النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ كتاب صفة الجنة والنار حَدِيث عبد الله بن عَمْرو (١) أطول مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ من عَادٍ فِي الرَّابِعَة كَانَ حَقًّا على الله أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال يَوْمِ الْقِيَامَة قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ عصارة أهل النَّار وَتقدم فِي شرب الخمر وَتقدم أَيْضا فِيهِ حَدِيث أنس من فَارق الدُّنْيَا وَهُوَ سَكرَان دخل الْقَبْرِ سَكرَان وَبعث من قَبره سَكرَان وَأمر بِهِ إِلَى النَّارِ سَكَرَان فِيهِ عين يجْرِي مِنْهَا الْقَيْحِ وَالَّم هُوَ طعامهم وشرابهم مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض. (١) أخرجه ابن حبان (٥٣٥٧). وصححه الألبانى في ((المشكاة)) (٣٦٤٤ / التحقيق الثاني) وصحیح الترغيب (٢٣٨٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٦٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فصل في طعام أهل النار ٥٥٨٨ - عن ابن عباس رَّهَا أن النبي وَيُ قرأ هذه الآية: ﴿اَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ فقال رسول الله وَله: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟ رواه الترمذي(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) وابن حبان في صحيحه(٤) إلا أنه قال: فكيف بمن ليس له طعام غيره. والحاكم إلا أنه قال (١) سنن الترمذي (٢٥٨٥). (٢) السنن الكبرى للنسائي (١١٠٠٤). (٣) سنن ابن ماجه (٤٣٢٥). (٤) ابن حبان (٧٤٧٠)، وأخرجه الطيالسى (٢٦٤٣)، وأحمد (٣٠٠/١ و٣٣٨)، والبزار في مسنده-البحر الزخار (٤٩٣٤) وابن أبى حاتم في تفسيره (٣ / ٧٢٣)، الطبراني في معجمه الكبير (٦٨/١١ / ١١٠٦٨)، وفي معجمه الأوسط (٧٥٢٥)، و في معجمه الصغير(٩١١)، وأبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (١ / ٤٢٤٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٢٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٠٨)، وفي التفسير (٢ / ٧٧)، (٧ /٢٣٦) و إسماعيل الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٠٢٧)، والضياء في المختارة (١٠٣ و١٠٤ و١٠٥ و ١٠٦)، والحديث صححه ابن كثير في التفسير (٢ /٨٨) (٧ / ٢٠)، وعبد الحق في الأحكام الكبرى (٣ / ٤٣٤)، والحاكم (٢/ ٤٩٠) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٩)، وفي التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٤٤٣/١٠)، والتعليق الرغيب (٤ / ٢٣٤)، الضعيفة (٦٧٨٢)، وصحيح الجامع الصغير (٥٢٥٠). ٦٠٣ كتاب صفة الجنة والنار فيه: فقال: والذي نفسي بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الأرض لأفسدت. أو قال: لأمرت على أهل الأرض معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه. وقال: صحيح على شرطهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروي موقوفا(١) على ابن عباس. قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه زَقْ تَهُ. قوله وَّة: ((لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم)) الحديث، الزقوم بفتح الزاي ما وصف الله في كتابه العزيز، فقال أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم وهو فعول من الأزقم اللقم الشديد والشرب المفرط ومنه الحديث أن أبا جهل قال: إن محمدا [يخوفنا] شجرة الزقوم هاتوا الزبد والتمر وتزقموا أي كلوا. وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة إفريقية الزقوم (١١٤ / ب)) [قاله في النهاية(٢). وقال ابن عباس زَوَّنَا (٣): لما نزلت ﴿إِنَّ طَعَامُ الْأَثِيمِ ﴾﴾(٤) قال أبو جهل: التمر بالزبد نتزقّمه، حـ ? ءَ ٤٣ شَجَرَتَ الزَّقُومِ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى أصْلِ الْجَحِيمِ ﴾ طَلْعُهَا كَأَنَّهُو رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾﴾(٥) (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥٩٩١): البيهقي في البعث والنشور (٥٣٠)، وعبد الله بن أحمد (٣٣٨/١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠ / ٤٦٠) عن ابن عباس موقوفا. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٧/٢). (٣) انظر: معاني القرآن (٣٢/٦)، تفسير الثعالبي (٣٤٩/٢). (٤) سورة الدخان، الآية: ٤٣ - ٤٤. (٥) سورة الصافات، الآية: ٦٤-٦٥. ٦٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٥٨٩- وعن أبي الدرداء زَّ لَهُ قال: قال رسول الله وَّ: يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع فيستغيثون فيغاثون بطعام ذي غصة فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيدفع إليهم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم فيقولون: ادعوا خزنة جهنم. فيقولون: [ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا: بلى قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال] قال: فيقولون: ادعوا مالكا فيقولون: [يا مالك ليقض علينا ربك] قال: فيجيبهم: إنكم ماكثون. قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. قال: فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: [ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون] قال: فيجيبهم: [اخسئوا فيها ولا تكلمون ] قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل. رواه الترمذي(١) والبيهقي(٢) كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه. (١) سنن الترمذي (٢٥٨٦). (٢) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٢١) قال الدارمي: والناس لا يعرفون هذا الحديث، وإنما روى عن الأعمش عن سمرة بن عطية عن شهر عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٠)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦٤٤٤). ٦٠٥ كتاب صفة الجنة والنار وقال الترمذي: قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث قال: وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث انتهى. قوله: ((عن أبي الدرداء))، اسمه عويمر، مصغر عامر، تقدم ترجمته. قوله: ((يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع))، الحديث الضّريع نبت مسموم يابس يقال له الشبرق. قال الجوهري (١): الشبرق بالكسر نبت، وهو رطب الضريع، انتهى. وقيل: الضريع جنس من الشوك إذا كان رطبا فهو شبرق وإذا يبس فهو الضريع. وقيل هو شوك يأخذ بالحلق لا يسمن من أكله ولا يشبع. حَ له: وقيل: الضريع نبت بالحجاز له شوك كبار، والله تعالى أعلم. قوله ((يأخذون في الزفير والحسرة والويل)) الحديث، قال الجوهري (٢): الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره، لأن الزفير إدخال النفس والشهيق إخراجه، وسيأتي الكلام على ذلك قريبا من كلام الحافظ. (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٢٤٩/٣). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٦٧٠). ٦٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب شراب أهل النار ٥٥٩٠- وعن ابن عباس رَّاًّا في قوله تعالى: طعاما ذا غصة قال: شوك يأخذ بالحلق ولا يدخل ولا يخرج. رواه الحاكم (١) موقوفًا عن شبيب بن شيبة عن عكرمة عنه وقال: صحيح الإسناد. قوله: ((وعن ابن عباس))، تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وإخوته وبنيه وذويه. قوله في قوله تعالى: ((طعاما ذا غصة))، قوله: ((رواه الحاكم موقوفا))، تقدم الكلام على الحديث الموقوف، وشبيب بن شيبة هو شبيب بن شيبة بن عبد الله بن عمرو بن الاهتم واسمه سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر التميمي المنقري الاهتمي، أبو معمر البصري الخطيب، ابن عم خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم. وإنما قيل له: الأهتم لأنه ضرب بقوس على فيه فهتمت أسنانه بليغ مفوه علامة عن الحسن ومعاوية بن قرة وعنه مسلم ويحيى بن يحيى ضعفوه بقي بعد حماد ابن سلمة. (١) الحاكم في المستدرك (٥٠٥/٢) وعنه: البيهقي في البعث والنشور (٥٣٦/٢٩٣/١)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٨٣)، وابن