النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
كتاب صفة الجنة والنار
بعض العلماء: وأصل الفري القطع يقال: فريت الشيء أفريه [فريا] إذا شققته
وقطعته للإصلاح فهو مُفرَّى [وفرَى] وأفريته إذا شققته على جهة الإفساد.
وتقول العرب تركته يفري الفري إذا عمل العمل فأجاده، اهـ. والذنوب بفتح
الذال المعجمة هي الدلو العظيم، وقيل لا تسمى ذنوبا إلا إذا كانت ملأى أو
دون [الملأى، قاله الحافظ].
٥٦٧٥- وَعَن عبد الله بن أبي الهذيل قَالَ كُنَّا مَعَ عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود
بِالشَّامِ أَو بعمان فتذاكروا الْجِنَّة فَقَالَ إِن العنقود من عناقيدها من هَهُنَا إِلَى
صنعاء. رواه ابن أبي الدنيا موقوفا (١).
قوله: ((عن عبد الله بن أبي الهذيل)) وأبو الهديل اسمه لا يعرف وهو أبو
المغيرة العنزى الكوفي روى عن أبي بكر وعمر وعلي وعمار بن ياسر وابن
مسعود وعبد الله ابن عمرو وابن خباب بن الأرت وأبي بن كعب وأبي
الأحوص الجشمى وجماعة وفي سماعه من أبي بكر نظر وعنه إسماعيل بن
رجاء وواصل الأحدب وأبو فروة مسلم بن سالم الجهني والأجلح بن عبد
الله الكندي وأشعث بن أبي الشعثاء وسلم بن عطية وأبو سنان ضرار بن مرة
وأبو التياح الضبعي وغيرهم وقال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات
قلت وقال العجلي تابعي ثقة وكان عثمانيا وقال أبو زرعة: ابن أبي الهذيل
عن أبي بكر مرسل وقرنه خليفة في الطبقات توفي في ولاية خالد القسري.
(١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٤٧) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٧٣٠).

٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: ((كنا عند عبد الله)) يعني ابن مسعود ((بالشام أو بعمان)) عمان بتشديد
الميم وفتح العين فهي بالشام قرب دمشق سميت بعمان بن لوط بن هاران
كان سكنها فيما ذكروا، قاله الخطابي. وحكى أيضا تخفيف الميم. وفي
الترمذي إلى عمان البلقاء والبلقاء بالشام في حديث الحوض. قال البكري:
ويقال فيها أيضا عُمان بضم العين والتخفيف وزعموا أنه المراد [بالحديث
لذكره مع أيلة وجرباء وأدرج، والكل من قرى الشام. وأما عمان التي هي في
بلاد اليمن فبالمضم والتخفيف لا غير، ووقع في كتاب ابن أبي شيبة ما يدل
على أنها المراد] في حديث الحوض والله أعلم. قوله: ((فتذكروا الجنة فقال
إن العنقود من عناقيدها من هنا إلى صنعاء)) الحديث، وصنعاء هي صنعاء
اليمن وهي مدينة مشهورة لا صنعاء الشام وهي كانت عند دمشق فخربت.
٥٦٧٦- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌ََّّهُ قَالَ عرضت عَليّ الْجَنَّة فَذَهَبت
أتناول مِنْهَا قطفا أريكموه فحيل بيني وَبَيْنِه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا مَاء الْحبَّة
من الْعِنَب قَالَ كأعظم دلو فرت أمك قطّ. رواه أبو یعلی(١) بإسناد حسن.
قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) تقدم الكلام عليه. قوله وَل: ((عرضت
علي الجنة- وفي حديث آخر: الجنة والنار،- فذهبت أتناول منها قطفا
(١) أبو يعلى (١١٤٧)، ومن طريقه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٥٠). قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٤١٤/١٠): رواه أبو يعلى، وإسناده حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة (٢٣٥/٨) رواه أبو يعلى الموصلي، قال الحافظ المنذري: إسناده حسن.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣١).

٢٣
كتاب صفة الجنة والنار
أريكموه [فحيل بيني وبينه])) الحديث، القطف بكسر القاف العنقود ومعنى
أتناول أي مددت يدي إليه لآخذه فحيل بيني وبينه. والمناولة مدّك بالشيء
إلى غيرك وكأنه من النول وهو الإعطاء. (١٣٥/ب) [و]اعلم أن الجنة
والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة اليوم ثمارا وهذا كله مذهب
أصحابنا وسائل أهل السنة خلافا للمعتزلة. وقال القاضي عياض(١): قال
العلماء يحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب
بينه وبينهما فينظر إليهما بعينيه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في
الإسراء فنظر فجعل يخبرهم عنه وأما عدم أخذه ◌َالكَلام منه فلأن طعام الجنة
باق أبدا ولا يجوز أن يكون شيء من دار البقاء في دار الفناء وأيضا إنه جزاء
الأعمال والدنيا ليست بدار جزاء، وقيل لأنه لو تناوله ورآه الناس لكان
إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فلا ينفع حينئذ نفساً إيمانها، قاله الكرماني (٢).
(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٢٠٧).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤٠/٦).

٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب
[٥٦٧٧]- وعن أبي هريرة برَّ ◌َّهُ قال: قال رسول الله وَليّ: ما في الجنة
شجرة إلا وساقها من ذهب. رواه الترمذي(١) وابن أبي الدنيا (٢) وابن حبان في
صحيحه(٣)، كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي:
حديث حسن غريب.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((ما في الجنة شجرة إلا وساقها من
ذهب)) الساق هو الأصل، وفي مسند البزار(٤) عن سمرة بن جندب قال: قال
رسول الله وَ له: إن في الجنة شجرة مستقلة على ساق واحد عرض ساقها
اثنان وسبعون سنة.
٥٦٧٨- وَعَن جرير بن عبد الله رَِّنَّهُ قَالَ نزلنَا الصفاح فَإِذا رجل نَائِم
تَحت شَجَرَة قد كَادَت الشَّمْس تبلغه قَالَ فَقلت للغلام انطلق بِهَذَا النطع
(١) سنن الترمذي (٢٥٢٥).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٤٥).
(٣) أخرجه ابن حبان (٧٤١٠)، وأبو يعلى (٦١٩٦)، وابن أبي داود في البعث (٦٦)، وأبو
نعيم في صفة الجنة (٤٠٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦٤٧)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٣٧٣٢).
(٤) مسند البزار = البحر الزخار (٤٦٤٧)، والطبراني في المعجم الكبير (٧٠٨٦/٢٦٦/٧)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٤/١٠) رواه البزار، والطبراني، وإسناد الطبراني
حسن .. وقال ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار (٢/ ٩٥٧) هذا إسناد ضعيف.

٢٥
كتاب صفة الجنة والنار
فأظله قَالَ فَانْطَلق فأظله فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ فَإِذا هُوَ سلمَان رَّاتَتَ فَأَتَيْتِه أسلم عَلَيْهِ
فَقَالَ يَا جرير تواضع لله فَإِنَّهُ من تواضع لله فِي الدُّنْيَا رَفعه الله يَوْمِ الْقِيَامَة يَا
جرير هَل تَدْرِي مَا الظُّلُمَات ◌َوْم الْقِيَامَة قلت لَا أَدْرِي قَالَ ظلم النَّاس بينهم
ثُمَّ أَخذ عويدا لَا أكاد أرَاهُ بَين أصبعيه فَقَالَ يَا جرير لَو طلبت فِي الْجِنَّة مثل
هَذَا لم تَجِدهُ قلت يَا أَبَا عبد الله فَأَيْنَ النّخلِ وَالشَّجر قَالَ أُصُولَهَا الُّؤْلُؤْ
وَالذَّهَبِ وَأَعْلاهُ الثَّمْرِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِ حسن(١).
قوله: ((عن جرير بن عبد الله)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((نزلنا الصّفاح))
الصّفاح بكسر الصاد وتخفيف الفاء موضع بين [حنين] وأنصاب الحرم
[يسيره] الداخل إلى مكة. قوله: ((فقلت للغلام: انطلق بهذا النطع فأظله))
النطع بكسر النون المشددة وفتح الطاء معروف وتقدم الكلام عليه في الغلول
في الجهاد وفي غيره من أبواب الجهاد. [وكربها ذهبا أحمر].
٥٦٧٩ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب ◌ََّ فِي قَوْله وذللت قطوفها تذليلا
الإِنْسَان ٤١ قَالَ إِن أهل الْجِنَّة يَأْكُلُون من ثمار الجنَّة قِيَاما وقعودا
ومضطجعين رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيرِهِ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن(٢).
(١) أخرجه البيهقى في البعث (٢٨٨) و(٢٨٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٧٣٣).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١١٦)، والحاكم (٢/ ٥١١)، وأبو نعيم في صفة
الجنة (٣٥١)، والبيهقى في البعث (٢٨٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٧٣٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٦٨٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن فِي الْجِنَّة
شَجَرَة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لَهَا ربح فتصطفق
فَمَا سمع السامعون بِصَوْت شَيْء قطّ ألذ مِنْهُ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي صفة الْجِنَّةُ(١).
٥٦٨١- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ نخل الْجَنَّة جذوعها من زمرد خضر
وكربها ذهب أَحْمَر وسعفها كسْوَة لأهل الْجَنَّة مِنْهَا مقطعاتهم وحللهم
وَثَمَرِهَا أَمْثَال القلال والدلاء أَشْد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وألين من
الزّبد لَيْسَ فِيهَا عجم. رواه ابن أبي الدنيا (٢).
موقوفا بإسناد جيد، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
[الكرب] بفتح الكاف والراء بعدها باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ
العراض.
قوله: ((عن ابن عباس)) قدم. قوله: ((قال نخل الجنة جذوعها من زمرد
أخضر وكربها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة)) الحديث. قوله:
((وكربها ذهب أحمر)) الكرب بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة هو
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنة (٤٣٣). وضعفه الألبانى جدا في ضعيف الترغيب
(٢٢٠٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥١)، وابن أبي حاتم [١٨٧٥٨]، المستدرك للحاكم
(٥١٦/٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبيهقي في البعث
والنشور (٢٧١/١٧٣/١). ١ أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٣٥٤) الزهد لهناد بن
السري (٩٩) العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (٥٧٤)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٧٣٥).

