النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب صفة الجنة والنار
وقد روي موقوفا عليه وهو أصح ويعلى ابن منية صحابي مشهور ومنية
أمه ويقال جدته وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى
أبيه أمية.
قوله: ((وعن يعلى بن مُنية)) قال الحافظ يعلى ابن منبه صحابي مشهور
ومنية أمه ويقال جدته.
((قاله الزبير بن بكار وغلط في ذلك، اهـ من حاشية الأصل)) وهي بنت
غزوان أخت عتبة بن غزوان وكثيرا ما ينسب إلى أبيه أمية، اهـ.
تنبيه: ويعلى بفتح الياء وسكون العين وفتح اللام وبالقصر، وأمية بضم
الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحانية ويقال له ابن منيّة بضم الميم
وسكون النون بعدها ياء باثنتين تحتها اسم أمه والأول اسم أبيه فينسب تارة
إلى [أبيه] أمية وتارة إلى أمه منية وهما صحيحان. قال [الدار قطني]: منية أمّه
وأميّة أبوه. وقال ابن وضاح: منية أبوه وهو وهم، وقد [ذكرناه] في الهمزة.
قاله عياض. قتل رَّهُ بصفين سنة سبع وثلاثين ويعدّ في الصحابة كما ذكره
الحافظ نَّهُ .
٥٥٧٤ - وعن أبي سعيد الخدري رَقَّهُ عن النبي وَّةِ قال لو أن مقمعا من
حديد جهنم وضع في الأرض فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض. رواه
=
(٣٤١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٠/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
من فيه ضعف قليل ومن لم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٤٠٣)، وضعيف
الترغيب والترهيب (٢١٥٠).

٥٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أحمد(١) وأبو يعلى (٢) والحاكم (٣) وقال صحيح الإسناد.
٥٥٧٥- وفي رواية لأحمد (٤) وأبي يعلى (٥) قالا قال رسول الله وَل لو
ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت ثم عاد. وروى هذه الحاكم(٦)
أيضًا إلا أنه قال لتفتت فصار رمادا وقال صحيح الإسناد.
المقمع المطرق وقيل السوط.
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدمت ترجمته. قوله وحقيقة: ((لو أن مقمعا
من (١١٣/أ) حديد جهنم وضع فاجتمع له الثقلان ما أقلّوه من الأرض))،
الحديث. ما أقلوه أي ما رفعوه والمقمع المطراق. وقيل السوط، اهـ. قاله
الحافظ، ويجمع على مقامع. قال الله تعالى: ﴿وَلَّهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ
﴾﴾(٧)، والثقلان الجن والإنس، وتقدم الكلام على ذلك في الإنفاق في
وجوه الخير وغير ذلك.
(١) أخرجه أحمد (١١٧٨٦).
(٢) أبو يعلى (١٣٧٧) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا ((صفة النار)) (٥٥)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٨٨/١٠) رواه أحمد، وأبو يعلى في حديث طويل، ... وفيه ابن لهيعة،
وقد وثق على ضعفه. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٨/ ٢١٠): رواه أبو يعلى
الموصلي وأحمد بن حنبل والحاكم وصححه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٢١٥١)، والضعيفة (٤٣٤٩ و٤٣٥٠)، وضعيف الجامع (٤٨٠).
(٣) الحاكم في المستدرك (٦٠١/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٤) مسند أحمد (١١٧٨٦).
(٥) مسند أبي يعلى الموصلي (١٣٧٧).
(٦) الحاكم في المستدرك (٤ / ٦٠١).
(٧) سورة الحج، الآية: ٢١.

