النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
كتاب الطهارة
الْوُضُوءِ عِنْد كل صَلَاةِ وَرَوَاهُ أَحْمِد وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَعِنْدَهُمَا
لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء(١).
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله وَّيه ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فقوله:
(( لولا أن أشق على أمتي)) أي أصعب وله ألفاظ منها لولا أن أشق على أمتي،
ومنها لولا أن يشق ومنها لولا أن أشق على المؤمنين أو على أمتي (٢) ومنها
على الناس أو على أمتي (٣) وهذا كله في الصحيح وأما الأمة فالمراد بها كل
جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو مكان واحد أو زمان واحد قاله
(٤)
الراغب (٤).
وأما قوله وَّة (لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة)) رواه البخاري ورواية
مسلم عند كل صلاة لفظة مع أخص من عند، فأما في الوضوء فيستاك في
(١) أخرجه أحمد ٨٠/١ (٦٠٧) و١٢٠/١ (٩٦٧) و٢٤٥/٢ (٧٣٣٩) و٢٥٠/٢ (٧٤١٢)
و٢٨٧/٢ (٧٨٥٣) و٣٩٩/٢ (٩١٧٩) و٤٠٠/٢ (٩١٩٤) و٤٢٩/٢ (٩٥٤٩)
و٤٣٣/٢ (٩٥٩١) و٢ /٤٦٠ (٩٩٢٨) و٥٠٩/٢ (١٠٦١٨) و٥١٧/٢ (١٠٦٩٦)
و٥٣١/٢ (١٠٨٦٨)، والبخارى (٨٨٧) و(٧٢٤٠)، ومسلم (٤٢ - ٢٥٢)، وابن ماجه
(٢٨٧)، وأبو داود (٤٦)، والترمذى (٢٢)، والنسائى في المجتبى ٢١٩/١ (٧) والكبرى
(٦ و٣٢١٩ و٣٢٢١ و٣٢٢٢ و٣٢٢٣ و٣٢٢٥ و٣٢٢٧ و٣٢٢٨ و٣٢٢٩ و٣٢٣٠
و ٣٢٣١)، وابن خزيمة (١٣٩) و(١٤٠).
(٢) صحيح مسلم (٤٢ - ٢٥٢).
(٣) صحيح البخارى (٨٨٧).
(٤) المفردات في غريب القرآن (ص ٨٦).

٤٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المضمضة فتصدق المعية وأما في الصلاة فهو قبيلها فعند مناسب لذلك
والحديث يشمل النوافل وما يسمى صلاة ولو على الجنازة وكذلك سجود
التلاوة وغيرها لكن تأكد للفرائض وهو الظاهر هنا لقوله وَخلال ((لفرضت
عليهم السواك)) وهل يستحب للطواف؟ لم أره منقولا وأما عند الصلاة
المكروهة فإن قلنا بانعقادها فكذلك أيضا وإلا فلا (١) وقيل ومحل السواك
في الوضوء قبل التسمية وبه صرح الغزالي في الإحياء (٢) والماوردي في
الإقناع(٣) وقال ابن الصلاح عند المضمضة(٤) وصرح الرافعي بأنه قبلها (٥)
والله أعلم.
٣٢٠- وَعَن عَلَيّ بن أبي طَالب رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَوْلَا أَن أشق
على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد
حسن(٦).
(١) شرح الإلمام (١١٨/٣-١١٩).
(٢) الإحياء (١/ ١٣٢).
(٣) الإقناع (ص ٢٠).
(٤) شرح مشكل الوسيط (١/ ١٢٨).
(٥) الحاوى (١/ ١٣٢). وانظر لما سبق النجم الوهاج (٣٣٥/١).
(٦) أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند ١/ ٨٠ (٦٠٧) و١٢٠/١ (٩٦٨)، والدارمى
(١٥٢٦)، والبزار (٤٧٧ و٤٧٨)، والطحاوى في معانى الآثار (٢٢٨)، والطبراني في
الأوسط (٥٧/٢ رقم ١٢٣٨). قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي وَّل من
وجوه لا نعلمه يروى عن علي، عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال
الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به: محمد بن إسحاق.
=

