النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((وعن ابن الزبير)) سيأتي الكلام على ترجمته في الكلام على الحوض إن
شاء الله تعالى. قوله ◌َ له: ((من نوقش الحساب هلك)) تقدم الكلام عليه.
٥٤٤٧ - وَعَن عتبة بن عبد الله رَوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ لَو أَن رجلا يخر
على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْمِ يَمُوت هرما في مرضاة الله عز وجل لحقره
يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا بَقِيَّةٌ(٢).
٥٤٤٨- وَعَن مُحَمَّد بن أبي عميرَة رَّهُ وَكَانَ مِن أَصْحَابِ النَِّ ◌َّ
أَحْسبهُ رَفعه إِلَى النَّبِي وَلِ قَالَ لَو أَن رجلا خر علی وجھه من یَوْم ولد إِلَی یَوْم
يَمُوت هرما فِي طَاعَة الله عز وجل لحقره ذَلِك الْيَوْمِ ولود أَنْه رد إِلَى الدُّنْيَا
كَيْمَا يزْدَاد من الأجر وَالثَّوَابِ رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح (٣).
三
(١) الطبرانى- جامع المسانيد والسنن (٦٣٨٩)-، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٥٠/١٠): رواه البزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار والكبير رجال
الصحيح، وكذلك رجال الأوسط غير عمرو بن أبي عاصم النبيل، وهو ثقة. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٤/٣).
(٢) أخرجه أحمد ١٨٥/٤ (١٧٦٤٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ١٥/١، ويعقوب بن
سفيان في المعرفة ١/ ٣٤٠، والطبراني في الكبير ١٢٢/١٧ (٣٠٣) والشاميين (١١٣٨). قال
الهيثمى في المجمع ١/ ٥١: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه بقية وهو مدلس، ولكنه
صرح بالتحديث، وبقية رجاله وثقوا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٩٦)
والصحیحة (٤٤٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه أحمد ١٨٥/٤ (١٧٦٥٠)، والطبراني في الكبير ٢٤٩/١٩ (٥٦٢). قال الهيثمى
في المجمع ٥١/١: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٩٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٤٤٩- وروي عن أنس بن مالك رُؤُوايَّهُ عن النبي ◌َّ قال يخرج لابن آدم
يوم القيامة ثلاثة دواوین دیوان فيه العمل الصالح ودیوان فيه ذنوبه وديوان فيه
النعم من الله عليه فيقول الله عز وجل لأصغر نعمة أحسبه قال في ديوان النعم
خذي ثمنك من عمله الصالح فتستوعب عمله الصالح ثم تنحى وتقول
وعزتك ما استوفيت وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح فإذا أراد
الله أن يرحم عبدا قال يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن
سيئاتك أحسبه قال ووهبت لك نعمي رواه البزار (١)
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم. قوله قائلة: ((يخرج لابن آدم يوم القيامة
ثلاثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح)) فذكره، إلى أن قال: ((فيقول الله
لأصغر نعمة- أحسبه قال في ديوان النعم- خذي ثمنك من عمله الصالح
فتستوعب عمله الصالح)) الحديث أي تأتي عليه والإيعاب والاستيعاب
الإستئصال والاستقصاء في كل شيء، قاله في النهاية(٢).
٥٤٥٠- وَعَن ابْن عمر رََّا أَن رجلا من الْحَبَشَةِ أَتَى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ يَا
رَسُول الله فضلْتُمْ علينا بالألوان والنبوة أَفَرَأَيْت إِن آمَنت بِمثل مَا آمَنت بِهِ
وعملت بِمثل مَا عملت بِهِ إِنِّي لكائن مَعَك فِي الْجِنَّة فَقَالَ النَّبِيِ وَِّ نعم ثمَّ
(١) أخرجه البزار (١٦٠/٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٧/١٠) رواه البزار، وفيه
صالح المري، وهو ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤١٥/٢)، وفي
السلسلة الضعيفة (٦٦٩٨): موضوع.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٥/٥).