كتاب صفة الجنة والنار
٥٨٣
٥٥٧٦- وعن محمد بن هاشم زَّلَهُ قال لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (١) قرأها النبي ◌َّ فسمعها شاب إلى جنبه فصعق
فجعل رسول الله ټ رأسه في حجره رحمة له فمكث ما شاء الله أن یمکث ثم
فتح عينيه فقال بأبي أنت وأمي مثل أي شيء الحجر قال أما يكفيك ما
أصابك على أن الحجر الواحد منها لو وضع على جبال الدنيا كلها لذابت منه
وإن مع كل إنسان منهم حجرًا وشيطانًا. رواه ابن أبي الدنيا (٢) عن عبد الله بن
الوضاح حدثنا عباءة بن كليب عن محمد بن هاشم وعباءة قال أبو حاتم
صدوق في حديثه إنكار أخرجه البخاري في الضعفاء يحول من هناك.
قوله: ((وعن محمد بن هاشم)) هو محمد بن هاشم بن سعيد أبو عبد الله
القرشي البعلبكّي قال النسائى: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى كتاب
(الثقات))، وقال: يغرب، قال عمرو بن دُحيم: مات ببعلبك سنة أربع
و خمسین ومئتین، و کان مولده فى شهر ربيع الأول سنة سبع وستين ومئة.
قوله: «لما نزلت هذه الآية ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾(٣) قرأها
رسول الله وَّلية، فسمعها شاب إلى جنبه فصعق))، الحديث أي صاح.
(١) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٢) عزاه ابن رجب في التخويف من النار (ص ١٠٠): لابن أبي الدنيا عن محمد ابن هاشم،
فذكره. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٢٢٦/٨) وعزاه لابن أبي الدنيا وابن قدامة في
كتاب البكاء والرقة عن محمد بن هاشم.
(٣) سورة التحريم، الآية: ٦.

٥٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٥٧٧ - وعن ابن مسعود رَُّه في قوله تعالى وقودها الناس والحجارة قال
هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا
يعدها للكافرين رواه الحاكم (١) موقوفًا وقال صحيح على شرط الشيخين.
قوله: ((وعن ابن مسعود)) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل
بالغين المعجمة والفاء الهذلي حليف بني زهرة وأمّه أم عبد [ودِّ] [أسلم]
عبد الله بن مسعود بمكة قديما، روى الطبراني(٢) بإسناده إلى عبد الله بن
(١) الحاكم في المستدرك (٢٦١/٢)، (٤٩٤/٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه (٢٦١/٢ و٤٩٤)، وأخرجه ابن
المبارك في الزهد (٣٠٧)، وهناد في الزهد (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٢٣١)،
(٢٣٢)، والطبري في التفسير (٣٨١/١ - ٣٨٢)، وابن أبى حاتم في تفسيره (٢٤٤)،
والطبراني في معجمه الكبير (٢١١/٩ /٩٠٢٦)، والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٦)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢٧): رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد ابن
سعيد بن أبى مريم وهو ضعيف. وصححه ابن كثير في التفسير (٢٠١/١). وله طريق آخر
عن ابن مسعود،: أخرجه الطبري في التفسير (٣٨٢/١). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٦٧٥).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٨٤٠٦/٦٥/٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
(٣٢٢٣٣ - ٣٣٨٨٠-٣٦٦٠٢)، وعنه: ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٣٨)،
وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٤٧٥)، وفي ((حلية الأولياء)) (١٢٦/١)، البزار في مسنده-
البحر الزخار (١٩٨٧)، والبغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٦٠)، وابن حبان (٧٠٦٢)،
وأبو الفضل الزهري في ((حديثه)) (١٣٥).
وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٨/٣٣)، والحاكم (٣١٣/٣)، وقال: صحيح الإسناد،
ووافقه الذهبيُّ. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٧/٩)، وقال: رواه البزار والطبراني
=

٥٨٥
كتاب صفة الجنة والنار
مسعود أنه قال: لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا كان
سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به رسول الله وله
فقال: يا غلام هل من لبن، قال: نعم. ولكن مؤتمن قال: فهل من شاة حائل
لم ينز عليها الفحل فأتاه بها فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناه وشربه
وسقى أبا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص، فأسلم وضمه رسول الله ولايه
فكان يلج عليه ويلبسه نعليه ويمشي أمامه ومعه ويستره إذا اغتسل ويوقظه
إذا نام وكان رسول الله ولم يقربه ويكرمه ولا يحجبه وقال له إذنك عليّ أن
ترفع الحجاب [وأن يسمع] سوادي حتى أنهاك وكان معروفا في الصحابة
بصاحب السواك والسواد، وقال فيه رسوله الله وَل رضيت لأمتي ما رضي
لها ابن أم عبد وسخطت لها ما سخط لها ابن أم عبد. وروي عن علي (١) أن
=
ورجالهما رجال الصحيح. التعليقات وصححه الألباني في الحسان على صحيح ابن حبان
(١٦٠/١٠).
(١) أخرجه الطيالسي (٣٥٥)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (١٥٥/٣)، وأحمد (٣٩٩١)،
وفي فضائل الصحابة (١٥٥٢)، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (٥٤٥/٢)، والبزار في
مسنده (١٨٢٧)، وأبو يعلى (٥٣١٠) و (٥٣٦٥)، وابن حبان (٧٠٦٩)، والشاشي
(٦٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٨٤٥٢/٧٨/٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٢٧)
عن ابن مسعود، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٩/ ٥٠٦) تفرد به أحمد، وإسناده جيد
قوي، وقال البوصيري: رواته ثقات. (اتحاف الخيرة المهرة ١٠٥/٧)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٨٩/٩) رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني من طرق، ... وأمثل
طرقها فيه: عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجال أحمد
وأبي يعلى رجال الصحيح. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٥٠).

