَاهُ قَالَ يَوْم الْقِيَامَة زَاد فِي رِوَايَة يَغْبِطُهُمْ الْأَولونَ
وَالْآخِرُونَ عبد أدّى حق الله وَحقّ مَوَالِيه وَرجل أم قوما وهم بِهِ راضون
وَرجل يُنَادي بالصلوات الخمس فِي كل يَوْمٍ وَلَيْلَة رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ من
رِوَايَة سُفْيَان عَن أبي الْيَقظَانِ عَنِ زَاذَان عَنْهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (١)
قَالَ الْحَافِظِ وَأَبُو الْيَقظَان واه وَقد روى عَنهُ الثِّقَات واسْمه عُثْمَان بن قيس
قَالَهِ التِّزْمِذِيّ وَقيل عُثْمَان بن عُمَيْرٍ وَقيل عُثْمَان بن أبي حميد وَقيل غير ذَلِك
=
وابن عدى في الكامل (٥٢٠/٥) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل (٣٩٤/١ رقم ٦٥٩).
قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح قال يحيى عبيد الله الوصافي ليس بشيء وقال
الفلاس متروك الحديث. قال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف، عبيد الله بن الوليد أجمعوا
على ضعفه، وقال الحاكم: روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة. وقال ابن حجر:
عبيد الله ضعيف جدًّا. وقال الألباني: ضعيف جدا الضعيفة (٣١٧٣).
(١) أخرجه أحمد ٢٦/٢ (٤٧٩٩)، والترمذى في العلل (٥٨٦) و(ص٣٧٧) والسنن (١٩٨٦)
و(٢٥٦٦)، والطبراني في الكبير (٩٧/١٣-٩٨ رقم ١٣٧٤٠). قال الترمذى: سألت
محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث سفيان لا أعرفه من حديث غيره. وقال: هذا
حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري، وأبو اليقظان اسمه: عثمان
بن عمير، ويقال: ابن قيس. وقال الدارقطنى في العلل (٣٠٤٠): اختلف فيه على زاذان؛
فرواه أبو الیقظان، عثمان بن عمیر، عن زاذان، عن ابن عمر.
وخالفه منصور بن زاذان، فرواه عن زاذان، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، عن النبي وَال.
وكلاهما غير محفوظ. وضعفه الألباني في المشكاة (٦٦٦)، ونقد التاج (١٨٤)، وضعيف
الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(١١٨٦).
٥٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس بِهِ.
٣٧٥ - وَلَفْظُهُ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ ثَلَاثَة لَا يهولهم الْفَزْع الْأَكْبَر وَلَا ينالهم
الْحساب هم على كثب من مسك حَتَّى يفرغ من حِسَاب الْخَلَائق رجل قَرَأَ الْقُرْآن
ابْتِغَاء وَجه الله وَأُم بِهِ قوما وهم بِهِ راضون وداع يَدْعُو إِلَى الصَّلَاة ابْتِغَاء وَجه الله
وَعبد أحسن فِيمَا بَينه وَبَين ربه وَفِيمَا بينه وبين موَالِیه(١). وَرَوَاهُفِي الْكَبِيرِ.
٣٧٦- وَلَفظه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ لَو لم أسمعهُ من رَسُول
اللهِ وَيٍّ إِلَّ مرّة وَمَرَّة وَمَرَّة حَتَّى عد سبع مَرَّات لما حدثت بِهِ سَمِعت رَسُول
الله ◌ََّ يَقُولِ ثَلَاثَة على كُثْبَان الْمسك يَوْمِ الْقِيَامَة لَا يهولهم الْفَزْع وَلَا يفزعون
حِين يفزع النَّاس رجل علم الْقُرْآن فَقَامَ بِهِ يطْلب بِهِ وَجه الله وَمَا عِنْده وَرجل
نَادَى فِي كُل يَوْم وَلَيْلَة خمس صلوَات يطلب وَجه الله وَمَا عِنْده ومملوك لم
يمنعهُ رق الدُّنْيَا من طَاعَة ربه (٢).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٣/٩ رقم ٩٢٨٠) والصغير (٢٥٢/٢ رقم ١١١٦)، وأبو
نعيم في الحلية (٣٢٠/٩) وأخبار أصبهان (٣١١/٢). وقال الطبراني: لم يرو هذا
الحديث عن بشير بن عاصم إلا عمرو بن أبي قيس، ورواه الثوري، عن أبي اليقظان، عن
زاذان، عن ابن عمر.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/١: رواه الترمذي باختصار، وقد رواه الطبراني في الأوسط
والصغير، وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ ذكره ابن حبان في الثقات.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦١) و(٢٥٥) و(٨٦٣) و(١١٨٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٣ رقم ١٣٥٨٤). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه بحر بن كنيز السقاء وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٦١) و(٨٦٣) و(١١٨٦).
