النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب صفة الجنة والنار
الله شوكه فَجعل مَكَان كل شَوْكَة ثَمَرَة فَإِنَّهَا لتنبت ثمرا تفتق الثَّمَرَة مِنْهَا عَن
اثْنَيْنِ وَسبعين لونا من طَعَام مَا فِيهَا لون يشبه الآخر. رواه ابن أبي الدنيا (١)
وإسناده حسن، ورواه أيضاً (٢) عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن
النبي وقد مثله.
قوله: ((وعن سليم بن عامر)) ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل
أبو يحيى، وقيل: أبو ليلى الكلاعى، بفتح الكاف، الخبائرى، بخاء معجمة
مفتوحة ثم موحدة مخففة وألف ثم همزة ثم راء، منسوب إلى الخبائر، وهو
حمصى تابعى.
سمع المقداد بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبا الدرداء، وعبدالله
بن الزبير، وأبا أمامة، وعوف بن مالك، وتميما الدارى، وغيرهم من
الصحابة، وخلائق من التابعين. وروى عنه جماعات من التابعين وغيرهم.
واتفقوا على توثيقه. وروى له مسلم فى صحيحه. قال محمد بن سعد: توفى
سنة ثلاثین ومائة، وكان ثقة قديما معروفا، رضى الله عنه.
قوله: ((كان أصحاب رسول الله وَله يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب
ومسائلهم، ثم قال: أقبل أعرابي يوما فقال يا رسول الله ذكر الله في الجنة
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٠٥)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٦٣)، والحافظ أبو
بكر بن سلمان النجّاد .- كما في تفسير ابن كثير (٥٢٥/٧)، والحاكم في المستدرك
(٢/ ٤٧٦)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٤)،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤٢).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٠٥)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٣٣٠/٢).

٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها. قال رسول الله
وَّطية: وما هي؟ قال السدر فإن له شوكا مؤذيا. قال رسول الله وَله: أليس الله
يقول في سدر مخضود؟ خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة،
الحديث. الأعرابي بفتح الهمزة هو الذي يسكن البادية وأرى بضم الهمزة
معناها أظن. قوله: ((أليس يقول الله في سدر مخضود)) الحديث. والمخضود
هو الذي خضد شوكه أي نزع وقطع فلا شوك فيه، هذا قول ابن عباس ومجاهد
ومقاتل وقتادة وأبي الأحوص وجماعة. والخضد في اللغة القطع وخضدت
الشجر قطعت شوكه فهو خضد ومخضود، قاله في حادي الأرواح (١).
لطيفة: قال بعض السلف إن الله وصف الجنة بصفة الصيف لا بصفة الشتاء
فقال في سدر مخضود وطلح منضود [قوله تعالى:] ﴿ وَظِلّ مَّمْدُودٍ ﴾﴾ وَمَآءٍ
مَّسْكُوبٍ ﴿ وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴾﴾(٢)، وقد قال الله تعالى في صفة أهل الجنة: ﴿
مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَآبِِِّ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ﴾﴾(٣)، فنفى
عنهم شدة الحر والبرد. [و]((١٣٧/ ب)) قال قتادة علم الله أن شدة الحر تؤذي
وشدة البرد تؤذي فوقاهم أذاهما جميعا، اهـ](٤). [و]أما الطلح المنضود
فأكثر المفسرين قالوا: أنه شجر الموز، وقالت طائفة أخرى: بل هو شجر
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٦٥).
(٢) سورة الواقعة، الآية: ٣٠- ٣٢.
(٣) سورة الإنسان، الآية: ١٣.
(٤) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وقيل الجاري في غير
الأخدود أي في غير الشقوق).