٥٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النبي وَ يّ أمره أن يصعد شجرة فصعد فنظر أصحابه إلى [حموشة] ساقيه
فضحكوا فقال عليه الصلاة والسلام لَرِجْل عبد الله في الميزان أثقل من أحد.
ولاه عمر بن الخطاب قضاء الكوفة فأقام بها حياة عمر وصدرا من خلافة
عثمان بن عفان إلى أن بعث إليه يأمره بالخروج إلى المدينة، ذكره ابن
الفرات في تاريخه وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا.
قوله: ((قال هي حجارة من كبري خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض
في السماء الدنيا)). الكبريت بكسر الكاف وبالباء الموحدة بعدها راء وياء
مثناة تحت وبعدها ثاء مثلثة معروف.
٥٥٧٨ - وَعَن عبد الله بن عَمْرِورَو ◌َّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّه إِن الْأَرْضين
بين كل أَرض إِلَى الَّتِي تَلِيهَا مسيرَة خَمْسمِائَة سنة فالعليا مِنْهَا على ظهر
حوت قد التقى طرفاه فِي سَمَاء والحوت على صَخْرَة والصخرة بيد ملك
وَالثَّانِيَةَ مسجن الرّيحِ فَلَمَّا أَرَادَ الله أَن يَهْلك عادا أَمر خَازِن الرّيحِ أَن يُرْسل
عَلَيْهِم ريحًا تهْلك عادا قَالَ يَا رب أرسل عَلَيْهِم من الرّيح قدر منخر الثور
قَالَ لَهُ الْجَبَّار تبَارك وَتَعَالَى إِذا تكفأ الأَرْض وَمن عَلَيْهَا وَلَكِن أرسل عَلَيْهِم
بِقدر خَاتم فَهِيَ الَّتِي قَالَ الله فِي كِتَابِه ﴿مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا
جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾﴾(١) وَالثَّالِثَة فِيهَا حجارِ جَهَنَّمْ وَالرَّابِعَة فِيهَا كبريت جَهَنَّم
قَالُوا يَا رَسُول الله أللنار كبريت قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِیَدِهِ إِن فيها لأودية من
كبريت لَو أرسل فِيهَا الْجِبَال الرواسِي لماعت وَالْخَامِسَة فِيهَا حيات جَهَنَّم إِن
(١) سورة الذرايات، الآية: ٤٢.

٥٨٧
كتاب صفة الجنة والنار
أفواهها كالأودية تلسع الْكَافِرِ اللسعة فَلَا يَبْقى مِنْهُ لحم على وَضم وَالسَّادِسَة
فِيهَا عقارب جَهَنَّم إِن أدنى عقرب مِنْهَا كالبغا تضرب الْكَافِرِ ضَرْبَة تنسيه
ضربتها حر جَهَنَّم وَالسَّابِعَة سقر فِيهَا إِبْلِيس مصفد بالحديد يَد أَمَامه وَيَد
خَلفه فَإِذا أَرَادَ الله أَن يُطلقهُ لما يَشَاء من عباده أطلقهُ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ تفرد
بِهِ أَبُو السَّمْحِ وَقد ذكرت عَدَالَتْه بِنَصّ الإِمَام يحيى بن معِين والْحَدِيث
صَحِيحِ وَلم يخرِ جَاهُ(١).
قَالَ الْحَافِظِ: أَبُو السَّمْحِ هُوَ دراجٍ وَقَبله عبد الله بن عَيَّاش الْقِتْبَانِي وَيَأْتِي
الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا وَفِي مَتنه نَكَارَة وَالله أعلم.
قَوْله: تكفأ الأَرْض مَهْمُوز أَي تقلبها.
والوضم: بِفَتْحِ الْوَاو وَالضَّادِ الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ كل شَيْء يوضع عَلَيْهِ
اللَّحْمِ وَالْمَرَادِ هُنَا أَنه لَا يَبْقى مِنْهُ لحم إِلَّا سقط عَن مَوْضِعه.
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو))، وتقدم الكلام على ترجمته. قوله: ((إن
الأرضين بفتح الراء)) على اللغة الفصيحة وسكون الراء في لغة قليلة والله
أعلم. قوله: ((يا رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور)) المنخر بكسر
الميم وقيل بفتحها وفتح وكسر الخاء وهو ثقب الأنف قوله: ((إذا يكفئ
الأرض ومن عليها)) يكفئ مهموز أي يقلبها، يقال كفأت القدر، إذا كببتها
(١) أخرجه الحاكم (٥٩٤/٤). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: بل منكر، فیه عبد الله
بن عياش ضعفه أبو داود وعند مسلم أنه: ثقة، ودراج وهو كثير المناكير. وقال الألباني:
منكر ضعيف الترغيب (٢١٥٣).

