النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الطهارة
المطفأة شديدة الحرارة محرقة والمطفأة منها إذا بقيت يومين أو ثلاثة فإنها لا
تحرق والمغسولة خفيفة يابسة (١)، وقال في الإحياء(٢): قد قيل من جهة الطب
أن الحمام بعد النورة أمان من الجذام، وقيل النورة في كل شهر تطفئ الحرارة
وتبقي اللون وتزيد في الجماع.
لطيفة: قال أبو الليث السمر قندي(٣): يكره للإنسان أن يتنور وهو جنب
فقد روي عن خالد بن معدان عن النبي وَيّ أنه قال: ((من تنور قبل أن يغتسل
جاءته كل شعرة [١٤٨ / أ] يوم القيامة فتقول يا رب سله لما ضيعني ولم
يغسلني)) وإذا أراد الرجل أن يتنور ينبغي له أن لا يقرب النساء قبل ذلك بيوم
وليلة وإذا خرج من الحمام لا يقرب امرأته بعد تمام يوم وليلة. انتهى.
٢٧٠ - وَعَن أبي أَيُّوب الأنْصَارِيّ ◌َُّّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من كَانَ
يُؤمن بِالله وَالْيَوْمِ الآخر فَلْيُكرم جَارِه وَمن كَانَ يُؤمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا
يدْخل الْحمام إِلَّا بمئزر وَمَن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو
ليصمت وَمن كَانَ يُؤْمن بِالله وَالْيَوْم الآخر من نِسَائِكُمْ فَلَا يَدْخل الْحمام، قَالَ
فَنَمَيْتُ بذلك إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيزِ نََِّّ فِي خِلَافَته فَکتب إِلَی أبي بكر بن
مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن سل مُحَمَّد بن ثَابت عَن حَدِيثه فَإِنَّهُ رَضِي فَسَأَلَهُ
ثَّ كتبٍ إِلَى عمر فَمنع النِّسَاء عَنِ الْحمام، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ
(١) الآداب الشرعية والمنح المرعية (٦٤/٣).
(٢) الإحياء (١ /١٤٠).
(٣) بستان العارفين (ص ٣٧٢).

٢٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من
رِوَايَة عبد الله بن صَالحِ كَاتب اللَّيْثِ وَلَيْسَ عِنْده ذكر عمر بن عبد الْعَزِيزُ(١).
قوله: عن أبي أيوب الأنصاري، واسمه زيد بن خالد تقدم الكلام على
فضائله.
قوله: وَّاو ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نساءكم
فلا تدخل الحمام)) سيأتي الكلام على الجار والصمت واليوم الآخر وبقية
الألفاظ التي تتعلق بالحمام تقدمت.
قوله: في خلافته، الحديث، يقال نميت الحديث أنميه إذا باغته على وجه
الإصلاح وطلب الخير، فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته
بالتشديد هكذا قاله أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما(٢).
(١) أخرجه ابن حبان (٥٥٩٧)، والطبراني في الأوسط (٢٨٨/٨-٢٨٩ رقم ٨٦٥٨) والكبير
(٤ / ١٢٤ رقم ٣٨٧٣)، والحاكم (٢٨٩/٤)، والبيهقى في الكبرى (٥٠٤/٧ رقم
١٤٨٠٧) والشعب (٢٠٢/١٠-٢٠٣ رقم ٧٣٧٩). وصححه الحاكم.
وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/١: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن
صالح كاتب الليث، وقد ضعفه أحمد وغيره. وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة
مأمون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦٦).
(٢) غريب الحديث (٣٣٩/١-٣٤٠) لأبى عبيد، والصحاح (٢٥١٦/٦)، وتفسير غريب ما
في الصحيحين (ص ٥٧١)، وكتاب الأفعال (٢٧٨/٣-٢٧٩)، والنهاية (١٢١/٢).

٢٦٣
كتاب الطهارة
وعمر بن عبد العزيز هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن
الحكم بن أبي العاص بن أبي أمية بن عبد شمس القرشي الأموي التابعي
ولي عمر الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك وبويع له بالخلافة
حين مات ابن عمه سليمان بن عبد الملك لعشر خلون من صفر سنة ٩٩هـ
وكانت خلافة عمر سنتين وخمسة أشهر نحو خلافة أبي بكر الصديق فملأ
الأرض قسطا وعدلا وسن سننا حسنة وأمات الطرائق السيئة وصلى أنس بن
مالك خلفه قبل خلافته وقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله وَ لاه من
هذا الفتى، وكان عمر بن عبد العزيز على ما شهر وذكر من الخير والصلاح
والزهد والقيام وتلاوة القرآن حتى نسب إلى عمر بن الخطاب في حسن
السيرة فقيل العمرين وكان الناس في أيامه ليس لهم اشتغال إلا في مثل ما هو
عليه من الصلاح ويلقى الرجل صاحبه فيقول له: أنت صائم وإلا مفطر وكم
تصوم في الجمعة يوما وكم وردك في كل ليلة ركعة وما تحفظ من القرآن
وأشباه ذلك من أفعال الخير، وما أحسن كلام ابن العميد ههنا.
قوله: المرء أشبه شيء بزمانه وصيغة كل زمان سجية من سجايا سلطانه(١)
وكان زَّلَهُ يسمى راهب بني أمية، وقيل لما تولى عمر سمع الصراخ في
بيته فجاء الناس يسألون ما الخبر؟ فقيل: إنه خبر نسائه وأهله وقال: من
شاءت أن تقيم ومن شاءت أن تنطلق فقد جاءني أمر شغلني عن محادثة
النساء لا ينتفع أهل عمر بعدها بمحادثة النساء، وكان يرى أثر المني في ثيابه
(١) خاص الخاص (ص ١١).

