النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
﴿َخلَهُ. [وروى حديث الشفاعة هذا] (١)](٢) [ورواه] الحاكم وقال: صحيح
الإسناد ورواه في دلائل النبوة وقال في آخره: قال عبد الوهاب الثقفي: قال
هشام بن حسان كان الحسن يقول أنه [-أي الرجل الذي يشفع-](٣) أويس
القرني. وروى ابن السماك أن الرجل المذكور عثمان بن عفان.
٥٥١٣- وعن أبي أمامة رَّهُ قال سمعت رسول الله وَل يقول ليدخلن
الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين ربيعة ومضر فقال رجل يا رسول
الله أو ما ربيعة من مضر قال إنما أقول ما أقول. رواه أحمد(٤) بإسناد جيد.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وروى ابن السماك أن
الرجل المذكور عثمان بن عفان).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) مسند أحمد (٢٢٢١٥)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٩٤/١٣): أخرجه أحمد بسند
حسن (أخرجه أحمد بن حنبل (٢٥٧/٥ و٢٦١ و٢٦٧) وأحمد بن منيع في مسنده
(إتحاف الخيرة المهرة (١٩٩/٨) والطبراني في الكبير (٧٦٣٨) وفي مسند الشاميين
(١٠٧٩) والآجري في الشريعة (ص ٣٥١) واللالكائي في السنة (٢٠٧٨ و٢٠٧٩).
وقال السيوطي في الحاوي (١٦/٢): إسناده حسن، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٨١/١٠): رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، ورجال أحمد، وأحد أسانيد الطبراني
رجالهم رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو ثقة.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٩٩/٨) رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل
بسند واحد رواته ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٤٧)،
وصحيح الجامع الصغير (٥٣٦٣)، والصحيحة (٢١٧٨).

٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي أمامة)) هو الباهي تقدمت ترجمته. قوله صلى الله عليه
وسلم: ((ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيّين ربيعة ومضر))
الحديث.
قال ابن السماك: فكان المشيخة يرون ذلك الرجل عثمان بن عفان
.
اللّه
ضُوِتْهُ
وروى الإمام أحمد في الزهد (١) عن الحسن البصري أنه قال: قال رسول الله
وَجّة: يدخل الجنة بشفاعة رجل أكثر من ربيعة ومضر. قال الحسن: هو أويس
القرني وهو منسوب إلى قَرَن بفتح الراء قبيلة من مراد [وقيل قبيلة من أشيم
بن عدي].
وذكر القاضي عياض في كتابه الشفاء (٢) عن كعب أن لكل رجل من
الصحابة رَّ ◌َم شفاعة. [وذكر] ابن المبارك قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد
بن جابر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يكون في أمتي رجل
يُقال له صلة بن أشيم. يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا وكذلك أخرجه [أبو
موسی].
وقال في أسد الغابة (٣) [صِلة هذا قتل بسجستان] سنة خمس وثلاثين وكان
عمره ثلاثین ومائة سنة.
(١) الزهد لأحمد بن حنبل (٦٧١).
(٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٥٦/٢).
(٣) أسد الغابة (٣٥/٣).

٥٠٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥٥١٤- وعن أنس بن مالك رَّالَّهُ قال قال رسول الله وَلّه إن الرجل ليشفع
للرجلين والثلاثة. رواه البزار (١) ورواته رواة الصحيح.
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَاله: ((إن
الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة)) الحديث. قال في حادي القلوب: ومما
يجلبه الموت على الإسلام من المنافع أن يصير المؤمن شافعا لغيره وقد
صح أن المؤمنين يشفعون يوم القيامة إلا أنهم مرتبون في الشفاعة بعد الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام فإذا شفع الأنبياء شفع العلماء والشهداء والصديقون
على ترتيب [نبيهم] (٢)، أيضا وفي الحديث يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم
الشهداء. واعلم أن المؤمن يشفع على قدر عمله كما ثبت في الحديث عن
النبي وَجُلّ قال: يقال للرجل قم يا فلان فاشفع فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة
سنا الله
عاجلة
وسلم
ولأهل البيت وللرجل والرجلين على قدر عمله؛ ولقد أخبر [النبي](٣)
أن في أمته من يشفع لأكثر من ربيعة ومضر وبيّن أنه عثمان بن عفان رَقُولَ كما
تقدم في الحديث قبله وكذا جاء في الحديث من طرق أن كل واحد من
السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب يشفع في سبعين
ألفا وقد صح في السبعين ألفا الأولين أنهم لا يرقون ولا يسترقون ولا
(١) مسند البزار = البحر الزخار (٦٩٢١)، وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد (إتحاف المهرة
٧٥١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٢/١٠) رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٤٨).
