النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الطهارة
قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم.
قوله ◌َّة: ((تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان والإيمان مع
صاحبه في الجنة)) الحديث، وفي النهاية ((إن الله تبارك وتعالى نظيف يحب
النظافة)) الحديث، النظافة في حق الله تعالى كناية عن تنزيهه عن سمات
الحدث وتعاليه في ذاته عن كل نقص وحبه النظافة من غيره كناية عن خلوص
العقيدة ودفع الشرك ومجانبة الأهواء ثم نظافة القلب عن الغل والحقد
والحسد وأمثالها ثم نظافة المطعم والملبس عن الحرام والشبه ثم نظافة
الظاهر لملابسة العبادات(١)، وفي حديث رواه أبو نعيم قال قال رسول الله
وَخير ((أنقوا أفواهكم بالخلال فإنها مجلس الملكين الحافظين الكاتبين وأن
مدادهما الذكر وقلمهما اللسان وليس شيء أشد عليهما من فضل الطعام في
الفم)» (٢) وفي نسخة ((من بقايا الطعام بين الأسنان)) ولا بأس بالخلال قبل
السواك وبعده ولأن الخلال تبلغ ما لا يبلغه السواك مما بين الأسنان المغير
للفم فكان أهم من السواك وإذا قلع شيئا من الطعام الذي بين أسنانه بالخلال
=
الحديث عن مغيرة إلا شريك، ولا عن شريك إلا إبراهيم بن حيان، تفرد به: النضر بن
هشام. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن
حيان، قال ابن عدي أحاديثه موضوعة. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٥٢٧٧)
وضعيف الترغيب (١٥٣).
(١) النهاية (٧٨/٥-٧٩).
(٢) أخرجه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين (٢٥٣/٢)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان
(١/ ٢٣٤). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٣٢٦٥).

٤٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كره ابتلاعه بل يطرحه فإن قلعه بلسانه أكله ولم يكره نص عليه الشافعي
رحمه الله، قال في الإحياء: وهو مروي عن أهل البيت(١)، قاله في مختصر الكفاية.
٣٣٩- وَرُوِيَ عَن وَاثِلَةُ رََّهُ عَنِ النَِّ نَّ قَالَ من لم يخلل أَصَابِعِه
بِالْمَاءِ خللها الله بالنَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٢).
قوله: عن واثلة هو بن أسقع بن [بن عبد العزى بن عبد ياليل الكناني
الليثي تقدمت ترجمته].
قوله وَاللّ: ((من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار)) تقدم الكلام على
تخليل الأصابع في حديث أبي أيوب وغيره.
٣٤٠- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َظْلَ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه وَّةٍ لتنتهكن
الأَصَابعِ بالطهور أَو لتنتهكنها النَّارِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَرْفُوعا وَوَقفه
فِي الْكَبِير على ابْن مَسْعُودٍ بِإِسْنَاد (٣) وَالله أعلم.
(١) آداب الأكل (ص ٤٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٦٤/٢٢ رقم ١٥٦) والشاميين (١٥٠٩) و(٣٣٨١)
و (٣٤٠٥). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه العلاء بن
كثير الليثي، وهو مجمع على ضعفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٦٥٥) وضعيف
الترغيب (١٥٤).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٢/٣ رقم ٢٦٧٤) مرفوعا، والكبير (٢٤٦/٩ رقم
٩٢١٢). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي عوانة إلا شيبان، وقال الهيثمي في
المجمع ٢٣٦/١: رواه الطبراني في الأوسط، ووقفه في الكبير على ابن مسعود، وإسناده
حسن. وقال الألباني: حسن صحيح الصحيحة (٣٤٨٩) وصحيح الترغيب (٢١٨).

٤٨٣
كتاب الطهارة
٣٤١ - وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفَةٍ قَالَ خللوا الْأَصَابِعِ الْخمس لَا
يحشوها الله نَارًا(١).
قَوْله: لتنتهكن أَي لتبالغن فِي غسلهَا أَو لتبالغن النَّار فِي إحراقها والنهك
الْمُبَالغَة فِي كل شَيْءٍ.
قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم.
قوله وَّجله: (لتنتهكن الأصابع بالطهور أو لتنتهكنها النار)) الحديث، أي
لتبالغن في غسلها أو لتبالغن النار في إحراقها والنهك المبالغة في كل شيء قاله
الحافظ.
٣٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ أَن النَّبِيِوَّهِ رأى رجلا لم يغسل عَقِبَيْهِ فَقَالَ
ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّارِ(٢).
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله: إن النبي وَّ رأى رجلا لم يغسل عقبيه فقال ويل للأعقاب من
النار)) الحديث، ويل كلمة شتم ودعاء بالهلكة(٣) يقال لكل واقع في هلكة،
والويل الحزن، والهلاك والمشقة وكل من وقع في هلكة دعا بالويل(٤)، وقيل
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤٧/٩ رقم ٩٢١٣). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/١:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وصححه اللبانى في صحيح
الترغيب (٢١٨).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨ - ٢٤٢)، والبيهقي في الكبرى (١١٣/١-١١٤ رقم ٣٢٣).
(٣) الفائق (٨٥/٤).
(٤) النهاية (٢٣٦/٥).