أبى حاتم في تفسيره (١٩٠٢٣/٣٣٨١/١٠) وقال الذهبي في التلخيص: شبيب بن شيبة ضعفوه وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤٥٤/٢) ٢١٦١) وأورده السيوطي في الدر المنثور (٣٢٠/٨)، وعزاه إلى الحاكم وصححه عن ابن عباس والحديث ذكره الحافظ في الفتح (٦٧٥/٨)، وعزاه إلى الحاكم، ولم يتعقبه بشيء. ٦٠٧ كتاب صفة الجنة والنار في عظم أهل النار وقبحهم فيها ٥٥٩١ - عن عبد الله بن عمرو رَوالتهنا قال: لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره، ونتن ريحه قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديدا. رواه ابن أبي الدنيا (١) موقوفا، وفي إسناده ابن لهيعة. قوله: ((عن عبد الله بن عمرو))، تقدم الكلام عليه رًَّا. قوله ◌َّ: ((لو أن رجلا من أهل النار أخرج إلى الدنيا لمات أهل الدنيا من وحشة منظره، ونتن ريحه قال: ثم بكى عبد الله بكاء شديدا)) الحديث، في آخر مشهور عن الحسن أن آخر من يخرج من النار رجل بعد ألف عام ينادي يا حنان يا منان، واسم ذلك الرجل هناد، انتهى. وروي أن إبليس يُخرَجُ من النار بعد كل مائة ألف سنة، ويخرج آدم من الجنة، ويقال لإبليس: هذا آدم اسجد له، فيأبى، فيرد إلى النار. قاله ابن العماد، ولعله في كتابه كشف الأسرار(٢). ٥٥٩٢ - وعن أبي هريرة زَّهُ عن النبي وَّ قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع. رواه البخاري (٣) واللفظ له ومسلم(٤) وغيرهما. [المنكب]: مجتمع رأس الكتف والعضد. (١) ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٢). (٢) لم أقف عليه. (٣) صحيح البخاري (٦٥٥١). (٤) صحيح مسلم (٤٥) (٢٨٥٢). ٦٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: (وعن أبي هريرة))، تقدم الكلام على مناقبه رَ اللَّهُ. قوله وقال: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع»، الحديث. المنكب مجتمع رأس الكتف والعضد، قاله المنذري. ٥٥٩٣ - وعنه رَّهُ عن النبي وَّر قال: ضرس الكافر مثل أحد. وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار كما بين قديد ومكة، وكثافة جسده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار. رواه أحمد(١) واللفظ له ومسلم(٢). ولفظه قال: ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. والترمذي (٣) ولفظه: قال رسول الله وَّلية: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة. وقال: حديث حسن غريب. [قوله]: مثل الربذة، يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل انتهى. ٥٥٩٤ - وفي رواية للترمذي(٤) قال: إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة. وقال في هذه: حديث حسن غريب صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه(٥)، ولفظه قال: جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار، وضرسه مثل (١) مسند أحمد (٨٤١٠). (٢) صحيح مسلم (٤٤) (٢٨٥١). (٣) سنن الترمذي (٢٥٧٨). (٤) سنن الترمذي (٢٥٧٧). (٥) صحيح ابن حبان (٧٤٨٦). ٦٠٩ كتاب صفة الجنة والنار أحد. رواه والحاكم (١) وصححه ولفظه، وهو رواية لأحمد (٢) بإسناد جيد قال: ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وعرض جلده سبعون ذراعا، وعضده مثل البيضاء، وفخذه مثل ورقان ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة. قال أبو هريرة: وكان يقال: بطنه مثل بطن إضم. [الجبار]: ملك بالیمن له ذراع معروف المقدار، کذا قال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم. قوله: ((وعنه))، تقدم الكلام عليه رزََّهُ. قوله وَّة: ((ضرس الكافر مثل أحد))، الضّرس، واحد الأضراس وهي عشرون ضرسا تلي الأنياب من كل جانب من الفم خمسة من أسفل، وخمسة من فوق، وإنما يصير ضرس الكافر في جهنم مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع، زيادة في عذابه لأنه كلما كان الجسم أكبر كان العذاب أشدّ، والله أعلم. قاله في شرح المشارق (٣). وأحُد جبل معروف بالمدينة، وتقدم الكلام عليه في الحج في بناء الكعبة. والبيضاء جبل. قاله الحافظ، وضبطه