٢٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويقول شغلنا أمر الناس وصلاحهم عن إصلاح أجسامنا وروي أن السدي
دخل عليه في أول خلافته فقال: عمر أيسرك ما رأيت أم أساءك؟ فقال: سرني
للناس وساءني لك فقال عمر: إني أخاف أن أكون أوبقت نفسي، فقال له: ما
أحسن حالك إن كنت تخاف ولكني أخاف عليك ألا تخاف، فقال: عظني،
فقال: إن أبانا آدم خرج بخطيئة واحدة، وبكى يوما عمر بن عبد العزيز فبكت
زوجته فاطمة لبكائه وبکی أهل الدار معهما، ثم قالت له زوجته: بالله يا أمیر
المؤمنين لما [١٤٨ / ب[ بكيت؟ قال: يا فاطمة ذكرت منصرف القوم من
بين يدي الله تعالى فريق في الجنة وفريق في السعير ثم خرج وغشي عليه،
وروي أنه لما كان في خلافة المعتصم بالله ابن الرشيد بلغه أنه في بعض الدیور
بالروم قميص لعمر بن عبد العزيز ما وضعه عليه ذو علة إلا وأبرأه الله تعالى
من علته فسير المعتصم إلى ملك الروم رسولا يقول: إن هذا القميص لنا
ونحن أحق به منكم إذ هو من آثار سلفنا وكان قد بلي الروم من المعتصم بما
لم يبلوا بمثله من غيره فسير ملك الروم إلى ذلك الأمير يطلب القميص
وإيفاده فحضر كبير ذلك الدير أنفذني رسولا فإني سأسد باب هذا الطلب
فأنفذه فلما مثل بين يدي المعتصم سأله عن القميص وهل الذي بلغه عنه له
صحة؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ولما لا أحضرته؟ أنقضتم المهادنة
بيننا إذ الشرط لا نطلب منكم شيئا كائنا ما كان فتمنعوه، قال کبیر الدير: یا
أمير المؤمنين فهذا القميص لمن كان؟ قال لأحد خلفائنا المسلمين، فقال:
وثبت ذلك عند أمير المؤمنين؟ قال: نعم قال: وکذلك هو عندنا ثابت فيا

٢٦٥
كتاب الطهارة
أمير المؤمنين لتكن أنت مثل ذلك الخليفة واعمل بعمله يكن لباسك أجمعه
كهذا القميص الذي طلبت، قال: فأصرفه المعتصم وأعاده إلى بلاده مكرما
من غیر جواب، انتهى. قاله في تاریخ كنز الدرر، توفي عمر بن عبد العزیز بدير
سمعان قرية قريبة من حمص و قبره هناك مشهور یزار ویتبرك به. ولد بمصر
سنة إحدى وستين وتوفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى
ومائة وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر، ومناقبه كثيرة مشهورة (١).
قوله: فَكتب إِلَى أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزمٍ أَن سل مُحَمَّد بن
ثَابت عَنْ حَدِيثه فَإِنَّهُ رَضِي فَسَأَلَهُ ثمّ كتب إِلَى عمر فَمنع النِّسَاء عَنِ الْحمام
الحديث، أبو بكر هذا هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بالحاء
المفتوحة والزاي الساكنة الأنصاري أبو محمد ولي القضاء والإمرة
والموسم زمن عمر بن عبد العزيز، مات بالمدينة سنة عشرين ومائة (٢) والله
أعلم، فهذه الآثار كلها تدل على إباحة الحمام للرجال دون النساء وتقدم
الكلام على إباحة دخول النساء الحمام بالشروط التي تقدم ذكرها.
قوله: ورواه الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث،
عبد الله بن صالح هذا [هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني،
مولاهم، أبو صالح المصري كاتب الليث بن سعد صالح الحديث وله
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧/٢ - ٢٤ الترجمة ٤٤٢)، وتهذيب الكمال (٤٣٢/٢١ -
٤٤٧ الترجمة ٤٢٧٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٥/٢ الترجمة ٧٣٩).

