النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الطهارة
وطولها ميل وأبوابها من الذهب الأحمر انتهى، قاله في تاريخ كنز الدرر (١).
قوله: إن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله وَ الاله
يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها
الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام)) سيأتي
الكلام على الخمر، وأما الحليلة فهي الزوجة [١٥١/ أ] وتقدم الكلام على
دخول الرجال والنساء بالمئزر بالشروط المتقدمة.
٢٧٣ - وَعَن أبي الْمليح الْهُذِلِيّ رَ أَن نسَاء من أهل حمص أَو من أهل
الشأم دخلن على عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَقَالَت أنتن اللَّاتِي تدخلن نساءكن
الحمامات سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول مَا من امْرَأَةٌ تضع ثِيَابِهَا فِي غیر بَيت
زَوجِهَا إِلَّا هتكت السّتْرِ بَيْنِهَا وَبَيْنِ رَبِهَا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ
حَدِيث حسن وَأَبُو دَاوُدَوَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٢)
وروى أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطََّرَانِيّ وَالْحَاكِم أَيْضا من طَرِيق دراج أبي
السَّمْحِ عَن السَّائِب أَن نسَاء دخلن على أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا فسألتهن من
أنتن قُلْنَ من أهل حمص قَالَت من أَصْحَاب الحمامات قُلْنَ وَبهَا باس قَالَت
(١) كنز الدرر (١٢١/١-١٢٢).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٣/٦ (٢٥٤٠٧) و(٢٥٤٠٨) و٢٦٧/٦ (٢٦٣٠٤)، وابن ماجه
(٣٧٥٠)، وأبو داود (٤٠١٠)، والترمذى (٢٨٠٣)، والحاكم (٢٨٨/٤-٢٨٩). وقال
الترمذى: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(١٧٠).

٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول أَيَّمَا امْرَأَةً نزعت ثِيَابِهَا فِي غير بَيتِهَا خرق الله
عَنْهَا ستره(١).
قوله: عن أبي المليح، أبو المليح الهذلي اسمه [ قيل: اسمه عامر، وقيل:
زيد بن أسامة بن عمير، وقيل: ابن أسامة بن عامر بن عمير بن حنيف بن
ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن
مدركة بن إلياس بن مضر البصري، وقال الدار قطني: أبو المليح بن أسامة بن
عمير بن عامر بن أقيشر واسم الأقيشر عمير قال أبو زرعة، ومحمد بن سعد:
ثقة (٢)].
قوله: أتى نساء من أهل حمص أو من الشام دخلن على عائشة رضي الله
عنها فقالت: أنتن اللاتي تدخلن نساءكن الحمامات، الحدیث، أما حمص
فمدينة معروفة من مشارق الشام لا تنصرف وإن كانت اسما ثلاثيا ساكن
الأوسط لأنها عجمية اجتمع فيها العجمية والعلمية والتأنيث كماه وجور
ونظائرهما وهي من المدن الفاضلة، وفي حديث ضعيف ((إنها من مدن
الجنة)) وكانت في أول الأمر أشهر بالفضل من دمشق وهي في مستوى من
(١) أخرجه أحمد (٢٦٥٦٩)، وأبو يعلى (٧٠٣١)، والطبراني في الكبير (٣١٤/٢٣ رقم
٧١٠) و(٤٠٢/٢٣ رقم ٩٦٢)، والحاكم (٢٨٩/٤). وصححه الحاكم وسكت عنه
الذهبى. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٧٧: رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى،
وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٣٠٣/١: هذا إسناد
ضعيف؟ لضعف عبد الله بن لهيعة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧١).
(٢) تهذيب الكمال (٣٤/ الترجمة ٧٦٤٨).

