النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب العلم
كان في شهر ربيع الأول، وفي سير الروضة(١) أنه كان في شهر رجب، وإنما
كان ليلا لتظهر الخصوصية بين جليس الملك ليلا وجليسه نهارًا، قال أهل
التاريخ: ولد النبي مدير عام الفيل وأقام في بني سعد خمس سنين ثم توفيت
أمه بالأبواء وهو ابن ست وكفله جده عبد المطلب ثم توفي وهو ابن ثمان
سنين فكفله عمه أبو طالب وخرج معه إلى الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة ثم
خرج في تجارة لخديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة وتزوجها في تلك
السنة، وبنت قريش الكعبة ورضيت بحكمه فيها وهو ابن خمس وثلاثين
سنة، وبعث وهو ابن أربعين سنة وتوفي أبو طالب وهو ابن تسع وأربعين سنة
وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا وتوفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام ثم
خرج إلى الطائف ومعه زيد بن حارثة بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فأقام
بها شهرا ثم رجع إلى مكة في جوار المطعم بن عدي، فلما أتت له خمسون
قدم جن نصيبين فأسلموا، فلما أتت له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر
أسري به وله، وعاش ثلاثا وستين سنة ونحر في حجة الوداع ثلاثا وستين
بدنة بيده، وأعتق ثلاثا وستين رقبة ◌َلة، قاله في حياة الحيوان(٢).
٢٠٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك رَّتَهُ عَنِ النَّبِي ◌ِِّ قَالَ: ((الزَّبَانِيَة أَسْرع
إِلَى فسقة الْقُرَّاء مِنْهُم إِلَى عَبدة الأَوْثَانِ فَيَقُولُونَ: يَبْدَأْ بِنَا قبل عَبدة الْأَوْثَانِ
فَيُقَال لَهُم لَيْسَ من يعلم كمن لا يعلم)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ وَأَبُو نعيمٍ وَقَالَ: غَرِيب
(١) روضة الطالبين (٢٥٦/١٠)، كتاب السير.
(٢) حياة الحيوان (١ / ١٧١ - ١٧٢).

٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من حَدِيث أبي طوالة تفرد بِهِ الْعمريّ عَنْهُ يَعْنِي عبدالله بن عبدالْعَزِيزِ الزَّاهِد (١).
قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله: وَلِهَذَا الحَدِيثِ مَعَ غرابته شَوَاهِد وَهُوَ حَدِيث أبي
هُرَيْرَة الصَّحِيحِ إِن أول من يَدْعُو الله يَوْم الْقِيَامَة رجل جمع الْقُرْآن ليقال
ـو
قارىء وَفِي آخِرِه أُولَئِكَ الثَّلَاثَة أول خلق الله تسعر بهم النَّارِ يَوْم الْقِيَامَة وَتقدم
لفظ الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي الرِّیَاء.
قوله: عن أنس، تقدم الكلام علی ترجمته.
قوله وَّله: ((الزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الوثان)) الحديث،
الزبانية عند العرب: الشرط، وسمى بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار
إليها وهو مشتق من الزبن وهو الدفع، وقيل: مفرده زباني وزابن أو زبنيت
مثل عفریت، والعرب لا تكاد تعربه وتجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل
أبابيل، وقيل: واحدة زبنى كأنه نسبة إلى الزبن ثم غير للنسبة كقولهم: أمسى
بكسر الهمزة، قاله الكرماني(٢).
قوله: ((إلى عبدة الأوثان)) جمع وثن، وتقدم تفسيره في الرياء.
(١) أخرجه ابن مردويه في ما انتقاه على الطبراني (١٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٦/٨)، وابن
الجوزى في الموضوعات (٢٦٦/١-٢٦٧). قال ابن الجوزى: وقد رواه جابر بن مرزوق
الجدي عن العمري، وهو حديث لا يصح عن رسول الله قدير، وجابر بن مرزوق ليس
بشئ، ولعل عبد الملك الجدي أخذه منه، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بجابر بن
مرزوق فإنه روى هذا الحديث وهو خبر باطل، ما قاله رسول الله ◌َ ليلٍ ولا رواه أنس. قال
الألباني في ضعيف الترغيب (٩٩): منكر.
(٢) الكواكب الدرارى (١٤ / ٧٠).