٢٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مناكير، قال صالح جزرة: كان ابن معين يوثقه وهو عندي يكذب في
الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، يحيى بن بكير أحب إلينا منه، وقال أبو
حاتم: سمعت ابن معين يقول أقل أحواله أن يكون قرأ هذه الكتب على
الليث وأجازها له، قال وسمعت أحمد بن حنبل يقول كان أول أمره
متماسكًا ثم فسد بآخره، وقال عبد الملك بن شعيب بن الليث ثقة مأمون،
وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمت وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم
الحدیث إلا أنه يقع في أسانيده ومتونه غلط ولا يتعمد، وقال ابن حبان كان في
نفسه صدوقًا إنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جار له فسمعت ابن
خزيمة يقول كان له جار كان بينه وبينه عداوة كان يضع الحديث على شيخ
أبي صالح ويكتبه بخط يشبه خط عبد الله ويرميه بين كتبه فيتوهم عبد الله أنه
خطه فيتحدث به وقد روی عنه البخاري في صحيحه].
٢٧١ - وَعَن ابْن عَبَّاسِ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ: «احْذَرُوا
بَيْتا يُقَال لَهُ الْحمامِ قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّه ينقي الْوَسخ قَالَ فاستتروا)) رَوَاهُ
الْبَزَّارِ وَقَالَ رَوَاهُ النَّاسِ عَنِ طَاوس مُرْسلا قَالَ الْحَافِظِ وَرُوَاته كلهم مُحْتَج
بهم فِي الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَلَفظه اتَّقوا
بَيْتا يُقَال لَهُ الْحمام قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّه يذهب الذَّرن وينفع الْمَرِيض قَالَ
فَمن دخله فليستتر(١) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِنَحْوِ الْحَاكِمِ وَقَالَ فِي أَوله
(١) أخرجه البزار (٤٨٨٨)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٧٥٤)، والطبراني في الكبير
(١١/ ٢٧ رقم ١٠٧٣٢)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (١٢٠٢)، والحاكم
=

٢٦٧
كتاب الطهارة
شَرّ الْبيوت الحمام ترفع فِیهِ الأَصْوَات وَتکشف فِیهِ العورات.
الدَّرن بِفَتْحِ الدَّال وَالرَّاء هُوَ الْوَسخ.
قوله: عن ابن عباس تقدم الكلام على فضائله كان علي بن عبد الله بن
عباس إذا طاف بالبيت كأن الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله لأنه كان
مفرطا في الطول وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب أبيه عبد الله، وكان
عبد الله إلى منكب أبيه العباس وكان العباس إلى منكب أبيه عبد المطلب(١)،
وقال محمد بن الحسن مؤلف مجمع الأحباب(٢): إن الإمام عبد الله بن
(٢٢٨/٤)، والبيهقى في الكبرى (٥٠٤/٧ رقم ١٤٨٠٥ و١٤٨٠٦) والشعب
(١٩٩/١٠-٢٠١ رقم ٧٣٧٥ و٧٣٧٦ و٧٣٧٧). قال البزار: وهذا الحديث إنما يرويه
الناس، عن ابن طاووس، عن أبيه عن النبي ◌َّ مرسلا، ولا نعلم أحدا قال فيه: عن
طاووس، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ إلا يوسف، عن يعلى عن الثوري، ورواه غير
يوسف، عن يعلى عن الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه عن النبي وٍَّ. وصححه
الحاکم.
قال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٧٧: رواه البزار، والطبراني في الكبير إلا أنه قال: ((قالوا: يا
رسول الله، إنه يذهب بالدرن، وينفع المريض)). ورجاله عند البزار رجال الصحيح، إلا أن
البزار قال: رواه الناس عن طاوس مرسلاً. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٧٤٤) والإرواء
(٢٥٨٢)، وضعيف الترغيب (١٢٧).
(١) وفيات الأعيان (٢٧٧/٣)، وتاريخ ابن الوردى (٢/ ١٩٢).
(٢) مجمع الأحباب، وتذكرة أولي الألباب لمحمد بن حسن بن عبد الله بن محمد بن القاسم
الحسيني، الشافعي. المتوفى: سنة ٧٧٦، ست وسبعين وسبعمائة. في مجلدات. رتبه: على
تراجم الرجال الزاهدين. ابتدأ تراجم كتابه: بالصديق الأكبر نَظَّالَّةُ (كشف الظنون
١٥٩٦/٢).