٢٨٣
كتاب الطهارة
الأرض حصينة مقصودة من سائر النواحي وأهلها في خصب ورغد وعيش
وفي نسائها جمال فائق، وكانت في قديم الزمان أكثر البلاد وأحسنها، ويقال
إنها مطلسمة لا يدخلها حية ولا عقرب ومتى وصلت الحية والعقرب إلى
باب المدينة هلكت وتحمل من تراب حمص للبلاد فيوضع على لسعة
العقرب فيبرأ ولها على القبة العالية التي وسطها صنم من نحاس على صورة
إنسان راكب على فرس يدور مع الريح كيفما دارت وفي حائط القبة حجر فيه
صورة عقرب يحيي المللذوغ والملسوع ومعه طين يطبعه على تلك الصورة
ويدعه على اللذعة واللسعة وجميع شوارعها وأزقتها أو طرقها مفروش
بالحجر الصلد وبها جامع كبير جدا وأهلها موصوفون بالرقاعة وقلة العقل
وذكر الثعلبي في كتاب العرائس في فضل الشام أنه نزل حمص تسعمائة رجل
من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين (١).
قول عائشة: أنتن اللاتي تدخلن نساءكن الحمامات سمعت رسول الله وعليه
يقول: ((ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر فيما بينها
وبين ربها)) الحديث.
قال العلماء: ويترتب في إتيان النساء الحمام مفاسد منها ترك الصلاة ومنها
لإظهار الزينة التي أمرت بإخفائها ومنها التشويش على الرجال بما يظهر من
تحت الثوب من الحلي والقماش الملون أو مشية بتمايل أو رائحة طيبة
(١) انظر: ربيع الأبرار (٤٣٩/٥)، وعرائس المجالس (ص٣٢٣)، وتهذيب الأسماء واللغات
(٨٦/٣)، وحياة الحيوان (٢/ ١٩٠)، وخريدة العجائب (ص ١٠٥ -١٠٦).

٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ونحو ذلك من الفضائل التي يفعلها نساء أهل الزمان فإن ذلك مما يفتح
طرق الشياطين ويتمادى به كثير من الناس، قال معاذ بن جبل زَقَاللَّهُ: أخوف
ما أخاف عليكم فتنة النساء إذا تسورن الذهب ولبس رياط الشام وعصب
اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يجد. رواه الإمام أحمد(١)، وعن أبي
أمامة رَّ ◌َّهُ أن رسول الله وَلَه قال: ((إن إبليس لما أهبط إلى الأرض قال رب
اجعل لي بيتًا فكان الحمام قال فاجعل لي مجلسًا فالأسواق ومجامع الطرق،
قال فاجعل لي مصائد قال النساء))(٢)، ورواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان
عن أبي أمامة بزيادة ((إن إبليس لما أنزل إلى الأرض قال: يا رب أنزلتني إلى
الأرض وجعلتني رجيمًا، فاجعل لي بيتا، قال: الحمام، قال: فاجعل لي
مجلسًا، قال: الأسواق ومجامع الطرقات، قال: فاجعل لي طعامًا، قال: كل
ما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فاجعل لي شرابا، قال: كل مسكر، قال:
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٧٨٥)، وابن أبى شيبة في المصنف ٤٦٦/٧ (٣٧٢٨١)،
والخرائطى في اعتلال القلوب (٢١٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢٣٦/١-٢٣٧) من طريق
الإمام أحمد، وابن بشران (١٤٢٩)، والبيهقى في الشعب (١٨١/١٣ رقم ١٠١٤٦)
والزهد الكبير (٤٣٧)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣١٢/٤)، وابن الجوزي في ذم الهوى
(ص ١٣٤). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٧٨٨) وضعيف الجامع (٨٨١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠٧/٨ رقم ٧٨٣٧)، والكلاباذى في بحر الفوائد (٨٧٩)
و(١١١٥). قال العراقى في تخريج الإحياء ص ٩١٢: أخرجه الطبراني في الكبير وإسناده
ضعيف جدًّا ورواه بنحوه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضًا. وقال الهيثمي في
المجمع ١١٩/٨: رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف. وقال الألباني:
منكر جدًّا الضعيفة (٦٠٥٤).

٢٨٥
كتاب الطهارة
فاجعل لي مؤذنًا، قال: المزمار، قال: فاجعل لي قرآنًا، قال: الشعر، قال:
فاجعل لي كتابًا، قال: الوشم، قال: فاجعل لي حديثًا، قال: الكذب، قال:
فاجعل لي رسلًا، قال: الكهنة، قال: فاجعل لي مصائد، قال: النساء))(١).
وفي صحيح مسلم: ((فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل
من النساء)) (٢) وفي الصحيحين من حديث أسامة أن رسول الله وَالٍ قال: ((ما
تركت فتنة أضر على الرجال من النساء))(٣) ومن المفاسد المترتبة على
دخول النساء الحمام فالمرأة المفسدة قد لا تتمكن من فعل ما تريد إلا بحجة
الحمام فإن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان. [١٥٢/ أ]
قال الله عز وجل ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَنِ كَانَ ضَعِيفًا﴾(٤) وقال في النساء:
﴿إِنَّ كَيُدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (٥) قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني اعص النساء في
المعروف حتى لا يأتينك بالمنكر واتق شرارهن وكن مع خيارهن على حذر
فإنهن لا يسارعن إلى خير بل هن إلى الشر أسرع فينبغي للرجل الحازم أن لا
يمكن أهله من دخول الحمام إلا في خلوة وقد استحب ذلك جماعة من
السلف وقال بعضهم: الدرهم الذي أخلي به الحمام أحب إلي من الدرهم
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في مصائد الشيطان (٤٣). وانظر التخريج السابق.
(٢) أخرجه مسلم (٩٩ - ٢٧٤٢) عن أبى سعيد الخدرى.
(٣) أخرجه البخارى (٥٠٩٦)، ومسلم (٩٧ و٩٨ - ٢٧٤٠).
(٤) سورة النساء، الآية: ٧٦.
(٥) سورة يوسف، الآية: ٢٨.

٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذي أتصدق به(١).
فائدة: قال الشافعية: يحرم على المسلمة التعري بحضرة الكتابية قال الله
تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِ هِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ إلى
قوله ﴿أَوْ نِسَابِهِنَّ﴾ (٢) الآية. وتقدم ذلك عن قيس بن الحارث قال: كتب
عمر رَّالَّهُ إلى أبي عبيدة: بلغني أن نساء من نساء المسلمين فقيل يدخلن
الحمامات ومعهن نساء من أهل الكتاب فأزجر عن ذلك وحل دونه، فقال
أبو عبيدة وهو غضبان ولم يكون زَّ لَّهُ غضوبا: اللهم أيما امرأة دخلت
الحمام من غير علة ولا سقم تريد بذلك أن تبيض وجهها سود وجهها يوم
تبيض وجوه فيجب منع الذميات من دخول الحمام مع المسلمات وكذلك
الإماء الكافرات، أما المملوك العفيف فقال جماعة من أصحاب الشافعي:
هو كالمحرم في النظر وقال أبو حنيفة والإمام أحمد: لا يكون محرما ولا
كالمحرم فيحرم دخوله مع سيدته الحمام سواء كان مميزا أو بالغا، وأما
الطفل الذي لا يميز فيجوز بلا خلاف، وأما البالغ الممسوح فجوزه بعضهم
ومنعه بعضهم وكذلك المجذوب الذي نقيت أنثياه والخصي الذي نقي ذكره
والعنين العاجز عن الجماع والمخنث والشيخ الهرم فجوز قوم نظر هؤلاء
إلى النِّساء ومنعه آخرون، فأما من جوز نظرهم إليهن فقال: إنهم ليسوا من
أولي الإربة ومن منعه قال لعموم قوله تعالى ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ
(١) الإلمام (ص ١٣٣ - ١٣٦).
(٢) سورة النور، الآية: ٣١.

٢٨٧
كتاب الطهارة
أَبْصَرِهِمْ﴾ (١) قال ابن الصباغ في الشامل: لا يجوز للخصي النظر إلى بدن
المرأة إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته وكذلك المخنث ويحرم الخلوة
بالمرأة الأجنبية سواء كان في حمام أو بيت أو طريق(٢) والله أعلم.
قوله: رواه أحمد وأبو يعلى من طريق دراج أبي السمح، دراج لقب أبي
السمح القرشي السهمي المصري القاضي مولى عبد الله بن عمرو بن
العاصي رأى مولاه عمرو بن العاصي وكان دراج كريمًا إذا أتاه من يطلب
العلم يحدثه حتى يطعم عنده، توفي سنة عشرين ومائة، وروى له البخاري في
الأدب وغيره والأربعة (٣).
٢٧٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلَهُ مِن كَانَ
يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الْحمام إِلَّا بمئزر وَمن كَانَ يُؤمن بالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يدْخل حليلته الْحمام وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخر
فليسع إِلَى الْجُمُعَة وَمن اسْتغنى عَنْهَا بلهو أَو تِجَارَة اسْتغنى الله عَنْهُ وَالله غَنِي
حميد رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَزَّار دون ذكر الْجُمُعَة وَفِيه عَليّ
بن يزيد الأَلْهَانِي (٤).
(١) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٢) الإلمام بآداب دخول الحمام (ص ١٠٧-١٠٨) و(ص ١١٠ - ١١١).
(٣) تهذيب الكمال (٨/ الترجمة ١٧٩٧).
(٤) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣١٨)، والطبراني في الأوسط (٢١٨/٧ رقم
٧٣٢٠). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن فضيل بن مرزوق إلا علي بن يزيد، تفرد
به: محمد بن حرب. وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/١: رواه الطبراني في الأوسط،
=

٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي سعيد الخدري: تقدم الكلام على فضائله.
قوله: ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع إلى الجمعة ومن استغنى
عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه)) الحديث، والمراد بقوله (استغنى الله
عنه)) أي طرحه ورمى به من عينه فعل من استغنى عن الشيء فلم يلتفت إليه،
وقيل جزاه جزاء استغنائه عنها كقوله تعالى ﴿نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ (١) قال ابن
ج
الأثير في النهاية (٢).
.(٢)
قوله: ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر))
تقدم.
قوله: وفيه علي بن يزيد الألهاني، هو علي بن يزيد بن [أبي هلال
الألهاني، ويقال: الهلالي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن، الشامي
الدمشقي].
٢٧٥ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ◌َيِّ عَنِ الْحمام
فَقَالَ: ((إِنَّه سَيكون بعدِي حمامات وَلَّا خير فِي الحمامات للنِّسَاء فَقَالَت يَا
رَسُول الله إِنَّهَا تدخله بإزار فَقَالَ لَا وَإِن دَخلته بإزار وَدرع وخمار وَمَا من
امْرَأَة تنْزع خمارها فِي غير بيت زَوجهَا إِلَّا كشفت السّتْرِ فِيمَا بَنِهَا وَبَيْنِ رَبِهَا»
=
والبزار باختصار ذكر الجمعة، وفيه علي بن يزيد الألهاني، ضعفه أبو حاتم وابن عدي،
ووثقه أحمد وابن حبان. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٢٦).
(١) سورة التوبة، الآية: ٦٧.
(٢) النهاية (٣/ ٣٩١).

٢٨٩
كتاب الطهارة
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة عبد الله بن لَهِيعَةُ(١). [١٥٢/ ب] قوله:
عن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها.
قوله وَالى: ((إنه سيكون بعدي حمامات ولا خير في الحمامات للنساء،
فقالت: يا رسول الله إنها تدخله بإزار، فقال: لا وإن دخلته بإزار ودرع
وخمار)) الحديث، الدرع هو القميص الخصيف السابغ الذي يستر ظهور
القدمين قاله ابن أبي زيد المالكي في كتابه الرسالة(٢)، والخمار هو ما يغطي
به الرأس(٣)، وتقدم الكلام على دخولهن الحمام بالشروط المتقدمة والله
أعلم.
قوله: رواه الطبراني من رواية عبد الله بن لهعية، وعبد الله بن لهيعة تقدم
الكلام.
٢٧٦ - وَعَنِ ابْن عَبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: ((من كَانَ يُؤْمن
بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَلَا يدْخل الْحمام وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا
يدْخل حليلته الْحمام من كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا يشرب الخمر من
كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلا يجلس على مائدة يشرب عَلَيْهَا الْخمر من
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢١/٣ رقم ٣٢٨٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث
عن عروة إلا أبو الأسود، تفرد به ابن لهيعة. وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/١: رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة
(٦٢١٦)، وضعيف الترغيب (١٢٨).
(٢) الرسالة (ص ٣٧).
(٣) النهاية (٧٨/٢).

٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلا يخلون بِامْرَأَةٌ لَيْسَ بَيْنِه وَبَيْنِهَا محرم رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيه يحيى بن أبي سُلَيْمَان الْمدنِي(١).
قوله: عن ابن عباس تقدم.
قوله: ((ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس بينه وبينها
محرم)) الحديث المحرم القرابة وهو من يحرم عليه نكاحها.
قوله: فيه يحيى بن أبي سليمان المدني.
٢٧٧ - وَرُوِيَ عَنِ الْمِقْدَام بن معديكرب رََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ:
(إِنَّكُم ستفتحون أفقا فِيهَا بُيُوت يُقَال لَهَا الحمامات حرَامٍ على أمتِي دُخُولَهَا
فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهَا تَذْهب الوصب وتنقي الدَّرن قَالَ: فَإِنَّهَا حَلَال لذكور
أمتِي فِي الأزر حرَام على إناث أمتِي)) رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ(٢).
الْأُفْقِ بِضَمَ الْألف وَسُكُون الْفَاء وَبِضَمِّهَا أَيْضًا هِيَ النَّاحِيَة والوصب الْمَرَض.
قوله: عن المقدام بن معد کرب، هو المقدام بن معد كري الكندي بفتح
الكاف وكسرها، وأما كرب فيجوز كسر الباء مع التنوين على الإضافة
ويجوز فتحها على البناء، كنيته أبو كريمة وقيل أبو صالح وأبو يحيى وأبو
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩١/١١ رقم ١١٤٦٢). وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٩/١:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني، ضعفه البخاري وأبو حاتم،
ووثقه ابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٧٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٤/٢٠ رقم ٦٧١) والشاميين (١٨٥٧). قال الهيثمي في
المجمع ٢٧٨/١: رواه الطبراني، وفيه مسلمة بن علي الخشني، وقد أجمعوا على ضعفه.
وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (١٢٩).