٥٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لتفرغ ما فيها. يقال: كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته، وإذا أملته.
قوله: ((ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم)) الخاتم بفتح التاء وكسرها، وقرئ
بذلك في السبع وفيه لغات تقدم ذكرها. قوله: ((لو أرسله فيها الجبال
الرواسي)) لانماعت أي ذابت.
قوله: ((فلا يبقى منه لحم على وضم))، والوضم بفتح الواو والضاد
المعجمة جميعا هو كل شيء يوضع عليه اللحم والمراد هنا أنه لا يبقى منه
لحم إلا سقط عن موضعه، اهـ، قاله الحافظ.
تنبيه: اعلم أن لجهنم سبعة أبواب بعدد الأعضاء السبعة التي (١١٣/ ب)
يعصي بها العبد رب الأرباب [بعضها] فوق بعض، قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ
أَبْوَبٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومُ ﴾﴾(١) أولها جهنم وهي أعلا الأبواب
وهي التي عليها ممر الخلق يوم القيامة، [كما] قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنِكُمْ إِلّ
ج
وَارِدُهَا﴾(٢)، وروى مجاهد عن ابن عباس(٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ
أَبْوَابٍ﴾ قال دركات بعضها فوق بعض، فأولها جهنم كما تقدم ثم لظى ثم
السعير ثم الحطمة ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية.
(١) سورة الحجر، الآية: ٤٤.
(٢) سورة مريم، الآية: ٧١.
(٣) أخرجه الطبري في التفسير (١٤ / ٣٥)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٨) ومن طريقه ابن
الجوزي في المنتظم (١ / ١٨٢) عن ابن جريج.
انظر: التخويف من النار (١ / ٥٠).

٥٨٩
كتاب صفة الجنة والنار
قال ابن الجوزي(١): قرأت على شيخنا أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي
قال: قرأت على شيخنا أبي المنصور بن الجواليقي قال: اشتقاق جهنم:
[جهنم] من قول العرب ركيّة جهنام بكسر الجيم إذا كانت بعيدة القعر
[وكذا] قال في الصحاح(٢): جهنم من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده.
ثانيها: لظى، قال الجوهري(٣): هي اسم من أسماء النار معروفة لا
تنصرف وأصلها من اللهب. ثالثها: الحطمة فهي من الحطم وهو الكسر لأنها
تحطم ما يلقى فيها سميت بذلك لأنها تأكل كل شيء.
رابعها: السعير فمن التسعير وهو التوقد. خامسها: سقر فمن البعد ويوم
مستقر ومصقر يعني شديد الحر. سادسها الجحيم وهو اسم من أسماء جهنم
وأصله ما اشتد لهبه من النيران، قاله في النهاية (٤).
سابعها الهاوية: وهي أسفل النبيران وفيها أشد العذاب للزيادة وهم
المنافقون والهاوية لا حدّ لعُمقها كما لا حدّ لعمق شهوات الدنيا فكما لا
ينتهي إرب من الدنيا إلا إلى إرب أعظم منه فكذلك لا تنتهي هاوية في جهنم
إلا إلى هاوية أعمق منها.
وقال الحليمي(٥): ذكر الله تعالى للنار ثمانية أسماء الجحيم والسعير
(١) كشف المشكل (٣٣٤/١).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٩٢).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٤٨٢/٦).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ / ٢٤١).
(٥) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٤٧٢).

٥٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وسقر ولظى وجهنم والحريق والحطمة والهاوية، فيحتمل أن يكون ما عدا
جهنم اسما لدركاتها المختلفة لاختلاف أحوال أصحابها وأبوابها مشارع إلى
تلك الدركات وجهنم [اسما] للجميع كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ
لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ◌ّ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾(١)، اهـ. [والله أعلم بالصواب].
(١) سورة الحجر، الآية: ٤٣ - ٤٤.

٥٩١
كتاب صفة الجنة والنار
فصل في حيّاتها وعقاربها
٥٥٧٩- عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي زُقُوالَهُ قال: قال رسول
الله وَليّة: إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت تلسع إحداهن اللسعة فيجد
حرها سبعين خريفا، وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة تلسع
إحداهن اللسعة فيجد حموتها أربعين سنة. رواه أحمد (١) والطبراني (٢) من
طريق ابن لهيعة عن دراج عنه، ورواه ابن حبان في صحيحه(٣)، والحاكم (٤)
من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله: ((عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي)) هو أبو الحارث، عبد الله
بن الحارث بن جزء بن عبد الله بن معدي كرب بن عمرو من بني عمرو بن
زبيد الزبيدي، حليف بني وداعة السهمي. سكن مصر، وشهد بدرا.
(١) مسند أحمد (١٧٧١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٩٠/١٠) رواه أحمد،
والطبراني، وفيه ضعفاء قد وثقوا. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٣٦٧٦).
(٢) أسد بن موسى في الزهد (٢٢) ابن أبي الدنيا في صفة النار (٩٢)، وابن عساكر في تاريخ
دمشق (١٧ /٢١٩) ..
(٣) ابن حبان (٧٤٧١).
(٤) الحاكم في المستدرك (٦٣٥/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
والحديث؛ أخرجه البيهقي، في ((البعث والنشور)) (٥٩٣)، وفي شعب الإيمان (٤٠٧٦)، وابن
بشران في الأمالي (١١٣)، والضياء في المختارة (١٩٩)، (٢٢٠) وصححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (٣٤٢٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٧٦).

٥٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
روى عنه يزيد بن أبي حبيب، وجماعة من المصريين.
مات سنة خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وثمانين بمصر.
قوله: ((إن في النار حيات كأمثال أعناق البخت)) البخت وهي الإبل الغلاظ
ذوات الأعناق الطوال ذات سنامين، وتقدم ذكر الخريف وهو السنة. قوله:
((وإن في النار عقارب كأمثال البغال الموكفة)) تقدم ذكر الموكفة.
٥٥٨٠- وعن يزيد بن شجرة قال: إن لجهنم لجبابا في كل جب ساحلا
كساحل البحر فيه هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الذل، فإذا سأل
أهل النار التخفيف، قيل: اخرجوا إلى الساحل فتأخذهم تلك الهوام
بشفاههم وجنوبهم وما شاء الله من ذلك فتكشطها فيرجعون فيبادرون إلى
معظم النیران، ويسلط عليهم الجرب حتی إن أحدهم ليحك جلده حتى يبدو
العظم فيقال: يا فلان هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت
تؤذي المؤمنين. رواه ابن أبي الدنيا(١).
[قال الحافظ]: ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته، والله أعلم.
قوله: ((وعن يزيد بن شجرة)) قال الحافظ: يزيد بن شجرة الرهاوي
مختلف في صحبته والله أعلم. وتقدم الكلام عليه في الجهاد. قوله وَاليه: ((فيه
هوام وحيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الدل)) وتقدم الكلام على البخاتي،
(١) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٧٧) وقال: قد رواه الحاكم أيضا في
المستدرك (٤٩٤/٣)، والبيهقي في البعث (٢٩٨ - ٢٩٩) بسند صحيح عن يزيد بن
شجرة، وقد روي عنه بزيادات في أسانيدها مقال، خرجتها في الضعيفة (٣٧٤٠).

