النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الطهارة
[أما تكبيرهم فلسرورهم بهذه البشارة العظيمة، وأما قوله ربع أهل الجنة
ثم ثلث أهل الجنة ثم الشطر ولم يقل أولا شطر أهل الجنة فلفائدة حسنة وفي
أن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم فإن إعطاء الإنسان مرة بعد أخرى
دليل على الاعتناء به ودوام ملاحظته وفيه فائدة أخرى هي تكريره البشارة
مرة بعد أخرى وفيه أيضا حملهم على تجديد شكر الله تعالى وتكبيره
وحمده على كثرة نعمه والله أعلم ثم إنه وقع في هذا الحديث شطر أهل الجنة
وفي الرواية الأخرى نصف أهل الجنة وقد ثبت في الحديث الآخر أن أهل
الجنة عشرون ومائة صف هذه الأمة منها ثمانون صفا فهذا دليل على أنهم
يكونون ثلثي أهل الجنة فيكون النبي ◌َّ أخبر أولا بحديث الشطر ثم تفضل
الله سبحانه بالزيادة فأعلم بحديث الصفوف فأخبر به النبي وَلاه بعد ذلك
ولهذا نظائر كثيرة في الحديث معروفة(١)].
تنبيه: ويحسن أن يقال إن الشخص إذا دخل في الصلاة بطهارة واحدة ولم
يحدث نفسه غفرت له الصغائر وإن دخل بالطهارتين جميعا أي طهارة
بالقلب وطهارة الأعضاء غفر له الجميع والإنسان إذا عالج قلبه وأخرج منه
الحقد والغل والكبر والحسد وأمراض القلب كلها فقد دخل بالطهارتين قيل
وإذا طهارة القلب إشارة لقوله ◌َّة: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم
ولكن ينظر إلى قلوبكم))(٢) وقال الغزالي رحمه الله: وإلى طهارة القلب
(١) شرح النووي على مسلم (٩٥/٣ -٩٦).
(٢) أخرجه مسلم (٣٣ و٣٤ - ٢٥٦٤) عن أبى هريرة.

٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإشارة لقوله وليلة: ((الطهور شطر الإيمان)) ومعناه التصديق بالقلب(١) قاله
ابن العماد بشرح عمدة الأحكام.
٣٥٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ: سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول: ((من
تَوَضَّأ فَأحْسن وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعًا يشك سهل يحسن
الذِّكر والخشوع ثمَّ اسْتَغْفر الله غفر لَهُ)) رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(٢).
قوله: عن أبي الدرداء تقدم الكلام عن مناقبه.
قوله مَّ: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) تقدم الكلام على إحسان الوضوء.
قوله ومَّ: ((ثم قام فصلى ركعتين يحسن فيهما الركوع والخشوع)) الحديث،
قال البغوي: السنة في الركوع عند عامة العلماء أن يضع راحتيه على ركبتيه
ويفرج بين أصابعه ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويسوي ظهره وعنقه ورأسه وفي
الحديث: ((نهى رسول الله وَّل أن يدبح الرجل في الصلاة كما يدبح الحمار))(٣)
(١) إحياء علوم الدين (١٢٦/١ و٣١٦/٤).
(٢) أخرجه أحمد ٦/ ٤٥٠ (٢٧٥٤٦)، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٤٠)، وأبو
يعلى كما في المطالب العالية (٥٧٢)، والطبراني في الدعاء (١٨٤٨) والأوسط (١٨٦/٥
رقم ٥٠٢٦). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد
به: صدقة بن أبي سهل.
وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/٢-٢٧٩: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده
حسن. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٩٨) وصحيح الترغيب (٢٣٠) و(٣٩٣).
(٣) أخرجه الدارقطنى في السنن (٤٢٦) عن على بن أبى طالب. وأخرجه بحشل في تاريخ
واسط (ص ٢٣٢)، وابن عدي في الكامل (١٨٧/٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ١٢١ رقم
=

