النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
٥٤٢٢ - وَعَن سَوْدَة بنت زَمعَة ◌َوْلَتَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ يَبْعَثِ النَّاس
حُفَاة عُرَاة غرلًا قد ألجمهم الْعرق وَبلغ شحوم الآذان فَقلت يبصر بَعْضنَا
بَعْضًا فَقَالَ شغل النَّاس لكل أمریء مِنْهُم یَوْمئذٍ شَأن يُغْنِیه عبس ٧٣. رواه
الطبراني(١) ورواته ثقات.
قوله: ((وعن سودة بنت زمعة)) بالزاي والميم والعين المهملة المفتوحات.
قال ابن الأثير: وأكثر ما سمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم،
ابن قيس القرشية العامرية أم المؤمنين، أسلمت قديما وبايعت، قيل كنيتها أم
الأسود وكانت قبل رسول الله وَ ﴾ تحت ابن عمها السكران بن عمرو أخي
سهيل بن عمرو أسلم معها وهاجرا جميعا إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثم
قدما مكة فمات بها السكران فتزوجها النبي وَله.
قال ابن سعد: تزوج رسول الله وَ﴾ سودة في رمضان سنة عشرة من النبوة
بعد وفاة خديجة وقبل عقد عائشة رَّهَا، ودخل بها بمكة وهاجر بها إلى
المدينة وهكذا قال غيره أن رسول الله وَّ له تزوجها قبل عائشة وهو قول ابن
إسحاق وقتادة وغيرهما فهي أول امرأة تزوجها رسول الله ◌َلجلال بعد خديجة
(١) الطبراني في معجمه الكبير (٣٥/٢٤ /٩١)، وأخرجه البغوي في التفسير (٨ / ٣٤٠)،
والحاكم (٥٥٩/٢) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذا اللفظ
واتفقا على حديث حاتم بن أبي صغيرة عن أبي ملكية عن القاسم عن عائشة مختصرا،
وقال الهيثمي (٣٣٣/١٠): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح)) ؛ غير محمد بن
عباس وهو ثقة)). وقال ابن كثير في التفسير (٨ /٣٢٧): هذا حديث غريب من هذا الوجه
جدا. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٦٩).

٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فلما كبرت أراد طلاقها فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها.
روي لها عن رسول الله وَي خمسة أحاديث للبخاري منها حديثان، توفيت
رَوَلَهَا في آخر خلافة عمر بن الخطاب، هذا قول الأكثرين، وذكر محمد بن
سعد عن الواقدي أنها توفيت في شوال سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية
بن أبي سفيان بالمدينة. قال الواقدي: وهذا أثبت عندنا والله أعلم.
قوله وَله: ((يبعث الناس حفاة عراة غرلا)) تقدم الكلام على هذه الألفاظ في
أول الباب. قوله ◌َّلة: ((قد ألجمهم العرق)) الحديث، أي يبلغ أفواههم ويعلو
عليها يعني يسيل العرق إلى أفواههم فيصير بمنزلة اللجام على فم الدابة
يمنعهم عن الكلام وذلك لإدناء الشمس من العباد في ذلك اليوم فيكونون في
العرق على قدر أعمالهم. قوله: ((وبلغ شحوم الآذان)) الحديث، شحمة الأذن
موضع خرق القرط أي طرفها وهو ما لان من أسفلها، ومنه حديث الصلاة
أنه كان يرفع يديه إلى (٧١/أ) شحمة أذنيه، قاله في النهاية(١).
٥٤٢٣ - وَعَنِ الْحسن بن عَلَيّ ◌َ لَّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ يَحْشر النَّاس
يَوْمِ الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة فَقَالَت امْرَأَةٌ يَا رَسُول الله فَكيف يرى بَعْضنَا بَعْضًا فَقَالَ
إِن الْأَبْصَار شاخصة فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن
يستر عورتي قَالَ اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتها. رواه الطبراني(٢)، وفيه سعيد بن
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٤٩/٢).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٢٧٥٥/٩٠/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٣/١٠):
رواه الطبراني، وفيه سعيد بن المرزبان، وهو ضعيف، وقد وثق. ضعيف الترغيب
والترهيب (٤١١/٢) ضعيف.