٤٤٣
كتاب الطهارة
قوله: عن علي بن أبي طالب تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّ: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الحديث، قال
النووي: واستدل الشافعي والجمهور على أن السواك سنة ليس بواجب قال
الشافعي رحمه الله: لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق (١)،
وقد حكى بعض العلماء الإجماع على أنه لا يجب وعن إسحاق وداود
وجوبه(٢) وذكر القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة عن إسحاق بن
راهويه أنه واجب ومن تركه عمدا أعاد الصلاة وقال القاضي أبو بكر بن
العربي أيضا أما من افترضه فظاهر الأحاديث يبطل قوله (٣).
وأما القول بأنه سنة أو مستحب فمتقارب وكونه سنة أقوى(٤).
واعلم أن السنة في اللغة الطريقة وفي الشرع قيل ما يترجح فعله على تركه في
نظر الشرع مع جواز تركه وقيل ما علم وجوبه أو ندبه بأمره ێ وبإدامته عليه
وقيل ما واظب عليه وسلّ وما فعله مرة أو مرتين فهو مستحب وليس بسنة (٥).
=
قال الهيثمي في المجمع ٢٢١/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن إسحاق، وهو ثقة
مدلس، وقد صرح بالتحديث. وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح
الترغيب (٢٠٦).
(١) شرح النووي على مسلم (١٤٣/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤٢/٣).
(٣) عارضة الأحوذي (٧/٢-٨)، والمسالك (٣٠٥/٢).
(٤) عارضة الأحوذي (٨/٢)، والمسالك (٣٠٥/٢).
(٥) كفاية النبيه (٢٤١/١-٢٤٢).

٤٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واعلم أن السواك له أربعة أحوال:
الأول: واجب إذا نذره وكان في حقه ◌َاله واجبا(١).
الثاني: سنة تتأكد سنيته في مواضع عند القيام من النوم سواء أكان من نوم
الليل أو نوم النهار وإذا قعد وإذا خرج إلى الصبح وعند الوضوء لكل عبادة
وغير ذلك من الأحوال التي سنذكر (٢).
الثالث: مكروه وهو في ما بعد الزوال للصائم فرضا أو نفلا أي وإن أراد
صلاة لقوله : (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))
والخلوف بضم الخاء واللام رائحة فم الصائم إذا تغيرت من الجوع كانت
عند الله أطيب من ريح المسك فلهذا كره السواك لانتفاء فائدته وحصول
معناه، قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: ولم ير الشافعي بالسواك بأسا أول
النهار ولا آخره، والاختيار من جهة الحديث صحيح لم يكره مطلقا في وقت
من الأوقات واختلف العلماء في السواك للصائم بعد الزوال فمذهب الإمام
أحمد [١٧٦ / أ] أنه لا يكره في وقت من الأوقات وقال ابن عقيل: لا يختلف
المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال ومذهب أبي حنيفة أنه لا
يكره في وقت من الأوقات على أي حال كان وهو مذهب مالك رحمه الله(٣).
الرابع: حرام وصورته فمن علم من عادته أنه متى تسوك دمی فمه ولیس
(١) تحفة السلاك (ص ١٦).
(٢) تحفة السلاك (ص ١٦).
(٣) تحفة السلاك (ص ١٦ -١٧).

٤٤٥
كتاب الطهارة
عنده ما يغسله به وضاق الوقت(١).
وأما ما يستاك به فعلى ثلاثة أقسام قسم حرم وهو كل عود عليه سم أو هو
سم وقسم مكروه وهو أعواد الرياحين فعن ضمرة بن حبيب قال نهى رسول
الله وَّة عن السواك بعود الرياحين(٢) وقال إنه يحرك عرق الجذام ويكره
بقضبان الرمان للضرر فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي وَل أنه قال ((من
تخلل بالرمان لم تنزل عليه الرحمة سبعين يوما ومن تخلل بالتين لم يستجب
دعاؤه ستين يوما))(٣) وذكر الآس والقصب وخشب العصفر وخشب
المكنسة والورد قال الشيخ الإمام الصالح ابن حسون: وإنما ذكرت هذه
الأحاديث وإن كان هذه الأحاديث لغرابتها وإن كان فيها مقال وقسم سنة
وهو ما عدا ذلك قال أصحاب الشافعي: كان أكثر استياك النبي وَاللّه بالآراك
لطيب رائحته وخشونته وهو الأفضل وفي معجم ابن قانع أن النبي وَلّ قال
(استاكوا بالآراك فإن تعذر فبعراجين النخل)) (٤) لأن آخر سواك استاك به
النبي ◌َّ عسيب النخل، وفي الآراك خصلتان حسنتان تطيب الفم وحسن
الإزالة فإن لم يوجد الآراك فبما يشبهه مثل عرجون النخل وجريده وبه
(١) تحفة السلاك (ص ١٦ -١٧).
(٢) أخرجه أبي شيبة في مصنفه، ٣٢٥/٥ (٢٦٥٤٨). وقال ابن حجر: وهذا مرسل، وضعيف
أيضًا، التلخيص الحبير (١ / ٧٢).
(٣) لم أجده.
(٤) لم أجده.