٢٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عباس [١٤٩ / أ] كان من أحواله الصبر والرضا فإنه لما ذهب بصره كان
صابرا راضيا كثير الإيمان والرضا بالقضاء والصبر على البلاء، ولقد وصف
الله عباده الصابرين بأوصاف كثيرة وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها
لغيرهم فقال تعالى ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
اٌلْمُهْتَدُونَ ﴾﴾(١) والهدى والصلوات والرحمة مجموعة للصابرين والآيات
والأخبار في الصبر لا تنحصر ولقد أحسن من قال(٢):
يا أيها الراضي بأحكامنا لا بد أن تحمد عقبى الرضى
فالراحة العظمى لمن فوضا
فوض إلینا وابق مستسلمًا
فلاتكن عن بابنا معرضا
وإن تعلقت بأسبابنا
كل ما يأتي وما قد مضى
كان فينا خلقا باقيا من
حتى يرى الخيرة فيما قضى
لا ينعم المرء بمحبوبه
قوله ومَّ: ((احذروا بيتًا يقال له الحمام قالوا: يا رسول الله إنه ينقي الوسخ،
قال: فاستتروا)) وفي رواية الحاكم: ((اتقوا بيتا يقال له الحمام فقالوا يا رسول
الله إنه يذهب الدرن وينفع المريض قال: فمن دخله فليستتر)) وفي رواية
الطبراني وقال في أوله: ((شر البيوت الحمام ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه
العورات)) يباح للرجال دخول الحمام بالشروط المتقدمة وعليهم غض
أبصارهم وصون عوراتهم فقد روى أن الرجل إذا دخل الحمام عاريًا لعنه
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٧.
(٢) مجموع رسائل ابن رجب (١٧٥/١).

٢٦٩
كتاب الطهارة
ملكاه(١) وقال العلماء: كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي إن
كان لحاجة جاز وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه
والأصح عند الشافعية أنه حرام(٢) قاله في النهاية، وقال ابن بطال(٣): أجمعوا
على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين، وقال أئمة الفتوى: من دخل
الحمام بغير مئزر تسقط شهادته واختلفوا فيمن نزع مئزره ودخل الحوض
وبدت عورته عند دخوله فقال مالك والشافعي: تسقط وقال أبو حنيفة: لا
تسقط لأنه يعذر به إذ لا يمكن التحرز منه واتفقوا على أن للرجل أن يرى
عورة أهله وتری عورته (٤).
وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره(6): أما دخول الحمام في هذه
الأزمان فحرام على أهل الفضل والدين لغلبة الجهل على الناس
واستسهالهم إذا توسطوا الحمام وفي مبارزهم حتى ترى النهي ذو الشيبة
قائما منتصبا وسط الحمام وخارجه باديا عن عورته وضاما فخذه بين فخذيه
ولا أحد يعيب عليه، هذا أمر الرجال، فكيف أمر النساء لا سيما بالديار
المصرية فلا حول ولا قوة إلا بالله.
(١) انظر: النجم الوهاج (٤٠٠/١)، وتحفة المحتاج (٢٨٤/١)، والإقناع (٧٠/١).
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم (٢٢/٤)، والكواكب الدرارى (١٤٠/٣)، وعمدة القارى
(٣٢٨/٣).
(٣) شرح الصحيح (٣٩٥/١).
(٤) شرح الصحيح (٣٩٦/١) لابن بطال.
(٥) تفسير القرطبى (٢٢٤/١٢).

٢٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه الناس عن طاوس مرسلا، قال ورواته محتج بهم في الصحيح
قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في أحكامه: هذا أصح إسناد حديث في هذا
الباب(١) والله أعلم، وطاوس هو طاوس بن كيسان الحميري اليمني تابعي
جليل أحد فقهاء الإسلام، روى عن ابن عباس توفي [١٤٩/ ب] سنة ست
ومائة وهو ابن نيف وسبعين سنة (٢).
قوله: مرسلا وحقيقة المرسل عند المحدثين إضافة التابعي أمرا إلى
رسول الله ◌َخلال من غير ذكر الصحابي والشافعي رحمه الله لا يحتج بالمرسل،
وأما ما في كتب المذهب من أنه يحتج بمراسيل سعيد بن المسيب فليس
الأمر كذلك على الإطلاق فقد ذكر البيهقي والخطيب أن الشافعي ترك
بعض مراسيل سعيد بن المسيب وعمل ببعض مراسيل غيره، وأبو حنيفة
يرى المرسل حجة (٣) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطًا.
قوله: في الرواية الأخرى ورواه الطبراني وقال في أوله ((شر البيوت الحمام
ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه العورات)) الحديث روى عن نافع أن ابن
عمر دخل الحمام وعليه إزار فلما دخل إذا هو بهم عراة قال: فجعل وجهه
نحو الجدار ثم قال: ائتني بثوب يا نافع قال: فأتيته به فالتف به وغطى على
وجهه ثم ناولني یده فقدته حتی خرج منه ثم لم يدخله بعد ذلك، وقيل له بعد
(١) الأحكام الصغرى (١ /١٥٠) والوسطى (١ /٢٤٤).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٥١ ترجمة ٢٦٩).
(٣) كشف المناهج (١/ ٥٧).