بعضهم فقال: والبيضاء بالباء الموحدة المفتوحة وبالياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة جبل معروف. قوله ◌َ له: ((ومقعده من النار كما بين قديد ومكة))، قدید اسم مكان، تقدم الكلام في أماكن، ومكة معروفة، ومسيرة ما بينهما، ... قوله مَيه: ((وأربعون ذراعا بذراع الجبار))، الجبار ملك باليمن له ذراع معروف المقدار (١) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٤ / ٦٣٧). (٢) مسند أحمد (٨٣٤٥). (٣) لم أقف عليه. ٦١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كذا قال ابن حيان وغيره، وقيل ملك بالعجم، انتهى. قاله الحافظ، وقال في النهاية(١): أراد به هنا الطويل، وقيل: الملك، كما يقال بذراع الملك، قال القتيبي: وأحسبه ملكا من ملوك الأعاجم كان تام الذراع، انتهى. قوله في رواية الترمذي: ((إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة))، ومثل في المواضع المذكورة في الحديث يجوز أن ينصب على نزع الخافض أي كمثل الربذة من المدينة، يعني كما بين المدينة والرّبذة، والرّبذة بالراء المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعدها ذال معجمة، قرية معروفة قرب المدينة بها قبر أبي ذر، ومنها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام. قوله ◌َّى: ((وفخذه مثل ورقان))، هو بوزن قطران جبل أسود مشهور بالحجاز وهو شامخ شديد السواد، وفيه أنواع التمر والسماق والرمان والقرظ وهو لعرب مزينة وهم قوم صدق. وقال في النهاية (٢): بين العرج والرويثة، وكان يقال بطنه مثل بطن أضم، الحديث. أضم، هو بكسر الهمزة وفتح الضاد اسم جبل بالحجاز، ذكره الجوهري(٣)، وقد ذكره الشعراء فقال بعضهم فيه: يشي بنا الطيب أحيانا وآونة يضيئنا البرق مجتازا على أضم (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣٥/١). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٧٦/٥). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٨٦٢/٥). ٦١١ كتاب صفة الجنة والنار وقيل: اسم موضع، قاله ابن الأثير في النهاية (١) ... روى أنس بن مالك رَّ ◌َ (٢) قال: قال رسول الله وَاللّه: فلما تجلى ربه للجبل صار بعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بمكة: وثور وثبير وحراء، وبالمدينة أحد وورقان ورضوى، فهذا الحديث والأحاديث بعده وكل هذا مقدور لله تعالى يجب الإيمان به لإخبار الصادق المصدوق وَّ له بذلك، فيدل كل منها على عظم جثّة الكافر، وإنما كان كذلك ليعظم عذابه ويتضاعف كما تقدم، وهذا إنما هو في بعض الكفار بدليل أنه قد جاءت أحاديث أخر تدل على أن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، ولا شك أن الكفار في عذاب جهنم يتفاوتون كما قد علم من الكتاب والسنة ولأنا نعلم على القطع أن من كفر بالله تعالى وقتل الأنبياء صلى الله تعالى عليهم وسلم، وفتك بالمسلمين وأفسد في الأرض ليس عذابه مساويا بالعذاب من كفر بأبيه فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين، انتهى. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٣/١). (٢) أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (٧٩/١) وابن أبي حاتم في تفسيره (٨٩٣٩) وابن الأعرابي في معجمه (١٦٨٢) وابن حبان في المجروحين (٢١١/١) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣١٤ - ٣١٥) والواحدي في الوسيط (٤٠٧/٢)، والخطيب في التاريخ (٤٤٠/١٠- ٤٤١) وابن الجوزي في الموضوعات (٢٥٦)، وقال ابن حبان: موضوع لا أصل لهوقال الخطيب: هذا الحديث غريب جداً لم أكتبه إلا بهذا الإسنادوقال أبو نعيم: غريب من حديث معاوية بن قرة والجلد ومعاوية الضال، تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزوميوقال ابن كثير: وهذا حديث غريب بل منكر التفسير ٢٤٤/٢ - ٢٤٥. قال الألباني في الضعيفة (١٦٢): موضوع. وقال في (٥٤٨٨): ضعيف جداً. ٦١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٥٩٥ - وعن ابن عمرورَظْريّهنا قال: قال رسول الله وَّة: إن الكافر لیسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس. رواه الترمذي (١) عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عنه، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل ابن یزید کوفي قد روی عنه غیر واحد من الأئمة، وأبو المخارق لیس بمعروف انتھی. [قال الحافظ]: رواه الفضل بن یزید. ٥٥٩٦- عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص دَ اللّهُمَا أضِوعِ قال: قال رسول الله وَعليه: إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطؤه الناس. أخرجه البيهقي(٢) وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذي: أبو (١) سنن الترمذي (٢٥٨٠). (٢) البيهقي في الشعب (٣٨٩) وفي البعث (٥٦٧)، وأخرجه هناد في الزهد (٣٠١)، وأحمد (٥٦٧١)، وعبد بن حميد في المنتخب (٨٦٠)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (١٢٦)، وأبو نعيم في أخبار أصهان (١٢٩/٢)، والخطيب في التاريخ (٣٦٣/١٢) وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (٥٩) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٩٢٢): أخرجه الترمذي من رواية أبي المخارق عن ابن عمر وقال غريب وأبو المخارق لا يعرف. وقال ابن حجر في فتح الباري (٤٢٤/١١): ((سنده ضعيف)». وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٥١٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٣)، وفي السلسلة الضعيفة (١٩٨٦). وقد تعقب غير واحد الترمذي في قوله عن أبي المخارق. فقال البيهقي في البعث: وهذا غلط إنما هو أبو العجلان، وذكر المزي هذا الحديث، وقال: هكذا قال، يعني قال: عن أبي المخارق، وهو خطأ، رواه منجاب بن الحارث، عن علي بن مسهر، عن الفضل بن يزيد، عن أبي العجلان المحاربي، عن ابن عمر. وكذلك رواه أبو عقيل الثقفي، ومروان بن معاوية الفزاري، عن الفضل بن يزيد، وهو الصواب، والخطأ في ذلك إما من الترمذي، وإما من شيخه، والله أعلم. انظر: ٦١٣ كتاب صفة الجنة والنار المخارق ليس بمعروف وهم، إنما هو أبو العجلان المحاربي ذكره البخاري في الكنى، وقال أبو بكر مربع الحافظ: ليس له عن رسول الله وَله بهذا الإسناد إلا هذا الحدیث انتھی. قوله: ((عن أبي العجلان قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص))، تقدم الكلام عليه رَّالَّلَهُ وعن أبيه وذويه. قوله وَّ: ((إن الكافر ليجر لسانه فرسخين يوم القيامة يتوطؤه الناس))، الحديث، الفرسخ معروف في كتب الفقه، وفي ظني أنه تقدم الكلام عليه في مواضع. ٥٥٩٧ - وعنه أيضا زَقُولَهُ، عن النبي ◌َّ قال: يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد. رواه أحمد (١) والطبراني في الكبير (٢) (تهذيب الكمال)) (٣٤/ ٨١)، وقال الذهبي في الميزان: أبو المخارق لا يعرف، روى عنه الفضل بن يزيد، والصواب بدله عن أبي عجلان وقال ابن حجر في التهذيب: صوابه أبو العجلان المحاربي قلت: وأبو العجلان حكى الحافظ في التهذيب عن العجلي أنّه قال: شامي تابعي ثقة.، وقال في التقريب: مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث. (١) مسند أحمد (٤٨٠٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤١٥٣)، وعبد بن حميد (٨٠٨)، وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (٦٥)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٦٩) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩١/١٠): رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق منه. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٣٩/٢٠): وهذا الحديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شاهد من وجوه أخرى عن أبي هريرة. فالله أعلم. (٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٣٤٨٢/٤٠٢/١٢). ٦١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والأوسط(١) وإسناده قريب من الحسن. قوله: ((وعنه أيضا))، تقدم الكلام عليه رَقُوالَهُ. قوله وَّ: ((يعظم أهل النار في النار حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد))، الحديث، يا حبيبي إذا كان بين عاتقه الذي هو موضع الرداء من المنكب وبين شحمة أذنه مسيرة سبعمائة عام وهو أبعد مما بين السماء والأرض فلا يبعد أن تكون جثته أعظم من السموات والأرض، انتھی. ٥٥٩٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلّ أُنَاِ بِإِمَِهِمٌّ﴾(٢) قَالَ يدعى أحدهم فَيَعْطَى كِتَابه بِيَمِينِهِ ويمد لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ويبيض وَجهه وَيجْعَل على رَأْسه تَاج من نور يتلألأَ فَيَنْطَلق إِلَى أَصْحَابه فيرونه من بعيد فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ آتنا بِهَذَا وَبَارك لنا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيهِم فَيَقُول لَهُم أَبْشِرُوا لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا قَالَ وَأَمَا الْكَافِرِ فيسود وَجهه ويمد لَهُ فِي جِسْمِه ◌ِتُّونَ ذِرَاعا فِي صُورَة آدم ويلبس تاجا من نَار فيراه أَصْحَابه فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِالله من شَرّ هَذَا اللَّهُمَّ لَا تأتنا ◌ِهَذَا فيأتيهم فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخزه فَيَقُول أبعدكم الله فَإِن لكل رجل مِنْكُم مثل هَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حَبَان فِي (١) الأوسط (٢٤١٠) وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣٢٣)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٤). (٢) سورة الإسراء، الآية: ٧١. ٦١٥ كتاب صفة الجنة والنار صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِىّ (١). ٥٥٩٩- وعن أبي سعيد رَّهُ عن النبي وَّ قال: مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا. رواه أحمد(٢) وأبو يعلى(٣) والحاكم(٤) كلهم من رواية ابن لهيعة. قوله: ((وعن أبي سعيد)) هو الخدري، تقدمت ترجمته. قوله وقل له: ((مقعد الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام، وكل ضرس مثل أحد، وفخذه مثل ورقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعا»، تقدم الكلام على ذلك. ٥٦٠٠- وروى ابن ماجه(٥) من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ- أنه قال: إن الكافر (١) أخرجه الترمذى (٣١٣٦)، وابن حبان (٧٣٤٩)، والحاكم (٢٤٢/٢-٢٤٣). وضعفه الألبانى في الضعيفة (٤٨٢٧) و(٥٠٢٥) وضعيف الترغيب (٢١٦٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) مسند أحمد (١١٢٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩١/١٠): رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه ابن لهيعة، وقد وثق على ضعفه. قال البوصيري: ومدار أسانيدهم على ابن لهيعة، وهو ضعيف (اتحاف الخيرة المهرة ٢١٣/٨). (٣) أبو يعلى (١٣٨٧). (٤) قلت: هذا التعميم خطأ لأن الحاكم (٥٩٨/٤) لم يروه عن ابن لهيعة، والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا ((صفة النار)) (٢٢). والطبراني في المعجم الأوسط (٥٥٠٩). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٨٣)، وفي السلسلة الصحيحة (١١٠٥). (٥) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٢). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦١/٤): هذا إسناد ضعيف لضعف عطية والراوي عنه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٥١٩). ٦١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدکم علی ضرسه. قوله رحمه الله تعالى: ((وروى ابن ماجه من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ أنه قال: إن الكافر ليعظم حتى إن ضرسه لأعظم من أحد، وفضيلة جسده على ضرسه كفضيلة جسد أحدكم على ضرسه))، عيسى بن المختار هو عيسى بن المختار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري قال بن سعد كان سمع مصنف بن أبي ليلى منه وقال ابن شاهين في الثقات: قال ابن معين: صالح وقال الدار قطني: ثقة. ومحمد أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه قاضي الكوفة صدوق إمام ثقة رديء الحفظ كثيراً كذا قال الجمهور