النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب صفة الجنة والنار البخاري(١) ومسلم(٢) واللفظ له وتقدم بتمامه في الذكر. قوله: ((وعن أبي هريرة)) أبو هريرة اسمه عبد الرحمن بن صخر على الأصح من نحو ثلاثين قولا، وهو أكثر الصحابة رَّ ه حديثًا، وتقدم الكلام على مناقبه في عدة مواضع من هذا التعليق. قوله وَخلة: ((إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر)) تقدم الكلام على هذا الحديث في أول كتاب الأذكار مبسوطًا. (١) صحيح البخاري (٦٤٠٨). (٢) صحيح مسلم (٢٥) (٢٦٨٩). ٥٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنه وكرمه ( ١٠٧/أ) ٥٥٢٤ - عن أنس زَّه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١)، رواه (٢) البخاري(٢). قوله: ((عن أنس)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((كان أكثر دعاء النبي وَبيو: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) الحديث، وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير، وكان النبي وَّل يكثر منه، وروي أنه كان أكثر دعائه وكان ◌َّ إذا دعا بدعاء جعله معه فإنه يجمع خير الدنيا والآخرة. قال الحسن: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة. وقال سفيان: الحسنة في الدنيا العلم والرزق الطيب وفي الآخرة الجنة. ٥٥٢٥- وعن عدي بن حاتم زَّ لَّه قال: قال رسول الله وَّلت: اتقوا النار قال وأشاح ثم قال اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثلاثًا حتى ظننا أنه ينظر إليها ثم قال اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة رواه البخاري (٣) (٤) ومسلم (٤). (١) سورة البقرة، الآية: ١٠٢. (٢) صحيح البخاري (٦٣٨٩). (٣) صحيح البخاري (١٤١٧). (٤) صحيح مسلم (٦٦) (١٠١٦). ٥٢٣ كتاب صفة الجنة والنار أشاح بشين معجمة وحاء مهملة معناه حذر النار كأنه ينظر إليها وقال الفراء المشيح على معنيين المقبل إليك والمانع لما وراء ظهره قال وقوله أعرض وأشاح أي أقبل. قوله: ((وعن عدي بن حاتم)) هو عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، فذكره إلى أن قال: ابن طيء، وكان شريفًا خطيبًا فاضلاً كريمًا حاضر الجواب، يكنى أبا طريف بفتح المهملة وبكسر الراء، وأبوه هو حاتم المشهور بالكرم، روي له عن رسول الله وَّله: ستة وستون حديثا، ذكر البخاري منها ثلاثة وكان إسلامه في سنة [تسع]. وقيل في سنة عشر. روي عنه أنه قال: ما دخلت على رسول الله وَّةٍ قطّ إلا وسَّع وتحرّك ولقد دخلت عليه يوما بيته وقد امتلأ من أصحابه فوسّع لي حتى جلستُ إلى جنبه. وروي عن عدي أنه قال: ما دخل عليّ وقت صلاة إلا وأنا مشتاق إليها، وثبت عدي على الإسلام في الردة أحسن ثبوت. وروى الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال لعمر بن الخطاب إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني؟ فقال: كيف لا أعرفك وأول صدقة بَيَّضت وجه رسول الله وَّله صدقة طيء، أعرفك آمنتَ إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا ووفيتَ إذ [غدروا] وشهد فتوح العراق زمن عمر وكان يفتّ الخبز للنمل ويقول: إنهن جارات لنا ولهن حق، وكان يقال له: الجواد بن الجواد، ونزل عدي الكوفة وشهد مع علي وقعة الجمل وصفين والنهروان، مات بالكوفة زمن المختار الثقفي وهو ابن مائة وعشرين سنة، وتقدم الكلام على مناقبه في الصدقات. ٥٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((اتقوا النار. قال: وأشاح ثم قال: اتقوا النار. ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها))، الحديث. أشاح بشين معجمة وحاء مهملة مهملة معناه حذر النار كأنه ينظر إليها، وقال الفراء: المشيحُ على معنيين: المقبل إليك والمانع لما وراء ظهره، قال: وقوله: أعرض وأشاح أي أقبل، انتهى، قاله الحافظ ومعنى أعرض وأشاح هنا أي كأنه كان ناظرا إلى النار التي كان يذكرها قبل، فأعرض عنها [وهو معنى أشار باليد] [حذرا منها وهو معنى أشاح، قاله عیاض(١). وقال الخطابي (٢) أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحَذِر منه الكاره له كأنه وَخّ كان يرها ويحذر وهَج سعيرها فنحى وجهه عنها، انتهى](٣). والمشيح الحذر والجادّ في الأمر فيجوز أن يكون أشاح لأحد هذه المعاني أي حذر النار كأنه ينظر إليها أو جدّ على الإيصاء باتقائها أو أقبل إليك في خطابه ومنه في صفته إذا غضب أعرض وأشاح، قاله في النهاية (٤). ٥٥٢٦ - وعن أبي هريرة رَّهُ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ اٌلْأَقْرَبِينَ ﴾﴾(٥) دعا رسول الله وَّ قريشًا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من (١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٧٤/٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٣٩/٣). (٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢١/ ١٧٧). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥١٧). (٥) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤. ٥٢٥ كتاب صفة الجنة والنار النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا. رواه مسلم(١) واللفظ له والبخاري (٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤) بنحوه. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرُ عَشِيرَتَكَ ®﴾(٥) دعا رسول الله وَّرَ قريشا فاجتمعوا فعمَّ وخصّ فقال يابني اٌلْأَقْرَبِينَ كعب بن لؤي أنقذو أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار)) الحديث، ذكر ◌َّ أولا جده الأعلى وهو كعب بن لؤي ولؤي بالهمز عند الأكثرين، ثم قال: يا بني عبد شمس وهم بنو جده الأدنى وهو عبد المطلب وعبد المطلب اسمه شيبة الحمد عند الجمهور، وسمي بذلك لأنه لما ولد كانت في رأسه شعرة بيضاء. وقال ابن [قتيبة] اسمه عامر وسمي عبد المطلب لأن عمه المطلب أردفه خلفه حين أتى به من المدينة صغيرا فكان (١٠٧/ ب) يقال من هذا: فيقول عبدي ثم ذكر [رقم] [بني](٦) هاشم وهم قبيلته وهاشم اسمه عمرو وسمي به لأنه هشم الثريد لقومه في المجاعة ثم ذكر بني عبد المطلب وهم أعمامه وبنو أعمامه ثم ذكر فاطمة وهي ابنته فبدأ [بأصولهم] (١) صحيح مسلم (٣٤٨ - (٢٠٤). (٢) صحيح البخاري (٢٧٥٣. (٣) سنن الترمذي (٣١٨٥) هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .. (٤) سنن النسائي (٢٤٨/٦). (٥) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤. (٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٥٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفصولهم ثم ذكر ما انفصل وهذا معنى العموم والخصوص، اهـ. تنبيه في حديث آخر (١): يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، هكذا وقع في بعض الأصول فاطمة وفي بعضها أو أكثرها يا فاطم بحذف الهاء على الترخيم، وعلى هذا يجوز ضم الميم وفتحها كما عُرف في نظائره فيجوز نصب فاطمة و[صفية] وضمهما والنصب أفصح وأشهر؛ وأما بنت وابن فمنصوب لا غير وهذا وإن كان ظاهرا معروفا [فلا] بأس به بالتنبيه عليه لمن لا يحفظه، قاله النووي(٢). قوله وَّله: «فإني لا أملك لكم من الله شيئا)) معناه لا تتكلوا على قرابتي فإني لا أقدر على دفع مكروه يريده الله تعالى بكم. قاله النووي أيضا في شرح مسلم. سؤال: فإن قيل ما الحكمة في أن الله تعالى أمر نبيه و له بإنذار عشيرته على الخصوص في قوله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ اُلْأَقْرَبِينَ ﴾﴾(٣) بعد أن أرسله إلى كافة الخلق؟ الجواب عنه أن يقال: نزهه الله تعالى بذلك عن مواضع التهمة ولولا ذلك لكان للكفرة أن يقولوا: إنما يفعل ما يفعل بقوّة أقربائه فنصره الله تعالى بالأجانب وأمره بإنذار الأقارب من العشيرة إسقاطا للتهمة والله أعلم. [قاله النعيمي]. ٥٥٢٧- وعن النعمان بن بشير رَّالنَّهَا قال سمعت رسول الله مليار يخطب يقول أنذرتكم النار أنذرتكم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من (١) صحيح مسلم (٣٥٠) (٢٠٥) عن عائشة. (٢) شرح النووي على مسلم (٨٠/٣). (٣) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤. ٥٢٧ كتاب صفة الجنة والنار مقامي هذا حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه. رواه الحاكم(١) وقال صحيح على شرط مسلم. قوله: ((وعن النعمان بن بشير)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((قال: سمعت رسول الله وَّة يخطب يقولق: أنذركم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه)) الحديث. الخميصة كساء أسود مربع له علمان والعاتق وهو ما بين المنكب إلى أصل العنق هذا قول أبي