النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب صفة الجنة والنار خراسان رضي الله تعالى عنه ورحمه، ذكره الكرماني (١). قوله: ((إن النبي ◌َّل مرّ بقوم وهم يضحكون فقال: تضحكون، وذكر الجنة والنار بين أظهر كم؟ فما رئي أحد منهم ضاحكًا حتى مات))، الضحك جائز والأفضل الاقتصار على التبسم كما كان يفعل وَّه. قال العلماء: ويكره الإكثار من الضحك وهو في أهل (١٠٩ / ب) العلم والمراتب أقبح والله أعلم. ٥٥٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّهَا عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنْه خطب فَقَالَ لَا تنسوا العظيمتين الْجِنَّة وَالنَّار ثمَّ بَكَى حَتَّى جرى أَو بل دُمُوعه جَانِي لحيته ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو تعلمُونَ مَا أعلم من أَمر الْآخِرَة لمشيتم إِلَى الصَّعِيد ولحثيتم على رؤوسكم التُّرَاب رَوَاهُ أَبُو يعلى (٢). ٥٥٣٨ - وروي عن عمر بن الخطاب زَّه قال جاء جبريل إلى النبي صَلى الله وَسكم في حين غير حينه الذي كان يأتيه فيه فقام إليه رسول الله وَّية فقال يا جبريل ما لي أراك متغير اللون فقال ما جئتك حتى أمر الله عز وجل بمنافخ النار فقال رسول الله وَخير يا جبريل صف لي النار وانعت لي جهنم فقال جبريل إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهبها والذي بعثك بالحق لو أن قدر (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١١٢/٢). (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في الرقة (١٠٢) وصفة النار (٢)، وأبو يعلى كما في المطالب (٣٣١٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٢٤) الضعيفة (٦٨٩٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٥٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره والذي بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأرفضت وما تقارت حتى ينتهي إلى الأرض السفلى فقال رسول الله وَالاله حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت قال فنظر رسول الله ويله إلى جبريل وهو يبكي فقال تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به فقال وما لي لا أبكي أنا أحق بالبكاء لعلي أكون في علم الله على غير الحال التي أنا عليها وما أدري لعلي أبتلى بما ابتلي به إبليس فقد كان من الملائكة وما أدري لعلي أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت قال فبكى رسول الله وَاليه وبكى جبريل ثَلاً فما زالا يبكيان حتى نوديا أن يا جبريل ويا محمد إن الله عز وجل قد أمنكما أن تعصياه فارتفع جبريل الثلاث وخرج رسول الله أنالل فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون فقال أتضحكون ووراءكم جهنم فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما أسغتم الطعام والشراب ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله. رواه الطبراني في الأوسط (١) وتقدم (١) المعجم الأوسط (٢٥٨٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٥٧)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (١٠٢٩)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية (١٢٤/٢٠): قال الضياء: قال الحافظ أبو القاسم - يعني إسماعيل بن محمد بن الفضل: هذا حديث حسن، وإسناده جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٧/١٠) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سلام الطويل، وهو مجمع على ضعفه. وقال الألباني في الضعيفة (٥٤٠١)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٢٥): موضوع. ٥٤٣ كتاب صفة الجنة والنار شرح بعض غريبه في حديث آخر في ذكر الموت. قوله: (وروي عن عمر بن الخطاب)) هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بن نفيل بضم النون بن عبد العزى بن رياح بكسر الراء المهملة ثم الياء المثناة تحت وبعد الألف حاء مهملة ابن عبد الله بن قرط بضم القاف بن رزاح بفتح الراء المهملة ثم الزاي المعجمة بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، يلتقي مع النبي ◌َّ في كعب بن لؤي بالهمز وتركه ذكره ابن الفرات في