٥٨٣
كتاب الصلاة
قوله: عن عبد الله بن عمر تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَلخير: ((ثلاثة على كثبان المسك)) قال: أراه قال يوم القيامة الحديث،
الكثبان جمع كثيب وأصله الرمل المستطيل وقيل قطعة محدوبة وهو من
الكثب وهو الشيء الصب وكل مصبوب كثب والكتبة اللبن القليل قاله
صاحب المغيب في تفسير غريب القرآن والحديث، وأراه معناها أظنه.
قوله وَحقّ: زاد في رواية ((يغبطهم الأولون والآخرون)) الغبطة التمني
وسيأتي الكلام على الغبطة مبسوطا في محله.
قوله {وَّله: ((عبد أدى حق الله وحق مواليه)) حق الله معروف وهو ما عليه
من الطاعة لله تعالى وحق مولاه هو ما عليه من الخدمة لسيده وسيأتي الكلام
على ذلك في بابه. قوله ◌َّيقول: ((ورجل أم قوم وهم به راضون)) سيأتي الكلام
على ذلك أيضًا. قوله وَّة: ((ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم
وليلة)) المراد بذلك الأذان.
قوله: رواه أحمد والترمذي من رواية سفيان عن أبي اليقظان واسمه
عثمان بن قيس قاله الترمذي وقيل عثمان بن عمر وقيل عثمان بن أبي حميد
وقيل غير ذلك قاله المنذري. قوله وَالله: في الرواية الأخرى ((ثلاثة لا يهولهم
الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب)) الفزع الأكبر قيل هو إذا أطبقت النار على
أهلها وقيل هو النفخ في الصور وقيل هو حين تعرض على النار وقيل:
[١٩٨ / أ] هو حين يذبح الموت، قاله في التنقيح على المصابيح(١).
(١) كشف المناهج (٣٣٧/٣).
٥٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٧٧ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَ قَالَ سمع النَِّيِ وَِّ رجلا وَهُوَ فِي مسير
لَهُ يَقُول الله أكبر الله أكبر فَقَالَ نَبِي الله وَِّ على الْفِطْرَة فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا
الله قَالَ خرج من النَّار فَاسْتَبق الْقَوْمِ إِلَى الرجل فَإِذا راعي غنم حَضرته الصَّلَاة
فَقَامَ يُؤْذِن رَوَاهُ ابْن خُزَئِمَة فِي صَحِيحِه وَهُوَ فِي مُسلم بِنَحْوِهِ (١).
قوله: عن أنس، تقدم.
قوله: سمع النبي ◌َّ رجلًا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر،
الحديث، معنى الله أكبر: أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله ووحدانيته
وصمديته، وقال في النهاية: وقيل معناه: الله أكبر من كل شيء أي أعظم،
وقيل: معناه الله أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته، وراء أكبر في الأذان
ساكنة لا تضم للوقف، فإذا وصل بكلام ضم(٢)، انتهى.
قوله: فقال نبي الله وَّلة: ((على الفطرة)) أي: على الإسلام.
قوله: فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: ((خرج من النار)) أي: بالتوحيد،
ففيه أن الأذان مشروع للمنفرد وهذا هو الصحيح المشهور من مذهبنا
ومذهب غيرنا، وتقدم الكلام على ذلك في أوائل الباب، وفيه أن النطق
(١) أخرجه أحمد ١٣٢/٣ (١٢٣٥١) و٢٢٩/٣ (١٣٣٩٩) و ٢٤١/٣ (١٣٥٣٢) و٢٥٣/٣
(١٣٦٥٢) و٢٧٠/٣ (١٣٨٥٢)، ومسلم (٩ - ٣٨٢)، والنسائي في اليوم والليلة (٨٢٨)،
وابن خزيمة (٣٩٩)، وابن حبان (١٦٦٥) و(٤٧٥٣). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٤٥).
(٢) النهاية (٤ / ١٤٠).
٥٨٥
كتاب الصلاة
بالشهادتين يكون إسلامًا وإن لم يكن باستدعاء ذلك منه، وهذا هو
الصواب(١)، وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يكون إسلامًا.
٣٧٨- عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ◌َِّ فَقَامَ بِلَال يُنَادِي فَلَمَّا
سكت قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِن قَالَ مثل هَذَا يَقِينا دخل الْجِنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن
حبان في صحيحه(٢).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ﴾﴾: «فقام بلال ینادي)) أي: يؤذن، بلال هو بلال بن رباح الحبشي،
مؤذن رسول الله وسية، أول من أذن في الإسلام، ولم يؤذن لأحد بعد رسول
الله ◌َّة غير مرة لعمر نظم له حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدًا، وروى
ابن أبي شيبة وابن عبد البر أنه أذن لأبي بكر إلى أن مات ولم يؤذن لعمر،
وأمه: حمامة، ووقع في الصحاح (حمام) وهو وهم، وتقدم الكلام على
مناقبه مبسوطا، والله أعلم.