٢٨٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قَالَ النَّبِي ◌َِّ مِن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ لَهُ بهَا عهد عِنْد الله وَمن قَالَ سُبْحَانَ الله
كتب لَهُ مائَة ألف حَسَنَةٍ فَقَالَ رجلٍ يَا رَسُول الله كَيفَ نهلك بعد هَذَا فَقَالَ
النَِّ وَِّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِن الرجل ليجيء يَوْمِ الْقِيَامَة بِعَمَل لَو وضع على
جبل لأثقله فتقوم النِّعْمَة من نعم الله فتكاد تستنفد ذَلِك كُله لَوْلًا مَا يتفضل الله
من رَحمته ثمَّ نزلت ﴿هَلْ أَنَّى عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا
مَّذْكُورًا إِلَى قَوْله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكً كَبِيرًا ﴾﴾(١) فَقَالَ
الحبشي يَا رَسُول الله وَهل ترى عَيْنِي فِي الْجِنَّة مثل مَا ترى عَيْنك فَقَالَ النَّبِي
وَّ نعم فَبكى الحبشي حَتَّى فاضت نَفسه قَالَ ابْن عمر فَأَنَا رَأَيْت رَسُول الله
مرَّ يدليه في حفرته رَوَاهُ الطََّرَانِيّ من رِوَايَة أَيُّوب بن عتبةٍ(٢).
الَّهُ عَن رَسُول الله وَّهِ قَالَ يَبْعَث
٥٤٥١ - وَرُوِيَ عَن وَاثِلَة بن الأَسْقَعِ
الله يَوْمِ الْقِيَامَة عبدا لَا ذَنْب لَهُ فَيَقُول الله أَي الأَمرِيْنِ أحب إِلَيْك أَن أجزيك
بعملك أَو بنعمتي عنْدك قَالَ يَا رب إِنَّك تعلم أنّي لم أعصك قَالَ خُذُوا عَبدِي
بِنِعْمَة من نعمي فَمَا تبقى لَهُ حَسَنَة إِلَّا استغرقتها تِلْكَ النِّعْمَة فَيَقُول رب
(١) سورة الإنسان، الآيات: ١- ٢٠.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٦١/٢ - ١٦٢ رقم ١٥٨١).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا أيوب، تفرد به: عفيف، ولا يروى عن ابن
عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع ٣٥٨/١٠: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٠٩٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بنعمتك ورحمتك فَيَقُول بنعمتي ورحمتي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(١).
٥٤٥٢- وعن جابر نََّهُ قال خرج علينا رسول الله وَيّ فقال خرج من
عندي خليلي جبريل آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق إن الله عبدا من
عباده عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون
ذراعا في ثلاثين ذراعا والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية
وأخرج له عينا عذبة بعرض الأصبع تفيض بماء عذب فيستنقع في أسفل
الجبل وشجرة رمان تخرج له في كل ليلة رمانة يتعبد يومه فإذا أمسى نزل
فأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته فسأل ربه عند
وقت الأجل أن يقبضه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه
سبيلا حتى يبعثه الله وهو ساجد قال ففعل فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا
عرجنا فنجد له في العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول له
الرب أدخلوا عبدي الجنة برحمتي فيقول رب بل بعملي فيقول أدخلوا عبدي
الجنة برحمتي فيقول رب بل بعملي فيقول الله قايسوا عبدي بنعمتي عليه
وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت نعمة
الجسد فضلا عليه فيقول أدخلوا عبدي النار فيجر إلى النار فينادي رب
(١) أخرجه الحكيم الترمذى في نوادر الأصول (٦٨٥)، والطبراني في الكبير (٥٩/٢٢ رقم
١٤٠) والشاميين (٣٣٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٣٤٩/١٠: رواه الطبراني، وفيه بشر
بن عون، وهو متهم بالوضع. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (٢٠٩٨). ولم
يدرج الشارح تحته شرحا.
٢٨٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
برحمتك أدخلني الجنة فيقول ردوه فيوقف بين يديه فيقول يا عبدي من
خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يا رب فيقول من قواك لعبادة خمسمائة سنة
فيقول أنت يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج لك الماء
العذب من الماء المالح وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج مرة في السنة
وسألته أن يقبضك ساجدا ففعل فيقول أنت يا رب قال فذلك برحمتي
وبرحمتي أدخلك الجنة أدخلوا عبدي الجنة فنعم العبد كنت يا عبدي فأدخله
الله الجنة قال جبريل إنما الأشياء برحمة الله يا محمد رواه الحاكم (١) عن
سليمان بن هرم عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال صحيح الإسناد
قوله: ((وعن جابر)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((خرج علينا رسول الله وَليل
فقال: خرج من عندي خليلي جبريل آنفا)) أي قريبا. قوله: ((وأخرج له عينا
عذبة بعرض الأصبع)) أي حلوة والعذب من الماء هو الحلو الطيب. قوله:
(١) الحاكم في المستدرك (٢٥٠/٤) - وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: لا والله، وسليمان غير
معتمد. ثم الناجي من بعده فقال: كيف وفيه سليمان؟! قال الأزدي: لا يصح حديثه. وقال
العقيلي: مجهول، وحديثه غير محفوظ. وأخرجه تمام في الفوائد (١٦٨٨)، وابن طولون
في الأربعين في الرحمة (ص ١٠١ - ١٠٤)، وقال ابن طولون: سليمان بن هرم مجهول،
قاله العقيلي، وقال أبوالفتح الأزدي: منكر الحديث، وذكر كل منهما حديثه نقلاً عن
محمد بن المنكدر بطوله، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢٢٨/٢) قلت: لم يصح
هذا، والله تعالى يقول: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون. ولكنه لا ينجى أحدا عمله من
عذاب الله، كما صح، بلى، أعمالنا الصالحة هي من فضل الله علينا ومن نعمه، لا بحول
منا ولا بقوة، فله الحمد على الحمد له، وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٨٣)، وضعيف
الترغيب والترهيب (٤١٧/٢).
٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وُ
((تبضّ بماء عذب)) تبض معناه قطر وسال واختلفوا في ضبطه هناك فضبطه
بعضهم بالمعجمة وبعضهم بالمهملة أي تبرق قوله: ((فأصاب من الوَضوء))
الحديث، الوضوء بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به والوضوء بالضم هو
الفعل، وتقدم الكلام على ذلك في باب الوضوء في كتاب الطهارة. [قوله:
((والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ))، تقدم الكلام على الفرسخ. وقوله:
((وأخرج له عينا عذبة بعرض الإصبع تبضّ بماء عذب))، تبضّ معناه قطر
وسال واختلفوا في ضبطه هناك فضبطه بعضهم بالمعجمة وبعضهم بالمهملة
أي تبرق].
زوج النبي ګ أنها كانت تقول: قال رسول الله
٥٤٥٣- وعن عائشة
وَله: سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل أحدا الجنة عمله. قالوا: ولا أنت
يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. رواه البخاري (١)
ومسلم(٢) وغيرهما.
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على مناقبها. قوله ◌َله: ((سدّدوا وقاربوا))
أي اطلبوا السداد واعملوا به وإن عجزتم عنه فقاربوا أي اقربوا منه، والسداد
الصواب وهو بين الإفراط والتفريط فلا (٧٥/ ب) تغلوا ولا تُقصِّروا. قوله:
((فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله)) الحديث، المراد بيان أن النجاة من العذاب
والفوز بالثواب بفضل الله ورحمته والعمل غير مؤثر فيهما على سبيل
(١) صحيح البخاري (٦٤٦٧.
(٢) صحيح مسلم (٧٨ - (٢٨١٨).
٢٨٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
الإيجاب بل غايته أنه يُعَدّ للعامل لأن يتفضل عليه وتقرب إليه الرحمة كما
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(١)، فدخول الجنة
بفضل الله ورحمته والنجاة من النار بعفوه ومغفرته وعلى هذا حمل غير
واحد ما جاء في الآيات في دخول الجنة فالأعمال كقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ
الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾﴾(٢) اهـ قوله: (ولا أنت يا
رسول الله)) الحديث، قال أبو العباس القرطبي: كأنه وقع لهم أن النبي
صلى الله
وستلم
لعظيم معرفته بالله وكثرة عباداته أن يُنجيه عمله فردّ النبيِ وَّه ذلك وسوّى
بينه وبينهم في ذلك المعنى وأخبر أنه عن فضله ورحمته لا يستغني.
قوله: ((إلا أن يتغمدني الله برحمته)) أي يلبسني ويغمدني بها ومنه غمدت
السيف وأغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به أو يحفظني الله برحمته كما
يحفظ السيف في غمده؛ في نوادر الأصول (٣) الذي سأل رسول الله وَ خلال فقال:
ولا أنت يا رسول الله؟ كان [أي السائل](٤) في عمَّى من [هذا الأمر] وأن الله
منَّ عليه [َّوآ بالنبوءة وشرح الصدر وكل ذلك رحمة منه، قال الله تعالى:
﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوْ أَن يُلْقَى إِلَيْكَ اُلْكِتَبُ إِلَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ﴾(٥)، اهـ
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٧٢.
(٣) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (١ / ٩٦).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) سورة القصص، الآية: ٨٦.
٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فجمع في هذا الحديث مقامات الدين كلها فأمر بالاستقامة وهي السداد
والإصابة في النيات والأقوال والأعمال وأخبر في حديث ثوبان أنهم لا
يطيقونها فنقلهم إلى المقاربة وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم
كالذي يرمي إلى الغرض فإن لم يصبه يقاربه ومع هذا فأخبرهم أن الاستقامة
والمقاربة لا تُنجي يوم القيامة فلا يركن أحد إلى عمله ولا ترى أن نجاته به
بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله والله أعلم.
٥٤٥٤- وعن أبي سعيد الخدري رَّالَّهُ قال قال رسول الله وَ له لن يدخل
الجنة أحد إلا برحمة الله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن
يتغمدني الله برحمته وقال بیده فوق رأسه
رواه أحمد (١) بإسناد حسن ورواه البزار (٢) والطبراني(٣) من حديث أبي
موسى والطبراني(٤) أيضا من حديث أسامة بن شريك والبزار(٥) أيضا من
(١) مسند أحمد (١١٤٨٦) وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب (٨٩٢): وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٥٧/١٠)،: رواه أحمد، وإسناده حسن !. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٤٢٥/٣).
(٢) مسند البزار = البحر الزخار (٣١٢١).
(٣) المعجم الأوسط (٦٥٥٣). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٧/١٠) رواه البزار،
والطبراني في الأوسط والكبير، إلا أنه قال في الكبير: ((ما منكم من أحد يدخله عمله الجنة .
فقال بعض القوم: ولا أنت؟ !)) فذكره. وفي أسانيدهم أشعث بن سوار، وقد وثق على
ضعفه، وبقية رجالهم ثقات.
(٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٥/٣).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (٤٩٣/١٨٧/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٧/١٠):
=
٢٨٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
حديث شريك بن طارق بإسناد جيد.(١)
قوله: ((وعن أبي سعيد)) هو الخدري، تقدم. قوله وَّ: (لن يدخل الجنة
أحد إلا برحمة الله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني
الله برحمته)) الحديث. يقال تغمده الله برحمته أي غمده بها وسترها بها
وألبسه رحمته وإذا اشتملت على شيء فغطته فقد تغمدته أي صارت له
كالغمد للسيف، وتقدم الكلام عليه في الحدیث قبله.
[فإن قلت: كل المؤمنين لا يدخلون الجنة إلا تغمدهم بفضله فما وجه
تخصيص الذكر برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: تغمد الله تعالى له
بعينه مقطوع به أو إذا كان له بفضل الله فلغيره بالطريق الأولى أن يكون
بفضله لا بعلمه.
فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِىّ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ﴾﴾(٢)، قلت: الباء ليست للسببية- [ويمكن أن تكون سببية وعُبر
بالعمل عن الفضل الناشيء عنه العمل إقامة للمسبب مقام سببه ﴿وَاللَّهُ
=
(٣٥٧/١٠): رواه الطبراني، وفيه المفضل بن صالح الأسدي، وهو ضعيف. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٥/٣).
(١) المعجم الكبير للطبراني (٧٢١٨/٣٠٨/٧)، وأخرجه مسدد وأبو يعلى في ((المسند))
(المطالب العالية ٣٨٥٠-٣٨٥١) وقال ابن حجر في المطالب العالية (٦٤٢/١٥) هذا
حديث صحيح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٧/١٠): رواه الطبراني بأسانيد،
ورجال أحدها رجال الصحيح.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٧٢.
٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
﴾﴾(١)، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾(٢) الآية، والله
خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
أعلم](٣) - بل للإلصاق والمصاحبة أي أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب
أعمالكم، اهـ] (٤).
تنبيه: واعلم أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل
ثبوتهما بالشريعة المطهرة حتى لو عذب الله تعالى جميع المؤمنين كان عدلا
ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء وكذا لو أدخل الكافرين
الجنة لكان له ذلك ولكن أخبرنا بأنه لا يفعل بل يغفر للمؤمنين ويعذب
الكافرين. والمعتزلة يُثبتون بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا
للثواب موجبا له، والحديث يردّ عليهم، قاله الكرماني(٥). أي جميع الكلام
على حديث أبي سعيد هذا.
٥٤٥٥- وعن أبي هريرة زَّهُ أن رسول الله وَليلةٍ قال لتؤدن الحقوق إلى
أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء، رواه مسلم (٦)
(١) سورة الصافات، الآية: ٩٦.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ١٧.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (والمعتزلة يُثبتون
بالعقل الثواب والعقاب ويجعلون الطاعة سببا للثواب موجبا له، والحديث يردّ عليهم).
