النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ومثقال نصف دينار ومثقال ثلث دينار وقيراط (٩٨/ أ) ودانق وشعيرة وحبة وخردلة وبعوضة وذرة وأدنى أدنى أدنى حبة خردل من الإيمان إلى غير ذلك مما لم يذكره وهو ظاهر في موضعه ثم تأمله فقد اجتمع من مجموع هذه الألفاظ وشفاعته وٍَّ ومقامه المحمود من أول الشفاعات إلى آخرها إلى آخر من يخرج من النار من أمته من أهل لا إله إلا الله وليس هذا كله لملك مقرب ولا نبي مرسل سواه وَ﴾ مع فضائله التي لا يحصيها إلا الله تعالى الذي فضله بها وسوى معجزاته الخارقة للعادات في كل فن فالحمد لله رب العالمين الذي فضلنا بهذه النبي الكريم الرءوف الرحيم ونسأل الله الرب الكريم السميع العليم أن يجعلنا متبعين لسنته عالمين عاملين بما جاء به وأن يميتنا على ذلك غير مبدلين ولا شاكين ولا مرتابين ولا مغيرين آمين آمين آمين يا رب العالمين. ذكر هذه الفضائل ابن الفرات في تاريخه وهو أربع مجلدات فيه فضائل لا تحصر. ٥٥٠٠- وعن أبى ذر رَّهُ قال قال رسول الله وَل أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوي وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا. رواه البزار (١) وإسناده جيد إلا أن فيه انقطاعا والأحاديث من هذا النوع (١) البزار في مسنده (٤٠٧٧) وأخرجه الطيالسي (٤٧٢)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٤٤٩) أحمد (٢١٤٣٥). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٩/٨) رواه أحمد، = ٤٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب کثیرة جدا في الصحاح وغيرها. قوله: ((وعن أبي ذر)) أبو ذر زَّوَّلَهُ قد اختلف في اسمه اختلافا شديدا وأصح ما قيل فيه: جندب بن جنادة وقيل: جندب بن عبد الله [وقيل: جند](١) بن سكين وقيل غير ذلك وقيل في كنيته: أبو الذر والأشهر: أبو ذر وهو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد [الله] بن حرام بن غفار وأمه اسمها: رملة وهي غفارية أيضا وهو قديم الإسلام، أسلم رابع أربعة وقيل خامس خمسة ثم انصرف إلى بلاده إلى أن قدم على النبي ◌َّالر المدينة بعد بدر وأحد والخندق فلما رآه قال: أنت أبو نملة. قال أبو ذر، قال نعم: أبو ذر، وکان أبو ذر شدید الورع روی عن النبي وسلم صَلىالله أنه قال فيه: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر. وقال له رسول الله ◌َ له: إني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرَّن على اثنين ولا تلَيَّن مال يتيم. وكان زَقِّوَ لا تأخذه في الله لومة لائم، كان رَّوالله يقول ما ترك الحق لأبي ذر من صديق. وكان وفاته سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ابن مسعود. وتوفي بعده في ذلك العام وكان يومئذ مقبلا من الكوفة فدعي إلى الصلاة عليه فبكى ثم قال: أخي وخليلي عاش وحده ومات وحده ويبعث وحده طوبى له. قيل: وليَ نَقَُّهُ قضاء دمشق لعمر بن = ورجاله رجال الصحيح، وقال الهيثمي في (٣٧١/١٠) رواه البزار ورجاله رجال الصحيح إلا أن مجاهدا لم يسمع من أبي ذر والله أعلم. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٤٤٣ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة الخطاب ومن كلامه: اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله فإن عجزتم فلا تنقصوهم. وقال: ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء علمه وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. ومن كلامه أيضا: إياكم ودعوة اليتيم والمظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام وما تصدق مؤمن بصدقة أحب من موعظة يعظ بها قوما فيفترقون قد نفعهم الله بها. ومن كلامه أيضا ولعله شعر: ابن آدم (طئ] الأرض [بقدمك] فإنها عن قليل [قبرك] وإنما أنت أيام فكلما ذهب بعضك. وقيل لأبي [الذر]: مالك لا تشعر فإن الأنصار يشعرون؟ فقال [رضي الله تعالى عنه]: يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا وتقوى الله خير ما استفادا يقول المرء فائدتي ومالي وتقدم الكلام على بعض مناقبه رضي الله تعالى عنه. قوله وَله: ((أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي)) الحديث في ذكر ذلك تعديد للفضائل التي خص النبي و لو بها دون سائر الأنبياء وهذا من التحدث بنعمة ربه تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾﴾(١)، وليس ذلك من - إلى هنا انتهى اللوح ٢٠٢ - باب التطاول على الناس فإن العبد إذا نظر إلى نفسه [محتقر] وإذا نظر إلى ربه (مفتخر] وفي [ذكره] لذلك فوائد أخرى منها: إعلام الأمة بعظيم منزلته عند الله تعالى وهذا نظير قوله وَّله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي ولا فخر أكمل من ذلك. قيل: تكلم بذلك لتعرف [الأمة] منزلته. قاله أبو محمد النيسابوري. وقيل: قال ذلك للتحدث [بنعمة] ربه. وقيل قال ذلك (١) سورة الضحى، الآية: ١١. ٤٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بحضرة المنافقين ليغيظهم، قاله الزمخشري في الفائق والله أعلم. قوله وَيّ: ((جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا)) أي لا تختص الصلاة بموضع فيها دون موضع بل تجوز الصلاة في جميعها إلا في الأماكن التي نهى الشرع عن الصلاة فيها وهي المجزرة والمقبرة والمزلبة وقارعة الطريق والحمام. والنهي في بعض هذه المواضع للتحريم مع عدم الحائل لمباشرة النجاسة ومع الحائل للكراهة لاحتواء الأرض على النجاسة، ووجه الخصوصية لهذه الأمة ثابت فإن الأمم الماضية كانوا لا يصلون إلا في بيوتهم وكنائسهم وبيعهم ولا تباح لهم الصلاة في غير ذلك من بقاع الأرض. قال الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةَ﴾(١) وأبيحت لأمته وَّ حيث كانوا تخفيفا عليهم، وفيه أن التيمم لم يرخص فيه لأحد من الأمم السالفة وإنما هو خصوصية خص الله بها هذه الأمة تخفيفا عنها ورحمة لها وهو كذلك فله الفضل والمنة على ذلك. وتقدم الكلام على كيفية التيمم وما يتعلق بذلك في أحاديث الباب. قوله وَله: ((وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي)) لاشك في أنها محرمة على الأمم الماضية وكانوا يجمعونها فتأتي نار من السماء فتأكلها وكذلك قربانهم، وأحلها الله لهذه الأمة رفقا بها ورزقا لها لضعفها كما قال اَلُ: أي عجزنا وضعفنا، فأحلها الله لنا وأما كونه ،بَ لَّم أضاف ذلك إلى نفسه في هذه الرواية والأمة شركاؤه فيه تبعا له فإنه تبع فيه لفظ الآية، ويفهم (١) سورة يونس، الآية: ٨٧. ٤٤٥ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة من الحديث تعظيم الأمة وشرفها لشرفه وقالله، وتقدم الكلام على الغنيمة. قوله وقال: ((ونُصرت بالرعب مسيرة شهر))، ومعناه أن الله تعالى كان يقذف الرعب في قلوب أعدائه لتخذیلهم وورد في بعض طرق الحديث أنه كان يسير الرعب بين يديه شهرًا، معناه إذا توجه إلى وجه من الأرض ألقى الله الرعب على من أمامه إلى مسيرة شهر، قاله العراقي في شرح الأحكام، وقال بعضهم أيضا: معناه أن العدو يخافني وبيني وبينه مسافة شهر يريد من نصر الله تعالى إياه. قوله مَله: ((وبعثت إلى كل أحمر وأسود)) الحديث، قيل المراد بهم العرب والعجم. وقيل المراد بالأحمر الناس وبالأسود الجن، قد ثبت في الحديث الصحيح أن طائفة من الجن آمنوا به وَله. ففي البخاري أن رسول الله وَل قال: أتاني جن نصيبين ونعم الجن، فذكر الحديث بطوله. قوله ◌َاللّ: ((وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا)) وفي رواية إن شاء الله تعالى. فيه إبطال مذهب المعتزلة القائلين بنفي شفاعة المصطفى وَالله في أهل الكبائر، ففي الترمذي عن أنس ذَّ اللّه قال: قال النبي وَّلو شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي [ففيه] دلالة لمذهب أهل الحق أن من مات غير مشرك بالله لم يخلد في النار وإن كان عاصيا مصرا على الكبائر. قوله: ((إن شاء الله تعالى)) فهو على جهة التبرك والامتثال لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَأَىْءٍ إِنِّىِ فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾ إِلَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾(١)، وتقدم (١) سورة الكهف، الآية: ٢٣-٢٤. ٤٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الكلام على تعداد الشفاعة (٩٨/ ب) [مبسوطًا والله تعالى