٤٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هي كلمة زجر يخاطب بها كل واقع في هلكة أو عذاب (١) ومعنى ويل لهم
هلكة وخيبة (٢)، وقيل ويل اسم واد في جهنم لو أرسلت فيه جبال الدنيا
لماعت من شدة حره قاله ابن مسعود وعطاء قاله القرطبي (٣)، وحكى
صاحب الإكمال في ويل ستة أقوال؛ قيل هي كلمة تقال لمن وقع في الهلاك،
وقيل كلمة تقال لمن استحق الهلاك وقيل هو الهلاك نفسه وقيل [١٨١/ ب]
شدة العذاب وقيل الحزن وقيل واد في جهنم(٤)، ولعل هذا الأخير هو المراد
هنا فحمله من العارفين أن ذلك الويل هو ما يصيبه من نار جهنم انتهى.
قوله: الأعقاب جمع العقب بكسر القاف وهو مؤخر القدم وعقب الشيء
آخره(٥) وخص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل وقيل أراد صاحب
العقب على حذف المضاف(٦) وفي هذا الحديث حجة لأهل السنة أن المعذب
الأجساد الدنيوية لأنه وَ لّ قال ويل للأعقاب من النار ولا خلاف في اندراج
السبب في العموم الواردة عليه فإنما النزاع فيها سوى السبب فأثبت الوعيد لتلك
(١) شرح النووي على مسلم (٤٠/١٨).
(٢) العدة (٥٨/١).
(٣) المفهم (١٢٢/٣).
(٤) إكمال المعلم (٣٥/٢).
(٥) تهذيب اللغة (١٨١/١)، وإكمال المعلم (٣٥/٢)، ومشارق الأنوار (٢ /٩٩)،
والاقتضاب (١/ ٤٦).
(٦) مشارق الأنوار (٩٩/٢)، وإكمال المعلم (٣٤/٢)، والاقتضاب (٤٦/١)، والعدة
(٥٨/١).

٤٨٥
كتاب الطهارة
الأعقاب المرتبة لذلك فلو كان المعذب غيرها لكان إبطالا لما دل عليه الحديث
بنصه وفيه دليل لمن يقول التعذيب على الصغائر لأن ترك بعض العضو غير
مغسول لیس من الكبائر(١) باختلاف الآية في فرض الرجلین فهذا محمد بن جریر
الطبري وهو سني يقول بالتخيير ومعلوم إنه إذا مسح لا يستوعب العضو وما كان
في مقام الاجتهاد وجواز التقليد فيه لا يصل إلى رتبة الكبائر اللهم إلا أن يصر عليه
فيصير كبيرة كما جاء مبينا في السنة انتهى قاله في الديباجة.
وقال محيي السنة: معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها
من العقوبة بالنار وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في
الوضوء (٢).
قال محيي السنة: وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين في الوضوء وبيان
دلالته على وجوب غسل الرجلين الآية وهو قوله تعالى ﴿وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى اٌلْكَعْبَيْنِ﴾ (٣) فالغسل لنا على قراءة النصب
فظاهر، وأما على قراءة الجر وإن كان ظاهرها يقتضي وجوب المسح لكن لا
يمكن حملها عليه لأنه لم يرد من فعل النبي ◌َّ والصحابة إلا الغسل فتعين،
ويجاب عن الآية بأن العطف فيها على الجواب وهو جائز وذهب محمد بن
جرير الطبري إلى التمييز بين الغسل والمسح جمعًا بين القراءتين، وهذا
(١) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١ / ٢٤١).
(٢) شرح السنة (٤٢٩/١).
(٣) سورة المائدة، ٦.