تتمة: وذكر ابن حزم في هذا الباب في الخلاء أنه لا يكمل حسن الحور
العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن
فسبحان من أكرم أهل طاعته(٣)، وروى أن النبي وَّل قال: ((خير السودان
(١) المجموع (٩٩/٣) وشرح النووي على مسلم (٤/ ٨٤).
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٢/٢ (٨٦٢٤)، والنسائى في المجتبى ١٥٤/٢ (٦٨٥) والكبرى
(١٨٠٢)، وابن حبان (١٦٦٧)، والحاكم (٢٠٤/١). وصححه الحاكم. وحسنه الألباني
في المشكاة (٦٧٦) وصحيح الترغيب (٢٤٦) و(٢٥٥).
(٣) النجم الوهاج (٢ / ٤٤).
٥٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثلاثة: بلال، ومهج، ولقمان)) (١) ومهج هو مولى عمر وهو أول قتيل قتل من
المسلمين في بدر(٢).
تنبيه: والمؤذنون في زمن النبي ◌َّ أربعة: بلال وابن أم مكتوم كانا بالمدينة
وأبو محذورة بمكة وسعد القرظ بقباء(٣)، وأبو محذورة بالحاء المهملة وضم
الذال المعجمة اسمه سلمة بن معير بميم مكسورة ثم عين ساكنة ثم مثناة
تحت مفتوحة ثم راء، ويقال: أوس بن معير وهو قرشي جمحي كان من
أحسن الناس صوتا، أسلم بعد الفتح وتوفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل:
غير ذلك، روى الدارمي وابن خزيمة أن النبي وَلو اختار أبا محذورة لحسن
صوته، وروى البزار أن النبي وَالقر أمر عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي
محذورة فعلمه الأذان، ولم يهاجر أبو محذورة ولم يزل مقيما بمكة إلى أن
مات بها، قال ابن قتيبة: أسلم أبو محذورة بعد خيبر وبقي الأذان بمكة فيه وفي
أولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي رحمه الله تعالى (٤).
٣٧٩- وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِي
صَلىالله
وسلم
فَقَالَ عَلمِنِي أَو دلَّنِي على عمل يدخلني الْجَنَّة قَالَ كن مُؤْذَنًا قَالَ لَا أَسْتَطِيع
(١) أخرجه الحاكم (٢٨٤/٣). وصححه الحاكم. وقال الذهبى: كذا قال: مولى رسول الله،
ولا أعرف ذا. وقال الألباني في الضعيفة (١٤٥٥): منكر.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١١٧/٢ ترجمة ٦١٢).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٠).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٦٦/٢ -٢٦٧ الترجمة ٨٥٨).
٥٨٧
كتاب الصلاة
قَالَ كن إِمَامًا قَالَ لَا أَسْتَطِيعِ فَقَالَ فَقُمْ بِإِزَاءِ الإِمَامِ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه
وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ(١).
قوله: عن ابن عباس، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: جاء رجل إلى النبي وَّل فقال: علمني أو دلني على عمل يدخلني
[١٩٨/ ب] الجنة، قال: ((كن مؤذنًا)) قال: لا أستطيع، قال: ((فقم بإزاء الإمام)
أي: وراء الإمام.
٣٨٠- وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الْمُؤَذّن
الْمُحْتَسب كالشهيد المتشحط فِي دَمه يتَمَنَّى على الله مَا يَشْتَهِي بَيْن الْأَذَان
وَالْإِقَامَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ(٢).
(١) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (١/ ٣٧)، والعقيلى في الضعفاء (٢١/٤)، والطبراني في
الأوسط (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم ٧٧٣٧)، وابن عدى في الكامل (٢٨٤/٧). قال أبو عبد الله
البخارى: منكر الحديث، لا يتابع على هذا. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد
بن جبير إلا أبو المعلى، ولا عن أبي المعلى إلا محمد بن إسماعيل، تفرد به: علي بن
حميد. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن
إسماعيل الضبي، وهو منكر الحديث. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (١٦٢).
(٢) أخرجه أبو القاسم الطراز في الفوائد (١٤٠)، والطبراني في الأوسط (٥٢/٢ رقم ١٢٢١).
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سالم إلا قيس، تفرد به: إبراهيم.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن رستم
ضعفه ابن عدي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك، ومحله الصدق، ووثقه ابن معين. وضعفه
الألباني في الضعيفة (٨٥٢) وضعيف الترغيب (١٦٣).
٥٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨١- وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله
الْمُؤَذّنِ الْمُحْتَسب كالشهيد المتشحط فِي دَمه إِذا مَاتَ لم يدود فِي قَبره
وَفِيهِمَا إِبْرَاهِيم بن رستم وقد وثق(١).