أعلم. ٥٥٠١- وعن عوف بن مالك الأشجعي زَقَّهُ قال سافرنا مع رسول الله وَداخلية سفرا حتى إذا كان في الليل أرقت عيناي فلم يأتني النوم فقمت فإذا ليس في العسكر دابة إلا واضع خده إلى الأرض وأرى وقع كل شيء في نفسي فقلت لآتين رسول الله وَّةٍ فلأكلأنه الليلة حتى أصبح فخرجت أتخلل الرجال حتى خرجت من العسكر فإذا أنا بسواد فتيممت ذلك السواد فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل فقالا لي ما الذي أخرجك فقلت الذي أخرجكما فإذا نحن بغيضة منا غير بعيدة فمشينا إلى الغيضة فإذا نحن نسمع فيها كدوي النحل وكخفيق الرياح فقال رسول الله وير ههنا أبو عبيدة بن الجراح قلنا نعم قال ومعاذ بن جبل قلنا نعم قال وعوف بن مالك قلنا نعم فخرج إلينا رسول الله وير لا نسأله عن شيء ولا يسألنا عن شيء حتى رجع إلى رحله فقال ألا أخبركم بما خيرني ربي آنفا قلنا بلى يا رسول الله قال خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب وبين الشفاعة قلنا يا رسول الله ما الذي اخترت قال اخترت الشفاعة قلنا جميعا يا رسول الله اجعلنا من أهل شفاعتك قال إن شفاعتي لكل مسلم رواه الطبراني (١) بأسانيد (١) المعجم الكبير للطبراني (١٨ /١٠٧/٥٨) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧٠/١٠): روى الترمذي وابن ماجه طرفا منه. رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها ثقات. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١٩٦/٨): إسناد جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٧). ٤٤٧ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة أحدها جيد وابن حبان في صحيحه(١) بنحوه إلا أن عنده الرجلين معاذ بن جبل وأبا موسى وهو كذلك في بعض روايات الطبراني وهو المعروف وقال ابن حبان في حديثه فقال معاذ زََّهُ بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد عرفت منزلتي فاجعلني منهم قال أنت منهم. قال عوف بن مالك وأبو موسی یا رسول الله قد عرفت أنا تركنا أموالنا وأهلينا وذرارينا نؤمن بالله ورسوله فاجعلنا منهم قال أنتما منهم. قال فانتهينا إلى القوم فقال النبي ◌َّ أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فقال القوم یا رسول الله اجعلنا منهم فقال أنصتوا فأنصتوا حتى كأن أحدا لم يتكلم فقال رسول الله ◌َ ي هي لمن مات لا يشرك بالله شيئا. قوله: ((وعن عوف بن مالك))، مات عوف هذا بالشام سنة ثلاث وسبعين. قوله رضي الله تعالى عنه: ((سافرنا مع رسول الله وَّل سفرا حتى إذا كان في الليل أرقت عيناي))، الأرق هو السهر، وقد أرقت بالكسر أي سهرت. قوله: ((وأرى وقع كل شيء في نفسي))، أرى بضم الهمزة ومعناه أظن، ووقع الشيء حسنه، ... قوله رضي الله تعالى عنه: ((فقلت لآتين رسول الله وَ ل﴾ فلأكلأنه الليلة))، الحديث، أكلؤه أي أحفظه وأحرسه، قوله رضي الله تعالى عنه: (حتى خرجت من العسكر فإذا أنا بسواد فتيممت ذلك السواد))، أي قصدت ذلك السواد. قوله رضي الله تعالى عنه: ((فخرجت أتخلل))، أي يصيرون خلالها بينها ووسطها، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ (١) صحيح ابن حبان (٧٢٠٧). ٤٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خِلَلِهِ﴾(١)، ومنه: أرى الفتن خلال بيوتكم، أي أثناءها وما بينها واحدها خلل، قاله عياض رحمه الله تعالى(٢). قوله رضي الله تعالى عنه: ((فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل فقالا لي: ما الذي أخرجك؟ فقلت: الذي أخرجكما،))، تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله تعالى عنهما، ومن بعض مناقب معاذ أيضا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل))، وكان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا تحدثوا وفيهم معاذ هابوه، وكان يتهجد من الليل ويقول: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حيّ قيوم، اللهم طلبي من الجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف. وكان رضي الله تعالى عنه كريما جوادا سخيا، ومناقبه كثيرة مشهورة. قوله رضي الله تعالى عنه: ((فإذا نحن بغيضة)) الحديث، الغيضة الأجمّة، وهو مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجرة، والجمع غياض وأغياض. قوله رضي الله تعالى عنه: ((كدوي النحل)»، دوي الشيء حفيفه، وهو بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء على المشهور، وحكي ضم الدال وهو بعد الصوت في الهواء وعلوه ومعناه صوت شديد لا يفهم منه شيء كدوي النحل. قوله رضي الله تعالى عنه: ((حتى رجع إلى رحله)) الحديث، رحل الإنسان هو منزل الرجل ومأواه. (١) سورة النور، الآية: ٤٣. (٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٣٧). ٤٤٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة ٥٥٠٢- وعن سلمان رَوَ قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس. قال: فذكر الحديث، قال: فيأتون النبي ◌َّ- فيقولون: يا نبي الله أنت الذي فتح الله لك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: أنا صاحبكم، فيخرج يجوس بين الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة، فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب فقرع الباب فيقول: من هذا؟ فيقول: محمد، فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله عز وجل فيسجد فينادي: ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع فذلك المقام المحمود. رواه الطبراني (١) بإسناد صحيح. قوله وَّله: «تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس)) آنفا قريبا، قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((فيأتون النبي صَلىالله وَسَم فيقولون: يا نبي الله أنت الذي فتح الله لك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك))، تقدم الكلام على الشفاعة، قوله: ((وعن سلمان))، تقدم الكلام على مناقبه مبسوطا رضي الله تعالى عنه. ومن بعض مناقبه أيضا أنه اشترى وسقا من طعام فقال زيد بن حرجان: تفعل (١) المعجم الكبير للطبراني (٦١١٧/٢٤٧/٦). وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (المطالب ٤٥٦٧) وفي مصنفه (٣١٦٧٥ - ٣٤٦٨٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٤) ابن خزيمة في التوحيد (٧٠٦/٢ - ٧٠٧) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح المجمع ٣٧١/١٠ - ٣٧٢)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٨/ ١٩١): إسناد صحيح وقال ابن حجر عقب ذكره: صحيح موقوف. وقال ابن حجر في فتح الباري (٣٩٤/١١): سند جيد وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٨). ٤٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب هذا وأنت صاحب رسول الله وَله. فقال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت وتفرغت للعبادة ويئس منها الوسواس. قاله ابن الفرات في تاريخه. قوله رضي الله تعالى: ((ثم تدنى))، أي تقرب، والدنوُّ هو القرب. قوله: ((فيقول: أنا صاحبكم))، الحديث، هذا مما اختلف العلماء في معناه. قال القاضي عياض (١): قيل المتقدم ما كان قبل النبوة، والمتأخر ما عصمك بعدها، يكون المراد الغفران لبعضهم أو سلامتهم من الخلود في النار، وقيل المراد ما وقع منه وَلول عن سهو أو تأويل، حكاه الطبراني واختاره القشيري، وقيل ما تقدم لأبيك آدم عليه الصلاة والسلام وما تأخر من ذنوب أمتك، وقيل المراد أنه مغفور ذلك غير مؤاخذ بذنب لو كان، وقيل هو تنزيه له من الذنوب، والله سبحانه وتعالى أعلم. قوله: ((فيخرج يجوس)»، أي يطؤهم، قوله: ((حتى ينتهي إلى باب الجنة ... فيقرع الباب فيقول من هذا فيقول: محمد))، الحديث، تقد الكلام على إطلاقه في مواضع من هذا التعليق. وقرع الباب هو دقه، وفي رواية: ((فآخذ بحلقة الباب فأقعقعها))، أي أحركها لتصوت، وهذا تصريح في أنها حلقة حسية تقعقع وتحرك. قوله: ((فينادي ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع فذلك المقام المحمود)) الحديث، اشفع تشفع، أي تقبل شفاعتك. ٥٥٠٣ - وعن أنس رَوَلَّهُ قال: حدثني رسول الله وَّه قال: إني لقائم أنتظر أمتي تعبر إذ جاء عيسى لَ الشَّاما قال: فقال هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٥٧٥). ٤٥١ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة يسألون، أو قال: يجتمعون إليك يدعون الله أن يفرق بين جمع الأمم إلى حيث يشاء لعظم ما هم فيه، فالخلق ملجمون في العرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيتغشاه الموت، قال يا عيسى: انتظر حتى أرجع إليك: قال: وذهب نبي الله وَير فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى، ولا نبي مرسل، فأوحى الله إلى جبريل عليّلاً أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع. قال: فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانا واحدا. قال: فما زلت أتردد على ربي فلا أقوم فيه مقاما إلا شفعت حتى أعطاني الله من ذلك أن قال: أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك. رواه أحمد(١) ورواته محتج بهم في الصحيح. قوله رحمه الله تعالى: ((وعن أنس)) تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((إني لقائم أنتظر أمتي تعبر إذ جاء عيسى عَ الَّة))، الحديث إلى أن قال: ((أدخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لا إله إلا الله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك)). ٥٥٠٤- وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رَّهَا قال قال رسول الله وَله يدخل من أهل هذه القبلة النار من لا يحصي عددهم إلا الله بما عصوا الله (١) مسند أحمد (١٢٨٢٤). والحديث؛ أخرجه ابن خزيمة، في ((التوحيد)) (٣٥٩). وقال ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠٥/٢٠) تفرد به أحمد، وقد حكم الترمذي بالحسن لهذا الإسناد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧٤/١٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٣٩). ٤٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب واجترؤوا على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لي في الشفاعة فأثني على الله ساجدا كما أثني عليه قائما فيقال لي ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع)) رواه الطبراني في الكبير(١) والصغير بإسناد حسن(٢). قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي))، تقدم الكلام على ترجمته رضي الله تعالى عنه. قوله وَّيّة: ((فيؤذن لي في الشفاعة ... )) الحديث، وفي رواية: ((فيأتوني فأستأذن على ربي فيؤذن لي)). قال القاضي عياض (٣): معناه والله سبحانه وتعالى أعلم: فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها والمقام المحمود الذي ادخره تعالى له وأعلمه أنه سبحانه يبعثه صلى الله تعالى عليه وسلم فیه. ٥٥٠٥ - وعن أبي هريرة زَّهُ قال سألت رسول الله وَليل قلت يا رسول الله ماذا رد إليك ربك في الشفاعة قال والذي نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي لما رأيت من حرصك على العلم والذي نفس محمد بيده لما يهمني من انقصافهم على أبواب الجنة أهم عندي من تمام شفاعتي لهم وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وأن محمدا (١) المعجم الكبير للطبراني (١٣، ١٤ /١٤٣١٥/٤٥٥). (٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١٠٣). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧٦/١٠) رواه الطبراني في الأوسط، والصغير، وإسناده حسن. قال الحافظ في فتح الباري (١٤/ ٢٥٢): ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الطبراني بسند حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٤٠). (٣) شرح النووي على مسلم (٥٧/٣). ٤٥٣ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة رسول الله يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه رواه أحمد (١) وابن حبان في (٢) صحیحه قوله: ((وعن أبي هريرة))، اختلف في اسمه اختلافا شديدا، حتى أفرد له بعض الحفاظ جزءا نقل فيه أقوال العلماء منسوبا كل قول منها إلى قائله: فقيل فيه: عمير بن عامر، وقيل: عبيد الله بن عامر، وقيل: عبد سهم بن عامل، وقيل عبد الله بن عبد شمس، وقيل عبد الله بن عبد العزى، وقيل: عبد الرحمن بن عمر، وقيل: عبد الرحمن بن صخر، وروي عنه أنه قال: كان اسمي في الجاهلية: عبد شمس، فسميت في الإسلام عبد الرحمن. وقال الحاكم في كتاب الكنى: أصح ما قيل فيه عندنا عبد الرحمن بن صخر، وهذا الذي قاله الحاكم هو أشهر ما قيل فيه، واشتهر بكنيته. روي عنه أنه قال: كنت أحمل هرة في كمي، فرآني رسول الله وَليّة، فقال: ما هذه؟ قيل: هرة. فقال: يا أبا هريرة. وهو دوسي، ودوس هو ابن عدنان، أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله وَلّة، وكان رجلاً فقيرًا يصحب رسول الله وَاخيه بشبع بطنه، يدور معه حيث دار، لذلك كثرت روايته رضي الله تعالى عنه، (١) مسند أحمد (١٠٧١٣). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٤٠٤) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير معاوية بن معتب، وهو ثقة. (٢) وأخرجه ابن خزيمة في التوحيد ٦٩٦/٢، ٢/ ٦٩٧، ٢ /٦٩٨)، وابن حبان (٦٤٦٦) والحاكم ٦٩/١ - ٧٠) قال أبو بكر ابن خزيمة: رواية الليث أوقع على القلب من رواية عمرو بن الحارث، إنما الخبر-علمي - عن سالم بن أبي سالم كما رواه الليث، لا عن أبي سالم، اللهم إلا أن یکون سالم كنيته أبو سالم أيضا. ٤٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإنه كان يشهد ما لا يشهده المتاجرون لاشتغالهم بتجاراتهم، وما لا يشهده الأنصار لاشتغالهم بحوائطهم، ويشهد له رسول الله وَله بالحرص على الحديث، أمره صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبسط رداءه ثم قال له: ضُمَّه، قال: فضممته فما نسيت شيئا بعدُ، روى عنه أكثر من ثمانمائة رجل من صاحبٍ وتابعي، انتهى، قاله ابن الفرات في تاريخه. قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ((من انقصافهم)) الحديث، أي ازدحامهم ودفعهم، وكله بمعنى الازدحام، يعني استسعادهم بدخول الجنة، وأن يتم لهم ذلك أهم عندي من أن أبلغ أنا منزلة الشافعين المشفعين لأن قبول شفاعته كرامة له فوصولهم إلى مبتغاهم آثر عنده من نيل هذه الكرامة لفرط شفقته على أمته. وفي الحديث: ((أنا والنبيون فراط لقاصفين))، وفي رواية: ((فراط القاصفين))، هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا، من القصف: الكسر والدفع الشديد لفرط الزحام، يريد أنهم يتقدمون الأمم إلى الجنة، وهم على أثرهم](١) بدارا متتابعين ومزدحمين ومنه الحديث لما يهمني إلخ ذكره في النهاية (٢) في باب القاف مع الصاد. ٥٥٠٦- وعن أبي بكر الصديق نَّالَّه قال أصبح رسول الله محمدآل ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله : صَلى الله وسلم عاجلة وجلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى (١) هذان اللوحان بين [] أثبتا في النسخة الهندية، وسقطا من الأصل. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٧٣). ٤٥٥ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة صلى العشاء الآخرة ثم قام إلى أهله فقال الناس لأبي بكر زَّوَهُ سل رسول الله وَيّ ما شأنه صنع اليوم شيئا لم يصنعه قط فقال نعم عرض علي ما هو كائن من أمر الدنيا والآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحد حتى انطلقوا إلى آدم ◌َلَّم والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر اصطفاك الله اشفع لنا إلى ربك فقال قد لقيت مثل الذي لقيتم انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم إلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَلَمِينَ ﴾﴾(١) فينطلقون إلى نوح،عَلَّم فيقولون اشفع لنا إلى ربك فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك فلم يدع على الأرض من الكافرين ديارا فيقول ليس ذاكم عندي فانطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا فينطلقون إلى إبراهيم اليّة، فيقول ليس ذاكم عندي فانطلقوا إلى موسى فإن الله كلمه تكليما فينطلقون إلى موسى عليَلا فيقول ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى عيسى ابن مريم فإنه کان یبریء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلى سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلى محمد فليشفع لكم إلى ربكم قال فينطلقون إلي وآتي جبريل فيأتي جبريل ربه فيقول ائذن له وبشره بالجنة قال فينطلق به جبريل فيخر ساجدًا قدر جمعة ثم يقول الله تبارك وتعالى يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيرفع رأسه فإذا نظر إلى ربه خر ساجدا قدر جمعة أخرى فيقول الله يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع فيذهب ليقع ساجدا فيأخذ جبريل بضبعيه ويفتح الله عليه (١) سورة آل عمران، الآية: ٣٣. ٤٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من الدعاء ما لم يفتح على بشر قط فيقول أي رب جعلتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى إنه ليرد على الحوض أكثر ما بين صنعاء وأيلة ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الأنبياء فيجيء النبي معه العصابة والنبي معه الخمسة والستة والنبي ليس معه أحد ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون فيمن أرادوا فإذا فعلت الشهداء ذلك يقول الله جل وعلا أنا أرحم الراحمين أدخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئا فيدخلون الجنة ثم يقول الله تبارك وتعالى انظروا في النار هل فيها من أحد عمل خيرا قط فيجدون في النار رجلا فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع فيقول الله اسمحوا لعبدي کإسماحه إلى عبيدي ثم يخرج من النار آخر فيقال له هل عملت خيرا قط فيقول لا غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل اذهبوا بي إلى البحر فذروني في الريح فقال الله لم فعلت ذلك قال من مخافتك فيقول انظر إلى ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله فيقول لم تسخر بي وأنت الملك فذلك الذي ضحكت به من الضحى رواه أحمد (١) والبزار(٢) وأبو يعلى(٣) (١) أحمد (٤/١ - ٥). (٢) البزار (٧٦). (٣) أبو يعلى (٥٦ و٥٧)، وأخرجه والبخاري في الكبير (١٨٥/٢/٤) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢٠٤/٣) وعثمان الدارمي في الرد على الجهمية (١٨١ و ٢٩٥) وابن أبي عاصم في السنة (٧٦٩ و ٨٣٣) وفي الزهد (٢٧١) والمروزي في مسند أبي بكر (١٥ و ١٦) و والدولابي في الكنى (١٥٥/٢ - ١٥٦) وابن خزيمة في التوحيد (٧٣٥/٢ - ٧٣٧) وأبو عوانة ٤٥٧ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة وابن حبان في صحيحه(١) وقال قال إسحاق يعني ابن إبراهيم هذا من أشرف الحديث وقد روى هذا الحديث عدة عن النبي ◌ّ نحو هذا منهم حذيفة وأبو مسعود وأبو هريرة وغیرهم انتھی. العصابة بكسر العين الجماعة لا واحد له قاله الأخفش وقيل هي ما بين العشرة أو العشرين إلى الأربعين. قوله: ((وعن أبي بكر الصديق زَّهُ)) هو أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر يلتقي مع النبي وُّلّ في مرة بن كعب. قال أبو عمر بن عبد البر: لم يختلفوا في اسمه واسم أبيه وإن لقب أبي بكر عتيق وتقدم الكلام على مناقبه رَضْ لَّهُ. = (١٧٥/١ -١٧٨) والطحاوي في المشكل (٥٥٦) وابن حبان (٦٤٧٦) وابن عدي (٢/ ٧٤١) وابن الجوزي في العلل (١٥٣٩) قال البزار: وهذا الحديث حديث فيه رجلان لا نعلمهما رويا إلا هذا الحديث: أبو هنيدة البراء بن نوفل، فإنا لا نعلم روى حديثا غير هذا، وكذلك والان لا نعلم روى إلا هذا الحديث، على أنّ هذا الإسناد مع ما فيه من الإسناد الذي ذكرنا فقد رواه جماعة من جلة أهل العلم بالنقل واحتملوه وقال ابن حبان: خبر غريب، قال إسحاق بن راهويه: هذا من أشرف الحديث وقال الدارقطني: والان غير مشهور إلا في هذا الحديث، والحديث غير ثابت العلل (١/ ١٩١)، وقال ابن الجوري: والان مجهول لا يعرف وتعقبه الذهبي فقال: كذا قال، وقد قال ابن معين: بصري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج حديثه في صحيحه الميزان. وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجالهم ثقات المجمع ٣٧٤/١٠-٣٧٥)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٤١)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٩/ ٢١٢)، والظلال (٧٥١ و٨١٢) .. (١) (٦٤٧٦). ٤٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((حتى صلى الأولى والعصر))، الأولى هو الظهر وتقدم الكلام عليها. قوله وَلّى: ((يجمع الله الأولين والآخرين بصعيد واحد)) الحديث، أما الصعيد فهو الأرض الواسعة المستوية. قوله: ((حتى انطلقوا إلى آدم والعرق يكاد يلجمهم، فقلوا: يا آدم أنت أبو البشر اصطفاك الله، اشفع لنا إلى ربك)) الحديث، معنى اصطفاك الله أي اختارك وآثرك بذلك. اصطفى اختار افتعل من الصفوة وهو الخالص من كل شيء. قوله: ((انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم نوح)) الحديث، سؤال: فإن قيل لم سمي نوحا؟ فالجواب عنه: أنه سمى نوحا لكثرة ما كان ينوح على نفسه. وقيل سبب نياحته على نفسه أنه كان ذات يوم جالسا في ناحية من الأرض فمر به كلب أجرب قد تناثر شعره وظهر جلده ونحل جسمه فنظر إليه واستقبحه، فقال: ما أقبح هذا الكلب، فناداه بلسان الآدميين: يا نوح إن كنت تحسن أو تقدر أن تخلق أحسن مني فاخلق، تعيب الصورة أو المصور؟ فندم على ذلك واستعظمه وكان ينوح على نفسه من هذه الزلة إلى آخر عمره حتى سمي نوحا لذلك، قاله أبو نصر النعيمي. نوح أول رسول بعثه الله تعالى، قال أبو عبد الله المازري قد ذكر المؤرخون أن إدريس ،عَل ◌َم جد نوح ،عَلَّم فإن قام دليل على أن إدريس أرسل أيضا لم يصح قول النسابين أنه قبل نوح لإخبار النبي ◌ُّ عن آدم أن نوحا أول رسول بعث، وإن لم يقم دليل جاز ما قالوه وصح أن يحمل أن ٤٥٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة إدريس كان نبيا غير مرسل. قال القاضي عياض (١): [وقد] قيل إن إدريس هو إلياس وأنه كان نبيا في بني إسرائيل كما جاء في بعض الأخبار مع يوشع بن نون فإن كان هكذا سقط الاعتراض والله أعلم. قاله في الديباجة. قال القاضي عياض(٢) وبمثل هذا يسقط الاعتراض بآدم وشيث ورسالتهما إلى من معهما وإن كانا رسولين فإن آدم إنما أرسل لبنيه ولم يكونوا كفارا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة الله ولذلك خلفه شيث بعده فيهم بخلاف رسالة نوح إلى كفار أهل الأرض. قال القاضي وقد رأيت أبا الحسن بن بطال ذهب إلى آدم وليس برسول ليسلم من هذا الإعتراض وحديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم وإدريس رسولان هذا آخر كلام القاضي رحمه الله، اهـ. قوله: ((انطلقوا إلى إبراهيم فإن الله اتخذه خليلا)) الحديث، والخُلة بالضم [وقال القاضي عياض (٣) أصل الخلة الاختصاص [والاستصفاء، وقيل] أصلها الانقطاع إلى من خاللت مأخوذ من الخَلّة وهي الحاجة فسمي إبراهيم بذلك لأنه قصر حاجته على ربه سبحانه وتعالى، هذا كلام القاضي. قال ابن الأنباري: الخليل معناه المحب الكامل المحبة والمحبوب الموفي بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل. قال (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٥٧٦). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٥٧٦). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٥٧٦). ٤٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الواحدي:] هذا القول هو [المختار] لأن الله تعالى خليل إبراهيم وإبراهيم عمليَّة خليل الله عز وجل ولا يجوز أن يقال الله عز وجل خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة والله أعلم. [تنبيه: والخلة](١)](٢) الصداقة والمحبة التي تخللت القلب فصارت خلاله أي في باطنه، والخليل (٩٩ / أ) الصديق وإنما قال ذلك لأن خلقه كانت مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من محاب الدنيا والآخرة وهذه حال شريفة لا ينالها أحد بكسب واجتهاد فإن الطباع غالبة وإنما يخص الله بها من يشاء من عباده مثل سيد المرسلين ومن جعل الخليل مشتقًّا من الخلة وهي الحاجة والفقر أراد إنني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى. سؤال: فإن قيل [ما] الحكمة في أن الله عز وجل اتخذه خليلًا، فالجواب عنه من وجوه: أحدها: أن الله تعالى اتخذه خليلا لما روي في الخبر أنه قال اتخذتك خليلًا لأنك قائم بين يدي وقلبك لا يغفل عني فأنت على كل حال لا تنساني. الثاني: اتخذه خليلًا لما روي أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال اتخذني خليلا لثلاثة أشياء أحدها أني [ما] أهتم لما تكفل لي وما خيرت بين شيئين (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الحاجة والفقر أراد إنني أبرأ من الاعتماد والافتقار إلى أحد غير الله تعالى).