٤٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المذكور ليس هو محمد بن جرير الإمام إنما هو رجل من الشيعة موافق له
في الاسم والنسبة وبه قال بعض أهل الظاهر يجب الجمع بين المسح
والغسل ويرد ذلك إجماع من يعتد به (١) وأن النبي وَي رأى قوما يتوضئون
وأعقابهم تلوح فقال (ويل للأعقاب من النار)) رواه الشيخان(٢)، وفي صحيح
مسلم عن عمر بن الخطاب، أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه
فأبصره النبي وَلّفقال: ((ارجع فأحسن وضوءك))(٣)، فهذا دليل على وجوب
الغسل خلافا لمن يقول بالمسح وفي مسند أبي داود وغيره أن رجلا أتى النبي
وَّة، فقال: ((يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثًا))
فذكر الحديث إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا))، ثم قال: ((هكذا
الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) (٤) وتقدم هذا.
٣٤٣- وَفِي رِوَايَة أَن أَبَا هُرَيْرَة رأى قومًا يتوضؤون من المطهرة فَقَالَ أَسْبغُوا
الْوُضُوءِ فَإِنِّي سَمِعت أَبَا الْقَاسِمِوَلَ قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّارِ أَو ويل لِلْعَرَاقِبِ
من النَّارِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ مُخْتَصرًا(٥).
(١) انظر: شرح السنة (٤٢٩/١)، وشرح النووي على مسلم (١٢٩/٣) والمجموع
(٤١٧/١-٤١٨).
(٢) أخرجه البخارى (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣)، ومسلم (٢٦ و٢٧ -٢٤١) عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص.
(٣) أخرجه مسلم (٣١ - ٢٤٣)، وابن ماجه (٦٦٦).
(٤) انظر: المجموع (١ /٤١٨-٤١٩).
(٥) أخرجه البخارى (١٦٥)، ومسلم (٢٩ و٣٠ - ٢٤٢)، وابن ماجه (٤٥٣)، والترمذى
(٤١)، والنسائى في المجتبى ٣١٠/١ (١١٥).

٤٨٧
كتاب الطهارة
قوله: أن أبا هريرة، أنه رأى قوما يتوضؤون من المطهرة فقال: أسبغوا
الوضوء، قال العلماء المطهرة كل ما يتطهر منه، وهي كالإبريق. [١٨٢ / أ]
والركوة وغيرهما مما يتطهر به وهي بكسر الميم وفتحها لغتان مشهورتان
ذكرهما ابن السكيت وجماعة من الأئمة، قال ابن السكيت: من كسرها
جعلها آلة ومن فتحها جعلها موضع يفعل فيه(١).
قوله وَله: ((أسبغوا الوضوء)) والإسباغ لغة الإتمام وقال ابن عمر الإسباغ
الإتمام وقال بعضهم الإسباغ الزيادة على المرة في غسل الأعضاء عند
التوضأ قاله الكرماني(٢) فلو لم يسبغ بالغسل حتى ترك شيئًا يسيرًا من أي
عضو من أعضاء الوضوء لم تصح طهارته واستحق على ذلك العقوبة إذا
تركه مع علمه بذلك لو كان على أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى
البشرة كشمعة أو أثر عجين أو طعام أو غير ذلك فقد جاء التوعد بالنار على
ذلك.
قوله وَله: ((ويل للأعقاب أو العراقيب من النار)) تقدم الكلام على النار
وعقب الشيء آخره والعراقيب جمع عرقوب بضم العين في المفرد وفتحها
في الجمع وهو العصب الغليظ فوق عقب الإنسان(٣) والعرقوب أيضا هو
الوتر الذي خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع وهو
(١) شرح النووي على مسلم (١٣١/٣).
(٢) الكواكب الدرارى (٢١٦/٢-٢١٧).
(٣) الصحاح (١ / ١٨٠)، وشرح النووي على مسلم (١٣١/٣).

٤٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الإنسان فوق عقب الإنسان (١) والكعبان هما العظمان الناتئان على
الفصيح لا الذي في وسط القدم عند معقد الشراك في طرف الساق وملتقى
القدم هذا قول الأصمعي وأبي زيد (٢) وقال بعضهم الكعبين ظهر القدم وقيل
هو مفصل الساق المقدم وكلام العرب الأول قاله عياض(٣) ومراد مسلم
بإيراده هنا الاستدلال به على وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يجزئ
وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جميع الفقهاء إلى أن
الواجب غسل القدمين مع الكعبين ولا يجزئ غسلهما ولا يجزىء المسح
مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد بخلافه فى الإجماع بتوعد
الأعقاب أو العراقيب بالنار لعدم طهارتها ولو كان المسح كافيا لما توعد من
ترك غسل عقبيه بالنار(٤) أو لأن من قال بالمسح قال بوجوب مسح الأعقاب
فدل على أن المراد الغسل وإنما قال يمسح إشارة إلى تقليل استعمال الماء
فيه وعدم الإسباغ أو أراد بالمسح الغسل لما روي عن أبى زيد الأنصاري أنه
قال المسح في كلام العرب قد يكون غسلا ومنه مسح الله ما بك أي غسل
عنك وطهرك قاله الكرماني(٥) وتقدم شيء من ذلك وقد أجمعت الأمة على
(١) النهاية (٢٢١/٣).
(٢) شرح الصحيح (٢٨٨/١) لابن بطال، ومشارق الأنوار (٣٤٣/١)، والنهاية (١٧٨/٤)،
وتهذيب الأسماء واللغات (١١٥/٤)، والكواكب الدرارى (٣٢/٣).
(٣) مشارق الأنوار (٣٤٣/١).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٢٨/٣-١٢٩).
(٥) الكواكب الدرارى (٨/٢).