(٢) في حاشية النسخة الهندية علّق على هذه الكلمة بقوله: (لعلّها: بينهم).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فإذا [ثبتت] الشفاعة في العدد الكثير لأرباب
التوكل حتى أن المتوكل الموصوف بهذا الوصف يشفع في سبعين ألفا [فُرُبّ
ثبوت الشفاعة لغير المتوكلين من أرباب الأخلاق المرضية والأحوال السنيّة
بالرضى والمحبة والأنس والمعرفة ونحو ذلك. ثم إن المتوكل الموصوف
في الحديث يشفع في سبعين ألفًا](١) كما [مقرر] فمن وجد منه التوكل إلا أنه
دون المذكور في الحديث لا يكاد يخلو من الشفاعة في عدد يناسب مقدار
توكله وهذا معنى ما تقدم من كون المؤمن يشفع على قدر عمله وعلى هذا
فلا يكاد مؤمن يخلو من توكل يقع منه في عمره ولو مرة واحدة.
وبالجملة فالفضل الربّاني جزيل والمؤمن لا يخلو حاله إما أن يكون
شافعا أو مشفوعا فيه أو متغمدا بالرحمة مُغاثا بالمغفرة فالحمد لله على ما
منّ به من الإيمان وثمراته ونسأله أن يختِم لنا به ويثبتنا عليه ويحقق لنا
حقائقه ويوفقنا للعمل بما يحققه ويتقبل منا بفضله وكرمه فابسط يا
(١٠٥/ أ) حبيبي أملك الحسن في رحمة الله تعالى فإنك لا تخيب مع وجود
الشفاعات من الأنبياء والمرسلين وعلماء الدين والشهداء والصديقين
والخواص الصالحين وعموم المؤمنين بل شفاعة سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد
وَلخيّ لمغنية لنا بحمد الله تعالى عن شفاعة غيره، والظاهر أن [شفاعات]
المؤمن إنما تكون [إظهارًا] لفخرهم ورفعا لقدرهم. فيشفع النبي وَّ أولا
الشفاعة العامة ثم غيرها من الشفاعات المهمات، ويشفع الأنبياء والرسل
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥٠٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
عليهم الصلاة والسلام ثم يؤذن لمن سواهم من خواص المؤمنين ثم لمن
دونهم من العوام في الشفاعة فإذا أخذوا نصيبهم من الشفاعات وظهرت
مقاديرهم وتفضلاتهم شفع النبي وسي أيضًا فيمن بقي من العصاة على حسب
ما يؤذن لي في ذلك ثم يخرج الله تبارك وتعالى بعد ذلك من النار من قال لا
إله إلا الله كما ثبت في الحديث، ويحثِي سبحانه ثلاث حثيات وهم قوم علم
منهم الإيمان ولم يعملوا حسنة قط بحيث لا يوجد لهم شيء يبعث على
شفاعة الشافعين. واعلم أن الشفاعات تقع في المذنبين بسبب خصال الخير
وإن قلت حتى أن الرجل من أهل الجنة ليطلع على أهل النار فيناديه رجل
من أهل النار هل تعرفني، فيقول: لا والله ما أعرفك، الحديث. وقد تقدم أن
الله سبحانه وتعالى يغفر للعبد بالخصلة الواحدة من خصال الخير فمن
حصلت له خصلة واحدة إن فاتته المغفرة ابتداء لم تفُته بواسطة الشفاعة
[والله سبحانه وتعالى الحمد والمنة]. اهـ.
٥٥١٥- وروي عن ابن عباس رَّهَا قال: قال رسول الله وَّه: يوضع
للأنبياء منابر من نور يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه أو قال لا
أقعد عليه قائما بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة وتبقى أمتي بعدي
فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول الله عز وجل يا محمد ما تريد أن أصنع بأمتك
فأقول يا رب عجل حسابهم فيدعى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة
برحمته ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا
برجال قد بعث بهم إلى النار حتى إن مالكا خازن النار ليقول يا محمد ما

٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تركت لغضب ربك في أمتك من نقمة. رواه الطبراني في الكبير(١)، والأوسط (٢)
والبيهقي في البعث(٣) وليس في إسنادهما من ترك.
