النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب صفة الجنة والنار
الصدع والعيب.
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَالر: (أتاني جبريل عَلَلام وفي يده مرآة بيضاء فيها نكتة سوداء))
الحديث. جبريل هو رسول رب العالمين إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام،
وتقدم الكلام عليه في الجمعة وفضلها مبسوطًا. والنكتة السوداء أي أثر قليل
كالنقطة شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما. قاله في النهاية(١).
قوله: ((فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال هذه الجمعة يعرضها عليك ربك
لتكون لك عيدا لقومك من بعدك)) الحديث.
تنبيه: وأما أعياد المؤمنين في الجنة فهي أيام زيارتهم لربهم عز وجل فيرونه
ويكرمهم غاية الكرامة ويتجلى لهم وينظرون إليه فما أعطاهم شيئا هو أحب
إليهم من ذلك وهو الزيادة التي [قال] فيها [عز وجل: ﴿لَّلَّذِينَ] أَحْسَنُواْ
اٌلْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾(٢) كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا فإنه عيد لهم في
الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه ويوم الجمعة يدعى في
الجنة يوم المزيد ويوما الفطر والأضحى يجتمع أهل الجنة فيهما للزيارة.
وروي أنه يشارك النساء الرجال فيهما كما كنّ يشهدن العيد مع الرجال دون
الجمعة، فهذا لعموم أهل الجنة، وأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون
ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا الخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١١٤/٥).
(٢) سورة يونس، الآية: ٢٦.
١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادًا. قال الحسن كل يوم لا يعصى الله فيه
[فهو](١) عيد، كل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له
عيد، اهـ. قاله ابن رجب في اللطائف(٢).
قوله: ((فيها ساعة من دعا ربه فيها بخير هو له قسم إلا أعطاه إياه)) تقدم
الكلام على الساعة التي يستجاب فيها الدعاء في يوم الجمعة [في كتاب
الجمعة]، وورد فيها أحاديث كثيرة وأقوال السلف والخلف والذي عليه
الجمهور وصححه النووي أنها من صعود الخطيب على المنبر إلى أن يفرغ
من الصلاة لحديث ورد في ذلك في صحيح مسلم.
قوله {َّة: ((إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض))
الحديث، الأفيح هو بالفاء وبالحاء المهملة هو الواسع فكل موضع واسع
يقال له أفيح وروضة فيحاء ودار فيحاء أي واسعة وفاحت الغارة أي
اتسعت، قاله ابن الأثير (٣) وغيره. قوله: ((فيتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى
حين ينظروا إلى وجهه)) تقدم الكلام على معنى التجلي قريبا.
قوله: ((فسلوني. فيسألونه الرضى)) فذكر الحديث إلى أن قال: (١٥١/ ب)
«فسلوني فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت ولا
أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) الحديث. واعلم أنه سبحانه وتعالى
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٢٧٨).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٨٤/٣).
١٦٣
كتاب صفة الجنة والنار
يعطي المؤمنين ما يتمنون ولا يزالون يتمنون بإذن ربهم سبحانه وتعالى حتى
تعجز عقولهم وتدبيراتهم وشهواتهم عن الأماني والمسائل لأنهم نالوا كل ما
يخطر لهم من النعيم فيقول الله تبارك وتعالى: ذلك كله تمنوا علي فلا يعرفون
ما يتمنون فيرجعون إلى علمائهم فيسألونهم ما يتمنون فيستنبطون لهم أشياء
يتمنونها؟ قال القاضي ناصر الدين الميلق الشاذلي قدس الله روحه ولقد خطر
لي أن العلماء رََّما يستنبطون ذلك من أسرار أسماء الله تعالى وآثار صفاته
سبحانه ويتوصلون بالأسماء والصفات إلى كنوز مواهب خفيت على غيرهم
اهـ، قاله في حادي القلوب وفي الحديث عن جابر بن عبد الله(١).