قوله: عن ابن عمر، تقدم. قوله وَالر: ((المؤذن المحتسب كالشهيد
المتشخط في دمه)) أي: يتخبط فيه ويضطرب ويتمرغ(٢). قوله وَّير: ((يتمنى
على الله ما يشتهي بين الأذان والإقامة))، والأذان هو في اللغة الإعلام، هذا
أصله، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٣) أي: إعلام، ﴿وَأَذِّن فِى
النَّاسِ بِالْحَجِ﴾(٤) أي: أعلمهم، وفي الشرع: ذكر مخصوص شرع للإعلام
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٤٢٢/١٢ رقم ١٤٣١١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
(٧٦/٢)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٥٥). ووقع عند ابن الجوزى: عن عبد الله
بن عمرو بن العاص. وقال الدار قطنى في العلل (٣١١٤): يرويه سالم الأفطس، واختلف
عنه؛ فرواه إبراهيم بن رستم المروزي، وهو مشهور، وليس بقوي، عن قيس ابن الربيع،
عن سالم، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي وَّةٍ، وخالفه محمد بن الفضل بن عطية،
فرواه عن سالم، عن مجاهد، عن ابن عمر، موقوفا، ورواه أبو إلياس، وهو ابن بنت وهب
بن منبه، عن عكرمة بن خالد، وطاووس، وعطاء، ومجاهد، عن النبي ◌َّ مرسلا،
والأشبه مرسلًا.
وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن الفضل القسطاني
ولم أجد من ذكره. وضعفه الألباني في الضعيفة (٨٥٣) وضعيف الترغيب (١٦٤).
(٢) النهاية (٤٤٩/٢).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣.
(٤) سورة الحج، الآية: ٢٧.
٥٨٩
كتاب الصلاة
بدخول وقت الصلاة المفروضة، والإقامة في الأصل مصدر أقام، وسمي
الذكر بذلك لأنه يقيم إلى الصلاة، والأصل في مشروعيته قبل الإجماع قوله
تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ﴾(١) الآية، وقوله: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن
يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٢) ومن السنة أحاديث منها: حديث عبد الله بن زيد المطول
وتقدم في أول الباب، وكذلك تقدم شيء مما يتعلق بالأذان، وروى البزار أن
النبي ولم أرى الأذان ليلة الإسراء أو أسمعه مشاهدة فوق سبع سموات ثم
قدمه جبريل عليه الصلاة والسلام قام أهل السماء والأرض وفيهم آدم ونوح
فأكمل الله له الشرف على أهل السموات والأرض(٣) وكان ينبغي أن يذكر بعض
هذا في أول الباب مع ما تقدم لکن حصل ذهول عن ذكره هناك في کل خير.
قوله: في رواية الطبراني ((المؤذن المحتسب إذا مات لم يدود في قبره)) أي:
لا يأكله الدود، يقال: داد الطعام وأداد ودود فهو مدود بكسر الواو وإذا وقع
(١) سورة المائدة، الآية: ٥٨.
(٢) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٣) انظر: النجم الوهاج (٢/ ٤٢ -٤٣). والحديث المشار إليه: أخرجه البزار (٥٠٨)، وابن
شاهين في الناسخ (١٧٨)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٧٦).
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد. وزياد بن
المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره. وقال الأصبهاني: الحديث
غريب لا أعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/١-٣٢٩: رواه البزار،
وفيه زیاد بن المنذر وهو مجمع علی ضعفه.
قال الحافظ في الفتح (٢١٨/٢): وللبزار وغيره من حديث علي قال: فذكره، وفي إسناده
زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك.
٥٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيه الدود و کذلك مسوس، قال الراجز:
قد أطعمتني دقلا حوليا مسوسًا مدودًا حجريًّا(١)
قاله الجوهري في صحاحه (٢)، وقال الله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ﴾(٣) قال قتادة ومجاهد: هو سوس النبات ودود الفاكهة (٤).
لطيفة: حكي عن الشيخ أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له كان عندنا
قمح مسوس طحناه فطحن السوس معه وكان عندنا فول مسوس دششناه
فخرج السوس حيا، فقال له: صحبة الأكابر تورث السلامة، قلت: ويقرب
من هذا ما حكاه ابن عطية في تفسير سورة الكهف أن والده حدثه عن أبي
الفضيل الجوهري الواعظ بمصر أنه قال في مجلسه: من صحب أهل الخير
عادت عليه بركتهم، هذا كلب صحب قوما صالحين وكان من بركتهم عليه
أن ذكره الله في القرآن ولا يزال يتلى على الألسنة أبدًا، ولذلك قيل: من
جالس الذاكرين انتبه من غفلته، ومن خدم الصالحين ارتفع بخدمته(٥).
فائدة من الفوائد المستغربة: ما أخبرني به بعض أهل الخيرات أن أسماء
الفقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة الشريفة إذا كتبت في رقعة وجعلت في
(١) زرارة بن صعب بن دهر كما في لسان العرب (١٦٧/٣).