الصکاك جمع صك وهو الكتاب.
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٣١٧/١٠ / ١٠٧٧١) وفي الأوسط (٢٩٣٧)، وأخرجه ابن
أبي الدنيا في حسن الظن بالله (٦١)، وابن خزيمة في التوحيد (٣٥٠: ٣)، وابن عساكر
(٤/ ٩٥) الحاكم في المستدرك (٦٥/١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد غير أن
الشيخين لم يحتجا بمحمد بن ثابت البناني، وهو قليل الحدیث یجمع حديثه، والحديث
غريب في أخبار الشفاعة ولم يخرجاه. والحديث ضعفه عدد من الحفاظ منهم الحافظ
العراقي، قال في المغني عن حمل الأسفار ج٢/ ص١٢٤٩ «الطبراني في الأوسط وفي
إسناده محمد بن ثابت البناني ضعيف)).
وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٣/ ٨٣): «هذا حدیث غریب منکر تفرد به محمد بن ثابت
احد الضعفاء قال البخاري فيه نظر وقال يحيى بن معين ليس بشيء وروى له الترمذي وحده)».
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٨٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه محمد بن
ثابت البناني، وهو ضعيف. بينما ذكره قال الحافظ في الفتح (٤٣٨/١١): ((وفي حديث ابن
عباس من رواية عبد الله بن الحارث عنه عند احمد فيقول عز وجل: يا محمد ما تريد أن اصنع في
أمتك فأقول يا رب عجل حسابهم وفي رواية عن بن عباس عند أحمد وأبي يعلى فأقول انا لها
حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى فإذا أراد الله ان يفرغ من خلقه نادى مناد أين محمد وأمته
الحدیث)). ساکتا علیه.
قلت: لم أجده في المسند وفي الإتحاف (٣٢٨/٧) له عزاه لابن خزيمة والحاكم فقط واحمد
من شرطه فيه فلو كان موجودا فيه كان مما يستدرك عليه. ولم أجده كذلك في أطراف المسند.
وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٠١٣)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢١١٧).
(٢) في الأوسط (٢٩٣٧).
(٣) البعث والنشور للبيهقي (٤٦٢).

٥٠٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالى عنه.
قوله: ((يوضع للأنبياء منابر من نور يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس
عليه أو قال لا أقعد عليه قائما بين يدي ربي مخافة أن يبعث بي إلى الجنة
وتبقى أمتي من بعدي. فأقول يا رب أمتي أمتي، فيقول الله عز وجل: يا محمد
ما تريد أن أصنع بأمتك؟ فيقول: يا رب عجل حسابهم)) الحديث. وفيه: ((فما
أزال أشفع حتى أعطى صكاكا برجال بعث بهم إلى النار)) وفي آخره: ((حتى
أن مالكا خازن النار ليقول: يا محمد ما تركتَ لغضب ربك في أمتك من
نقمة)). الصكاك بكسر الصاد جمع صكّ وهو الكتاب، قاله الحافظ. وقال
الجوهري: الصك بتشديد الكاف كتاب وهو فارسي معرب والجمع صِكاك
وصُکوك، اهـ
فائدة: وفي الحديث أيضا: قال رسول الله وَخير: اللهم أمتي أمتي، وبكى.
وفيه: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك
فيهم، الحديث. أي لا نحزنك، هذا الحديث يشتمل على أنواع من الفوائد.
منها: البشارة العظيمة لهذه الأمة زادها الله شرفا بما وعدها سبحانه
وتعالى بقوله عز وجل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك وهذا من أرجى
الأحاديث لهذه الأمة [أو أرجاها] ومنها بيان عظيم منزلة النبي وَّة عند الله
تعالى وعظيم لطفه عز وجل به ويقوم والحكمة في إرسال جبريل وَلاه لسؤاله
النبي وَّ إظهار شرف النبي ◌َّ وأنه بالمحل الأعلى فيسترضى ويكرم بما
يرضيه والله سبحانه أعلم. وهذا الحديث موافق لقوله سبحانه وتعالى:

٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىّ ﴾﴾(١).
وأما قوله عز وجل: ولا نسوءك [فيهم] (٢)، فقال صاحب التحرير هو تأكيد
للمعنى أي لا نخزيك لأن الإرضاء قد يحصل في البعض بالعفو عنهم ويدخل
الباقي النار، فقال الله سبحانه نرضيك ولا ندخل عليك حزنا بل ننجي
الجمیع، والله أعلم، اهـ.