٢٩١
كتاب الطهارة
بسر والأول أشهر، وفد على رسول الله وَالخلال في وفد كنده، ضرب النبي
صَلى الله
وَسَام
على منكبيه ثم قال ((أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا
عريفا)) الحديث وعداده في أهل الشام سكن حمص وروى له عن النبي وَسجلات
سبعة وأربعون حديثا روى عنه خالد بن معدان وراشد بن سعد وجبير بن
نفير وغيرهم، توفي بالشام سنة سبع وثمانين وهو ابن إحدى وتسعين سنة
روی له الجماعة سوى مسلم(١).
قوله: وَيّة ((إنكم ستفتحون أفقا فيها بيوت يقال لها الحمامات حرام على
أمتي دخولها)) الحديث، الأفق: بضم الألف وسكون الفاء وبضمها أيضا هي
الناحية قاله الحافظ، وقال بعض العلماء: هي الناحية والجانب وجمعها آفاق
والآفاق النواحي وآفاق الأرض نواحيها وأطرافها ورجل أفقي بفتح الهمزة
وألفا إذا كان من آفاق الأرض وبعضهم يقول بضمها وهو القياس هذا خطأ
لغوي وأما قوله تعالى ﴿سَنُرِبِهِمْ ءَايَتِنَا فِى الْآفَاقِ﴾(٢) فقال مجاهد والحسن
والسدي والمنهال وابن قتيبة أن الآفاق ما يفتح من القرى وفي أنفسهم فتح
مكة(٣). انتهى قاله في الديباجة.
قوله: فقالوا يا رسول الله إنها تذهب الوصب وتنقي الدرن قال ((فإنها
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٢/٢ - ١١٣ ترجمة ٦٠٣).
(٢) سورة فصلت، الآية: ٥٣.
(٣) انظر: الصحاح (١٤٤٦/٤)، وتفسير البغوى (١٧٩/٧)، ومشارق الأنوار (٤٨/١)،
وتهذيب الأسماء واللغات (٩/٣)، والنهاية (١ / ٥٦).

٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حلال لذكور أمتي في الأرض حرام على إناث أمتى)) الوصب المرض قاله
الحافظ والدرن الوسخ وتقدم الكلام على دخول الرجال والنساء الحمامات
بالشروط المتقدمة والله أعلم.
فائدة: قال الغزالي في الإحياء(١): يستحب للإنسان أن يعطي الأجرة قبل
الدخول فإن ما يستوفيه مجهول وكذا ما ينتظره الحمامي فتسليم الأجرة قبل
الدخول دفع للجهالة من أحد العوضین انتهى.
خاتمة الباب: تتعلق بالطب: قال الفقيه أبو الليث السمرقندي في كتابه
بستان العارفين: إذا أراد الإنسان أن يدخل الحمام لا ينبغي له أن يدخل
بدفعة واحدة في البيت الداخل ولكن ينبغي أن يمكث في كل بيت قليلا ثم
يدخل في الآخر وكذلك في حال الخروج ويكره أن يصب على رأسه بعدما
يخرج ماء بارد. [١٥٣ / أ]
أو يشرب ماء باردًا فإن ذلك يضر البدن، ويقال دخول الحمام في أيام
الصيف أنفع للبدن من أيام الشتاء ولا ينبغي للحمام أن يكون سخينا جدًّا في
أيام الصيف فإن ذلك يخاف منه الآفة وإذا خرج من الحمام في أيام الشتاء
ينبغي له أن يلبس ثيابا أسرع ما أمكنه كيلا يجد برد الهواء فيضره، وينبغي له
أن يغطي رأسه لكيلا يصيبه وجع الرأس فإن أراد أن يتنور يستحب له أن لا
يقرب النساء قبل ذلك بيوم وليلة ويقال إكثار الاغتسال بالماء البارد يشوه
(١) الإحياء (١٣٩/١).

٢٩٣
كتاب الطهارة
البشرة ويهيج به المرء، ويقال الغسل في أيام الصيف أرفق بالبدن إذا لم يكن
حارا شديدا ولا باردًا شديدًا، ودخول الحمام جائعا يتولد منه اليبوسة في
البدن، وإن كان في حال الامتلاء يخاف منه داء في البطن والديدان في الأمعاء،
وقال ابن المقنع من دخل الحمام وهو شبعان فأصابه القولنج فلا يلومن إلا
نفسه، ومن أكل السمك الطري وقام من المائدة ودخل الحمام فأصابه
القولنج والفالج فلا يلومن إلا نفسه(١). انتهى.
(١) بستان العارفين (ص ٣٧٢).

٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر
الغسل هو بفتح الغين وضمها والفتح أفصح عند اللغويين والضم أشهر
عند الفقهاء، وبالكسر ما يغسل به من سدر ونحوه فالغسل بضم الغين هو
اسم للاغتسال وهو في الاصطلاح غسل البشرة والشعر وهو المراد هنا وهو
أيضًا اسم الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل وهو الاسم أيضًا من
غسلته، وأما الغسل بالفتح فهو مصدر غسل الشيء غسلً (١) قاله النووي في
شرح مسلم: لو أريد به الماء فهو مضموم وأما في المصدر فيجوز به الضم
والفتح لغتان مشهورتان(٢) واعلم أن حقيقته هو جريان الماء على العضو (٣)،
ولا يشترط الدلك وإمرار اليد تقول العرب غسلتني السماء ولا يدخل فيه
لإمرار اليد، وقد وصفت عائشة رضي الله عنها غسل رسول الله وَله من
الجنابة ولم تذكر دلكا(٤)، ولما كان الغسل من الجنابة معلوما قبل الإسلام
بقية من دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما بقي الحج والنكاح لم
يحتاجوا إلى تفسيره بل خوطبوا ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾(٥) الاية وهي
(١) الكواكب الدرارى (١١٠/٣)، والنجم الوهاج (١/ ٣٧٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (٩٩/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/٤).
(٤) الكواكب الدرارى (١١٠/٣).
(٥) سورة المائدة، الآية: ٦.

٢٩٥
كتاب الطهارة
دليل الباب وذلك نذر أبو سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو
رسول الله وَ﴾(١)، وأما الحدث الأصغر فلم يكن معروفا عندهم قبل الإسلام
فلذلك بين أعضاءه وكيفيته والسبب الموجب له(٢) انتهى.
٢٧٨ - عَن عمار بن ياسر رَّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ ثَلَاثَة لَا تقربهم
الْمَلَائِكَة جيفة الْكَافِرِ والمتضمخ بالخلوق وَالْجنب إِلَّا أَن يَتَوَضَّأ)) رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد عَنِ الْحسن بن أبي الحسن عَن عمار وَلم يسمع مِنْهُ(٣) وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيرِهِ
عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن يحيى بن يعمر عَن عمار قَالَ قدمت على أَهلِي لَيْلًا
وَقد تشققت يداي فخلقوني بزعفران فَغَدَوْت على رَسُول اللهِ وَّةٍ فَسلمت
عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ السَّلَام وَلم يرحب بِي وَقَالَ اذْهَبْ فاغسل عَنْك هَذَا
فغسلته ثمَّ جِئْت فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَلَيّ ورحب بِي وَقَالَ إِن الْمَلَائِكَة لَا
تحضر جَنَازَة الْكَافِرِ بِخَيرِ وَلَا المتضمخ بزعفران وَلَّا الْجنب قَالَ وَرخّص
للْجنب إِذا نَام أَو أكل أو شرب أَن يَتَوَضَّا(٤).
(١) أخرجه ابن يسار في السير والمغازى (١/ ٢١٠) عن عبد الله بن كعب بن مالك.
(٢) الروض الأنف (٤٠٥/٥)، والنجم الوهاج (٣٧٤/١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤١٨٠)، والبيهقي في الكبرى (٥٦/٥ رقم ٨٩٧٤). وضعفه الألباني في
المشكاة (٤٦٤)، وحسنه في صحيح الترغيب (١٧٣).
(٤) أخرجه الطيالسى (٦٨١)، وأحمد ٣٢٠/٤ (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٤١٧٦) و(٤١٧٧)،،
والبزار (١٤٠٢)، وأبو يعلى (١٦٣٥)، والطبراني في الشاميين (٢٤٥٢)، والبيهقي في
الكبرى (٢١٣/١ رقم ٩٨٢) و(٥٥/٥-٥٦ رقم ٨٩٧٢ و٨٩٧٣). وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٣٠).

٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ هُنَا هم الَّذِين ينزلون بِالرَّحْمَةِ
وَالْبُركَة دون الْحفظَة فَإِنَّهُم لا يفارقونه على حَال من الْأَحْوَال ثمَّ قيل هَذَا فِي
حق كل من أخر الْغسْل لغير عذر ولعذر إِذا أمكنه الْوضُوء فَلم يَتَوَضَّأ وَقيل
هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ تهاونا وكسلا ويتخذ ذَلِك عَادَة وَالله أعلم.
قوله: عن عمار بن ياسر تقدمن الكلام علی فضائله.
قوله ◌َّ: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق،
والجنب إلا أن يتوضأ)) قال الحافظ قدس الله سره: والمراد بالملائكة هنا هم
الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظ فإنهم لا يفارقونه على حال من
الأحوال(١) انتهى، وزاد بعض العلماء أيضا: المراد بالملائكة غير الحفظة
وغير ملائكة الموت، وقيل أراد لا تحضره الملائكة بخير (٢).
قوله: ((جيفة الكافر)) المراد بجيفة الكافر ذاته حيا لأنه نجس قال الله تعالى
﴿إِنَّمَا اُلْمُشْرِكُونَ ◌َجَسُ﴾(٣) (٤)، وقد جاء في رواية أبي داود عن عطاء
الخراساني عن يحيى بن يعمر عن عمار فذكره إلى أن قال: ((إن الملائكة لا
تحضر جنازة الكافر بخير)) والجنازة بكسر الجيم وفتحها وسيأتي الكلام على
ذلك في الجنائز مبسوطًا.
(١) معالم السنن ١/ ٧٥.
(٢) النهاية ١/ ٣٠٢ والنجم الوهاج ١/ ٣٧٧.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٢٨.
(٤) المفاتيح (١ / ٤٢٤)، وشرح المشكاة (٨٢١/٣)، وشرح المصابيح (٣٠٢/١).

٢٩٧
كتاب الطهارة
وعطاء الخراساني كنيته أبو عثمان، قال الحافظ أبو نعيم: كان [١٥٣/ب]
عطاء الخراساني يغازي ويحيي الليل صلاة فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه
نادی یا فلان ويا فلان قوموا وصلوا فإن قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر
من شراب الصديد ومقطعات الحديد الوحا الوحا النجا النجا ثم يقبل على
صلاته، أسند عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم من
الصحابة توفي سنة خمس وثلاثين ومائة(١) قاله في مختصر مجمع الأحباب.
قوله: ((والمتضمخ بالخلوق)) المتضمخ بالضاد والخاء المعجمتين أي
متدهن بالطيب مكثر منه يقال تضمخ بالطيب إذا تلطخ به وتلوث وأكثر
منه (٢)، والخلوق بفتح الخاء طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره
من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة وهو العبير أيضا على تفسير
الأصمعي(٣) قال أبو عبيد: العبير بفتح العين وكسر الموحدة عند العرب هو
الزعفران وحده (٤) وقد ورد تارة بإباحته وتارة بالنهي عنه والنهي أكثر وأثبت
وإنما نهي عنه لأنه من طيب النساء وكن أكثر استعمالا له منه والظاهر أن
أحاديث النهي ناسخة قاله في النهاية(٥)، وقال بعض العلماء وكراهة الخلوق
(١) الحلية (١٩٣/٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٣٤/١-٣٣٥ الترجمة ٤١٠).
(٢) الكواكب الدرارى (٦٩/٨).
(٣) النهاية (٢ / ٧١).
(٤) الغريب المصنف (٢/ ٤٢٠).
(٥) النهاية (٢/ ٧١).

٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إنما هو للرجال والخنثاء دون النساء(١)، وقد صح النهي عن التخلق
بالخلوق والحكمة في ذلك أن التخلق تشبه بالنساء(٢) وقد ثبت أنه وَ ظله قال
((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال))(٣).
قوله: وروى أبو داود وغيره عن عطاء الخراشي عن يحيى بن يعمر عن
عمار قال: قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فلقوني بزعفران ((أي
لطخوني بمال خلقتني به)) فتخلق أي تلطخ فغدوت على رسول الله وجل اله
فسلمت عليه فلم يرد علي السلام ولم يرحب بي وقال: ((اذهب فاغسل هذا
عنك)) فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي انتهى قاله
المنذري، وقد يروى في حديث أنس بن مالك قال: ((نهى رسول الله وَل أن
يتزعفر الرجل)) رواه الشيخان(٤) قال الترمذي: معنى كراهة التزعفر للرجل
أن يتطيب به(٥)، وقال البغوي(٦): النهي عن التزعفر للرجل يتناول الكثير منه
(١) كشف المناهج (٤/ ٣٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٦/٩)، والعدة شرح العمدة (١٣١١/٣)، والمفاتيح
(٤٢٤/١).
(٣) أخرجه البخارى (٥٨٨٥)، وابن ماجه (١٩٠٤)، وأبو داود (٤٠٩٧)، والترمذى
(٢٧٨٤) عن ابن عباس.
(٤) أخرجه البخارى (٥٨٤٦)، ومسلم (٧٧ - ٢١٠١)، وأبو داود (٤١٧٩)، والترمذى
(٢٨١٥)، والنسائى في المجتبى ٦٨/٥ (٢٧٢٦) عن أنس.
(٥) السنن عقب حديث (٢٨١٥).
(٦) شرح السنة (٧٩/١٢).

