النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الجنائز وما يتقدمها العلماء، وقال أحمد: يكره، واحتج أصحابنا بحديث أنس وفيه: قال إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم وحجتهم لباسه وَال النعال السبتية وفيه الإسوة الحسنة ولو كان لباسها بين المقابر لا يجوز البيّن ذلك لأمته، وأجابوا عن حديث [ابن الخصاصية](١) وفيه فرآی رجلا يمشي بين المقابر في نعليه فقال يا صاحب السبتتين ألقهما، بوجهين: أحدهما وبه أجاب الخطابي أنه يشبه أنه كرههما لمعنى فيهما لأن النعال السبتية لباس [لأهل] الرفاهية والتنعيم فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء، والثاني لعله كان فيهما نجاسة وبهذا يجمع بين الحديثين. وفي الحديث وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودلائله من الكتاب والسنة مشهورة، والنعال السبتية هي المدبوغة بالقرظ (٥٦/ ب) قال أبو عبيدة ذكرت السبتية لأن أكثرهم في الجاهلية كان يلبسها غير مدبوغة إلا أهل السعة منهم، وقال آخرون لا بأس بذلك، وحكي عن مالك في الموطأ أنه حمل الحديث على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة من البول والغائط وهذا تأويل ضعيف، وظاهر هذا الحديث يأبى ذلك لاسيما [وقد] حمل كثير من الصحابة الحديث على الجلوس لغير ما ذكره مالك منهم أبو هريرة وابن مسعود وابن عمر وحجة مالك أن عليا كان يتوسد القبور ويضطجع عليها وإذا جاز ذلك جاز المشي والقعود وبه قال زيد بن ثابت والعلة في ذلك أن الموتى يجب الاستحياء منهم كما يجب من الأحياء وذلك والله أعلم أن (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٢٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأرواح بأفنية القبور ولهذا أمرنا بالسلام عليهم. قال القرطبي في شرح الموطأ وقد قيل أن النهي عن القعود عليها أن يضرب عليها خباء أو فسطاطا وقيل مباح القعود [عليها](١) مطلقا، اهـ. وقيل: أراد للإحداد [للنساء] والحزن وهو ملازمتهن [والمبيت] والمقيل على القبور، [وقيل](٢) بل هو على ظاهره [لما فيه من التهاون بالميت والموت، وقيل: ] [أراد به](٣) احترام الميت وتهويل الأمر في القعود عليه تهاونا بالميت، قاله في النهاية (٤)، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس ومما يوضحه الحديث الآخر لا تجلسوا على القبور. وقال أصحابنا يعني الشافعية: تخصيص القبر مكروه، والتخصيص التبييض بالجص وهو النورة ومن جهة المعنى أن ذلك زينة وهي لا تناسب حال الميت بخلاف التطيين فإنه لا بأس به. وقال الإمام الغزالي أنه كالتخصيص وفيه بعد والله أعلم. قاله الكمال الدميري في شرحه(٥). والقعود عليه حرام وكذا الاستناد إليه كالجلوس كما نقله النووى في زوائد الروضة عن الأصحاب، وكذا الاتكاء عليه، وجزم في أواخر كتاب الجنائز من شرح مسلم بتحريم جميع ذلك(٦). وأما البناء عليه فإن كان في ملك الباني فمكروه (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٨٦/٤). (٥) النجم الوهاج (١٠٩/٣-١١٠). (٦) النجم الوهاج (٨٣/٣). ٢٠٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها وإن كان في مقبرة مسبّلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب. قال الشافعي في الأم(١) ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما ينبى ويؤيد الهدم قوله في الحديث: ولا قبرا مشرفا إلا سويته. وقوله: لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ففيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى قبر. قال الشافعي وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس وتقدم الكلام في زيارة القبور أبسط من هذا على ذلك. [٥٤٠٤] وَعَن عقبَة بن عَامِرِ رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِأَن أَمْشِي على جَمْرَةٍ أَو سيف أَو أخصف نَعْلي برجلي أحب إِلَيّ من أَن أَمْشِي على قبر. رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد(٢). [٥٤٠٥] وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َو ◌َ قَالَ لِأَن أَطَأْ على جَمْرَة أحب إِلَيّ من أَن أَطَأْ على قبر مُسلم رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه(٣). (١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧). (٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٦٧). وصححه الألباني في الإرواء (٦٣)، الأحكام (٤٠٩)، وصحیح الترغيب (٣٥٦٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٩٧/٩ رقم ٨٩٦٦) و(٣٢١/٩ رقم ٩٦٠٥). وقال الهيثمى في المجمع ٦١/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن السائب، وفيه كلام. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٦٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٢٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [٥٤٠٦] وَعَنِ عمَارَة بن حزم ◌ََّهُ قَالَ رَآنِي رَسُول الله ◌َِّ جَالِسا على قبر فَقَالَ يَا صَاحب الْقَبْرِ انْزِلْ من على الْقَبْرِ لا تؤذي صَاحِب الْقَبْرِ وَلَا يُؤْذِيك، رواه الطبراني في الكبير (١) من رواية ابن لهيعة. قوله: ((وعن عمارة)) عمارة بن حزم الأنصاري بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم من بني النجار، أخو عمرو بن حزم، وأمه خالدة بنت أنس بن سنان بن وهب بن لوذان. كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله وَل ليلة العقبة في قول الجميع، وآخى رسول الله وَل بينه، وبين محرز بن نضلة. شهد بدرا ولم يشهدها أخوه عمرو، وشهد عمارة أيضا أحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله وَ ◌ّل وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد، وقتل يوم اليمامة شهيدا (٢). قوله: ((رآني رسول الله ◌َي جالسا على قبر فقال: يا صاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذ صاحب القبر ولا يؤذيك)) الحديث. قال العلماء: ينبغي أن يعامل الميت بالاحترام والإكرام بعد موته كما كان يعامل بذلك في حال حياته. قال: وينبغي لزائره إذا أتى لزيارته أن يأتي من قبل وجهه فيجعل القبلة (١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦١/٣): رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وثق. والحديث ليس في المطبوع من معجم الطبراني الكبير وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٠٦/٣). (٢) أسد الغابة (١٢٩/٤). ٢٠٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها وراء ظهره وحاصل ذلك معاملته بما کان یعامل به حیا(١). وقد روي أن عائشة ◌َّالتّهما لما دفن عندها عمر بن الخطاب كانت تتخمر أي تتغطى بالخمار وكانت بعد موت رسول الله وَله وموت أبيها لا تفعل ذلك فقيل لها في ذلك فقالت: وَإِنِّي لِأَسْتَحْيِهِ وَالنُّرْبُ بَيْنَنَا كَمَا كُنْتُ أَسْتَحْسِهِ وَهُوَ يَرَانِي ذكره ابن عقيل في شرح الأحكام. [٥٤٠٧] وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َِّتَهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله ◌َّ كسر عظم الْمَيِّت کكسره حَيا، رواه أبو داود(٢) وابن ماجه(٣) وابن حبان في صحيحه (٤). (١) انظر شرح المشكاة (١٤٣٧/٤). (٢) سنن أبي داود (٣٢٠٧) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٤٠/١١). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٦١٦)، وأحمد ٥٨/٦، ١٠٥، ومالك (٥٦٣)، وعبد الرزاق (٦٢٥٦)، والبخاري في التاريخ ١٤٩/١، وهناد في الزهد (١١٦٩)، والبيهقي في سننه (٥٨/٤)، وابن الجارود في المنتقى ١٤٣/١، وابن عدي في الكامل ٣٥٢/٣ وقال: ولسعد بن سعيد أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أرى بأسا بمقدار ما يرويه. (٤) ابن حبان (٣١٦٧)، وأخرجه عبدالرزاق (٦٢٥٦) (١٧٧٣٢) (١٧٧٣٣) ومن طريقه أحمد في المسند (١٦٨/٦- ١٦٩- ٢٠٠)، وإسحاق بن راهويه (٤٦٣)، وهناد بن السري في الزهد (١١٦٩). وأحمد (٦/ ٢٦٤). وابن الجارود في المنتقى (رقم ٥٥١) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣٠٨/٣-٣٠٩) وابن عدي في الكامل (٣٥٣/٣)، الدار قطني في السنن (١٨٨/٣) والدارقطني في العلل (١٤ /٤٠٨ رقم ٣٧٥٦) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٨٦/٢) والبيهقي (٥٨/٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٤٣/١٣) وقال ابن عدي: (وهذا مداره على سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، رواه ابن جريج، والثوري وغيرهما)، وقال ابن حزم: (هذا لا يسند إلا من طريق سعد بن سعيد الأنصاري .. ). وقد = ٢٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن عائشة زَقُلِّهَا)) تقدم الكلام على مناقبها، قوله ◌َّ: ((كسر عظم الميت ككسره حيا)) الحديث، روى البيهقي عن الشافعي رَ ◌ّهُ أنه (٦٧/ أ) قال يعني في الإثم(١)، ففي هذا الحديث أن من كسر عظم ميت عوقب عليه لكن قال العلماء لا قصاص عليه ولا دية ولكن يعزر الإتيانه = رجح الدارقطني الرفع عن سعد بن سعيد فقال في العلل (١٤ / ٤١٠): (والصحيح عن سعد بن سعيد، وعن حارثة-وليس بالقوي-، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي وَّ). وقد صحح الحديث مرفوعا ابن حبان كما تقدم، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢١٢/٤)، وقال النووي في المجموع (٣٠٠/٥) عن الحديث: (رواه أبو داود بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا وهو سعد بن سعيد الأنصاري أخو يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فضعفه أحمد بن حنبل، ووثقه الأكثرون، وروی له مسلم في صحيحه وهو کاف في الاحتجاج به، ولم يضعفه أبو داود مع قاعدته التي قدمنا بيانها)، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (ص١١٤): (رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم) وقد ألمح البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٥٠) إلى أن الموقوف أرجح فقال: (وغير المرفوع أكثر)، والله أعلم. وللحديث شاهد من حديث أم سلمة رضي الله عنها، وله طريقان: رواه أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أمه، عنها - أخرجه ابن ماجه في السنن، (٦١١٧)، عن أم سلمة عن النبي وسلم قال: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي في الإثم). قال البوصيري في الزوائد (٥٩٦): (فیه عبد الله بن زیاد مجهول، ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدني أحد المتروكين فإنه في طبقته). رواه أبو همام، عن ابن المبارك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أم سلمة مرفوعا، قال الدار قطني في العلل (١٤ / ٤١٠) عن هذا الطريق: (ليس محفوظا)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٧٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٤٠٧/٣). (١) معرفة السنن (٣٣٥/٥). ٢٠٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها المعصية، [فكأنه يشير إلى أن كسر العظم غالبا إنما يكون من نبش القبور، وقد لعن رسول الله وَّة النباش،] ووقع في الإلمام عزو هذا الحديث إلى مسلم وهو سبق قلم وغلط ابن حزم فقال في محلاه: هذا الحديث لا يسند إلا من طريق سعد بن سعيد وهو ضعيف جدا لا يحتج به بلا خلاف، واختلف أهل الحديث في أن هذا من فتيا عائشة موقوفا عليها أم هو مرفوع إلى النبي وَالل وادعى بعض العلماء أن رفعه ثابت وسكوت الحافظ عن رفعه فيه دلالة ظاهرة على أنه رواه مرفوعا والله تعالى أعلم، قاله ابن عقيل أيضا، وفي الحديث من الفقه احترام الميت وتحريم نبشه لما فيه من هتك حرمته ويجوز [للعذر كما إذا] دفن بغير غسل أو إلى غير القبلة أو وقع في القبر شيء [له قيمة] خلافا لأبي حنيفة ولا ينبش لأجل الصلاة بل يصلى على قبره خلافا لأحمد (١) وفيه تحريم كسر عظمه وكذا قطع شيء من جسده وعلى الحفار إذا وجد عظم الميت في الحفر أن ينتقل عنه ومن احترامه أن لا يجلس على قبره ولا يطؤه، اهـ قاله في شرح الإلمام. (١) انظر روضة الطالبين (١٤٠/٢-١٤١). ٢٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كتاب البحث وأهوال يوم القيامة فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة ٥٤٠٨ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ◌ََّا قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي وَِّ فَقَالَ مَا الصُّور قَالَ قرن ينْفخ فِيهِ. رواه أبو داود(١) والترمذي وحسنه(٢) وابن حبان في صحيحه(٣). قوله: ((عن عبد الله بن عمرو بن العاصي)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((جاء أعرابي إلى النبي ◌َّيل فقال: ما الصور قال قرن ينفخ فيه))، الصور هو (١) أخرجه أحمد (١٦٢/٢)، وأبو داود (٤٧٤٢)، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٠) و(٣٢٤٤) هذا حديث حسن وقد روى غير واحد عن سليمان التيمي، ولا نعرفه إلا من حديثه.، والنسائي في الكبرى (١١٢٥٠) و(١١٣١٧) و (١١٣٩٢) الأهوال لابن أبي الدنيا (٤٧ والحاكم (٥٥٠/٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٦٣)، والصحيحة (١٠٨٠). (٢) والترمذي (٢٤٣٠). (٣) صحيح ابن حبان (٧٣١٢)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٥٩٩)، وفي المسند (٩١) الدارمي (٢٨٤٠) البزار (٢٤٨٢)، والطبري في تفسيره (١٥ /٤١٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٧٤٨٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٣٤٩)، والحاكم (٢/ ٥٠٦)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢١٨٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٤)، وقال الحافظ في الفتح ٣٦٨/١١: حسنه الترمذى وصححه ابن حبان والحاكم. وقال البوصيري- كما في إتحاف الخيرة المهرة (٨/ ٥٣) حديث عبدالله بن عمرو رواه أبوداود والترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه. ٢٠٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليَّما عند بعث الموتى إلى المحشر. وقال بعضهم إن الصور جمع صورة يريد صورة الموتى ينفخ فيها الأرواح، والصحيح الأول إلا أن الأخبار تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن، قاله في النهاية(١)، وفي حديث أبي هريرة(٢) أنه قال: يا رسول الله وما الصور؟ قال: القرن. قلت: وكيف هو. قال: هو عظيم، والذي نفسي بيده إن عظم دائرة فيه كعرض السموات والأرض ينفخ فيه ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين وهو حديث (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٠/٣). (٢) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسند أبي هريرة (١٠)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (٥٥ و ٦٥ و ٧٣ و١٣٠ و ١٩٨ و٢٢٢ و٢٣٤)، وأبو يعلى (النهاية لابن كثير ص ١٣٦ - ١٤١)، والطبري في تفسيره (٣٣٠/٢ - ٣٣١ و ٢٥٢/١٣ و٣٠/١٦ و٣٠/١٦ و١١٠/١٧- ١١١ و١٨/٢٠ - ١٩ و١٣٢/٢٣ و٣٠/٢٤ و٦١ و٤١/٢٩ - ٤٢ و٢٦/٣٠ و٣١ - ٣٢ و ١٨٦ - ١٨٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٦٦٢١ و ١٦٦٢٧ و١٦٦٢٨ و ١٦٦٢٩ و ١٦٦٣٦ و١٦٦٤٨ و١٧٠٣٧). والطبراني في الأحاديث الطوال (٣٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٣٨٦) (٣٨٧)، وابن عدي (٦/ ٢٢٧٠)، وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٧)، والبيهقي في البعث (ص ٣٣٦ - ٣٣٧) وفي الشعب (٣٤٧). وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنّه يكتب حديثه في جملة الضعفاء قلت: وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة قد أفردتها في جزء على حدة، وأما سياقه فغريب جدا، ويقال: إنّه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقا واحدا فأنكر عليه بسبب ذلك، قال ابن كثير: وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول: إنّه رأى الوليد بن مسلم مصنفا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث التفسير. ٢١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب طويل رواه الطبراني. قال الإمام القرطبي(١): وقد اختلف في عدد النفخات فقيل ثلاث نفخة الفزع لقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ﴾(٢) الآية، ونفخة الصعق ونفخة البعث لقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىُ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾﴾(٣)، وهذا