٢٧
كتاب صفة الجنة والنار
أصول السعف الغلاظ العراض، اهـ. قاله الحافظ. قوله: ((وسعفها كسوة
لأهل الجنة)) السعف الجريد، وقيل السعف أغصان النخيل [إذا يبس، وقال
في النهاية (١): السعف جمع سعفة بالتحريك، وهي أغصان النخيل]، وقيل:
إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شظية. قوله: ((منها مقطعاتهم
وحللهم)) الحديث، لم [يوصف] شجر الجنة بالقصر لأنه عيب وقيل
المقطع من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قميص وغيره وما لا يقطع منها
كالإزار والأردية. وقيل المقطعات: لا واحد لها، والله أعلم.
خاتمة للباب: رأيت في بعض الكتب (٢) أن جبريل عليه الصلاة والسلام
قال لرسول الله وَّ له ليلة الإسراء: يا رسول الله صلى الله عليك إن في الجنة
شجرة اسمها التحيات عليها طير خضر اسمها الصلوات ومن تحتها عين
اسمها الطيبات خلق الله تعالى رأس هذا الطير ولسانه من نور فاطمة الزهراء
وخلق عينيه من نور الحسن والحسين وخلق رقبته من نور خديجة وخلق
صدره من نور علي وخلق جناحيه من نور أبي بكر وخلق ظهره من نور
عثمان وخلق جبينه من نور طلحة والزبير وخلق ورکیه من نور سعد وسعید
وخلق رجليه من نور عبد الرحمن وأبي عبيدة وخلق قلبه وحوصلته من نوره
وَ الر وخلق بقية أعضائه وجميع بدنه من نور الصحابة أصحاب رسول الله
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٨/٢).
(٢) ذكره الفشني في شرح الأربعين انظر: إعانة الطالبين (١٦٩/١) حاشية الجمل على شرح
المنهج (٣٨٥/١)، حاشية البجيرمي (٢١٩/١).

٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَخَلّ. فإذا قال العبد: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم ينزل ذلك
الطير من تلك الشجرة وينغمس في تلك العين ثم يطلع إلى الشجرة
(١٣٦ / أ) فينتفض فكل قطرة تقطر من ذلك الطير يخلق الله من تلك القطرة
ملكا من الملائكة يسبح الله تعالى ويهلله إلى يوم القيامة ويكون ثواب ذلك
التكبير والتسبيح والتهليل لذلك العبد.
٥٦٨٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَو ◌َّهُ عَن رَسُول الله ◌َّهِ أَنْه قَالَ لَهُ رجل
يَا رَسُول الله مَا طُوبَى قَالَ شَجَرَة مسيرة مائة سنة ثِيَاب أهل الجنَّة تخرج من
أكمامها رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم(١).
(١) أخرجه ابن حبان (٧٤١٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٣٦). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.