٨٣
كتاب العلم
قوله: فقال لهم: ((ليس من يعلم كمن لا يعلم)) الحديث، قال أبو الدرداء
رَ الَّهُ: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات،
وقال أبو الدرداء أيضًا: إن أخوف ما أخاف أن يقال لي: قد علمت فماذا
عملت فيما عملت؟ ويكفي في ذلك العالم إذا لم يعمل قول الله تعالى:
﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُواْ الْقَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾(١)
يثقله حملها ولا ينفعه علمها، فكل من علم ثم لم يعمل بعلمه فهذا مثله(٢)،
انتھی.
وقال بكر بن حبيش: إن في جهنم لواديًا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل
يوم سبع مرات وإن في الجب لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم من تلك
الحية كل يوم سبع مرات يبدأ بفسقة حملة القرآن، فيقولون: أي رب بدئ بنا
قبل عبدة الأوثان، فقيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم لأن عذاب من يعلم
أكبر من عذاب من لا يعلم، إذ زيادة العلم تقوي الحجة، قال الله تعالى:
{ أفمن يعلم كمن لا يعلم}، وقال في أزواج النبي وَّ: ﴿مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ
بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾(٣) انتهى، قاله ابن الجوزي في
تلبيس إبليس (٤).
(١) سورة الجمعة، الآية: ٥.
(٢) حياة الحيوان (١ / ٣٥٧).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٠.
(٤) تلبيس إبليس (ص ١٠٢ - ١٠٣).

٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه أبو نعيم وقال: غريب من حديث أبي طوالة، تفرد به العمري،
يعني: عبد الله بن عبد العزيز الزاهد، انتهى. أبو طوالة: بضم الطاء المدني عبد
الله بن [١٢٢ / أ] عبد الرحمن بن معمر، ولاه عمر بن عبد العزيز قضاء المدينة،
فلم يزل بها حتى مات عمر، ثقة كثير الحديث، توفي في آخر سلطان بني أمية،
روى له الجماعة وهو مدني ثقة كان يسرد الصوم ويحدث حديثًا حسنًا(١).
٢٠٩- وَرُوِيَ عَنِ صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَِّ: «مَا آمن بِالْقُرْآنِ من
اسْتحلَّ مَحَارمه)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٍ غَرِيبِ لَيْسَ إِسْنَادِهِ بِالْقَوِيّ(٢).
قوله: عن صهيب، كنيته: أبو يحيى صهيب بن سنان بن خالد، وله أخ يقال
له مالك بن سنان، وأمه اسمها: ليلى وهي من بني عمرو بن تميم، وكان
صهيب يعرف بالرومي وليس منهم بل هو من النمر بن قاسط، وإنما أصابه
سبي أخذته الروم بنينوي من أرض الموصل وهو صغير فتكلم بلسانهم
وكانت فيه لكنة، فابتاعته كلبٌ فقدمت به إلى مكة فاشتراه عبد الله بن
جدعان فأعتقه، وقيل: بل هرب من الروم بمال كثير فتحالف ابن جدعان
(١) تهذيب الكمال (٢١٧/١٥ - ٢٢٠ الترجمة ٣٣٨٥).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٩١٨)، والبزار (٢٠٨٤). قال الترمذى: هذا حديث ليس إسناده
بالقوي. وقال أبو حاتم في العلل (١٦٤٧): هذه كلها منكرة، ليست فيها حديث يمكن أن
يقال إنه صحيح، وكأنه شبه الموضوع، وحديث ابنه أنكرها، ومحل يزيد محل الصدق،
والغالب عليه الغفلة، فيحتمل أن يكون سمع من أبي المبارك هذا، وهو شبه مجهول،
ومحمد بن يزيد أشد غفلة من أبيه، مع أنه كان رجلا صالحا لم يكن من أحلاس الحديث.
وضعفه الألباني في المشكاة (٢٢٠٣ / التحقيق الثاني)، وضعيف الترغيب (١٠٠).

٨٥
كتاب العلم
وأقام معه إلى أن هلك، وقال الواقدي: أسلم هو وعمار بن ياسر في يوم
واحد بعد بضعة وثلاثين رجلًا، ولما هاجر رسول الله و اله إلى المدينة لحقه
صهيب، فقالت له قريش: لا تفجعنا في نفسك ومالك فرد إليهم ماله، فقال له
النبي ◌َّ: ((ربح البيع)) فنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ
ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ﴾(١) روى عنه أنه قال: صحبت رسول الله وَل قبل أن
یو حی إلیه.
وروى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((صهيب سابق الروم وسلمان سابق فارس
وبلال سابق الحبشة)) وروى عنه وَالّ أنه قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليحب صهيبا حب الوالدة ولدها)) توفي رُ الَّهُ بالمدينة سنة ثمان
وثلاثين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة،
وقيل: ابن سبعين، ودفن بالبقيع (٢).
قوله دية: ((ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)) الحديث، هذا محمول على
ظاهره فإن من استحل ما حرمه الله فقد كذب به فهو كافر اتفاقًا، وأما من فعل ما
حرمه القرآن م غير استحلال فهذا مذنب وليس بكافر عند العلماء كافة إلا ما
ذهب إليه الخوارج من تكفير أهل المعاصي، انتهى، قاله في التنقيح (٣).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.
(٢) الاستيعاب (٢/ الترجمة ١٢٢٦)، وأسد الغابة (٣/ الترجمة ٢٥٣٨)، وتهذيب الكمال
(١٣ / الترجمة ٢٩٠٤).
(٣) كشف المناهج (٢٤٤/٢).

٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٠ - وَعَن أبي بَرِزَة الْأَسْلَمِيّ ◌َ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: لَا تَزُول
قدما عبد حَتَّى يسْأَل عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن علمه فیمَ فعل فِهِ وَعَن مَاله من
أَيْنِ اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن جِسْمه فيمَ أبلاه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِیث حسن
صَحِيحِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيرِه من حَدِيث معَاذ بن جبل عَنِ النَّبِ نَِّ قَالَ مَا
تزَال قدما عبد يَوْمِ الْقِيَامَة حَتَّى يَسْأَل عَن أَربع عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه
فيمَ أبلاه وَعَن مَاله من أَيْنِ اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن علمه مَاذَا عمل فِيهِ(١).
قوله: عن أبي برزة، أبو برزة اسمه: (نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن
عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال:
نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فی تاریخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد
الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار،
فسماه رسول الله وَ ◌ّخير عبد الله، وقال: نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من
ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله نَله
فتح مكة. روي له عن رسول الله وَله ستة وأربعون حديثاً، اتفق البخاري
(١) أخرجه الدارمى (٥٥٤)، والترمذى (٢٤١٧)، وأبو يعلى (٧٤٣٤)، والبيهقى في المدخل
(٤٩٤) عن أبى برزة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وسعيد بن عبد الله بن
جريج هو بصري، وهو مولى أبي برزة، وأبو برزة اسمه: نضلة بن عبيد. وصححه الألباني
في صحيح الترغيب (١٢٦) و(٣٥٩٢)، والصحيحة (٩٤٦)، والروض النضير (٦٤٨).
وأخرجه الدارمى (٥٥٦)، والبزار (٢٦٤٠)، والبيهقى في المدخل (٤٩٣) والشعب
(٢٧٨/٣ -٢٨٠ رقم ١٦٤٨) عن معاذ بن جبل. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(١٢٧) وصححه برقم (٣٥٩٣).

٨٧
كتاب العلم
ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه
سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل
البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفي بها،
وقيل: توفي بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفي سنة ثنتين، وقيل:
سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان،
وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، زَّ لَهُ(١).
قوله ◌َله: «لَا تَزُول قدما عبد حَتَّى يسْأَل عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن علمه فيمَ فعل
فِيهِ وَعَن مَاله من أَيْنِ اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَعَن جِسْمه فيمَ أبلاء)»، وفي رواية البيهقي
من حديث معاذ بن جبل عن النبي وَّ قال: ((ما تزول قدما عبد حتى يسأل عن
أربع)) الحديث، هذا مقام مخوف لأنه لم يقل وعن علمه ما قال فيه، وإنما قال
عمل فيه، فلينظر العبد لنفسه ما عمل فيما علم، هل صدق الله في ذلك وأخلصه
حتى يدخل تحت قوله وفيمن أثنى عليه بقوله: ﴿أَوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ﴾(٢) أو
خالف علمه بفعله فيدخل في قوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾(٣)، وقوله
تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾(٤) الآية، والأخبار بهذا
المعنى كثيرة جدًّا، ذكره القرطبي في التذكرة (٥).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٩/٢ - ١٨٠ الترجمة ٧٢٥).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
(٣) سورة الصف، الآية: ٢.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٤٤.
(٥) التذكرة (ص ٦٣٢).

٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: قوله: ((فيم أفناه)) هذه (ما) الاستفهامية دخل عليها حرف الجر
فسقطت ألفها، وقال الكرماني: أصله (فيما) فحذفت الألف(١).
٢١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِ وَلِ قَالَ لَا يَزُول قدما ابْن آدم يَوْم
الْقِيَامَةِ حَتَّى يسْأَلَ عَن خمس عَن عمره فيمَ أفناه وَعَن شبابه فيمَ أبلاه وَعَن
مَاله من أَيْنِ اكْتَسبهُ وفيم أنفقهُ وَمَا عمل فِيمَا علم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا
وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب لا نعرفه من حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن
النَّبِي ◌ٍَّ إِلَّ من حَدِيث حُسَيْن بن قيس قَالَ الْحَافِظِ حُسَيْنِ هَذَا هُوَ حَنش
وَقَدٍ وَثَقَهُ حُصَيْن بن نمير وَضَعفه غَيرِه وَهَذَا الحَدِيث حسن فِي المتابعات إِذا
أضيف إِلَى مَا قبله وَالله أعلم (٢).
٢١٢ - وَرُوِيَ عَنِ الْوَلِيد بن عقبة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلی
الله عليه وسلم: ((إِن أَنَاسًا من أهل الْجِنَّة ينطلقون إِلَى أَنَاس من أهل النَّار
فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُمُ الَّارِ فَوَالله مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّ بِمَا تعلمنا مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ إِنَّا
(١) الكواكب الدرارى (٢٣٧/٢٥).
(٢) أخرجه الترمذى (٢٤١٦)، والبزار (١٤٣٥)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٤٦)،
والبيهقى في الشعب (٢٧٧/٣-٢٧٨ رقم ١٦٤٧). وقال الترمذى: هذا حديث غريب،
لانعرفه من حديث ابن مسعود، عن النبي ◌َّ إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين
بن قيس يضعف في الحديث من قبل حفظه. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن
عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، وقد تقدم ذكرنا لحسين بن قيس بلينه فاستغنينا عن
إعادة ذكره، ولا نعلم روى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود إلا هذين الحديثين. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (١٢٨)، والصحيحة (٩٤٦)، والروض النضير (٦٤٨).

٨٩
كتاب العلم
كُنَّا قُول وَلَا نَفْعَل)). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(١).
قوله: عن الوليد بن عقبة [١٢٢/ ب]، (هو أبو وهب الوليد بن عقبة بن
أبي معيط، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو، واسم أبي عمرو ذكوان بن
أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القريشي الأموي، وأمه أروى بنت
كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم
بنت عبد المطلب عمة رسول الله وَّة، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه.
أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما
أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلا. وقال غيرهما: كان
كبيرا، وبعثه رسول الله وَّل على صدقات بني المصطلق. قال ابن عبد البر:
ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل: ﴿إِن
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَّنُوْ أَن تُصِيبُواْ قَوْمًا بِجَهَلَةٍ﴾(٢) نزلت فى الوليد بن
عقبة، وذلك أن رسول الله وَيُ بعثه مصدقا إلى بني المصطلق، فعاد وأخبر
عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون
السيوف فرحًا وسرورًا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبي ◌َّ بردتهم،
صلىالله
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٠/٢٢ رقم ٤٠٥) والأوسط (٣٧/١-٣٨ رقم ٩٩) قال
الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الداهري، تفرد به:
زهير. قال الهيثمي في المجمع ١ / ١٨٥ و٢٧٦/٧: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو بكر
عبد الله بن حكيم الداهري، وهو ضعيف جدًّا. وضعفه الألباني جدًّا في الضعيفة (١٢٦٨)
وضعيف الترغيب (١٠١) و(١٣٩٦).
(٢) سورة الحجرات، الآية: ٦.

٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فبعث إليهم رسول الله وَّر خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون،
فنزلت الآية.
قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرًا، أن الزبير بن بكار وغيره من
علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجًا من مكة ليردا أختهما
أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها في الهدنة يوم الحديبية قبل
الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوي لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه
عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفًا، وحلمًا، وشجاعة، وكرما،
وأدبا، وكان شاعرا، وهو الذي صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات،
فقال: أزيدكم، وكان سكران.
قال ابن عبد البر: وخبر صلاته سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم
الصبح أربعا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه
بالشرب أمر عثمان فجلد وعزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن
العاص، ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفي بها،
وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبي، وغيرهما (١).
قوله: ((إِن أُنَّاسًا من أهل الْجِنَّة ينطلقون إِلَى أَنَاس من أهل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ
دَخَلْتُمُ النَّار فوَالله مَا دَخَلْنَا الْجِنَّةِ إِلَّ بِمَا تعلمنا مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَقُول وَلَا
نَفْعل)) الحديث، قال حاتم الأصم رحمة الله عليه: ليس في القيامة أشد حسرة
من رجل علم الناس علما فانتفعوا به ولم يعمل هو به ففازوا بسببه وهلك
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٥/٢ - ١٤٦ الترجمة ٦٦٩).