قال: قال رسول الله وَّيه: إن أهل الجنة يحتاجون إلى العلماء في الجنة
كما يحتاجون إليهم وذلك أنهم يزورون ربهم في كل جمعة فيقول تمنوا عليّ
ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ما نتمنى على ربنا فيقولون: تمنوا
النظر إلى وجه الله تعالى. اهـ. وعلى كل حال فأهل الجنة ملوك وأي ملوك.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكَا كَبِيرًا ﴾﴾﴾(٢) [أفتستغلي]
هذا الملك بما فيه مما لا تصل إليه الأماني ولا تبلغه الشهوات ببذل الروح
بالموت لا والله هذا هو المطلب الأعز والوصل [الأخص والقرب الأنص]
(١) الفردوس بمأثور الخطاب (٨٨٠) والذهبي في في ميزان الاعتدال (٢٢/٦) في ترجمة:
مجاشع بن عمرو قلت وهذا موضوع ومجاشع هو راوي كتاب الأهوال والقيامة وهو
جزآن كله خبر واحد موضوع.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٢٠.
١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[كيف بك أيها المؤمن](١) وقد [أخذت] مداركك كلها مأربها على حسبها
وانتهيت إلى حضرة المواصلة ونلت منها معالي رتبها وحصلت على رضى
محبوبك عنك على الدوام وبلغت ما لا يبلغ حصره المبالغات ولا تحيط
بكنهه الأحلام ولقد حق لي أن أقول:
وكل عناء دون هذا الهناء يحلو
شراء هذا الوصل بالموت لا يغلو
وودا وتكريما فكل عناء سهل
إذا كانت العقبى وصالا وقربة
[ومما أفاده] الشيخ الكبير الأستاذ [موفق] الدين [المحلى](٢) على هذين
البیتین:
وأي عناء يبقى إذا انكشف الغطاء
وقد زالت الآلام واتسع الفضل
وشاهد من يهواه قلبي جهرة
وبالأهل والأحباب قد جمع الشمل
فلست أخاف الموت كلا وإنه
لقصري من الرحمن كي يصل الوصل اهـ
قاله ابن الميلق في آخر كتابه حادي القلوب إلى لقاء المحبوب في الموت
وفوائده ونتائجه(٣).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) حادى القلوب (لوحة ٥٢/ مخ ٤٢٨٣ تشستربيتى).
١٦٥
كتاب صفة الجنة والنار
قوله وَالَى: ((ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم درة بيضاء لا فصم فيها ولا
وصم)) الحديث. الفصم بالفاء هو كسر الشيء من غير أن تفصله، اهـ. قاله
الحافظ: وقال في النهاية (١) الفصم أن ينصدع الشيء فلا يبين: تقول: فصمته
فانفصم، ومنه حديث أبي بكر إني وجدت في ظهري انفصاما أي انصداعا.
يروى بالقاف وهو قريب منه ومنه الحديث استغنوا عن الناس ولو عن فصمة
السواك أي ما انكسر منها. ويروى بالقاف اهـ وقال الكرماني (٢): الفصم
القطع، قال الله تعالى: ﴿لَا أُنِفِصَامَ لَهَا﴾(٣) أي لا انقطاع، ويقال الفصم
الصدع أو الشق من غير إبانة، والقصم بالقاف الكسر مع الإبانة. اهـ، ومنه
الحديث: والفاجر (١٥٢/ أ) كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله تعالى،
يقال: فصم الشيء إذا انصدع من غير بينونة يفصم فصما فهو أفصم ويجيء
متعديا أيضا ومنه قوله تعالى: ﴿لَا أَنفِصَامَ لَهَا﴾، قوله: ((ولا وصم)) والوصم
قے
بالواو الصدع والعيب، قاله الحافظ.
٥٧٤٨ - وَرُوِيَ عَنِ حُذَيْفَة ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَتَانِي جِبْرِيل فَإِذا
كَفه مرآةٌ كأصفى المرايا وأحسنها وَإِذا فِي وَسطهَا نُكْتَة سَوْدَاء قَالَ قلت يَا
جِبْرِيل مَا هَذِه قَالَ هَذِه الُّنْيَا صفاؤها وحسنها قَالَ قلت وَمَا هَذِهِ اللّمْعَة
السَّوْدَاء فِي وَسطهَا قَالَ هَذِه الْجُمُعَة قَالَ قلت وَمَا الْجُمُعَة قَالَ يَوْم من أَيَّام
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٥٢/٣).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٧/١).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٥٦.