٢٩
كتاب صفة الجنة والنار
فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك
٥٦٨٣ - عَنِ جَابرِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ يَأْكُل أهل الجنَّة وَيَشْرَبُونَ
وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ طعامهم ذَلِك جشاء كريح المسك
يُلْهُمُون التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِير كَمَا يُلْهُمُون النَّفْس رواه مسلم(١) وأبو داود(٢).
قوله: ((عن جابر)) تقدم. قوله ويلية: ((يأكل أهل الجنة ويشربون ولا
يمتخطون لا يتغوطون ولا يبولون)) الحديث، وقد ذهب أهل السنة وعامة
المسلمين إلى أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون بذلك وغيره
من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وأن تنعمهم
بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة
التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة. قوله: طعامهم ذلك
جشاء كريح المسك)) يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس
المعدة.
قوله: ((يسبحون الله بكرة وعشيا)) فإن قلت التسبيح إنما يكون في دار
التكليف والجنة دار جزاء. قلت: إنما هو للتلذذ. فإن قلت: لا بكرة ثمة ولا
عشية إذ لا طلوع ولا غروب.
(١) صحيح مسلم (١٨) (٢٨٣٥).
(٢) سنن أبي داود (٤٧٤١).

٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قلت: المراد مقدارهما.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس))
الحديث، يعني أن تسبيحهم وتحميدهم يجري مع الأنفاس كما تلهمون أنتم
النفس، اهـ
قال الإمام محيي السنة(١): أراد به والله أعلم أن مجرى التسبيح فيهم
كمجرى النفس من ابن آدم لا يشغله [التنفس] عن شيء.
فائدة: الإلهام أن يلقي الله سبحانه وتعالى في النفس أمرا [تحمل] عل ی
فعل الشيء أو تركه، والله أعلم.
٥٦٨٤- وَعَن أبي أُمَامَة رَظْيَتَ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجَّة ليشتهي
الشَّرَاب من شراب الْجِنَّة فَيَجِيء الإبريق فَيَقَع فِي يَده فيشرب ثمَّ يعود إِلَی
مَكَانَهُ، رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مَوْقُوفا بِإِسْنَاد جيد(٢).
٥٦٨٥ - وَعَن زيد بن أَرقم رََّ قَالَ جَاءَ رجل من أهل الكتاب إِلَى النَِّي
﴿ِّ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِم تزْعم أَن أهل الجنَّة يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ قَالَ نعم وَالَّذِي
نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدهم ليُعْطِى قُوَّة مائَة رجل فِي الْأكل وَالشرب
وَالْجِمَاعِ قَالَ فَإِنِ الَّذِي يَأْكُلِ وَيَشْرِب تكون لَهُ الْحَاجَة وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةُ أَذَى
قَالَ تكون حَاجَة أحدهم رشحا يفيض من جُلُودهمْ كَرَشْح المسك فيضمر
(١) شرح السنة (٢١٣/١٥).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٣٣). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٧٣٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٣١
كتاب صفة الجنة والنار
بَطْنِه. رواه أحمد (١). والنسائي (٢) ورواته محتج بهم في الصحيح.
٥٦٨٦- وَالطََّرَانِيّ(٣) بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَفَظُه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ بَيْنا
نَحْن عِنْد النَّبِي ◌ََّ إِذْ أقبل رجل من الْيَهُودِ يُقَال لَهُ ثَعْلَبَة بن الْحَارِث فَقَالَ
السَّلَامِ عَلَيْك يَا مُحَمَّد فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ الْبُهُودِيّ تزْعم أَن فِي الْجِنَّةُ
طَعَامًا وَشَرَابًا وأزواجا فَقَالَ النَّبِي ◌َِّ نعم تؤمن بشجرة الْمسك قَالَ نعم قَالَ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥١٢٧) وأحمد (١٩٤٨٤) (١٩٥٢٩) وهناد بن السري في الزهد
(٦٣ و٩٠) والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (١٤٥٩) وعبد بن حميد
(٢٦٣) والدارمي (٢٨٢٨) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١١١) والبزار في المسند
(٤٣٠١) و (٤٣٠٢)، والسمرقندي في تنبيه الغافلين (ص ٥٣) وأبو الشيخ في العظمة
(٦٠٨) وابن المقرئ في المعجم (٥١٤) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٩) وفي الحلية
(١١٦/٨) والبيهقي في البعث (٣١٧) والمزي في التهذيب (٤٠٩/٤) وقال ابن كثير في
البداية والنهاية (٣٢٠/٢٠): قال الضياء المقدسي: وهذا عندي على شرط مسلم لأنّ
ثمامة ثقة وقد صرّح بسماعه من زيد بن أرقم قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٦/١٠)
رواه كله الطبراني في الأوسط وفي الكبير بنحوه، وأحمد .... ورواه البزار، ورجال أحمد
والبزار رجال الصحيح غير ثمامة بن عقبة، وهو ثقة. وقال ابن القيم: وفي المسند وسنن
النسائي بإسناد صحيح على شرط الصحيح من حديث الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن
زيد بن أرقم قال: الحديث حادي الأرواح (ص ١٨٧)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة (٢٣٥/٨): إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٧٣)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٧٣٨١).
(٢) النسائي في السنن الكبرى (١١٤١٤) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص:
١٩٢٩) أخرجه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح ..
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٧٧ - ٥٠٠٤/١٧٩ و٥٠٠٥ و ٥٠٠٦ و٥٠٠٧ و
٥٠٠٨ و ٥٠٠٩) وفي الأوسط (١٧٢٢ - ٨٨٧٦).

٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتجدها فِي كتابكُمْ قَالَ نعم قَالَ فَإِن الْبَوْل والجنابة عرق يسيل من تَحت
ذوائبهم إِلَى أَقْدَامهم مسك.
٥٦٨٧ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١) وَالْحَاكِمِ (٢) وَلَفْظهمَا أَتَى النَِّي
﴿َّ رجل من الْيَّهُودِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَسْت تزعم أن أهل الجنَّة يَأْكُلُون فِيهَا
وَيَشْرَبُونَ وَيَقُول لأَصْحَابِه إِن أقرّ لي بِهَذَا خصمته فَقَالَ رَسُول الله وَهِ بِلَى
وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِن أحدهم ليُعْطِى قُوَّة مائَة رجل فِي الْمطعم
وَالْمِشْرَبِ والشهوة وَالْجِمَاعِ فَقَالَ لَهُ الْيُهُودِيّ فَإِنِ الَّذِي يَأْكُل وَيَشْرب تكون
لَهُ الْحَاجة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ◌َِّ حَاجتهم عرق یفِیض من جُلُودهمْ مثل
الْمسك فَإِذا الْبَطن قد ضمر. ولفظ النسائي نحو هذا.
قوله: ((وعن زيد بن أرقم)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((جاء رجل من أهل
الكتاب إلى النبي ◌َّ- فقال: يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون
ويشربون؟ قال: نعم، والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة
رجل في الأكل والشرب والجماع)) الحديث. قوله: ((جاء رجل من أهل
الكتاب)) أهل الكتاب اليهود والنصارى وكتابهما التوراة والإنجيل، وهذا
الرجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث [قاله] الطبراني. وقوله: ((فقال يا
أبا القاسم)) هي كنية النبي ◌ّ وكني بذلك لأن القاسم [من أولاده صلى الله
(١) وابن حبان (٧٤٢٤).
(٢) وذكر الحافظ هنا وابن القيم في الحادي (ص ١٨٧) والمنذري في الترغيب (٥٢٥/٤) أنّ
الحاكم أخرجه في المستدرك ولم أجده فيه بعد البحث الشدید.

٣٣
كتاب صفة الجنة والنار
تعالى عليه وسلم] [قوله](١) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا مع اختلاف
العلماء [في تكني غير النبي ◌َّر بذلك] (٢) وفي قوله: ((تزعم)) مع تصديق
رسول الله وَير إياه دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول
المشكوك فيه بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه،
وقد جاء من هذا كثير في الأحاديث، وعن النبي ◌َّم قال: زعم جبريل كذا. وقد
أكثر سيبويه وهو إمام العربية في كتابه الذي هو إمام كتب العربية من قوله: زعم
الخليل، زعم أبو الخطاب، يريد بذلك القول المحقق. وقد نقل ذلك جماعات
من أهل اللغة وغيرهم؛ فمعنى زعم في كل هذا قال والله أعلم.
قوله وَله: «يكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك
فتضمر بطنه)) الحديث. وفي حديث آخر: إنما هو عرق يجري [من أعراضهم
مثل المسك أي من معاطف أبدانهم وهي المواضع التي تعرق] (٣) من
الجسد، قاله في النهاية(٤). قوله: ((في رواية الطبراني (١٣٦ / ب)) إذ أقبل رجل
من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث، فقال: السلام عليك يا محمد. فقال
وعليكم)) الحديث تقدم الكلام على أهل الكتاب وكيفيته والأحاديث الواردة
فيه وما قاله العلماء.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٩/٣).

٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: في النداء له وَّجله: يا محمد، قال العلماء: لعل هذا كان قبل النهي عن
مخاطبة النبي وَّ باسمه قبل نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ
ج
بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾(١) على أحد التفسيرين، أي لا تقولوا: يا
محمد، بل قولوا يا رسول الله، يا نبي الله. ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية
ولم تبلغ الآية هذا القائل والله أعلم. قوله: ((فإن البول والجنابة عرق يسيل من
تحت ذوائبهم إلى أقدامهم مسك)) الحديث، الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر.
سؤال: ما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وفي حديث: ما نزلهم يعني أهل
الجنة؟ بضم الزاي والنون، أي ما طعامهم الذي ينزلون عليه لأول ورودهم؟
يقال [أعددت] لفلان نزله. قيل: قال النيسابوري: من كبد السمكة والبقرة
الذي تحت الأرض، وجاء في [الصحيح](٢) عنه ◌َّ أنه أخبر أن أول طعام
يأكله أهل الجنة إذا دخلوا زيادة كبد الحوت أي طرف كبد الحوت وفي لفظ
زيادة كبد النون والنون هو الحوت. وفي الصحيح (٣) أن غذاءهم على إثر
ذلك أن ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها وأن شرابهم من عين
تسمى سلسبيلا، وزيادة كبد الحوت، فالزيادة والزائد شيء واحد وهو في
طرف الكبد وهو أطيبها. وقال بعض العلماء هو القطعة المنفردة المتعلقة
فيها وهو أطيبها. وأما غذاؤهم فروي على وجهين: أحدهما بكسر الغين
(١) سورة النور، الآية: ٦٣.
(٢) صحيح البخاري (٣٩٣٨).
(٣) صحيح مسلم (٣٤) (٣١٥).

٣٥
كتاب صفة الجنة والنار
وبالذال المعجمة. الثاني بفتح الغين وبالدال المهملة. قال القاضي(١): هذا
هو الصحيح. قال: والأول ليس بشيء. قلت: وله وجه تقديره ما غذاؤهم في
ذلك الوقت، وليس المراد السؤال عن غذائهم دائما والله أعلم.
تنبيه: قيل الحكمة فيه الإعلام بانقراض الدنيا وفناء ما بقي منها والله أعلم.
لطيفة: ورد في الخبر أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت
وأول طعام يأكله أهل النار طحال الثور فالإشارة في الأول أن الحوت حيوان
مائي فهو من عنصر الحياة [المناسبة] للجنة فإنه سبحانه وتعالى جعل من
الماء كل شيء حي، وقوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ﴾ (٢) إشارة إلى هذا
المعنى. والكبد بيت الدم وهو سبب الحياة والحياة حارة رطبة وبخار ذلك
الدم النفس المعبر عنه بالروح الحيواني الذي به حياة البدن وزيادة الكبد
ألطف شيء منه فهو بشارة لأهل الجنة ببقاء الحياة عليهم وأنه لا موت فيه.
وأما الطحال فهو بيت للأوساخ وفيه يجتمع ما يلقيه الكبد من الدم الفاسد
وهو مع ذلك من الثور والثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس فما أشد هذا
مناسبة [لغذاء] لأهل النار فهم بما فيه الدمية لا يموتون وبما فيه من الوسخ
[فإنه] من أوساخ البدن من الدم الفاسد المؤلم لا [يحيون] فما أوسع حكمة
سيد الأولين والآخرين. [تقدمت أحاديث، ليس تفسير، وهي واضحة لم
أكتبها] .
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٥٤/٢) شرح النووي على مسلم (٢٢٧/٣).
(٢) سورة هود، الآية: ٧.

٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٦٨٨- وَعَن أنس بن مالك رَّهُ يرفعهُ قَالَ إِن أَسْفَل أهلِ الْجنَّةُ أَجْمَعِينَ
من يقوم على رَأْسه عشرَة آلاف خَادِمِ مَعَ كل خَادِم صحفتان وَاحِدَة من فضَّة
وَوَاحِدَة من ذهب فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى مثلهَا يَأْكُل من آخِرِه
كَمَا يَأْكُل من أَوله يجد لآخره من اللَّذَّة والطعم مَا لا يجد لأوله ثمَّ يكون فَوق
ذَلِك رشح مسك وجشاء مسك لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ رَوَاهُ
ابْن أبي الدُّنْيَا وَاللَّفْظِ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات (١).
٥٦٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن أدنى أهل الْجَنَّة
منزلَة إِن لَهُ لسبع دَرَجَات وَهُوَ على السَّادِسَة وفوقه السَّابِعَة إِن لَهُ لثلاثمائة
خَادِمِ ويغذى عَلَيْهِ كل يَوْمٍ وَيَرَاحِ بثلاثمائة صَحْفَة وَلَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ من ذهب
فِي كل صَحْفَة لون لَيْسَ فِي الْأُخْرَى وَإِنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ آخِرِه وَمن
الْأَشْرِبَة ثَلَاثِمِائَة إِنَاء فِي كل إِنَاء لون لَيْسَ فِي الآخر وَإِنَّهُ ليلذ أَوله كَمَا يلذ
آخِرِه وَإِنَّهُ ليقول يَا رب لَو أَذِنت لي لأطعمت أهل الجنَّة وسقيتهم لم ينقص
مِمَّا عِنْدِي شَيْء الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمد عَن شهر عَنْهُ(٢).
(١) أخرجه المروزى في زوائد الزهد (١٥٣٠)، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة (٢٠٨)،
والطبراني في الأوسط (٣٤٢/٧-٣٤٣ رقم ٧٦٧٤). قال الهيثمى في المجمع ٤٠١/١٠:
رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٠٥) وضعيف
الترغيب (٢١٨٨) و(٢٢٠٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٥٣٧ (١٠٩٣٢)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٢٩). قال الهيثمي في
المجمع ٤٠٠/١٠: رواه أحمد، ورجاله ثقات على ضعف في بعضهم. وقال الألباني:
منكر الضعيفة (٦١٠٥) وضعيف الترغيب (٢٢٠٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٣٧
كتاب صفة الجنة والنار
٥٦٩٠ - وَعَن أنس رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن طير الْجَنَّة كأمثال
البخت ترعى فِي شجر الجنَّة فَقَالَ أَبُو بكر يَا رَسُول الله إِن هَذِه لطير ناعمة
فَقَالَ أكلتها أنعم مِنْهَا قَالَهَا ثَلَاثًا وَإِّي لأرجو أن تكون مِمَّن يَأْكُل مِنْهَا رَوَاهُ
أَحْمَد بِإِسْنَاد جيد(١) وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢) وَلَفظه قَالَ سُئِلَ النَّبِي
وَلِّ مَا الْكَوْثَرِ قَالَ ذَاك نهر أعطانيه الله يَعْنِي فِي الْجَّة أَشد بَيَاضًا من اللَّبن
وَأحلى من الْعَسَلِ فِيهِ طير أعناقها كأعناق الجزر قَالَ عمرَانِ هَذِه الناعمة فَقَالَ
رَسُولِ اللهِ وَّ أكلتها أنعم مِنْهَا.
البخت بِضَمِ الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة هِيَ الإِبل الخراسانية.
٥٦٩١ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُودِ نَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلّهِ إِنَّك لتنظر
إِلَى الطير فِي الْجِنَّة فتشتهيه فَيَجِيء مشويا بين يديك. رواه ابن أبي الدنيا.(٣)
(١) أخرجه أحمد ٢٢١/٣ ١٣٣١١). وقال الهيثمى في المجمع ٤١٤١/١٠: رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم، وهو ثقة. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٧٤٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٦/٣ (١٣٤٨٠)، والترمذى (٢٥٤٢). وحسنه الألباني في المشكاة
(٥٦٤١) والصحيحة (٢٥١٤) وصحيح الترغيب (٣٧٢٤) و(٣٧٤٠). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.
(٣) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٠٠)، (٣٢٢)، وسعيد بن منصور التفسير من سننه
(١١٧١) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٤١) والحسن بن عرفة في جزئه (ص ٥٣: ٢٢)،
والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢٦٨/١)، والشاشي (٨٥٨) والحسين المروزي في زيادات
الزهد لابن المبارك (١٤٥٢) البزار والبيهقي في البعث والنشور (ص ٣١٨)، وأبو يعلى
في «المسند» كما في المطالب العالية (٦٩٤/١٨) وقال ابن حجر: وحميد هو ابن عطاء
=

٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والبزار(١) والبيهقي(٢).
قوله: ((عن عبد الله بن مسعود)) تقدم. قوله وَخلقية: ((إنك لتنظر إلى الطير في
الجنة فتشتهيه فيخر مشويا (١٣٧ / أ) بين يديك)). إن قيل: فأين يُشوى اللحم
وليس في الجنة نار؟ فقد أجاب عن هذا بعضهم بأنه يُشوى بكن. وأجاب
آخرون بأنه يشوى خارج الجنة ثم يؤتى به إليهم والصواب أنه يشوى في
الجنة بأسباب قدرها العزيز الحكيم لإنضاجه وإصلاحه كما قدر هناك
[أسبابا] لإنضاج الثمر والطعام على أنه لا يمنع أن يكون فيها نار تصلح لا
تفسد شيئا، وقد صح عنه وَاللّ أنه قال: مجامرهم الألوة، والمجامر جمع
مجمر وهو البخور الذي يتبخر بإحراقه [والألوة العود المُطرَّى، فأخبر
صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم يتجمرون بإحراقه] لتسطع لهم رائحته، اهـ.
قاله في حادي الأرواح(٣).
كوفي ضعيف. وذكره ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٧٤)، وعزاه للترمذي، ولم أجده فيه، فلعله
وهم رحمه الله، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٨/ ١٠)، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا
وابن مردویه.
(١) مسند البزار = البحر الزخار (٢٠٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤١٤/١٠) رواه
البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف. وضعفه جداً الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (٢٢٠٧).
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٣١٨).
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٩١).