فإن قلت مقتضى سياق هذا الحديث أن لا يُعذب الله أحدا من هذه الأمة،
وقد تقرر أنه لا بد أن يدخل بعض العصاة النار.
فالجواب من وجوه منها: أنهم يحصل لهم اللطف في القضاء فيكون من
الله في حق الأمة (١٠٥/ ب) اللطف فيما وجب من القضاء وتخفيف ما لابد
لهم منه من البلاء. ومنها أنه يحتمل أيضًا أنه لولا الشفاعة لكان عذابهم يشبه
عذاب عصاة الكفار ولكن الله تعالى خفف عنهم حتى إذا استوجب شارب
الخمر المؤمن مثلًا والعياذ بالله التعذيب بالنار لا يبلغ عذابه بها مبلغ تعذيب
شارب الخمر الكافر. ومنها أنه يحتمل أيضا أن سؤال النبي وَّةٍ لأمته أفاد
عدم خلودهم في النار كالكفار وكل هذه الوجوه راجعة إلى التخفيف ولا
شك فيه. وقال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَقِّفَ عَنكُمْ﴾(٣) الآية، وإرادة
التخفيف في الآية عامة وإن كان السبب خاصًّا، ولقد كان بعض الأولياء
(١) سورة الضحى، الآية: ٥.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٨.

٥٠٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٠٠
يحلف بالله تعالى أن النار على عصاة المؤمنين كماء الحمّام وكلامه محمول
على ثبوت مناسبة الكرب الحاصل من جهنم على المؤمن من الكرب
الحاصل لداخل الحمام عند استعماله لما يحتاج إليه من مائه، والله أعلم.
ومنها أنه يحتمل أيضا أن المشفوع لهم هم الذين لم تقدح معاصيهم في
عقائدهم ومما قد يدل عليه من قوله وَّله: ما عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار، ونظائر ذلك بما
تقدم ويكون المعذبون من عصاة هذه الأمة في النار أهل البدع والقوادح في
العقائد التي لم تبلغ حد الكفر الشرعي والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر لكن
لهذه الأمة عناية من الله سبحانه وتعالى وللإيمان بالله أثر ظاهر في الحماية
من العذاب، ففي رواية أن هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها فإذا كان يوم
القيامة دُفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداؤك
من النار فإذا فُدِي المسلم من النار [وجبت] له الجنة فأي خير يفوته وأي
فضل يتجاوزه، اهـ. قاله في حادي القلوب.
٥٥١٦ - وعن علي بن أبي طالب زَّوَلَّهُ أن رسول الله بَيرٍ قال أشفع لأمتي
حتی ینادیني ربي تبارك وتعالى فيقول أقد رضیت یا محمد فأقول إي رب قد
رضيت. رواه البزار(١) والطبراني(٢) وإسناده حسن إن شاء الله.
(١) مسند البزار = البحر الزخار (٦٣٨).
(٢) المعجم الأوسط (٢٠٦٢) ابن خزيمة في التوحيد (٦٧٣/٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء
(١٧٩/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧٧/١٠): رواه البزار، والطبراني في

٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن علي بن أبي طالب)) تقدمت مناقبه. قوله وَلقال: ((ما أزال أشفع
لأمتي حتى يناديني ربي فيقول: أقد رضيت يا محمد؟ فأقول: أي رب
رضيت))، وفي حديث آخر: أوحى الله تعالى إلى النبي وَلّ أن أجعل أمر أمتك
بيدك. قال يا رب أنت خير لهم مني، فأوحى الله تعالى إليه: إذا لا أخزيك
فيهم. قاله في تهذيب النفوس.
٥٥١٧ - وَعَن أَنْس ◌َّالَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ شَفَاعَتِي لأَهلِ الْكَبَائِرِ
من أمتِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّارِ وَالطّبَرَانِيّ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ
وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَان أَيْضا وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث جَابر(٢).