٢٧١
كتاب الطهارة
ذلك: ألا تدخل الحمام؟ فكره ذلك. فقيل: إنك تستر، فقال: إني أكره أن
أرى عورة غيري(١)، وقال أيضا زَوَّهُ: إني لأغتسل في البيت المظلم فأحني
ظهري إذا أخذت ثوبي حياء من ربي عز وجل (٢)، وأسند الخرائطي عن
صالح الدهان قال: دخل جابر بن زيد الحمام فرأى قوما عراة فقال: سبحان
الله مسلمون هؤلاء ثم وضع يده على عينيه وخرج (٣). قلت: وهكذا انزعاج
القلوب النيرة المتبعة للسنة وأما القلوب المظلمة فلا تتأسف على البدع ولا
تبالي بل هي مرتكبة للمعاصي والدواهي(٤)، وعن سلمان الفارسي رَ الّهم
قال: لأن أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر أحب إلي من أن
أرى عورة الرجل ويراها مني (٥)، وقد امتنع ابن عمر من الدخول إلى الحمام
لهذا السبب(٦) فيكره دخول الحمام وفيه قوم عراة بغير أزر، فروى ابن أبي
شيبة عن ابن سيرين كراهة ذلك(٧) لئلا يرى عورتهم(٨) فيجب على الداخل
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٢٥-١١٢٦).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠٠ (١١٢٨)، وأحمد في الزهد (١١٠٨)،
والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٦٠) عن أبى موسى.
(٣) أخرجه الخرائطى في المساوىء (٨٢٨).
(٤) سلوة الأحزان (ص ١٨).
(٥) أخرجه ابن أبى شيبة ١/ ١٠١ (١١٣٣)، وأحمد في الزهد (٨٣٩).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٢٥ و١١٢٦).
(٧) أخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ١/ ١٠٣ (١١٦٤).
(٨) الآداب والأحكام المتعلقة بالحمام (ص٥١- ٥٢) لابن كثير، والإلمام بآداب الحمام
(ص ١٠٧ - ١٠٨).

٢٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إلى الحمام ستر عورته بما لا يصف البشرة وأن يغير ما يراه من المنكر إن
أمكنه بيده وإلا بلسانه وإلا بقلبه ويكون ذلك برفق فيقول: استتروا ستركم
الله، ومن دخل الحمام بغير سترة فسق ولا تقبل شهادته كما تقدم سواء كان
رجلا أو امرأة وكذلك إذا دخل بسترة ثم نزعها بحضرة الناس وجعل عريانا
يغتسل بالسدر ونحوه أو لا يغتسل فإن ذلك فسق مسقط للشهادة (١).
تنبيهات: تنبه أيها الداخل إلى الحمام لأمور:
أحدها: غض البصر عن النظر فقد قال مولانا جل جلاله ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾(٢) الآية.
الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمن يراه مكشوف العورة
وعليك العمل بذلك حسب استطاعتك.
الثالث: حفظ عورتك والحذر من كشفها بين الناس فإن كنت خاليا في
خلوة أو في ظهر لا يراك أحد فلك كشفها وتركه أولى(٣).
وإذا دخلت الحمام وقتا من أوقات الصلاة فاحذر أن تجلس غير مصل
[١٥٠/ أ] حتى يخرج الوقت ثم تخرج فتصلي فإن تأخير الصلاة عن وقتها
من غير عذر شرعي كبيرة من الكبائر فاحذره وتب إلى الله منه فإن لم يكن
لابد من جلوسك في الحمام حتى يخرج الوقت فاغتسل من الجنابة إن كنت
(١) سلوة الأحزان (ص١٨).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٠.
(٣) انظر: القول التمام (ص ٩٦ و ٩٧).

٢٧٣
كتاب الطهارة
جنبا ثم استر عورتك وهي ما بين سرتك وركبتك واستر الركبة والسرة
واجعل على عاتقك منشفة أو سترة ما حتى تخرج من الخلاف وصل داخل
الحمام، قال أبو العباس ابن تيمية: فقد نص الإمام أحمد بن حنبل على عدم
جواز الصلاة ولبس على عاتقه شيء ولو لم يجد مئزرا طرح على عاتقه
خرقة أو نحوها فارتكاب الكراهة خير من تفويت الصلاة وخروجها عن
وقتها، وقد اختلف العلماء في جواز الصلاة في الحمام، فذهب أبو حنيفة
ومالك والشافعي إلى جوازها مع الكراهة.
وقال الإمام أحمد في المشهور عنه: إنها لا تصح مطلقا في مسلخه ووسطه
وقيل إن ضاق الوقت عليه صلى فيه وإلا فلا لأن مراعاة الوقت أولى من
مراعاة المكان فإن كان في الوقت سعة أسرع في الاغتسال وخرج إلى
المسجد فإن خشي ذهاب الوقت في ذهابه إلى المسجد صلى ظاهر الحمام
لأن ظاهره أسهل في الكراهة من داخله وهو قول الجمهور: فيكره الصلاة في
الحمام لقوله وَّله: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) رواه الإمام
الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني وصححه ابن حبان
والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري والصحيح في سبب النهي أنها مأوى
الشياطين لما يكشف فيها من العورات وقيل لغلبة النجاسة فيه فلو صلى
موقنا من تحقق طهارته أو في المسلخ كره على الأول دون الثاني)) وإياك أن
تكون كما قال بعض السلف: يدخل أحدكم فینقي بدنه ویملأ قلبه درنا
ووسخا لما يفعل من كشف عورته ورؤيته عورة غيره ويؤخر الصلاة عن