٣٩
كتاب صفة الجنة والنار
٥٦٩٢- وَعَن أبي أُمَامَة رَّالشَّ أَن الرجل من أهل الْجنَّة ليشتهي الطير من
طيور الْجنَّة فَيَقَع فِي يَده منفلقا نضجا. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا.
قوله: ((عن أبي أمامة)) هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان. تقدم. وتقدم
أيضا معنى الحديث في الحدیث قبله.
٥٦٩٣- وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة رََّهَا أَنَّهَا سَمِعت النَّبِ نَّهُ يَقُول إِن الرجل
ليشتهي الطير فِي الْجَّة فَيَجِيء مثل البختي حَتَّى يَقع على خوانه لم يصبهُ
دُخان وَلم تمسه نَار، فيأكل مِنْهُ حَتَّى يَشْبع ثمَّ يطير. رواه ابن أبي الدنيا (٢).
قوله: ((عن ميمونة)) هي ميمونة بنت الحارث بالمثلثة بن حزن بن بجير
الهلالية العامرية أم المؤمنين أخت أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب
أم عبد الله بن عامر وأخت أم خالد بن الوليد كانت ميمونة في الجاهلية عند
مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي ففارقها وخلفه عليها أبو رهم أخو حويطب
بن عبد العزى فتوفي عنها فتزوجها رسول الله وَ خله زوجه إياها العباس بن عبد
المطلب وكان يلي أمرها في شوال سنة سبع من الهجرة. وكان اسمها برة
فسماها رسول الله وَ له ميمونة، روي لها عن رسول الله وَ خلال ستة وأربعون
(١) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٤١): في الدر المنثور (١٥٦/٦):
مقليا، ولعله الصواب. وعزاه لابن أبي الدنيا في صفة الجنة، ولم أجده في النسخة
المطبوعة منه، وقد توسعت قليلا في الكلام على هذا الحديث في الضعيفة تحت الحديث
(٦٧٨٤).
(٢) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١١٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢٢٠٨).

٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديثا خرج البخاري منها ثمانية. توفيت سنة إحدى وخمسين على الأصح
وقيل سنة ست وستين وقد بلغت ثمانين سنة ودفنت بسرف بفتح السين
المهملة وكسر الراء وبالفاء وصلى عليها عبد الله بن عباس، وسرف على
أميال مختلف فيها من مكة أشهرها عشرة أميال والله أعلم.
قوله وَلّ: ((إن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجيء مثل البختي حتى يقع
على خوانه)) تقدم أن البخت الإبل الخراسانية، قاله الحافظ، وتقدم الكلام
على الخوان في عيش السلف زَّ هَم مبسوطا.
٥٦٩٤- وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َظ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ إِن فِي
الْجِنَّة طائرا لَهُ سَبْعُونَ ألف ريشة يَجِيءٌ فَيَقَع على صَحْفَة الرجل من أهل
الْجِنَّة فينتفض فَيَقَع من كل ريشة لون أبيض من الثّلج وألين من الزّبد وألذ
من الشهد لَيْسَ مِنْهَا لون يشبه صَاحبه ثمَّ يطير رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَقد حسن
الِّرْمِذِيّ إِسْنَاده لغير هَذَا الْمَتْن(١).
٥٦٩٥ - وَعَن سليم بن عَامر ◌َ ◌ّهُ قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله وَل
يَقُولُونَ إِن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم قَالَ أقبل أَعْرَابِي يَوْمًا فَقَالَ يَا
رَسُول الله ذكر الله عز وجل فِي الْجِنَّة شَجَرَة مؤذية وَمَا كنت أرى أَن فِي الْجَنَّة
شَجَرَة تؤذي صَاحبهَا قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ وَمَا هِيَ قَالَ السدر فَإِن لَهُ شوكا
مُؤْذِيًا قَالَ رَسُول الله وَِّ أَلَيْسَ الله يَقُول فِي سدر مخضود الْوَاقِعَة ٨٢ خضد
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة الجنة (١٠٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٢٠٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.