١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَبك عَظِيم وسأخبرك بشرفه وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أما شرفه
وفضله واسْمه فِي الدُّنْيَا فَإِن الله تبارك وَتَعَالَى جمع فِيهِ أَمر الْخلق وَأما مَا
يُرْجَى فِيهِ فَإِن فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقِها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فِيهَا
خيرا إِلَّا أعطاهما إِيَّاه وَأما شرفه وفضله واسْمه فِي الْآخِرَة فَإِن الله تَعَالَى إِذا
صير أهل الْجِنَّة إِلَى الْجِنَّة وَأَدْخل أهل النَّارِ النَّار وَجَرت عَلَيْهِم أَيَّامِهَا
وساعاتها قَالَ حُذَيْفَة وَإِنَّهُ لَهو أَشد بَيَاضًا من دقيقكم هَذَا قَالَ فَيخرج غلْمَان
الْأَنْبِيَاء بمنابر من نور وَيخرج غلْمَان الْمُؤمِنِينَ بكراسي من ياقوت قَالَ فَإِذا
وضعت لَهُم وَأخذ الْقَوْمِ مجَالِسهمْ بعث الله تبارك وَتَعَالَى عَلَيْهِم ريحًا تدعى
المثيرة تثير عَلَيْهِم أثابير الْمسك الْأَبْيَض فتدخله من تَحت ثِيَابِهمْ وتخرجه
فِي وُجُوههم وأشعارهم فَتلك الرّيح أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من
امْرَأَة أحدكُم لَو دفع إِلَيْهَا كل طيب على وَجه الأَرْض لكَانَتْ تِلْكَ الرّيح
أعلم كَيفَ تصنع بذلك الْمسك من تِلْكَ الْمَرْأَة لَو دفع إِلَيْهَا ذَلِك الطّيب بإِذن
الله عز وَجل قَالَ ثَمَّ يوحي الله سُبْحَانَهُ إِلَى حَملَة الْعَرْشِ فَيُوضَع بين ظهراني
الْجِنَّة وَبَينه وَبينهمْ الْحجب فَيَكون أول مَا يسمعُونَ مِنْهُ أَن يَقُول أَيْن عبادي
الَّذِين أطاعوني بِالْغَيْبِ وَلم يروني وَصَدِقُوا رُسُلِي وَاتبعُوا أَمْرِي فسلوني فَهَذَا
يَوْمِ الْمَزِيد قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة رب رَضِينَا عَنْك فارض عَنَّا قَالَ
فَيرجع الله تَعَالَى فِي قَوْلهم أَن يَا أهل الْجَنَّة إِنِّي لَو لم أَرض عَنْكُم لما
أسكنتكم جنتي فسلوني فَهَذَا يَوْم الْمَزِيد قَالَ فيجتمعون على كلمة وَاحِدَة
رب وَجهك أرنا نَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ فَيَكْشِف الله تبارك وَتَعَالَى تِلْكَ الْحجب
١٦٧
كتاب صفة الجنة والنار
ويتجلى لَّهُم فيغشاهم من نوره شَيْءٍ لَوْلَا أَنْه قضى عَلَيْهِم أَن لَا يحترقوا
لَاحْتَرَقُوا مِمَّا غشيهم من نوره قَالَ ثمَّ يُقَال لَهُم ارْجعُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ قَالَ
فيرجعون إِلَى مَنَازِلهمْ وَقد خفوا على أَزْوَاجهم وخفين عَلَيْهِم مِمَّا غشيهم
من نوره تبَارك وَتَعَالَى فَإِذا صَارُوا إِلَى مَنَازِلهمْ تَرَاد النُّور وَأمكن حَتَّى يرجِعوا
إِلَى صورهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَالَ فَتَقول لَهُم أَزْوَاجهم لقد خَرِجْتُمْ من عندنَا
على صُورَة وَرَجَعْتُمْ على غَيرِهَا قَالَ فَيَقُولُونَ ذَلِك بِأَن الله تبارك وَتَعَالَى
تجلى لنا فَنَظَرْنَا مِنْهُ إِلَى مَا خفينا بِهِ عَلَيْكُمْ قَالَ فَلهم فِي كل سَبْعَة أَيَّام
الضعْف على مَا كَانُواقَالَ وَذَلِكَ قَوْله عز وَجل فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم
من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمُلُونَ. رواه البزار(١).