تاريخه وتقدم الكلام عليه مبسوطا في سبب قتله. قوله: ((جاء جبريل إلى النبي ◌َّ في حينٍ غير حينه الذي كان يأتيه فيه)) الحديث، جبريل عليه [الصلاة و]السلام هو رسول رب العالمين إلى أنبيائه تقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب الجمعة، والحين الوقت ومعناه جاءه في وقت غير وقته الذي كان يأتيه فيه. قوله: ((لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الأرض لمات من في الأرض كلهم)) الحديث، برز بمعنى ظهر. قوله: ((لو أنّ حلقة من حلق أهل النار وضعت على جبال الدنيا لارفضت وما تقارَّت حتى ينتهي إلى الأرض السفلى)) تقدم الكلام على الحلقة وأنها بسكون اللام. وقوله: ((لارفضت وما تقارت)) معناه كذا قوله: ((حسبي يا جبريل)) معناه كذا قوله: ((ولخرجتم إلى الصعدات تجئرون إلى الله عز وجل)) الصعدات الطرقات، وتجأرون معناه تضجون وتستغيثون، وتقدم ذلك. صَلى الله عَلَُّ جَاءَ إِلَى النَّبِي ٥٥٣٩- ورُوي عن عمر أيضا ڭ، أَن چِبْرِیل وَسَم عَلـ حَزِينًا لَا يرفع رأسه فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِنَّهِ مَا لِي أَرَاك ◌َا جِبْرِيل حَزينًا قَالَ إِنِّي ٥٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رَأَيْت نفحة من جَهَّم فَلم ترجع إِلَيّ روحي بعد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي ٥٥٤٠- وعن أنس بن مالك رَّهُ عن رسول الله وَليل أنه قال لجبريل ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت الناررواه أحمد(٢) من رواية إسماعيل بن عياش وبقية رواته ثقات. قوله: ((وعن أنس)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَخلال لجبريل: ((ما لي لا أرى ميكال ضاحكا قط)) الحديث، ميكائيل،ليتكلم هو الملك الموكل كذا قوله: ((رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش)). ٥٥٤١ - وَرُوِيَ عَن أنس أَيْضا رَّ ◌َلَّهُ قَالَ تَلَا رَسُول اللهِ وَ هَذِه الْآيَة (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٨٨/٥ رقم ٥٣٤٠). وقال الهيثمى في المجمع ٣٨٦/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه علي بن خلف، وهو ضعيف. وضعفه الألبانى جدا في الضعيفة (٥٤٠٢) وضعيف الترغيب (٢١٢٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) مسند أحمد (١٣٣٤٣)، وفي الزهد (ص٨٨) وابن أبي الدنيا في صفة النار (٢١٩) والآجري في الشريعة (ص ٣٩٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٣٨٤) وابن عبد البر في التمهيد (٩/٥) وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (١٠٨) م ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٤٠٨). قد ذكره الهيثمي في المجمع (٣٨٥/١٠)، ثم قال: رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين، وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات. وذكره الدار قطني في الأفراد والغرائب (رسالة المراغي ص ٣٩١)، ثم قال: غريب من حديث ثابت عن أنس، وغريب من حديث عمارة بن غزيه عن حميد بن عبيد، عن ثابت، تفرد به أبو اليمان، عن إسماعيل بن عياش. قال زين الدين العراقي: إنه جيد. انظر: تخريج أحاديث الإحياء (٤/ ٨٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٦٤)، وفي السلسلة الصحيحة (٢٥١١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٥٠٩١) ٥٤٥ كتاب صفة الجنة والنار وقودها النَّاسِ وَالْحِجَارَة التَّحْرِيم ٧ فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَامِ حَتَّى ابْيَضَّتْ وَألف عَام حَتَّى اسودت فَهِيَ سَوْدَاء مظْلمَة لَا يطفأ لهبها الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ والأصبهاني(١) وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْبكاء. ٥٥٤٢ - وعن أنس بن مالك أيضا زَقُّالَّهُ عن النبي ◌َّ قال إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما استمتعتم بها وإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها. رواه ابن ماجه (٢) بإسناد واه والحاكم (٣) عن جسر بن فرقد وهو واه عن الحسن عنه وقال صحيح الإسناد قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّلة: ((إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم)) الحديث، جهنم اسم للنار التي (١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١٠٢٩)، والبيهقى في البعث (٥٠٦) والشعب (٢٣٤/٢ رقم ٧٧٨). وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (١٩٤١) و(٢١٢٧) و(٢١٣٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) ابن ماجه (٤٣١٨). وقال البوصيري في الزوائد: أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين. وبعضه في الصحيحين من حديث أبي هريرة. (٣) الحاكم (٤/ ٥٩٣)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٥٥)، وهناد في الزهد (٢٣٤) موقوفًا. ونفيع هو ابن الحارث الكوفي قال ابن معين: يضع ليس بشيء، وقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة، وكذبه الجوزجاني والساجي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: قلت: جسر واه، وبكر قال النسائي: ليس بثقة وأخرجه البزار (كشف ٣٤٨٩)، من طريق آخر، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٨٨/١٠: رجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢٠١٨)، وفي السلسلة الضعيفة (٣٢٠٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٢٨). ٥٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يعذب بها في الآخرة، وهو أعجمي عند الأكثرين. وروى مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي وّ قال: نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم. قالوا: يا رسول الله وإن كانت لكافية، قال: فإنها فضلت بتسعة وستين جزءا، ومعنى قوله: ((ناركم هذه جزء من سبعين جزءا)) يعني أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكان جزءا من أجزاء جهنم المذكورة وبيانه أنه لو جمع حطب الدنيا فأوقد كله حتى صار نارا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو من سبعين جزءا أشد من حر نار الدنيا. تنبيه: معنى الاختصاص بالعدد المذكور راجع إلى علم النبوءة. ٥٥٤٣- وعن ابن مسعود رَّهُ قال قال رسول الله وَل يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها. رواه مسلم(١) والترمذي(٢). قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَ ل: (يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)) الحديث، ومعنى الحديث أنه يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه فتدار بأهل المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط كما دل عليه الأحاديث الصحيحة، والزمام ما يُزَمُّ به الشيء أي يشد ويربط. وهذه الأمة التي تُساق جهنم بها أيضا يمنع من خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلا (١) صحيح مسلم (٢٩) (٢٨٤٢). (٢) سنن الترمذي (٢٥٧٣). ٥٤٧ كتاب صفة الجنة والنار الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه وملائكتها كما وصف الله تعالى: ﴿غِلَاظُ شِدَادٌ﴾(١) الآية. تنبيه: قال العلماء: إنما خص النبي ◌َّيه بردّها وقمعها وكفها على أهل المحشر دون غيره من الأنبياء لأنه رآها في مسراه وعرضت عليه في صلاته حسبما ثبت في الصحيح. قالوا: وفي ذلك فوائد تسع: الأولى: أن الكفار لما كانوا يستهزئون به ويكذبون قوله (١١٠ / أ) ويؤذونه أشدّ الأذى أراه الله تعالى النار التي أعدها للمستخفين به تطييبا لقلبه وتسكينا لفؤاده. الثانية الإشارة في ذلك إلى أن من طيب قلبه في شأن أعدائه بالإهانة والانتقام فأولى أن يطيب قلبه في شأن أوليائه وأحبابه بالتحية والشفاعة والإكرام. الثالثة: ويحتمل أنه عرضها عليه ليعلم منة الله تعالى حين أنقذهم منها بېر کته وشفاعته. الرابعة: ويحتمل أنه عرضها عليه ليكون في القيامة إذا قال سائر الأنبياء نفسي نفسي يقول نبينا وشفيعنا أمتي أمتي وذلك حين تسجر جهنم ولذلك أمر الله تعالى محمدًا بَّه فقال جل من قائل: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَةٌو﴾(٢). قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية: [والحكمة] في (١) سورة التحريم، الآية: ٦. (٢) سورة التحريم، الآية: ٨. ٥٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ذلك أن تفزع إلى شفاعته أمته ولو لم يؤمنه لكان مشغولا بنفسه كغيره من الأنبياء. الخامسة: أن سائر الأنبياء لم يروا قبل يوم القيامة شيئًا منها فإذا [رأوها] شغلتهم أنفسهم عن أممهم فأما نبينا وشفيعنا محمد ◌َيخلّ فقد رأى جميع ذلك فلا يفزع منه مثل ما فزغوا ليقدر على الخطبة وهو المقام المحمود الذي وعده به ربه في القرآن وثبت في صحيح السنة. السادسة: فيه دليل فقهي على أن الجنة والنار قد خلقهما الله خلافا للمعتزلة المنكرين لخلقهما وهو يجري على ظاهر القرآن في قوله تعالى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١)، ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ﴾ (٢) والإعداد دليل الخلق. الثامنة: ويحتمل أنه أراه إياها ليعلم خسة الدنيا في جنب ما أراه فيكون في الدنيا أزهد وعلى شدائدها أصبر حتى يؤديه إلى الجنة فقد قيل: حبذا محنة تؤدي بصاحبها إلى الرخاء وبؤسا لنعمة تؤدي بصاحبها إلى البلاء. التاسعة: ويحتمل أن الله سبحانه وتعالى أراد ألا يكون لأحد كرامة لا تكون لمحمد ◌َّ مثلها ولما كان لإدريس ،عَ لَّم كرامة الدخول إلى الجنة قبل يوم القيامة أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك لصفيه ونجيه وحبيبه وأمينه على وحيه محمد وسٍ﴾ وشرف وكرم وعظم وبجل ووقر، قاله الحافظ ابن دحية في كتاب الابتهاج في أحاديث المعراج، ذكره القرطبي في كتاب (١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٣. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤. ٥٤٩ كتاب صفة الجنة والنار التذكرة(١). والله أعلم. قولهم: ((قالوا والله إن كانت الكافية)) الحديث، إن في مثل هذه الموضع مخففة من الثقيلة عند البصريين وهذه اللام هي الفارقة بين إن النافية والمخففة من الثقيلة وهي عند الكوفيين بمعنى ما واللام بمعنى إلا، تقديره عندهم ما كانت إلا كافية، وعند البصريين إنها كانت كافية، نظيره قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾(٢) أي إنها كافية فأجابهم النبي وَل بأنها فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وتسعين فضلت عليها أيضا في شدة الحر بتسعة وستين ضعفا، اهـ. تنبيه: ولا يضر تأكد الكلام وتكرره فإنه عليه الصلاة والسلام لما ذكر تفضيل جهنم في الحر بهذه الأجزاء، وقال الصحابة أن حر نار الدنيا كافيا في العقوبة والانتقام أكد النبي ◌َلي ما أخبر به أوّلا بعد سؤال الصحابة وقال إنها فضلت عليها بهذا القدر في الحر والله أعلم. والإشارة في قوله: ((ناركم هذه)) يحتمل أن يكون التقريب لحضورها ومشاهدتها ويحتمل أن يكون للتقليل والاحتقار وفيه ترجيح جانب الرحمة ((وفي الحديث إن رحمتي تغلب غضبي هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادته الثواب والعقاب، وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى وإنما هو على سبيل المجاز للمبالغة والله أعلم. قاله في (١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٨٥٠). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٤٣. ٥٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النهاية(١) (هـ)) لأن النار التي هي النقمة المعدة لأهل المخالفة مقدرة قد عرف نسبة زيادتها على نار الدنيا بخلاف الجنة التي هي النعمة المعدة لأهل الطاعة لا تقدير لها ولا نسبة من نعيم الدنيا ولم تحصر في قدر مخصوص كما تقدم والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام. فنار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم (١١٠/ب) وغسلت بالبحرين مرتين حتى أشرقت [وخف] حرها ولولا ذاك ما انتفع بها أهل الدنيا، وهي تدعو إلى الله أن لا يعيدها إليها ومن أعظم ما يذكر بنار جهنم النار التي في الدنيا. قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةَ﴾(٢) يعني أن نار الدنيا جعلها الله تذكرة تُذكر بنار جهنم. مرّ ابن مسعود زَّو ◌َّهُ بالحدادين وقد أخرجوا حديدا من النار فوقف ينظر إليه ويبكي. ورُوي أنه مر على الذين ينفخون الكير فسقط، وكان أويس يقف على الحدادين فينظر إليهم كيف