٢٩٩
كتاب الطهارة
أما القليل منه فقد وردت الرخصة فيه للرجل فإنّ النبي و خلال رأى عبد الرحمن
بن عوف وعليه ردع من زعفران فقال ((مهيم)) فقال: تزوجت امرأة فقال ((ما
أصدقتها؟)) قال: وزن نواة من ذهب قال ((بارك الله لك أولم ولو بشاة))(١)
الحديث، الردع بالراء والدال والعين المهملات لطخ من بقية لون الزعفران
وقيل أثر الزعفران ولونه(٢) قال النووي: والصحيح في معنى هذا الحديث أنه
تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولم يتعمد
التزعفر، وقد ثبت في الصحيح النهي عن التزعفر للرجال وكذا نهي الرجال
عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهي الرجال عن التشبه بالنساء، وهو
الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره القاضي والمحققون قال
القاضي وقيل إنه رخص في ذلك العروس أيام عرسه وقد جاء ذلك في أثر
ذكره أبو عبيدة أنهم كانوا يرخصون في ذلك للشاب أيام عرسه وقيل كان في
أول الإسلام من تزوج لبس ثوبًا مصبوغًا علامة لسروره وزواجه قال وهذا
غیر معروف وقیل لعله کان یسیرا فلم یکره وقیل یحتمل أنه کان بثيابه دون
بدنه وقد ذهب مالك وأصحابه إلى جواز لبس الثياب المزعفرة وحكاه مالك
(١) أخرجه مالك في الموطأ (١٥٧٠)، وابن ماجه (١٩٠٧)، وأبو داود (٢١٠٩)، والترمذى
(١٠٩٤) و(١٩٣٣)، والنسائى في المجتبى ٥٣٦/٥ (٣٣٩٧) و٥٣٧/٥ (٣٣٩٨)
و (٣٣٩٩) و٥ /٥٤٧ (٣٤١٣) واللفظ له. وصححه الألباني في الإرواء (١٩٢٣).
(٢) الصحاح للجوهري (١٢١٨/٣)، ورياض الأفهام (٤ /٦٦٧)، والكواكب الدرارى
(١٥٨/٧).

٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن علماء المدينة وهو مذهب ابن عمر وغيره، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا
يجوز ذلك للرجل(١).
وقوله: ((مهيم)) كلمة يمانية معناها ما شأنك؟ أو ما هذه الحالة(٢).
وقوله: ((وزن نواة من ذهب)) قال الخطابي النواة اسم لقدر معلوم عندهم
فسروها بخمسة دراهم [١٥٤/ أ] من ذهب وكذا فسرها أكثر العلماء(٣)،
وقال أحمد بن حنبل: هي ثلاثة دراهم وثلث وقيل المراد نواة التمر أي وزنها
من ذهب والصحيح الأول وقال بعض المالكية ربع دينار عند أهل المدينة
وظاهر كلام أبي عبيد أنه دفع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب إنما
خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية (٤) والله أعلم.
قوله: (ولا الجنب إلا أن يتوضأ)) وفي الرواية الأخرى، ورخص للجنب إذا نام
أو أكل أو شرب إن توضأ، قال الحافظ: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة)) وعد منهم
الجنب ثم قيل هذا في حق كل من أخر الغسل لغير عذر ولعذر إن أمكنه الوضوء
فلم يتوضأ وقيل هو الذي يؤخره تهاونا وكسلا واتخذ ذلك عادة والله أعلم انتهى.
قال العلماء وسمي الجنب جنبا لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة
(١) شرح النووي على مسلم (٢١٦/٩).
(٢) غريب الحديث (١٩١/٢)، وأعلام الحديث (٩٩٤/٢) ومعالم السنن (٢١٠/٣)،
وشرح السنة (١٣٤/٩)، ومشارق الأنوار (٣٩٠/١)، وشرح الزركشى على مختصر
الخرقى (٢٧٩/٥).
(٣) معالم السنن (٢١٠/٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢١٦/٩).