قوله: ((وروي عن حذيفة)) هو ابن اليمان تقدم الكلام على مناقبه. قوله:
((أتاني جبريل عَلام) فإذا في كفه مرآة وإذا في وسطها نكتة سوداء)) الحديث،
تقدم الكلام على جبريل عليهكلام والنكتة بالتاء المثناة من فوق كالنقطة تقدم
الكلام عليها أيضا. قوله: ((قلت: وما هذه اللمعة السوداء؟)) اللمعة بالضم
تقدم الكلام عليها في الاستغفار. قوله: ((وأما ما يرجى فيه فإن فيه ساعة لا
يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسألان الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه)) تقدم
(١) البزار في المسند (٧٥٢٧)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٦٠)، وابن أبي الدنيا في
صفة الجنة (٣٣٥) ومن طريقه ابن سمعون في أماليه (٢٢٧)، وابن الجوزي في العلل
المتناهية (٧٨٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١٣٩/١) وابن بطة في الإبانة (٢٦) قال
ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح قال يحيى: عبد الله بن عرادة ليس بشيء، وقال ابن
عدي عامة ما یرویه لا يتابع عليه.
١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكلام على الساعة التي يستجاب فيها الدعاء مبسوطا في محله. قوله مَاه:
((إن الله تبارك وتعالى إذا صير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار))
الحديث، قال أهل السنة والجماعة: الجنة والنار مخلوقتان اليوم خلافا
للمعتزلة فإنهم يقولون يخلقان يوم القيامة، قاله الكرماني(١).
قوله {َّة: ((ليس بها ليل ولا نهار إلا أن الله قد علم مقدار ذلك وساعاته)).
فائدة: قال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا وإنما
يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب، [ويعرفون مقدار
النهار برفع الحجب وفتح الأبواب،] ذكره أبو الفرج ابن الجوزي (٢).
تنبيه: هل في القيامة شمس؟ فالجواب: نعم، لكن في الموقف فقط، ثم
تكون الشمس والقمر بعد ذلك في النار إذا انقضى أمر الموقف، قاله الحافظ
العسقلاني. قوله مَله: ((فيكشف الله تبارك وتعالى تلك الحجب ويتجلى لهم))
تقدم الكلام على كشف الحجب والتجلي قريبا.
٥٧٤٩ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَ بَّنَا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ إِن أدنى أهل
الْجَنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف
سنة وَأَكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه غدْوَة وَعَشِيَّةٍ ثُمَّ قَرَأْ رَسُول الله وَل
﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴿ إِلَى رَبّهَا نَاظِرَةٌ ﴾﴾(٣) رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٨٢/١٣).
(٢) انظر: تفسير البغوي (٢٠٢/٣)، تفسير ابن كثير (١٣٠/٣)، الدر المنثور (٥٢٩/٥).
(٣) سورة القيامة، الآيات: ٢٢-٢٣.
١٦٩
كتاب صفة الجنة والنار
وَتقدم(١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الذُّنْيَا مُخْتَصرا إِلَّا أَنْه قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن أفضل
أهل الْجنَّة منزلَة من ينظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى كل يَوْمِ مرَّتَيْنِ(٣).
٥٧٥٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الله عز
وَجل يَقُول لأهل الْجِنَّة يَا أهل الْجِنَّة فَيَقُولُونَ لبيْكِ رَبِنَا وَسَعْديك وَالْخَيْرِ فِي
يَدِيك فَيَقُولِ هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لا نرضى يَا رَبِنَا وَقد أَعطيتنَا مَا لم
تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك فَيَقُولُونَ وَأَي شَيْء
أفضل من ذَلِك فَيَقُول أحل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا. رواه
البخاري(٣) ومسلم (٤) والترمذي (٥).
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم، قوله وَّ: ((إن الله عز وجل يقول
لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك.
فيقول: هل رضيتم؟)) الحديث، وما ألذ هذا الخطابي الشفاهي وأعظم هذا
الإفضال، قاله في حدائق الأولياء. قوله: ((فيقولون لبيك)) ومعنى لبيك دواما
على طاعتك وإقامة عليها مرة بعد أخرى من ألبّ بالمكان إذا أقام به وألب
عليه إذا لم يفارقه والتلبية بمعنى التهليل من لا إله إلا الله. ومعنى سعديك
(١) تقدم برقم ٥٦٣٧ .
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٩٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٨٥).
ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٣) صحيح البخاري (٦٥٤٩).
(٤) صحيح مسلم (٢٨٢٩).
(٥) سنن الترمذي (٢٥٥٥).