٤٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
استاك النبي 4443* عند موته وكل عود يابس قد ندى بالماء وأما ريحه طيب
أيضا كالسعد وغيره، وروى الطبراني وغيره في معجمه الأوسط عن معاذ بن
جبل قال: سمعت رسول الله وَه يقول: ((نعم السواك الزيتون من شجرة
مباركة، يطيب الفم، ويذهب بالحفر هو سواكي، وسواك الأنبياء قبلي))(١).
فروع: الأول قال الجويني: ينبغي أن يستاك عند كل صلاة وطهارة فإن
أخطأه ذلك ففي اليوم والليلة مرة وينبغي أن ينوي بالسواك الإتيان بالسنة كما
ينبغي أن ينوي بالجماع النسل وإن كان المقصود يحصل بدون نية، وينبغي
أن يعود الصبي السواك ليألفه وأن يغسل السواك إذا أراد استخدام السواك
ثانياً(٢).
الثاني: يسن الاستياك باليمين لحديث ورد فيه في أبي داود فاستفده(٣)، وفي
شرح المهذب والأذكار والمطلب أنه يستحب أن يكون السواك باليد اليمنى
لأنه أمكن وهو عبادة وبه أجاب الشيخ شرف الدين البارزي، وفي كتاب
نوادر الأصول أنه باليسار فعل الشيطان، وفي أمالي ابن عبد السلام أن القرب
جميعها أصلها أن تكون باليمين، ورأيت بخط العلامة الشيخ شمس الدين
(١) تحفة السلاك (١٧-١٨). والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢١٠ رقم ٦٨٧)
والشاميين (٤٦)، وأبو نعيم في الطب (٦٨٦). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٠٠: رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه: معلل بن محمد، ولم أجد من ذكره. وقال الألباني: موضوع
الضعيفة (٥٣٦٠).
(٢) النجم الوهاج (٣٤١/١).
(٣) هادى النبيه (لوحة ٧).

٤٤٧
كتاب الطهارة
بن عجلان في شرحه على المختصر ما لفظه الذي تحرر لي من كلام
الأصحاب أن السواك إن كان المقصود به إزالة القلح فباليسار وإن كان
المقصود به العبادة فباليمين وهو فقه حسن والمنقول (وعن الإمام أحمد:]
أنه يستاك باليد اليسرى لأنه إزالة مستقذر فكان كالحجر في الاستنجاء قاله
الدمیری في شرحه(١).
الثالث: لا بأس بالخلال قبل السواك وبعده وذكر ابن يونس في النبيه
مختصر التنبيه: هذا إن تخليل الأسنان [١٧٦ / ب] سنة وسبقه إلى ذلك
الصيمري في الكفاية والغزالي في الإحياء ودليل ذلك ما رواه الطبراني من
حديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله وَّل قال ((حبذا المتخللون من
أمتي)) قالوا وما المتخللون يا رسول الله؟ ((قال المتخللون في الوضوء
والمتخللون من الطعام))(٢) وسيأتي الكلام على هذا الحديث(٣).
٣٢١- وَعَن زَيْنَب بنت جحش رَضِي الله عَنْهَا قَالَت سَمِعت رَسُول الله
وَلَهِ يَقُول لَوْلًا أن أشق على أمتي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة كَمَا
وسلم
يتوضؤون)) رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَاد جيد(٤) وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من
(١) النجم الوهاج (٣٣٩/١).
(٢) هادى النبيه (لوحة ٧).
(٣) انظر الحديث الأول في الباب القادم.
(٤) أخرجه أحمد ٤٢٩/٦ (٢٧٤١٥). وقال الهيثمي في المجمع ٩٧/٢: رواه أحمد ورجاله
ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٧).

٤٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حَدِيث الْعَبَّاس بن عبد المطلب وَلَفظه لَوْلًا أَن أشق على أمتِي لفرضت
عَلَيْهِم السِّوَاك عِنْد كل صَلَاة كَمَا فرضت عَلَيْهِم الْوُضُوءِ(١) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى
بِنَحْوِهِ وَزَادٍ فِيهِ وَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَمَا زَالَ النَّبِيِ نَّهِ يَذكرِ السِّوَاك
حَتَّى خشيت أن ينزل فِيهِ قُرْآن (٢).
قوله: عن زينب بن حجش، قال أبو الفرج ابن الجوزي: زينب اسم أمها
أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَّليه(٣)، كانت رضي الله عنها من
المهاجرات الأول، قالت زينب: خطبني عدة رجال من قريش فأرسلت
أختي إلى رسول الله ولم تستشيره فقال لها رسول الله وَلخير: ((أين هي ممن
يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها)) قالت: من هو يا رسول الله؟ قال: ((زيد بن
(١) أخرجه ابن خياط في مسنده (٤٠)، والبزار كما في كشف الأستار (٤٩٨)، وأبو يعلى
(٦٧١٠)، والبغوى في معجم الصحابة (٢٤٥)، والطبراني في جامع المسانيد (٥٨٩٢) من
طريقين، والحاكم (١٤٦/١)، وأبو نعيم في الطب (٢١٠)، والضياء في المختارة
٣٩٣/٨-٣٩٥ (٤٨٦ و٤٨٧). قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ عن النبي ◌َ ◌ّ إلا عن
العباس بهذا الإسناد، وروی تمام، عن أبيه حدیثا آخر.
وقال الهيثمي في المجمع ٣٢١/١ و٩٧/٢-٩٨: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في
الكبير، وفيه أبو علي الصيقل قال ابن السكن وغيره: مجهول. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٢٠٨).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٧١٠) ومن طريقه الضياء في المختارة ٣٩٣/٨ -٣٩٤ (٤٨٦). قال
الهيثمي في المجمع ٢٢١/١ و٩٨/٢: فيه أبو علي الصيقل، قال ابن السكن وغيره:
مجهول. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٤١).
(٣) المنتظم (٢٢٥/٣)، وكشف المشكل (٤٣٩/٤).