٥٥١٨ - وَعَن عبد الله بن عمر رََّا عَنِ النَِّي ◌َِّّ قَالَ خيرت بَيْنِ الشَّفَاعَة
أَو يدْخل نصف أمتِي الْجَنَّة فاخترت الشَّفَاعَة لِأَنَّهَا أَعم وأكفى أما إِنَّهَا لَيست
الأوسط، وفيه محمد بن أحمد بن زيد المداري، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على
ضعف في بعضهم وضعفه الألباني في. ضعيف الترغيب والترهيب (٢١١٨)، السلسلة
الضعيفة (٦٧٠٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٠)، وأبو داود (٤٧٣٩)، والترمذى (٢٤٣٥)، والبزار (٦٩٦٣)،
وابن حبان (٦٤٦٨)، والطبرانى (٤٣/٤ رقم ٣٥٦٦) و(٢٤١/٨ رقم ٨٥١٩) والصغير
(٢٧٢/١ رقم ٤٤٨) والكبير (٢٥٨/١ رقم ٧٤٩)، والبيهقى في الاعتقاد (ص ٢٠٢)
والكبرى (٣٢/٨ رقم ١٥٨٣٨) و(٣٢٠/١٠ رقم ٢٠٧٧٤) والشعب (٤٨٩/١ رقم
٣٠٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٤٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا
(٢) أخرجه الترمذى (٢٤٣٦)، وابن حبان (٦٤٦٧)، والبيهقى في البعث (١) والشعب
(٤٩٠/١ رقم ٣٠٦). وصححه الألبانى في المشكاة (٥٥٩٩)، الروض (٤٥ و ٦٥)،
الظلال (٨٣٠ - ٨٣٢) وصحيح الترغيب (٣٦٥٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٥١١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
للْمُؤْمِنين الْمُتَقَدِّمين وَلكنها للمذنبين الْخَطَّائِينَ المتلوثين رَوَاهُ أَحْمد
وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَإِسْنَاده جيد (١) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي مُوسَى
الأَشْعَرِيّ بِنَحْوِهِ (٢).
قَالَ الْحَافِظ: وَتقدم فِي الْجِهَادِ أَحَادِيث فِي شَفَاعَة الشُّهَدَاءِ وَأَحَادِيث
الشَّفَاعَةِ كَثِيرَة وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ غنية عَن سائرها وَالله الْمُوفق.
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٧٥ (٥٤٥٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٩١) ؛ والطبراني في الكبير
(١٣/ ١٩١-١٩٢ رقم ١٣٩٠٠). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٧٨/١٠: رواه أحمد
والطبراني إلا أنه قال: أما إنها ليست للمؤمنين المتقين، ولكنها للمذنبين الخاطئين
المتلوثين. ورجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد، وهو ثقة! وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٢١١٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٣١١). وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٥٨٥) وضعيف الترغيب
(٢١١٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.

٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كتاب صفة الجنة والنار
الترغيب في سؤال الجنة والاستعاذة من النار
٥٥١٩- عن ابن عباس رََّا أن النبي ◌َّ قال كان يعلمهم هذا الدعاء
كما يعلمهم السورة من القرآن قولوا اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم
وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من
فتنة المحيا والممات. رواه مالك(١) ومسلم(٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤)
(٥)
النسائي(٥).
الله
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه
قوله: ((أن النبي ◌َّ كان يعلِّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من
القرآن. قولوا: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب
القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال)) الحديث، تقدم الكلام على بعض
ألفاظ هذا الحديث في عذاب القبر وسؤال منكر ونكير والمشهور في لفظ
[المسيح] أنه بفتح الميم وكسر السين مخففة وبالحاء المهملة على لفظ
(١) موطأ مالك (٣٣).
(٢) صحيح مسلم (١٣٤) (٥٩٠).
(٣) سنن أبي داود (١٥٤٢).
(٤) سنن الترمذي (٣٤٩٤)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٥) سنن النسائي (٤/ ١٠٤).

كتاب صفة الجنة والنار
٥١٣
المسيح ابن مريم لا فرق بينهما، هذا حكم التنزيل في ابن مريم فإن الله جل
جلاله سماه بذلك في القرآن العظيم فقال جل من قائل: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتْهُوَ﴾(١) الآية، وغير ذلك من الآي إلا أن
هذا مسيح الهدى وذاك مسيح الضلالة، فأما المسيح الذي هو لقب عيسى
عليه الصلاة والسلام فأصله مشيحا بالعبرانية وهو المبارك [فعُرِّب](٢)، قاله
أبو عبيدة أو لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن [أو] لأن جبريل عليه
الصلاة والسلام مسحه بجناحه فيكون فعيلا بمعنى مفعول أو لأنه كان
يمسح الأرض بالسير أي يقطعها أو لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا (١٠٦ / أ)
برأ فيكون بمعنى فاعل. وقال ابن الأعرابي: المسيح الصديق وبه سمي
عيسى ◌َّم، كذا في شرح السنة، وشرح القاضي ناصر الدين البيضاوي
والثاني [((هذا ثان بالنسبة لقوله قبل: والمشهور في لفظ المسيح))](٣) في ضبط
المسيح كسر الميم وتشديد السين [وبالحاء المهملة أيضا، والثالث كسر
الميم وتشديد السين] وبالخاء المعجمة.