(٥) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٩٩/٢٠).
(٦) صحيح مسلم (٦٠) (٢٥٨٢).
٢٩١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
والترمذي(١) ورواه أحمد(٢).
ولفظه: أن رسول الله وَل قال يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى
للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة ورواته رواه الصحيح الجلحاء التي
لا قرن لها.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله {وَ له: (التؤدن
الحقوق إلى أهلها يوم القيامة)) الحديث، هو على بناء المفعول، والحقوق
مرفوعة وهي الرواية المعتدّ (٧٦/ أ) بها، وزعم بعضهم بناءه للفاعل وضم
الدال ونصب الحقوق والفعل مسندا إلى الجماعة الذين خوطبوا به
والصحيح ما تقدم، واللام جواب قسم مقدر كذا في الميسر وهو كتاب يتعلق
بالحديث. قوله وَالر: ((حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)) الحديث،
الجلحاء التي لا قرن لها، قاله الحافظ وقال بعضهم القرناء ضد الجلحاء
وهي كناية على العدل بين الخلق. وقوله: ((حتى للذرة من الذرة)) الذرة
بالذال المعجمة النملة الحمراء الصغيرة، وسئل ثعلب عنها فقال: إن مائة
نملة وزن حبة والذرة واحدة منها، وقيل الذرة ليس لها وزن ويراد بها ما يرى
(١) سنن الترمذي (٢٤٢٠): «وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح)).
(٢) أحمد (٨٧٥٦)، والحديث؛ أخرجه الدينوري، في ((المجالسة وجواهر العلم)) (٣١٠٢)،
والحاكم في المستدرك (٣١٦/٢) وقال الحاكم: قد احتج به مسلم وهو صحيح على
شرطه ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٢/١٠) رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٦/٣).
٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في شعاع الشمس الداخل في النافذة قاله في النهاية (١)، فهذا تصريح بحشر
البهائم يوم القيامة وإعادتها في القيامة كما يُعاد أهل التكليف من الآدميين
وكما تُعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغهم دعوة، وعلى هذا تظاهرت
دلائل القرآن والسنة. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوْشُ حُشِرَتْ ﴾﴾(٢)، وإذا
ورد لفظ الشرع ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع وجب حمله
على ظاهره. قال العلماء: وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة
المجازاة والعقاب والثواب. وأما القصاص من القرناء للجماء فليس هو من
قصاص التكليف إذ لا تكليف عليها بل هو قصاص مقابلة والله أعلم، وتقدم
شيء من ذلك في الفصل قبله.
لطيفة لها تعلق بالقصاص في عجائب المخلوقات: عن موسى بن عمران
وَ لّ أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى ليصلي إذْ أقبل
فارس فشرب من ماء العين وترك عندها كيسا فيه دراهم فجاء بعده راعي
غنم فرآى الكيس فأخذه ومضى ثم جاء بعده شيخ عليه أثر البؤس على رأسه
حزمة حطب فوضعها هناك واستلقى ليستريح فما كان إلا قليلا حتى عاد
الفارس يطلب كيسه فلم يجده فأقبل على الشيخ يطالبه به ولم يزل يضربه
حتى قتله. فقال موسى: يا رب كيف العدل في هذه الأمور؟ فأوحى الله تعالى
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٧/٢).
(٢) سورة التكوير، الآية: ٥.
٢٩٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
إليه أن الشيخ كان قتل أبا الفارس وعلى أبي الفارس دين لأبي الراعي مقدار
ما في الكيس فجرى بينهما القصاص وقضى الدين وأنا حليم عادل، اهـ، قاله
الكمال الدميري في منافع الحيوان(١) والله أعلم [بالصواب].
٥٤٥٦- وعن أبي هريرة رَّهُ قال: قال رسول الله وَل. ليختصمن كل
شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا رواه أحمد (٢) بإسناد حسن ورواه
أحمد (٣) أيضًا وأبو يعلى(٤) من حديث أبي سعيد.
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّالية: ((ليختصم كل شيء يوم القيامة
حتى الشاتان فيما انتطحتا)) الحديث، [الخصام هو] الجدل.
٥٤٥٧ - وعن عائشة نَظَّالَّهَا أن رجلا من أصحاب رسول الله وَّل جلس بين
يديه فقال يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني
وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم فقال له رسول الله ولم يحسب ما خانوك
وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان
فضلا لك وإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن
(١) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٢٦١).