٤٨٩
كتاب الطهارة
تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب ولا فرق بين صلاة الفرض والنفل
فلو صلى محدثا متعمدًا بلا عذر أثم وهل يكفر قال جماعة من العلماء منهم
أبو حنيفة إنه يكفر لتلاعبه(١) والله أعلم.
٣٤٤- وروى التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّارِ ثُمَّ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن
النَّبِيِنَّ أَنْه قَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ وبطون الأَقْدَام من النَّار(٢)، قَالَ الْحَافِظِ وَهَذَا
الحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِيحه من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء الزبيدِيّ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ
أَحْمد مَوْقُونًا عَلَيْهِ(٣).
قوله: قد روي عن النبي وَل أنه قال ((ويل للأعقاب وبطون الأقدام من
النار)) تقدم الكلام على الويل والأعقاب وأما بطون الأقدام فمعروف.
قوله: عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي كنيته أبو الحارث نزيل
مصر له صحبة شهد فتح مصر واختط بها وسكنها روى عن النبي وَ لات، قال
(١) شرح النووي على مسلم (١٠٣/٣).
(٢) أخرجه الترمذى (٤١).
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ١٩٠ (١٧٧٠٦) موقوفا، وأبو عبيد في الطهور (٣٨١)، وأحمد ١٩١/٤
(١٧٧١٠)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٩٩، ويعقوب بن سفيان ٢/ ٤٩٦ -
٤٩٧، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٨٤)، وابن خزيمة (١٦٣)، والطحاوى في
معانى الآثار (١٩٥ و١٩٦)، والحاكم ١٦٢/١، والضياء في المختارة ٢١٤/٩ (٢٠٣)
من طريق الطبراني مرفوعًا. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٤٠: رواه أحمد والطبراني
ورجال أحمد والطبراني ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٠).

٤٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبو سعيد بن يونس توفي سنة ثمان وثمانين وذكر أبو جعفر الطحاوي أن
وفاته كانت بأسفل أرض مصر بالقرية المعروفة بصفط القدور (١) انتهى.
٣٤٥ - وَعَن أبي الْهَيْئَمِ قَالَ رَآنِي رَسُول الله وَِّ أتوضأ فَقَالَ بطن الْقَدَم ◌َا
أَبَا الْهَيْئَمِ)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيه ابْن ◌َهِيعَةٍ (٢).
قوله: عن أبي الهيثم أبو الهيثم اسمه (لا يعرف وقيل أبو الهيثم بن التيهان،
وليس بجيد، لأن بكر بن سوادة لم يدركه، وأفرده أبو موسى عن ابن التيهان،
لأن بكر بن سوادة لم يلق ابن التيهان، فتبين أنه غيره(٣)].
رآني رسول الله وَ له أتوضأ فقال ((بطن القدم يا أبا الهيثم)) وخص بطون
الأقدام لأن [١٨٢/ ب] المتوضئ ربما تساهل في غسل ما يتعلق بها من
الوحل وغيره وكذلك ورد الوعيد أيضا على ترك تخليل الأصابع كما تقدم
لأن بين الأصابع يحتوي على الأوساخ غالبا والله أعلم.
٣٤٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله وَلَه رأى قومًا
وَأَعْقَابِهِمْ تلوح فَقَالَ ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوء)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو
دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ(٤)
(١) تهذيب الكمال (٣٩٢/١٤-٣٩٣ الترجمة ٣٢١٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٦٢ رقم ٩١١)، وعنه أبو نعيم في المعرفة (٧٠٦٠). قال
الهيثمي في المجمع ١/ ٢٤٠-٢٤١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وهو
ضعيف، وبكر بن سوادة ما أظنه سمع أبا الهيثم. والله أعلم. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٥٥).
(٣) الإصابة (٣٦٧/٧ الترجمة ١٠٦٩٠).
(٤) أخرجه البخارى (٦٠) و(٩٦) و(١٦٣٦)، ومسلم (٢٦ و٢٧ - ٢٤١)، وابن ماجه
=