٢٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقتها ويكثر اللغو في الحديث الباطل ويرى المنكرات المتعددة فلا يغيرها
ولقد ابتلينا في هذه الأزمان بهذه البلية وإنها لبلية عظيمة مخالطة من يكره
مخالطته من فجار الناس وهم مرتكبون لعدة منكرات ومن ذهب يغير عليهم
آذوه وسبوه لقلة حيائهم وعدم دينهم ومروءتهم وإذا وعظوا فلا ينزجرون
وإذا أمروا بالستر فلا يستترون وإذا نصحوا فلا يقبلون فإنا لله وإنا إليه
راجعون.
فرع: وإذا دخل وقت الصلاة بطلوع الفجر ولم يمكنه إذا اغتسل أن يصلي
حتى تطلع الشمس لكون الماء بعيدا أو الحمام مغلقة أو لكونه فقيرا ليس
معه أجرة الحمام فإنه يتيمم ويصلي في الوقت ولا يؤخر الصلاة حتى تفوت
وإن لم يستيقظ إلا وق ضاق الوقت عن الاغتسال وكان الماء موجودا فهذا
يغتسل ويصلي بعد طلوع الشمس عند أكثر العلماء فإن الوقت في حين من
حين يستيقظ بخلاف اليقظان فإن الوقت في حقه من حين طلوع الفجر ولابد
من الصلاة في وقتها ولا يجوز لأحد تأخيرها عن الوقت أصلا. انتهى قاله
أبو العباس أحمد بن تيمية الحنبلي(١).
فائدة: واعلم أن عورة الرجل من سرته إلى ركبته عند جمهور العلماء،
وهل السرة أو الركبة من العورة أو لا فيه خلاف تقدم، قال أبو حنيفة: السرة
ليست من العورة والركبة من العورة، وقال بعض أصحاب الشافعي وأهل
(١) انظر: الإلمام بآداب دخول الحمام (ص ١٨٢ - ١٨٤) ومجموع الفتاوى (٤٤٨/٢١
و١٦١/٢٢-١٦٢).

٢٧٥
كتاب الطهارة
الظاهر: لا عورة إلا القبل والدبر (١) وهذا كله بالنسبة إلى النظر واللمس وأما
جميع البدن فإنه يحرم لمسه والنظر إليه إذا كان بشهوة سواء في ذلك الوجه
وغيره وسواء [١٥٠/ ب] الأمرد والملتحي والله أعلم(٢).
تتمة: هل الفخذ عورة أم لا؟ فيه أقوال:
أحدها: إنها عورة وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن
الإمام أحمد.
والقول الثاني: إنها ليست بعورة وهو مشهور من مذهب الإمام أحمد
ورواية عن مالك وإليه ذهب داود الظاهري واختاره أبو سعيد الإصطخري
من أصحاب الشافعي.
والقول الثالث: إنها عورة في الجماعة فأما مع الواحد والاثنين فلا.
والقول الرابع: إنها عورة في المسجد وليست بعورة في الحمام.
والصحيح إنها عورة مخففة ليست كالقبل والدبر فكشفها مع الواحد
والاثنين أخف خطرا من كشفها في الجمع الكبير والله أعلم(٣).
فائدة في تحسين الخلق في الحمام: قال رسول الله وَّ﴾ ((خياركم أحاسنكم
أخلاقًا)) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا وروى هشام بن عروة عن أبيه
(١) انظر: الأوسط (٦٧/٥)، وشرخ الصحيح (٣٢/٢) لابن بطال، والبيان (١١٧/٢)،
واختلاف الأئمة (١ / ١٠٠-١٠١)، والمجموع (١٦٨/٣).
(٢) الإلمام (ص ١٠٩)، وسلوة الأحزان (ص ١٨).
(٣) الإلمام (ص٩٤ و ٩٦ و١٠٢ و١٠٣).