قال بعضهم: ومن رواه بالخاء المعجمة فقد أخطأ؛ سمي بذلك إحدى
عينيه واختلف في الممسوحة فیروی أنها الیمنی ویروی أنها اليسرى، وقد ذكر
مسلم الروايتين ووجه الجمع بينهما أن كل واحدة منهما عوراء من أجل أن
(١) سورة النساء، الآية: ١٧١.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أصل العور العيب لا سيما ما اختص بالعين فإحداهما عوراء [حقيقة] ذاهبة
وهي التي قال فيها ممسوح العين والأخرى معيبة وهي التي قال [عليها]
ظفرة و كأنها کوکب وكأنها عنبة طافية، اهـ.
قوله في الحديث: ((مكتوب بين عينه ك فـ ر))، [أي] قالوا مكتوب بين عينه
هذه الأحرف التي هي إشارة إلى الكفر والصحيح الذي عليه المحققون أن
هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله تعالى علامة حسية
على بطلانه [ويظهرها] لكل مؤمن كاتبا أو غير كاتب، قاله الكرماني(١)، وفي
لفظ بعضهم: جعلها كتابة حقيقية، جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات
القاطعة بكفره وكذبه [تظهر] لكل مؤمن كاتب وغير كاتب و[تخفى] عن من
أراد الله شقاوته وكفره وقيل هي مجاز وإشارة إلى إثبات الحدوث عليه
[واحتج الأول بقوله: يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب](٢) وهذا ضعيف.
قاله في التنقيح.
قوله: (([والمسيح الأعور] وأن الله تعالى ليس بأعور)) معناه أن الله تعالى
منزه عن سمات [الحدوث]، وعن جميع النقائص فإن الدجال مخلوق من
خلق الله تعالى ناقص الصورة فينبغي لكم أن تعلموا هذا وتعلِّموه للناس لئلا
يغتر بالدجال من يرى تخييلاته وما معه من الفتنة. وقيل سمي مسيحا
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤ /١٤)، شرح النووي على مسلم
(٦٠/١٨)، كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (٥٠٩/٤).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٥١٥
كتاب صفة الجنة والنار
لمسحه الأرض أي طوافه بها فيقطعها في أيام معدودة. وأما الدجال فقيل
معناه الكذاب لكذبه وتمويهه وكل دجال كذاب، وقيل المموّه بباطله
وسحره الملبس به والدجل طلي البعير بالقطران، وقيل هو من التغطية لأنه
يُغطي الأرض بجموعه والدجل التغطية ومنه سميت دجلة لتغطية ما فاضت
عليه، مأخوذ من دجّل فلان الحق أي غطاه.
٥٥٢٠- وعن أم حبيبة رَّما قالت سمعني رسول الله وَّةٍ وأنا أقول اللهم
أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال سألت الله
لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يعجل شيئا منها قبل أجله
ولا يؤخر ولو كنت سألت الله أن يعيذك من النار وعذاب القبر كان خيرا
وأفضل. رواه مسلم(١)
قوله: ((وعن أم حبيبة)) أم حبيبة هي إحدى أمهات المؤمنين رضي الله
عنهن، وتقدم الكلام على بعض مناقبها في مواضع. قولها: ((قالت سمعني
رسول الله وَّةٍ: وأنا أقول اللهم أمتعني - وفي نسخة: متَّعني - بزوجي رسول
الله وَليّ وأبي أبي سفيان وبأخي معاوية)) الحديث، يقال: أمتعه الله بكذا ومتَّعه
بمعنَى كأنها سألت الله أن تحيى مدة حياتهم. وقال بعضهم: معناه أي أطل
أعمارهم زمنا طويلا حتى أتمتع بهم. قوله: ((لقد سألت الله لآجال مضروبة
وأيام معدودة)) الحديث، الآجال الوقت المضروب المحدود في المستقبل.
قوله: ((لن يعجل الله منها شيئا قبل حله)) ضبط بوجهين فتح الحاء
(١) صحيح مسلم (٣٢) (٢٦٦٣).

٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وكسرها، وذكر القاضي عياض (١) أن جميع الرواة على الفتح ومراده رواة
بلادهم. قال النووي(٢): وإلا فالأشهر عند رواة بلادنا الكسر وهما لغتان،
ومعناه قبل وجوبه وحينه، اهـ. وقال بعضهم: قبل حلوله ونزوله، فيحتمل
أنها اختلاف روايات في حله ومعناه وجوبه. يقال: حل الأجل يحل حلا
وحِلا أي وجب، وحكاه الإمام أبو عبد الله قبل أجله وبعده. وهذا الحديث
صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في
الأجل فيستحيل زيادتها ونقصها [حقيقة عن ذلك، وحكاه الإمام أبو عبد الله
قبل أجله وبعد أجله. قاله النووي في شرح مسلم (٢)، وروى البيهقي عن أبي
سعيد عن النبي وَاللّه قال: إذا كان يوم حار ألقى الله سمعه وبصره إلى السماء
(١٠٦ / ب) وأهل الأرض، فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد حر هذا اليوم،
اللهم أجرني من حر جهنم، [فإن] الله تعالى [يقول] لجهنم: إن عبدا من
عبادي قد استجار منكِ وإني أشهدك أني قد أجرته. فالجنة تسأل ربها أهلها
وأهلها يسألونه إياها والملائكة تسألها لهم والرسل يسألونه إياها لهم
ولأتباعهم ويوم القيامة يقيمهم سبحانه وتعالى [بين يديه] يشفعون فيها
لعباده المؤمنين فالرب سبحانه وتعالى جواد له الجود كله يحب أن يسأل
ويطلب منه ويرغب إليه فخلق من يسأله وألهمه سؤاله وخلق له ما يسأله إياه
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٥٣/٨)، شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢١٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٣/١٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢١٣/١٦).

٥١٧
كتاب صفة الجنة والنار
فهو خالق الوسائل وسائله ومسئوله وذلك لمحبته لسؤال عباده له ورغبتهم
إليه وطلبهم منه وهو [سبحانه وتعالى] يغضب إذا لم يُسأل وأحب خلقه إليه
أكثرهم وأفضلهم له سؤالا وهو يحب الملحِّين له في الدعاء وكلما ألحّ العبد
عليه في السؤال أحبه وقرّبه وأعطاه. وفي الحديث: من لم يسأل الله يغضب
عليه. [وما أحسن قول القائل:
الله يغضب إن تركت سؤاله وبنَيُّ آدَمَ إن سألته يغضب](١)
قاله في حادي الأرواح.
٥٥٢١- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَخّلِ مَا استجار عبد من
النَّار سبع مَرَّاتٍ إِلَّا قَالَت النَّار يا رب إِن عَبدك فلانا استجار مني فَأَجرِه وَلَا
سَأَلَ عبد الْجِنَّة سبع مَرَّات إِلَّا قَالَت الْجِنَّة يَا رب إِن عَبدك فلانا سَأَلَنِي
فَأَدْخِلُ الْجِنَّةِ رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم(٢).
٥٥٢٢- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة اللهم أدخله الجنة ومن
استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار، رواه الترمذي (٣)
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦١٩٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٥٣). ولم يدرج
الشارح تحته شرحًا.
(٣) سنن الترمذي (٢٥٧٢) هكذا روى يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، هذا الحديث
عن بريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ◌َِّ، نحوه. وقد روي عن أبي إسحاق، عن
بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك، موقوفا أيضًا.

٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والنسائي(١) وابن ماجه(٢) وابن حبان(٣) في صحيحه ولفظهم واحد والحاكم(1)
وقال صحيح الإسناد.
قوله: ((عن أنس)) تقدم. قوله: ((من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة:
اللهم أدخله الجنة)) الحديث، وفي الحديث أيضا: [من سأل الله الجنة شفعت
له الجنة إلى ربها، وقالت: اللهم أدخله الجنة، وفي الحديث:] أن الجنة تفتح
في كل سحر ويقال لها: ازدادي طيبا لأهلك فتزداد طيبا، فذلك البرد الذي
يجده الناس في السحر. وقد كان جماعة من السلف لا يسألون الله الجنة
ويقولون: حسبنا أن يجيرنا من النار منهم أبو الصهباء صلة بن أشيم صلى
ليلة إلى السحر ثم رفع يديه وقال: اللهم أجرني من النار أوَ مثلي يجترئ أن
يسألك الجنة. ومنهم عطاء السلمي كان لا يسأل الجنة. فقال له صالح
المري أن أبان عن أنس عن النبي ◌َّه قال: يقول الله عز وجل انظروا في ديوان
عبدي فمن رأيتموه سألني الجنة أعطيته ومن استعاذني من النار أعذته. فقال
(١) سنن النسائي (٢٧٩/٨).