٤٤٩
كتاب الطهارة
حارثة)) قال: فغضبت أختها غضبًا شديدًا، وقالت: يا رسول الله أتزوج ابنة
عمتك بمولاك، قالت زينب: وجائتني فأعلمتني فغضبت أشد من غضبها
وقلت أشد من قولها، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُو أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) قالت:
فأرسلت إلى رسول الله وَيّ فقلت: إني أستغفر الله وأطيع الله ورسوله أفعل يا
رسول الله ما رأيت، قالت: فزوجني زيد فكنت أرد عليه فشكاني إلى رسول
الله وَ خلال فقال رسول الله وَله: ((أمسك عليك زوجك واتق الله)) فقال: يا رسول
الله إني أطلقها، قالت: فطلقني فلما انقضت عدتي لم أعلم إلا ورسول الله مَلها.
قد دخل علي بيتي وأنا مكشوفة الشعر فعلمت أنه أمر من السماء فقلت: يا
رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد، فقال رسول الله وَله: ((الله هو المزوج
وجبريل الشاهد))(٢) قال أنس بن مالك: كانت زينب تفتخر على نساء النبي
وَل وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من السماء(٣)، وأطعم النبي وَّ
حين بنى عليها خبزًا ولحمًا (٤)، والله أعلم.
قوله ◌َّي: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الحديث، أي: لولا
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٩/٢٤ رقم ١٠٩). وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٧٤: رواه
الطبراني، وفيه حفص بن سليمان، وهو متروك، وفيه توثيق لين.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٠٣/٨) والبخارى (٧٤٢٠)، والترمذى (٣٢١٣)،
والطبراني في الكبير (٣٩/٢٤ رقم ١٠٧).
(٤) أخرجه البخارى (٤٧٩٤) و(٧٤٢١)، ومسلم (٨٧ - ١٣٦٥) و(٩١ - ١٤٢٨) عن أنس.

٤٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة (١)، اعلم أن كلمة لولا تدل على انتفاء
المستثنى لوجود غيره، فتدل ههنا على انتفاء الأمر بالسواك لوجود
المشقة(٢)، ففيه بيان على ما كان عليه النبي لة من الرفق بأمته(٣)، وفيه دليل
على أن الأمر يكون للوجوب(٤)، وعليه نص الشافعي رحمه الله في الأم أن
الراوي إذا قال أمر رسول الله وَ له حمل على الوجوب.
وقوله: (لأمرتهم)) قال الشيخ يستدل به من يرى أن النبي وَ ل كان له أن
وَسِكم
يحكم باجتهاده(٥)، وعباره بعضهم أيضًا، وفيه دليل على جواز الاجتهاد
للنبي 18 فيما لم يرد فيه نص من الله تعالى وهذا مذهب أكثر الفقهاء
وأصحاب الأصول وهو الصحيح المختار(٦)، ولا يتوقف حكمه على
النص، وهذا فيه نظر، قال الجمهور: إن الله أمره أن يأمر أمته ويوجب عليها
ما يحرج فيه ولا يوجب عليها ما فيه حرج، وحمل الحديث على ذلك أولى
من حمله على الاجتهاد لأنه حمل على النص، وفيه دليل على أن السواك
يتأكد استحبابه عند كل صلاة، وأنه لو صلى ركعتين ثم ركعتين ولم يطل
الزمان استحب أن يستاك عند كل افتتاح ركعتين وهو كذلك كما قاله
(١) النهاية (٤٩١/٢).
(٢) إحكام الأحكام (١ / ١٠٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤٤/٣)، وشرح الإلمام (١١١/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤٣/٣)، وشرح الإلمام (١٠٦/٣).
(٥) إحكام الأحكام (١/ ١٠٧).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٤٤/٣)، وشرح الإلمام (١٠٩/٣).

٤٥١
كتاب الطهارة
النووي(١)، ولا يجب السواك إلا في صور، الأولى: إذا أمر الزوج زوجته
بالسواك وجب؛ الثانية: إذا أمر السيد به عبده أو أمته وجب ؛ الثالثة: إذا أكل
ثوما أو بصلا يوم الجمعة وأمكنه إزالته بالسواك وجب. [١٧٧ / أ]
الرابعة: لحضور صلاة الجمعة قاله القمولي في الجواهر(٢) والله أعلم،
فيستحب السواك عند كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا والمراد أنه يتأكد في هذه
الحالة وإن لم يكن الفم متغيرًا (٣) وعند صلاة الجنازة والطواف والعيدين
والكسوفين والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب وما أشبه ذلك
لعموم قوله وَّة: ((أمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) قال النووي رحمه الله:
وأطلق وذكر السواك في أحاديث الباب مطلقا وهو يقتضي استحبابه مطلقا
وهو كذلك وإنما يتأكد في أحوال منها عند الوضوء ومنها عند إرادة الصلاة
سواء كان متطهرًا بماء أو تراب أو غير متطهر كمن لم يجد الماء ولا التراب
ومنها عند الاستيقاظ من النوم (((كان ◌َّ إذا قام من النوم يشوص فاه
بالسواك))(٤) والفم يتغير بالنوم غالبًا لأجل طبق الفم وانحباس الأبخرة والله
أعلم) ومنها عند قراءة القرآن كما جزم به الرافعي ومنها عند تغير الفم سواء
كان فيه تغير الرائحة أو تغير اللون كصفرة الأسنان كما ذكره الرافعي، ومنها:
عند الأزم وهو الإمساك عند الأكل والشرب يقال: ((نعم الدواء الأزم))،
(١) المجموع (١/ ٢٧٤).
(٢) هو كتاب جواهر البحر المحيط.
(٣) المجموع (١/ ٢٧٣ -٢٧٤)، والنجم الوهاج (٣٣٩/١-٣٤٠).
(٤) أخرجه البخارى (٢٤٥) و(٨٨٩) و(١١٣٦)، ومسلم (٤٦ - ٢٥٥) عن حذيفة.

٤٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: فرط الجوع، ومنها: السكوت وأصله إمساك الأسنان بعضها على
بعض، ومنها: كثرة الكلام وألحقه الماوردي بأكل كريه الرائحة، ومنها: أكل
ما له رائحة كريهه كالثوم والبصل ونحو ذلك فيحصل تغير الفم بهذه
الأشياء، ومنها: عند دخول المنزل كما جزم به النووي من زوائده في
الروضة، ومنها: عدم الانصراف من صلاة الليل كما رواه ابن ماجه قال: كان
رسول الله وسلم يصلي من الليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك(١)، انتهى(٢).
فرع: قال الشيخ العلامة شمس الدين ابن حسون: وينبغي استحبابه أيضًا
السجود التلاوة وسجدة الشكر(٣) كما تقدم، ولا يكتفي بالسواك للفريضة في
تحصيل سنة السواك للنافلة والله أعلم.
فرع آخر: قال الصميري من أصحاب الشافعي: ويستحب أن يعود به
الصبيان ليعتادوه كسائر الفرائض والمسنونات (٤).
تنبيه: ويستحب أن يكون السواك بعود من أراك وبأي شيء استاك به مما
يزيل التغير حصل السواك كالخرقة والخشبة والسعد والأشنان، وأما الأصبع
فإن كانت لينة لم يحصل بها السواك، وإن كان خشنة ففيها ثلاثة أوجه،
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٨٨) عن ابن عباس. صححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٢).
(٢) انظر المجموع (٢٧٢/١-٢٧٤)، وشرح النووي على مسلم (١٤٢/٣-١٤٣)، وكفاية
النبيه (٢٤٠/١-٢٤١)، والعدة (١٤٧/١)، والإعلام (٥٦١/١)، وطرح التثريب
(٦٦/٢-٦٧).
(٣) غاية البيان (٣٨/١).
(٤) البيان (١/ ٩٣).

٤٥٣
كتاب الطهارة
أصحها لا تجزيء، وقيل: يجزئ، والثالث: تجزئ إن لم يجد غيرها، ولا
تجزئ إن وجد، والمستحب أن يستاك بعود متوسط لا شديد ليس يجرح ولا
رطب لا يزيل ولا بأس باستعمال سواك غيره بإذنه، وقال الترمذى الحكيم:
يكره أن يستاك بسواك غيره (١)، والله أعلم.
٣٢٢- وَعَنِ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي وَِّ قَالَ السِّوَاك مطهرة للفم
مرضاة للرب رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحَيْهِمَا وَرَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا
مَجْزُومًا وتعليقاته المجزومة صَحِيحَة (٢) وَرَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير
من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَزَادِ فِيهِ ومجلاة لِلْبَصَرِ (٣).
قوله: عن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها.
(١) انظر: المجموع (٢٨٠/١-٢٨٣)، وكفاية النبيه (٢٤٦/١-٢٤٧)، والنجم الوهاج
(٣٤١/١).
(٢) أخرجه البخارى معلقا (٣١/٣)، والنسائى في المجتبى ٢١٧/١(٥) والكبرى (٤)، وأبو
يعلى (٤٥٦٩) و(٤٥٩٨)، وابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبان (١٠٦٧)، والطبراني في
الأوسط (١ / ٩١ رقم ٢٧٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٧٨/٧ رقم ٧٤٩٦)، وابن عدى (٥٠٧/٣) ومن طريقه
البيهقى في الشعب (٤ /٢٨١ رقم ٢٥٢١). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بحر
السقاء إلا الحارث بن مسلم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٩)، والمشكاة
(٣٨١)، والإرواء (٦٥).
قال البيهقى: وهو مما تفرد به الخليل بن مرة وليس بالقوي في الحديث. وقال العراقي في
طرح التثريب (٢/ ٦٣): والحديث لا يصح. وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٠/١: رواه
الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بحر بن كنيز السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٢٧٦).

٤٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) ورواه الطبراني وزاد فيه: ((ومجلاة
للبصر)) الحديث، ويجوز في ((مطهرة)) فتح الميم وكسرها أي يطهر الفم
ومطهرة كقولهم الولد مجبنة مجهلة مبخلة ومطهرة مصدر والهاء للمبالغة(١)،
قال أبو أسامة: السواك مكنسة الفم، ومعناه: أن الإنسان إذا لم يستك نخرفوه،
فالسواك ينظفه ويطيبه، وهي مفعلة من الطهارة بفتح الميم، قال ابن الصلاح:
يجوز فتح الميم وكسرها (٢) [١٧٧/ ب] كما تقدم، وله معنيان أحدهما: أن
يكون من باب قولهم: أرض مأسدة ومذابة إذا كانت مأوى الأسود والذئاب
والمعنى: خليق بالطهارة جدير بها لكثرة وجودها عنده ؛ والثاني: من قولهم
المطهرة بكسر الميم وفتحها الإداوة، قال الجوهري: والفتح أعلى(٣) أي
السواك بمنزلة الإداوة في كونها مسببا للطهارة لأنها مرصدة لذلك فيكون
محصلا للمعنی المطلوب من طهارته مما يحصل فيه من القلح وغير ذلك.
قوله: ((والفم)) يستعمل بالميم إذا كان مفردًا تقول: هذا فم حسن، فإن كان
مضافًا استعمل بالواو والألف والياء تقول: هذا فوك، ولا يجوز حينئذ بالميم
إلا على قلة، قال الشيخ: مفتوح الفاء مخفف الميم هو اللغة الكثرى
الفصحى، وقد حكي في الفاء الضم والكسر، وحكي في الميم الشديد (٤).
(١) جمهرة اللغة (٨٥٧/٢)، وتهذيب اللغة (١٧٣/١٠-١٧٤)، والمجموع (٢٦٨/١)
وتهذيب اللغة (١٥٧/٣).
(٢) شرح مشكل الوسيط (١٤٣/١).
(٣) الصحاح للجوهري (٢/ ٧٢٧).
(٤) شرح الإلمام (١٤/٣).

٤٥٥
كتاب الطهارة
قوله: ((مرضاة للرب)) مرضاة مفعلة من الرضى ضد السخط أي جدير
وخليق برضا الرب تعالى والمرضاة والرضا بمعنى واحد وهو مجاز إذ نفس
السواك ليس هو نفس الرضا ولكنه محله(١)، وإنما حصل السواك بمرضاة
الرب تبارك وتعالى لأمور منها: إنه يطيب النكهة لتلاوة القرآن وللذكر، وقد
جاء في الحديث: ((طيبوا أفواهكم للقرآن))(٢) وأن الملك يضع فاه على فيه إذا
قرأ(٣)، ولأن الدين النظافة والله يحبها، وربما دل ترك السواك على القذارة
فيما عداه، فإذا غفل الإنسان عن أشرف ما فيه وهو وجهه لم ينظفه وهو
ظاهر فما خفي بطريق الأولى(٤)، وأيضًا فإنه لعلو مرتبته جعل بدلًا عن
الوضوء كمحل صلاة فإنه كان واجبًا في أول الإسلام ثم نسخ بالسواك لكل
صلاة (٥)، ففي مسند البزار كان يأمرنا بالوضوء لكل صلاة، فلما شق ذلك
عليهم أمرهم بالسواك يعني لكل صلاة كما هو مذكور في أبي داود(٦) فكأنه
(١) المصدر السابق (٢٤/٣).
(٢) أخرجه البزار (٦٠٣) عن على بن أبى طالب. وأخرجه البيهقى في الشعب (٤٥١/٣ رقم
١٩٤٠) عن سمرة. وقال البيهقى: غياث هذا مجهول. وصححه الألباني في الصحيحة
(١٢١٣).
(٣) قاله ابن مفلح في الآداب (٣٨٣/٢)، والعينى كما في شرح السنن (١/ ١٦٤)
(٤) شرح الإلمام (٢٨/٣-٢٩).
(٥) الإيجاز (ص ٢٢٠)، وشرح المشكاة (٨٠٥/٣).
(٦) أخرجه أبو داود (٢٢٤٧)، والبزار (٣٣٧٨)، وابن خزيمة (١٣٨). وحسنه الألباني في
المشكاة (٤٢٦) وصحيح أبى داود (٣٨).

٤٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أخذ حظا من الفرض لما أقيم مقامه من كونه يرضى الرب تبارك وتعالى (١).
قوله: (للرب)) تخصيصه بالذكر للمناسبة لأن الرب المصلح والمربي
فناسب أن يصلح الإنسان من نفسه ما يشينها ويخرجها عن طريقة الإصلاح،
ولا يقال الرب مطلقًا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات بخلاف
المضاف، وقد استدل بعضهم على وجوبه بهذا الحديث، قال: لأن في تركه
إسخاط الرب، وذلك حرام، وأجاب أبو حامد الإسفرايني عن ذلك بأنه ليس
كلما كان فيه الرب تعالى يكون في تركه سخطه كما في نفس الصلاة والصوم
وغيرهما نعم هو مستحب أبدا اتفاقًا (٢)، انتهى، قاله شارح الإلمام.
وقال الشيخ ولي الدين الملوي رحمه الله: وفي هذا الحديث أمران،
أحدهما: أن النبي وَّ مبين لمهمات الشريعة وما يخفى عن المكلف وكون
السواك ينق الفم من رائحة كريهة وغيرها لا عقلا ولا حسا، والثاني: أن
مرضاة الرب تبارك وتعالى أفضل ما يتفضل به على العبد، قال الله تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾ إلى قوله:
﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾(٣) وفي الجنة يقول الله تعالى لأهلها: ((ألا
أعطيكم أفضل من ذلك؟)) ثم يقول الله تعالى: ((أحل عليكم رضواني فلا
أسخط عليكم بعده أبدًا)) فانظر يا أخي كيف يترتب هذا الخير العظيم على
(١) شرح المشكاة (٨٠٥/٣).
(٢) شرح الإلمام (٣٩/٣ -٤٠).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٧٢.

٤٥٧
كتاب الطهارة
أخف ما يكون على العبد وهو السواك، ثم ذكر بعد ذلك كلاما طويلا نفيسًا
في معنى هذا الحديث لم أذكره خوف السآمة، والله أعلم.
٣٢٣- وَعَنْ أَبِي أَيُّوب ◌َّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّلِ أَربع من سنَن
الْمُرْسلين الْخِتَان والتعطر والسواك وَالنِّكَاحِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيب(١).
قوله: عن أبي أيوب، تقدم الكلام على مناقبه. [١٧٨ / أ]
قوله وشقة: ((أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح))
الحديث، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، هكذا رواه؛ الحياء:
بالحاء المهملة والياء آخر الحروف، قال النووي في شرح المهذب(٢): وهو
بالحاء المهملة والياء آخر الحروف لا بالنون، وإنما ضبطته لأني رأيت من
بعض: ورواه غيره بالحاء المهملة والنون المشددة والمد وهو ما یخضب به،
وهذه الرواية غير صحيحة ونقلها تصحيف من الكاتب لأن خضاب اليد
والرجل بالحناء حرام على الرجل إلا لضرورة، وأما خضاب الشعر فهو من
مذهب نبينا لا من سنن المرسلين قبله، وإنما هو الختان فسقطت النون غلطا
فصحفت، ومما يقوي ذلك أنه جاء هكذا مصرحًا به في بعض الأصول، وكذا
(١) أخرجه الترمذى (١٠٨٠)، والطبراني في الكبير (١٨٣/٤ رقم ٤٠٨٥)، وفي الشاميين
(٣٥٩٠)، والبيهقى في الشعب (١٦٠/١٠ رقم ٧٣٢٢). قال الترمذي: هذا حديث حسن
غريب. وحسنه الألباني في المشكاة (٣٨٢) وضعفه في ضعيف الترغيب (١٤٢) و(١٢٠٢).
(٢) المجموع (٢٧٤/١ -٢٧٥).

٤٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل وهو في بعض نسخ الترمذي، وقد ذكر الإمام
أبو الحافظ أبو موسى الأصبهاني هذا الحديث في كتابه ((الاستغناء في
استعمال الحناء)) وقال: إنه مختلف في إسناده ومتنه، يورى عن عائشة وابن
عباس وغيرهما، قال: واتفقوا على لفظة الحياء، قال: وكذا أورده الطبراني
والدارقطني وأبو الشيخ ابن منده وأبو نعيم وغيرهم من الحفاظ والأئمة،
قال: وكذا هو في مسند أحمد وغيره من الكتب، انتهى.
وأيضًا فإن الحياء خلق لا يخص أحدًا دون أحد، وأما الحناء بالنون فإنه
داخل في التعطر عند من يراه طيبًا كما أنه ورد على أن النبي وَّ كان يكره
رائحته فتعين الختان(١).
قوله: ((والتعطر)) وذلك لأنه من حظ الروحانيين من خلق الله وهم
الملائكة، وليس لهم في شيء من عرض الدنيا حظ غير الطيب فأحب النبي
وَلَّه الطيب أيضًا لحقوقهم وحسن معاملتهم بهم مع غناه عنه لأنه كان أطيب
ريحًا من كل طيب (٢).
قوله: ((والسواك)) وهو عبارة عن استعمال عود أو نحوه في الأسنان إزالة
الوسخ، واسم العود سواك، قال النووي رحمه الله: ويستفاد من هذا الحديث
(١) أخرجه أبو داود (٤١٦٤) والنسائي في المجتبى ٥٣/٨ (٥١٣٤) والكبرى (٩٤٩٢) عن
عائشة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٢٩٠). وانظر الميسر (١/ ١٤١-١٤٢)، والمفاتيح
(٣٩١/١)، وشرح المشكاة (٧٨٧/٣-٧٨٨).
(٢) بحر الفوائد (ص ٢٥).