٢٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: مكتوب في الحكمة: لتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك منبسطا تكن
أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء(١)، ينبغي أن يعامل الناس في الحمام
بالخلق الحسن والمروءة وإعانة الضعيف والشيخ الكبير وأن يدلك ظهر من
لا يستطيع دلك ظهر نفسه ويساعده بما معه من قوة أو حاجة إذا طلبت منه
ولا يمنع أحدا من الاغتراف من الحوض الجالس عليه ولا يزدري بأحد فقد
نهى رسول الله و ◌َة عن احتقار الناس فقال: ((بحسب امرئ من الشر أن يحقر
أخاه المسلم)» (٢) فينبغي أن لا يحتقر ممن يراه شعثا أو ضعيفا وذا عيال بل
يساعدهم ويعينهم على تطهيرهم، ويحرم على داخل الحمام أن يمكن أحد
من غسل عورته بل يتولى غسله هو بنفسه ولا بأس بما جرت به العادة من
ذلك القيم ظهر المتغسل وإخراج الوسخ بالكف ونحو ذلك فيباح إذا لم
ينظر إلى العورة أو يمسها ولا بأس بالتكبيس في الحمام وغيره لأنه من باب
التداوي (٣) لما ذكره ابن أبي شيبة من حديث عمر بن الخطاب فذكره حتى
قال: جئت رسول الله وَّله فأجده في ظل شجرة فإذا غلام أسود يغمز ظهره
فسألته فقال: إن الناقة اقتحمت بي(٤) والله أعلم.
(١) أخرجه أحمد في الزهد (٢٧٤).
(٢) أخرجه مسلم (٣٢ - ٢٥٦٤)، وابن ماجه (٤٢١٣)، وأبو داود (٤٨٨٢)، والترمذى
(١٩٢٧) عن أبى هريرة.
(٣) الإلمام (ص ١٧٠).
(٤) انظر: مسند الفاروق (٦٦/٣)، والإلمام (ص ١٧٠ - ١٧٣) و(ص ١٨٤ - ١٨٥)، والقول
التمام (ص١٢٢-١٢٣)، وسلوة الأحزان (ص١٨). والحديث أخرجه: البزار (٢٨٢)،
=

٢٧٧
كتاب الطهارة
فرع: قال في الإلمام: فإذا دخل المغتسل إلى الحمام للغسل من الجنابة أو
الحيض أو النفاس أو لاتساخ رأسه أو بدنه أو للتداوي فإنه يستحب له أن
يغسل بالسدر أو الخطمى للحديث الوارد بذلك في أبي داود(١)، والله أعلم.
٢٧٢ - وَعَن قاص الأجناد بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَنه حدث أَن عمر بن الخطاب
رَّ ◌َُّ قَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من كَانَ يُؤْمن بِالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يقعدن على مائدة يدار عَلَيْهَا الْخمر وَمن كَانَ يُؤمن بالله
وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يدْخل الْحمام إِلَّ بإزار وَمن كَانَ يُؤْمنِ بِالله وَالْيَوْم الآخر فَلَا
یدخل حلیلته الحمام رَوَاهُ أَحْمد.(٢)
وابن الأعرابى (٢٤٢٣)، والطبراني في ((الأوسط)) (٨/ ٩٥ رقم ٨٠٧٧) و ((الصغير)) (١/
١٤٨ رقم ٢٢٦) ومن طريقه الضياء في المختارة ١٨٣/١- ١٨٤ (٩١).
قال البزار: وهذا الحديث لا يروى عن النبي ◌َّ إلا عن عمر عنه، ولم يروه عن عمر إلا
أسلم ورواه عن زيد هشام بن سعد وعبد الله بن زيد. وقال الطبراني: لم يروه عن زيد بن
أسلم إلا هشام بن سعد، ولا عن هشام بن سعد إلا أبو القاسم بن أبي الزناد تفرد به عبد
الرحمن بن يونس. وقال الضیاء: إسناده حسن.
وقال الهيثمي في المجمع ٩٦/٥: رواه البزار، والطبراني في الأوسط والصغير، ورجال
البزار والطبراني رجال الصحيح خلا عبد الله بن زيد بن أسلم، وقد وثقه أبو حاتم وغيره،
وضعفه ابن معين وغيره. وقال العراقى في تخريج الإحياء (ص ١٦٥): أخرجه الطبراني
في الأوسط من حدیث عمر بسند ضعيف.
(١) الإلمام بآداب الحمام (ص ١٦٨)، وسلوة الأحزان (ص١٨).
(٢) أخرجه ابن وهب في الجامع (٦٢)، وأحمد ٢٠/١ (١٢٥)، وأبو يعلى (٢٥١)، والبيهقى
في الكبرى (٤٣٣/٧ -٤٣٤ رقم ١٤٥٤٩) والشعب (٢٠٣/١٠- ٢٠٤ رقم ٧٣٨٠).
=