(٢) مسند أحمد (٩٠٧٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٩/١٠) رواه أحمد، وإسناده
حسن. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٠٩/٤)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٤٢٦/٣).
(٣) مسند أحمد (١١٢٣٨)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤٩/١٠): رواه أبو يعلى
وأحمد بنحوه، وإسناده حسن.
(٤) أبو يعلى (١٤٠٠). والحديث؛ أخرجه أسد بن موسى، في ((الزهد)) (٩٩).
٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك
فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله وَئية ويهتف فقال رسول الله وَّةٍ ما لك
ما تقرأ كتاب الله ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن
كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين الأنبياء ٧٤ فقال الرجل
يا رسول الله ما أجد شيئًا خيرًا من فراق هؤلاء يعني عبيده أشهدك أنهم كلهم
أحرار رواه أحمد (١) والترمذي(٢) وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا
من حديث عبد الرحمن بن غزوان وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث
عن عبد الرحمن بن غزوان انتهى.
(١) مسند أحمد (٢٦٤٠١) والحديث؛ أخرجه البزار (١٠٧)، والبيهقي، في ((شعب الإيمان))
(٨٢٢٣)، وقال البزار: هذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن الليث إلا عبد الرحمن بن
غزوان، عن الليث، عن مالك، ولم يتابع.
وقال ابن أبي حاتم ((علل الحديث)) (٢٣٤٢): عن أبيه قال: وبحثنا من حديث الليث فإذا
حدثنا أبو صالح، عن الليث، عن ابن الهاد، عن زياد مولى ابن عياش؛ أن رجلا أتى النبي
وَله. وقال الدارقطني (تهذيب التهذيب)) ٢٤٨/٦): رواه قراد أبو نوح ولم يتابع على هذا
الإسناد.
وخالفه ابن وهب، رواه عن الليث، عن زياد بن عجلان، عن زياد مولى ابن عياش، عن
النبي وَلّ، مرسلًا، وهو الصواب - وقال الدارقطني في ((غرائب مالك)»: لم يروه عن مالك،
عن الزهري غير قراد، عن الليث، وليس بمحفوظ، وساقه الدارقطني من عدة طرق غير
هذه عن قراد كذلك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٢/١٠): حديث عائشة وحده
رواه الترمذي. رواه أحمد، وفي إسناد الصحابي الذي لم يسم راو لم يسم أيضا، وبقية
رجالهما رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٥٦٥/٢).
(٢) سنن الترمذي (٣١٦٥).
٢٩٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قال الحافظ: وإسناد أحمد والترمذي متصلان ورواتهما ثقات عبد
الرحمن هذا يكنى أبا نوح ثقة احتج به البخاري وبقية رجال أحمد ثقات
احتج بهم البخاري ومسلم.
الج اللَّهَيَّ
عِنْهُ
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على مناقبها
قوله: ((إن لي مملوكين يكذبونني ويخونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم))
الحديث، المراد بالمملوكين هم الأرقاء، والشتم هو السب واللعن. قوله:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾ (١) الآية، القسط العدل، وتقدم هذا
الحديث في باب الشفقة على خلق الله.
٥٤٥٨- وعن أم سلمة زَّالِّهَا قالت كان رسول الله وَّ في بيتي وكان بيده
سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه فخرجت أم سلمة
إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة فقالت ألا أراك تلعبين
بهذه البهمة ورسول الله ◌َليل يدعوك فقالت لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك
فقال رسول الله وَي لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك وفي رواية لولا
القصاص لضربتك بهذا السواك رواه أبو يعلى (٢) بأسانيد أحدها جيد.
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٤٧.
(٢) أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) كما في المطالب العالية (٣٣٢٠)، وإتحاف الخيرة المهرة
(١٣٦/٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٣/١٠): روى هذا كله أبو يعلى، والطبراني
بنحوه، وقال: ((دعا وصيفة له، ولم يشك، وقال: لولا مخافة القود يوم القيامة)). وإسناده جيد
عند أبي يعلى، والطبراني. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٩٧/٢).
٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أم سلمة)) هي أم المؤمنين، تقدم الكلام على مناقبها. قولها:
((كان رسول الله وَليل في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها)) الحديث،
الوصيفة بفتح الواو وكسر الصاد هي الخادم.
قوله: ((فخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب
بلهمة)) البهمة تقدم الكلام عليها في الباب المذكور أعلاه. قوله: ((فقال رسول
الله ◌َله: لولا خشية القود لأوجعتُك بهذا السواك)) القود القصاص.