٩١
كتاب العلم
هو (١)، وقال ابن عيينة عن فضيل بن عياض (٢): يغفر للجاهل سبعون ذنبًا قبل
أن يغفر للعالم ذنبٌ.
٢١٣ - وَعَن مَالك بن دِينَار عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من عبد
يَخْطب خطْبَة إِلَّ الله عز وَجل سائله عَنْهَا أَظُنُهُ قَالَ مَا أَزَادَ بَهَا قَالَ جَعْفَر كَانَ
مَالك بن دِينَار إِذا حدث بِهَذَا الحَدِيث بَكَى حَتَّى يَنْقَطِعِ ثمَّ يَقُول تحسبون أَن
عَيْني تقر بكلامي عَلَيْكُمْ وَأَنا أعلم أَن الله عز وجل سائلي عَنْهُ يَوْم الْقِيَامَة مَا
أردت بِهِ. رَوَاهُ ابْن أَبِي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ مُرْسلا بِإِسْنَاد جيد(٣).
قوله: عن مالك بن دينار عن الحسن، هو: مالك بن دينار (هو أبو يحيى
مالك بن دينار البصري الزاهد التابعي الناجي، بالنون والجيم، مولى امرأة
من بني ناجية بن سلمة بن لؤي بن غالب بن فهر. سمع مالك بن أنس،
والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد
الله، وسعيد بن جبير، وآخرين من الأئمة. روى عنه أبان بن يزيد، والسري بن
يحيى، وعبد الله بن شوذب، وجفر بن سليمان، وعبد العزيز بن عبد الصمد،
وعبد السلام بن حرب، وأخوه عثمان ابن دينار. قال النسائي: هو ثقة. توفي
(١) إحياء علوم الدين (١/ ٦٣).
(٢) المدخل (٤٤٩) للبيهقى، وتنبيه الجاهلين (ص ٤٣٥).
(٣) أخرجه أحمد في الزهد (١٩٢٢) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٢٨٠/٣ رقم ١٦٤٩)،
وابن أبى الدنيا في الصمت (٥١٠) وذم الكذب (٤٦). وضعفه الألباني في الضعيفة
(٢١٢٢) وضعيف الترغيب (١٠٢) و(١٣٩٥).

٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين (١).
قوله: عن الحسن البصري (هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في
كل فن، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري، بفتح الباء
وكسرها، الأنصاري، مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جميل بن
قطبة، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين، رضي الله عنها. ولد
الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، رَّاللّهُ. قالوا: فربما خرجت
أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم سلمة، رضي الله عنها، ثديها فیدر علیه، فیرون
أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك، ونشأ الحسن بوادي القرى، وكان
فصيحا، رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة، رضي الله عنها، ولم يصح له سماع
منها. وقيل: إنه لقي علي بن أبي طالب، رَّهُ، ولم يصح، وسمع ابن عمر،
وأنسا، وسمرة، وأبا بكرة، وقيس بن عاصم، وجندب بن عبد الله، ومعقل بن
يسار، وعمرو بن تغلب، بالمثناة والغين المعجمة، وعبد الرحمن بن سمرة،
وأبا برزة الأسلمي، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن مغفل، وأحمر بن
جزء، وعائد بن عمرو المزني الصحابيين، رضي الله عنهم. وسمع خلائق من
كبار التابعين، روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم.
وقال الفضيل بن عياض، رحمه الله: سألت هشام بن حسان: كم أدرك
الحسن من أصحاب رسول الله ونَ﴾؟ قال: مائة وثلاثين، قلت: فابن سيرين؟
قال: ثلاثين. وروينا عن الحسن، قال: غزونا غزوة إلى خراسان معنا فيها
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٨٠-٨١ الترجمة ٥٤٣).

٩٣
كتاب العلم
ثلاثمائة من أصحاب رسول الله وَيّة، وكان الرجل منهم يصلي بنا ويقرأ
الآيات من السورة ثم يركع، قال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن أبى
خيثمة، وغيرهم: ولم يصح للحسن سماع من أبي هريرة، فقيل ليحيى:
يجيء فى بعض الحديث عن الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة؟ قال: ليس
بشيء، قيل له: فسالم الخياط قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أبا هريرة،
فقال: سالم الخياط ليس بشيء، وأثنى علي ابن المديني، وأبو زرعة على
مراسيل الحسن، قال مطر الوراق: كان الحسن كأنما كان في الآخرة، فهو
يخبر عما رأى وعاين. وقال أبو بردة: لم أر من لم يصحب النبي ◌َّ أشبه
بأصحابه من الحسن، وقال الربيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين
أو ما شاء الله، ما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله، وقال محمد بن
سعد: كان الحسن جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونا، عابدًا، ناسكًا،
كثير العلم، جميلاً، وسيمًا. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس
إليه، فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن شعيب، فحدثهم، فقالوا،
أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط. وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من
رأينا. ومناقبه كثيرة مشهورة. توفي سنة عشر ومائة، ومن حكم الحسن ما
ذكره الشافعي، رَّمَهُ، في المختصر في قول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِى
الْأَمْرِّ﴾(١)، قال الحسن: كان غنيًّا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به
الحكام بعده. وقال في قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٢) الآية: لولا هذه
(١) آل عمران، الآية: ١٥٩.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٧٩.

٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الآية لرأيت الحكام هلكوا، ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على هذا
باجتهاده(١).
قال الغزالي في أوائل الإحياء في الباب الخامس من أبواب العلم (٢): كان
الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء وأقربهم هديًا بالصحابة،
واتفقت العلماء في حقه على ذلك، وكان أكثر كلامه في خواطر القلوب
وفساد الأعمال ووساوس النفوس والصفات الخفية الغامضة من شهوات
النفس، وقيل له: يا أبا سعيد: إنك لتتكلم بكلام ليس يسمع من غيرك، فمن
أين أخذته؟ قال: من حذيفة بن اليمان زَّهُ، قال: وقيل لحذيفة: نراك تتكلم
بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة، فمن أين أخذته؟ قال: خصني به
رسول الله وَّ﴾، كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن
أقع فيه وعلمت أن الخير يسبقني، وقال مرة: أن من لا يعرف الشر لا يعرف
الخير، وكان حذيفة قد خص أيضًا بعلم المنافقين، وكان عمر وعثمان
وأكابر الصحابة يسألونه عن الفتن العامة والخاصة، وكان يسأل المنافقين
فيخبر بعدد من بقي ولا يعين أسماءهم، وكان عمر إذا دعي إلى جنازة نظر
فإن حضر حذيفة صلى عليها وإلا ترك، وكان يسمى صاحب السر، والعناية
بمقامات القلب وأحواله هو دأب علماء الآخرة لأن القلب هو الساعي إلى
قرب الرب عز وجل، وقد صار هذا الفن غريبا مندرسا فإذا تعرض العالم
لشيء منه واستبعد، قيل: هذا تزويق المذكرين فأين التحقيق، ويرون ان
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٦١-١٦٢ الترجمة ١٢٢).
(٢) إحياء علوم الدين (١ / ٧٧ - ٧٨).

٩٥
كتاب العلم
التحقيق في دقائق المجادلات، ولقد صدق القائل:
الطرق شتى، طريق الحق واحدة والسالكون طريق الحق أفراد
فهم على مهل يمشون قصاد
لا يعرفون ولا تدرى مقاصدهم
والناس في غفلة عما يراد بهم وجلهم عن طريق الحق رفاد
انتهى، وهذه الأبيات أنشدها أبو طالب المكي في القوت: لعبد الواحد بن
زيد الإمام الزاهد، هذه عبارته، والله أعلم (١).
قوله وَجَله: ((ما من عبد يخطب خطبة إلا الله عز وجل سائله عنها)) أظنه
قال: ((ما أراد بها)) الحديث، المراد بالخطبة: الموعظة.
٢٠١٤ - وَعَن لُقْمَان يَعْنِي ابْنِ عَامر قَالَ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَقِّوَ يَقُول إِنَّمَا
أُخْشَى من رَبِِّي يَوْم الْقِيَامَة أَن يدعوني على رُؤُوس الْخَلَائق فَيَقُول لي يَا
عُوَيْمِرٍ فَأَقُول لبيْك رب فَيَقُولِ مَا عملت فِيمَا علمت رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(٢).
قوله: عن لقمان، يعني: ابن عامر (الوصابي ويقال: الأوصابي أيضا، أبو
عامر الشامي الحمصي، قال أبو حاتم: يكتب حديثه روى عن أبي الدرداء
(٣)
مرساًا (٣).
قوله: قال كان أبو الدرداء يقول: إنما أخشى من ربي يوم القيامة يدعوني
على رؤوس الخلائق، فيقول: يا عويمر، فأقول: لبيك رب، فيقول: ما عملت
(١) قوت القلوب (١/ ٢٦٣).
(٢) أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٨٤٩)، والبيهقى في الشعب (٣٠٢/٣ رقم
١٧١١) والمدخل (٤٨٩) و(٤٩٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢٩).
(٣) تهذيب الكمال (٢٤ / الترجمة ٥٠١١).

٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيما علمت؟ الحديث، أبو الدرداء، اسمه عامر، وعامر إذا صغر عويمر، وفي
حديث أن النبي وَل صغره فقال: عويمر سلمان أعلم منك، والمراد: ما
عملت فيما علمت؟ العلم، هل عمل به أو خالف قوله فعله، وقال ابن
مسعود زَّالَّهُ: ما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه عز وجل كما يخلو أحدكم
بالقمر ليلة البدر، أو قال: لليلته [١٢٣ / أ] ثم يقول ابن آدم ما غرك بي، ما
عملت فيما علمت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟
٢١٥ - وَعَن معَاذ بن جبل رََّهُ قَالَ: تعرضت أَو تصديت لرَسُول الله
صَا الله
عاجلة
وسلم
وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَقلت يَا رَسُول الله أَي النَّاسِ شَرّ فَقَالَ رَسُول اللّهِ وَّهُ
(اللَّهُمَّ غفرا سل عَنِ الْخَيْرِ وَلَا تسْأَلَ عَنِ الشَّرّ شرار النَّاس شرار الْعلمَاء فِي
النَّاسِ)) رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَفِيهِ الْجَلِيل بن مرّة وَهُوَ حَدِيثٍ غَرِيب(١).
قوله: عن معاذ بن جبل، تقدم.
قوله: تعرضت أو تصديت لرسول الله وَالجيل وهو يطوف بالبيت؛ التصدي
التعرض للشيء، وقيل: هو الذي يستشرق ناظرًا إليه، قاله في النهاية (٢).
قوله: فقلت: يا رسول الله، أي الناس شر؟ فقال: ((شرار الناس شرار
العلماء في الناس)) الحديث، وروي عن علي بن أبي طالب رَو ◌َّهُ أنه قال:
(١) أخرجه البزار (٢٦٤٩)، والطبراني في الشاميين (٤٤٧)، وابن عدى (٢٨٦/٣)، وأبو نعيم
في الحلية (٢٤٢/١) و(٢١٩/٥-٢٢٠). قال الهيثمي في المجمع ١٨٥/١: رواه البزار،
وفيه الخليل بن مرة، قال البخاري: منكر الحديث، ورد ابن عدي قول البخاري، وقال أبو
زرعة: شيخ صالح. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٤١٨)، وضعيف الترغيب (١٠٣).
(٢) النهاية (١٩/٣).

٩٧
كتاب العلم
((ليأتين على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ولا يبقى من القرآن إلا
رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وقلوبهم من الهدی خراب علماؤهم يومئذ
شر علماء تحت أديم السماء، من عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود)) قاله أبو
الليث السمرقندي في كتابه بستان العارفين (١)، وروى الدارمي عن النبي وَّ
قال: ((خيار الناس خيار العلماء وشرار الناس شرار العلماء))(٢).
قوله وَّ: ((اللهم غفرًا)) فمعناه: سؤال الاستعاذة، أي: نسألك أن تعيذنا
من ذلك وأن تغفر لنا، والغفر: الستر، وتقدم الكلام على شيء من ذلك.
قوله: رواه البزار، وفيه الخليل بن مرة، البزار: اسمه أبو بكر، والخليل بن
مرة (هو الضبعي: ضعفه ابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو
حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: شيخ
صالح).
٢١٥م- وَرُوِيَ عَن أبي بَرِزَة رََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّ: (( مثل الَّذِي
يعلم النَّاس الْخَيْرِ وينسى نَفسه مثل الفتيلة تضيء على النَّاس وَتحرق نَفسهَا»
رَوَاهُ الْبَزَّار(٣).
(١) بستان العارفين (٣٧٥/١). والخبر أخرجه ابن أبى الدنيا في العقوبات (٨)، والدينورى
في المجالسة (٥١٩) موقوفًا. وضعفه الألباني جدًّا في الضعيفة (١٩٣٦).
(٢) أخرجه الدارمى (٣٨٢). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٦٧).
(٣) أخرجه أبو الحسين القدورى في جزء حديثه (١٦)، ومن طريقه الخطيب في اقتضاء العلم
(٧١)، والطبراني كما في المنتقى من المعجم الكبير للطبراني (مجموع ٦ / ق ٨٢ / أ).
وقال الهيثمي في المجمع ١٨٤/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر
=

٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٢١٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّ:
((رب حَامِل فقه غير فَقِيه وَمن لم يَنْفَعهُ علمه ضره جَهله اقرإ الْقُرْآن مَا نهاك فَإِن
لم ينهك فلست تقرؤه)). رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيه شهر بن حَوْشَب(١).
قوله: عن عبد الله بن عمر، وتقدم الكلام على مناقبه. قوله وَيقول: ((رب
حامل فقه غير فقيه)) الحديث، تقدم الكلام على (ربَّ) وعلى معنى
الحديث. قوله: ((اقرأ القرآن ما نهاك، فإن لم ينهك فلست تقرؤه)) أو قال ((فلا
تقرؤه)) وقال الحسن: إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه.
قوله في الكلام على الرجال وفيه: شهر بن حوشب، تقدم الكلام عليه
مبسوطًا في الرياء.
٢١٧ - وَعَنِ جُنْدُب بن عبد الله الْأَزْدِيّ رَوَّهُ صَاحِب النَّبِيِنَّهِ عَن رَسُول
الله ◌َّ قَالَ: ((مثل الَّذِي يعلم النَّاس الْخَيْرِ وينسى نفسه كَمثل السراج يضيء
للنَّاسِ وَيحرق نَفسه)). الحَدِيثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده حسن إِن
شَاءَ الله تَعَالَى(٢).
=
السحيمي، وهو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(١٣٠) و(٢٣٢٩).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٦٢٢/١٣ رقم ١٤٥٤٣) وفي الشاميين (١٣٤٥)، وابن
عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (٢٠٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٩٢ و٧٤١).
وقال الهيثمي في المجمع ١٨٤/١ : رواه الطبراني في الكبير، وفيه شهر بن حوشب؛ وهو
ضعيف، وقد وثق. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٥٢٤) وضعيف الترغيب (١٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٦٥/٢ رقم ١٦٨١) و(١٦٧/٢ رقم ١٦٨٥)، وأبو الشيخ في
أمثال الحديث (٢٧٦). قال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٣٢: رواه الطبراني من طريقين في
=

٩٩
كتاب العلم
قوله: عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحب النبي وَلا، هو: جندب بن عبد
الله الأزدي (هو ابن سفيان البجلي العلقي وعلقة بفتح العين واللام: بطن من
بجيلة، وهو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزدبن
الغوث. له صحبة ليست بالقديمة، يكنى أبا عبد الله، سكن الكوفة، ثم انتقل إلى
البصرة، قدمها مع مصعب بن الزبير. روى عنه من أهل البصرة: الحسن،
ومحمد، وأنس ابنا سيرين، وأبو السوار العدوي، وبكر بن عبد الله، ويونس بن
جبير الباهلي، وصفوان بن محرز، وأبو عمران الجوني، وروى عنه من أهل
الكوفة عبد الملك بن عمير، والأسود بن قيس، وسلمة بن كهيل(١).
قوله وقَ: ((مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج))
الحديث، المراد بالخير هنا العلم.
٢١٨ - وَعَن وَائِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: «كل بُنيان وبال على
صَاحبه إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَأَشَارَ بكفه وكل علم وبال على صَاحبه إِلَّا من عمل
بِهِ)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ أَيْضاً وَفِيه هانىء بن المتَوَكل تكلم فِيهِ ابْن حبَان (٢).
=
إحداهما: ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وفي الأخرى علي بن سليمان الكلبي، ولم
أعرفه، وبقية رجالهما ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٣١) و(٢٣٢٨).
(١) الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ الترجمة ٣٤٠، وأسد الغابة ١/ الترجمة ٨٠٤، وتهذيب
الكمال ٥/ الترجمة ٩٧٣.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٥٥ رقم ١٣١) والشاميين (٣٣٨٠). وقال الهيثمي في
المجمع ١٦٤/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه هانئ بن المتوكل، قال ابن حبان: لا يحل
الاحتجاج به بحال. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٢٦٠٨) وضعيف الترغيب (١٠٥).

١٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن واثلة بن الأسقع، هو: واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد
ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني
الليثي، وقيل: إنه واثلة بن عبد الله بن الأسقع، قيل: أسلم والنبي ◌ُّل يتجهز
إلى تبوك، وشهدها معه، وشهد فتح دمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبي
وَّ ثلاث سنين، وكان من أهل الصفة، روي له عن رسول الله وَله ستة
وخمسون حديثا، روى له البخاري حديثا ومسلم آخر، سكن الشام فسكن
دمشق، ثم استوطن بيت جبرين، وهي بلدة بقر بيت المقدس، ودخل
البصرة، وكان له بها دار، روى عنه عبد الواحد بن عبد الله البصري، بالصاد
المهملة، وشداد بن عبد الله بن عامر اليحصبي، وأبو إدريس الخولاني،
ومكحول، وأبو المليح، ويونس بن ميسرة، وخلق سواهم، توفي بدمشق سنة
ست أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، قاله أبو مسهر. وقال
سعيد بن خالد: توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس سنين،
والصحيح الأول(١).
قوله وَخّر: ((كل بنيان وبال على صاحبه إلا ما كان هكذا وأشار بكفه))
الحديث؛ الوبال في الأصل الثقل والمكروه، ويريد به في الحديث العذاب في
الآخرة(٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤١/٢-١٤٢ الترجمة ٦٦٢).
(٢) النهاية (٥ /١٤٦).