ينفخون الكير ويسمع صوت النار فيصرخ وكان كثير من السلف يخرجون إلى الحدادين ينظرون ما يصنعون بالحديد فييكون ويتعوذون بالله من النار. رأى عطاء السلمي امرأة قد سجرت تنورها فغشي عليه. قال الحسن: كان عمر رَقَّهُ ربما توقد له النار ثم يُدني يده منها، ثمّ يقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر، وكان الأحنف بن قيس يجيء إلى المصباح فيضع إصبعيه ويقول: حسّ ثم يعاتب نفسه على ذنوبه. أجّج (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٧٧/٣). (٢) سورة الواقعة، الآية: ٧٣. ٥٥١ كتاب صفة الجنة والنار بعض العُبّاد نارا بین یدیه وعاتب نفسه فلم یزل یُعاتبها حتى مات. سؤال: نار جهنم خير أم شر؟ الجواب: قال أبو جعفر النحاس في شرح الأسماء الحسنى ليس هو بخير ولا شر بل هو عذاب وحكمة. (انظر هذا مع قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لِلطَّغِينَ لَشَرَّ مَثَابٍ ثُّ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾(١) الآية)). سؤال آخر: ما الحكمة في خلق النار؟ قال النيسابوري: [ليكون] الخلق على هيبة وحرمة لأن النبي وَال علق السوط حيث يراه أهل البيت لئلا يتركوا الأدب. وروي أن الله تعالى قال لموسى عليه الصلاة والسلام: ما خلقت النار بُخلا مني ولكني أكره أن أجمع أعدائي وأوليائي في دار واحدة، وأيضا خلق النار حتى إذا نجوا منها علموا قدر الجنة لأن من لم يُقاس البلاء لم يدر قدر العافية، قاله ابن العماد في كتابه كشف الأسرار(٢). تنبيه: نقل ابن الجوزي في أوائل روضة الناقل ونزهة العاقل(٣) عن الأصمعي قال: سمعت أعرابيا يقول: [والله] ما خلق الله النار إلا من كرمه جعلها سوطا يسوق به المؤمنين إلى جنته [فيا أيها] الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه عن غده وأمسِه [دع التفكر] فيما أنت مرتحل عنه واصرف الفكر إلى موردك وما أنت ملاقيه فإنك أخبرت أن النار موعد الجميع وأنك قادم ج على الله وموافيه. قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنِكُمْ إِلَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ (١) سورة ص، الآية: ٥٧. (٢) كشف الأسرار (لوحة ١٨). (٣) تهذيب الأسرار (ص ٩١) للخركوشى. ٥٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ﴾﴾(١) الآية، فأنت من الورود على يقين ومن النجاة على حَتْمًا مَّقْضِيًّا الشك فاستشعر في قلبك هول ذلك المولد. قوله: ((وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد)) الحديث، ضربت أي غمست غمستين حتى صارت هكذا. قوله في رواية البيهقي: هي أشد سوادا من القار. القار الزفت كما سيأتي. قوله أيضًا: ((أو نيف وأربعون)) النيف ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني. (١) سورة مريم، الآية: ٧١. ٥٥٣ كتاب صفة الجنة والنار فصل فِي شدَّة حرهَا وَغيرِ ذَلِك ٥٥٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ نَارَكُمْ هَذِهِ مَا يُوقد بنو آدم جُزْءٍ وَاحِد من سبعين جُزْءا من نَارِ جَهَنَّم قَالُوا وَالله إِن كَانَت لكَافِيَة قَالَ إِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّيْنَ جُزْءا كُلهنَّ مثل حرهَارَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ عِنْد مَالك كُلهنَّ مثل حِرِهَا وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ حَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ فزادوا فِيهِ وَضربت بالبحر مرَّتَيْنِ وَلَوْلًا ذَلِك مَا جعل الله فِيهَا مَنْفَعَة لأحد.