٢٤٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
المرزبان وقد وثق.
قوله: ((وعن الحسن بن علي رَ الَّا)) ترك الحسن ◌َعَهُ الخلافة لله عز
وجل لا لعلة ولا لذلة وكان ذلك تحقيقا لمعجزة رسول الله وَ ل حيث قال:
يصلح الله به وهما طائفته وطائفة معاوية، ومات رَّهُ بالمدينة مسموما سنة
تسع وأربعين ولم يكن بين ولادته وحمل الحسين إلا طهر واحد، وأما
الحسين فقتله سنان بن أنس النخعي يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى
وستين بكربلاء من أرض العراق، قاله الكرماني(١)، وتقدم الكلام على
الحسن والحسين وعلى أبيهما مبسوطا في مواضع من هذا التعليق.
قوله وَله: ((يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة)) تقدم الكلام على ذلك في
الأحاديث المتقدمة.
٥٤٢٤- وعن سهل بن سعد زَّلَهُ قال: قال رسول الله وَّةٍ يحشر الناس
يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد. وفي
رواية قال سهل أو غيره: ليس فيها معلم لأحد. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
[العفراء] هي البيضاء ليس بياضها بالناصع.
[والنقي]: هو الخبز الأبيض.
[والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علما وعلامة للطريق والحدود، وقيل:
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٠/١٥).
(٢) صحيح البخاري (٦٥٢١).
(٣) صحيح مسلم (٢٨) (٢٧٩٠).

٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها اثر أو علامة لأحد.
قوله: ((وعن سهل بن سعد)) تقدم الكلام عليه.
قوله: ((يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفرا كقرصة النقي))
الحدیث، تقدم معنی الحشر.
وقوله: ((على أرض بيضاء عفراء)، الأرض العفراء هي البيضاء ليس
بياضها [بالناصع]، اهـ قاله الحافظ. وقال في شرح مشارق الأنوار: الأرض
البيضاء هي الفارغة من الغرس والعفراء البيضاء التي ليست بالشديدة
البياض وهي الحمرة قليلا ومنه قيل للعفراء لأنها كذلك، اهـ. قوله: ((كقرصة
النقي)) هو الخبز [الأبيض]، اهـ. قاله الحافظ. والنقيّ هو بفتح النون وكسر
القاف وتشديد الياء هو الدقيق الحُواريّ الدرمك بضم الحاء المهملة
وتشديد الواو وفتح الراء، وهو الأبيض الجيد وسمي بالنقي لنقائه من القشر
والنخالة ومنه الحديث الآخر: هل رأيتم في زمان رسول الله وَة النقي؟ قال:
لا. [انتهى]، قال القاضي عياض رحمه الله(١) كأن النار غيرت بياض وجه
الأرض إلى الحمرة، اهـ. وإنما ضرب المثل بقرصة النقي لاستدارتها
وبياضها واستواء أجزائها وبيان الهيئة التي تكون الأرض عليها يومئذ، اهـ.
قوله وَّة: ((ليس فيها علم لأحد)) وفي رواية: ليس فيها معلم لأحد، الحديث،
المعلم قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: ما يجعل علما أو علامة للطريق
(١) انظر: إكمال المعلم (٣٢٢/٨). كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
(٨/٥).

٢٤٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
والحدود. وقيل المعلم الأثر لأنها أرض أخرى ومعناه أنها لم توطأ قبل
فيكون فيها أثر أو علامة لأحد، [انتهى]، مثل أعلام الحرم ومعالمه
المضروبة [عليه]. وقيل المعلم الأثر والعلم المنار والجبل قاله في النهاية(١).
وقال في شرح مشارق الأنوار(٢) في قوله: ليس فيها علم لأحد، أي علامة يريد
ما أحد أحدثه الخلق على وجه الأرض من الأبنية وغيرها فزال عنها بالتسوية
وتبديل صفات الأرض. كذا في الميسر. فقوله: ((على أرض بيضاء عفراء
ليس فيها معلم لأحد)) قال الراوي: ليس فيها معلم لأحد، متفق عليه من
حديث سهل بن سعد. وفصل البخاري. قوله: ليس فيها معلم لأحد فجعلها
من قول [سهل] أو غيره وأدرجها مسلم فيه. قال في الإحياء(٣): ولا يظن أن
تلك الأرض مثل أرض الدنيا بل [لا] تساويها إلا في الاسم: قال الله تعالى:
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ اُلْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾(٤)، قال ابن عباس: [يزاد] فيها
ويُنقص وتذهب أشجارها وجبالها وأوديتها وما فيها وتمد مدّ الأديم
العكاظي أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم ولم تعمل عليها خطيئة
والسموات تذهب شمسها وقمرها ونجومها فانظر يا مسكين في هول ذلك
اليوم وشدته فإنه إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٩٢/٣).
(٢) انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٨٣/٢).
(٣) إحياء علوم الدين (٥١٣/٤).
(٤) سورة إبراهيم، الآية: ٤٨.

٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نجوم السماء وطمست الشمس والقمر وأظلمت الأرض لخمود سراجها
فبينما أنت كذلك والخلائق إذ تزلزلت السماء من فوق رءوسهم وانشقت
مع غلظها وشدتها خمسمائة عام والملائكة قيام على أرجائها وحافاتها فيا
هول انشقاقها [في] سمعك، اه.
٥٤٢٥ - وَعَنِ أنْس ◌َوَّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله على وَجهه قَالَ
رَسُولِ اللهِ وَّ أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على الرجلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادر على أَنْ يَمْشِيه
على وَجهه قَالَ قَتَادَة حِين بلغه بلَى وَعزة رَبِنَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (١).
٥٤٢٦ - وعن أبي هريرة رَّه قال: قال رسول الله ◌َّار، يحشر الناس يوم
القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم. قيل:
يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على
أقدامهم قادر على أن یمشیهم على وجوههم، أما يتقون بو جوههم كل حدب
وشوك، رواه الترمذي(٢) وقال: حديث حسن.
(١) أخرجه البخاري (٤٧٦٠) و(٦٥٢٣)، ومسلم (٥٤ - ٢٨٠٦). ولم يدرج الشارح تحته
شرحًا.
(٢) سنن الترمذي (٣١٤٢) وقال حديث حسن وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف
(٢/ ٢٩٠): ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي والبزار في مسانيدهم
قال البزار ولا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد انتهى ومن طريق أبي داود
الطيالسي رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور والحديث معناه في الصحيحين وقال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٨٩٩) رواه الترمذي وحسنه وفي
الصحيحين من حديث أنس وضعفه الألباني في المشكاة (٥٥٤٦ / التحقيق الثاني)، و
=

٢٤٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((وعن أبي هريرة) تقدم.
قوله وَلّ: ((يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف)) صنفا مشاة وصنفا
ركبانا وصنفا على وجوههم. فذكره إلى أن قال: أما إنهم يتقون بوجوههم
كل حدب وشوك، الحديث. قوله: ((كل حدب))، الحدب بالحاء والدال
المهملتين المفتوحتين ما ارتفع من الأرض، فالحدب كل شيء مرتفع
كالأكم والشجر وفي هذا الحديث بيان هوان هذا الصنف وبلوغ هؤلاء القوم
إلى حالة جعلوا فيها وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن كل مؤذ
وفي المشي إلى المقصد، عاقبهم الله تعالى بهذا في الآخرة لما لم يسجدوا لله
تعالى، اهـ. قاله في التذكرة (١).
٥٤٢٧- وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده زَقْ اللّهُ قال: سمعت رسول
الله صلی الله علھي وسلم: یقول: إنکم تحشرون رجالا ورکبانا. وتجرون
على وجوهکم. رواه الترمذي(٢) وقال: حديث حسن.
=
التعليق الرغيب (٤ / ١٩٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (٤١٢/٢)، وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (٦٤١٧).
(١) كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١٥/٥).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٢٤ و٣١٤٣ و٤ /٤٨٥)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى
(١١٢٣٦)، وعبد الرزاق (٢٠١١٥)، وأحمد (٤٤٦/٤ - ٤٤٧)، (٣/٥ و٥)، وفي
فضائل الصحابة (١٧١٠)، (١٧١١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢٩٦/٢)، والروياني
(٩١٤ و٩١٦)، (٩٣٦)، والطبراني في الكبير (٤٠٧/١٩-٤٠٨ و٤٠٨ و٤٠٩)، (٤٢٦/١٩)،
(٤٢٧/١٩ - ٤٢٨)، والأوسط (٦٣٩٨)، والحاكم (٥٦٤/٤)، وأبو سعد السمعاني في

٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده)) هو بهز بن حكيم بن معاوية
القشيري بضم القاف وفتح المعجمة البصري. قال الحاكم: أبو عبد الله كان
بهز من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما سقط من الصحيح روايته عن أبيه عن
جده لأنها شاذة ولا متابع له فيها. وقال الخطيب حدث عن الزهري ومحمد
بن عبد الله الأنصاري وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة وحكيم تابعي ثقة
ومعاوية قال صاحب الكمال أنه صحابي وظاهر لفظ البخاري أيضا مشعر
بذلك والله أعلم. قوله ◌َله: ((تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على
وجوهكم) تقدم معناه في الحدیث قبله.
٥٤٢٨- وعن أبي ذر زَّوَّلَهُ قال: إن الصادق المصدوق حدثني أن الناس
يحشرون ثلاثة أفواج فوجا راكبين طاعمين كاسين، وفوجا تسحبهم
الملائكة على وجوههم، وتحشرهم النار، وفوجا يمشون ويسعون. الحديث
(١)
رواه النسائي(١).
=
فضائل الشام (٥)، والبيهقي في الشعب (٨٩٣١)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه، وقد رواه أبو قَزَعة سويد بنحُجير عن حكيم بن معاوية مثل رواية
بهز، على أنّ بهزا أيضا مأمون لا يحتاج في روايته إلى متابع. ثم أخرجه من طريق حماد بن
سلمة عن أبي قزعة سويد بن حجير عن حكيم بن معاوية عن أبيه رفعه تحشرون ههنا
حفاة عراة مشاة وركبانا وعلى وجوهكم، تعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، وإنّ
أول ما يُعْرب عن أحدكم فخذهوحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٤١٤/٣)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٣٠٢).
(١) سنن النسائي (١١٦/٤)، وفي الكبرى (٢٢٢٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٩٦)،
وأحمد (١٦٤/٥)، والطبراني في معجمه الأوسط (٨٤٣٧)، وفي معجمه الصغير
=

٢٤٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
قوله: ((وعن أبي ذر)) تقدم، وقرأ هذه الآية: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ عُمْيَا وَبُكْمًا وَصُمَّاً﴾(١)، ثم قال أبو ذر: حدثني الصادق
والمصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين
كاسين، الحديث، وقرأ هذه الآية: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ
صلے
عُمْيَا وَبُكْمًا وَصُمَّا﴾، الآية، قوله: فوج طاعمين كاسين راكبين. قال
البيهقي (٢): هذا يحتمل أن يكون المراد بالفوج الثاني المسلمين [الذين]
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فيكونون مشاة والأبرار ركبانا وقد قيل:
(١٠٨٤)، وأبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (١ / ٤٣٧١)، والبزار في مسنده-البحر
الزخار (٣٨٩١)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (١١٥)، (٢٢٢)، والحاكم (٣٦٧/٢ و
٤/ ٥٦٤) والبيهقي في البعث كما في النهاية لابن كثير (ص ١٤٤ - ١٤٥) وقال الحاكم في
الموضع الأول: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: قلت: على شرط مسلم ولكنه منکر
وقد قال ابن حبان في الوليد: فحش تفرده حتى بطل الاحتجاج به
وقال الحاكم في الموضع الثاني: صحيح الإسناد إلى الوليد بن جميع وقال الذهبي: قلت:
الوليد قد روى له مسلم متابعة، واحتج به النسائي. ذكره الزيلعي عن المصنف في تخريج
الكشاف (٢ / ٤٦١) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه قال الذهبي الوليد بن جميع روى
له مسلم متابعة واحتج به النسائي، وقال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية (ص
١٣٠) وصح حديث (إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طاعمين
كاسين راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم) وضعفه
الألباني في المشكاة (٥٥٤٨ / التحقيق الثاني، التعليق الرغيب (٤ / ١٩٤)، وضعيف
الترغيب والترهيب (٤١٢/٢)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٨٠١).
(١) سورة الإسراء، الآية: ٩٧.
(٢) البعث والنشور للبيهقي (ص: ٢٢٨).

٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعض الكفار أعتى من بعض فأولئك يسحبون على وجوههم ومن دونهم
يحشرون على أقدامهم فهم يمشون ويسعون مع من شاء الله من الفساق
وقت حشرهم إلى موقف الحساب، وأراد طهرا أحياها الله تعالى فالأبرار
ومن شاء الله من المخلصين لا طهر، اهـ.
٥٤٢٩ - وَرُوِيَ عَن جَابِرِ رَهُ عَنِ النَِّ نََّ قَالَ يَبْعَث الله يَوْمِ الْقِيَامَة نَاسا
فِي صور الذَّر يطؤهم النَّاس بأقدامهم فَيَّقَال مَا هَؤُلاءِ فِي صور الذَّر فَيْقَال
هَؤُلاءِ المتكبرون فِي الدُّنْيَا رَوَاهُ الْبَزَّارِ(١).
٥٤٣٠- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَّه قال:
يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل
مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بؤلس تعلوهم نار الأنيار يسقون
من عصارة أهل النار طينة الخبال. رواه النسائي(٢) والترمذي(١)، وقال:
(١) أخرجه البزار (٣٤٢٩/ كشف الأستار). قال البزار: لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا
الإسناد، والقاسم فليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم. وقال الهيثمي في المجمع :
رواه البزار، وفيه القاسم بن عبد الله العمري، وهو متروك. وقال الألباني موضوع في
الضعيفة (٥٠١٠) وضعيف الترغيب (٢٠٩٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) والنسائي في السنن الكبرى (١١٨٢٧)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (زوائد نعيم بن
حماد ص ٥٢)، والحميدي (٥٩٨)، وابن أبي شيبة (٩٠/٩)، وأحمد (١٧٩/٢)
والبخاري في الأدب المفرد (٥٥٧) وابن أبي الدنيا في الأهوال (٢٤٠) وفي التواضع
(٢٢٣) وفي صفة النار (٤٦)، والدينوري في المجالسة (١٩٥٧) وأبو بكر المقرئ في
حديث نافع بن أبي نعيم (٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٣٥٩٠) وأبو القاسم الأصبهاني
في الترغيب (٦٢٦ و ٢٣٥٧)، وقال البغوي: هذا حديث حسن. وقال الحافظ ابن رجب
=