٥٩٣
كتاب صفة الجنة والنار
وأما الدل فهو هنا الدل بغير ميم ولعله سقط من الكاتب ميم ورأيته في
النهاية(١) بالميم الدلم أي السود جمع أدلم، انتهى. والله أعلم.
٥٥٨١- وَعَن ابْن مَسْعُود ◌َوَّهُ فِي قَوْله تَعَالَى زدناهم عذَابًا فَوق الْعَذَاب
النَّحْلِ ٨٨ قَالَ زيدوا عقارب أنيابها كالنخل الطوَال رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْحَاكِم
مَوْقُوفا وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْن (٢).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٣١/٢).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٢٦٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٢٦/٩ رقم ٩١٠٣ و٩١٠٤ و٩١٠٥)،
والحاكم (٥٩٣/٤ -٥٩٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمى في
المجمع ٤٨/٧: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح. وصححه الألباني
في صحيح الترغيب (٣٦٧٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

فصل في شراب أهل النار
٥٥٨٢- عن أبي سعيد زَّهُ، عن النبي ◌ََّ في قوله: ((كالمهل)» قال:
كعكر الزيت، فإذا قرب إلى وجه سقطت فروة وجهه فيه. رواه أحمد(١)
والترمذي(٢) من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن
أبي الهيثم وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث رشدین.
[قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان(٣) في صحيحه والحاكم(٤) من حديث
ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
صلى الله
قوله: ((عن أبي سعيد)) هو الخدري تقدم الكلام عليه. قوله: ((عن النبي
وسام
في قوله تعالى ﴿كَأَلْمُهْلِ ﴾(٥) [قال: كعكر الزيت](٦)، [فإذا قرب إلى وجهه
(١) مسند أحمد (١١٦٧٢).
(٢) سنن الترمذي (٢٥٨١).
(٣) صحيح ابن حبان (٧٤٧٣)، وضعفه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
(٤٤٤/١٠)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٤).
(٤) الحاكم (٢ / ٥٠١ و٦٠٤/٤)، وأخرجه أحمد (١١٦٩٥)، وأبو يعلى (١٣٧٥) وأخرجه
ابن المبارك في مسنده (١٣٠)، وفي الزهد (٣١٦)، وعنه: الترمذي (٢٥٨٤)، (٢٥٨١
و٣٣٢٢)، وعبد بن حميد (٩٣٠)، والطبري في التفسير (١٢/١٨) (٤٦/٢٢)، وابن
حبان (٧٤٧٣)، والبيهقي في البعث والنشور (٥٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٠٧)،
وفي التفسير (١٦٨/٥) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين.
(٥) سورة الكهف، الآية: ٢٩.
(٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥٩٥
كتاب صفة الجنة والنار
سقطت فروة وجهه)) الحديث](١)، والعكر الرديء، وقيل المهل الرصاص
المذاب أو الصفر أو الفضة وكل ما أذيب من هذه الأشياء فهو مهل. وقيل
المهل الصديد الذي يسيل من جلود أهل النار، والأصل في فروة الرأس
جلدته بما عليها من الشعر فاستعار الفروة من رأس للوجه. (١١٤ / أ).
تنبيه: ويروى في حديث آخر فإذا قرب المهل منه سقط قرقرة وجهه أي
جلدة وجهه والقرقر من لباس النساء شبهت بشرة الوجه به. وقيل: إنما هي
رقرقة وجهه وهو ما ترقرق من محاسنه، ويروى فروة وجهه كما تقدم. وقال
الزمخشري: أراد ظاهر وجهه وما بدا منه، ومنه قيل للصحراء البارزة
[قر قراء] اهــ قاله في النهاية(٢).
قوله: ((من طريق رشدين بن سعد بن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي
الهيثم. رشدين بن سعد هو رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهرى، أبو
الحجاج المصرى، وهو رشدين بن أبى رشدين قال ابن معين: ليس بشيء،
وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة ضعيف، وقال أحمد لا يبالي عمن
روى، وليس به بأس في الرقائق وقال أيضاً أرجو أنه صالح الحديث وحسن
له الترمذي ودراج هو بن سمعان، یقال اسمه عبد الرحمن و دراج لقب، أبو
السمح القرشى السهمى مولاهم المصرى القاص مولی عبد الله بن عمرو،
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وقيل المهل الصديد
الذي يسيل من جلود أهل النار).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٨/٤).