(٢) سنن ابن ماجه (٤٣٤٠).
(٣) ابن حبان (١٠١٤)، (١٠٣٤).
(٤) المستدرك للحاكم (١/ ٧١٧) وقال ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) والحديث؛
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٨٠٨)، وأحمد (١٢١٧٠١٢٤٣٩-١٢٥٨٥ -
١٣١٧٣)، وهناد بن السري في ((الزهد)) (١٧٣)، والبزار (٧٥٨٢ و٧٥٨٣)، وأبو يعلى
الموصلي (٣٦٨٢)، والطبراني، في ((الدعاء)) (١٣١٣،١٣١٠)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٦٧)
والبغوي (١٣٦٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٥٣).

كتاب صفة الجنة والنار
٥١٩
عطاء: كفاني أن يجيرني من النار، ذكره أبو نعيم في الحلية] (١). قوله: ((ولو
كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر)) الحديث، فإن
قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بما ذكرناه لزيادة في الدرجات لأنه مفروغ
منه وأمرها بالاستعاذة من عذاب القبر وعذاب النار مع أنه مفروغ منه أيضا
[كالأجل]، فالجواب أن الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب
النار وعذاب القبر ونحوهما عبادة. [ ((هذا يقتضي أن سؤال الجنة ليس عبادة
ج
وقد علمت ما فيه، قال تعالى: ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفَا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
مِّنَ اُلْمُحْسِنِينَ﴾ (٢)، وقد ورد أن الدعاء مخ العبادة على العموم وسؤال الجنة
ثابت شرعا وإنما الذي ينبغي في التفرقة أن باب التعوذ أهم وأعرق في باب
الأدب وأمسّ بمقام الخوف ولله المثل الأعلى، العبد الآبق من مولاه الأهم له
أن يستعطفه بما أمكنه أن يجيره من انتقامه لا أن يتشهى عليه طرف الفواكه
وما تطرب له الأرواح وتنعم به الأشباح، ولو عكس المطلب وكان عزوه إلى
الحمق أقرب على أن من أعاذه الله من ناره أدخله جنته برحمته إذ لا واسطة
والله أعلم . ... الحديث، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة بطلب الجنة
وسؤالها))](٣). [وهذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير
(١) حصل تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (وفي سنن أبي داود
من حديث جابر قصة صلاة معاذ).
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
(٣) سقطت هذه المعقوفين من النسخة الهندية.

٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عما قدره الله تعالى وعلمه في الأجل فيستحيل زيادتها ونقصها] [وقد أمر
الشرع بالعبادات التي يصير بها العامل من الفائزين في الدنيا والآخرة، اهـ،
قاله في الديباجة](١). وفي سنن أبي داود من حديث جابر قصة صلاة معاذ
وتطويله أن النبي وَّيّ قال للفتى الذي شكاه كيف تصنع يا ابن أخي إذا
صليت؟ قال: أقرأ بفاتحة الكتاب وأسأل الله الجنة وأعوذ به من النار وإني لا
أدري ما دندنتك ودندنة معاذ، فقال النبي وَجلد: إني ومعاذ حولها ندندن،
فالجنة تطلب أهلها وتجذبهم [إليها جذبًا] والنار كذلك وقد أمرنا رسول الله
وَخلي أن لا نزال نذكرهما ولا ننساهما كما روى أبو يعلى الموصلي في مسنده
عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَّله يقول: لا تنسوا العظيمين. قلنا: يا
رسول الله وما العظيمان؟ قال: الجنة والنار، الحديث.
٥٥٢٣ - وعن أبي هريرة رََّّهُ قال قال رسول الله وَله إن لله ملائكة سيارة
يتبعون مجالس الذكر فذكر الحديث إلى أن قال فيسألهم الله عز وجل وهو
أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك
ويهللونك ويحمدونك ويسألونك. قال فما يسألوني قالوا يسألونك جنتك
قال وهل رأوا جنتي قالوا لا أي رب قال فكيف لو رأوا جنتي قالوا
ويستجيرونك. قال ومما يستجيروني قالوا من نارك يا رب. قال وهل رأوا
ناري قالوا لا. قال فکیف لو رأوا ناري. قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد
غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا. الحديث رواه
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.