٢٥١
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
حدیث حسن، وتقدم مع غريبه في الكبير.
قوله: ((وعن عمرو (٧١/ ب) ابن شعيب)) تقدم،
قوله {وَاليقين: ((يحشر المكتبرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صور الرجال)) وفي
حديث جابر قبله: ((تطؤهم الناس بأقدامهم)) الحديث. قال بعضهم: وليس
هم كهيئة الذر غير أن الأقدام عليهم حتى صاروا كالذر في مذلتهم
وانخفاضهم. قاله في الدرة الفاخرة. وتقدم الكلام على هذا الحديث وغيره
في الكبر والله أعلم.
٥٤٣١ - وعن أبي هريرة رَقَّهُ قال: قال رسول الله صلى الله علهي وسلم:
يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير،
وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار،
تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث
أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا. رواه البخاري(٢) ومسلم(٣).
[الطرائق] جمع طريقة: وهي الحالة.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدمت ترجمته. قوله وَخلوي: ((يحشر الناس يوم
في التخويف من النار ص ١٢٤ بعد أن نقل تحسين الترمذي له: وروي موقوفا علی عبد
الله بن عمرو. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧/٣)، وصحيح الجامع
الصغير وزيادته (٨٠٤٠).
(١) الترمذي (٢٤٩٢) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) صحيح البخاري (٦٥٢٢).
(٣) صحيح مسلم (٥٩) (٢٨٦١).

٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القيامة على ثلاثة طرائق)) الحديث. الطرائق جمع طريقة وهي الحالة، اهـ قاله
الحافظ. وقال غيره: المراد بثلاث طرائق فرق، ومنه قوله تعالى إخبارا عن
الجن: ﴿طَرَآئِقَ قِدَدًا﴾(١) أي فرقا مختلفة الأهواء. قوله: ((راغبين)) أي
طالبين طامعين راجين، يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار. قوله: وراهبين
أي خائفين فزعين إشارة إلى المخلصين الذين هم بين الخوف والرجاء
والذين تحشرهم النار هم الكفار ويحتمل أن يكون هذا في وقت الحشر إلى
موقف الحساب، والحديث الذي تقدم في حشرهم عراة مشاة في وقت النشر
من القبور قبل أن يكسوا ويحتمل أن يكون هذا في وقت حشرهم إلى الجنة
بعد الفراغ من الحساب، والحديث الذي تقدم في وقت حشرهم إلى موقف
الحساب والأول أولى والله أعلم. قوله: ((راهبين)) [أي خائفين فزعين إشارة
إلى المخلصين الذين هم بين الخوف والرجاء، والذين تحشرهم النار هم
الكفار] والرُهب والرَهب بضم الراء وفتحها وسكون الهاء ويقال بفتحها
جميعا الخوف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾(٢) [وقوله صلى
الله تعالى عليه وسلم: ((راغبين راهبين)) طالبين وخائفين] والراهب المتبتل
(٧٢/ أ) المنقطع عن النساء والدنيا وأصله من الرهب والرهبان جمعه قيل
ويقع أيضًا على الواحد وجمعه رهابين ومنه قوله مثاليّلام): ((لا رهبانية)) أي لا
تبتل، لا اختصاء، وقيل قوله: ((راغبين راهبين)) أي طالبين راجين وخائفين
(١) سورة الجن، الآية: ١١.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٩٠.