٤٩١
كتاب الطهارة
٣٤٨- وعن أبي روح الكُلاعي قال: صلّى بنا نبيُّ الله وَل صلاةً فقرأ فيها
بسورةِ (الروم)، فلُّبِّس عليه بعضُها، فقال: ((إنما لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ
من أجلِ أقوام يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا
الوضوءَ)) وفي رواية: فتردَّدَ في آيةٍ، فلما انصرفَ قال: «إنه لُّبِّسَ علينا القرآنُ؛
أنّ أقوامًا منكم يصلّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا
فليُحْسِن الوضوء)). رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجّ بهم في
الصحيح وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي روح عَن رجل (١).
قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم.
قوله: إن رسول الله وَ﴾ رأى قوما وأعقابهم تلوح فقال ((ويل للأعقاب من
النار)) الحديث، ففي هذا الحديث وعيد لمن توضأ وترك شيئا من أعضاء
وضوءه بغير غسل والويل واد في جهنم روي أن جهنم تستعيذ منه كل يوم
سبعين مرة والمراد أن الويل حاصل لأصحاب الأعقاب وخص الأعقاب
بالذكر لأنه ◌َّ رأى قوما توضئوا وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال ((ويل
لهم من النار)) لأنهم إذا فعلوا ذلك صلوا بغير وضوء وإذا صلوا بغير طهارة
=
(٤٥٠)، وأبو داود (٩٧)، والنسائي في المجتبى ٣١٠/١(١١٦) و٣٣٢/١(١٤٧)
والكبرى (١٤١) و(٦٠٦٣).
(١) أخرجه أحمد ٤٧١/٣ (١٥٨٧٢) (١٥٨٧٣) و(١٥٨٧٤) و٣٦٣/٥ (٢٣٠٧٢)
و٣٦٨/٥ (٢٣١٢٥)، والنسائى في المجتبى ٣٦٢/٢ (٩٥٩) والكبرى (١١١٢)، قال
الهيثمي في المجمع ٢٤١/١: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٢٢)، وضعفه في المشكاة (٢٩٥).

٤٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لم تصح طهارتهم ومن ترك الصلاة استحق الوعيد وفيه دليل على أن تارك
الوضوء بعضه يقتل كما يقتل تارك الصلاة لأنه استحق الوعيد الذي استحقه
تارك الصلاة، وقيل خص الأعقاب بالذكر لأن التغافل يقع فيها كثير
لانخفاضها ونتوء الكعب عليها ويؤخذ من هذا الحديث أن من توضأ
وتحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء ضر على الأصح من زوائد
الروضة(١)، ولو كان على جسده فإن كان من الغبار لم يصح وإن نشأ من بدنه
صح قاله البغوي في فتاويه (٢)، وقال القفال في فتاويه(٣) وقد سئل عن رجل
كان على يديه وسخ كثير فتوضأ يجوز وضوءه وإن لم يتحقق وصول الماء
إلى أسفل الوسخ لأنه صار كجزء منه قال وعلى هذا لو مس ذلك من امرأته
أو مسته امرأته بذلك انتقض وضوءه، وقال محمد بن الحارث لا يجوز
وضوءه ما لم يتحقق وصول الماء إلى أسفل الوسخ وكذا لمسه لا يوجب
الوضوء عندهم(٤).
فائدة: جاء في مسند أبي داود الطيالسي أن رجلا جاء إلى النبي وَالله يسأله
فقال: ((يسألني أحدهم عن خبر السماء ويدع أظفاره كأظفار الطير يجمع فيها
(١) روضة الطالبين (٦٤/١).
(٢) فتاوى البغوى (ص ٥١).
(٣) هادى النبيه (لوحة ١١/ ب).
(٤) المجموع (١ / ٢٨٧) وذهب إلى قول القفال الغزالى كما في الإحياء (١٤١/١) وذهب
إلى القول الثانى المتولى.

٤٩٣
كتاب الطهارة
الجنابة والتفث))(١) والتفث الوسخ الذي تحت الأظفار.
ففي قوله وسلّر يجمع الجنابة دليل على عدم صحة الوضوء وفي الحديث
كيف لا يحتبس الوحي ورفع أحدكم تحت أظفاره وصحح الغزالي أن الوسخ
تحت الأظفار لا يمنع صحة الوضوء وقال العبادي: محل الخلاف إذا حصل
ذلك من غیر عجین ونحوه فإن حصل من العجین وجب غسله بلا خلاف ولو
كان على العضو دهن أو أثر حناء لم يمنع أثر الوضوء (٢) أهـ قاله ابن العماد.
قوله: عن أبي روح الكلاعي بفتح الكاف اسمه [شبيب بن أبي روح، أو
شبيب بن نعيم أبو روح الكلاعي الحمصي ثقة من الثالثة أخطأ من عده في
الصحابة].
قوله وَجُلّ: ((صلى بنا نبي الله وَيو صلاة فقرأ فيها بسورة الروم فلبس عليه
بعضها فقال إنما لبس علينا الشيطان القراءة من أجل قوم يأتون الصلاة بغير
(١) أخرجه الطيالسى (٥٩٧)، وأحمد ٤١٧/٥ (٢٣٥٤٢)، والبخارى في التاريخ الكبير
(١٢٨/٤)، والشاشى (١١٣٨ و١١٣٩ و١١٤٠)، والطبراني في الكبير (١٨٤/٤ رقم
٤٠٨٦)، والبيهقى في الكبرى (٢٧١/١ رقم ٨٢٨ و٨٢٩). قال أبو عبد الرحمن: قال
أبي: سبقه لسانه، يعني وكيعا، فقال: لقيت أبا أيوب الأنصاري، وإنما هو أبو أيوب
العتكي. قال أبو حاتم في العلل (٢٣٦٩): هذا خطأ، ليس هو واصل بن سليم؛ إنما هو أبو
واصل سليمان ابن فروخ، عن أبي أيوب، وليس هو من أصحاب النبي (َّ)، هو أبو
أيوب يحيى بن مالك العتكي من التابعين. قال البيهقي: هذا مرسل، أبو أيوب غير أبي
أيوب الأنصاري. وقال الهيثمي في المجمع ١٦٨/٥: رواه أحمد، والطبراني باختصار،
ورجالهما رجال الصحيح خلا أبا واصل، وهو ثقة.
(٢) حاشية الشروانى على تحفة المحتاج (١٨٧/١)، وحاشية الجمل (٢٢٠/١).

٤٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وضوء)) الحديث، وفي رواية: ((أن قوما يأتون الصلاة بغير وضوء)) الحديث
((منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء)) لبس بتخفيف الموحدة المفتوحة
هو الصحيح أي خلط عليه أمر صلاته وشبهها عليه، وقد ضبطه بعض
العلماء بتشديدها والتخفيف أفصح، قال الله تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا
يَلْبِسُونَ﴾(١) فالتخفيف في جميعها لشيوخنا [١٨٣ / أ] في الموطأ، وفي رواية
الأصيلي بالتشديد أي: خلط وشوش خاطره وأوقع في قلبه بالأشغال
الدنيوية(٢).
٣٤٩- وَعَن رِفَاعَة بن رَافع أَنْه كَانَ جَالِسا عِنْدِ رَسُول الله ◌ٍَّ فَقَالَ: إِنَّهَا لَا
تتمّ صَلَاة لَاحَدَّ حَتَّى يسبغ الْوُضُوء كَمَا أَمر الله يغسل وَجهه وَيَديه إِلَى
الْمُرْفقين وَيَمْسَح بِرَأْسِهِ وَرَجَلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)) رَوَاهُ ابْن مَاجَهِ بِإِسْنَاد جيد (٣).
قوله: عن رفاعة بن رافع، هو أبو معاذ رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان
ابن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي المدني، شهد مع رسول الله
وَليل العقبة وبدرًا وأحدًا والخندق وبيعة الرضوان والمشاهد كلها، وأبو
(١) سورة الأنعام، الآية: ٩.
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٣٥٤)، والمفاتيح (١٩٦/٢).
(٣) أخرجه الدارمى (١٣٦٨)، والبخارى في التاريخ الكبير (٣١٩/٣)، وابن ماجه (٤٦٠)،
وأبو داود (٨٥٧) و(٨٥٨)، والبزار (٣٧٢٦) و(٣٧٢٧)، والطحاوى في معانى الآثار
(١٦١)، والطبراني في الكبير (٣٧/٥ رقم ٤٥٢٥ و٣٨/٥ رقم ٤٥٢٦)، والحاكم
٢٤١/١. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٣) و(٥٣٦)،
والإرواء (١/ ٣٢١ - ٣٢٢)، صحيح أبي داود (٧٤٧).

٤٩٥
كتاب الطهارة
رفاعة صحابي اختلفوا في شهوده بدرًا وشهد العقبتين الأولى والثانية، روي
له عن رسول الله والله أربعة وعشرون حديثًا، روى البخاري منها ثلاثة، روی
عنه ابنه معاذ ويحيى بن خلاد وعبد الله بن شداد، وتوفي في أول خلافة معاوية
وذكره في المهذب في فضل الاعتدال من الركوع، وقال فيه: رفاعة بن مالك
فنسبه إلى جده وهو في صحيح البخاري في باب شهود الملائكة بدرًا عن
معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة،
وكان يقول لأبيه: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، وظاهر هذا أن رافعًا لم
یشهد بدرا (١)، والله أعلم.
قوله ◌ٍَّ: ((إِنَّهَا لَا تتمّ صَلَاة لَاحَدَّ حَتَّى يسبغ الْوُضُوء كَمَا أَمر الله يغسل
وَجِهِهِ وَيَديه إِلَى الْمُرْفقين وَيَمْسَح بِرَأْسِهِ وَرجَلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)) الحديث،
تقدم معنى الإسباغ في مواضع من هذا التعليق، ففي هذا الحديث الاكتفاء
بغسل الأعضاء الأربعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ
بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾(٢) فهذه الأعضاء الأربعة من
الفرائض، وباقي غسل الأعضاء في الوضوء سنة، والله أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٠/١-١٩١ الترجمة ١٦٩)، وتهذيب الكمال (٢٠٣/٩-
٢٠٤ الترجمة ١٩١٥).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.

٤٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء
٣٥٠ - رُوِيَ عَن عمر بن الخطاب ◌َّهُ عَنِ النَِّيِ وَِّ قَالَ: «مَا مِنْكُم من
أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أو فيسبغ الْوُضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَحده لَا
شريك لَهُ وَأَشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَابِ الْجِنَّة الثَّمَانِية
يدْخل من أَيْهَا شَاءَ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَقَالا فَيحسن الْوُضُوء)»
وَزَادِ أَبُو دَاوُدْ ثُمَّ يرفع طرفه إِلَى السَّمَاءِ ثمَّ يَقُول فَذكره وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ كَأَبِي دَاوُد
وَزَادِ اللَّهُمَّ اجْعَلني من التوابين واجعلني من المتطهرين الحَدِيث وَتكلم فِيهِ(١).
قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على مناقبه في مواضع.
قوله وتدير: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء)) الحديث،
الوضوء تقدم الكلام عليه في مواضع.
وقوله: ((فيبلغ أو فيسبغ)) بضم حرف المضارعة الشك من الراوي وهما
بمعنىّ وإنما أتى بذلك محافظة على اللفظ، ولا شك أنه أولى، وقد كانوا
یحتاطون في ذلك فیقولون أو كما قال أو نحو ذا أو قريبًا من ذا، وهذا كله إذا
كانت الرواية بالمعنى وفي المسألة خلاف والراجح الجواز وهذا لمن عرف
اللغة ومنهم من خص بالقول الأول، ومنهم من منعه في الحديث وأظهره في
(١) أخرجه مسلم (١٧ -٢٣٤)، وابن ماجه (٤٧٠)، وأبو داود (١٦٩)، والترمذى (٥٥)،
والنسائى في المجتبى ٣٣٦/١ (١٥٣). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٢٤)،
والإرواء (٩٦).

٤٩٧
كتاب الطهارة
غيره، ولعل محل الخلاف فيما إذا أوردها من لفظه، أما إذا وضع ذلك
مسطورًا فلا يترتب عليه من اختلاف الأحاديث فيكثر التغيير حتى لعله
يخرج عن المقصود، ونقل ابن الصلاح أن ما في الكتب ليس لأحد أن يغير
لفظه ويثبت بدله بمعناه، وإنما رخص في الألفاظ لما في ضبطها من الحرج،
وذلك منتف هنا، ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس له أن يملك تغيير تصنيف
غيره(١)، وهذه نكتة مهمة ينبغي إشاعتها، وأما ما نقل عن بعض الناس من
تجويز القراءة بالمعنى فقد رجع عنه، وكيف واللفظ معجز ولا يقدرون على
أن يأتوا بمثله لفظًا ولا معنى، والله أعلم، قاله في شرح الإلمام؛ ومعنى:
((فيسبغ)) أن يبالغ في إكمال الوضوء وإتمامه بإيصال الماء مواضعه على
الوجه المسنون، [١٨٣/ ب] والإبلاغ هو الإيصال(٢).
قوله ◌َ: ((ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء))
والثمانية بالرفع صفة للأبواب، فهذا الحديث وغيره يدل على أن أبواب
الجنة ثمانية، واستدلوا لذلك بقوله: ﴿حَقَّ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾
الآية، قال في صفة النار: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا﴾(٣) بغير واو، وقالت طائفة: هذه
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢١٤).
(٢) الصحاح (١٣١٦/٤)، وشرح النووي على مسلم (١٢١/٣)، والكواكب الدرارى
(١٣١/٢٢).
(٣) سورة الزمر، الآية: ٧١.

