النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ كتاب صفة الجنة والنار وَمَعَهُ طرِفَة لَيست مَعَ صَاحبه. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفًا. [قال الحافظ]: ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأنه قال في حديث أبي سعيد: أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم. وقال في حديث أنس: من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، وفي حديث أبي هريرة: من يغدو عليه ويروح خمسة عشر ألف خادم فيجوز أن يكون له ثمانون ألف خادم يقوم على رأسه منهم عشرة آلاف ويغدو عليه منهم كل يوم خمسة عشر ألفا، والله سبحانه أعلم. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة وليس فيهم دني من يغدو عليه كل يوم ويروح خمسة عشر ألف خادم)) الحديث. قال الحافظ: ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأنه قال في حديث أبي سعيد: أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم وقال في حديث أنس من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، وفي حديث أبي هريرة من يغدو عليه ويروح خمسرة عشرة ألف خادم فيجوز أن يكون له ثمانون ألف خادم تقوم على رأسه منهم عشرة آلاف ويغدو عليه منهم كل يوم خمسة عشر ألفا والله سبحانه أعلم. ٥٦٤٢- وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي طَالب حَدثْنَا عبد الْوَهَّابِ أَنبأَنَا سعيد بن أبي عُرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أبي أَيُّوب عَن عبد الله بن (١) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٨٩)، والضعيفة (٦٩٠١). ٧٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عَمْرو قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة منزِلَة من يسْعَى عَلَيْهِ ألف خَادِم كل خَادِم على عمل لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحبه قَالَ وتلا هَذِه الْآيَة إِذا رَأَيْتِهمْ حسبتهم لؤلؤا منثورا الإِنْسَان (١). (١) أخرجه البيهقى في البعث (٣٧١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٠٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٧٢٣ كتاب صفة الجنة والنار فصل في درجات الجنة وغرفها ٥٦٤٣ - عَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ ◌َقْلَهُ أَن رَسُول الله وَّةٍ قَالَ إِن أهل الْجَنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا يتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر فِي الْأُفق من الْمشرق وَالْمَغْرب لتفاضل مَا بَينهم قَالُوا يَا رَسُول الله تِلْكَ مِنَازِل الْأَنْبَِاء لا يبلغهَا غَيرِهم قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ رجال آمنُوا بِالله وَصَدِقُوا الْمُرْسلين. رواه البخاري(١) ومسلم(٢). وَفِي رِوَايَة لَهما كَمَا تراءون الْكَوْكَب الغارب بِتَقْدِيمِ الرَّاء على الْبَاء. ورواه الترمذي(٣) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَصَححهُ إِلَّا أَنه قَالَ إِن أهل الْجِنَّة ليتراءون الْكَوْكَب الشَّرْقِي أَو الْكَوْكَب الغربي الغارب فِي الْأُفق أَو الطالع فِي تفاضل الدَّرَجَات الحَدِيث وَفِي بعض النّسخ والكوكب الغربي أَو الغارب على الشَّك. [الغابر] بالغين المعجمة والباء الموحدة المراد به هنا هو الذاهب الذي تدلی للغروب. قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله وقّية: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم)) الحديث، وما أعلاها من منازل وأطيبها لنازل (١) صحيح البخاري (٦٥٥٥). (٢) صحيح مسلم (١١) (٢٨٣١). (٣) سنن الترمذي (٢٥٥٦). ٧٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والغرف جمع غرفة وهي منزلة رفيعة في الجنة. قوله: ((كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب)» الحديث. الدري فيه ثلاث لغات قرأ بها في السبع الأكثرون دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز والثانية بضم الدال مهموز ممدود والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود وهو الكوكب العظيم البراق وقيل سمي دريا لبياضه کالدر، وقيل لإضاءته وقيل لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم كما أن الدر أرفع الجواهر والله أعلم. قاله النووي(١) في شرح مسلم وغيره. وقوله: ((الغابر في الأفق)) الغابر بالغين المعجمة والباء الموحدة والمراد به هنا هو الذاهب الماضي الذي تدلى للغروب، اهـ، قاله الحافظ وغيره وزاد غير الحافظ على ذلك الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون والغابر من الغبور وهو البقاء أي الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر. وقال بعضهم وقد رويت هذه اللفظة الغابر وليست بشيء والمشهور من حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه الحميدي (١٢٨/ ب) الغارب في الأفق بتقديم (١٢٨/ ب) الغارب في الأفق بتقديم الراء على الباء فأما الغابر فهو السهم الذي لا يدرى من رمی به، اهـ. ومعناه البعيد من رأي العين الداني للغروب، وقيل الذاهب الماضي، والأفق الناحية. تنبيه: وفي التمثيل به دون الكواكب المسامتة للرأس وهو أعلى. فائدتان [إحداهما] بعده عن العيون. الثانية أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض (١) شرح النووي على مسلم (١٦٨/١٧). ٧٢٥ كتاب صفة الجنة والنار وإن تسامت العليا السفلى كالبساتين الممتدة من رأس الجبل إلى ذيله والله أعلم. قاله في حادي الأرواح (١). قوله: ((وفي الرواية الأخرى لهما كما تراءون الكوكب الغارب)) بتقديم الراء على الباء وهذا هو المعروف، ويعني به أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه بعيد عن الأبصار فيظهر صغيرا لبعده وقد بينه بقوله: ((من المشرق أو المغرب)) ويروى الغائر بالهمزة من الغور وهو الانحطاط ويراد به انحطاط في الجانب الغربي وقد روي العازب بالعين المهملة والزاي هكذا جاء في رواية أي البعيد ومعانيها كلها متقاربة والله أعلم. قوله: ((قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياءلا يبلغها غيرهم. قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) أي منازل رجال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه والمعنى تلك المنازل منازل رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. قاله في شرح مشارق الأنوار. فائدة: ولم يذكر هاهنا عملا ولا شيئا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين ذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آية وتلجلج وإلا فكيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة ولو كان كذلك لكان جميع الموجدين في أعالي الدرجات وأرفع الغرفات وهذا محال فقد قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾(٢) والصبر (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٦٢) (٢) سورة الفرقان، الآية: ٧٥. ٧٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بذل النفس [والثبات] له وقوفا بين يديه بالقلوب عبودية وهذه صفة المقربين. وفي آية أخرى: ﴿وَمَآ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُم بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ إلى قوله: ﴿ فِى الْغُرُفَتِ ءَامِنُونَ ﴾(١) فذكر شيئان القربة وأنها لا تنال بالأموال والأولاد وأنها تنال بالإيمان والعمل الصالح ثم بيّن لهم جزاء الضعف وأن محلهم الغرفات، اهـ. قاله القرطبي في التذكرة(٢). ٥٦٤٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن أهل الْجَنَّة ليتراءون فِي الْجِنَّة كَمَا تراءون أَو تَرَوْنَ الْكَوْكَب الذُّرِّي الغارب فِي الْأُفْق الطالع فِي تفاضل الدَّرَجَات قَالُوا يَا رَسُول الله أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وأقوام آمنُوا بِالله وَصَدَقُوا الْمُرْسلين: رواه أحمد (٣). ورواته محتج بهم في الصحيح وتقديره كما يرون الكوكب الطالع الدري الغارب ورواه الترمذي(٤) وتقدم لفظه. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّله: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون أو ترون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في تفاضل الدرجات)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. قوله: ((قال بلى والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)) بلى أي (١) سورة سبأ، الآية: ٣٧. (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٦٦). (٣) مسند أحمد (٨٤٢٣ - ٨٤٧١). (٤) سنن الترمذي (٢٥٥٦). ٧٢٧ كتاب صفة الجنة والنار يبلغها المؤمنون المصدقون. فإن قلت: فحينئذ لا يبقى في غير الغرف أحد لأن أهل الجنة كلهم مؤمنون مصدقون؟ قلت: المصدقون بجميع الرسل ليس إلا أمة محمد ◌ّ فيبقى مؤمنوا سائر الأمم فيها والله أعلم، قاله الكرماني (١). ٥٦٤٥ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله ◌َو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ أَلا أحدثكُم بغرف الْجَنَّة قَالَ قلت بَلَى يَا رَسُول الله بأبينا أَنْت وَأمنا قَالَ إِن فِي الْجِنَّة غرفا من أَصْنَاف الْجَوْهَر كُله يرى ظاهرها من بَاطِنِهَا وباطنها من ظاهرهَا فِيهَا من النَّعِيمِ وَاللَّذَّات والشرف مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت قَالَ قلت لمن هَذِه الغرف قَالَ لمن أفشى السَّلَام وَأَطْعم الطَّعَام وأدام الصّيام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام الحَدِيث. رواه البيهقي (٢)، ثم قال وهذا الإسناد غير قوي إلا أنه مع الإسنادين الأولين يقوى بعضه ببعض، والله أعلم. [قال الحافظ]: تقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في قيام الليل وإطعام الطعام وغيره ذلك من حديث أبي مالك عن النبي وَجّ: إن في الجنة غرفا (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣/ ١٩٠). (٢) البيهقي في البعث (ص ١٧٦ - ١٧٧)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٥٦/٢) وقال البيهقي: وهذا الإسناد غير قوي قلت: الحسن لم يسمع من جابر كما قال ابن المديني وغيره. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٨٦/٢٠) ثم قال البيهقي: وهذا الإسناد غير قوي، إلا أنه بالإسنادين الأولين يقوي بعضه بعضا. والله أعلم. قال: وروي بإسناد آخر عن جابر. ثم أورده من طريق علي بن حرب، عن حفص بن عمر عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا، بنحوه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٩٠). ٧٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه. قوله: ((وعن جابر)) تقدم. قوله وَبثقة: ((إن في الجنة غرفا من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من اللذات والنعيم والشرف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت)) الحديث، اهـ. وفي فوائد ابن السماك (١): فذكر الحديث بنحوه إلى قوله: وصلى بالليل والناس نيام. قال: قلنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك من (١٢٩ / أ) لقي أخاه فسلم عليه أو رد عليه فقد أفشى السلام ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فقد صلى بالليل والناس نيام اليهود والنصارى والمجوس، اهـ (٢) قوله وَحقه في حديث أبي مالك الأشعري: إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن أطعم الطعام، الحديث. اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال فبعضها أعلا من بعض وأرفع، قال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ أُنَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ﴾ (٣) فأخبر الله تعالى أنها غرف فوق (١) حادي الأرواح / ص٩٩). (٢) الفوائد لتمام الرازي (١٤٤٨). (٣) سورة الزمر، الآية: ٢٠. ٧٢٩ كتاب صفة الجنة والنار غرف وأنها مبنية بناء حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض حتى كأنها تنظر إليها عيانا ومبنية [في الآية](١) صفة للغرف الأولى والثانية أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها، وروى الترمذي عن علي رَطلّه قال: قال رسول الله وَجله إن في الجنة لغرفا [ترى] ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي: يا رسول الله لمن هي؟ قال: لمن طيّب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام، اهـ، قاله في حادي (٢) الأرواح (٢). ٥٦٤٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ أَن رَسُول اللهِ وَهِ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض. رواه البخاري(٣). قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله ◌َّ: ((إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض)) وفي حديث أبي هريرة أيضا الذي بعده: في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مائة عام. وفي الطبراني الأوسط (٤): ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٤٢). (٣) صحيح البخاري (٢٧٩٠. (٤) المعجم الأوسط (٤٣١). ٧٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي حديث زيد بن أسلم فإن الجنة مائة درجة بين كل درجتين منها مثل ما بين السماء والأرض وأعلى درجة منها الفردوس وعليها يكون العرش وهي أوسط شيء في الجنة ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس، رواه الترمذي(١) وفيه أيضا: إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم (٢). قال الله تعالى: ﴿لَّهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ (٣) قال الضحاك (٤): [وبعضهم] أفضل من بعض فيرى الذي قد فضل [به فضله] ولا يرى الذي أسفل [منه أنه] فضل عليه أحد من الناس، اهـ. قاله عياض. والدرجات جمع درجة. قال الله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَتِ﴾(٥) قال ابن عباس معناه: رافع السماوات وهو فوق كل شيء [(أي بقهره))](٦) فهو يرفع درجات الأنبياء والأولياء في الجنة ولم يجئ رفيع الدرجات في الأسماء (١) سنن الترمذي (٢٥٣٠)، (٢٥٣١). وأخرجه الحاكم في المستدرك (٨٠/١)، وقال: إسناده صحيح .. وقال الألباني: صحيح. صحيح الترمذي (ح ٢٠٥٦). (٢) الترمذي (٢٥٣٢)، وأخرجه عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس (٤٣) وأحمد (٢٩/٣) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٨٩) وأبو يعلى (١٣٩٨) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣١ و٢٣٢) والبيهقي في البعث (ص ١٦٩) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٣١) قال الترمذي: هذا حديث غريب. (٣) سورة الأنفال، الآية: ٤. (٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٧٧) وقال ابن المبارك: أنبأنا سلمة بن نبيط عن الضحاك. (٥) سورة غافر، الآية: ١٥. (٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٧٣١ كتاب صفة الجنة والنار الواردة في السنة لكن أجمعت الأمة عليه لثبوته في القرآن وعدد درجات الجنة عدد آيات القرآن [وهي] ستة آلاف ومائتان وخمس وعشرون آية وعدد الحروف ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف وأربعون حرفا، قاله في الديباجة. تنبيه: وقد رويت هذه الأحاديث بلفظة في الجنة وبدونها فإن كان المحفوظ ثبوتها فهي من جملة [درجها] وإن كان [المحفوظ] سقوطها فهي الدرج الكبار المتضمنة للدرج الصغار والله أعلم. ولا تناقض بين تقدير ما بين الدرجتين بالمائة وتقديرها بالخمس مائة لاختلاف السير في السرعة والبطؤ والنبي وَيّ ذكر هذا تقريبا للأفهام، ويدل عليه [حديث] زيد بن حسان فساق (١٢٩/ ب) الحديث إلى أن قال: ((عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله وَّله يقول: مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض وأبعد مما بين السماء والأرض وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع والله أعلم. فالحديث له لفظان هذا أحدهما، الثاني أن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أعدها للمجاهدين في سبيله، وشيخنا يرجح هذا اللفظ [وهو] لا ينفي أن تكون درج الجنة أكثر من ذلك ونظير هذا قوله في الصحيح: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة أي من جملة أسمائه هذا العدد فيكون الكلام جملة واحدة في الموضعين ويدل على صحة هذا أن منزلة نبينا ◌َي فوق هذا كله في درجة في الجنة ليس فوقها درجة وتلك المائة [تنالها] آحاد أمته بالجهاد ٧٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئا فشيئا درجة فوق درجة كما يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها وهذا يحتمل شيئين أن يكون عند آخر حفظه وأن يكون عند آخر تلاوته لمحفوظه والله أعلم، قاله في حادي الأرواح(١). ٥٦٤٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ فِي الْجِنَّة مائَة دَرَجَة مَا بَيْن كل دَرَجَتَيْنِ مائَة عَامِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ إِلَّا أنه قَالَ مَا بَيْن كل دَرَجَتَيْنِ مسيرَة خَمْسِمِائَة عَام (٢). (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ٦٧) (٢) أخرجه الترمذى (٢٥٢٩)، والطبراني في الأوسط (٥١/٦-٥٢ رقم ٥٧٦٥). وقال الهيثمى في المجمع ٤١٩/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧١٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٧٣٣ كتاب صفة الجنة والنار فصل فِي بِنَاء الْجِنَّة وترابها وحصبائها وَغيرِ ذَلِك ٥٦٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله حَدثنَا عَنِ الْجَنَّة مَا بناؤها قَالَ لبنة ذهب ولبنة فضَّة وملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤْ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان من يدخلها ينعم وَلَا يبأس ويخلد لَا يَمُوت لا تبلى ثِيَابِهِ وَلَا يفنى شبابه الحَدِيث. رواه أحمد (١) واللفظ له والترمذي (٢) والبزار والطبراني في الأوسط(٣) وابن حبان في صحيحه(٤)، وهو قطعة من حديث عندهم. وروى ابن أبي الدنيا(٥) عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا قَالَ حَائِطِ الْجِنَّة لبنة من (١) مسند أحمد (٨٠٤٣)، (٨٧٤٧)، (٩٧٤٤). (٢) الترمذي (٢٥٢٦). وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل. (٣) الطبراني في الأوسط (٧١١١). (٤) ابن حبان (٨٧٤ و٣٤٢٨ و٧٣٨٧) وأخرجه الطيالسي (ص ٣٣٧) وهناد في الزهد (١٣٠) وابن أبي شيبة (٦/٣ - ٧) وإسحاق في مسند أبي هريرة (٣٠٠) والبخاري في الكنى (ص ٧٤) والحميدي (١١٥٠) والدارمي (٢٨٦٣) وابن ماجه (١٧٥٢) والترمذي (٣٥٩٨)، وعبد بن حميد (١٤٢٠) وابن خزيمة (١٩٠١) والحارث (بغية الباحث ١٠٧١) وابن أبي حاتم في تفسير (٥٤٤/٢) والطبراني في الدعاء (١٣١٥) وأبو نعيم في صفة الجنة (١٠٠ و١٣٦) والبيهقي (٣٤٥/٣- ٣٤٦ و١٦٢/٨ و٨٨/١٠) وفي البعث (٢٥٨) وفي الشعب (٦٦٩٩) والبغوي في شرح السنة (١٣٩٥) قال الترمذي: هذا حديث حسن، وأبو مدلة إنما نعرفه بهذا الحديث وقال ابن حبان: أبو المدلة: اسمه عبيد الله بن عبد الله مدني ثقة وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧١١). (٥) ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٤)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (زوائد نعيم ٢٥٢) وعبد = ٧٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ذهب ولبنة من فضَّة ودرجها الْيَاقُوت واللؤلؤ قَالَ وَكُنَّا نُحدث أَن رَضْرَاض أنهارها اللُّؤْلُؤْ وترابها الزَّعْفَرَان. [الرضراض] بفتح الراء وبضادين معجمتين. [والحصباء] ممدود بمعنى واحد، وهو الحصى، قيل الرضراض صغارها. قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((قال: قلنا يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابها الزعفران)) الحديث. وفي حديث آخر: وترابها المسك. وفي حديث آخر: فقال النبي وَيلة: تربة الجنة الخبزة من الدرمك. تقدم الكلام على اللبنة في الزهد في الدنيا والملاط بكسر الميم هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء يعني أن الطين الذي يجعل بين لبن الذهب والفضة في الحائط [مسك، انتهى قاله الحافظ، وقال في النهاية (١): الملاط الطين الذي يجعل بين سافي البناء غلظ به الحائط] أي يخلط ومنه الحديث: إن الإبل ملاطها الأجرب، أي يخالطها، اهـ. [والرضَاض] بفتح الراء وبضادين والحصباء ممدودا بمعنى واحد وهو الحصا. وقيل [الرضاض] صغارها، قاله الحافظ رحمه الله. قال في حادي الأرواح(٢) فهذه ثلاث صفات في تربة الجنة لا 三 الرزاق (٢٠٨٧٥) وفي تفسيره (٢٦٧/٣)، والبغوي في شرح السنة (٤٣٩١) عن أبي هريرة قوله .. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٥٧/٤). (٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٣٧). ٧٣٥ كتاب صفة الجنة والنار تعارض بينها فذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة النوعين المسك والزعفران، [وقال مغيث بن سمي الجنة ترابها المسك والزعفران](١) ويحتمل معنيين آخرين أحدهما أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين يسمى ترابا ويدل على هذا قوله في اللفظ الآخر: ملاطها المسك، والملاطة الطين ويدل عليه أن في حديث العلاء بن زياد ترابها الزعفران وطينها المسك فلما كانت تربتها طيبة وماؤها طيبا فانضم أحدهما إلى الآخر حدث لهما طيب آخر فصار مسكا. المعنى الثاني أن يكون زعفرانا فاعتبار اللون مسكا باعتبار الرائحة وهذا من أحسن شيء [لكون] البهجة والإشراق في لون الزعفران والرائحة رائحة المسك وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها وهذا معنى ما ذكره سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: أرض الجنة من فضة وترابها مسك فاللون في البياض لون الفضة والرائحة رائحة المسك. [قاله] ابن رجب في اللطائف بعد سياق الأحاديث (١٣٠ / أ) الواردة في تربة الجنة فهذه أربعة أشياء أحدها بناء الجنة ويحتمل أن المراد بنيان قصورها ودورها ويحتمل أن يراد بناء حائطها وسورها المحيط بها وهو أشبه. الثاني: ملاط الجنة وأنه المسك الأذفر والملاط هو الطين ويقال الطين الذي بني منه البنيان والأذفر الخالص وتقدم [ذكر] ذلك [و]قيل أنه أراد بترابها ما خالطه الماء وهو طينها. الثالث حصباء الجنة وأنه اللؤلؤ والياقوت (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٧٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والحصباء الحصى الصغار وهو الرضراض وتقدم [ذكر] ذلك. الرابع: تراب الجنة وأنه الزعفران، في رواية أخرى: الزعفران والورس: وقد قيل أن المراد بالتراب [ههنا] تربة الأرض التي لا ماء عليها فأما ما كان عليه ماء فإنه مسك. وفي بعض الروايات حشيشها الزعفران وهو نبات أرضها وترابها فأما حديث ترابها المسك فقد قيل أنه محمول على تراب يخالطه الماء. وقيل: أن المراد أن ريح ترابها ريح المسك ولونه لون الزعفران ويشهد لهذا حديث الكوثر أن حاله ((الحال الطين)) المسك الأبيض فريحه ريح المسك ولونه مشرق لا يشبه لون مسك الدنيا بل هو أبيض وقد يكون منه أبيض ومنه أصفر والله أعلم. والتي تجتمع به الأحاديث الواردة كلها أن تربة الجنة في لونها بيضاء ومنها ما يشبه لون الزعفران في بهجته وإشراقه وريحها ريح المسك الأذفر الخالص وطعمها طعم الخبز الحواري الخالص وقد يختص هذا بالأبيض منها فقد اجتمعت لها الفضائل كلها لا أحرمنا الله منها برحمته وكرمه والله أعلم، اهـ. فائدة: في الحديث(١). أنه وديل﴾ قال لابن صياد: ما تربة الجنة؟ قال درمكة بيضاء، الحديث. التربة التراب والدرمك الدقيق الحواري الخالص البياض. قال العلماء: شبّه تربة الجنة بها لبياضها ونعموتها وبالمسك لطيبها، وابن صياد قد اختلف الناس فيه كثيرا وهو رجل من اليهود يدعي النبوة في المدينة أو دخيل فيهم واسمه صاف فيما قيل مهمل الصاد. [قيل:] قاص ويقال فيه (١) صحيح مسلم (٩٢) (٢٩٢٨). ٧٣٧ كتاب صفة الجنة والنار ابن صياد [وابن الصياد](١) أيضا، قاله عياض. [فيما قيل] وكان [عنده] شيء من الكهانة والسحر وجملة أمره أنه كان فتنة امتحن الله [به] عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة. وري أنه تاب عن ذلك ثم إنه مات بالمدينة مسلما في الأكثر. وقيل أنه [فُقِد يوم] الحرة فلم يجدوه [والله تعالى أعلم؛ قاله في النهاية (٢)]. قوله ◌َّيّة: ((من يدخلها ينعم ولا يبأس)) [قوله: ((ويخلد ولا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه)) الحديث، في هذا الحديث إشارة إلى بقاء الجنة وبقاء جميع ما فيها من النعيم وأن صفات أهلها الكاملة من الشباب لا [تتغير] أبدا وملابسهم التي عليهم من الثياب لا تبلى أبدا وقد دل القرآن على مثل هذا في مواضع كثيرة] (٣). قال الفارسي: من يدخل الجنة لا یبأس أي لا [يفتقرا ولا یری البؤس ولا تشتد حاجته فهو بائس [والمبتئس] الكاره الحزين أي [لا تصيبهم شدة] في المال [ولا في] النفس. ٥٦٤٩ - وَعَنِ ابْن عمر ◌ََّا قَالَ سُئِلَ رَسُولِ الله وَّةِ عَنِ الْجَنَّة فَقَالَ من يدخل الجنَّة یحیی فِيهَا لَا يَمُوت وینعم فِیھا لا یبأس لا تبلی ثِيَابه وَلَا یفنی شبابه قيل يَا رَسُول الله مَا بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها الْمسك وترابها الزَّعْفَرَان وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت. رواه ابن أبي الدنيا (٤) (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٦/٣). (٣) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (أي لا تصيبهم شدة في المال ولا في النفس). (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢). ٧٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والطبراني(١) وإسناده حسن بما قبله. [الملاط] بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء، يعني أن الطين الذي يجعل بين لبن الذهب والفضة، وفي الحائط مسك. قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم. قوله: ((سئل رسول الله وَله عن الجنة)) الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث في الأحاديث قبله وكذلك حديث أبي سعيد الخدري الذي بعده. وروى ابن المبارك بسنده عن مجاهد أنه قال: أصل الجنة من ورق وترابها من مسك وأصول أشجارها من ذهب وورق وأفنانها من لؤلؤ وزبرجد وياقوت والورق (١٣٠/ ب)) [والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه ومن أكل مضطجعا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا. انتهى. ٥٦٥٠ - وَعَن أبي سعيد رَِّنَّهُ قَالَ خلق الله تبارك وَتَعَالَى الْجَنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها المسك وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة طُوبَى لَك منزِل الْمُلُوك. رواه الطبراني(٢)، والبزار(٣) واللفظ له (١) الطبراني في المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ١٣٩٩٢/٢٤٨). ورواه ابن أبي شيبة (٣٤٩٥٠)، وابن الأعرابي في معجمه (١٤٢٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٩٦ و٢٩١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٧/١٠)، وقال: ((رواه الطبراني بإسناد حسن الترمذي لرجاله)) !. قال البوصيري إتحاف الخيرة المهرة (٢٢٩/٨) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧١٣). (٢) المعجم الأوسط (٣٧٠١). (٣) أخرجه البزار (كشف الأستار ٢٥٠٧) موقوفا. وأخرجه البزار (كشف ٣٥٠٨) وابن = ٧٣٩ كتاب صفة الجنة والنار مرفوعا وموقوفا، وقال لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي بن الفضل يعني عن الجريري عن أبي نضرة عنه وعدي بن الفضل ليس بالحافظ وهو شيخ بصرى انتهى. قَالَ الْحَافِظ قد تابع عدي بن الفضل على رفعه وهب بن خَالِد عَنِ الْجريرِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد وَلَفظه قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ إِن الله عز وجل أحَاط حَائِطِ الْجِنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ثمَّ شقق فِيهَا الأَنْهَار وغرس فِيهَا الْأَشْجَارِ فَلَمَّا نظرت الْمَلَائِكَةِ إِلَى حسنها قَالَت طُوبَى لَك مِنَازِل الْمُلُوك. أخرجه البيهقي(١) وغيره ولكن وقفه هو الأصح المشهور، والله أعلم. قوله: ((عن أبى سعيد))، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنهما. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة)) الحديث، وروى ابن أبي الدنيا من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: ((خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء)) الحديث. = الأعرابي في ((معجمه)) (٢٠٠٥)، وابن بشران في ((أماليه)) (١٠٦٥)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١٤٠ و ٢٣٧)، وفي الحلية (٢٠٤/٦) وقال البزار: لا نعلم أحدا رفعه إلا عدي وليس بالحافظ قال الهيثمي (١٠ / ٣٩٧): رواه البزار مرفوعً وموقوفً، والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: عن النبي ◌َّ﴾ قال: إن الله خلق جنة عدن بيده، لبنة من ذهب ولبنة من فضة. والباقي بنحوه، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٦٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧١٤). (١) البيهقي في البعث والنشور (٧٧٨). ٧٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(١): وقد خلق الله تعالى بعض الجنات وغرسها بيده تفضيلا لها على سائر الجنات، وقد اتخذ الرب تعالى وتقدس من الجنات دارا اصطفاها لنفسه وخصها بالقرب من عرشه وغرسها بيده، فهي سيدة الجنات، والله سبحانه وتعالى يختار من كل نوع أعلاه وأفضله كما اختار من الملائكة جبريل عليه الصلاة والسلام، ومن البشر محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم، ومن السماوات العلى، ومن البلاد مكة، ومن الأشهر الأشهر الحرم، ومن الليالي ليلة القدر، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليل وسطه، ومن الأوقات أوقات الصلوات، إلى غير ذلك، فهو سبحانه يخلق ما يشاء ويختار. قال الدارمي (٢): حدثنا موسى بن إسماعيل فذكره إلى أن قال: حدثنا مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: ((خلق الله تعالى أربع أشياء بيده: العرش والقلم وعدن وآدم. ثم قال لسائر الخلق كن فكان)). قال الدارمي(٣): وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن ميسرة قال: إن الله تعالى لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاثة: خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده؛ ثم قال لها تكلمي فقالت: (١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٠٦). (٢) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد (١/ ٢٦١). (٣) نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد (٢٦٣/١)، وأخرجه هناد في الزهد (٤٤)، والطبري في التفسير (١٩ / ٦٩٤) السنة لعبد الله بن أحمد (٥٧٢) عن ميسرة.