٢٥٣
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
[فَزعين]. قاله عياض(١) والحشر تقدم معناه.
قال العلماء: هذا الحشر في آخر الدنيا قبل القيامة وهو على أربعة أوجه
حشران في الدنيا وحشران في الآخرة. أما الذي في الدنيا فقوله تعالى: ﴿هُوَ
الَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مِن دِيَرِهِمْ لِأَوَّلِ الْخَشْرِّ مَا
ظَنَنْتُمْ﴾(٢) الآية. قال الزهري: كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز
وجل قد كتب عليهم الجلاء، فولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر
حشر في الدنيا إلى الشام.
قال ابن عباس: من شكّ أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية، وذلك لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: اخرجوا، قالوا أين؟ قال إلى المحشر.
قال قتادة: هذا أول الحشر. الحشر الثاني، قال قتادة: نار تحشرهم من
المشرق إلى المغرب.
قال القاضي عياض (٣): قال العلماء هذا الحشر في آخر الدنيا، قيل القيامة
[وقبل] النفخ في الصور بدليل قوله وَاللّة: وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم
حيث باتوا تقيل معهم حيث قالوا، وهذا الحشر آخر أشراط الساعة كما ذكره
مسلم بعد هذا في آيات الساعة، قال فيه: وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن
أي من أقصا أرضها ترحل الناس.
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٩٥/١).
(٢) سورة الحشر، الآية: ٢.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٧ / ١٩٤).

٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي رواية تطرد الناس إلى محشرهم يريد به الشام لأن بها يحشر الناس
ليوم القيامة، وفي حديث آخر لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض
الحجاز ويدل على أنها قبل القيامة قوله وَلل: تقيل معهم حيث قالوا وتبيت
معهم حيث باتوا، الحديث. وفي بعض الروايات في غير مسلم: فإذا سمعتم
بها فاخرجوا إلى الشام كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم، وخرج الترمذي
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيلات: يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف:
فذكر الحديث إلى أن قال: أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، فقوله:
يتقون بوجوههم كل حدب وشوك يدل على أنه في الدنيا إذ ليس في الآخرة
ذلك على ما ذكر من صفة أرض المحشر والله أعلم. والحشر الثالث:
حشرهم إلى الموقف، قال الله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَهُمْ فَلَمْ نُغَادِرُ مِنْهُمْ
أَحَدًا﴾(١). والحشر الرابع: حشرهم إلى الجنة والنار، ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ
إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾﴾(٢) أي ركبانا على النجب. قاله في التذكرة(٣).
قوله: ((واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على
بعير)) الحديث، يحتمل أن يكون معناه يتعقبون البعير الواحد ويركب بعضهم
ويمشي الباقون عقبا فيكون بعضهم راكبًا وبعضهم ماشيًا كما ورد في
الحديث الآخر يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف، [وهذا كله إخراج
(١) سورة الكهف، الآية: ٤٧.
(٢) سورة مريم، الآية: ٨٥.
(٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٥٢٠).

٢٥٥
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
وجمع وسوق لا موت ولا فوت](١)، [هذا حديث صحيح بإجماع، وبهذا
النص أخرجه البخاري في الرقائق، وكذا مسلم في صحيحه، فهو حديث متفق
عليه] فدل هذا الحديث المجمع على صحته من حيث منطوقه المخصوص
على حشر البعران مع الناس ومن حيث دلالته على حشر البهائم لأنه إذا دل
على البعران نصا فعلى البهائم تنبيها ودلالة وهذا لا مراء فيه فإنه قد يُدل
بالأدنى على الأعلى وبالأعلى على الأدنى من حيث التنبيه والدلالة، اهـ.
وقد اختلف العلماء في حشر البهائم والوحش والطير، فقال الجمهور
الجميع تحشر وتبعث، قاله أبو هريرة وعمرو بن العاصي والحسن البصري
وغيرهم. وقال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب، وروى الإمام أحمد
بسند صحيح أن رسول الله وَل قال: يُقتص للخلق بعضهم من بعض حتى
للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة، فإذا كانت البهائم والذر يقتص
منها فكيف يغفل العاقل عنها، ثم يقول الله لها: كوني ترابًا. وقال ابن دحية في
كتاب الآيات (٧٢/ ب) البينات. قال الشيخ أبو الحسن الأشعري(٢): لا
تجوز المقاصة بين البهائم لأنها غير مكلفة وما ورد في ذلك من الأخبار نحو
قوله وَله: يُقتص للجماء من القرناء ويسأل العود إذا خدش العود فعلى سبيل
المثل والإخبار عن شدّة التقصي في الحساب وأنه لا بد أن يقتص للمظلوم
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الآيات البينات لابن دحية (ص: ٤١) انظر: حسن السلوك الحافظ دولة الملوك
ج١ / ص١٩١).

٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الظالم. قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني يجري القصاص بينهما
ويحتمل أنها كانت تعقل هذا القدر في دار الدنيا. قال ابن دحية: وهذا جار
على مقتضى العقل والنقل لأن البهيمة تعرف النفع والضر فتنفر من العصى
وتقبل العلف وينزجر الكلب وإذا أُشلي استشلى والطير والوحش تفر من
الجوارح استدفاعا لشرها. فإن قيل: القصاص انتقام والبهائم ليست بمكلفة.
فالجواب أنها ليست بمكلفة لأن الله سبحانه وتعالى يفعل في ملكه ما أراد
كما سلط [عليهم] في الدنيا التسخير لبني آدم والذبح لما يؤكل منها فلا
اعتراض عليه سبحانه وتعالى، وأيضًا فإن البهائم إنما يقتص لبعضها من
بعض لأنها تطالب بارتكاب نهي ومخالفة أمر لأن هذا مما خص الله تعالى به
العقلاء، ولما كثر التنازع رجعنا إلى ما أمرنا به ربنا بقوله: ﴿فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِى
شَىْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١) الآية ووجدنا القرآن يدل على الإعادة في
الجملة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِىِ الْأَرْضِ وَلَا طَلَبِرِ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾
إلى قوله: ﴿يُحْشَرُونَ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوْشُ حُشِرَتْ ﴾﴾(٣)
والحشر في اللغة الجمع لبعث الساعة، اهــ. وقال بعض العلماء أيضا: فإن
قيل فإذا كانت - يعني البهائم - غير مكلفة فلماذا تبعث يوم القيامة؟ قيل ليس
التكيف علة للبعث لأن الأطفال والمجانين يبعثون وكانوا في الدنيا غير
(١) سورة النساء، الآية: ٥٩.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٩.
(٣) سورة التكوير، الآية: ٥.

٢٥٧
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
مكلفين وإنما يبعثها ليُعوِّض ما استحق لعوض منها بإيلام أو ظلم ثم يجعل
ما شاء ترابا وما شاء من دواب الجنة يتمتع المؤمنون بركوبه وزينته، وقد
حكم الله وهو أحكم الحاكمين بإعادة جميع ما أمات وفي جمع البهائم ذلك
اليوم زيادة في تبكيت المكذبين للبعث ليبين الله تعالى لهم قدرته على إعادة
جميع المخلوقات فاعتبروا عباد الله بما في هذا من الإنذار بالعقاب الذي
يتمنى الكافر من أجله أنه انقلب إلى حال التراب. قاله صاحب العلم
المشهور. قوله وَل: ((ويحشر بقيتهم النار)) الحديث، أي تجمعهم وتسوقهم
إلى المحشر، قاله في النهاية (١).
٥٤٣٢- وعنه رَّهُ أن رسول الله وَيّه قال: يعرق الناس يوم القيامة حتى
يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعا، وإنه يلجمهم حتى يبلغ آذانهم. رواه
البخاري(٣) ومسلم(٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة أيضًا)) تقدم. قوله وَّ: ((يعرق الناس يوم القيامة
حتى يذهب في الأرض عرقهم سبعين ذراعا الحديث. العرق بفتح العين
المهملة والراء معروف. قال القاضي عياض رحمه الله (٤) يحتمل أن المراد
عرق نفسه وعرق غيره ويحتمل عرق نفسه خاصة وسبب كثرة العرق تراكم
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٩/١).
(٢) صحيح البخاري (٦٥٣٢).
(٣) مسلم (٢٨٦٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٩٥).

٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأهوال ودنو الشمس من رءوسهم وزحمة بعضهم بعضا اه، ومعنى يذهب
عرقهم في الأرض سبعين ذراعا أي ينزل ويغوص قوله وَله: ((وأنه يلجمهم
حيث يبلغ آذانهم)) أي يصل العرق إلى فيه فيصير بمنزلة اللجام.
٥٤٣٣- وعن ابن عمر رََّا عن النبيِوَّه (يوم يقوم الناس لرب
العالمين)) قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه. رواه البخاري(١)
ومسلم(٢). واللفظ له، ورواه الترمذي(٣) مرفوعًا وموقوفًا، وصحح المرفوع.
قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم. قوله وَّل: ((يوم يقوم الناس لرب العالمين.
قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه)) الحديث، الرشح العرق،
سمي به لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا كما يرشح الإناء المتحلل الأجزاء،
قاله في النهاية (٤) والله أعلم.
٥٤٣٤- وعن المقداد رَّه قال: سمعت رسول الله وَله يقول: تدنى
الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سليم بن
عامر: والله ما أدري ما يعني بالميل مسافة الأرض، أو الميل التي تكحل به
العين، قال: فتكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من یکون إلى
(١) صحيح البخاري (٤٩٣٨).
(٢) صحيح مسلم (٦٠) (٢٨٦٢).
(٣) سنن الترمذي (٢٤٢٢)، (٣٣٣٦) عن ابن عمر، عن النبي وَّ مرفوعا، وقال الترمذي
(٢٤٢٢): ((هذا حديث حسن صحيح)) ورواه الترمذي (٣٣٣٥) موقوفا من طريق حماد
بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: حماد: هو عندنا مرفوع.
(٤) ابن حجر في فتح الباري (٨/ ٦٩٦).