٥٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ضعفه أبو حاتم والدارقطني وغيرهما، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال
النسائي: منكر الحديث، وقال مرة: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن معين وعلي
بن المديني وغيرهما وصحح حديثه عن الهيثم الترمذي، واحتج به ابن
خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم، وأبو الهيثم اسمه
سليمان بن عمرو بن عبد، ويقال: ابن عبيد الليثى العتوارى ، أبو الهيثم
المصرى، ((صاحب أبى سعيد الخدرى)) وثقه ابن معين والعجلى والفسوى.
٥٥٨٣- وعن أبي هريرة زَّلَهُ، عن النبي ◌َّ- قال: إن الحميم ليصب على
رؤوسهم فينفذ الحمیم، حتى يخلص إلى جوفه فیسلت ما في جوفه حتی یمرق
من قدميه، وهو الصهر ثم يعاد كما كان. رواه الترمذي(١) والبيهقي (٢) إلا أنه قال:
فيخلص فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه. روياه من طريق أبي السمح،
وهو دراج عن ابن حجيرة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.
[الحميم]: هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: وسقوا ماء حميما فقطع
أمعاءهم.
(١) سنن الترمذي (٢٥٨٢)، والحديث؛ أخرجه عبد الله بن المبارك في ((المسند)) (١٢٨)،
والزهد والرقائق (٨٩/٢)، وأحمد (٨٨٦٤)، وفي الزهد (ص: ٢٠)، والطبري
١٦/ ٤٩٥،، وابن أبي الدنيا في صفة النار (ص: ٦٠)، وأبو نعيم في الحلية (١٨٢/٨)،
والبغوي (٤٤٠٦). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٤٣٣)، وقواه
في الصحيحة (٣٤٧٠). انظر: تراجعات الألباني (٧٤).
(٢) البيهقي في البعث والنشور (٥٢٧)، والحاكم في المستدرك (٣٨٧/٢)، وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٥٩٧
كتاب صفة الجنة والنار
وروي عن ابن عباس وغيره أن الحميم الحار الذي يحرق. وقال
الضحاك: الحميم يغلي منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم يسقونه،
ويصب على رؤوسهم. وقيل: هو ما يجتمع من دموع أعينهم في حياض النار
فیسقونه، وقيل غير ذلك.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((إن الحميم ليُصبّ على رءوسهم))
الحديث. الحميم هو المذكور في القرآن. قوله تعالى: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًا
فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ﴾(١) الآية إلخ ما ذكره الحافظ في التفسير.
قوله: ((فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه ويسلت))، [الحديث، يخلص
أي حتى يصل إلى جوفه ويسلت و] السلت القطع، أي يقطعه ويستأصله
وأصل السلت القطع، قاله في النهاية (٢). ويمرق أي يخرج والصهر بالصاد
المهملة المفتوحة [وسكون الهاء] الإذابة يقال: صهرت الشحم إذا أذبته
ومنه الحديث: إن الأسود كان يصهر رجليه بالشحم وهو محرم أي يذيبه
ويدهنها به يقال صهر بدنه إذا دهنه بالصهير، اهـ. قاله في النهاية (٣).
٥٥٨٤- وعن أبي أمامة رَّاللّه عن النبي ◌َّةٍ في قوله تعالى: [ويسقى من
ماء صديد يتجرعه] قال: يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدني منه شوى وجهه
ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، قال الله عز
(١) سورة محمد، الآية: ١٥.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٨/٢) ..
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٣/٣).

٥٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجل: [وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ] ويقول: [وإن يستغيثوا يغاثوا بماء
كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب]. رواه أحمد (١) والترمذي(٢)، وقال:
حديث غريب، والحاكم(٣) وقال: صحيح على شرط مسلم.
قوله: ((وعن أبي أمامة)) هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان. تقدم. قوله:
((عن النبي وَّةَ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾(٤) يتجرعه،
الحديث، التجرع شرب في عجلة وقيل هو الشرب قليلا قليلا، أشار به إلى
الآية المذكورة، قاله في النهاية(٥).
٥٥٨٥- وعن أبي سعيد رَّهُ، عن النبيِ وَّ قال: لو أن دلوا من غساق
يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا. رواه الترمذي(٦) من حديث رشيد عن عمرو
(١) مسند أحمد (٢٢٢٨٥).
(٢) سنن الترمذي (٢٥٨٣).
(٣) الحاكم في المستدرك (٣٦٨/٢)، (٤٥٧/٢) والحديث؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد
(٣١٤)، وفي مسنده (١٢٩)، وأحمد (٢٦٥/٥)، وفي الزهد (ص٢٠)، والترمذي
(٢٥٨٣)، والنسائي في الكبرى (١١١٩٩)، والطبري في التفسير (٥٤٩/١٦)، (١٤/١٨)،
(١٦٨/٢٢)، الطبراني (٧٤٦٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١٨٢/٨)، والبيهقي في
البعث والنشور (٥٣٤)، والبغوي في التفسير (٣٤٢/٤)، وفي شرح السنة (٤٤٠٥)
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٠٥)، وفي السلسلة الضعيفة
(٦٨٩٧).
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ١٦.
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٦١).
(٦) سنن الترمذي (٢٥٨٤).