٥٤٣
كتاب الطهارة
وأراد بالتدبيح أن يطأطأ رأسه حتى يكون أخفض من ظهره(١).
وفي المسند عن علي بن أبي طالب قال: كان النبي ◌َّ إذا ركع لو وضع
قدح ماء على ظهره لم يهراق (٢)، وقد اختلف العلماء في الطمأنينة في الركوع
والاعتدال والسجود فذهب الجمهور إلى أن ذلك فرض لا تصح الصلاة إلا
به(٣) وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أن الطمأنينة واجبة والواجب ما يأثم
بتركه ولا تفسد به صلاته وذكر النيسابوري في كتاب المعاني. [١٩٢ / أ]
والحكم: الصلاة أربعة أشياء حضور وشهود وخضوع وخشوع فالحضور
بالنفس والشهود بالقلب والخضوع بالأركان والخشوع بالنفس فمن لم
يحضر بالنفس فهو ساه ومن لم يشهد بالقلب فهو لاه ومن لم يخضع
بالأركان فهو واه ومن لم يخشع بالسر فهو مضاه(٤) والله أعلم.
٢٥٥٣). وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٦٠٠/٣-٦٠٢)، وابن حجر في التلخيص
الحبير (٥٨٩/١ -٥٩٠).
(١) شرح السنة (٩٤/٣).
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١/ ١٢٣ (٩٩٧) وجادة.
(٣) انظر: شرح السنة (٩٦/٣)، والمجموع (٤١٠/٣)
(٤) انظر: عوارف المعارف (٣٤٩/٢)، وشرح الأربعين للنووى (ص ٩).

٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ كتاب الصلاة]
[الترغيب في الأذان وما جاء في فضله ]
تقدم الكلام على اشتقاق الكتاب في كتاب الطهارة وغيرها وأما الصلاة
فهي العبادة المخصوصة، وأصلها في اللغة عبارة عن الدعاء قال الله تعالى:
﴿وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمُ﴾(١) الآية، أي: ادع لهم، والصلاة
في الشرع أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط
مخصوصة(٢)، وسميت العبادة المذكورة بذلك لاشتمالها على الدعاء من
باب إطلاق اسم الجزء على الكل مجازًا، وأطلقت الصلاة على بقية
العبادات لأن موضعها من الدين كموضع الرأس من الجسد وهي أول شرائع
الأحكام بعد شهادة الحق ولأنها أفضل عبادات البدن، ومنها أنه ليس في
العبادات بعد الإيمان عبادة سماها الله تعالى إيمانا وسمى رسوله تركها كفرًا
إلا الصلاة، ومنها: اشتمالها على الإيمان إذ لابد فيها من الشهادتين ولا
تنعقد إلا بذكر الله تعالى وتعظيمه وهو التكبير كما لا ينعقد الإيمان إلا بذكر
الله تعالى وتوحيده وتتعلق صحتها بقراءة القرآن الذي هو حجة النبوة فتنزل
منزلة الشهادة، ومنها: أن رسول الله وَ ل جعل إقامتها من أسباب حقن الدم
فقال: ((نهيت عن قتل المصلين))، ومنها: أنها أشغل العبادات للزمان بعد
(١) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٢) كقاية النبيه (٢/ ٢٩٣)، والنجم الوهاج (٢/ ٧).

٥٤٥
كتاب الصلاة
الإيمان لتكررها خمس مرات في اليوم والليلة مع سننها وروايتها ونوافلها
فجميع الأوقات محتملة للصلاة إلا أوقات الكراهة وهي يسيرة من كثير،
ومنها: أنها لا تسقط بالأعذار ولا تترك إلى الأبدال ولا تجزي فيها النيابة،
ومنها: كثرة أركانها وفرائضها وسنتها، ومنها: أنها من جنس عبادة الملائكة
لأنهم موصوفون بالقيام والركوع والسجود والذكر والتسبيح بخلاف الزكاة
والصيام والحج، ومنها: أن الله تعالى فرضها على نبيه وَ ل﴿ وعلى أمته من غير
واسطة بخلاف غيرها من العبادات فإنها بواسطة الوحي، ومنها: أنها تنهى
عن الفحشاء والمنكر، ومنها: أنها اشتملت على التوبة وفيها الحمد وفيها
الصيام لأن المصلى يأكل ولا يشرب، وفيها الصيام لأن المصلي لا يأكل ولا
يشرب وفيها الجهاد لأنه يجاهد النفس والشيطان(١).
قوله: الترغيب في الأذان وما جاء في فضله، الأذان هو في اللغة الإعلام
﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(٢) أي إعلام ﴿وَ أَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجّ﴾(٣) أي
أعلمهم وفي الاصطلاح الذكر المخصوص سمي به لأنه شرع في الأصل
للإعلام بدخول وقت الفريضة والأصل في مشروعيته قبل الإجماع قوله
تعالى ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ اْتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبَأْ﴾(٤) وقوله تعالى: ﴿إِذَا
(١) انظر: المنهاج (٢٨٨/٢-٢٩٢) باختصار، والتذكار (ص ٧٨ - ٨٢).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣.
(٣) سورة الحج، الآية: ٢٧.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٥٨.

٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾(١) وفي الباب أحاديث كثيرة وأصحها بما
نحن فيه حديث عبد الله بن زيد وفيه ذكر الناقوس(٢) وذكر الغزالي والإمام
القاضي حسين أن عبد الله بن زيد قال لما أمر رسول الله وَخله بالناقوس يعمل
ليضرب به لجمع الناس [١٩٣ / ب] للصلاة طاف بي رجل وأنا نائم يحمل
ناقوسا في يده فقلت يا عبد الله تبيع الناقوس فقال وما تصنع به فقلت ندعو به
للصلاة فقال ألا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له بلى قال فقال الله
أكبر الله أكبر وساق الأذان إلى آخرة سوى الترجيع ثم استأخر غير بعيد ثم
قال تقول إذا قمت إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر وساق كلمات الإقامة إلى
آخره قال فلما أصبحت أتيت رسول الله وَّ فأخبرته بما رأيت فقال: «إنها
رؤیًا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأیت فليؤذن به فإنه أندی
صوتا منك)) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به فسمع ذلك عمر بن
الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه فقال: يا رسول الله والذي بعثك
بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى فقال ◌َ: ((فلله الحمد)) رواه أبو داود
وغيره(٣) وذكر الغزالي والإمام والقاضي حسين أن عبد الله بن زيد أذن مرة
بإذن رسول الله وَ﴾ وهو أول مؤذن في الإسلام، قال ابن الصلاح لم أجد هذا
(١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢) كفاية النبيه (٢/ ٣٩٠)، والنجم الوهاج (٤٢/٢).
(٣) أخرجه الدارمى (١٢٢٤)، وابن ماجه (٧٠٦)، وأبو داود (٤٩٩)، والترمذى (١٨٩).
وحسنه الألباني في الإرواء (١/ ٢٦٥) وصحيح أبي داود (٥١٢).

٥٤٧
كتاب الصلاة
بعد البحث عنه (١) وهذه القصة بالمدينة إذ بها شرع الأذان والجمعة
والجماعة انتهى قاله في مختصر الكفاية.
٣٥٨- عَن أبي هُرَيْرَة ◌َّو ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ لَو يعلم النَّاسِ مَا فِي
النداء والصف الأول ثمَّ لم يجدوا إِلَّا أَن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا وَلَو يعلمُونَ
مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ وَلَو يعلمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لأتوهما وَلَو
حبوا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ(٢).
قَوْله: ((لاستهموا)) أَي لاقترعوا والتهجير هُوَ التبكير إِلَى الصَّلَاة.
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله وير: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول)) الحديث، قال
النووي رحمه الله: المراد بالنداء الأذان(٣) وستأتي كلمات الأذان وكم هي
والإقامة أيضا، والمراد بالصف الأول هو الذي يلي الإمام سواء تخلله منبر
أو مقصورة أو أعمدة وغيرها وسواء جاء صاحبه متقدما أو متأخرا هذا هو
الصحيح الذي تقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به المحققون، وقالت طائفة
من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا
تتخلله مقصورة ولا نحوها بأن يخلل الذي يلي الإمام شيء فليس بأول بل
(١) كفاية النبيه (٣٩١/٢-٣٩٢) والنجم الوهاج (٤٣/٢).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (١٧٤ و٣٤٦)، والبخارى (٦١٥) و(٦٥٤) و(٧٢١)
و(٢٦٨٩)، ومسلم (١٢٩ - ٤٣٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٥٧).

٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأول ألا يتخلله شيء وإن تأخر، وقيل الصف الأول عبارة عن مجيء
الإنسان إلى المسجد أولا وإن كان في صف متأخر، وهذان القولان غلط
صريح (١) والله أعلم.
قوله ◌َّي: ((ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا)) الاستهام الاقتراع
كذا فسره الحافظ ومعنى الحديث لو يعلمون ما في التأذين والصف الأول
من الفضل والثواب ثم لم يجدوا له طريقا إلا الاستهام أي الاقتراع وطلب
السهم بالقرعة لاقترعوا حرصا ويحتمل أن كون المراد به الإقامة على تقدير
المضاف وهو أوفق لما بعده أي لو يعلمون ما في حضور الإقامة ونحوها
لأقام والوقوف في الصف الأول ولم يجدوا إلا بالسهام لاستهموا(٢).
تنبيه: فيه دليل لمالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء في العمل
بالقرعة من القسم بين الزوجات وفي العتق والوصايا والقسمة ونحو ذلك
وقد جاءت بها أحاديث كثيرة قال أبو عبيد: وقد عمل بالقرعة ثلاثة من
الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يونس وزكريا ومحمد وَالله قاله
ابن المنذر: واستعمالها كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء
وقال: فلا معنى لمن ردها وأبطلها والمشهور عن أبي حنيفة إبطالها وحكي
عنه إجازتها (٣) والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٠/٤).
(٢) تحفة الأبرار (١/ ٢٤٣).
(٣) شرح الصحيح (٨/ ٧٥-٧٦) لابن بطال، وشرح النووي على مسلم (١٠٣/١٧)