(٢) الصحاح (٢/ ٤٧١).
(٣) سورة النحل، الآية: ٨.
(٤) حياة الحيوان (٢/ ٥٢).
(٥) حياة الحيوان (٢/ ٥٣).
٥٩١
كتاب الصلاة
القمح لا يسوس ما دامت الرقعة فيه، وهم مجموعون في قول الأول:
إلا أن من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيري عن الحق خارجة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة
[١٩٩/ أ] وأفادني بعض أهل التحقيق أن أسماءهم إذا كتبت وعلقت على
الرأس أو ذكرت عليه أزالت الصداع العارض له، قاله الدميري في منافع
الحيوان(١).
٣٨٢- وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا أذن فِي قَرْيَة
أمنها الله عز وَجل من عَذَابِه ذَلِك الْيَوْمِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي معاجيمه الثََّاثَةَ(٢).
٣٨٣- وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير من حَدِيث معقل بن يسَار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله
وَّ أَيُّمَا قوم نُودي فيهم بِالأَذَانِ صباحا إِلَّا كَانُوا فِي أَمَان الله حَتَّى يمسوا
وَأَيَّمَا قوم نُودي فيهم بِالأَذَانِ مسَاء إِلَّا كَانُوا فِي أَمَان الله حَتَّى يصبحوا(٣).
(١) حياة الحيوان (٥٣/٢ -٥٤). وقد ذكره السخاوي في الأجوبة المرضية (٩٨٣/٣)
بتحقيقنا نقلا عن الدميري أيضا ولم يذكر دليلا مرفوعًا عليه، ولم أهتد إلى من يثبت هذا.
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٣٠٩/١ رقم ٤٩٩) والأوسط (٤ /٨٣ رقم ٣٦٧١) والكبير
(٢٥٧/١ رقم ٧٤٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم، إلا عبد
الرحمن بن سعد، تفرد به: بكر بن محمد. وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/١: رواه
الطبراني في الثلاثة، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار ضعفه ابن معين. وضعفه الألباني
في الضعيفة (٢٢٠٧) وضعيف الترغيب (١٦٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٥/٢٠ رقم ٤٩٨). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٨/١:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغب (١٦٦) والضعيفة (٢٦٠٦).
٥٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٤- وَعَن عقبة بن عَامِرِ زَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول یعجب
رَبك من راعي غنم على رَأْس شظية للجبل يُؤذن بِالصَّلَاةِ وَيُصلي فَيَقُول الله
عز وَجل انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة يخَاف مني قد غفرت
لعبدي وأدخلته الْجنَّةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (١).
(الشظية)) بِفَتْح الشين وَكسر الظَّاء معجمتين وبعدهما يَاء مثناة تَحت
مُشَدّدَة وتاء تَأْنِيث هِيَ الْقطعَة تَنْقَطِع من الْجَبَل وَلم تنفصل مِنْهُ.
قوله: عن عقبة بن عامر، هو: عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الحهني،
واختلف في كنيته فقيل: أبو حماد، وقيل: أبو عمرو، وقيل: غير ذلك، روى
عن عمر ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد
بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام وفتحها، وكان له بدمشق دار مشهورة
بناحية توما، وقيل: إنه حضر صفين مع معاوية مات سنة ثمان وخمسين،
وصححه ابن عساكر، وقيل: سنة ثمان وثلاثين بمصر، ودفن بالمقطم في
مقبرة مصر، وكان بنى بها دارا، قاله ابن يونس وولى غزو البحر سنة أربع
وأربعين، وكان يخضب بالسواد وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض وكان
فصيحا شاعرًا مقرؤها، قال ابن يونس: ومصحفه الآن موجودًا بخطه رأيته
(١) أخرجه أحمد ١٤٥/٤ (١٧٣١٢) و١٥٧/٤-١٥٨ (١٧٤٤٢ و١٧٤٤٣)، وأبو داود
(١٢٠٣)، وابن أبى الدنيا في العزلة (١٩٦)، والنسائى في المجتبى ١٤٨/٢ (٦٧٧)، وابن
حبان (١٦٦٠). وصححه الألباني في الصحيحة (٤١)، وصحيح أبى داود (١٠٨٦)،
وصحيح الترغيب (٢٤٧) و(٤١٤).
٥٩٣
كتاب الصلاة
عند ابن قديد على غير التآليف الذي في مصحف عثمان، وفي آخره، وكتبه
عقبة بن عامر بيده، ولم أزل أسمع شيوخنا يقولون مصحف عقبة لا يشكون
فيه، وكان له هجرة وسابقة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، وتقدم
الكلام أيضًا على بعض مناقبه(١)، قاله في شرح الإلمام.