٥٩٩
كتاب صفة الجنة والنار
ابن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم، وقال الترمذي: إنما نعرفه من حديث
رشدین.
[قال الحافظ]: رواه الحاكم (١) وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن
الحارث به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن أبي سعيد)) هو الخدري، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: «لو
أنّ دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا)) الحديث، والغساق بفتح
الغين المعجمة وبالسين المهملة يخفف ويشدد. قال الجوهري (٢): غسقت
عينه إذا أظلمت وغسق الجرح إذا سال منه ماء أصفر والغساق الماء البارد
المنتن قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتشديد والباقون بالتخفيف، اهـ. قال
الحافظ رحمه الله: وقد اختلف في معناه، فقيل: هو ماء يسيل من بين جلد
الكافر ولحمه، قاله ابن عباس إلخ ما ذكره الحافظ.
٥٥٨٦ - وعن أبي موسى رُقَُّهُ، أن النبي ◌َّ قال: ثلاثة لا يدخلون الجنة
مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر، ومن مات مدمن الخمر سقاه
(١) الحاكم في المستدرك (٥٠١/٢ و٦٠١/٤ - ٦٠٢)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(زوائد نعيم ص ٩٠) وأسد بن موسى في الزهد (٣٠) وأحمد (١١٢٣٠ و ١١٧٨٦) وابن
أبي الدنيا في صفة النار (٧٧) وأبو يعلى (١٣٨١) وابن جرير في تفسيره (١٧٨/٢٣ و
١٤/٣٠)، وابن بشران (١٤٤٤) والبيهقي في البعث (٥١٤) والبغوي في شرح السنة
(٤٤٠٧) وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (١٠٠) وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٨٠٣).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٥٣٧).

٦٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله جل وعلا من نهر الغوطة قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهر يجري من فروج
المومسات، يؤذي أهل النار ريح فروجهم. رواه أحمد (١) وابن حبان في
صحيحه(٢)، والحاكم(٣) وقال: صحيح الإسناد.
[المومسات] بضم الميم الأولى وكسر الثانية: هن الزانيات.
قوله: ((وعن أبي موسى)) اسمه عبد الله بن قيس. تقدم [الكلام عليه
زَّ لَّهُ]. قوله ◌َّ: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة مدمن الخمر)) الحديث، هذا
الحدیث مؤول لا یحمل علی ظاهره و تقدم له نظائر.
٥٥٨٧ - وَعَن أَسْمَاء بنت يزيد زَالَتَهَا أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله وَلِّ يَقُول من
شرب الخمر لم يرض الله عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَإِن مَاتَ مَاتَ كَافِرًا فَإِن عَادِ كَانَ
حَقًّا على الله أَن يُسْقِيه من طِينَة الخبال قيل يَا رَسُول الله وَمَا طِينَة الخبال قَالَ
صديد أهل النَّار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(٤) وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من
(١) مسند أحمد (١٩٥٦٩).
(٢) ابن حبان (٥٣٤٦)، (٦١٣٧).
(٣) الحاكم في المستدرك (١٤٦/٤) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
والحديث؛ أخرجه الخرائطي، في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٧٢). وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب والترهيب (٢١٥٧)، وضعيف الجامع الصغير (٢٥٩٨)، والضعيفة (١٤٦٣).
(٤) أخرجه أحمد (٢٧٦٠٣)، والطبراني في الكبير ١٦٨/٢٤-١٦٩ (٤٢٨) و(٤٢٩). وقال
الهيثمى في المجمع ٦٩/٥: رواه أحمد، والطبراني، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف،
وقد حسن حديثه، وبقية رجال أحمد ثقات. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (١٤٢٥):
منكر وضعفه في (٢١٥٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.