اختيار القاضي أبي بكر بن العربي، وقيل هما نفختان ونفخة الفزع هي نفخة الصعق لأن الأمرين لا زمان لهما أي فزعوا فزعا ماتوا فيه، وحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو يدل على أنهما نفختان لا ثلاث وهو الصحيح. قال عبد الله بن عمرو: ينفخ في الصور من باب إيلياء الشرقي، والنفخة الثانية من الباب الآخر. وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ اَلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾(٤) قال: يؤمر إسرافيل أن ينفخ في الصور من صخرة بيت المقدس فإذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الأولى وهو الناقور الذي قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِىِ التَّاقُورِ ﴾ فَذَلِكَ يَوْمَبِذٍ يَوْمُ عَسِيرُ ﴾ عَلَى الْكَفِرِينَ غَيْرُ لم يبق على الأرض حي إلا مات ثم تبقى الخلق في تلك الرقدة يَسِيرٍ ﴾﴾ أربعين كما ورد في الحديث مبهما في قوله: أبيت، وورد في غير مسلم مفسرًا (١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٩٠). (٢) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٣) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٤) سورة ق، الآية: ٤١. (٥) سورة المدثر، الآية: ٨- ١٠. ٢١١ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة بأربعين سنة ثم يأمر الله تعالى إسرافيل عَالَل بعد تمام هذه الأربعين فينفخ و (٦٧/ ب) النفخة الثانية، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (١) فالنفخة للإماتة والثانية للإحياء. وقد روى ابن المبارك عن الحسن قال: قال رسول الله وَل بين النفختين أربعون سنة: الأولى يميت الله بها كل حي والأخرى يحيي بها كل ميت فالنفخة الأولى للفناء وهي نفخة الصعق ويكون معها نقر لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أي في الصور، فإذا نفخ فيه للإصعاق [حيِيَ ] بين النقر نُقِرَ فِىِ التَّافُورِ ﴾﴾(٢) والنفخ لتكون الصيحة [أهدَّا وأعظم فلا يسمعها أحد إلا أصغى وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه إبله قال فيصعق ويصعق الناس ثم يمكث الناس أربعين عاما ثم يرسل الله أو قال ينزل الله مطرًا من السماء مثل الطل كمني الرجل فتنبت الأجساد في القبور كما ينبت البقل، الطل الذي ينزل من السماء في الصحو والطل أيضا أضعف المطر، قاله في النهاية (٣). وقد أخبر الله تعالى أن إنشاء الأجساد مثل إخراج النبات من الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِىّ أَرْسَلَ الْرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ إلى قوله: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾(٤)، أي كما ينبت نبات الأرض الماء كذلك تنبت الأجساد بهذا (١) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٢) سورة المدثر، الآية: ٨. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٣٦/٣). (٤) سورة فاطر، الآية: ٩. ٢١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الماء فإذا تهيأت الأجساد وكملت نفخ في الصور نفخة البعث من غير نقر لأن المراد إرسال الأرواح من [نقب] الصور إلى أجسادها لا تنفيرها من أجسادها فالنفخة الأولى للنفير وهي نظير صوت الرعد الذي قد يقوى فمات منه ونظير الصيحة الشديدة الذي يصيحها الرجل بصبي فيفزع منه فيموت، فإذا نفخ إسرافيل ،عَيَّما خرجت الأرواح من المحال كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض فيأتي كل روح إلى جسده فيحييها الله تعالى كل ذلك في لحظة كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾(١) ولقوله تعالى: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إلّا گنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (٢)، یروی عن رسول الله وَّه قال: يقول الله تعالى وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الأرض إلى أجسادها فتدخل في الخياشم حتى تمشي مشي السم في اللديغ والمنادي