٤٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الواو واو الثمانية دخلت في أبواب الجنة ولم تدخل في أبواب النار لأنها
سبعة، وهذا قول ضعيف لا دليل له ولا تعرفه العرب ولا أئمة العربية، وإنما
هو من استنباط بعض المتأخرين، والسر في حذفها من أهل النار وذكرها في
أهل الجنة أن الملائكة تسوق أهل النار إليها وأبوابها مغلقة حتى دنوا منها
فتحت في وجوههم فيأتيهم العذاب بغتة فإنها دار الإهانة والخزي فلم
يستأذن لهم في دخولها، وأما الجنة فإنها دار كرامة الله ومحل رضوانه
ومسكن أوليائه، فإذا انتهوا إليها صادفوا أبوابها مفتحة زيادة في إكرامهم
ويجدون ريحها من مسيرة خمس مائة عام ثم يحيون بأطيب الكلام وتقول
لهم الملائكة ﴿سَلَمْ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ (١) فإن الله حرمها
إلا على الطيبين فيبشروهم بالسلامة وبالطيب والدخول والخلود(٢)، قاله في
الديباجة ؛ ففي هذا الحديث أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقيب وضوئه:
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره (٣)، وزاد أبو داود ((ثم يرفع
طرفه إلى السماء)) والمراد برفع طرفه توجهه(٤)، ويستحب أن يضم إلى ذلك
ما رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة مرفوعا إلى النبي وَ لاو ((سبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب
(١) سورة الزمر، الآية: ٧٣.
(٢) حادى الأرواح (ص ٥١ - ٥٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٢١/٣).
(٤) انظر: شرح الإلمام (١٧٠/٥-١٧١).

٤٩٩
كتاب الطهارة
إليك))(١) قال النووي: قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للغسل أيضًا(٢)،
قال النووي: وروینا في مسند الإمام أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب
ابن السني من رواية أنس عن النبي وَلخير: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال
ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله))(٣) فتحت له ثمانية أبواب الجنة من أيها شاء دخل، وإسناده
ضعيف (٤)، قال الشيخ نصر المقدسي ويقول مع هذه الأذكار: اللهم صل
على محمد وعلى آل محمد ويضم إليه وسلم، قال النووي: قال أصحابنا:
ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة وتكون عقيب الفراغ من الوضوء ولا
يؤخر عن ذلك(٥)، وقد جاء في إسباغ الوضوء وفضله أحاديث جمة منها: أن
إسباغه على المكاره هو الرباط مع ما ضم إليه من الخيرات، ومنها: أنه
علامة الإيمان لحديث: ((لا يسبغ الوضوء ولا يحافظ على الوضوء إلا
مؤمن))، ومنها: مغفرة ما تقدم وما تأخر كما تقدم، ومنها: رفعة الدرجات،
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٠١٩) و(١٠٠٢٠) و(١٠٠٢١) واليوم والليلة (٨١ و٨٢
و٨٣) موقوفًا ومرفوعًا، والحاكم (٥٦٤/١). وقال النسائى: هذا خطأ والصواب
موقوف. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٣٣٣).
(٢) الأذكار (٨٢).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٥/٣ (١٣٧٩٢)، وابن ماجه (٤٦٩)، والطبراني في الدعاء (٣٨٥)، وابن
السنى في اليوم والليلة (٣٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٥٧٨).
(٤) الأذكار (ص ٨٣).
(٥) الأذكار (ص ٨١).

٥٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومنها: تكفير السيئات، ومنها: أن تجدیده بعشر حسنات كما رواه أبو داود
والترمذي وغيرهما، وتقدم، وأما قولهم: إنه نور على نور. [١٨٤ / أ]
فلم أره في الحديث ولعله من كلام السلف، وتقدم ذلك، ومنها: ((الطهور
شطر الإيمان)) أي: نصف الإيمان، ومنها: أن من أحسن الوضوء ثم صلى
ركعتين يقبل عليهما بقلبه وجبت له الجنة، وأما قوله في الحدیث(فتحت له
أبواب الجنة الثمانية)) وهو مذكور في أحاديث الباب ولكن جاء في رواية
الترمذي ((وغير ثمانية من أبواب الجنة)) تدل على أنها أكثر، وقد ذكر القرطبي
في التذكرة وابن عقيل البالسي في شرح أحكام عبد الحق أحاديث بتسمية
أبواب أخر منها: باب الصلاة، ومنها: باب الجهاد، ومنها: باب الصدقة،
ومنها: باب الريان، ومنها: باب التوبة، ومنها: باب الكاظمين الغيظ، ومنها:
باب الراضين، ومنها: الباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه،
وذكر في نوادر الأصول باب محمد ◌ّله وهو باب الرحمة وهو باب التوبة
الذي يغلق إذا طلعت الشمس من مغربها فلم يفتح إلى يوم القيامة، ومنها:
باب الحج، ومنها: باب العمرة، ومنها: باب الصلة، وذكر الأزدي في كتاب
النصيحة عن أبي هريرة مرفوعا باب الضحى يقال للذين كانوا يواظبون على
صلاة الضحى: هذا بابكم فادخلوه(١).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٩٥/٥ (١٩٥/٥ رقم ٥٠٦٠)، والحاكم كما في زاد المعاد
٣٤٨/١-٣٤٩ عن سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
=