٢٥٩
كتاب البعث وأهوال يوم القيامة
كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من
يلجمه العرق إلجاما، وأشار رسول الله ێ بيده إلى فيه. رواه مسلم(١).
قوله: ((وعن المقدام)) تقدم. قوله وسلم: ((تدنى الشمس يوم القيامة من
الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل. قال سُليم بن عامر: والله والله ما أدري
ما يعني بالميل مسافة الأرض أو الميل الذي تكتحل به العين)»، الحديث.
الدنو القرب، قال الحربي إن كان الميل الذي تكتحل به العين يريد المِرْوَد
فطوله معروف وإن كان ميل الأرض فهو ثلث فرسخ وقال (٧٣/ أ) النضر
الميل القطعة من الأرض ما بين العلمين، وقيل هو مد البصر، قاله صاحب
المغيث، وكذا صاحب النهاية(٢). وقال عياض(٣) فهو مقدار من الأرض
وذلك عشر غلا من جري الخيل وهو ألف باع من أنواع الدواب وقيل ألف
ذراع وقیل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، اهـ.
تنبيه: الفرسخ ثلاثة أميال هاشمية ونسب الرافعي وابن الرفعة الأميال
الهاشمية إلى هاشم جد النبي وَلّر لأنه قدر أميال البادية والصواب أنها
منسوبة إلى بني هاشم فإنهم جعلوا ذلك حين أفضت الخلافة إليهم فإن بني
أمية سبقوهم إلى تقديرها بأميال هي أكبر من هذه فغيّروا ذلك التقدير، نبّه
عليه ابن الصلاح وغيره، فالبريد على المشهور أربع فراسخ والفرسخ ثلاثة
(١) صحيح مسلم (٦٢) (٢٨٦٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٣/٤).
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٩٢).

٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أميال هاشمية والله أعلم، قاله الكمال الدميري في شرحه والله أعلم. قوله وَخلة
في الحديث: «فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من یکون إلى
کعبیه ومنهم من یکون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه)) الحديث،
الحقو بفتح الحاء وكسرها وسكون القاف وبالواو الخصر ومشد الإزار
والحقو أيضا الإزار هكذا ضبطه النووي في شرح مسلم(١)، والله أعلم.
٥٤٣٥ - وعن عقبة بن عامر رزقالله قال: سمعت رسول الله محمد ﴾ يقول: تدنو
الشمس من الأرض فيعرق الناس، فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه، ومنهم
من يبلغ نصف الساق، ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه، ومنهم من يبلغ إلى العجز،
ومنهم من يبلغ الخاصرة، ومنهم من يبلغ منكبيه، ومنهم من يبلغ عنقه،
ومنهم من يبلغ وسطه، وأشار بيده ألجمها فاه، رأيت رسول الله وَّل يشير
هكذا ومنهم من يغطيه عرقه: وضرب بيده وأشار وأمر يده فوق رأسه من غير
أن يصيب الرأس دور راحتيه يمينا وشمالا. رواه أحمد (٢) والطبراني(٣) وابن
حبان في صحيحه (٤)، والحاكم(٥) وقال: صحيح الإسناد.
(١) شرح النووي على مسلم (١٨٠/١٧).
(٢) مسند أحمد (١٧٤٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٥/١٠) رواه أحمد،
والطبراني، وإسناد الطبراني جيد.
(٣) والطبراني في الكبير (٣٠٢/١٧).
(٤) ابن حبان (٧٣٢٩).
(٥) الحاكم (٤/ ٥٧١) وعبد الغني المقدسي في ذكر النار (٤١) وقال: صحيح الإسناد وقال
عبد الغني المقدسي: إسناده حسنوقال الهيثمي: وإسناد الطبراني جيد المجمع