٥٤٩
كتاب الصلاة
قوله وَّهُ: ((ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)) [١٩٣ / أ] التهجير هو
التبكير إلى الصلاة قاله المنذري أي صلاة كانت قاله الهروي وغيره، وخصه
الخليل بالجمعة والصواب المشهور الأول(١)، وقال في النهاية: التهجير:
التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه. يقال: هجر يهجر تهجيرا، فهو مهجر،
وهي لغة حجازية، أراد المبادرة إلى أول وقت الصلاة. وفي حديث الجمعة
((فالمهجر إليها كالمهدي بدنة))(٢) أي المبكر إليها (٣)، وسيأتي الكلام على
ذلك مبسوطا في الجمعة.
قوله و ◌َله: ((ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)) فيه الحث
العظيم على حضور الجماعة في هاتين الصلاتين والفضل في ذلك لما فيهما
من المشقة على النفوس من تنغيص أول يومها وآخره ولهذا كانت أثقل
صلاة على المنافقين وفي هذا الحديث تسمية العشاء عتمة وقد ثبت النهي
عنه وجوابه من وجهين:
أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز وأن ذلك النهي ليس للتحريم.
والثاني: وهو الأظهر أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن
العرب كانت تستعمل لفظ العشاء في المغرب فلو قال «لو يعلمون ما في
(١) شرح النووي على مسلم (١٥٨/٤).
(٢) أخرجه البخارى (٩٢٩) ومسلم (٢٤ - ٨٥٠)، وابن ماجه (١٠٩٢)، والنسائي في
المجتبى ٣٠٢/٢ (٨٧٦) و١٧٢/٣ (١٤٠١) عن أبى هريرة.
(٣) النهاية (٢٤٦/٥).

٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العشاء والصبح)) لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب
فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على
أخف المفسدتين لرفع أعظمها(١).
قوله وَّل: ((لآتوهما ولو حبوا)) هو بإسكان الباء وإنما ضبطته لأني رأيت
من الكبار من يصحفه والله أعلم قاله النووي(٢). (ومن حبى الصبي حبوا إذا
توكأ على أربع ودب على إسته(٣).
٣٥٩- وَعَن أبي سعيد رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: لَو يعلم النَّاس مَا فِي
التأذين لتضاربوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ)) رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده ابْن ◌َهِيعَةِ(٤).
قوله: عن أبي سعيد هو الخدري، تقدم.
قوله مية: ((لو يعلم الناس ما في التأذين لتضاربوا عليه بالسيوف)) الحديث،
أي: لو يعلمون ما فيه من الأجر والثواب، والمضاربة هي المقاتلة وهي
معروفة.
٣٦٠- وَعَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه أَن أَبًا سعيد
الْخُدْرِيّ رَ قَالَ لَهُ إِنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية فَإِذا كنت في غنمك أَو
(١) شرح النووي على مسلم (٤ /١٥٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٥٨/٤).
(٣) النهاية (٣٣٦/١).
(٤) أخرجه أحمد ٢٩/٣ (١١٢٤١)، وعبد بن حميد (٩٣٤). وقال الهيثمي في المجمع
١/ ٣٢٥: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(١٥٧).

٥٥١
كتاب الصلاة
باديتك فَأَذنت للصَّلَاة فارفع صَوْتك بالنداء فَإِنَّهُ لا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذِّن
جن وَلَا إنس وَلَا شَيْءٍ إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ أَبُو سعيد سمعته من رَسُول
اللهِ وَيِّهِ وَرَوَاهُ مَالكِ وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَزَاد وَلَا حجر وَلَا شجر
إِلَّا شهد لَهُ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ◌َ يَقُول
لا يسمع صوته شجر وَلَّا مدر وَلَا حجر وَلَّا جن وَلَا إنس إِلَّا شهد لَهُ(١).
قوله: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه، هو: عبد الله
بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني المدني، ثقة (٢)، وعبد
الرحمن هذا من تابعي التابعين، يروي عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة، أبوه تابعي، روى عنه: ابناه محمد وعبد الرحمن وأيوب، سمع
أبا سعيد الخدري، ومنهم من يقول فيه عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي
صعصعة فينسب عبد الله إلى جده، ومنهم من يقول عبد الرحمن بن أبي
صعصعة فينسب إلى جد أبيه، روى عن السائب بن خلاد أن كان محفوظًا
وعن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن، روى عنه: سفيان بن عيينة وغيره وهو
ثقة(٣)، قاله في الديباجة.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٧٦)، والبخارى (٦٠٩) و(٣٢٩٦) و(٧٥٤٨)، وابن ماجه
(٧٢٣)، والنسائى في المجتبى ١٣١/٢ (٦٥٤) والكبرى (١٧٦٢) وابن خزيمة (٣٨٩).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٢).
(٢) تهذيب الكمال (٢٠٨/١٥-٢٠٩ ترجمة ٣٣٨١).
(٣) تهذيب الكمال (٢١٦/١٧ -٢١٧ الترجمة ٣٨٧٠).

٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َ لخلقه: ((فإذا كنت في غنمك أو باديتك فارفع صوتك بالنداء)) أي: بالأذان،
قال العلماء: ويرفع صوته بالأذان لحديث أبي سعيد الخدري هذا، وقيل: إن
انتظر حضور جماعة رفع وإلا فلا، والمراد برفعه أن يبالغ في رفعه ما أمكنه فإن
لم يبالغ ولكنه أسمع بعض الناس حصل الأذان قطعا، وإن أذن بحيث لم يسمع
إلا نفسه فإن کان منفردا صح عند الجمهور وإن لم يسمع نفسه فليس بأذان ولا
يسمى كلاما، وبذلك يعلم أن رفع الصوت منقسم إلى واجب ومستحب
وخلاف الأولى(١)؛ قال النووي في منهاجه: والجديد ندبه للمنفرد أي سواء كان
في بلد أو صحراء هذا إذا لم يبلغ المنفرد أذان غيره فإن بلغه، ففي شرح مسلم: لا
يؤذن، وفي [١٩٣/ ب][ (شرح الوسيط) و (التحقيق): الأصح استحبابه، وهو
مقتضى كلام (الشرح الصغير)، وعليه الفتوى (٢)] والقديم لا يستحب لانتفاء
المعنى المقصود منه وهو الإعلام، وقيل: إن رجا المنفرد حضور جماعة أذن
وإلا فلا، أ.هـ، قاله الكمال الدميري في شرحه(٣).
فرع: يستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد ويستحب أن لا يكتفي أهل
المساجد المتقاربة بأذان بعضهم بل يؤذن في كل مسجد (٤).
قوله القر: «فإنه لا يسمع مدی صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد
له يوم القيامة)) [المدى: الغاية: أي يستكمل مغفرة الله إذا استنفد وسعه في رفع
(١) النجم الوهاج (٤٦/٢).
(٢) سقط من الأصل وأثبتناه من المصدر.
(٣) النجم الوهاج (٤٦/٢).
(٤) النجم الوهاج (٥٩/٢).

٥٥٣
كتاب الصلاة
صوته، فيبلغ الغاية في المغفره إذا بلغ الغايه في الصوت (١)] قال الخطابي: مدى
الشيء غايته (٢)، قال بعض العلماء: وغاية الصوت تكون أخفى لا محالة فإذا
شهد له من بعد عنه ووصل إليه همس صوته فلأن يشهد له من هو أدنى منه
وسمع مبادئ صوته أولى(٣) وإنما قال ذلك ولم يقل لا يسمع صوت المؤذن
ليكون أبلغ وأشد تحريضًا وحثاله على رفع الصوت، وقد استحب العلماء رفع
الصوت في الأذان ما أمكنه لتكثر شهداؤه على فعله ذلك (٤)، والله أعلم.
تنبيه: وأنكر بعض العلماء أهل اللغة مد صوته، وقال الصواب: مدی صوته،
وليس هو بمنكر بل هما لغتان مدى أشهر ويشهد للغة مد صوته رواية من قال:
(يغفر للمؤذن مد صوته)) بالتشديد أي بقدر مده صوته(٥)، والله أعلم.
٣٦١- وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ: ((يغْفر
للمؤذن مُنْتَهِى أَذَانه ويستغفر لَهُ كل رطب ويابس سَمعه)) رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
صَحِيحِ وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارِ إِلَّا أَنْه قَالَ ويجيبه كل رطب ويابس (٢).
(١) النهاية (٣١٠/٤).
(٢) معالم السنن (١٥٥/١).
(٣) الكواكب الدرارى (٩/٥)
(٤) مبارق الأزهار (١ / ١٥٨).
(٥) انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١٣٥/٤).
(٦) أخرجه أحمد ١٣٦/٢ (٦٢٠١ و٦٢٠٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٥٥)،
والطبراني في الكبير (٣٩٨/١٢ رقم ١٣٤٦٩). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/١: رواه
أحمد والطبراني في الكبير والبزار، إلا أنه قال: ويجيبه كل رطب ويابس. ورجاله رجال
الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٣).

٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوَّهُ عَنِ النَّبِيِوَ فال الْمُؤَذِّن يَغْفر لَهُ مدى صَوته
ويصدقه كل رطب ويابس)) رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِيحِه وَعِنْدَهُمَا وَيَشْهِد لَهُ كل رطب ويابس(١) وَالنَّسَائِيّ (٢) وَزَاد فِيهِ وَله
مثل أجر من صلى مَعَه، وَابْن مَاجَه وابن حبان في ((صحيحه))(٣) وَعِنْده يغْفر لَهُ
مد صَوته ويستغفر لَهُ كل رطب ويابس وَشَاهد الصَّلَاة تَكْتب لَهُ خمس
وَعِشْرُونَ حَسَنَةٍ وَيكفر عَنْهُ مَا بَينهمَا. قَالَ الْخطابِيّ رَحمَه الله مدى الشَّيْء
غَايَتِه وَالْمِعْنَى أَنْه يستكمل مغْفرَة الله تَعَالَى إِذا استوفى وَسعه فِي رفع الصَّوْت
فَيَبلغ الْغَايَةِ من الْمَغْفِرَةِ إِذا بلغ الْغَايَة من الصَّوْتِ، قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله
وَيَشْهِد لَهَذَا القَوْلِ رِوَايَة من قَالَ يَغْفر لَهُ مد صَوته، بتَشْديد الدَّال أَي بِقدر مُدَّة
صَوته، قَالَ الْخطابيّ رحمه الله وفيه وجه آخر وَهُوَ أنه گَلام تَمْثِیل وتشبيه ◌ُرِيد
أَن الْكَلَامِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الصَّوْت لَو يقدر أن يكون مَا بَين أقصاه وَبَين مقَامه
الَّذِي هُوَ فِيهِ ذُنُوبِ تملأ تِلْكَ الْمِسَافَة غفرها الله (٤) انتهى
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
(١) أخرجه أحمد ٢٦٦/٢ (٧٦١١)، وأبو داود (٥١٥)، والنسائى في المجتبى ١٣٢/٢
(٦٥٥) والكبرى (١٧٦٣)، وابن خزيمة (٣٩٠). وصححه الألباني في صحيح أبى داود
(٥٢٨) وصحيح الترغيب (٢٣٤).
(٢) هذه الزيادة من حديث البراء التالى.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٧٢٤)، وابن حبان (١٦٦٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٣٤).
(٤) معالم السنن (١٥٥/١).

٥٥٥
كتاب الصلاة
قوله وَيلر: ((المؤذن يغفر له مدى صوته ويصدقه كل رطب ويابس)) وزاد
النسائي: ((وله مثل أجر من صلى معه)) تقدم الكلام على مدى صوته، والمعنى:
أنه استكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من
المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت كذا نقله الحافظ عن الخطابي.
٣٦٣ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب رََّ أَن نَبِيِ اللهِ وَِّ قَالَ إِن الله وَمَلَائِكَته
يصلونَ على الصَّفّ الْمُقدم والمؤذن يغْفر لَهُ مدى صَوته وَصدقه من سَمعه
من رطب ويابس وَله أجر من صلى مَعَه)) رَوَاهُ أَحْمِد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد حسن
جيد(١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الْمُؤَذِّن
يغْفر لَهُ مد صَوته وأجره مثل أجر من صلى مَعَه (٢).
قوله: عن البراء بن عازب، البراء بفتح الباء والراء، وبالمد هو الصحيح
المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث، والتواريخ، والأسماء،
واللغات، والمؤتلف والمختلف، وغيرهم، وحكي فيه القصر، وهو [أبو
عمارة، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو الطفيل البراء بن عازب بن الحارث بن
عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن
(١) أخرجه أحمد ٢٨٤/٤ (١٨٥٠٦) و(١٨٥٠٧)، والنسائى في المجتبى ١٣٣/٢ (٦٥٦)
والكبرى (١٧٦٤)، والطبراني في الأوسط (١٣٦/٨ رقم ٨١٩٨). وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٣٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤١/٨ رقم ٧٩٤٢). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/١:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٢٣٦).

٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأوس الأنصاري] الأوسي الحارثي المدني، وأمه: حبيبة بنت أبي حبيبة،
وأبوه: عازب صحابي ذكر محمد بن سعد في الطبقات أنه أسلم، نزل الكوفة
وتوفي بها زمن مصعب بن الزبير، استصغره النبي وقل﴾ يوم بدر وأول مشاهده
أحد، وفي البخاري عن البراء قال: غزوت مع النبي وَّل خمس عشرة غزوة،
وفي البخاري أيضًا عن البراء قال: ما جاء رسول الله وَّة إلى المدينة مهاجرا
حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها من المفصل، وشهد البراء مع
أبي موسى غزوة تستر، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان هو وأخوه
عبيد بن عازب، وكان للبراء ابنان يزيد وسويد، ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
قوله وَلة: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم والمؤذن يغفر له
مد صوته)) الحديث، تقدم معنى الصلاة في الأحاديث المتقدمة.
قوله وَاليقين: ((يغفر للمؤذن مد صوته)) قال بعض العلماء: معناه أن ذنوبه لو
كانت أجساما غفر له قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته (٢)،
وقيل: تمد له الرحمة بقدر مدى الأذان لكن لا ينبغي أن يبالغ بحيث يشق
عليه(٣)، والله أعلم، وكذلك تقدم معنى مدى صوته في أحاديث الباب والله
أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٢/١ - ١٣٣ الترجمة ٨٠)، وتهذيب الكمال (٣٤/٤ - ٣٧
الترجمة ٦٥٠).
(٢) معالم السنن (١٥٥/١)، وتحفة الأبرار (٢٥٢/١)، وفتح البارى (٢٢٧/٥) لابن رجب.
(٣) فتح الباري (٥/ ٢٢٧) لابن رجب.

٥٥٧
كتاب الصلاة
٣٦٤- وَرُوِيَ عَن أنس ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ يَدِ الرَّحْمَن فَوق رَأْس
الْمُؤَذّن وَإِنَّهُ ليغفر لَهُ مدى صَوته أَيْن بلغِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطُ(١).
قوله: روی عن أنس، تقدم.
قوله وهي: ((يد الرحمن فوق رأس المؤذن وأنه ليغفر له مدى صوته أين
بلغ)) اليد في حق الله تعالى تؤول بما يليق بجلاله سبحانه وتعالى كما يقال:
المراد من اليد القدرة، أو في معنى ذلك(٢).
قوله ◌َّ: ((إنه ليغفر له مدى صوته أين بلغ)) قال بعض العلماء: معناه أن
ذنوبه لو كانت أجساما غفر له قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى
صوته كما تقدم مثله عن الخطابي وقيل: تمد له الرحمة بقدر مدى الأذان
لكن لا ينبغي أن يبالغ بحيث يشق عليه والله أعلم. [١٩٤/ أ]
٣٦٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ الإِمَامِ ضَامِن والمؤذن
مؤتمن اللَّهُمَّ أرشد الْأَئِمَّة واغفر للمؤذنين، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن
خُزَيْمَة وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا إِلَّا أَنَّهُمَا قَالًا فأرشد الله الْأَئِمَّة وَغفر
للمؤذنين وَلَابْن ◌ُزَيْمَة رِوَايَة كَرِوَايَة أبي دَاوُد(٣).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٢٨١ رقم ١٩٨٧). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/١:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن حفص العبدي، وقد أجمعوا على ضعفه. وضعفه
جدا الألباني في ضعيف الترغيب (١٥٨) والضعيفة (٥٠٣٧).
(٢) هذا تأويل للصفات على مذهب الأشاعرة ومذهب أهل السنة إثباتها كما جاءت دون
تمثيل أو تأويل.
(٣) أخرجه أبو داود (٥١٧ و٥١٨)، والترمذى (٢٠٧)، وابن خزيمة (١٥٢٨ و١٥٢٩

٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٣٦٦- وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ رَسُول الله وَِّ المؤذنون أُمَنَاء وَالْأَئِمَّة ضمناء
اللَّهُمَّ اغْفِر للمؤذنين وسدد الأَئِمَّة ثَلَاث مَرَّاتٍ(١). وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث
أبي أُمَامَة ◌ِإِسْنَاد حسن (٢).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وقال: ((الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الأئمة واغفر
للمؤذنين)) الحديث الضمان فى اللغة الكفالة والحفظ والرعاية قاله الهروي
وغيره(٣)، وقال الخطابي فقوله: الإمام ضامن تأويله أنه يحفظ على القوم
صلاتهم وليس من الضمان الموجب للغرامة وقال في الأحوذي شرح
الترمذي: معنى ضمان الإمام لصلاة المأموم هو التزام شروطها وحفظ
صلاته في نفسه لأن صلاة المأموم تبتني عليها(٤) وقيل معناه: أنهم إذا قاموا
بالصلاة بالجماعة سقط فرض الكفاية عن سائر الناس بفعلهم قاله
و١٥٣٠) وابن حبان (١٦٧٢). وصححه الألباني في الإرواء (٢٣١/١-٢٣٥/ ٢١٧)،
صحيح أبي داود (٥٣٠ - ٥٣١)، الروض (١٠٧٦ - ١٠٧٩)، صحيح الترغيب (٢٣٧).
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٥٣١)، والطبراني في الأوسط (٣٣٦/٤ رقم ٤٣٦٣)، والخطيب في
تاريخ بغداد (١٠٤/٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٧).
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٢٣٨)، وأبو يعلى في مسنده الكبير كما في إتحاف الخيرة (١٥٢٩)،
والطبراني في الكبير (٢٨٦/٨ رقم ٨٠٩٧). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢: رواه أحمد
والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٣٨).
(٣) الغريبين (٤ / ١١٤٤).
(٤) عارضة الأحوذي (١ / ٤).