قوله {َالقر: ((يعجب ربك من راعي غنم)) الحديث، أي: عظم ذلك عنده
وكبر لديه، وقيل: يرضي ويسر، أعلم الله سبحانه وتعالى أنه إنما يتعجب
الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفى عليه سببه فأخبرهم بما
يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده، وقيل: معنى (عجب ربك) أي:
رضى وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة كما قال الله عز
وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾(٢) معناه: ويجازيهم الله على مكرهم،
والأول الوجه، ومنه الحديث: ((عجب ربك من شاب ليست له صبوة))
وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه لا يخفى عليه أسباب الأشياء،
والتعجب ما خفى سببه ولم يعلم، قاله في النهاية (٣). (٤).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٦/١ الترجمة ٤١٤).
(٢) سورة الأنفال: ٣٠.
(٣) النهاية (٣/ ١٨٤).
(٤) ومن الصفات التي يثبتها ويؤمن بها أهل السنة والجماعة "صفة التعجب" فيصفون الله تعالى
بالتعجب، لأنه وصف نفسه بها ووصفه بها رسوله صلی الله عليه وسلم فيما ثبت عنه، على ما
يليق بالله سبحانه وتعالى وهي من الصفات التي تتجدد حسب مشيئته تعالى وإرادته، فهي فعل
من أفعال الله الكثيرة التي تصدر عن حكمة خفية لا يعلمها إلى الله تعالى.
٥٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَية: ((في رأس شظية للجمل)) الشظية بفتح الشين وكسر الظاء معجمتين
بعدها ياء مثناة تحت مشددة وتاء تأنيث هي القطعة تنقطع من الجبل ولم
تنفصل منه، قاله الحافظ، وقال في النهاية: الشظية قطعة مرتفعة في رأس الجبل،
والشظية الفلقة من العصى ونحوها، والجمع الشظايا وهو من التشظي التشعب
والتشقق، ومنه الحديث: ((إن الله تعالى لما أراد أن يخلق لإبليس نسلا وزوجة
ألقى عليه الغضب فطارت شظية ووقعت منه أخرى من شدة الغضب))(١).
قوله وَّية: (انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني))
الحديث، قال الخطابي رحمه الله: مذهب جمهور العلماء الذي جرى به
العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد
الإسلام أن الإقامة فرادى، قال: ومذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله: قد
قامت الصلاة إلا مالكا، فإن المشهور عنه أنه لا يكررها، والحكمة في إفراد
الإقامة وتثنية [١٩٩/ ب] الأذان أن الأذان لإعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ
في إعلامهم والإقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء:
يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة
لكونه مقصود الإقامة والله أعلم (٢).
(١) النهاية (٢ / ٤٧٦).
(٢) معالم السنن (١/ ١٥٢-١٥٤)، وشرح النووي على مسلم (٧٨/٤-٧٩).
٥٩٥
كتاب الصلاة
تنبيه: الإقامة تتعلق بنظر الإمام فلا تقيم إلا بإذنه لقوله وَالله: ((المؤذن
أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة))(١) رواه ابن عدي من رواية أبي هريرة
فلو أقام المؤذن بغير إذن الإمام اعتد به على الأصح(٢).
٣٨٥- وَعَنِ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي ◌َّ قَالَ من أذن اثْتَتَيْ عشرة سنة
وَجَبت لَهُ الْجِنَّةِ وَكتب لَهُ بتأذينه فِي كل يَوْم ◌ِتُّونَ حَسَنَةٌ وَبِكُل إِقَامَة ثَلاثُونَ حَسَنَة
رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ (٣).
قَالَ الْحَافِظِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِن عبد الله بن صَالحِ كَاتب اللَّيْثِ وَإِن كَانَ فِيهِ
كَلَام فقد روى عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيحِ.
(١) أخرجه ابن عدى (١٨/٥)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٢٦٧). قال ابن عدى:
وهذا بهذا اللفظ لا يروى إلا عن شريك من رواية يحيى بن إسحاق عنه وإنما رواه الناس،
عن الأعمش بلفظ آخر، وهو قوله الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة
واغفر للمؤذنين.
وقال البيهقي في الكبرى (٢/ ٣٠): وروي عن شريك، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة مرفوعا وليس بمحفوظ.
(٢) النجم الوهاج (٥٩/٢).
(٣) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير (٣٠٦/٨)، والفاكهى في أخبار مكة (١٣٢٣)
و (١٣٢٤)، وابن ماجه (٧٢٨)، والبزار (٥٩٣٣)، والدار قطني في السنن (٩٢٩ و٩٣٠)،
والحاكم في المستدرك (٢٠٤/١ - ٢٠٥)، والبغوى (٤١٨). وصححه الحاكم. وقال أبو
حاتم في العلل (٣٦٦): هذا منكر جدًّا.
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه إلا عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب،
عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر. وقال البغوى: عبد الله بن صالح أبو صالح
الجهني، مصري، كاتب الليث، صدوق، غير أنه وقع في حديثه مناكير. وصححه الألباني
في الصحيحة (٤٢) وصحيح الترغيب (٢٤٨).