٢٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَقاص الأجناد لَا أعرفهُ وَرُوِيَ آخِرِه أَيْضًا عَن أبي هُرَيْرَة وَفِيهِ أَبُو خيرة لَا
أعرفهُ أَيْضًا.(١)
الحليلة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمِلَةِ هِيَ الزَّوْجَة.
قوله: عن قاص الأجناد بالقسطنطينية، قال الحافظ -رحمه الله -: قاص
الأجناد لا أعرفه، قال صاحب الإلمام(٢): إسناد هذا الحدیث جيد، وقاص
الأجناد قیل اسمه عبد الله بن یزید.
والقاص بفتح القاف وبعد الألف صاد مهملة نسبة إلى القصص
والمواعظ، وقد نسب لذلك غير واحد، وأما القصاص بضم القاف فجمع
قاص وهو الذي يقرأ القصص على الناس، قال أهل اللغة: القصة الأمر
بالخير وقد اقتصصت الحديث إذا رويته على وجهه وقص عليه الخير
قصصا بفتح القاف، والاسم أيضًا القصص بالفتح، والقصص بكسر القاف
اسم جمع القصة(٣)، والله أعلم.
=
قال ابن كثير في مسند الفاروق (١٧٧/٢): هذا إسناد حسن، ليس فيه مجروح، ولم
يخرجوه. وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٧/١: رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم. وصححه
الألباني في الإرواء (١٩٤٩) وصحيح الترغيب (١٦٧).
(١) أخرجه أحمد ٣٢١/٢ (٨٢٧٥)، والطبراني في الشاميين (٣٤٧٠)، والمخلص في
المخلصيات (١٠٦٤). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٧٧: رواه أحمد، وفيه أبو خيرة،
قال الذهبي: لا يعرف. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (١٦٨).
(٢) الإلمام بآداب الحمام (ص ٣٩).
(٣) انظر: الصحاح (٣/ ١٠٥١)، والنهاية (٤/ ٧٠).

٢٧٩
كتاب الطهارة
قوله: بالقسطنطينية، والقسطنطينية بفتح القاف وإسكان السين وضم الطاء
الأولى [١٥١/ أ] وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة ثم نون، قال النووي: هذا
هو المشهور، ونقله في المشارق عن المتقنين والأكثرين وعن بعضهم زيادة
ياء مشددة بعد النون(١)، وفي الديباجة وشرح مشارق الأنوار للشيخ وجيه
الدين بضم القاف وإسكان السين وضم الطاء الأولى كما تقدم، وفي مختصر
الأنساب لابن السمعاني(٢) مثل الضبط الأول خلا الطاء الأولى فإنه قال
بفتحها وهي مدينة مشهورة من أعظم مدن الروم وهي مثلثة الشكل منها
جانبان في البحر وجانب بالبر وفيه باب الذهب وطولها تسعة أميال وعليها
سور حصين طول ارتفاعه أحد وعشرون ذراعا ولها من الأبواب مائة باب
أكبرها الباب المصمت وهو الباب الكبير وهو ممزوج بالذهب وبها القصر
المشهور، بناها قسطنطين الملك وهو أول من أظهر دين النصرانية من ملوك
الروم، قالوا ولها سبعة أسوار، وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعًا
وفيه مائة باب وهي على خليج نصب في البحر الرومي وهي متصلة ببلاد
رومية والأندلس، وقد جاء في ذكرها حديث، قال مسلم بإسناده لأبي هريرة
قال: قال رسول الله وَّر: ((لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من ولد
إسحاق فإذا جاؤها فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم قالوا لا إله إلا الله والله
أكبر فيسقط أحد جانبيها ثم يقولون لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط الجانب
(١) مشارق الأنوار (١٩٩/٢)، وشرح النووي على مسلم (٢١/١٨-٢٢)
(٢) الأنساب (٤١٩/١٠)، واللباب (٣٦/٣).

٢٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الآخر فيقولون الثالثة كذلك فتفرج لهم فيدخلوها فيغنمون ما فيها فبينما هم
يقسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ أن الدجال قد خرج فيتركون كل شيء
ويرجعون)) وهو حديث طويل وفيه ((أمارات الساعة)) وانفرد بإخراجه
مسلم(١)، وقال ثور بن يزيد: هي القسطنطينية وقال أحمد بن حنبل: حدثنا
يحيى بن إسحاق حدثنا أيوب حدثنا أبو قبيل قال: كنا عند عمرو بن العاصي
وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فقال: قال رسول الله
وَل: ((مدينة هرقل)) (٢) يعني القسطنطينية، ومدينة رومية الكبرى من مدائن
الروم ذكر في كتاب المسالك والممالك(٣) أن طولها من الباب الغربي إلى
الباب الشرقي في ثمانية وعشرون ميلا ولها سورا من حجارة بينهما مقدار
ستون ذراعا فصار سمك السور الأول اثنان وسبعون ذراعا وسمك الثاني
اثنان وأربعون ذراعا وبين السورين نهر مغطى بباب من نحاس طول كل
بلاطة سبعة وأربعين ذراعًا، قال: والنهر الذي يدخل فيها من البحر يدخل فيه
المراكب بقلوعها فتقف على جوانبه التجار تبيع وتشتري وفي داخلها كنسية
(١) صحيح مسلم (٢٩٢٠).
(٢) أخرجه أحمد ١٧٦/٢ (٦٦٤٥)، والدارمى (٥٠٣)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر
ص٢٥٦ - ٢٥٧، والطبراني في الكبير (١٣٠/١٤ رقم ١٤٧٤٩) والأوائل (٦١)،
والحاكم في المستدرك (٤٢٢/٤) و(٥٠٨/٤) و(٥٥٥/٤). وصححه الحاكم. وقال
الهيثمي في المجمع ٢١٩/٦: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير أبي قبيل، وهو
ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (٤).
(٣) المسالك والممالك ص ١١٣ - ١١٥.