النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب صفة الجنة والنار عليهم القرآن وقد جلس كل امرئ منهم [مجلسه] الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزبرجد والذهب والزمرد فلم تقر أعينهم بشيء ولم يسمعوا شيئا قط أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد، قاله في حادي الأرواح(١). (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٥٥). ١٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في سوق الجنة ٥٧٢٧ - عَن أنس بن مَالك ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة لسوقا يأتونها كل جُمُعَة فتهب ربح الشمال فتحثو في وجوهم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون إِلَى أَهْليهِمْ وَقد ازدادوا حسنا وجمالا فَتَقول لَّهُم أهلوهم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا فَيَقُولُونَ وَأَنْتُم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالا. رواه مسلم (١). قوله: ((عن أنس بن مالك)) تقدم. قوله وَّي: ((إن في الجنة لَسوقا يأتونها كل جمعة)) الحديث. قال النووي (٢): المراد بالسوق هنا مجمع لهم يجتمعون فيه كما تجتمع الناس في الدنيا في السوق، والسوق يذكر ويؤنث وهو أفصح وسميت السوق سوقا لسوق من يأتيها من الناس بضائعهم إليها. وقيل سميت سوقا لقيام الناس فيها على سوقهم وقيل لسوق الناس بعضهم بعضا إليها، [فيحتمل] أن يكون سوق الجنة هذا عبارة عن مجتمع (١٤٤ / أ) أهل الجنة ومحل تزاورهم ويسمى سوقا بالمعنى الأول ويؤيد هذا أن أهل الجنة لا يفقدون شيئا حتى يحتاجوا إلى شرائه من السوق ويحتمل أن يكون سوقا مشتملا على محاسن ومشتهيات ومستلذات تجمع هنالك مرتبة محسنة كما تجمع في الأسواق حتى إذا جاء أهل الجنة فرأوها فمن اشتهى شيئا وصل (١) صحيح مسلم (١٣) (٢٨٣٣). (٢) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٧٠). ١٠٣ كتاب صفة الجنة والنار عب إليه من غير ممانعة ولا معارضة، ونعيم الجنة وخيرها أعظم وأوسع من ذلك كله وخص يوم الجمعة بذلك لتفضيله ولما خصه الله تعالى به من الأمور التي تقدم ذكرها ولأنه يوم المزيد أي اليوم الذي يوفى لهم ما وعدوا به من الزيادة وأيام الجنة تقديرات إذ لا ليل هناك ولا نهار وإنما هناك أنوار متوالية لا ظلمة معها، اهـ. ومعنى يأتونها في كل جمعة أي في مقدار كل جمعة أي أسبوع وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار. قوله: ((فتهب ريح الشمال)) الحديث. الشمال بفتح الشين والميم بغير همز هكذا الرواية في صحيح مسلم. قال صاحب العين هي الشمال والشمال بإسكان الميم مهموز والشأملة بهمزة قبل الميم والشَمْل بفتح الميم بغير ألف والشمول بفتح الشين وضم الميم، اهـ. والشمال بكسر الشين ضد اليمين وريح الشمال بفتح الشين والجمع شمالات وغدير مشمول إذا هبت عليه ريح الشمال [والشمول] الخمر. اهـ. [وريح الشمال](١) [و]هي التي تهب من نواحي القبلة وعبارة بعضهم من دبر القبلة، قال القاضي عياض(٢): وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من جهة الشمال وبها يأتي سحاب المطر وكانوا يرجون السحابة الشآمية وجاء في الحديث تسمية هذه الريح المثيرة أي المحركة لأنه تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٦٤/٨). ١٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب نعيمها، قاله النووي في شرح مسلم(١). وريح الشمال مقابلة الجنوب. وقال الجوهري: الشمال الريح التي تمر من ناحية القطب. فائدة لطيفة: والرياح أربع: التي من تجاه الكعبة الصبا وهي مقصورة وهي. الشرقية. فالصبا هي الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة وهذا في يوم [حُصِر] هو وقريظة بالمدينة يوم الخندق ونزلوا قريبا بالمدينة وهي التي تأتي من المشرق [و]قيل التي تخرج من وسط المشرق إلى القطب الأعلى [على](٢) حذاء الجدي فقد جاء في الحديث أن النبي وَّيقول قال: نصرت بالصبا. روي أن الأحزاب لما حاصروا المدينة يوم الخندق وهبت ريح الصبا وكانت شديدة فقطعت خيامهم وألقى الله في قلوبهم الرعب فهزموا. قاله الكرماني (٣). والتي من الكعبة الدبور بفتح الدال الريح الغربية التي [تجري] من قبل وجهك إذا استقبلت القبلة وأهلكت عاد بالدبور وفي الحديث: كان النبي ◌َّ إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به. وفي الحديث: لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر (١) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٧١). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣ / ١٦٢). ١٠٥ كتاب صفة الجنة والنار هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به. عن ابن عباس.(١) قال: ما هبت ريح قط إلّا جثى النبي وَّل على ركبتيه ((أي من التواضع والشفقة على أمته)) وقال: اللهم اجلعها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحًا ((أي مبشرات)) ولا تجعلها ريحًا. قال في ابن عباس في كتاب الله عز وجل: ﴿أَرْسَلْنَا (١٤٤/ ب) عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾(٢)، ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ اُلْعَقِيمَ﴾(٣) وقال: ﴿وَأَرْسَلْنَا اُلْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾(٤) ﴿يُرْسِلَ الْرِّيَاحَ وَلخلّ كان إذا سمع صوت الرعد مُبَشِّرَاتٍ﴾ (٥). وعن ابن عمر (٦) أن النبي (١) وأخرجه الشافعي (٨١/١)، وعنه: البيهقي في الدعوات الكبير (٣٦٩)، وفي معرفة السنن والآثار (٢٠٩٦)، و البغوي في التفسير (٣٧٦/٤) ابن عدي في الكامل (٥٧٩/٣)، الطبراني في معجمه الكبير (٢١٤/١١ / ١١٥٣٣) وأبو يعلى (٢٤٥٦)، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٥٩/٣) ورواه ابن عدي في الكامل وأعله بحسين بن قيس ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٤٦١)، والضعيفة (٤٢١٧): ضعيف جداً. (٢) سورة القمر، الآية: ١٩. (٣) سورة الذاريات: الآية: ٤١. (٤) سورة الحجر، الآية: ٢٢. (٥) سورة الروم، الآية: ٤٦. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٢١٧)، وأحمد (٥٧٦٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (٧٢١)، والترمذي (٣٤٥٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٦٩٨)، وأبو يعلى (٥٥٠٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣٢٣٠/٣١٨/١٢)، والحاكم (٢٨٦/٤) - والبيهقي في السنن الكبرى (٥٠٥/٣)، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. الحاكم فقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في ضعيف = ١٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والصواعق قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك. الرعد الصوت الذي يسمع من السحاب والصاعقة بأن تسقط من السماء. وقيل الصاعقة صيحة العذاب أيضا. و[أما الريح](١) التي من جهة يمين الكعبة [تسمى] الجنوب والتي من شمال الكعبة تسمى الشمال بتفح الشين وفيها خمس لغات كما تقدم نقله عن صاحب العين ولكل من هذه الرياح طبع ونفع لفصول السنة فالصبا حارة يابسة والدبور رطبة باردة والجنوب حارة رطبة وهي الأرنب وفي الحديث اسمها عند الله الأرنب وعندكم الجنوب وأهل مكة يستعملون هذا الاسم كثيرا والشمال باردة يابسة وهي ريح الجنة التي تهب عليهم كما في حديث أنس هذا عن النبي وَّل. تنبيه: يكره سب الريح لأنه خلق من خلق الله تعالى وجند من أجناده، وفي الحديث(٢): الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا = الجامع (٤٤٢١)، والسلسلة الضعيفة (١٠٤٢). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٣٨٧) أخرجه الترمذي وقال غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر وابن السني بإسناد حسن.، وقال: النووي في خلاصة الأحكام (٨٨٩/٢) رواه البيهقي بإسناد ضعيف، من رواية الحجاج بن أرطأة .. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) أخرجه البخاري في الأدب (٩٠٦، ٧٢٠)، وأبو داود (٥٠٩٧)، والحاكم (٣١٨/٤)، وعبد الرزاق (٢٠٠٠٤). وابن أبي شيبة (٢٦٣٠٢ و٢٩٢٠٩)، وأحمد (٢٥٠/٢ و ٤٣٦ و٢٦٧ و٤٠٩ و٥١٨)، وابن ماجه (٣٧٢٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٧٠١ و١٠٧٠٢)، وأبو يعلى (٦١٤٢). وابن حبان (١٠٠٧ و٥٧٣٢)، والطحاوي في المشكل (٣٨٠/٣)، و ابو الشيخ الأصبهاني في العظمة (١٣١٣/٤ و ١٣١٤) وقال النووي في الخلاصة = كتاب صفة الجنة والنار ١٠٧ تسبوها وسألوا الله خيرها واستعيذوا به من شرها. قوله: ((من روح الله)) بفتح الراء ومعناه من رحمة الله بعباده. وروى الإمام الشافعي رحمه الله أن رجلا شكى إلى النبي ◌َّ الفقر فقال: لعلك تسب الريح؟ وكان السبب في ذلك [أنها] لما كانت سبب المطر والمطر سبب الرزق فمن سبها منع الرزق بذلك، اهـ. ذكره الكمال الدميري(١). ٥٧٢٨ - وَعَن سعيد بن المسيب أَنْه لَقِي أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أسأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجِنَّة قَالَ سعيد أَو فِيهَا سوق قَالَ نعم أَخْبرنِي رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن أهل الْجَنَّة إِذا دخلوها نزلُوا فِيهَا بِفضل أَعْمَالهم فَيُؤْذن لَهُم فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من أيَّام الدُّنْيَا فیزورون الله ویبرز لَهُم عَرْشه ويتبدى لَهُم فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة فتوضع لَهُم مَنَابِر من نور ومنابر من لُؤْلُؤْ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضَّة وَيَجْلس أَدْنَاهُم وَمَا فيهم دنيء على كُثْبَان الْمسك والكافور مَا يَرَوْنَ أَن أَصْحَاب الكراسي أفضل مِنْهُم مَجْلِسا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا قَالَ نعم هَل تتمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْرِ قُلْنَا لَا قَالَ كَذَلِك لا تتمارون فِي رُؤْيَة ربكُم عز وَجل وَلَا يَبْقى فِي ذَلِك الْمِجْلس أحد إِلَّا حاضره الله محاضرة حَتَّى إِنَّه ليقول للرجل مِنْكُم أَلا تذكر يَا فلان = (٨٨٦/٢): رواه أبو داود بإسناد حسن وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٦٤)، والصحيحة (٢٧٥٦). (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٢ /٥٨٦). ١٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يَوْم عملت كَذَا وَكَذَا يذكرهُ بعض غدراته فِي الدُّنْيَا فَيَقُول يَا رب أفلم تغْفر لي فَيَقُول بلَى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هَذِهِ فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يجدوا مثل رِيحه شَيْئًا قطّ ثُمَّ يَقُول رَبْنَا تَبَارك وَتَعَالَى قومُوا إِلَى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم قَالَ فنأتي سوقا قد حفت بِهِ الْمَلَائِكَة فِيهِ مَا لم تنظر الْعُيُون إِلَى مثله وَلم تسمع الآذان ولم يخْطر على الْقُلُوبِ قَالَ فَيحمل لنا مَا اشتهينا لَيْسَ يُبَاعِ فِيهِ شَيْءٍ وَلَا يشترى وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الجنَّة بَعضهم بَعْضًا قَالَ فَيقبل الرجل ذُو الْمنزلَة المرتفعة فَيلقى من دونه وَمَا فيهم دنيء فيروعه مَا یری عَلَيْهِ من اللبَاس فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتَمَثَّل عَلَيْهِ أحسن مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا قَالَ ثُمَّ ننصرف إِلَى مَنَازلنا فتلقانا أَزوَاجنَا فِيقلن مرْحَبًا وَأهلا لقد جِئْت وَإِن بك من الْجمال وَالطّيب أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ فَيَقُول إِنَّا جالسنا الْيَوْمِ رَبنَا الْجَبَّار عز وجل وبحقنا أن نتقلب بِمثل مَا انقلبنا. رواه الترمذي(١). وابن ماجه(٢). كلاهما من رواية عبد الحميد بن حبيب ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد، وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. [قال الحافظ]: وعبد الحميد هو كاتب الأوزاعي مختلف فيه كما سيأتي وبقية (١) الترمذي (٢٧٢٥). (٢) سنن ابن ماجه (٤٣٣٦) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٤)، وفي السلسلة الضعيفة (١٧٢٢). ١٠٩ كتاب صفة الجنة والنار رواة الإسناد ثقات، وقد رواه ابن أبي الدنيا عن هقل بن زياد كاتب الأوزاعي أيضا، واسمه محمد، وقيل عبد الله، وهو ثقة ثبت احتج به مسلم وغيره، عن الأوزاعي قال: نبئت أن سعيد بن المسيب لقي أبا هريرة فذكر الحديث. قوله: ((وعن سعيد بن المسيب)) هو الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب ابن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ، بالذال المعجمة، ابن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى المخزومى التابعى، إمام التابعين. وأبوه المسيب، وجده حزن صحابيان، أسلما يوم فتح مكة، ويقال: المسيب، بفتح الياء وكسرها، والفتح هو المشهور، وحكى عنه أنه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر. ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: لأربع سنين، ورأى عمر وسمع منه، ومن عثمان، وعلى، وسعد بن أبى وقاص، وغيرهم ، روى عنه جماعات من أعلام التابعين، منهم عطاء بن أبى رباح، ومحمد الباقر، وعمرو بن دينار، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وأكثر عنه، وخلائق غيرهم. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتقدمه على أهل عصره فى العلم، والفضيلة، ووجوه الخير. قال محمد بن يحيى بن حبان: كان رأس أهل المدينة فى دهره، المقدم عليهم فى الفتوى سعيد بن المسيب، ويقال له: فقيه الفقهاء. وقال قتادة: ما رأيت أحدا أعلم بحلال الله وحرامه من سعيد بن المسيب. وقال مكحول: طفت الأرض كلها فى طلب العلم، فما لقيت أحدا أعلم من سعيد بن ١١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المسيب. وقال سليمان بن موسى: كان سعيد ابن المسيب أفقه التابعين. وقال أبو حاتم: ليس فى التابعين أنبل من سعيد بن المسيب، وهو أثبتهم فى أبى هريرة. قال الحافظ: كان أعلم الناس بحديث أبى هريرة سعيد بن المسيب، وكان زوج بنت أبى هريرة. قال أحمد بن عبد الله: كان سعيد فقيها، صالحا، لا يأخذ العطاء، له بضاعة أربعمائة دينار يتجر فيها فى الزيت. وروى البخارى فى تاريخه أن ابن المسيب حج أربعين حجة. وأقوال السلف والخلف متظاهرة على إمامته، وجلالته، وعظم محله فى العلم والدين. توفى سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها من الفقهاء، وقد ذكرنا مرارا أن سعيد بن المسيب أحد فقهاء المدينة السبعة، وسبق بيانهم فى ترجمة خارجة بن زید. قوله: ((أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة)) الحديث، المراد بالسوق هنا مجمع لهم يجتمعون فيه كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق كما تقدم أول الباب في حديث أنس. قوله: ((قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: نعم، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: قال: كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم عز وجل)) الحديث. اعلم أن مذهب أهل السنة بأجمعهم أن رؤية الله تعالى ممكنة غير مستحيلة عقلا وأجمعوا أيضا على وقوعها في الآخرة وأن المؤمنين يرون الله تعالى دون الكافرين وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الصحابة فمن بعدهم من سلف الأمة على إثبات رؤية الله ١١١ كتاب صفة الجنة والنار تعالى في الآخرة للمؤمنين ورواها نحو من عشرين صحابيا عن رسول الله وَخليل وآيات القرآن فيها مشهورة وزعمت طوائف من أهل البدع المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة أن الله تعالى لا يراه أحد من خلقه وأن رؤيته مستحيلة عقلا وهذا الذي قالوه خطأ صريح وجهل قبيح والله أعلم. قوله: ((ولا يبقى أحد في ذلك المجلس إلا حاضره الله محاضرة)) وحاضره هو بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي كالمه الله بكلام بحيث لا يسمع الكلام غيره ممن هو حاضر معه فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة ويا قرة عين الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة ((١٤٥ /أ)) ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ﴾ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ وَوُجُوهُ يَوْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴾﴾(١). قاله في حادي الأرواح (٢). قوله: ((فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس)) الحديث، يروعه أي يعجبه حسنه ومنه حديث عطاء يكره [للمحرم] كل زينة رائعة أي حسنة وقيل معجبة رائقة. قاله في النهاية(٣). قوله: ((فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبًا وأهلًا)) تقدم الكلام على ذلك. قوله: ((عبد الحميد بن حبيب)) قال الحافظ هو كاتب الأوزاعي والأوزاعي هو (١) سورة القيامة، الآيات: ٢٢-٢٥. (٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٨٤). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٧٨/٢). ١١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الإمام الكبير الجليل عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد كنيته أبو عمرو الشامى الدمشقى، كان إمام أهل الشام فى عصره بلا مدافعة ولا مخالفة، كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك رحمه الله، روینا عن الإمام الحافظ الحاكم محمد بن محمد بن إسحاق، وهو شيخ الحاكم أبى عبد الله بن البيع النيسابورى، قال: هو منسوب إلى الأوزاع من حمير، قال: وقيل: الأوزاع قرية بدمشق خارج باب الفراديس. قال: وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير، يعنى ابن جوصا، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالصاد المهملة، قال: وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها، فلم يرضه، وقال: إنما قيل: الأوزاعى؛ لأنه من أوزاع القبائل. ولد الأوزاعى، رضى الله عنه، سنة ثمان وثمانين من الهجرة، ومات سنة سبع وخمسين ومائة. قال أبو زرعة الدمشقى: كان اسم الأوزاعى: عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن. قلت: وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعى، وجلالته، وعلو مرتبته، وكمال فضله، وأقاويل السلف، رحمهم الله، كثيرة مشهورة مصرحة بورعه، وزهده، وعبادته، وقيامه بالحق، وكثرة حديثه، وغزارة فقهه، وشدة تمسكه بالسنة، وبراعته فى الفصاحة، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له، واعترافهم بمرتبته، وروينا عن هقل، بكسر الهاء وإسكان القاف، وهو أثبت الناس بالرواية عن الأوزاعى، قال: أجاب الأوزاعى فى سبعين ألف مسألة أو نحوها. وعن غيره: أنه أفتى فى ثمانين ألف مسألة. كتاب صفة الجنة والنار ١١٣ وقوله: ((عن حسان بن عطية)) وحسان بن عطية هو أبو بكر: حسان بن عطية المحاربي مولاهم. من ثقات الشاميين، روى عن نافع مولى ابن عمر، وأبي صالح الأشعري، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن المنكدر وقال بن أبي خيثمة عن بن معين كان قدريا وقال سعيد بن عبد العزيز هو قدري فبلغ ذلك الأوزاعي فقال ما أغر سعيدا بالله ما أدركت أحدًا أشد اجتهادًا ولا اعمل منه وقال الجوزجاني كان ممن يتوهم عليه القدر وقال العجلي شامي ثقة وقال الأوزاعي كان حسان يتنحى إذا صلى العصر في ناحية المسجد فيذكر الله حتى تغيب الشمس وقال خالد بن نزار قلت للأوزاعي حسان بن عطية عن من قال فقال لي مثل حسان كنا نقول له عن من قلت وذكره بن حبان في الثقات وذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات من العشرين إلى الثلاثين ومائة وقال كان من أفاضل أهل زمانه، سمع منه الأوزاعي، وعبد الرحمن بن ثابت. ٥٧٢٩ - وَرُوِيَ عَن عَلَيّ بن أبي طَالب ◌َّ ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله يَّةٍ إِن فِي الْجِنَّة لسوقا مَا فِيهَا شِرَاء وَلَا بيع إِلَّ الصُّور من الرِّجَال وَالنِّسَاء فَإِذا اشْتهى الرجل صُورَة دخل فِيهَا. رواه ابن أبي الدنيا (١). والترمذي (٢)، وقال: حديث غريب. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٩٧١)، وأحمد (١٣٤٣)، والمروزي في زياداته على زهد ابن المبارك (١٤٨٧)، والترمذي (٢٥٥٠) و (٢٥٦٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٤٤)، والبزار (٧٠٣)، وأبو يعلى (٤٢٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣١). (٢) الترمذي (٢٥٦٤). ١١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَتقدم فِي عقوق الْوَالِدِينِ حَدِيث جَابر عَن رَسُول اللهِ وَّةٍ وَفِيهِ وَإِن فِي الْجنَّة لسوقا مَا يُبَاعِ فِيهَا وَلَا يشترى لَيْسَ فِيهَا إِلَّ الصُّور فَمن أحب صُورَة من رجل أَو امْرَأَة دخل فِيهَا. رواه الطبراني في الأوسط(١). قوله: ((عن علي بن أبي طالب)) تقدم. قوله: ((إن في الجنة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها)) الحديث، [في معنى الحديث تأويلان: أحدهما: أنه أراد بالصورة التي يختار الإنسان ما يكون عليها من التزين والتلبس، ويشهد لهذا التأويل قوله صلی الله تعالی علیه وسلم في الحديث: «فیروعه ما یری علیه من اللباس)) أي يعجبه حسنه، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه. وثانيهما: أن] المراد الصورة التي تمثل للشخص من الصور المستحسنة فإذا اشتهى المرء صورة منها غيّره تعالى بها وبدّله بصورته فتتغير الهيئة والذات باقية كما كان، اهـ والله أعلم. وقال ابن اللبان: وإن نزّلت على ما قررناه علمت أن تلك الصور حقائق آيات من آيات أسمائه وصفاته تعالى وأخلاقه فما من آية تخلّق بها العبد في الدنيا إلا وقد تعرف الله تعالى إليه بها فإذا دخل (١) المعجم الأوسط (٥٦٦٤) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٣٧٥/٢٠) جابر بن يزيد الجعفي ضعيف الحديث. والله أعلم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٥/٥) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن كثير الكوفي، وهو ضعيف جدا. وقال في (١٤٩/٨) رواه الطبراني في الأوسط من طريق محمد بن كثير، عن جابر الجعفي، وكلاهما ضعيف جدا. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٣٦٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٤٨٥) جداً. ١١٥ كتاب صفة الجنة والنار الجنة [ورآها] في سوق المعرفة عرفها فدخل فيها فكانت زيادة في معرفته بربه وتجلّیه له بنعیم رؤيته. فإن قلت: فما معنى قوله: إلا الصور من الرجال والنساء وما مناسبة الرجال والنساء لصور آيات الصفات والأسماء؟ قلت: ما من آية يتخلق بها عبد إلا وقد اشتقها الله من اسمه الرحمن للرحمة الإيمانية وانتقلت إلیه إرثا من أب إيماني أم أم إيمانية ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمٌّ وَأَزْوَاجُهُرّ أُمَّهَتُهُمُ﴾ (١) وهو أب لهم [فلعل هذا معنى قوله من الرجال والنساء، اهـ، والله أعلم](٢). ٥٧٣٠ - وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّهُ قَالَ يَقُول أهل الجنّة انْطَلِقُوا إِلَى السُّوق فَيَنْطَلِّقُونَ إِلَى كُثْبَان الْمسك فَإِذا رجعُوا إِلَى أَزْوَاجهم قَالُوا إِنَّ لنجد لَكِن ريحًا مَا كَانَت لَكِن قَالَ فيقلن وَلَقَد رجعتم برِیح مَا كَانَت لكم إِذْ خَرجْتُمْ من عندنَا. رواه ابن أبي الدنيا (٣) موقوفا بإسناد جيد. قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم. قوله: ((قال يقول أهل الجنة انطلقوا بنا إلى السوق، فينطلقون إلى كثبان المسك)) الحديث، تقدم الكلام على ذكر السوق والكثبان جمع كثيب وهو ما تراكم من الرمل. تقدم أيضًا. (١) سورة الأحزاب، الآية: ٦٠. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٥٣). ١١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: وحيث ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أهل الجنة لم يذكر قسيمهم من أهل النار إلا [الكافرين أو] المكذبين أو المجرمين أو الضالين أو الظالمين أو الفاسقين ونحو ذلك يريد بذلك كله أهل الكفر على اختلاف طبقاتهم وتعدد جهالاتهم، اهـ، قاله ابن الميلق في حادي القلوب. ٥٧٣١- وَعنْهُ رََّّهُ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة لسوقا كُثْبَان مسك يخرجُون إِلَيْهَا ويجتمعون إِلَيْهَا فيبعث الله ريحًا فيدخلها بُيُوتهم فَيَقُول لَهُم أهلوهم إِذا رجعُوا إِلَيْهِم قد ازددتم حسنا بَعدنَا فَيَقُولُونَ لأهليهم قد ازددتم أيْضا حسنا بَعدنَا. رواه ابن أبي الدنيا(١). موقوفا أيضا والبيهقي(٢). قوله: ((وعنه زََّّهُ)) تقدم. قوله: ((فيبعث الله ريحا فيدخلها بيوتهم)) الحديث، هذه الريح تسمى المثيرة، تقدم ذكرها. قوله: ((فيقول لهم أهلوهم إذا رجعوا إليهم قد ازددتم بعدنا حسنا)) المراد بالأهل زوجاته من الآدميات والسراري من الحور العين. (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٥٥) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٥٤). (٢) البيهقي في البعث والنشور (٣٧٥). ١١٧ كتاب صفة الجنة والنار فصل في تزاورهم ومراكبهم ٥٧٣٢- عَن شفي بن ماتع أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن من نعيم أهل الجنَّة أَنْهم يتزاورون على المطايا والنجب وَإِنَّهُم يُؤْتونَ فِي الْجِنَّة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث وَلَا تبول فيركبونها حَتَّى ينْتَهوا حَيْثُ شَاءَ الله عز وجل فيأتيهم مثل السحابة فِيهَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت فَيَقُولُونَ امطري علينا فَمَا يزَال الْمَطَرِ عَلَيْهِم حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك فَوق أمانيهم ثمَّ يبْعَث الله ريحًا غير مؤذية فتنسف كثبانا من مسك عَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم فَيَأْخُذُونَ ذَلِك الْمسك في نواصي خيولهم وَفِي معارفها وَفِي رؤوسهم وَلَكُل رجلٍ مِنْهُم جمة على مَا اشتهت نَفسه فَيَتَعَلَّق ذَلِك الْمسك فِي تِلْكَ الحمام وَفِي الْخَيل وَفِيمَا سوى ذَلِك من الثَِّّابِ ثُمَّ يقبلُونَ حَتَّى ينْتَهوا إِلَى مَا شَاءَ الله فَإِذا الْمَرْأَةَ تنادي بعض أُولَئِكَ يَا عبد الله أما لَك فِينَا حَاجَة فَيَقُول مَا أَنْت وَمن أَنْت فَتَقول أَنَا زَوجتك وحبك فَيَقُول مَا كنت علمت بمكانك فَتَقول الْمَرْأَةَ أَو مَا تعلم أَن الله تَعَالَى قَالَ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْمِلُونَ فَيَقُول بلَى وربي فَلَعَلَّهُ يشغل عَنْهَا بعد ذَلِك الْموقف أَرْبَعِينَ خَرِيفًا لَا يُلْتَفت وَلَا يعود وَمَا يَشْغلهُ عَنْهَا إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ من النَّعيم والكرامة. رواه ابن أبي الدنيا(١). من رواية إسماعيل بن عياش. (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٤٣) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٤٠٥/٢٠) وهذا حديث مرسل غريب جدا، والله أعلم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٦). ١١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [قال الحافظ]: وشفي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين ولا تثبت له صحبة، وقال أبو نعيم. مختلف فيه فقيل له صحبة كذا والله أعلم. قوله: ((عن شفي بن ماتع)) قال أبو نعيم: شفي بن ماتع مختلف في صحبته، وقال (١٤٥/ ب) البخاري وابن حبان لا تثبت له صحبة وهو من التابعين، قاله المنذري. قوله وَاللّه: ((إن من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب)) الحديث، المطايا جمع مطية وهي الناقة التي تصلح للركوب، سميت بذلك لأنه يركب مطاها وهو ظهرها. وقال الأصمعي المطية التي تمطو في سيرها أي تمد فهي مشتقة من المطو وهو المدّ والله أعلم والنّجب جمع نجباء وأنجاب والنجيب من الإبل والخيل ومن الرجال الكريم والنجائب جمع نجيبة، روى أبو داود عن ابن عمر أنه أهدي نجيبة فطلبت منه بثلاثمائة دينار. وفي الحديث أن الله تعالى يحب التاجر النجيب، أي الفاضل الكريم السخي. وقال ابن مسعود: سورة الأنعام من نجائب القرآن أي من أفاضل سوره وذلك رواه الإمام أحمد والبخاري في تاريخه، وأنجبت المرأة إذا ولدت والنجباء والمنتجب المختار من كل شيء، اهـ (١). قوله: ((فيأتيهم مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فيقول أمطري علينا)) الحديث. وفي حديث: فتأتيتهم سحابة مثل الترس. ظاهره أنها كانت بقدر الترس، قال ثابت: إنما أراد أنها مستديرة وهي أحمد السحاب، (١) انظر: النهاية في غريب الأثرج ١٦/٥)، تاج العروس ج٢٣٧/٤)، لسان العرب (٧٤٨/١). ١١٩ كتاب صفة الجنة والنار انتهى، قاله عياض(١). وقد جعل الله سبحانه وتعالى السحاب وما يمطره سببا للرحمة والحياة في هذه الدار ويجعله سببا لحياة الخلق في قبورهم حيث يمطر على الأرض أربعين صباحا مطرا [متداركا] من تحت العرش فينبتون تحت الأرض كنبات الزرع ويبعثون يوم القيامة والسماء تطشّر عليهم وكأنه والله أعلم أثر ذلك المطر العظيم كما يكون في الدنيا ويثير لهم [سحابا] في الجنة يمطرهم ما شاءوا من الطيب وغيره وكذلك أهل النار ينشئ الله لهم سحابا يمطر عليهم عذابا إلى عذابهم كما أنشأ لقوم هود وقوم شعيب سحابا أمطرهم عذابا أهلكم فهو سبحانه وتعالى ينشئه للرحمة والعذاب، اهـ، قاله في حادي الأرواح(٢). قوله والق: ((ولكل رجل منهم جمة على ما اشتهت نفسه)) الحديث، الجمة من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. فائدة: ولأهل الجنة زيارة أخرى أعلى من هذه وأجل وذلك حين يزورون ربهم تبارك وتعالى فيريهم وجهه ويسمعهم كلامه ويحل عليهم رضوانه وستمر بك هذه الزيارة عن قرب إن شاء الله تعالى، قاله في حادي الأرواح(٢). وقال ابن النحاس بعد [سياق] الحديث أخبار الأوطان عند الغريب لا تُمل ووصف الأحباب عند المشتاق لا تسأم وذكر معاهد الوصال تثير لواعج (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١٢١/١). (٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٧٣) (٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٦٣). ١٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الغرام وتذكر دار التلاق يضرم نار الاشتياق ووصف الجنة وحورها وقصورها ونعيمها كثير لو استقصيناه لخرجنا عن المقصود والله أعلم. ٥٧٣٣ - وَرُوِيَ عَن أَنس ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا دخل أهل الجنَّة الْجِنَّة فيشتاق الإخوان بعضهم إِلَى بعض فيسير سَرِير هَذَا إِلَى سَرِير هَذَا وسرير هَذَا إِلَى سَرِير هَذَا حَتَّى يجتمعا جَمِيعًا فيتكىء هَذَا ويتكىء هَذَا فَيَقُول أَحدهمَا لصَاحبه أتعلم مَتى غفر الله لنا فَيَقُول صَاحبه نعم يَوْم كُنَّا فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا فدعونا الله فغفر لنا. رواه ابن أبي الدنيا(١). والبزار(٢). قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله ◌َّله: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة فتشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير هذا إلى سرير هذا)) فذكره إلى أن قال ((فيقول أحدهما لصاحبه تعالى متى غفر الله لنا؟ فيقول صاحبه: نعم يوم كنا کذا و کذا فدعونا الله فغفر لنا». لطيفة: وإذا تذاكروا ما كان بينهم في الدنيا فتذاكرهم فيما كان يشكل عليهم في الدنيا من مسائل العلم وفهم القرآن والسنة وصحة الأحاديث أولى (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٣٩)، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٦١٠)، والبيهقي في البعث (٤٤٣)، وأعله الهيثمي، فقال (١٠ /٤٢١): رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح ؛ غير سعيد بن دينار، والربيع بن صبيح ؛ وهما ضعيفان، وقد وثقا. (٢) والبزار في مسنده (٣٥٥٣)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٣٢) أخرجه البزار من رواية الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد تفرد به أنس انتهى. والربيع بن صبيح ضعيف جدا ورواه الأصفهاني في الترغيب والترهيب مرسلا دون ذكر أنس. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠٢٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢٢٣٧).