٥٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٨٦- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من
أذن محتسبًا سبع سِنِين كتب لَهُ بَرَاءَة من النَّارِ وَرَوَاهُ ابْن مَاجَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث غَرِيب(١).
قوله: عن ابن عباس، تقدم.
قوله وَّل: ((من أذن محتسبًا سبع سنين كتبت له براءة من النار)) الحديث
أي مجانًا بلا أخذ شيء من الأجرة ومال الوقف (وفى أبى داود والترمذى من
حديث عثمان بن أبى العاص قال: إن آخر ما عهد إلى رسول الله وَاليه: ((أن
اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرًا))(٢) قاله الحافظ الدمياطى.
تتمة: نعم، لو كان المتطوع فاسقًا أو حرش الصوت، جاز أن يرزق أمينًا
أو حسن الصوت فى أصح الوجهين وهما مبنيان على القولين فيما إذا طلبت
الأم أجرة الرضاع ووجد الأب متبرعة، وأنه إذا كان فى البلد مساجد رزق
مؤذنين بحسب المساجد والحاجة وإن أمكن جمعهم بلا مشقة فإن استأجر
عليه جاز كما تقدم، لأنه عمل معلوم؛ فجاز الاستئجار عليه ككتبه
المصحف، وهذا ما حكاه المتولى وأبو الطيب عن أكثر الأصحابقال
(١) أخرجه ابن ماجه (٧٢٧)، والترمذى (٢٠٦). وقال الترمذى: حديث غريب. وقال
الألباني: ضعيف، المشكاة (٦٦٤)، الضعيفة (٨٥٠)، وضعيف الترغيب (١٦٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٣١)، والترمذى (٢٠٩)، والنسائى في المجتبى ١٥٢/٢ (٦٨٣)
والكبرى (١٧٩٧)، والحاكم (١٩٩/١، ٢٠١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في الإرواء (١٤٩٢).
٥٩٧
كتاب الصلاة
الرافعى بالأظهر، ثم إذا جوزنا للإمام الاستئجار على الأذان فهل يجوز
لآحاد الناس ذلك فيه وجهان أصحهما الجواز على الصواب، ثم إنه إذا
استأجر من بيت المال لا يشترط بيان جملة المدة بل يكفى أن يقول
استأجرتك كل شهر بكذا بخلاف ما إذا استأجر من مال الإمام أو الآحاد ففيه
وجهان أصحهما عند النووى أنه لا تكفيه بل يجب بيان المدة(١) ذكره فى
مختصر الكفاية (٢).
فرع: قال صاحب البحر: إذا لم يكن للمسجد منارة استحب أن يؤذن على
بابه فإن أذن فى صحنه جاز وترك المستحب (٣).
فرع: يستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد، ويكره أن يخرج من
المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر ويستحب أن لا يكتفي أهل
المساجد المتقاربة بأذان بعضهم، بل يؤذن في كل مسجد (٤)].
ففي هذا الحديث أن الإحتساب بالأذان له رتبة عظيمة، وفيه أنه لا يجوز
الإستئجار عليه، وبه قال أبو حنيفة كما لا يجوز عنده أخذ الأجرة على تعليم
القرآن، ورخص فيه مالك، وكرهه الأوزاعي والشافعي، قال الشافعي: ولا
(١) انظر: المجموع (١٢٦/٣-١٢٨)، وكفاية النبيه (٤٤٧/٢-٤٤٩)، والنجم الوهاج
(٦٦/٢-٦٧).
(٢) مختصر الكفاية (لوحة ١٩٦ / وجه ب ظاهرية ٢١٧٥).
(٣) هادى النبيه (لوحة ٣٤/ أ).
(٤) النجم الوهاج (٥٩/٢).
٥٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بأس أن يرزق من بيت المال أو من بعض الناس وصححه جماعات من
أصحابنا آخرهم الرافعي والنووي، ولا يشترط بيان المدة إذا كان من بيت
المال وإن كان من أحاد الناس اشترط على الأصح، وتدخل الإقامة في ذلك،
ولا تفرد بالإستئجار، والفرق بين الرزق والأجرة أن الرزق هو أن يعطيه
كفايته هو وعياله والأجرة ما يقع به التراضي (١)، قال النووي: والحديث
محمول على الندب عند الشافعي(٢) والحديث بمنع الأجرة على تعليم
القرآن لم يصح بل في الصحيح ما يخالفه في حديث الرقية بالفاتحة على
قطيع من الغنم بقوله وَله: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله تعالى))(٣)
انتهى، قاله في شرح الإلمام.
قوله : «محتسبًا)) أي: طالبا بأذانه وجه الله وما عنده مؤملا من فضل
الله تعالى أن يجعله مما يحاسبه بثوابه يوم القيامة قد أعده ذخرًا له يوم فاقته
وعند حاجته إلى الجزاء لم يأخذ عليه أجرا ولم يشتر به ثمنا ولم يطلب عليه
ثناء ولا شكرًا قد أخلص فيه نيته وصحح عزيمته ووثوقا بالله ورسوله فيما
وعدا به من حسن الجزاء وعظيم الثواب (٤).