(١) ٥٥٤٥ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ تحسبون أَن نَارِ جَهَنَّم مثل نَاركُمْ هَذِه هِيَ أَشد سوادا من القار هِيَ جُزْء من بضعَة وَسِتِّيْنَ جُزْءًا مِنْهَا أَوْ نَيْفِ وَأَرْبَعِين شكّ أَبُو سُهَيْل(٢). قَالَ الْحَافِظِ وَجَمِيعِ مَا يَأْنِي فِي صفة الْجَنَّةِ وَالنَّارِ معزوا إِلَى الْبَيْهَِيّ فَهُوَ مِمَّا ذكره فِي كتاب الْبَعْث والنشور وَمَا كَانَ من غَيرِه من كتبه أعزوه إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله. (١) أخرجه مالك (٢٨٤٢)، وأحمد ٣٤٤/٢ (٧٣٢٧) و٣١٣/٢ (٨١٢٦) و٢ / ٤٦٧ (١٠٠٣٢) و٤٧٨/٢ (١٠٢٠١)، والبخارى (٣٢٦٥)، ومسلم (٣٠-٢٨٤٣)، والترمذى (٢٥٨٩)، وابن حيان (٧٤٦٢) و(٧٤٦٣)، والبيهقى في البعث (٥٠٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٦٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا. (٢) أخرجه البيهقى في البعث (٥٠١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٦٦). ولم یدرج الشارح تحته شرحًا. ٥٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٥٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضًا رََّهُ أَنْ النَّبِيِنَِّ قَالَ إِن هَذِه النَّار ◌ُجُزْء من مائَة جُزْء من جَهَنَّم رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ(١). ٥٥٤٧ - وَعنْهُ زَوُّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ لَو كَانَ فِي هَذَا الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يزِيدُونَ وَفِيهِمْ رجل من أهل النَّار فتنفس فَأَصَابَهُمْ نَفسه لاحترق الْمَسْجِد وَمَن فِيهِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن وَفِي مَتنه نَكَارَة وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَلَفظه قَالَ رَسُولِ الله ◌ِّهِ لَو كَانَ فِي الْمَسْجِد مائَة ألف أَو يِزِيدُونَ ثُمَّ تنفس رجل من أهل النَّار لأحرقهم(٢). ٥٥٤٨- وعن أنس رَّةُ قال قال رسول الله وَلل لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض لأذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب ولو أن شررة من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب. رواه الطبراني(٣) وفي إسناده احتمال للتحسين. (١) أخرجه أحمد ٣٧٩/٢ (٨٩٢١). قال الهيثمى في المجمع ٣٨٧/١٠: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٢٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في صفة النار (١٤٦)، والبزار (٣٤٩٩/ كشف الأستار)، وأبو يعلى كما في المطالب (١/٤٥٩٥)، والبيهقى في البعث (٦٠٣). وقال الهيثمى في المجمع ١٠/ ٣٩١: رواه البزار، وفيه عبد الرحيم بن هارون، وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا حدث من كتابه، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٠٩) وصحيح الترغيب (٣٦٦٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٣) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٨١)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٧٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٧/١٠): رواه الطبراني في ٥٥٥ كتاب صفة الجنة والنار الغرب بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدهما باء موحدة هي الدلو العظيمة. قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَّجله: (لو أنّ غربا من جهنم جعل في وسط الدنيا لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بين المشرق والمغرب)). قال الحافظ: الغرب: بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدها باء موحدة هي الدلو العظيم، اهـ. وقال في النهاية(١) الغرب: بسكون الراء الدلو العظيمة التي [هي] تتخذ من جلد ثور فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض ومنه حديث الزكاة وما سقى بالغرب ففيه نصف العشر. وقوله: ((ما بين المشرق والمغرب))، اختلف العلماء كذا ٥٥٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ لما خلق الله الْجِنَّة وَالنَّار أرسل جِبْرِيل إِلَى الْجَنَّة فَقَالَ انْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فجَاء فَنظرٍ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أعد الله لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرِجع ◌ِلَيْهِ قَالَ وَعزَّتك لا يسمع بھَا أحد إِلَّا دَخلهَا فَأمر بهَا فحفت بالمكاره فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَانْظُرُ إِلَى مَا أَعدَدْت لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَرجع إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد حفت بالمكاره فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ وَعَزَّتك لقد خفت أَن لَا يدخلها أحد وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرُ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتِ لأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَنظرٍ إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ يركب بَعْضِهَا بَعْضًا فَرجع الأوسط، وفيه تمام بن نجيح، وهو ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله أحسن حالا من تمام. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠٢٢)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٣٠). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٤٩/٣). ٥٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إِلَيْهِ فَقَالَ وَعزَّتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فَأمر بهَا فحفت بالشهوات فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَرجع إِلَيْهَا فَقَالَ وَعزَّتك لقد خشيت أَن لَا ينجو مِنْهَا أحد إِلَّا دَخلَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِیح(١). ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّ: ((لما خلق الله الجنة والنار (١١١/ أ) أرسل جبريل إلى الجنة)) فذكر الحديث إلى أن قال: فأمر بها فحفت بالمكاره)) -: حفها بالمكاره أي أحدقها بها- ((وأما بها فحفت بالشهوات)) الحديث، وقع في صحيح مسلم حفت وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات، وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي وَلّ قال: [احتفت] الجنة والنار وكله صحيح. قال العلماء: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها وَاللّه من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره والنار بالشهوات ولذلك هما محجوبتان بهما فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، ومعنى حفت النار بالمكاره وحفت النار بالشهوات أي جعلت على حافتها (١) أخرجه أبو داود (٤٧٤٤)، والترمذى (٢٥٦٠)، والنسائى في المجتبى ٦/ ٣٠٤ (٣٧٩٦). وقال الألباني: حسن صحيح - تخريج التنكيل (١٧٧/٢)، تخريج الطحاوية (٤١٦)، المشكاة (٥٦٩٦) وصحيح الترغيب (٣٦٦٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٥٥٧ كتاب صفة الجنة والنار وهي جوانبها وتوهم الناس أنها ضرب فيها المثل فجعلها في جوانبها من خارج ولو كان ذلك لما كان مثلا صحيحا وإنما هي من داخل وهذه صورتها فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة عليها والصبر على مشاقها وكظم الغيظ والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات ونحو ذلك، وأما الشهوات التي توجب دخول النار المحفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك. وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذا لكن يكره الإكثار منها مخافة أن تجر إلى المحرمة أو تقسي القلب أو تشغل عن الطاعات أو تحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك والله أعلم، قاله النووي في شرح مسلم (١). ٥٥٥٠- وروي عن ابن عباس رًَّا في قوله تعالى إذا رأتهم ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (٢) من مسيرة مائة عام وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾(٣). تزفر زفرة ولا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها تقطع اللهوات والحناجر (١) شرح النووي على مسلم (١٦٥/١٧). (٢) سورة الفرقان، الآية: ١١٢. (٣) سورة الفرقان، الآية: ١١٢. ٥٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وهي قوله ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْخْتَاجِرَ﴾(١). رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره موقوفا(٢). قوله: ((وروي عن ابن عباس)) تقدمت ترجمته نَّهُ [وعن أبيه وبنته وجميع ذريته]. قوله وَيّ: ((وذلك إذا أتي بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام)) تقدم الكلام على جهنم وعلى الزمام. قوله وَاللّ: ((لو تركت لأنت على كل بر وفاجر)) [البر المطيع والفاجر] المراد به الكافر، وتقدم ذلك. قوله: ((تقطع