١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مساعدة، والمساعدة المطاوعة كأنه قال: أطيعك طاعة ولم يسمع بسعديك
منفردا وحكي عن العرب سبحانه وسعدانه على أسبحه وأطيعه تسمية
للإسعاد بسعدان كما سمى التسبيح بسبحان كذا في الفائق (١).
قوله: ((والخير في يديك أي عندك كالشيء المقبوض عليه يجرى مجاري
قضائك وقدرك لا يدرك من غيرك ما لم تسبق به كلمتك)) قاله شارح مشارق
الأنوار.
قوله تعالى: ((أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا)) قال
القاضي عياض (٢) في المشارق: أي أنزله عليكم والرضوان بكسر الراء
وضمها، قرئ بهما في السبع والله أعلم.
(١) الفائق (١٧٩/٢).
(٢) مشارق الأنوار (١٩٥/١).
١٧١
كتاب صفة الجنة والنار
فصل فِي أَن أَعلَى مَا يخطر على البال
أَو يجوزه الْعقل من حسن الصِّفَاتِ الْمُتَقَدّمَة فالجنة وَأَهْلِهَا فَوق ذَلِك
٥٧٥١- عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ قَالَ الله عز وجل
أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على
قلب بشر واقرؤوا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين. رواه
البخاري(١) ومسلم (٢) والترمذي (٣) والنسائي(٤) وابن ماجه(٥).
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَالى: ((قال الله عز (١٥٢/ ب) وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا
عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) الحديث، معناه أن الله
أدخر في الجنة من النعيم والخيرات واللذات ما لم يطلع عليه أحد من الخلق
بطريق من الطرق، وذكر الرؤية والسمع لأنه يدرك بهما أكثر المحسوسات
والإدراك بالذوق والشم واللمس أقل من ذلك، ثم زاد على ذلك أنه لم
يجعل لأحد طريقا إلى توهمها بفكر وخطور على قلب فقد جلت وعظمت
(١) صحيح البخاري (٣٢٤٤).
(٢) صحيح مسلم (٢٨٢٤).
(٣) سنن الترمذي (٣١٩٧).
(٤) سنن النسائي -طبعة التأصيل - (١١١٩٥).
(٥) سنن ابن ماجه (٤٣٢٨).
١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن أن يدركها [فكر] أو خاطر ولا غاية فوق هذا في إخفائها، والإخبار عن
عظم شأنها على طريق الإجمال دون التفصيل.
فائدة: إن قلت: روى أبو داود(١) والترمذي (٢) عن أبي هريرة رَّالَّهُ عن
رسول الله وَل قال: لما خلق الله الجنة أرسل إليها جبريل عليه الصلاة
والسلام فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها. قال: فرجع إليه فقال:
((وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها)) الحديث. فقد دل هذا الحديث على
أن الله قد أطلع جبريل عليه الصلاة والسلام على ما أعد لعباده فيها فقد رأته
عين. قلت: الجواب عنه من أوجه: أحدهما: أنه تعالى خلق فيها بعد رؤية
جبريل ،َلَّل أمورًا كثيرة لم يطلع عليها جبريل ولا غيره فتلك الأمور هي
المشار إليها في هذا الحديث. ثانيها: أن المراد بالأعين والآذان أعين البشر
وآذانها بدليل قوله: ((ولا خطر على قلب بشر))، فأما الملائكة عليهم الصلاة
والسلام فلا مانع من اطلاع بعضهم على ذلك. ثالثها: أن ذلك يتجدد لهم في
الجنة في كل وقت ويدل له ما رواه الترمذي وابن ماجه (٣) عن أبي هريرة عن
(١) أبو داود (٤٧٤٤).
(٢) سنن الترمذي (٢٥٦٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح
وضعيف سنن الترمذي (٦٠/٦)، وتخريج التنكيل (٢ / ١٧٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣٣٦). والترمذي (٢٥٤٩) - وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا
من هذا الوجه، قد روى سويد بن عمرو، عن الأوزاعي شيئا من هذا الحديث. وأخرجه
العقيلي، في ((الضعفاء)) ٣/ ٥١١، في ترجمة عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وقال:
ليس مخرج الحديث بصحيح . - قال أبو داود في ((مسائل أبي داود لأحمد)) (١٨٧٤):
=
١٧٣
كتاب صفة الجنة والنار
[النبي] الله وَيّة، فذكر الحديث إلى أن قال: يقول ربنا قوموا إلى ما أعددت
لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم، فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة لم تنظر
العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب فيحمل لنا ما
اشتهينا، الحديث. ولا يمنع من ذلك قوله: أعددت لأن هذا لما كان محقق
الوقوع نزّل منزلة الواقع، اهـ. قاله العراقي في شرح الأحكام(١).
قوله: ((واقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ
أَعْيُنِ﴾ (٢) الآية)) المراد بذلك الفرح والسرور، يقال: أقر الله عينك أي [أبرد
الله دمعها لأن دمع الفرح والسرور بارد. وقيل معنى أقرّ الله عينك](٣) بلّغك
الله أمنيتك حتى ترضى به نفسك وتقر عينك فلا تستشرف إلى غيره، قاله في
النهاية (٤).
٥٧٥٢- وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَقِّوَلَّهُ قَالَ شهِدت من رَسُول الله
وَّهِ مَجْلِسا وصف فِيهِ الْجِنَّة حَتَّى انْتهى ثمَّ قَالَ فِي آخرِ حَدِيثه فِيهَا مَا لَا عین
=
سمعت أحمد ذكر له حديث ابن أبي العشرين، الذي يرويه عن الأوزاعي، عن حسان بن
عطية، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، في سوق الجنة؟ فقال: حدثنا به أبو المغيرة،
عن الأوزاعي مرسلا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٨٣١)،
وانظر: الضعيفة (١٧٢٢) ..
(١) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٧٤/٨).
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٧.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٩/٤).
١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَرَأَ هَاتين الْآَيَتَيْنِ:
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفَا وَطَمَعَا وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ
يُنفِقُونَ ﴾ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ﴾﴾(١). رواه مسلم(٢).
قوله: ((وعن سهل بن سعد الساعدي)) تقدم الكلام على مناقبه، قوله:
((فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)) تقدم الكلام
على ذلك في الحدیث قبله.
٥٧٥٣ - وَعَن دَاوُد بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عَن أَبِيه عَن جده رَّ لَا
عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ لَو أَن مَا يقل ظفر مِمَّا فِي الْجِنَّة بدا لتزخرف لَهُ مَا بَين
خوافق السَّمَوَات وَالْأَرْضِ وَلَو أَن رجلا من أهل الجنَّة اطلع فَبَدَا سواره
لطمس ضوء الشَّمْس كَمَا تطمس الشَّمْس ضوء النُّجُومِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(٣).
قوله: ((وعن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص)) هو داود بن عامر بن
سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي المدني يروي عن أبيه عامر بن سعد
وعنه يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن عبد الله بن قسيط ومحمد بن إسحاق
(١) سورة السجدة، الآية: ١٦ -١٧.
(٢) صحيح مسلم (٥) (٢٨٢٥).
(٣) أخرجه الترمذى (٢٥٣٨)، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٨٦ و٢٢٣). وصححه
الألبانى في المشكاة (٥٦٣٧)، وصحيح الترغيب (٣٧٦٥).
١٧٥
كتاب صفة الجنة والنار
وغيرهم وهو مقل ثقة وثقه العجلي وابن حبان ومسلم وقال البخاري
حجازي قال الذهبي أظنه مات شابًا.
قوله مَّ: ((لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا)) الحديث، يُقل معناه يحمل
من الإقلال والإقلال الرفع والحمل وظفر مرفوع فاعل يقل والعائد إلى
الموصول محذوف أي ما يحمله ظفر، قال الله تعالى: ﴿حَتَّىَ إِذَا أَقَلَّتْ
سَحَابًا ثِقَالًا﴾(١).
تنبيه: وفي الظفر لغات أجودها ضم الظاء والفاء (١٥٣/ أ) [وبها جاء
القرآن العزيز، ويجوز إسكان الفاء على هذا ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان
الفاء وظفر بكسرهما وقرئ بهما في الشواذ، وجمعه أظفار، وجمع الجمع
أظافير، ويقال في الواحد أحد أظفور، انتهى، قاله في الديباجة.
وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ما في الجنة بدا)) بدا بغير همز أي ظهر
واستبان. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لتزخرف لَهُ مَا بَين خوافق
السَّمَوَات وَالْأَرْض)»، أي حسنت وتزينت، والزخرف كمال حسن الشيء.
قال الله تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَّيَّنَتْ﴾ (٢)، أي تزينت
بألوان النبات، والزخرف في الأصل الذهب، فيقال للذهب زخرف، ومنه
قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ﴾(٣)، قيل أي من ذهب، قاله
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٧.
(٢) سورة يونس، الآية: ٢٤.
(٣) سورة الإسراء، الآية: ٩٣.
١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن الأثير(١) وغيره. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((خوافق السَّمَوَات
وَالْأَرْض)»، قال الأصمعي الخافقان طرفا السماء، وخوافق السماء الجهات
التي تخرج منها الرياح الأربع.
وقال ابن الهيثم: الخافقان المشرق والمغرب، وذلك أن المغرب يقال له
الخافق لأن الخافق هو الغائب، يقال خفق النجم إذا غاب، فغلبوا المشرق
على المغرب فقالوا الخافقان كما قالوا الأبوان، انتهى قاله ابن الأثير في
النهاية(٢)، وغيره.
٥٧٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ لما خلق الله جنَّة
عدن خلق فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثُمَّ
قَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾(٣).
قوله رحمه الله تعالى: ((وعن ابن عباس))، تقدم الكلام على مناقبه رضي الله
تعالى عنهما. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((لما خلق الله جنّة عدن خلق
فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَالَ لَهَا تكلمي
فَقَالَتْ ﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾))، الحديث تقدم له الباب في بناء الجنة.
٥٧٥٥- وَفِي رِوَايَة خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ ودلى فِيهَا ثمارها وشق فِيهَا
أنهارها ثمَّ نظر إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩٩/٢).
(٢) النهاية لابن الأثير (٢/ ٥٦)، انظر: الغريبين في القرآن والحديث (٥٧٦/٢).
(٣) سورة المؤمنون، الآية: ١.
١٧٧
كتاب صفة الجنة والنار
وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط
بِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد(١) وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا من حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ وَتقدم
لفظه(٢) .
٥٧٥٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَهُ قَالَ سَمِعت النَِّي ◌َّهِ يَقُول فِي
الْجِنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(٣).
٥٧٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ قيد سَوط أحدكُم
فِي الْجِنَّة خير من الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا وَلَقَاب قَوس أحدكم من الْجَّة خير من
الدُّنْيَا وَمثلَهَا مَعهَا ولنصيف امْرَأَةُ من الْجِنَّة خير من الدُّنْيَا وَلَقَاب قَوس
أحدكُمْ وَمثلَهَا مَعهَا قلت يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا النصيف قَالَ الْخمار. رواه أحمد (٤)
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٤٩/٥ رقم ٥٥١٨) والكبير (١٤٧/١٢ رقم ١٢٧٢٣).
وضعفه الألباني في الضعيفة (١٢٨٤) وضعيف الترغيب (١٥٥٢) و(٢١٩١) و(٢٢٤٧).
ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) أخرجه البزار (٣٥٠٨ و٣٥٠٩/ كشف)، والطبراني في الأوسط (٩٩/٤ رقم ٣٧٠١).
قال الهيثمى في المجمع ٣٩٧/١٠: رواه البزار مرفوعا وموقوفا، والطبراني في الأوسط،
إلا أنه قال: عن النبي ◌َّلو قال: ((إن الله خلق جنة عدن بيده، لبنة من ذهب، ولبنة من
فضة)). والباقي بنحوه، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا
بتوقيف. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٦٢) وصحيح الترغيب (٣٧١٤). ولم
یدرج الشارح تحته شرحًا.
(٤) مسند أحمد (٩٦٥١).
١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بإسناد جيد، والبخاري وَلَفظه أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ لَقَاب قَوس فِي الْجَنَّة
خير مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وَقَالَ لغدوة أَوْ رَوْحَةٌ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ
عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ. ورواه الترمذي(١) وصححه، وَلَفظه قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّ : وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَن
زُحْزِعَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُّ وَمَا الْحَيَوُ الدُّنْيَآ إِلَّ مَتَعُ
اٌلْغُرُورِ﴾(٢). رواه الطبراني في الأوسط (٣) مختصرًا بإسناد رواته رواة
الصحيح، وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّةِ: (لموْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير مِمَّا بَين
السَّمَاء وَالْأَرْض)». وابن حبان في صحيحه (٤)، وَلَفظه قَالَ غدْوَة فِي سَبِيل الله
أَوَ رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُمْ أَو مَوضِع قدم من الْجِنَّة
خير من الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَةَ اطَّلَعت إِلَى الأَرْض من نسَاء أهل الْجَنَّة
◌َأَضَاءَتْ مَا بَينهمَا ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا وَلَنَصِيفُهَا على رأسها خير من
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
قوله: ((عن أبى هريرة))، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه. قوله صلی
الله تعالى عليه وسلم: ((قيد سَوط))، الحديث، القيد هو القدر، قوله صلی الله
تعالى عليه وسلم: ((وَلَقَاب قَوس)) الحديث، القاب والقيد هنا قيل هو القدر
(١) سنن الترمذي (٣٠١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح ..
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
(٣) المعجم الأوسط (٨٠٤٢).
(٤) صحيح ابن حبان (٧٤١٧).
١٧٩
كتاب صفة الجنة والنار
وقيل من مقبض القوس إلى سنيته ولكل قوس قالبان، انتهى قاله الحافظ،
يقال: بيني وبينه قاب رمح وقاب قوس أي مقدارهما، قاله ابن الأثير. قوله
صلى الله تعالی علیه وسلم: ((خير من الدنيا))، قال النووي في تحريره في كتاب
الطلاق: ((الدنيا))، بضم الدال على المشهور، وحكى ابن قتيبة في أدب
الكاتب كسرها وجمعها دُنَّى ككبرى وكُبَر، وهي من دنوت لدنوها وسبقها
الدار الآخرة. قال: وفي حقيقة الدنيا قولان: أحدهما أنها ما عدى الأرض من
الهواء والجو، والثاني: كل المخلوقات والجواهر والأعراض الموجودة قبل
الدار الآخرة. قال: وهو الأظهر، والله تعالى أعلم(١).
قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((ولنصيف امْرَأَة)»، وفي آخر الحديث: «مَا
النصيف قَالَ الْخمار))، انتهى، الخمار ما يغطى به الرأس، ويقال أيضا
للعمامة، وكلما غطى الرأس نصيف، والله تعالى أعلم.
((قوله))، وفي رواية: خير مما بين السماء والأرض؛ وفي رواية: خير مما
طلعت عليه الشمس أو تغرب. وفي حديث أبي هريرة الذي تقدم: ((خير من
الدنيا ومثلها معها»، فكل هذه الروايات ترجع إلى معنى واحد ويراد بها شيء
واحد. قال: كلما بين السماء والأرض تطلع عليه الشمس وتغرب، وهو
عبارة عن الدنيا.
(١) انظر: التبيان في تفسير غريب القرآن (١١١/١)، تحرير ألفاظ التنبيه (٢٦٥/١)، البدر
المنير (١ / ٦٦٤).
١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٧٥٨- وَعَن أنس رَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ غَدْوَة فِي سَبِيل الله أو
رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابِ قَوس أحدكُم أَو مَوضِع قده فِي الْجِنَّة
خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَو أَن امْرَأَةً من نسَاء أهل الْجِنَّةُ الطَّلَعت إِلَى أهل
الأَرْض لَأَضَاءَتْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ولملأت مَا بَينهمَا ريحًا وَلَنَصِيفُهَا يَعْنِي
خمارها خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. رواه البخاري(١) ومسلم(٢) والترمذي (٣)
وصححه واللفظ له.
[القاب] هنا قيل هو القدر، وقيل: من مقبض القوس إلى سيته، ولكل
قوس قوبان. [والقد] بكسر القاف وتشديد الدال: هو السوط، ومعنى
الحدیث ولقدر قوس أحدکم أو قدر الموضع الذي يوضع فيه سوطه خیر من
الدنيا وما فيها. وقد رواه البزار مختصرا بإسناد حسن قال: موضع سوط في
الجنة خير من الدنيا وما فيها.
قوله رحمه الله تعالى: ((وعن أنس))، هو ابن مالك، تقدم الكلام عليه
رضي الله تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((غدوة في سبيل الله أو
روحة))، تقدم الكلام على الغدوة والروحة في باب الجهاد وغيره. قوله صلى
الله تعالی علیه وسلم: ((ولقاب قوس))، تقدم معنی قاب قوسين. قوله صلى
الله تعالى عليه وسلم: ((أو موضع قد))، والقدّ بكسر القاف وتشديد الدال هو
(١) صحيح البخاري (٢٧٩٦).
(٢) لعله وهم.
(٣) سنن الترمذي (١٦٥١).