فائدة فيها بشرى: روى أبو الشيخ الحافظ عن أبي هريرة أن النبي وَجّه قال:
(١) مغنى المحتاج (٣٢٧/١)، وغاية البيان (ص ٩٣).
(٢) المجموع (١٢٦/٣).
(٣) أخرجه البخارى (٥٧٣٧) عن ابن عباس.
(٤) المتجر الرابح (ص ٦١).
٥٩٩
كتاب الصلاة
((من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابًا غفره له ما تقدم من ذنبه))(١).
٣٨٧- وَعَن سلمَان الْفَارِسِي رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا كَانَ الرجل
بِأَرْض قي فحانت الصَّلَاة فَلْيَتَوَضَّأْ فَإِن لم يجد مَاء فليتيمم فَإِن أَقَامَ صلى مَعَه
ملكاه وَإِن أذن وَأْقَام صلى خَلفه من جنود الله مَا لَا يرى طرفاه رَوَاهُ عبد
الَّزَّاق فِي كِتَابه عَن ابْن التَّمِيمِي عَن أَبِهِ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْهُ(٢).
القي بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْيَاءِ هِيَ الأَرْض القفر.
قوله: عن سلمان الفارسي، قال في شرح الإلمام: وكره قتادة أن سمي
الفارسي وإنما هو سلمان المسلم، ذكره ابن أبي خيثمة، ولهذا يقال له ابن
الإسلام، وأصله من أصبهان من قرية يقال لها جيّ بفتح الجيم وتشديد الياء،
وكان أبوه دهقان أرضه وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى ثم صار إلى
المدينة، وله قصة طويلة فيها، ذكر خروجه عن أبيه وخدمة جماعة ممن لم
يعبر من الرهبان ثم إن آخرهم دله على نبينا وَّ في أرض الحجاز، قال
(١) أخرجه البيهقى في الكبرى (٦٣٦/١ رقم ٢٠٣٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥٨٧/٦)،
والأصبهانى في الترغيب والترهيب (٥٨ و٢٨٣). قال البيهقى: لا أعرفه إلا من حديث
إبراهيم بن رستم عن حماد ولم يصح إسناده. وضعفه الألباني في الضعيفة (٨٥١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٥) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٤٩/٦ رقم ٦١٢٠).
وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٤١)، وابن أبى شيبة في المصنف ١٩٨/١ (٢٢٧٧)،
والنسائي في الكبرى (١١٨٣٥)، والبيهقي في الكبرى (١ / ٥٩٦ رقم ١٩٠٦ و١٩٠٧) عن
سلمان موقوفًا. قال البيهقى: هذا هو الصحیح موقوف وقد روي مرفوعًا ولا یصح رفعه،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٤٩) و(٤١٤).
٦٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذهبي: وكان عند اليهود ممن أسلم بمكة والأول أثبت، قاله الطبري،
وشهد الخندق وما بعده وجاء في فضله ومدحه أحاديث منها: ((لو كان الدين
بالثريا لناله رجال من هؤلاء)» وفي رواية: ((من أهل فارس)» وفي رواية ضعيفة:
((لو كان [٢٠٠/أ] العلم بالثريا)) فذكره، رواها ابن عدي وابن طاهر في
التذكرة، ومنها: ((إن الله يحب من أصحابي أربعة علي وأبو ذر وسلمان
والمقداد)) أخرجه الترمذي وابن ماجه، ومنها: ((إن الجنة لتشتاق إلى سلمان
وعلي وعمار)) وقال فيه علي: إنه لقمان الحكيم أدرك العلم الأول والآخر
وهو بحر لا ينزف، وآخِى عَلَاما بينه وبين أبي الدرداء، ومنها قوله {َّ:
((سلمان منا أهل البيت))، وسئل رسول الله وَله عن أبي طالب فقال: ((ليس
مني ولست منه)) وأنشدوا فيه:
فلا تدع التقوى اتكالا على النسب
لعمرك ما الإنسان إلا بدينه
لقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك اللعين أبا لهب(١)
ومن مناقبه: قيل إنه اشترى وسقا من طعام فقيل له: يا أبا عبد الله تفعل
هذا وأنت صاحب رسول الله وسلم فقال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت
وتفرغت لعبادة الله تعالى وييأس منها الشيطان والوسواس، وتوفى بالمدائن
سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة سبع، وقال جعفر بن أحمد بن فارس
الأصبهاني: سمعت العباس بن يزيد يقول: قال أهل العلم: عاس سلمان
(١) البيتان ينسبان إلى على بن أبى طالب انظر تاريخ دمشق (٤٢٦/٢١).