٤٥٩
كتاب الطهارة
أن السواك كان في الشرائع السالفة(١)، والله أعلم.
قوله: ((والنكاح)) وذلك لمعنيين، أحدهما: لتكثير عباد الله الموحدين(٢)،
والثاني: لحسن معاملته إياهن بالصبر على مشاقهن وتغير أخلاقهن فإنهن
أضعف تركيبا وأقل عقلا وأرق دينًا وأغلب على ألباب الرجال(٣)، والله أعلم.
٣٢٤- وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ عَلَيْكُم بِالسِّوَاكِ
فَإِنَّهُ مطيبة للفم مرضاة للرب تبَارك وَتَعَالَى)) رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن
لَهِيعَةٌ (٤).
٣٢٥- وَعَن شُرَيْح بن هانىءٍ قَالَ قلت لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا بِأَيّ شَيْء
كَانَ يَبْدَأ النَِّنَّهِ إِذا دخل بيته قَالَت بِالسِّوَاكِ)) رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه(٥) .
قوله: عن شریح بن هانئ، هو : شریح بن هانئ بن (یزید بن نهیك بن درید
ابن سفيان بن الضباب من بني الحارث بن كعب روى عن عمر، وعلي
(١) المجموع (١ / ٢٧٥).
(٢) المفاتيح (٢٤٦/١ و١٥/٤).
(٣) بحر الفوائد (ص ٢٧).
(٤) أخرجه أحمد ١٠٨/٢ (٥٨٦٥)، والطبراني في الأوسط (٢٦٩/٣-٢٧٠ رقم ٣١١٣).
وقال الهيثمي فيالمجمع ١/ ٢٢٠: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو
ضعيف. وصححه الألباني في المشكاة (٣٨١) والصحيحة (٢٥١٧) وصحيح الترغيب
(٢١٠).
(٥) أخرجه مسلم (٤٣ -٢٥٣)، وابن ماجه (٢٩٠)، وأبو داود (٥١)، والنسائى في المجتبى
١/ ٢٢٠ (٨) والكبرى (٧).

٤٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسعد بن أبي وقاص وعائشة، كان شريح من أصحاب علي بن أبي طالب
وشهد معه المشاهد قال: وكان ثقة له أحاديث وكان كبيرا وقتل بسجستان
مع عبيد الله بن أبي بكرة(١).
قوله: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ النبي وَلّ إذا دخل بيته، قالت:
بالسواك؛ ولفظ: ((كان)) للدوام، والحكمة في استعمال السواك إذا دخل بيته
لأن الغالب عليه السكوت في الطريق فيتغير فمه بالسكوت فابتدأ بالسواك
كيلا يتأذى برائحته أحد، وهذا إرشاد منه ◌ّ لأمته إلى استحباب السواك إذا
أراد أن يكلم أحد (٢)، وقيل: أما بدأه به عند دخوله بيته فقيل: ليصلي ركعتين
عقبه حين يدخل بيته كما استحبها بعضهم عند دخوله المنزل وعند
خروجه(٣)، وقيل: التشريع للتنظيف لأجل الأهل، وهذا هو الظاهر لأنه عليه
الصلاة والسلام كان يكره أن يوجد منه ريح كريهة [١٧٨/ ب] كما جاء في
قصة شرب العسل(٤)، وقد صانه الله تعالى من ذلك وطيبه وطهره، فلم يوجد
ذلك منه أصلا، ولكن فيه تعليم الزوج طريق الألفة بينه وبين زوجته بقطع
الروائح الكريهة، وكذلك الزوجة بطريق الأولى، واستحباب التنظيف
والتطيب للجماع(٥)، واعلم أن نكهة النبي ◌َّ أطيب رائحة من المسك كما
(١) طبقات ابن سعد: ٦/ ١٢٨، وتهذيب الكمال (١٢ / الترجمة ٢٧٢٩).
(٢) المفاتيح (٣٨٩/١).
(٣) شرح الإلمام (٤٩/٣).
(٤) شرح الإلمام (٤٨/٣).
(٥) نهاية المحتاج (٢٠٨/٦).