٥٥٩
كتاب الصلاة
النووى(١)، فعلم من ذلك أفضلية الإمامة وأن مرتبة الإمامة عظيمة لما فيها
من التكفل بصلاتهم واقتدائهم به والحمل عنهم ومراعاة ضعيفهم ودعائه
لهم وأن لا يخص نفسه به دونهم (٢)، وأما قول الشافعي: حال الأمين خير من
حال الضمين فيشير إلى سلامته فإن الإمامة خطرة فإن وفيت حقها تعدد
ثوابه بعدد من صلى وراءه لأنه حصل الجماعة لهم ويقويه الدعاء له
بالإرشاد، وللمؤذن بالمغفرة ليعلم ما بين الدرجتين قاله فى شرح الإلمام،
فالأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد(٣).
قال الشافعي رحمه الله في الأم: يحتمل أنهم ضامنون لما ائتمنوا عليه من
الإسرار بالقراءة والذكر(٤)، وقيل: المراد ضمان الدعاء فيعم القوم به، ولا
يخص به نفسه(٥)، وقيل: معناه: انه يتحمل القراءة عن المسبوق في بعض
الأحوال وكذا القيام عمن أدركه راكعا، حكاهما البغوي في شرح السنة (٦)، أ. هـ.
وقال ابن الأثير في النهاية في قوله: ((المؤذن مؤتمن) أي: مؤتمن القوم
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٨٣/٣ - ١٨٤).
(٢) انظر: غريب الحديث (٦٣٦/١) ومعالم السنن (١٥٦/١) للخطابى، وشرح السنة
(٢/ ٢٨٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٨٣/٣-١٨٤)، والنفح الشذى (١٢٠/٤)،
وشرح المشكاة (٩١٥/٣).
(٣) كفاية النبيه (٣٩٩/٢)، والنجم الوهاج (٢/ ٥٧).
(٤) الأم (١ / ١٨٦).
(٥) بحر المذهب (٤٣٤/١)
(٦) شرح السنة (٢٨٠/٢).

٥٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا، يقال: ائتمن الرجل فهو مؤتمن يعني:
أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم (١)، وقال في موضع آخر: أما
أمانة المؤذنين فعلى مواقيت الصلاة فلا يؤذن قبل دخولها (٢)، وقيل: على
حرم الناس لأنهم يشرفون على المواضع العالية(٣) أ. هـ.
وقيل: إنه أمين في تبرعه بالقيام بالأذان لأنه ليس بفرض(٤) والأمين أحسن
حالا من الضمين كما فسره المحاملي في التجريد، فقال: إن الأمين متطوع
بما يفعله، والضامن يفعل ما يجب عليه (٥).
قوله وَلجيه: ((فأرشد الله الأئمة)) قال صاحب المحكم الرشد والإرشاد
نقيض الغي (٦)، وقال الهروي: الرشد والرشاد الهدى والاستقامة(٧)، وقال
الواحدي: الرشد في اللغة إصابة الخير وهو نقيض الغي (٨).
قوله ◌َّه: في الرواية الأخرى ((المؤذنون أمناء والأئمة ضمناء)) وتقدم أن
الأمانة أعلى من الضمان وقال الشافعي رحمه الله في الأم: في قوله الأئمة
(١) النهاية (١/ ٧١).
(٢) جامع الأصول (٩/ ٤١٣)، والشافى (٤٤٨/١).
(٣) البيان (٥٦/٢)، والنفح الشذى (١٢٠/٤)
(٤) البيان (٢/ ٥٦).
(٥) المجموع (٧٨/٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (٧٥/٣-٧٦).
(٦) المحكم (٢٦/٨).
(٧) الغريبين (٣/ ٧٤٤).
(٨) التفسير البسيط (٣٣٢/٦).