اللهوات والحناجر)) اللهوات جمع لهاة وهى وهي اللحمات في سقف أقصى الفم والحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق. قوله في آخر الحديث: رواه ابن أبي إياس في تفسيره، وهو بكسر الهمزة والياء المثناة من تحت والسين المهملة هو أبو الحسن آدم بن عبد [الرحمن] بن محمد أصله من خراسان نشأ ببغداد وبها طلب الحديث ثم رحل إلى الكوفة والبصرة والحجاز والشام ومصر واستوطن عسقلان الشام. قال أبو حاتم: هو ثقة مأمون متعبد من خيار عباد الله، وكان ورَّاقا. توفي بعسقلان سنة عشرين ومائتين، والله أعلم، قاله الكرماني (٣). (١) سورة الأحزاب، الآية: ١٠. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٣٩/٦) آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ٨٧). ٥٥٩ كتاب صفة الجنة والنار فصل في ظلمتها وسوادها وشررها ٥٥٥١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ عَنِ النَّبِّوَهِ قالَ: أُوْقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَّةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك(١). ورواه مالك والبيهقي في الشعب مختصراً مرفوعًا قال: أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هذِهِ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْقَارِ (٢). [والقار]: الزفت. زاد رزين: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ أَصَابُوا نَارَكُمْ هذِهِ لَنَامُوا فِيهَا أَوْ قَالَ: لَقَالُوا فِيهَا. قوله: ((عن أبي هريرة))، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وُّل : ((أوقد على النار ألف سنة حتى احمّرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضّت)) فذكره إلى أن قال: ((فهي سوداء كالليل المظلم، وفي رواية للبيهقي: أترونها حمراء كناركم هذه، لهي أشد سوادا من القار)) والقار الزفت كما تقدم. ومعنى قوله: ((أترونها)) أي أتظنونها. قوله: ((وزاد رزين: ولو أن أهل النار أصابوا ناركم (١) أخرجه ابن ماجه (٤٣٢٠)، والترمذى (٢٥٩١)، والبيهقى في البعث (٥٠٥). وضعفه الألبانى في الضعيفة (١٣٠٥) وضعيف الترغيب (٢١٣٢). (٢) أخرجه مالك (٢٨٤٣) موقوفا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٧٠). ٥٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هذه لناموا فيها أو لقالوا فيها)). قال بعض السلف: لو أخرج أهل النار منها إلى نار الدنيا لقالوا فيها ألفي عام. يعني أنهم كانوا ينامون فيها ويرونها بردا. قال النيسابوري: (١١١/ ب) يُقال: لو أخرج رجل من جهنم وطرح في نار الدنيا لنام فيها عمر الدنيا ولا يستيقظ من وجدان الراحة فيها، وفي النار ظلمة وحرارة وضياء وريح وأذى رطوبة لأنها لو لم يكن فيها رطوبة لما خمدت ولو لم يكن فيها ريح لما التهبت ولو لم يكن فيها الظلمة لما اسودّ بها شيء، ولو لم يكن فيها نور لما أضاءت ولو لم يكن فيها حرارة لما احترق بها شيء، فدل اجتماع هذه المتضادات على جامع جمعها قهرًا وفي النار ضر ونفع فالدخان يضر وضياؤها ينفع، انتهى. ٥٥٥٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ رَوَّهُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ ذَكَرَ نَارَكُمْ هذِهِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَجُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ حَتَّى أَحْسِبَهُ قالَ: نُضِحَتْ مَرَّتَيْنِ بِالمَاءِ لِتُضِيءَ لَكُمْ، وَنَارُ جَهَنَّمَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ. رواه البزار، وتقدم أن الحاكم صححه(١). ٥٥٥٣ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً رَّو ◌َ قَالَ: تَلَا رَسُول الله وَ هَذِه الْآيَة ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾(٢) فَقَالَ أوقد عَلَيْهَا ألف عَام حَتَّى احْمَرَّتْ وَألف عَام حَتَّى (١) أخرجه البزار (٦٤٩٧)، والحاكم في المستدرك (٥٩٣/٤). قال الهيثمى في المجمع ٣٨٨/١٠: رواه البزار، ورجاله ضعفاء على توثيق لين فيهم. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٢١٣٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤.