النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
لام يجوز كسرها وضمها، قاله النووي (١).
قوله: ((وفي رواية: ترى فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء))
الحديث، قال عياض(٢): كذا رويناه بضم التاء من تُرى باثنتين فوقها، وقد
رواه بعضهم [يرى](٣) بفتح الياء باثنتين تحتها وكسر الراء، وصوّبه بعضهم
وقال معناه يضيء ويشرق من قولهم إنما أراد العدد وإنها [ترى](4) في الكثرة
الكثرة ككثرة النجوم، اهـ. وقع في هذه الرواية كعدد نجوم السماء بالكاف،
ووقع في بعض النسخ لعدد نجوم السماء باللام، وكلاهما صحيح.
٥٤٧٨ - وعن أنس رََّهُ أن رسول الله وَله قال أعطيت الكوثر فضربت
بيدي فإذا هي مسكة ذفرة وإذا حصباؤها اللؤلؤ وإذا حافتاه أظنه قال قباب
تجري على الأرض جريا ليس بمشقوق. رواه البزار(٥) وإسناده حسن في
المتابعات ويأتي أحاديث الكوثر في صفات الجنة إن شاء الله تعالى.
قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله ◌َّير: ((أعطيت الكوثر فضربت بيدي فإذا
مكسة ذفرة)) الحديث، وفي حديث فإذا طينه مسك أذفر، الذفر بالتحريك كل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣/ ١٨٢).
(٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٧٧).
(٣) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٥) مسند البزار = البحر الزخار (٦٨١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٦/١٠):
لأنس أحاديث في الصحيح في الحوض بغير هذا السياق. رواه البزار، ورجاله وثقوا على
ضعف في بعضهم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦١٩).

٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ريح ذكية من طيب ونتن. يقال: مسك أذفر بيّن الذفر. الكوثر هو نهر في
الجنة، قاله أنس بن مالك، ومعناه الخير الكثير، قاله مجاهد. وقالت عائشة:
هو نهر في الجنة ليس أحد يُدخل أصبعيه في أذنيه إلا يسمع خرير ذلك النهر
لشبه الخرير بالذي يسمعه حين يدخل أصبعيه في أذنيه. وجاء في التفسير أن
الكوثر القرآن والنبوءة والكوثر في غير هذا الرجل الكثير العطاء، قاله في
النهاية(١). قوله: ((فإذا مسكة ذفرة)) أي طيب الريح، والذفر بالتحريك يقع
على الطيب والكريه ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به، قاله في
النهاية(٢) أيضا. فأما [الكوثر](٣) الذي أعطيه النبي ◌َ ◌ّ- فذلك [مما] خص به
في الجنة. [ففي] البخاري عن أنس بن مالك عن النبي وَ لَه قال: بينا أنا أسير
في الجنة إذا أنا بنهر في الجنة حافتاه الدر المجوف. قلت: يا جبريل ما هذا؟
قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. فإذا طينه مسك. قوله: ((حافتاه الدر
المجوف)) وفي رواية: حافتاه الياقوت المجيب. وفي سنن أبي داود: المجيب
أو المجوف بالشك. وفي معالأصحابهم [السنن]: المجيب أو المجوف بالباء
فيهما على الشك. وقال معناه الأجوف. وقوله: ((بينا أنا أسير في الجنة)) أي
ليلة المعراج. قوله: ((حافتاه)) أي طرفاه، وفي حديث: قباب الدر جمع قبة.
قوله: ((وعن عتبة بن عبد السلمي))هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي. وقال
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٨/٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٦١).
(٣) هكذا في الأصل - وهو الصواب-، والمثبت في النسخة الهندية: (الكثرة) ولعله سبق قلم.

٣٨٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
ـمنسـ
ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما اثنان،
ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو حاتم
الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة، فسماه النبي وَ ل عتبة. شهد خيبر.
روى عنه ابنه يحيى، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان،
وغيرهم.
مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من
مات بالشام في قول الواقدي. قوله: ((قام أعرابي إلى رسول الله وَّةِ، فقال: ما
حوضك الذي تحدث عنه)) الحديث، الأعرابي بفتح الهمزة هو الذي يسكن
البادية. (٨٩/ ب).
قوله مَله: ((هو ما بين صنعاء إلى بصرى)) تقدم الكلام على صنعاء اليمن وأما
بُصرى فبضم الباء الموحدة مقصورة على صيغة فُعلى أفعل هي مدينة بِحَوْران
بفتح الحاء المهملة وبالراء مشهورة ذات قلعة وهي قريبة من طرف [العمارة]
البرية التي بين الشام والحجاز وهي أول بلدان الشام فتوحا فتحت سنة ثلاث
عشرة صلحا. قوله وقلي: «ثم يمدني الله فيه بكراع لا يدري بشر ممن خلق أي
طرفيه)) الحديث، الكراع بضم الكاف هو الأنف الممتد من الحرة استعير منها،
قاله الحافظ، وقال في النهاية (١) أي طرف من ماء الجنة مشبه بالكراع لقلته وأنه
كالكراع من الدابة وكراع جمعه أكرع، اهـ. وقال الجوهري: وإنما جمع على
أكرع وهو مختص بالمؤنث لأن الكراع يذكر ويؤنث.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٦٥/٤).

٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٤٧٩- وَعَن عتبة بن عبد السّلمِيّ ◌َقُوايَّهُ قَالَ قَامَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله
وَلَ فَقَالَ مَا حوضك الَّذِي تحدث عَنْهُ فَقَالَ هُوَ كَمَا بَين صنعاء إِلَی بصرى ثمَّ
يمدني الله فِيهِ بكراع لَا يدْرِي بشر مِمَّن خلق أَي طَرفَيْهِ قَالَ فَكبر عمر رضوَان
الله عَلَيْهِ فَقَالَ وَيَ أْما الْحَوْض فيزدحم عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين يقتلُون
فِي سَبِيل الله ويموتون فِي سَبِيل الله وَأَرْجُو أَن يوردني الله الكراع فأشرب مِنْهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١)
الكراعِ بِضَم الْكَاف هُوَ الأنف الممدد من الْحَرَّة استعير هُنَا وَالله أعلم.
٥٤٨٠- وعن أبي برزة رَوَّهَ قال سمعت رسول الله وَّل يقول ما بين
ناحيتي حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء مسيرة شهر عرضه كطوله فيه
مرزابان ينبعثان من الجنة من ورق وذهب أبيض من اللبن وأبرد من الثلج فيه
أباريق عدد نجوم السماء رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه (٢) من رواية
(١) أخرجه ابن حبان (٦٤٥٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٢٠) ظلال الجنة
(٧١٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) صحيح ابن حبان (٦٤٥٨). أخرجه أحمد (١٩٨٠٤) وابن أبي عاصم في السنة (٧٠٢ و
٧٢٠)، (٧٢٢) والبزار (٣٨٤٩ و٤٤٩٦)، والروياني (٧٧٣)، (١٣١٦)، والحاكم
(٧٦/١) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢١١٣) والبيهقي في البعث
(١٥٦)، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بحديثين عن أبي
طلحة الراسبي، عن أبي الوازع، عن أبي برزة وهو غريب صحيح من حديث أيوب
السختياني، عن أبي الوازع، ولم يخرجاه)).
قلت: لم يخرج مسلم رواية أبي طلحة عن أبي الوازع، واختلف فيهما، وثقا وضعفا، ولا
ينزل حديثهما عن رتبة الحسن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٧/١٠): رواه أحمد
=

٣٨٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
أبي الوازع واسمه جابر بن عمرو عن أبي برزة واللفظ لابن حبان
قوله: ((وعن أبي برزة)) تقدم. قوله وَل: ((ما بين ناحيتي حوضي كما بين أيلة
إلى صنعاء مسيرة شهر عرضه كطوله)) أما أيلة فهي بفتح الهمزة وإسكان الياء
المثناة تحت وفتح اللام وهي مدينة معروفة في طرف الشام على ساحل البحر
من بلاد الشام، قاله أبو عبيدة](١) متوسطة بين مدينة رسول الله وَ له ودمشق
ومصر بينها وبين المدينة خمسة عشر مرحلة وبينها وبين دمشق نحو ثنتي
عشرة مرحلة وبينها وبين مصر نحو ثمان مراحل. قال الحازمي: قيل هي آخر
الحجاز وأول الشام مما يلي بحر اليمن. وتقدم الكلام على صنعاء اليمن
ومعنى الحديث: أن ما بين طرفي الحوض أزيد من بعد ما بين أيلة إلى صنعاء.
تنبيه: ورد وأن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، وفي رواية ما بين ناحيتيه
كما بين جَرباء وأدرج. قال الداوودي: وهما قريتان بالشام بينهما مسيرة
ثلاث ليال، قاله في نهاية الغريب وهذا الذي قاله غلط فإنهما مقاربتان بينهما
[عذيرة] سهم وهما بين القدس والكرَك، وتقدم الكلام على أيلة. وأما
الجحفة فهي نحو سبع مراحل من المدينة بينها وبين مكة وإما بجيم مفتوحة
ثم راء ساكنة ثم باء موحدة ثم ألف مقصورة هذا هو الصواب، [والمشهور]
في أثناء حديث في إماطة الأذى، وقتل ابن خطل، ورجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني
واللفظ له بإسنادين، في أحدهما سعيد بن سليمان النشيطي، وفي الأخرى صالح المري،
وكلاهما ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٢١)، والتعليقات
الحسان على صحيح ابن حبان (٩/ ١٩٦).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أنها مقصورة وكذا [ضبطها] الحازمي في كتاب المؤتلف، وجاءت في
البخاري ممدوة، وأما أدرُج فهي قرية بالشام كما تقدم.
قال النووي(١): قلت: وليس في القليل من هذه المسافات منع الكثير
فالكثير ثابت على ظاهر الحديث بلا معارضة. والله أعلم.
فائدة: قال أبو عبد الله القرطبي في التذكرة(٢): ظن بعض الناس أن هذه
التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف من الرواة وليس كذلك
وإنما تحدث النبي وَخلال بحديث الحوض مرات عديدة وذكر فيها تلك
الألفاظ المختلفة العديدة مخاطبا لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات
مواضعها فيقول لأهل الشام ما بين أدرج وجرباء ولأهل اليمن ما بين صنعاء
إلى عدن، وهكذا، وتارة يقدر بالزمان فيقول مسيرة شهر، والمعنى المقصود
أنه حوض کبیر متسع الجوانب والزوایا فکان کذلك بحسب من حضره ممّن
يعرف تلك الجهات فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها والله أعلم، ولا
يخطر ببالك ويذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض
وإنما يكون وجوده في الأرض المبدّلة على مسامتة هذه الأقطار أو في
المواضع التي تكون بدلا من هذه المواضع في هذه الأرض وهي أرض
بيضاء [نقية](٣) كالفضة لم يسفك فيها دم ولم يظلم على [ظهرها] أحد قط
(١) انظر: طرح التثريب في شرح التقريب (٢٩٧/٣).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٠٦).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٨٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
تطهر لنزول الجبار لفصل القضاء والله تعالى أعلم.
تنبيه: ويقال إن على أحد أركان الحوض أبا بكر نَّلَهُ وعلى الثاني عمر
رَّهُ وعلى (٩٠/ أ) الثالث عثمان رَّهُ وعلى الرابع عليا زَّو ◌َهُ. وقال الإمام
أبو عبد الله القرطبي(١): وهذا لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع وقد رفعه
صاحب الغيلانيات(٢) من حديث حميد عن أنس رَّة، [قال: قال رسول الله
وَله: إن على حوضي أربعة أركان، فأول ركن منها في يد أبي بكر رضي الله
تعالى عنه] والركن الثاني في يد عمر فذكر مثل ما تقدم إلى أن قال: فمن أحب
أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه
عمر ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض
عثمان لم يسقه علي، فذكر الحديث، اهـ.
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٠٧).
(٢) الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي (٦٣)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ
دمشق (١٥٧/٣٠) وكذلك رواه الثعلبي في تفسيره (٣٠٩/١٠). وأخرجه ابن الجوزي
في (العلل) وقال: هذا حديث لا يصحّ وفيه مجاهيل، وعلي بن عاصم قال فيه يزيد بن
هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. قال ابن حجر في لسان الميزان (١٥٦/٧) ترجمة محمد
بن سعيد الأزرق الطبري: (روى عن يوسف بن حماد عن يزيد عن حميد عن أنس رَالنَّم
رفعه: إنّ للحوض أربعة أركان؛ فالركن الأول في يد أبي بكر ... الحديث بطوله). ومحمد
بن سعيد الأزرق كذاب. وقال الذهبي: (هذا باطل) تلخيص العلل المتناهية ص ٨٦ -
٨٧ رقم ٢٠٤. وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (١ /٤٠٦) رقم ١٧٩ وقال: وفيه محمد
بن عون الخراساني؛ قال النَّسائيّ: متروك. ومحمد بن الصباح؛ قال الأزدي: ضعيف. وفيه
غير واحد لم أقف لهم على تراجم، والله أعلم.

٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه رَ لَهُ.
قوله وَيقر: ((بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم فقال لهم: هلم. فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله))، الحديث،
الزمرة الجماعة.
وقوله: ((هلم)) معناه تعالوا. قال أهل اللغة: في هلم لغتان أفصحهما هَلُمَّ
للرجل والرجلين والمرأة والجماعة من الصنفين بصيغة واحدة وبهذه اللغة
جاء القرآن العزيز في قوله تعالى: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ﴾(١)، ﴿وَالْقَآيِلِينَ
لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾(٢)، واللغة الثانية: هلم يا رجل وهلم يا رجلان وهلموا
يا رجال وللمرأة هلمي وللمرأتين هلما وللنسوة هَلْمُمْن. قال ابن السكيت
وغيره الأولى أفصح كما قدمناه. قاله النووي (٣).
قوله وَّالية: ((فقلت ما شأنهم؟ فقال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري))
الحديث، كان ابن أبي مليكة إذا روى هذا الحديث أو سمعه يقول: اللهم إنا
نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن في ديننا، وفي رواية أخرى: قد بدلوا
بعدك فأقول سحقا سحقا، الحديث. وفي بعض الأحاديث فأقول: يا رب
أمتي، فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري. قال الأزهري: معناه الارتداد
عما كانوا عليه ومنه [قوله]: رجع القهقرى أي رجع الرجوع الذي يعرف
(١) سورة الأنعام، الآية: ١٥٠.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ١٨.
(٣) شرح النووي على مسلم (٩٥/٩).

٣٨٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
بهذا الاسم لأنه ضرب من الرجوع كأنهم رجعوا إلى ورائهم، [والقهقرى]
هو المشي إلى خلف من غير [أن] يعيد وجهه إلى جهة مشيه. قيل أنه من
باب القهر، قاله في النهاية(١).
قوله: ((فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم)) الحديث، والهمل من
النعم الضوالّ من الإبل، واحدها هامل.
قاله الهروي. والهمل الإبل بغير راع وهي الهاملة والهوامل والهمال،
وذلك يكون في الليل والنهار، الواحدة هامل، ولا يقال ذلك في الغنم،
والهامل أيضًا من الإبل الضال، اهـ. قال الحافظ ومعناه أن الناجي قليل
كضالة النعم بالنسبة إلى جملتها، اهـ.
قوله: (ارتدوا على أدبارهم)) قال الإمام أبو عبد الله القرطبي(٢): قال
علماؤنا وكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يأذن به
الله فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه [وأشدهم] طردا من
خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها
والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم
مبدّلون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق [وقتال]
أهله وإذلال أهله والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل
الزيغ والأهواء والبدع ثم البعد قد يكون في حال ويقربون بعد المغفرة إن
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٢٩/٤).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧١٠).

٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد وعلى هذا التقدير يكون نور
الوضوء يعرفون به ثم يقال لهم سحقًا وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا
على عهد رسول الله وَ ل﴿ يُظهرون الإيمان ويسرون الكفر فنأخذهم بالظاهر
ثم يكشف لهم الغطاء فيقول: [سحقا] فسحقا. ولا يخلد في النار (٩٠/ ب)
إلا كافر وجاحد ليس في قلبه حبة من خردل من إيمان والله أعلم، اهـ. قوله
** في رواية لمسلم قال: ترد عليّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما
يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، الحديث. الذود الدفع ومعناه كما يذود
الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب مع إبله. قوله: ((قالوا يا
رسول الله تعرفنا؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم يردون عليّ غرًّا
محجلين من آثار الوضوء)) الحديث، أما السيما فهي العلامة وهي مقصورة
وممدوة لغتان ويقال السيمياء بياء بعد الميم مع المدة واستدل جماعة من
العلماء في هذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله
شرفا وتكريما وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الوضوء.
قوله وَلّ: ((ولتصدن عني طائفة منكم فلا يصلون فأقول يا رب هؤلاء من
أصحابي -وفي رواية: أصيحابي- فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما
أحدثوا بعدك)) وفي حديث تقدم في قيام الساعة فأقول: سحقا سحقا،
الحديث وإنما صغر أصيحابي ليدل على قلة عددهم هكذا هو في جميع
النسخ الأصول، [فيجيبني ملك، بالباء الموحدة من الجواب، وكذا نقله
القاضي عياض عن جميع الرواة إلا ابن أبي جعفر من رواته، فإن عنده]

٣٩١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
فيجيئني ملك بالهمزة من المجيء والأول أظهر وللثاني وجه والله أعلم، هذا
الحديث مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال: أحدها أن المراد به
المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي
وَّ للسيما التي عليهم فيقال ليس هؤلاء ممن وعدت بهم إن هؤلاء بدلوا
بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم. والثاني أن المراد من كان في
زمن النبي وَله ثم ارتد بعده فيناديهم النبي وَّجله وإن لم يكن عليهم سيما
الوضوء لما كان يعرفه وقليلا في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.
والثالث: أن المراد أصحاب المعاصي الكبائر الذين ماتوا على التوحيد أو
أصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا القول لا
يقطع لهؤلاء الذين يُذادون بالنار [بل يجوز أن يُذادوا](١) عقوبة لهم ثم
يرحمهم الله سبحانه وتعالى فيدخلهم الجنة من غير عذاب. قال أصحاب
هذا القول ولا يمتنع أن يكون لهم غرة وتحجيل ويحتمل أن يكونوا كانوا في
زمن النبي ◌َّ وبعده لكن عرفهم بالسيما. قال الإمام الحافظ أبو عمر بن
عبد البر كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض كالخوارج
والروافض وسائر أهل الأهواء. قال: وكذلك الظلمة المترفون في الجور
وطمس الحق والمعلنون بالكبائر. قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا
ممن عُنُوا بهذا الخبر، وتقدم مثل ذلك عن القرطبي.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٤٨١- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِن لي حوضا مَا بَين
الْكَعْبَةِ وَبَيَتِ الْمُقَدّس أَبيض مثل اللَّبن آنيته كعدد النُّجُومِ وَإِنِّي لأكْثر الآنِيَاء تبعا
يَوْمِ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث زَكَرِيًّا عَنِ عَطِيَّةٌ وَهُوَ الْعَوْفِيّ عَنْهُ(١).
٥٤٨٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّوَّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّةِ قَالَ بَيْنا أَنَا قَائِم على
الْحَوْضِ إِذا زمرة حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل من بيني وَبينهمْ فَقَالَ هَلُمَّ فَقلت
إِلَى أَيْنِ قَالَ إِلَى النَّارِ وَاللّه فَقلت مَا شَأْنِهِمْ فَقَالَ إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أدبارهم
الْقَهْتَرَى ثُمَّ إِذا زمرة أُخْرَى حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل من بيني وَبينهمْ فَقَالَ
لَهُم هَلُمَّ قلت إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى النَّارِ وَالله قلت مَا شَأْنِهِمْ قَالَ إِنَّهُم ارْتَدُوا على
أدبارهم فَلَا أَرَاهُ يخلص مِنْهُم إِلَّ مثل همل النعم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
٥٤٨٣- وَلمُسلمٍ قَالَ ترد عَليّ أمتِي الْحَوْضِ وَأَنَا أذود النَّاسِ عَنْهُ كَمَا
يذود الرجل إبل الرجل عَن إِله قَالُوا يَا نَبِي الله تعرفنا قَالَ نعم لكم سِيمًا
لَيست لأحد غَيْرِكُمْ تردون عَليّ غرا محجلين من آثَارِ الْوضُوء ولیصدن عني
طَائِفَةٍ مِنْكُمْ فَلَا يصلونَ فَأَقُول يَا ربِ هَؤُلاءِ من أَصْحَابِي فيجيبني ملك فَيَقُول
وَهلِ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بِعْدكِ(٣).
همل النعم ضوالها وَمَعْنَاهُ أَن النَّاحِي قَلِيل كضالة النعم بِالنِّسْبَةِ إِلَى جُمْلَتْهَا.
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٣٠١). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٩٤٩) وصحيح الترغيب
(٣٦٢٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٨٥) و(٦٥٨٦) و(٦٥٨٧)، ومسلم (٣٦ - ٢٤٧). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه مسلم (٣٧ - ٢٤٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٣٩٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قالت سمعت رسول الله و ◌َ﴾ يقول وهو بين
اء اللّه ولا
رضِو عنه
٥٤٨٤- وعن عائشة
ظهراني أصحابه إني على الحوض أنظر من يرد علي منكم فوالله ليقتطعن دوني
رجال فلأقولن أي رب من أمتي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ما زالوا
يرجعون على أعقابهم. رواه مسلم(١) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على فضائلها. قولها: ((سمعت رسول الله
صَلَى اللّه
وسلم
يقول وهو بين ظهراني أصحابه: إني على الحوض أنتظر من يرد عليّ
منكم)) معنى ظهراني أصحابه قال الأصمعي وغيره: يقال: بين ظهرانيهم
وظهريهم، ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. وقال غيره: العرب تضع الاثنين
موضع الجميع قوله: ((فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، مازالوا
يرجعون على أعقابهم)) أي راجعين إلى الكفر كأنهم رجعوا إلى ورائهم، قاله
في النهاية(٢). قال القاضي عياض(٣): هذا دليل لصحة تأويل من تأول أنهم
أصحاب الردة ولهذا قال فيهم سحقا سحقا ولا يقول ذلك في مذنبي الأمة بل
يشفع لهم ويهتم لأمرهم. قال: وقيل هؤلاء صنفان: أحدهما عصاة مرتدون
عن الاستقامة لا عن الإسلام وهؤلاء مبدِّلون للأعمال الصالحة بالسيئة
والثاني مرتدون إلى الكفر حقيقة ناكصون على أعقابهم واسم (٩١/ أ)
التبديل يشمل الصنفين، والله أعلم. وعنها تقدم الكلام عليها.
(١) صحيح مسلم (٢٨) (٢٢٩٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٦٨/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٦٤).

٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّ: ((أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحدٌ أحدا عند الميزان حتى يعلم
أيخفّ ميزانه أم يثقل وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم
في شماله أم وراء ظهره وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى
يجوز))، الحديث. هذا الحديث يشتمل على ثلاث فوائد. الفائدة الأولى في
الميزان: فإن قيل الميزان حق. قيل نعم هي حق ولا يكون في حق كل أحد
بدليل قوله ◌َله: فيقال يا محمد أَدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم
من الباب الأيمن.
وقوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾ (١) الآية، وإنما يكون لمن
بقي من أهل المحشر ممن خلط عملا صالحًا وآخر سيئًا وقد يكون
للكافرين. وقال أبو حامد: والسبعون ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب
لا ترفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفًا وإنما هي براءة مكتوبة لا إله إلا الله
محمد رسول الله، هذه براءة فلان بن فلان قد غفر له وسعد سعادة لا يشقى
بعدها أبدا فما مرّ عليهم شيء أسرّ من ذلك اليوم.
قلت: وقد روي عن رسول الله وَّيقول أنه قال: تنصب الموازين يوم القيامة
فيؤتى بأهل الصلاة فيؤتون أجرهم بالموازين ويؤتى بأهل الصيام فيوفون
بالموازين، فذكر الحديث إلى أن قال: ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم
ميزان ولا ينشر لهم ديوان حتى أن أهل العافية ليتمنّون في الموقف أن
(١) سورة الرحمن، الآية: ٤١.

٣٩٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
أجسادهم قرضت بالمقاريض، اهـ. قاله في التذكرة(١).
الفائدة الثانية في تطاير الصحف: فأول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ذكر أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب
عن زيد بن ثابت (٢) قال: قال رسول الله وَل: أول من يُعطى كتابه بيمينه من
هذه الأمة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس، فقيل له: فأين أبو بكر
يا رسول الله؟ قال: هيهات زفّته الملائكة إلى الجنان. وخرّج الحافظ أبو
القاسم عبد الرحمن بن مندة في كتاب التوحيد له عن معاذ بن جبل أن النبي
وَ ل قال: إن الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع، يا
عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع
الحاسبين، يا عبادي لا خوف عليكم واليوم ولا أنتم تحزنون، أحضروا
حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسئولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي
صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب، قاله القرطبي في التذكرة (٣).
الفائدة الثالثة في ذكر الصراط: واعلم في الآخرة صراطين: أحدهما مجاز
لأهل المحشر كلهم ثقيلهم وخفيفهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو
تلتقطه عنق النار فإذا خلص من خلص من هذا الصراط الأكبر أي المضروب
على النار ولا يخلص منه إلا المؤمنون الذين علم الله منهم أن القصاص لا
(١) التذكرة (ص ٧١٩ -٧٢٠).
(٢) قال محب الدين الطبري في الرياض النضرة (٣٣٢/١): خرجه صاحب الديباج.
(٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٦١٦).

٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يستنفذ حسناتهم [كالمفلس والعياذ بالله الذي سألهم عنه وَي فأجابوه بأن
المفلس الذي لا مال له ولا متاع بياض هو الصحيح فطرحه في النار، المبيّن
في هذا الحديث ظاهر سياق القرطبي هذا أنه الصراط الأول والله أعلم-](١)
حُبسوا على صراط آخر خاص [بهم] وهو القنطرة التي بين الجنة والنار
فيجلسون عليها فيُقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا ولا
يرجع إلى النار من هؤلاء أحد إن شاء الله تعالى لأنهم [قد] عبروا الصراط
الأول المضروب على متن جهنم الذي يسقط [من] فيها من أوبقه ذنبه حتى
إذا هُذِّبوا ونُقُوا أُذِن لهم في دخول الجنة. قال رسول الله بَّ: فوالذي نفسي
بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله کان في الدنیا، اهـ.
قاله القرطبي (٢)، وتقدم الكلام على ذكر الصراط إذا وضع بين ظهراني
جهنم، حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثيرة.
٥٤٨٥- وعنها زَّانَّهَا قَالَت ذكرت النَّارِ فَبَكَيْت فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا
يبكيك قلت ذكرت النَّار فَبَكَيْت فَهَل تذكرُونَ أهليكم يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أما فِي
ثَلَاثَة مَوَاطِن فَلَا يذكر أحد أحدا عِنْد الْمِيزَان حَتَّى يعلم أيخف مِيزَانه أم يثقل
وَعند تطاير الضُّحُف حَتَّى يعلم أَيْنِ يَقع كِتَابِهِ فِي يَمِينه أم فِي شِمَاله أم وَرَاء
ظَهره وَعند الصِّرَاطِ إِذا وضع بَيْن ظَهْري جَهَنَّم حَتَّی یجوز رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من
رِوَايَةِ الْحسن عَن عَائِشَة وَالْحَاكِمْ إِلَّا أَنْه قَالَ وَعند الصِّرَاط إِذا وضع بَيْن
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٦٩).

٣٩٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
ظهري جَهَنَّم حافتاه کلالیب کثیرة وحسك کَثِيرَة یحبس الله بهَا من يَشَاء من
خلقه حَتَّى يعلم أينجو أم ◌َا الحَدِيث وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا لَوْلًا إِرْسَال
فِيهِ بَيْن الْحسن وَعَائِشَةٍ (١).
٥٤٨٦- وعن أنس زَوُّ قال: سألت رسول الله وَلي أن يشفع لي يوم
القيامة فقال أنا فاعل إن شاء الله تعالى قلت فأين أطلبك قال أول ما تطلبني
على الصراط قلت فإن لم ألقك على الصراط قال فاطلبني عند الميزان قلت
فإن لم ألقك عند الميزان قال فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء هذه
الثلاثة مواطن. رواه الترمذي(٢) وقال حديث حسن غريب والبيهقي في
البعث(٣) وغيره.
قوله: ((وعن أنس)) (٩١/ ب) تقدم أسأأالكلام على مناقبه
الله
قوله: ((سألت رسول الله وير أن يشفع لي يوم القيامة فقال: إني فاعل إن
شاء الله تعالى. قلت: فأين أطلبك؟ قال: أول ما تطلبني على الصراط. قلت:
فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان. قلت: فإن لم ألقك
عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطأ هذه الثلاثة مواطن))
(١) أخرجه أبو داود (٤٧٥٥). وضعفه الألباني في المشكاة (٥٥٦٠) ، وضعيف الترغيب
(٢١٠٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) سنن الترمذي (٢٤٣٣)، وأخرجه أحمد (١٢٨٢٥)، والكلاباذي في بحر الفوائد المسمى
بمعاني الأخبار (ص: ٣٠٤)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢٢٢٠).
(٣) البعث والنشور للبيهقي (٣٦٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٣٠)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٢٥).

٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث. واعلم أن سيد المرسلين [والأولين والآخرين رسول الله وَخلي له
ثلاثة مواطن لا يدع الوقوف عليها لعظم أمرها وشدة هولها، وقد جاء بذلك
حديث أنس هذا فانظر رحمك الله تعالى ما أشد شفقة نبيك وَّي على أمته
يقف في هذه المواطن المهولة خوفا على أمته ويناجي ربه يا رب أمتي أمتي فهو
رءوف رحيم حريص علينا من أن نُردي أنفسنا في النار ولم يزل هذا دأبه في
الآخرة والأولى يدعو الله بالرفق والرحمة، اهـ، ذكره الشيخ تقي الدين
الحصني.
فائدة: اختلف في الميزان والحوض أيهما قبل [الآخر. فقيل: الميزان قبل
وقيل: الحوض. قال أبو الحسن القابسي: والصحيح أن الحوض قبل](١).
قال الإمام القرطبي (٢): والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشا [من]
قبورهم كما ذكر فيقدم قبل الميزان والصراط والله أعلم، ففي البخاري عن
أبي هريرة أن رسول الله وَي قال: بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا
عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم فقلت إلى أين قال إلى النار
والله، قلت ما شأنهم؟ الحديث، تقدم قريبا في الباب. قال القرطبي (٣) فهذا
الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل
الصراط لأن الصراط جسر مضروب على جهنم ممدود يجاز عليه فمن جازه
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٠٣).
(٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٠٢).

٣٩٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
سلم من النار وكذلك حياض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تكون في
الموقف. وروي عن ابن عباس رَّهنا قال: سئل رسول الله وَّل عن الوقوف
بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ فقال: إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء
وإن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء ويبعث الله سبحانه وتعالى سبعين ألف
ملك بأيديهم عصي من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء، اهـ. وقال في
تهذيب النفوس للشيخ شمس الدين الحنفي وهو كتاب نفيس نحو أربعة
أجزاء قال الإقليشي: وقد قال قوم من النظار أن الحوض قبل الصراط لأنه
من جاز الصراط فقد فاز وقال قوم من النظار أن الصراط قبل الحوض لأن
الحوض موضوع للراحة واللذة والخلاص من هذا الموقف وهو عند باب
الجنة ينصبّ فيه ميزابان من الكوثر الذي في الجنة، اهـ.
٥٤٨٧- وروي عن أنس يرفعه قال ملك موكل بالميزان فيؤتى بابن آدم
فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى ملك بصوت يسمع الخلائق
سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا وإن خف ميزانه نادى ملك بصوت
يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا رواه البزار (١)
(٢)
والبيهقي (٢).
(١) وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٦٠/٤: ٣٤٤٥)، مسند البزار = البحر الزخار
(٦٩٤٢).
(٢) البعث والنشور للبيهقي (٣٦٩) وقال إسناد هذا الحديث ضعيف بمرة. وأخرجه الحارث
كما في بغية الباحث (١١٠٠)، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (١٧٤/٦). وأخرجه ابن
أبي الدنيا كما في النهاية لابن كثير (ص ٢٢٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل

٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وروي عن أنس، تقدم الكلام عليه زَقُوالَهُ. قوله وَّهِ: ((قال ملك موكل
بالميزان: فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن ثقل ميزانه نادى ملك
بصوت يُسمِع الخلائق سعِد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا)) الحديث.
[وورد في حديث آخر: ((ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يسعد بعدها
أبدا))، فدل هذا الحديث]، على أن الإنسان يدعى في الآخرة باسمه واسم
أبيه، وقد جاء صريحا في حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَالَ:
((تُدْعَون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم))، الحديث. وورد في الصحيح:
يرفع لكل غادر لواء فيقال هذه غدرة فلان بن فلان. وورد في السنن: تُدعون
يوم القيامة بأسمائكم وأسماء أمهاتكم لكن لا يُعادل بما في الصحيح وتقدم
الكلام على ذلك وعلى الغدرة واللواء مبسوطًا، والله أعلم.
٥٤٨٨- وعن سلمان رُقّاللهُ عن النبي وَلّ قال يوضع الميزان يوم القيامة
فلو دري فيه السموات والأرض لوسعت فتقول الملائكة يا رب لمن يزن هذا
فيقول الله لمن شئت من خلقي فيقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
رواه الحاكم(١) وقال صحيح على شرط مسلم.
=
السنة (٢٢٠٥)، ومداره على داود بن المحبر وهو متروك. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٥٠/١٠) رواه البزار، وفيه صالح المري، وهو مجمع على ضعفه. وقال الألباني في
ضعيف الترغيب والترهيب (٤٢٢/٢) ٢١٠٩): موضوع.
(١) الحاكم في المستدرك (٥٨٦/٤)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وروي موقوفًا: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤١٩٥)، وأسد بن موسى في الزهد (٤٣،
٦٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١٨٢٧)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة
=