٤٣
كتاب صفة الجنة والنار
عظام طوال وهو من شجر البوادي الكثير الشوك عند العرب ولهذا الشجر نور
ورائحة طيبة وظل ظليل وقد نضد بالحمل والثمر مكان الشوك. وقال السدي:
هو شجر يشبه طلح الدنيا لكنه ثمر أحلى من العسل. وقال الليث: الطلح
شجر أم غيلان له شوك والظاهر أن من فسر الطلح بالموز إنما أراد التمثيل به
لحسن منظره وإلا فالطلح في اللغة [هو] الشجر [العظام] من شجر البوادي
والله أعلم، قاله في حادي الأرواح(١). [قوله تعالى: ﴿وَظِلّ مَّمْدُودٍ ◌ّ وَمَآءٍ
مَّسْكُوبٍ ﴾﴾] وأما الماء المسكوب فهو الجاري الذي لا ينقطع [جريانه]
وقيل الجاري في غير الأخدود أي في غير الشقوق.
٥٦٩٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َُّّهَا قَالَ الرمانة من رمان الْجَنَّة يجْتَمع
حولهَا بشر كثير يَأْكُلُون مِنْهَا فَإِن جرى على ذكر أحدهم شَيْء يُريدُ وجده
فِي مَوضِع يَده حَيْثُ يَأْكُل. رواه ابن أبي الدنيا،(٢) وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا عَنْهُ
قَالَ إِن التمرة من تمر الجنَّة طولها اثْنَا عشر ذِرَاعًا لَيْسَ لَهَا عجم. (٣)
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((إن الرمانة من رمان الجنة
يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها، قال الله: ﴿فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلُ وَرُمَّانٌ
ج﴾(٤) وقال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة لأن الشيء لا
(١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٦٧).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢٢١٠).
(٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢٣) انظر: ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢١١).
(٤) سورة الرحمن، الآية: ٦٨.

٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يعطف على نفسه وهذا ظاهر الكلام، وقال الجمهور هما من الفاكهة وإنما
عاد ذكر النخل والرمان لفضلهما على الفاكهة كقوله تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى
الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾(١) انتهى قاله القرطبي(٢). قوله: ((عنه أيضا))
تقدم الكلام عليه. قوله: ((إن الثمرة من ثمر الجنة طولها اثنا عشر ذراعا ليس
لها عجم)) العجم النواة.
خاتمة لطيفة ذكر الإمام أبو الحسن الواحدي(٣) قال: أهدي لرسول الله
وَالّ طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه: كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من
الجنة لقلت هذا لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع
من النقرس)) اه.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٧.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٣٣).
(٣) قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ٢٤١) رواه أبو نعيم الحافظ في كتاب الطب،
وابن الجوزي في كتابه المسمى بلفظ المنافع في الطب، والثعلبي في تفسيره. أخرجه ابن
السني في عمل اليوم والليلة (٤٥١)، والديلمي في الفردوس (٤٧١٦)، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٤٢٠١)، والضعيفة (١٦٥).

٤٥
كتاب صفة الجنة والنار
فصل في ثيابهم وحللهم
٥٦٩٧ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من يدْخِل الْجَنَّة ينعم وَلَا
يبأس لا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه فِي الْجنَّة مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت
وَلَا خطر على قلب بشر. رواه مسلم(١).
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس لا
تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه)) الحديث، ينعم بفتح أوله والعين معناه تدوم له
النعمة. وقوله: ((لا يبأس)) معناه لا يصيبه بأس وهو شدة الحال وتغيره وهو
البأس والبأساء والبؤس والبؤساء. وقوله: ((لا تبلى ثيابه)) الظاهر أن المراد به
الثياب المعهودة أي لا يحلقها البلى ويحتمل أن يراد به الجنس بأن لا يزال
عليه الثياب الجدد كما أنها لا ينقطع أكلها في جنسه بل كل مأكول يخلفه
مأكول آخر، والله أعلم. وفي حديث عبد الله بن عمر (٢)، وقال: جاء أعرابي
فذكر الحديث إلى أن قال: ((فقام رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن ثياب
(١) صحيح مسلم (٢١) (٢٨٣٦).
(٢) أخرجه الطيالسي (٢٣٩١)، وأحمد (٦٨٩٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٤١)، وابن أبي
الدنيا صفة الجنة (١٦٩)، والبزار (٢٤٣٤)، (٧٠٩٥)، والبخاري في التاريخ الكبير
(١١٢/٣)، أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) (إتحاف الخيرة المهرة (٤٢٩٣)، والطبراني
(١٤٥٦٢ و١٤٥٦٣)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٣٥٥)، والبيهقي في البعث
والنشور (٢٩٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٥/١٠) رواه البزار في حديث
طويل، ورجاله ثقات .. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٨٥).

٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الجنة أتُخلق خلقا أم تُنسَج نسجا؟ قال: فضحك بعض القوم. فقال رسول
الله وَّةٍ: تضحكون من جاهل سأل [عالما]. فسكت النبي ◌َّ- ساعة ثم قال:
أين السائل عن ثياب الجنة؟ قال: ها هو ذا يا رسول الله. قال: لا بل تشقق
عنها ثمار الجنة ثلاث مرات والله أعلم)).
٥٦٩٨ - وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود رََّّهُ عَنِ النَّبِي وَلِ قَالَ أول زمرة
يُدْخلُونَ الْجِنَّة كَأَن وُجُوههم ضوء الْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر والزمرة الثَّانِيَة على لون
أحسن كَوْكَب دري فِي السَّمَاء لكل وَاحِد مِنْهُم زوجتان من الْحور العين
على كل زَوْجَة سَبْعُونَ حلَّة، يرى مخ سوقهما من وَرَاء لحومهما وحللهما
كَمَا يرى الشَّرَاب الْأَحْمَرِ فِي الزجاجة الْبَيْضَاء. رواه الطبراني(١) بإسناد
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠ / ١٠٣٢١/١٦٠)، وفي الأوسط (٩١٥) وذكره
الهيثمي في المجمع ٤١١/١٠-٤١٢ من حديث أبي سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود
وقال: رواه الطبراني في الأوسط وإسناد ابن مسعود صحيح، وأخرجه هناد في الزهد
(١١)، والترمذي (٢٥٣٣) والطبري في التفسير (١٥٢/٢٧)، وأبو نعيم في صفة الجنة
(٣٧٩)، ابن حبان (٧٣٩٦) وأبو الشيخ في العظمة (٥٨٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في
المصنف (١٠٧/١٣)، والطبري (١٥٢/٢٧) وهناد في الزهد (١٠)، والترمذي
(٢٥٣٤) والطبري (١٥٢/٢٧) عن ابن مسعود موقوفا. وقال الترمذي: وهكذا روى
جرير وغير واحد عن عطاء بن السائب ولم يرفعوه، وهذا أصح. وأخرجه عبد الرزاق
(٢٠٨٦٧)، وفي التفسير (١٧٧/٣) ونعيم بن حماد في زيادات الزهد لابن المبارك:
(٢٦٠)، والطبراني في الكبير (٨٨٦٤) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن
ميمون، عن ابن مسعود موقوفا. ولفظه: إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من
وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء.
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٣٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤٥).

٤٧
كتاب صفة الجنة والنار
صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه.
قوله: ((وعن عبد الله بن مسعود)) تقدم. قوله وَة: ((أول زمرة يدخلون الجنة
كأن وجوههم ضوء القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب دري
في السماء)) أي أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه وكماله وهي
ليلة أربع عشرة كما تقدم. (١٣٨/أ) والزمرة الجماعة والزمرة الأولى هم
السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أو سبعمائة ألف متماسكون
آخذ بعضهم ببعض لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم ويحتمل أنه عبر عن
السبعين ألفا بالعدد الكثير من غير إرادة حصر والله أعلم واقتصر في هذه الرواية
على [ذكر صفة] الزمرة الأولى وبين في الرواية الأخرى أن الثانية على أشد
كوكب دري في السماء إضاءة والدري هو الكوكب العظيم.
قيل سمي دريا لبياضه كالدر، وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في كونه
أرفع من باقي النجوم كالدر أرفع الجواهر والله أعلم.
قوله وَي: ((لكل واحد منهم زوجتان من الحور العين)) الحديث،
والزوجتان بالتاء والمشهور حذفها.
فإن قلت: ما [وجه] التثنية وقد تكون أكثر، قلت: قد تكون التثنية نظرا إلى
ما ورد في قوله تعالى: جنتان وعينان ومدهامتان، أو يراد به تثنية التكرير نحو
لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين نحو زوجة طويلة والأخرى قصيرة
أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، اهـ. قاله الكرماني (١).
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٨٦/١٣).

٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الإمام القرطبي في التذكرة (١): وفي حديث عمران بن حصين أن أقل
ساكني الجنة النساء. قال علماؤنا: لم يختلفوا في نوع من الجنس وهو نساء
الدنيا [ورجالها] أيهما أكثر في الجنة فإن كان اختلفوا في المعنى الأول وهو
جنس النساء مطلقا فحديث أبي هريرة حجة أن أول زمرة يدخلون الجنة على
صورة القمر إلى قوله (صلى الله تعالى عليه وسلم]: ولكل واحد منهم زوجتان
وإن كان اختلفوا في نوع من الجنس وهم أهل الدنيا فالنساء في الجنة أقل.
قلت: يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار وأما بعد
خروجهن بالشفاعة ورحمة الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال لا إله
إلا الله فالنساء في الجنة أكثر وحينئذ يكون لكل واحد منهم زوجتان [أي] من
نساء الدنيا. وأما الحور العين فقد يكون لكل واحد منهم الكثير منهن. وفي
الترمذي(٢) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّه: إن أدنى أهل
الجنة الذي له ثمانون ألف خادم اوثنتان وسبعون زوجة، اهـ والله أعلم.
قوله: ((يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب
الأحمر في الزجاجة البيضاء)) تقدم تفسير ذلك.
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٨١٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (زيادات نعيم بن حماد ٤٢٢) وأحمد (٧٥/٣ - ٧٦)
والترمذي (٢٥٦٢) وأبو يعلى (١٤٠٤) وابن أبي داود في البعث (٧٧) وابن حبان
(٧٤٠١) والبغوي في شرح السنة (٤٣٨١) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٩٩١)
قال الترمذي: هذا حديث غريب وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢١٨٧)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢٦٦).

٤٩
كتاب صفة الجنة والنار
ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى.
٥٦٩٩- وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رََّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ مَا مِنْكُم من
أحد يدْخل الْجِنَّة إِلَّ انْطلق بِهِ إِلَى طُوبَى فتفتح لَهُ أكمامها فَيَأْخُذ من أَي ذَلِك
شَاءَ إِن شَاءَ أَبيض وَإِن شَاءَ أَحْمَر وَإِن شَاءَ أَخْضَر وَإِن شَاءَ أصفر وَإِن شَاءَ
أسود مثل شقائق النُّعْمَان وأرق وَأحسن. رواه ابن أبي الدنيا. (١)
قوله: ((عن أبي أمامة)) تقدم. قوله وَيقول: ((ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا
انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها)) فذكره إلى أن قال: ((مثل شقائق
النعمان وأرق وأحسن)) وفي حديث أبي رافع (٢): إن في الجنة الشجرة تحمل
كسوة أهلها أشد حمرة من شقائق النعمان. الشقائق جمع شقيقة وهو هذا
الزهر الأحمر المعروف وأصله من الشقيقة وهي الفرجة بين الرمل الغليظ
تنبت العشب والشجر وإنما أضيف إلى النعمان وهو ابن المنذر ملك من
العرب يقال أنه نزل شقائق رمل قد أنبتت هذا الزهر الأحمر فاستحسنه فأمر
أن يحمى له فأضيفت إليه وسميت شقائق النعمان، وغلب اسم الشقائق
عليها، وقيل النعمان اسم الدم وشقائقه قطعه فشبهت به لحمرتها والأول
أكثر وأشهر والله أعلم.
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٢١٢).
(٢) لم أجده. انظر: النهاية في غريب الأثر (٤٩٢/٢)، تاج العروس (٥٢٠/٢٥)، لسان
العرب (١٠/ ١٨٢).

٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٧٠٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَوَلَّهُ عَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ إِن الرجل
ليتكىء فِي الْجنَّة سبعين سنة قبل أَن يَتَحَوَّل ثمَّ تَأتيه امْرَأَةٌ فَتَضْرب مَنْكِبِه
فَيَنْظُر وَجهه فِي خدها أصفى من الْمِرْآة وَإِن أدنى لؤلؤة عَلَيْهَا تضيء مَا بَين
الْمشرق وَالْمَغْرب فتسلم عَلَيْهِ فَيَرد السَّلَام ويسألها من أَنْت فَتَقول أَنا من
الْمَزِيد وَإِنَّهُ لَيَكُون عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثوبا أدناها مثل النُّعْمَان من طُوبَى فينفذها
بَصَرِه حَتَّى يرى مخ سَاقَهَا من وَرَاء ذَلِك وَإِنِ عَلَيْهَا من التيجان إِن أدنى لؤلؤة
مِنْهَا لتضيء مَا بَيْن الْمشرق وَالْمَغْرِب رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْنِ لَهِيعَة عَن
دراج عَن أبي الْهَيْئَم وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيقِ عَمْرو بن الْحَارِث عَن
دراج عَن أبي الْهَيْئَم. وروى التِّرْمِذِيّ مِنْهُ ذكر التيجان فَقَط من رِوَايَة رشدين
عَن عَمْرو بن الْحَارِث وَقَالَ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث رشدين(١).
٥٧٠١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ دَار الْمُؤمن فِي الْجَنَّة لؤلؤة
فِيهَا أَرْبَعُونَ ألف دَار فِيهَا شَجَرَة تَنْبت الْحلَل فَيَأْخُذ الرجل بِأُصْبُعَيْهِ وَأَشَارَ
بالسبابة والإبهام سبعين حلَّة متمنطقة بِاللُّؤْلُقِ والمرجان. رواه ابن أبي الدنيا(٢)
موقوفا.
قوله: ((عن أبي هريرة) تقدم.
(١) أخرجه أحمد ٧٥/٣(١١٧١٥)، والترمذى (٢٥٦٢)، وابن حبان (٧٣٩٧). وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٢٢١٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٤٩) وضعفه ضعيف جداً الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (٢٢١٤).

٥١
كتاب صفة الجنة والنار
قوله: ((فيأخذ الرجل بأصبعيه- وأشار بالسبابة والإبهام- سبعين
حلة)) الحديث، السبابة هي التي تلي الإبهام، [وتقدم سبب تسميتها
بذلك](١) [ونبهت على ذلك] في أوائل هذا التعليق والله أعلم. إلى هنا
انتهى اللوح ٢٨٧.
خاتمة: روى ابن أبي الدنيا بسنده عن كعب قال: إن لله تبارك وتعالى ملكا
منذ خلق يصوغ حليّ أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة لو أن قلبا ((القلب
السوار ومنه قوله في الحديث: رأى في يد عائشة قلبين، اهـ من حاشية
الأصل))(٢) من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا تسألوا
بعد هذا عن حلي أهل الجنة.
وعن الحسن قال: الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء.
وفي الحديث أنه وَّر قال في صفة أهل الجنة: مُسوَّرون بالذهب والفضة
مكللون بالدر عليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج
الملوك شباب جرد مكحلون، اهـ، قاله في حادي الأرواح (٣).
٥٧٠٢ - وَعَنْ شُرَيْح بن عبيد رَّانَّهُ قَالَ قَالَ كَعْب لَو أَن ثوبا من ثِيَاب أهل
الْجِنَّة لبس الْيَوْمِ فِي الدُّنْيَا لصعق من ينظر إِلَيْهِ وَمَا حَملته أَبْصَارهم رَوَاهُ ابْن
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) هذه الحاشية مثبتة أيضا في النسخة الهندية.
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٠٠).

٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبي الدُّنْيَا (١) وَيَأْتِي حَدِيث أنس الْمَرْفُوعِ وَلَو الطَّلَعت امْرَأَةَ من نسَاء أهل
الْجِنَّة إِلَى الأَرْض لملأت مَا بَينهمَا ريحًا ولأضاءت بَينهمَا وَلَنَصِيفَهَا يَعْنِي
خمارها على رَأْسَهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ(٢).
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٥٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٢١٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٩٦) و(٦٥٦٧، ٦٥٦٨)، والترمذى (١٦٥١). ولم يدرج الشارح
تحته شرحا.

٥٣
كتاب صفة الجنة والنار
فصل في فرش الجنة
٥٧٠٣ - عَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ زَّوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَّهِ فِي قَوْله تَعَالَى وفرش
مَرْفُوعَة الْوَاقِعَة ٤٣ قَالَ ارتفاعها كَمَا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض ومسيرة مَا بَينهما
خَمْسمِائَة عَام. رواه ابن أبي الدنيا(١) والترمذي (٢)، وقال: حديث حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث رشدين، يعني عن عمرو بن الحارث عن دراج.
[قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما من
حديث ابن وهب أيضا عن عمرو بن الحارث عن دراج.
قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله: ((عن النبي وَّيّ في قوله تعالى:
﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ ﴾﴾(٣) قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما
بينهما خمسمائة عام))، قال بعض أهل العلم: في تفسير هذا الخبر أن معناه
الفرش في الدرجات وبين الدرجات كما بين السماء والأرض، [وآروى
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٥٥).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٥٤٠ و٣٢٩٤)، وأخرجه أحمد (١١٧١٩)، وأبو يعلى (١٣٩٥) والطبري
في تفسيره (١٨٥/٢٧)، وأبو الشيخ في العظمة (٥٩٣) وابن أبي حاتم في تفسيره والضياء في
صفة الجنة كما في تفسير ابن كثير (٢٩١/٤)، وابن حبان (٧٤٠٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة
(٣٥٧)، والبيهقي في البعث (٣١١)، والبغوي في تفسيره (١٨/٧)، وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (٢٢١٦)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦١٠٩).
(٣) سورة الواقعة، الآية: ٣٤.

٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترمذي(١) عن أبي سعيد الخدري أيضا قال: قال رسول الله مَ له أن في الجنة
مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم حديث غريب.
قال الإمام القرطبي (٢): وقد قيل إن الفرش كناية عن النساء اللواتي في
الجنة ذوات الفرش والمعنى ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن
والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا وإزارا ونعجة على الاستعارة لأن الفرش
محلها [((لعل في العبارة قلبا أي لأن النساء محلهن الفرش تسمية المحال
باسم المحل، والله أعلم))](٣) النساء وفي الحديث: الولد للفراش، وقال
تعالى: ﴿هُنَّ لِيَاسٌ لَّكُمْ﴾(٤)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُو تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾(٥) ولكن قوله: ((مرفوعة)) يأبى هذا إلا أن
يقال: المراد رفعة القدر أي [رفعن] بالجمال على نساء أهل الدنيا وكل
فاضل رفيع، اهـ.
وقيل فرش مرفوعة أي [بقدر] ارتفاع أعمالهم ولما ذكر الله سبحانه
وتعالى الفرش المرفوعة ذكر أيضا أن السرر مرفوعة أيضا ولا يخفى أن
(١) الترمذي (٢٥٣٢) والحديث؛ أخرجه أبو نعيم، في ((صفة الجنة)) (٢٤٥ و٢٤٦)،
والبيهقي، في ((البعث والنشور)) (٢٤٩)، وأحمد (١١٢٥٦)، وأبو يعلى (١٣٩٨)، وقال
أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب ..
(٢) تفسير القرطبي (٢١٠/١٧).
(٣) سقطت هذه الحاشية من النسخة الهندية.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
(٥) سورة ص، الآية: ٢٣.

٥٥
كتاب صفة الجنة والنار
ارتفاع السرير أكثر من ارتفاع الفرش، قال ابن عباس رَالتّهنا(١): في قوله تعالى:
﴾﴾(٢) ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر
﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ
والياقوت والسرير كما بين مكة وأيلة، تقدم الكلام على أيلة في ذكر الحوض
عن الكلبي أن طول السرير في السماء مائة عام وأن السرر مرتفعة ما لم يجئ
أهلها فإذا أراد الرجل أن يجلس عليها تواضعت له حتى يجلس عليها ثم
ترتفع إلى موضعها. قال الله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ (٣) إعلاما
بتقاربها وحسن ترتيبها وعدم تدابرها و کمال تقابلها، وقال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرِ
مَّوْضُونَةٍ ﴾ مُتَكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَبِلِينَ ﴾﴾(٤) المنضودة المزينة، المنضودة
التي هي على نسج واحد وإذا تأملت ارتفاع الفرش وارتفاع الأسرة ظهر لك
من ذلك أن ارتفاع القصور والغرف التي تكون فيها هذه الأسرة لا تكاد
تحاط وما الظن بارتفاع جملة الغرف التي بعضها فوق بعض، قال الله تعالى:
﴿لَكِنِ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾ (٥) الآية. ثم إنك قد علمت أن للمؤمن على هذه السرر أهلين
وزوجات وما جاء عن النبي وَخلال من صفات نساء الجنة وحورها فكثير يذهل
عقول المتفكرين ويذهب بلبّ المتبصرين وبالجملة فلا شك أن نساء الجنة
(١) تفسير البغوي (٤ / ٤٧٩).
(٢) سورة الغاشية، الآية: ١٣.
(٣) سورة الطور، الآية: ٢٠.
(٤) سورة سورة الواقعة، الآية: ١٥- ١٦.
(٥) سورة الزمر، الآية: ٢٠.

٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
(١٣٨/ ب) من الآدميات والحور في أكمل الصور جمالا وحسنا وريحا طيبا
وصفاء وضياء. وفي البخاري(١) من حديث مرفوع لو اطلعت امرأة [أي
أشرفت] من نساء أهل الجنة إلى الأرض [لملأت] ما بينهما ريحا
ولأضاءت ما بينهما ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها. النصيف
ما يغطى به الرأس وتقدم لك بعض صفاتهن، قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ
أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (٢)، واختلف في وجه طهارتهن ومجموع ما قيل في طهارتهن
أنهن مطهرات الأبدان من كل ما يستقذر كالحيض والنفاس والمذي والمني
والبصاق والمخاط والصّنان والعمش والبكاء وطول [الأظافير وتشعث]
الأبشار ونحو ذلك مطهرات الأخلاق من كل سوء ومطهرات في جميع
عوالمهن ومعالمهن من کل اثم وقبيح، اهـ.
٥٧٠٤ - وَرُوِيَ عَن أبي أَمَامَةِ رََّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُول اللهِ وَّلِ عَنِ الْفرش
المرفوعة فَقَالَ لَو طرح فَرَاش من أَعْلَاهَا لهوى إِلَى قَرَارها مائَة خریف. رواه
الطبراني(٣)، ورواه غيره موقوفًا(٤) على أبي أمامة، وهو أشبه بالصواب.
(١) صحيح البخاري (٦٥٦٨).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥.
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٧٩٤٧/٢٤٢/٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة
(٣٥٦) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٠) رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزبير
الحنفي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٩٤٢)، وضعيف الترغيب
والترهيب (٢٢١٧)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٤٨٢٦).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣ / ١٤٠)، وهناد في الزهد (٧٩).

٥٧
كتاب صفة الجنة والنار
قوله: ((عن أبي أمامة)) تقدم. قوله: ((سئل رسول الله وَليل عن الفرش
المرفوعة فقال: لو طرح فراش من أعلاها لهوى إلى قاراها مائة خريف))
الخريف هو العام، وتقدم ذكره في مواضع كثيرة وقد ذكر الله سبحانه وتعالى
[فرش الجنة]، فقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشِ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقِ﴾(١)
وقال تعالى: ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ ﴾﴾(٢)، [وروى الترمذي(٣) قول رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله تعالى:] قال ارتفاعها كما بين السماء
والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام، وتقدم في أول الباب، وقال بعض
العلماء: يحتمل أن يكون المراد بارتفاعها ارتفاع محلها ويؤيده ما رواه ابن
وهب عنه وَّ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشِ مَّرُفُوعَةٍ ﴾﴾، قال ما بين
الفراشين كما بين السماء والأرض. وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ
خُضْرٍ وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ ﴾﴾(٤)، قال سعيد بن جبير: الرفرف رياض الجنة،
والعبقري عتاق الزاربي والرفرف جمع رفرفة وجمع الرفرف رفارف. وقال
الليث: الرفرف ضرب من الثياب خضر تبسط، الواحدة رفرفة. وقال أبو عبيد(٥)
الرفارف البسط [وقالوا] الرفرف الوسائد، وقالوا: الرفرف المحساسن.
(١) سورة الرحمن، الآية: ٥٤.
(٢) سورة الواقعة، ٣٤.
(٣) سبق.
(٤) سورة الرحمن، الآية: ٧٦.
(٥) انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٠٧).

٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال المبرد: هو فضول الثياب التي تتخذ للملوك في الفرش وغيره وقال
الواحدي: وكأن الأقرب هذا لأن العرب تسمي [كيس] الخباء والخربة التي
تخاط في أسفل الخباء رفرفا ومنه الحديث في وفاة النبي ◌َّ: فرفع الرفرف
فرأينا وجهه كأنه ورقة. وقال قتادة والضحاك: الرفرف محاسن خضر فوق
[الفرش]، وقيل كل ثوب عريض يسمى عند العرب رفرفا. قوله: ((وعبقري
حسان)) والعبقري منسوب إلى عبقر [تزعم] العرب أنه بلد الجن ينسبون إليه
كل شيء عجيب والله تعالى أعلم.
٥٧٠٥- وَعَن ابْنِ مَسْعُود ◌ََّهُ فِي قَوْله عز وَجل ﴿بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقِّ﴾
قَالَ أخبرتم بالبطائن فَكيف بالظهائر؟ رواه البيهقي (١) موقوفا بإسناد حسن.
قوله: ((عن ابن مسعود)) تقدم. قوله في قوله تعالى: ﴿بَطَآئِئُهَا مِنْ
إِسْتَبْرَقٍ﴾، ((قال: أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر)) الحديث، فوصف الفرش
بكونها مبطنة بالاستبرق وهذا يدل على أمرين: أحدهما أن ظهائرها أعلى
وأحسن من بطائنها لأن بطائنها للأرض وظهائرها للجمال والزينة
والمباشرة. قال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن هبيرة بن مريم عن [أبيه]
في قوله: بطائنها من استبرق، قال هذه البطائن قد أخبرتم بها فكيف بالظهائر،
فذكر نحو قول ابن مسعود. والثاني: يدل على أنها فرش عالية لها سمك
(١) البيهقي في البعث والنشور (٣٠٩)، والحاكم في المستدرك (٤٧٥/٢)، وقال: صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٥٦)، والطبري
في التفسير (٦١/٢٣) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤٦).

٥٩
كتاب صفة الجنة والنار
وحشو [بين] البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار إن كانت
محفوظة فالمراد ارتفاع محلها كما رواه الترمذي (١) من حديث أبي سعيد
الخدري عن النبي وآل﴾ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشِ مَّرُفُوعَةٍ ﴾﴾(٢) في أول الباب
(١٣٩/ أ) وقيل: ومعناه أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها والله
أعلم. قاله في حادي الأرواح(٣). وقوله: ((بطائنها من استبرق)) والاستبرق نوع
من الحرير وهو الغليظ منه فجيد الحرير هو الديباج ورديء الحرير هو
الاستبرق وسيأتي الكلام عليه أبسط من هذا.
(١) الترمذي (٢٥٤٠ و٣٢٩٤).
(٢) سورة الواقعة، ٣٤.
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٢٠٦).

٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل في صفة نساء أهل الجنة
[قال الحافظ]: تقدم حديث ابن عمر في أسفل أهل الجنة، وفيه: فينظر
فإذا حوراء من الحور العين جالسة على سرير ملكها عليها سبعون حلة ليس
منها حلة من لون صاحبتها فيرى مخ ساقها من وراء اللحم والدم والعظم،
والكسوة فوق ذلك فينظر إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من الحور العين
من اللاتي خبئن لك فينظر إليها أربعين سنة لا يصرف بصره عنها، ثم يرفع
بصره إلى الغرفة فإذا أخرى أجمل منها فتقول: ما آن لك أن يكون لنا منك
نصيب؟ فيرتقي إليها أربعين سنة لا يصرف بصره عنها، الحديث.
تقدم الكلام على حديث ابن عمر في أسفل أهل الجنة.
٥٧٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ إِن أدنى أهل الْجنَّة
منزلَةٍ إِن لَهُ لسبعِ دَرَجَات وَهُوَ على السَّادِسَة وفوقه السَّابِعَة وَإِن لَهُ لثلاثمائة خَادِمِ
وَيَغدى عَلَيْهِ كل يَوْمٍ وَيَرَاحِ بثلاثمائة صَحْفَة وَلَا أعلمهُ إِلَّ قَالَ من ذهب فِي كل
صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَإِنَّهُ ليلذ أَوله كم يلذ آخِرِه وَإِنَّهُ لیقول یَا رب لَو
أَذنت لي لأطعمت أهل الجنَّة وسقيتهم لم ينقص مِمَّا عِنْدِي شَيْء وَإِن لَهُ من
الْحورِ الْعِين لاثْنَتَيْنِ وَسبعين زَوْجَة سوى أَزْوَاجِه من الدُّنْيَا وَإِنِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ
لتأخذ مقعدتها قدر ميل من الأَرْض. رواه أحمد (١) عن شهر عنه.
(١) مسند أحمد (١٠٩٣٢) ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٥٠) وأخرجه أبو
نعيم أيضاً (٢٢٩) وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٣١٩/٢٠) تفرد به أحمد، وهو
=