٥٤٥٩- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مِن ضرب مَمْلُوكه
سَوْطًا ظلما اقْتَصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاه حسن(١).
٥٤٦٠- وعن عبد الله بن أنيس رَّ اللّهُ أنه سمع النبي ◌َّ يقول يحشر الله
العباد يوم القيامة أو قال الناس عراة غرلا بهما قال قلنا وما بهما قال ليس
معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الديان
أنا الملك لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل
الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة
ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة قال قلنا کیف وإننا
نأتي عراة غرلا بهما قال الحسنات والسيئات رواه أحمد(٢) بإسناد حسن.
(١) أخرجه البزار (٩٤٤٦) و(٩٥٣٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٢٠ رقم ١٤٤٥). قال الهيثمى
في المجمع ٣٥٣/١٠: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وإسنادهما حسن. وقال الألباني:
حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٢٩١) و(٣٦٠٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤٩٥/٣) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) في خلق
أفعال العباد (٥٩) وأخرجه أحمد (٤٩٥/٣) وابن أبي عاصم في السنة (٥١٤)، وفي
٢٩٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((وعن عبد الله بن أنيس)) وعبد الله بن أنيس مختلف في نسبه قيل
الجهني وقيل أنصاري ومختلف في أنهما اثنان أو واحد ومختلف في قدوم
جابر عليه هل هو إلى الشام أو إلى مصر. قال الحافظ المقدسي (٧٦/ ب)
هذا حديث لم يسنده أحد من المشهورين بتخريج السنن الصحاح ولا
الحسان كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وإنما
ذكره البخاري تعليقًا (١) بغير إسناد متصل فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله
عن عبد الله بن أنيس قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((يحشر العباد
فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قَرُب)) فاحترز البخاري من
أن يضاف إليه تصحيحه بقوله: ويذكر لأنه ليس كل ما يذكر صحيحا ولم
=
الآحاد والمثاني (٢٠٣٤)، الطبراني في مسند الشاميين (١٥٦) والطبراني في الأوسط
(٨٥٨٨)، والحارث بن أبي أسامة (٤٤) (٤٥) زوائد، الحاكم (٦١٩/٤) والبيهقي في
الأسماء والصفات ص ٧٨ و٢٧٣، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١٧٤٨)، وفي
الرحلة (٣١)، (٣٢) وابن عبد البر في بيان العلم (ص ١٢٢).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٥١): وهو عند أحمد، والطبراني في الأوسط بإسناد
حسن. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وحسن الحافظ في الفتح ١/ ١٧٤
إسناد قسم الرحلة منه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٧/٣). قال
البخاري في ((الصحيح)) (٢٩/١) - عقب (٧٧) -: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر،
إلی عبد الله بن أنيس، في حديث واحد.
(١) قال البخاري (١٧٢/٩) - عقب (٧٤٨٠) -: ويذكر عن جابر، عن عبد الله بن أنيس، قال:
سمعت النبى (يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت، يسمعه من بعد، كما يسمعه من
قرب: أنا الملك، أنا الديان.
٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يسم ابن عقيل لأنه ليس من شرط كتابه وذلك من عادته في تخريج حديث
من لا يكون على شرطه [لأن في سند] هذا الحديث ابن عقيل، قال الترمذي
وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل
حفظه وسمعت محمد بن [عقيل] يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق
[والحميدي] يحتجون بحديثه. قال محمد وهو مقارب الحديث ولفظ
مقارب يروى بفتح الراء وكسرها فمن فتح أراد أن غيره يُقاربه في الحفظ ومن
كسر أراد أنه يُقارب غيره فهو في الأول مفعول وفي الثاني فاعل والمعنى
واحد. قال الشيخ تقي الدين السبكي الترمذي يصحح أحاديث محمد بن
عقيل وله حديث يتعلق بالأصول يرده لتفرده به لما في ابن عقيل من الكلام
وهو حديث عبد الله بن أنيس في الصوت وقد صنف فيه المقدسي شيخ
الحافظ المنذري جزءا فقال: أنبأنا به الحافظ شرف الدين الدمياطي أن جابر
بن عبد الله حدثه فقال: بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله وَ ل حديث
سمعه من رسول الله وقدولو لم أسمعه قال: فابتعت بعيرًا [فشددت] عليه رحلي
وسرت عليه شهرا حتى أتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصاري.