عبيدة وقال الأصمعي وهو موضع [الرداء] [من الجانبين](٢). ٥٥٢٨- وعن أبي هريرة رَّهُ عن النبي ◌َّ قال إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيها. رواه البخاري (٣) ومسلم (٤). (١) الحاكم (٢٨٧/١) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأخرجه الطيالسي (ص ١٠٧) وأحمد (٢٦٨/٤ و٢٧٢) والدارمي (٢٨١٥) والبزار (٣٢١٤) وابن حبان (٦٤٤ و ٦٦٧) والبيهقي في الكبرى (٢٠٧/٣) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٠٣٢) وأحمد (٢٧٢/٤) والواحدي في الوسيط (٥٠٥/٤) وابن أبي شيبة (١٥٨/١٣) وهناد في الزهد (٢٣٩) وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد (ص ٢٩) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح المجمع ١٨٧/٢ - ١٨٨. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٥٩). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) صحيح البخاري (٣٤٢٦). (٤) صحيح مسلم (١٧) (٢٢٨٤). ٥٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٥٢٩- وفي رواية لمسلم(١) إنما مثلي كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها. قال فذلكم مثلي ومثلكم وأنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار هلم عن النار فيغلبوني ويقتحمون فيها. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله وقال: ((إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا فجعل الدواب والفراش يقعن فيها. فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيها)) الحديث. فقوله: ((مثلي ومثل أمتي)) هو بفتح الميم أي صفتي وصفة أمتي. وقوله: ((كمثل رجل استوقد نار)) بمعنى أوقد نارا [وقيل: استوقدها بمعنى أوقد] والسين والتاء زائدتان كما هو مذكور في الحديث الآخر وهو حديث جابر كمثل رجل أوقد نارا. قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِى أَسْتَوْقَدَ نَارًا﴾(٢) بمعنى أوقد. قوله: ((فجعل الدواب والفراش يقعن فيها))، الفراش دواب مثل البعوضة واحدتها فراشة وهي التي تطير وتتهافت في السراج أي تسقط فيه بسبب ضعف إبصارها فهي بسبب ذلك تطلب ضوء النهار فإذا رأت المسكينة السراج بالليل ظنت أنها في بيت مظلم وأن السراج كوة في البيت المظلم إلى الموضع المضيء [ما تزال تطلب الضوء وترمي نفسها إلى الكوة فإذا جاوزتها ورأت الظلام ظنت أنها لم تصب الكوة وآلم تقصدها على السداد (١) صحيح مسلم (١٨) (٢٢٨٤). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٧. ٥٢٩ كتاب صفة الجنة والنار فتعود إليها مرة أخرى حتى تحترق. قال الإمام الغزالي فلعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها، فاعلم أن جهل الإنسان أعظم من جهلها بل صورة الإنسان في الإكباب على الشهوات في التهافت على النار فلا يزال يرمي نفسه فيها إلى أن ينغمس فيها ويهلك هلاكا مؤبدا فليت جهل الآدمي كان كجهل الفراش فإنها باغترارها بظاهر الضوء إن احترقت تخلصت في [الحال] والآدمي يبقى في النار أبدًا الآباد ومدة مديدة ولذلك كان رسول الله وَخل يقول: ((إنكم تتهافتون في النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم)). وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ (١٠٨ / أ) كَالْفَرَاشِ اُلْمَبْغُوثِ ﴾﴾(١) شبّههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش، اه. قوله وَالله: ((فأنا آخذ بحجزكم)) قال النووي (٢): روي بوجهين أحدهما: اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال المعجمة. والثاني: فعل مضارع بضم الخاء بلا تنوين والأول أشهر وهما صحيحان. وقوله: ((بحجزكم)) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجزة بضم الحاء وإسكان الجيم وهو موضع الإزار والسراويل يقال: تحاجز القوم أخذ بعضهم بحجزة بعض وإذا أراد الرجل إمساك من يخاف سقوطه أخذ بذلك الموضع منه. قوله: ((وأنتم تقتحمون فيها)) أي تلقون أنفسكم فيها، والاقتحام الدخول في الشيء أو في (١) سورة القارعة، الآية: ٤. (٢) شرح النووي على مسلم (١٥ /٥٠). ٥٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأمر الضيق لجاجا ويعبر به عن الهلاك وإلقاء النفس في المهالك وتعريضها لها قصدا ولجاجا، قاله عياض(١). قال النووي(٢): مقصود الحديث أنه وُّل شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه فكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك بجهله. وقال أبو العباس القرطبي(٣): وهو مثل لاجتهاد نبينا وَّ في نجاتنا وحرصه على تخليصنا من الهلكات التي بين أيدينا ولجهلنا بقدر [ذلك] وغلبة شهواتنا علينا، اهـ. قوله ◌َّيه في رواية مسلم: ((إنما مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب یقعن فيها)) تقدم معنى ذلك. وأما قوله: ((فلما أضاءت)) الإضاءة فرط الإنارة من الضوء وأضاء جاء متعديا ولازما. قوله: ((فجعل يحجزهن ويغلبنه)) الحجز المنع. قوله: ((فيتقحمن فيها)) يتقحمن بياء مثناة من تحت ثم مثناة من فوق ثم قاف مفتوحة ثم حاء مهملة مفتوحة مشددة والتقحم الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة بغتة من غير تثبت ولا تروٍ. يقال: اقتحم الإنسان الأمر العظيم (١) انظر: مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٣٠٧/٥) كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١٣١/١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٥٠). (٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢٦/١٩). ٥٣١ كتاب صفة الجنة والنار وتقخَّمه إذا رمى نفسه فيه من غير رويّة وتثبت وأكثر ما يستعمل في الشدّة والأهوال المخيفة. قوله: ((هلم عن النار هلم عن النار)) وهلم بفتح الهاء وضم اللام وفتح الميم وتشديدها، هلم من أسماء الأفعال مركبة من ها وَلمَّ من لممت الشيء أي جمعته ويستوي فيه المذكر والمؤنث تقول هلم يا رجل ويا رجلان ويا رجال [ويا امرأة ويا نسوة، أي أقول لكم تعالوا وابعدوا عن النار، انتهى]. ٥٥٣٠ - وعن جابر نَّالَّه قال قال رسول الله ومدير مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي. رواه مسلم(١) الحجز بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة وهي معقد الإزار. قوله: ((وعن جابر)) هو ابن عبد الله، تقدم الكلام على مناقبه. قوله مَالية: ((مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو یذُبّهن عنها))، أما الجنادب فهو جمع جندب وفيها ثلاث لغات، جندب بضم الدال وفتحها والجيم مضمومة فيهما والثالث حكاها القاضي عياض (٢) وجندب بكسر الجيم وفتح الدال والجنادب هذا الصرار الذي يشبه الجراد. وقال أبو حاتم الجندب على خلقة الجراد له أربعة أجنحة كالجرادة وأصغر منها يطير ويصر بالليل صرا شديدا وقيل غيره، وأما (١) صحيح مسلم (١٩) (٢٢٨٥). (٢) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٥٠). ٥٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الفراش فقال الخليل: هو الذي يطير كالبعوض. وقال غيره: ما تراه كصغار البق تطير إلى ضوء الشعلة وتوقع نفسها فيها، واحدها فراشة وتقدم الكلام على الفراش. قوله: ((وهو يذبّهن عنها)) الذبّ الدفع. قوله وَاله: ((وأنا آخذ بحجزكم عن النار))، الحجز بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجزة [كبُرَق وبُرْقة، والحجزة] معقد الإزار، اهــ قاله الحافظ، وقال بعض العلماء: الحجز جمع حجزة كبرق وبرقة والحجزة معقد الإزار والسراويل واستعير الأخذ (١٠٨/ ب) بالحجزة للمنع الشديد لأن الذي يمنع صاحبه عن الشيء يستمسك به ليكون المنع أقوى مع أن المأخوذ إذا أخذ بحجزته امتنع بما يمتنع منه حذرا من انحلال عقد الإزار وبدء وظهور السوءة. قوله: ((تفتلتون)) وفي نسخة تفلتون، والتفلت التخلص وأصل تفلتون تتفلتون فحذفت التاءين تخفيفا، وروي بوجهين أحدهما فتح التاء والفاء واللام المشددة والثاني ضم التاء وإسكان الفاء وكسر اللام المخففة وكلاهما صحيح، يقال أفلت مني وتفلت إذا نازعك الغلبة والهرب ثم غلب وهرب ومعنى التمثيل [أنكم] (١) في جرأتكم [على] (٢) المعاصي الموبقة وجهلكم بما ترتب عليها وعدم التفاتكم إلى صنيعي معكم كالفراش في جرأتها على النار واغترارها بحسن منظرها ولطافة جوهرها وجهلها على ما يعود إليها من مضرتها، اهـ. (١) هكذا في الأصل وهو الصواب، وفي النسخة الهندية: (أنا). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية، والصواب إثباتها. ٥٣٣ كتاب صفة الجنة والنار ٥٥٣١ - وروي عن كليب بن حزن رَّ لَهُ قال سمعت رسول الله وَّه يقول اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم فإن الجنة لا ينام طالبها وإن النار لا ينام هاربها وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة رواه الطبراني(١). قوله: ((وروي عن كليب بن حزن)) هو كليب بن جزي بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل العقيلي وقيل: كليب بن حزن، كذا أخرجه أبو عُمر، وفي بعض نسخ كتابه: كليب بن جرز، بالجيم والراء والزاي. قوله ((اطلبوا الجنة جهدكم واهربوا من النار جهدكم)) والطلب والهرب شيئان متضادان وهما معروفان والجهد كذا قوله وَاجلة: (وإن الآخرة اليوم محفوفة بالمكاره وإن الدنيا محفوفة باللذات والشهوات فلا تلهينكم عن الآخرة))، الحديث. المكاره كل ما شق على النفس فعله ويصعب عليها عمله كالطهارة في السبرات أي في شدة البرد وغيرها من أعمال الطاعات والصبر على المصائب والمصيبات وجميع المكروهات والشهوات كل ما يوافق النفس ويلائمها وتدعو إليه ويوافقها وأصل الجفاف الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يُتخطى فمثّل النبي ◌َّةِ المكاره والصبر عليها والنار لا ينجى منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها، قاله القرطبي (٢). (١) الطبراني في المعجم الكبير (٢٠٠/١٩) رقم (٤٤٩) وفي الأوسط (٣٦٤٣)، وعنه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٠)، وقال الحافظ ابن حجر: ويعلى بن الأشدق: متروك (الاصابة ٦٢٢/٥) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٢٠). (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٨٠١)، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢٦/٢٣). ٥٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٥٣٢- وروي عن أبي هريرة رَّ لَهُ قال قال رسول الله وَاخيه ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها. رواه الترمذي (١) وقال هذا حديث إنما نعرفه من حدیث یحیی بن عبيد الله يعني ابن موهب التيمي. قال الحافظ قد رواه عبد الله بن شريك عن أبيه عن محمد الأنصاري (٢) والسدي عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه البيهقي (٣) وغيره. قوله: ((وروي عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَاله: ((ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها)) تقدم معنى الهرب والطلب. قوله: ((من حديث يحيى بن عبيد الله)) يعني ابن موهب التيمي وثقه القطان وضعفه جدا البقية. قوله: ((وأخرجه البيهقي من رواية عبد الرحمن بن شريك)) عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي قال أبو حاتم : واهي الحديث. وذكره ابن حبان في ((كتاب الثقات))، وقال: ربما أخطأ. (١) سنن الترمذي (٢٦٠١)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٧) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٧٤) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٩) وفي الحلية (١٧٨/٨) وابن عدي في الكامل (٢٠٣/٧) والبيهقي في الشعب (٣٨٣) والقضاعي في مسند الشهاب (٧٩١) وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٣٨) عن أنس، وأورده الهيثمي في المجمع (٢٣٠/١٠)، وحسنه الألباني في الصحيحة (٩٥٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٦٢)، وصحيح الجامع الصغير (٥٦٢٢). (٢) مسند البزار = البحر الزخار (٩٧١٩) وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ◌َّةٍ إلا أبو هريرة زَّ، ولا نعلم رواه عن السدي، عن أبيه إلا شريك ولا عن شريك إلا عبد الرحمن. (٣) البيهقي في الشعب (٣٨٤) عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن محمد الأنصاري، والسدي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال. ٥٣٥ كتاب صفة الجنة والنار ٥٥٣٣ - وعن أنس ◌َّ ◌َ عن النبي ◌َّ قال يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه واحذروا مما حذركم الله منه وخافوا مما خوفكم الله به من عذابه وعقابه ومن جهنم فإنها لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حلتها لكم ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خبثتها عليكم. رواه البيهقي ولا يحضرني الآن إسناده(١). قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك تقدم. قوله: ((يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه)) واحذروا مما حذّركم الله منه، وخافوا مما خوفكم الله منه)) المعشر الجماعة، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في النكاح، والرغبة فيما رغب الله فيه هو كذا قوله: ((واحذروا مما حذركم الله منه)) التحذير هو كذا ((وخافوا مما خوفكم الله منه)) الحديث، الخوف هو عدم الإقدام على الشيء. قوله: ((ومن جهنم)) اسم علم لجميع النار سميت بذلك لبعد قعرها، يقال: بئر جهنام إذا كانت عميقة القعر. وقال بعض اللغويين هي مشتقة من الجهومة وهي الغلظ، سميت بذلك لغلظ أمرها في العذاب والله أعلم. ٥٥٣٤- وعن أبي هريرة زَّهُ أن رسول الله وَطّ أتي بفرس يجعل كل خطو منه أقصى بصره فسار وسار معه جبريل عليّا فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف (١) البعث والنشور للبيهقي (٥٤٦)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٧٠٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١٢١). ٥٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر کلما رضخت عادت کما کانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء قال یا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين تثاقلت رؤوسهم عن الصلاة ثم أتى على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم قال ما هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد أن يزيد عليها قال يا جبريل ما هذا قال هذا رجل من أمتك عليه أمانة الناس لا يستطيع أداءها وهو يريد أن يزيد عليها ثم أتى على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال يا جبريل ما هؤلاء قال خطباء الفتنة ثم أتى على جحر صغير يخرج منه ثور عظيم فيريد الثور أن يدخل من حيث خرج فلا يستطيع قال ما هذا يا جبريل قال هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة فيندم عليها فيريد أن يردها فلا يستطيع ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة ووجد ريح مسك مع صوت فقال ما هذا قال صوت الجنة تقول يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثر غرسي وحريري وسندسي وإستبرقي وعبقريي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي وفواكهي وعسلي ومائي ولبني وخمري ائتني بما وعدتني قال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن بي وبرسلي وعمل صالحا ولم يشرك بي شيئا ولم يتخذ من دوني أندادًا فهو آمن ومن سألني ٥٣٧ كتاب صفة الجنة والنار أعطيته ومن أقرضني جزيته ومن توكل علي كفيته إني أنا الله لا إله إلا أنا لا خلف لميعادي قد أفلح المؤمنون تبارك الله أحسن الخالقين فقالت قد رضيت ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا فقال يا جبريل ما هذا الصوت قال هذا صوت جهنم تقول يا رب ائتني بأهلي وبما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وغساقي وغسليني وقد بعد قعري واشتد حري ائتني بما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وخبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة وغير ذلك. رواه البزار(١) عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((ثم آتي على قوم ترضخ رءوسهم بالصخر)) الرضخ عبارة عن كسر رأس الحية، والنوى وما يشبه ذلك وقيل الدق والكسر. قوله: ((ثم آتي على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم (١٠٩ / أ) ورضف جهنم)) الحديث، الدبر والقبل من الإنسان وغيره معروفان، والضريع نبت بالحجاز له شوك كبار، اهـ. والزقوم بفتح الزاي المعجمة شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها (١) مسند البزار = البحر الزخار (٩٥١٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢/١): رواه البزار، ورجاله موثقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره. فتابعيه مجهول. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤٦٧). ٥٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كأنه رءوس الشياطين، والرضف الحجارة المحماة، وتقدم الكلام على جهنم في الحديث قبله، والله أعلم. قوله: ((فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة)). تنبيه: ذكر ابن سعد عن الواقدي عن أشياخه أن المعراج كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة إلى السماء وأن الإسراء كان ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة إلى بيت المقدس وهذا على قول من فرق بين المعراج والإسراء فجعل المعراج إلى السماء كما ذكر في سورة النجم والإسراء إلى بيت المقدس خاصة كما في سورة سبحان. قاله ابن رجب في اللطائف. وقال في موضع آخر منه، وقيل: كان الإسراء في رجب وضعّفه غير واحد، وقيل كان في ربيع الأول وهو قول إبراهيم الحربي وغيره. وقال في موضع آخر: وذكر كعب أن في الكتب السابقة محمد رسول الله ملكه بالشام فمن مكة بدت نبوة محمد ربية وإلى الشام ينتهي ملكه ولهذا أُسري به سيّة إلى الشام إلى بيت المقدس كما هاجر إبراهيم من قبله إلى الشام، اهـ. وفرض الصلوات الخمس ليلة المعراج قبل الهجرة بسنة وقيل بستة عشر شهرا، والله أعلم [بالصواب]. قوله: رواه البزار عن الربيع بن أنس عن أبي العالية. البزار اسمه أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عُبيد الله العتكي الحافظ والربيع بن أنس هو البكري ويقال: الحنفي البصري ثم الخراساني قال أبو حاتم: صدوق قيل: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة وقيل: سنة أربعين. روى عن أنس ٥٣٩ كتاب صفة الجنة والنار بن مالك وأبي العالية والحسن البصري كذا وأبو العالية اسمه رفيع بن مهران الرياحي، مولى آمنة، امرأة من بني رياح، بطن من بني تميم. أسلم بعد موت النبي وَلا بسنتين، روى عن علي، وابن عباس، وابن مسعود، روى عنه قتادة، وخالد بن دينار، مات سنة ثلاث وتسعين. ٥٥٣٥- وعن أنس رَوالَّهُ عن رسول الله وَّ أنه قال والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة والنار. رواه مسلم(١) وأبو يعلى(٢). قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك، تقدم. قوله: ((والذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. قالوا: «وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار)) الحديث. قال العلماء: مذهب أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقان الآن خلافا للمعتزلة في إنكار ذلك وتقدم الكلام على ذلك وسيأتي الكلام على ذلك أيضا والله أعلم. ٥٥٣٦- وروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم وهم يضحكون فقال تضحكون وذكر الجنة والنار بين أظهر کم، قال فما رئي أحد منهم ضاحكًا حتى مات قال ونزلت فيهم ﴿نَسُِّ عِبَادِىّ أَنِّ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾﴾(٣) رواه (١) صحيح مسلم (١١٢) (٤٢٦). (٢) مسند أبي يعلى (٣٩٥٢). (٣) سورة الحجر، الآية: ٥٠. ٥٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب البزار(١) وليس في إسناده من ترك ولا اتهم. قوله: ((وروي عن عبد الله بن الزبير)) الصحابي ابن الصحابي أمير المؤمنين هو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة ولدته أسماء بنت الصديق وأتت به النبي وَّم فوضعه في حجره وكان نَّهُ أطلس لا لحية له، روي له عن رسول الله وله ثلاثة وثلاثون حديثًا، ذكر البخاري منها ستة وهو أحد العبادلة الأربعة [وكان] صواما قوّاما وصُولا للرحم عظيم المجاهدة قسم الدهر ثلاث ليال ليلة يصلي قائمًا وليلة راكعًا وليلة ساجدًا حتى الصباح وغزى إفريقية فأتاهم ملكهم في مائة ألف وعشرين ألفا والمسلمون عشرون ألفا فنظر ابن الزبير ملكهم قد خرج [في] عسكره فأخذ ابن الزبير جماعة وقصده فقتله وكان الفتح على يده، ولما مات يزيد بن معاوية بويع له بالخلافة سنة أربع وستين واجتمع عليه طائفة أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان ما عدا الشام وجدّد عمارة الكعبة وجعل لها بابين وحج بالناس ثماني حجج وبقي في الخلافة إلى أن حصره الحجاج بمكة أول ليلة من ذي الحجة سنة ثنتين وسبعين وحجّ الحجاج بالناس ولم يزل يُحاصره إلى أن أصابته رمية حجر فمات [وصلبت] جثته وحمل رأسه إلى (١) مسند البزار = البحر الزخار (٢٢١٦) وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه بهذا اللفظ، عن النبي ونَ﴾ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق، ولا نعلم أن مصعب بن ثابت سمع من ابن الزبير وقال ابن حجر في مختصر زوائد مسند البزار (٩٢٥/٢): وموسي ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٣٠٧): رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٢٣).