فیه. وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ فاحش الخطأ فكثر المناكثير في حديثه فاستحق الترك تركه أحمد ويحيى كذا قال. وعطية العوفي هو عطية بن سعد العوفي: قال أحمد وغيره: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب حديثه ووثقه ابن معين وغيره وحسن له الترمذي غير ما حديث وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه، وقال في القلب من عطية شيء. ٥٦٠١- وعن مجاهد قال: قال ابن عباس رَّالًَّا: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل والله والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا، تجري فيه أودية القيح والدم. قلت: أنهار؟ قال: لا بل ٦١٧ كتاب صفة الجنة والنار أودية. رواه أحمد (١) بإسناد صحيح، والحاكم(٢) وقال: صحيح الإسناد. قوله: ((وعن مجاهد))، هو مجاهد بن جبر، مولى عبد الله بن السائب المخزومي، من الطبقة الثانية من تابعي مكة، وفقهائها، وقرائها والمشهورين بها، وأحد الأعلام المعروفين. قال حماد: لقيت عطاء، وطاووسا، ومجاهدا، وشاممت القوم فوجدت أعلمهم مجاهدا. قال مجاهد: كان ابن عمر يأخذ لي الرکاب، ویسوي علي ثیابي إذا رکبت، سمع ابن عباس، وابن عمر، روى عنه أيوب، وابن عون، ومنصور، والحكم، وابن أبي نجيح. وأخذ عنه القراءة أبو عمرو بن العلاء، مات سنة مائة، وقيل: سنة اثنتين ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة](٣) (١١٥ / أ)، (١١٥/ ب) قوله: ((قال ابن عباس أتدي ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل الحديث. تقدم الكلام على أجل. (١) مسند أحمد (٢٤٨٥٦). (٢) الحاكم (٢٧٧/٢). والحديث قسمان: موقوف من قول ابن عباس سيرد ما فيه، ومرفوع. أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٩٨)، وأحمد (١١٦/٦)، والترمذي (٣٢٤١)، والنسائي في الكبرى (١١٤٥٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٨٣/٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (١٩٦/٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٥٩)، والبغوي في شرح السنة (٤٤١٥) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وصححه عبد الحق في الأحكام الكبرى (٢٠٣/٤) تبعا الترمذي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٣٦/٢٠) وإنما روى الترمذي، والنسائي المرفوع فقط، وقال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٦١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٨٤). (٣) اللوحان ما بين المعقوفين [] أثبتا من النسخة الهندية، وهما ساقطان من الأصل. ٦١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((تجري فيه أودية القيح والدم))، [القيح هو الذي يسيل من الجسد، والقيح والصديد دمان مستحيلان إلى دم] [قلت:](١) ((وفساد))، ٥٦٠٢- وعن أبي سعيد ◌َّهُ عن النبي ◌َّ- قال: [وهم فيها كالحون] قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلی حتی تضرب سرته. رواه أحمد(٢) والترمذي(٣) وقال: حديث حسن صحیح غریب، والحاكم(٤) وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ] عبد العظيم: وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار؛ فروى ابن ماجه(٥) والحاكم(٦) وغيرهما من حديث (١) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية. (٢) مسند أحمد (١١٨٣٦). (٣) سنن الترمذي (٢٥٨٧). (٤) الحاكم (٢/ ٢٤٦ و٣٩٥)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (زوائد نعيم ٢٩٢) وفي المسند (١٢٦) وأخرجه أحمد (٨٨/٣) وابنه في زيادات الزهد (ص ٢٠) والترمذي (٢٥٨٧ و ٣١٧٦) وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٠٩) وأبو يعلى (١٣٦٧) وأبو نعيم في الحلية (١٨٢/٨) وابن بشران (١٤٧٤) والبيهقي في البعث (٤٩٠) والواحدي في الوسيط (٢٩٨/٣) والبغوي في شرح السنة (٤٤١٦) وابن عساكر في معجم الشيوخ (٦١١) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد وقال أيضً: هذا حديث صحيح من إسناد المصريين ولم يخرجاه، وقال ابن حجر في فتح الباري (٤٤٥/٨) وأخرجه الحاكم وصححه وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٧). (٥) سنن ابن ماجه (٤٣٢٣) وأحمد بن منيع ومسدد كما في مصباح الزجاجة (٤ /٢٦٣). (٦) الحاكم (٧١/١ و٥٩٣/٤)، وأخرجه ابن المبارك في مسنده (١٠٨) وابن أبي شيبة (٣١٧٠٢، ٣٤١٥٠) وأحمد بن حنبل (١٧٨٥٩) وابنه (٢٢٦٦٥) والبخاري في الكبير ٦١٩ كتاب صفة الجنة والنار عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبي بردة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش ◌َظ ◌َّهُ فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رسول الله وَال قال: إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها. اللفظ لابن ماجه وإسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم لفظه فيمن مات له ثلاثة من الأولاد، ورواه أحمد(١) بإسناد جيد أيضا إلا أنه قال: عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول فذكره كذا في أصلي، وأراه تصحيفا، وصوابه: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أبا بردة كما في ابن ماجه. والله أعلم. (٢) = (٢/ ٢٦١) وعبد بن حميد في المنتخب (٤٤٣) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٥٥) و (١٠٥٦)، و٢٧٢٤) وأبو يعلى (١٥٨١) وفي المفاريد (٩٤) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٧٤٢ و٧٤٣) وأبو القاسم البغوي في الصحابة (٤٤٧ و٤٤٨) وابن قانع في الصحابة (١٨٤/١) والطبراني في المعجم الكبير (٢٦٦/٣/ ٣٣٦٠ - ٣٣٦٦) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٠٨٧ و٢٠٨٨) البيهقي في البعث والنشور (٥٧٢) قال البخاري: إسناده ليس بذاك المشهور وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلموقال ابن عبد البر: حديث حسن الاستيعاب ٢٢٥/١)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات المجمع ٨/٣)، وقال ابن حجر: إسناده صحيح - الإصابة ١٤٦/٢)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢١٢/٨) رواه مسدد وعبد بن حميد وأبو يعلى وعبد الله بن أحمد بن حنبل والحاكم وصححه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٨٢٣) انظر: ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٦٨). (١) أحمد بن حنبل (١٧٨٥٨). (٢) يقصد أن الزيادة (أن) غير محفوظة والدليل أنه خرجه في مسند: الحارث بن أقيش انظر: كلام محقق مسند أحمد طبعة الرسالة (٢٩/ ٤٠١). ٦٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي سعيد)) تقدم الكلام عليه مناقبه، قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ﴾(١) [قال: تشويه النار فتقلص شفته العليا، الحديث، تقلص أي ترتفع ثم تسترخي. ٥٦٠٣- وَعَن أبي غَسَّان الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رََّهُ: بِظهْر الْحِيرَة تعرف عبد الله بن خداش وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َِّ يَقُول فَخذه فِي جَهَنَّم مثل أحد وضرسه مثل الْبَيْضَاء قلت لم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ كَانَ عاقا بِوَالِديهِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد لا يحضرني(٢). قوله: وعن أبي غسان الضبي، أبو غسان الضبي، اسمه. قوله: ((قال لي أبو هريرة بظهر الحيرة تعرف عبد الله بن خراش؟ قلت: لا. قال: فإني سمعت رسول الله قال يقول: فخذه في جهنم مثل أحد وضرسه مثل البيضاء. قلت لم يا رسول الله؟ قال: كان عاقا لوالديه)) الحديث، الحيرة اسم بلد تقدم الكلام عليها في الشفقة على خلق الله خوف مقرون برحمة، فيشفق عليهم من جهة مخالفة الأمر والنهي، مع نوع رحمة، بملاحظة جريان القدر عليهم. قوله: ((تعرف عبد الله بن خراش)) عبد الله بن خداش (٣). (١) سورة المؤمنون، الآية: ١٠٤. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٣/٧ رقم ٦٨٥٧). وقال الهيثمى في المجمع ١٤٨/٨: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو غسان وأبو غنم الراوي عنه لم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٦٩). (٣) لم اهتد إليه.