قال: فأرسلت إليه أن جابرا على الباب، قال: فخرج إليّ واعتنقني واعتنقته
فقلت له: حديث بلغني عنك سمعته من رسول الله وقليل خشيت أن أموت أو
تموت قبل أن أسمعه، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: يحشر الله العباد أو
قال يحشر الله الناس عراة غرلا، الحديث.
قوله ويلة: ((يحشر العباد يوم القيامة- أو قال الناس، الشك من الرواي))
٢٠٠
٢٩٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((عراة غرلا بهما))، الحديث [وتقدم] الكلام على العراة والغرل. وأما
البهم فجمع بهيم وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه يعني ليس
فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعمى والعور
والعرج والبرص وغير ذلك وإنما هي أجساد مصحّحة لخلود الأبد في الجنة
أو النار. وقال بعضهم: روي في تمام الحديث قيل: وما البهم؟ قال: ليس
معهم شيء يعني من أعراض الدنيا، وقيل عراة ليس عليهم من متاع الدنيا
شيء، وهذا يخالف الأول من حيث المعنى ومنه الحديث في خيل دهم بهم.
قوله: ((ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب)) الصوت
معلوم ولا يجوز على كلام الله تعالى صفته وأنه لا يحل لمسلم أن يعتقد أن
كلام الله تعالى صوت وحرف من طريق العقل والشرع وقد دل الدليل
العقلي على استحالة قيام الصوت بالقديم سبحانه وتعالى لأن الصوت
والحرف مخلوقان وكلام الله سبحانه وتعالى [يجل] عن ذلك كله وأما من
طريق الشرع فلأنه لم يرد في وصف كلام الله سبحانه وتعالى حرف وصوت
من طريق صحيحة ولفظ النداء لا يحتاج إلى تأويل بل إطلاقه ورد به الكتاب
العزيز، ولفظ الصوت يقبل التأويل ومعناه أنه [تعالى وتقدَّس] يأمر [مناديا]
ينادي بصوت أن الله يقول: أنا الملك أنا الدين، فيتفق المعقول مع المنقول.
وقال بعضهم أيضا: معناه يجعل ملكا من ملائكته يناديهم بصوته أو صوت
يحدثه الله تعالى (٧٧/ أ) يسمع الناس، ومنه رواية أبي [ذر]، [فيُنادى] على
ما لم يُسم فاعله والله أعلم. قوله: ((أنا الملك أنا الديان)) الحديث، قيل هو
٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القهار وقيل الحاكم والقاضي، وهو فعال من دان الناس أي قهرهم على
الطاعة، يقال دنتهم فدانوا أي قهرتهم فأطاعوا، [ومنه شعر الأعشى
الخزمازي يخاطب النبي وَله: يا سيّد الناس وديّان العرب(١). ومنه حديث
أبي طالب قال له ،فَلَا﴾(٢): أريد من قريش كلمة تدين لهم بها العرب، أي
تطيعهم وتخضع لهم. اهـ، قال في النهاية] (٣).
ومنه الحديث: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، أي أذلها
واستعبدها وقيل حاسبها(٤)، وفي شرح الأسماء والصفات للبيهقي (٥) لما أن
تكلم على معنى اسمه تعالى الديان، روي من حديث عبد الرزاق عن أيوب
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد (٦٨٨٥). وأبو يعلى (٦٨٧١) والحديث؛ أخرجه البخاري، في
((التاريخ الكبير)) ٦١/٢، وابن أبي عاصم، في ((الآحاد والمثاني)) (٢٧١١ و ٢٨٢٤)،
والروياني (١٤٦٥)، والبيهقي ٢٤٠/١٠. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة
(١٤٩/٦) هذا إسناد صحيح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٨/٨) عبد الله بن أحمد
والطبراني وأبو يعلى والبزار وقال: إن اسم الأعشى عبد الله بن الأعور، ورجالهم ثقات.
وقال الهيثمي في (٤ / ٣٣٢) رواه عبد الله بن أحمد ورجاله ثقات، وقال الهيثمي في (٣٣١/٤)
رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة
(٥٧١٢) وقال ابن حجر: الأعشى المازني، ويقال: الحرمازي، ومازن وحرماز أخوان من بني
تميم، اسمه عبد الله بن الأعور، وقيل غير ذلك. ((الإصابة)) (٢٤٦/١).
(٢) انظر: لسان العرب ج ١٣ / ص١٦٧.
(٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (البر لا يبلى والإثم لا
ینسی والدیان لا يموت، ولکن کما شئت كما تدين تدان ثم قال هذا مرسل).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٤٨).
(٥) الأسماء والصفات للبيهقي (١٣٢).