ينادي على صخرة بيت المقدس يا أيتها العظام البالية ويا أيتها الأشعار المتمرطة ويا أيتها الأعضاء المتهمشة ويا أيتها الجلود المتمزقة قوموا إلى موقف الحساب والعرض الأكبر فينشيء الله الأجساد على عجب الذنب إذ هو مما لا تأكله الأرض فإذا أحيا الله العظام وهي رميم جاءت كل روح واتصلت ببدنها فعاد الخلق كما كانوا أول مرة لا ينقص منهم مثقال ذرة حتى أن الغرلة التي قطعها الختان تعاد فيخرجون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم فيحشر المؤمنون وجوههم ضاحكة (١) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٢) سورة لقمان، الآية: ٢٨. ٢١٣ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة مستبشرة ويحشر الكافرون وجوههم عليها غبرة ترهقها فترة، يقولون: قلے ﴿يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾(١) ثم يتبع جميع البشر صوت المنادي إلى المحشر فيسيرون حفاة عراة، الحديث، قاله في الدرة الفاخرة. [وعند] أهل السنة أن تلك الأجساد الدنياوية تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم. قال بعضهم بأوصافها فيعاد الوصف أيضا كما يعاد الجسم واللون، قال ابن العربي: وذلك جائز في حكمة الله تعالی وقدرته وهین علیه جمیعه ولكن لم يرد بإعادة الوصف خبر. قال القرطبي: قلت فيه أخبار كثيرة والله أعلم وجميع ما ذكر أعلاه ذكره القرطبي (٢) وصاحب العاقبة عبد الحق الإشبيلي (٣). ٥٤٠٩- وَعَن أبي سعيد رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَيفَ أنعم وَقد الْتَقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أَن يُؤمر فينفخ فَكَأَن ذَلِك ثقل على أَصْحَابِه فَقَالُوا فَكيف نَفْعلِ يَا رَسُول الله أَو نقُول قَالَ قُولُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا وَرُبمَا قَالَ توكلنا على الله رواه الترمذي(٤) واللفظ له وقال حديث حسن وابن حبان في (١) سورة يس، الآية: ٥٢. (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٨٧). (٣) العاقبة في ذكر الموت (ص: ٢٧٤). (٤) الترمذي في سننه (٢٥٤٨) (٣١٩٤)، وأخرجه عبدالله بن المبارك في الزهد (١٥٩٧)، والحميدي في مسنده (٧٥٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٥٤٠)، وأحمد في المسند (٧/٣) وعبد بن حميد في مسنده (٨٨٦ / المنتخب)، وأبو يعلى في مسنده (١٠٨٤)، و الطبراني في معجمه الصغير (١ /٢٤)، والإسماعيلي في معجم شيوخه (١ / ٤٢٧ - ٤٢٨). = ٢١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صحيحه(١) ورواه أحمد (٢) والطبراني من حديث زيد بن أرقم ومن حديث ابن عباس أيضًا. قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله والت: (كيف أنعم)) الحديث، أي كيف أتنعم من النعمة بالفتح وهي المسرة والفرح (٦٨ / أ) [والترفه، قاله في النهاية(٣). قوله وُّليلة: ((وصاحب القرن)) الحديث، حكى عن مجاهد رحمه الله تعالى أنه قال: القرن كهئية البوق، وصاحب القرن هو إسرافيل عليه الصلاة والسلام، وهو قرن من نور محيط بالسموات والأرضين، وإن إسرافيل عليه وأبو الشيخ في العظمة (٣٩٦)، (٣٩٧)، والدولابي في الكنى والإسماء (٢ / ٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤ /٥٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٧ /١٣٠)، (٧ / ٣١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤٦)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٩٨)، (٤٢٩٩)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه هذا الحديث عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي وَّ نحوه. وقال البغوي: هذا حديث حسن. قال أبو نعيم: غریب من حديث الثوري، لا أعلمه رواه غير أبي حذيفة قال الحاكم: لم نكتبه من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق، لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين رضي الله عنهما فتعقبه الذهبي بقوله: أبو يحيى واه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٧٩)، وصحیح الترغيب والترهيب (٤٠٨/٣). (١) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٨٢٣). (٢) أحمد في المسند (٣ / ٧)، وفي (٤ / ٣٧٤) والطبراني في المعجم الكبير (٥ / ٢٢٢ / ٥٠٧٢). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٨٣/٥). ٢١٥ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة الصلاة والسلام إذا أخذ في التسبيح عطل على الملائكة تسبيحهم بحسن صوته وطيب نغمته، فالصور قرن من نور له أربع عشرة دارة الدارة الواحدة كاستدارة السماء والأرض، فيها ثقب بعدد أرواح البرية فتخرج البرايا لها دوي كدوي النحل فتملأ ما بين الخافقين، ثم تذهب كل نسمة إلى جثتها، فسبحان ملهمهم إياها، حتى الوحش والطير وكل ذي روح فإذا الكل كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾(٢)، والزجرة الصيحة العظيمة، والله تعالى أعلم، وفي الحديث أن إسرافيل عليه الصلاة والسلام له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، والعرش على عاتقه، وإنه ليتضاءل أحيانا لعظمة الله تعالى حتى يصير مثل الوضع یروی بفتح الضاد وسکونها. وقال ابن الأثير: أنه أصغر من العصفور، والجمع وُضعان، وفي أول التعريف والإعلام للسهيلي أن أول من سجد من اللائكة لآدم إسرافيل عليه الصلاة والسلام، ولذلك جوزي بولاية اللوح المحفوظ، قاله محمد بن الحسن النقاش، والله تعالى أعلم. قوله: ((حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل على الله توكلنا وَرُبمَا))، توكلنا على الله، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالی: التوكل عمل القلب، ومعنى ذلك أنه ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح ولا هو من باب العلوم في الإدراكات. وقال (١) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٢) سورة النازعات، الآية: ٦٣. ٢١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بعضهم: التوكل هو انطراح القلب بين يدي الله تعالى كانطراح الميت بين يدي الغاسل، يقلّب كيف يشاء. وقال سهل: التوكل الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد، وتقدم الكلام على معنى التوكل والله تعالى أعلم. ـا وَعِنْدهَا ٥٤١٠- وَعَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ كنت عِنْد عَائِشَة كَعْب الْأَحْبَارِ فَذكر إِسْرَافيل فَقَالَت عَائِشَة يَا كَعْب أَخْبرنِ عَن إِسْرَافیل فَقَالَ كَعْب عنْدَكُمْ الْعلم قَالَت أجل قَالَت فَأَخْبِرِ قَالَ لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاء وَجَنَاح قد تسربل بِهِ وَجَنَاح على كَاهِله والقلم على أُذُنه فَإِذا نزل الْوَحْي كتب الْقَلَمْ ثُمَّ درست الْمَلَائِكَة وَملك الصُّور جاث على إِحْدَى رُكْبَيِّهِ وَقد نصب الأُخْرَى فالتقم الصُّور يحني ظَهره وَقد أَمر إِذا رأى إِسْرَافيل قد ضم جناحه أَن ينْفخ فِي الصُّور فَقَالَت عَائِشَة هَكَذَا سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن(١). قوله: ((وعن عبد الله بن الحارث)) هو أبو الوليد، عبد الله بن الحارث بن سراقة البصري. نسيب محمد بن سيرين، قيل: هو ختنه على أخته، وهو والد (١) المعجم الأوسط (٩٢٨٣)، وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٣٨٥) وقال الهيثمي والسيوطي: إسناده حسن انظر: المجمع ٣٣١/١٠ - الدر المنثور ٢٥٣/٧) قلت: بل ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وقد خولف في شيخه كما سيأتي. واختلف فيه على مؤمل، فقال نوح بن حبيب القُوْمَسي: ثنا مؤمل ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث به. أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢٨٦) ولم ينفرد مؤمل به بل تابعه عفان بن مسلم البصري ثنا حماد بن سلمة به. أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٤٧ - ٤٨)، وقال: غريب من حديث كعب لم يروه عنه إلا عبد الله بن الحارث وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٨٩٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (٤٠٩/٢). ٢١٧ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة يوسف بن عبد الله، تابعي، ثقة، روى عن نفر من الصحابة، منهم عائشة، وابن عباس، روى عنه عاصم الأحول، وخالد. قوله: ((كنت عند عائشة، وهذا كعب الأخبار)) الحديث، تقدم الكلام على مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنه. ((وعندها کعب الأحبار))، هو كعب بن ماتع بالميم وبالتاء المثناة فوق، وبعدها عين مهملة، الرعيني، من آل ذي رعين من حمير، كني أبا إسحاق. والأحبار العلماء، وأحدهم حبر بفتح الحاء وكسرها لغتان، أي كعب العلماء، قاله ابن قتيبة وغيره. وقال أبو عبيد سمي كعب الأحبار لكونه صاحب كتب الأحبار، جمع حبر وهو ما يكتب به، وهو مكسور الحاء، أسلم في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وقيل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو رحمه الله تعالى من كبار التابعين وعلمائهم وثقاتهم، وقد روى عنه جماعة من الصحابة، وكان أعلم أهل زمانه بالتوراة، وكان لهم فهم ودين، ومن أكبار أحبار يهود، توفي في خلافة عثمان سنة أربع وثلاثين، قيل مقتل عثمان بعام، ذكر ذلك ابن عباس، ابن محمد الدوري عن يحيى بن معين، وقيل توفي سنة اثنتين وثلاثين وقد بلغ مائة سنة وأربعا وستين سنة، ذلك ذلك عالم أصبهان الحافظ أبو القاسم إسماعيل ابن الفضل في كتاب سير السلف، له فيما حدثني غير واحد من أصحابه عنه، وفيه من الفقه الإباحة في الحديث عن التوراة لأهل العلم بها وسماع ذلك مباح، فقد سمع ذلك النبي وَلّ على ما ثبت في غير ما حدیث. ٢١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله رضي الله تعالى عنه: ((قالت: أجل)) الحديث، ((أجل)) حرف معناه تصديق المخبر بقول القائل، قد كان كذا، تقول: أجل، قوله رضي الله تعالى عنه: ( ... ))، الكاهل، ما بين الكتفين. قوله: ((وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى فالتقم الصور بحني ظهره))، الحدیث، إسرافیل عليه الصلاة والسلام هو مبلغ الأوامر ونافخ الأرواح في الأجساد، وصاحب الصور، وصوره كهيئة البوق له أربع أجنحة أحدهما يسد به المشرق والآخر يسد به المغرب والثالث يسد فيه من المساء إلى الأرض والرابع التئم به من عظمة الله تعالى، ورأسه تحت قوائم العرش، وقدماه تحت الأرض السابعة، وبين عينه لوح من جوهر، إذا أراد الله تعالى أن يحدث أمرا أمر القلم أن يكتب في اللوح ثم أولى اللوح إلى إسرافيل عليه الصلاة والسلام فيكون بين عینیہ، ثم ینتھی إلی میکائیل. قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لما فرغ الله تعالى من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخ. قيل: يا رسول الله: وما الصورة. قال: قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع يفزع منها أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره الله تعالى أن يديمها ويطولها، وهو قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِىِ السَّمَوَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ اللَّهُ﴾(١)، والثانية نفخة الصعقة يصعق فيها أهل السماوات (١) سورة الزمر، الآية: ٦٨. ٢١٩ كتاب البعث وأهوال يوم القيامة والأرض إلا من شاء الله، وهو قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِ السَّمَوَاتِ وَمَن فِى اُلْأَرْضِ﴾، وبين النفختين أربعون سنة، والثالثة نفخة البعث وهو القيام لرب العالمين، قاله في مختصر عجائب المخلوقات. قال الجوهري(١): إسرافيل اسم أعجمي كأنه مضاف إلى إيل، وقال الأخفش: ويقال إسرافين بالنون، مثل: جبرين ونحوه، وروى مجاهد عن ابن عباس (٢) أنه قال: إن زاوية من زوايا العرش على كاهله ورأسه قد مرق من السماء السابعة. قال: ولما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام أول من سجد إسرافيل عليه الصلاة والسلام فأثابه الله تعالى](٣) أن كتب القرآن في جبهته. وقد روي [موقوفًا] عن عمر بن عبد العزيز قال: ومنذ خلقت النار لم تجف له دمعة ومن يخلق من الملائكة إنما يخلق من دموع إسرافيل وهو صاحب اللوح المحفوظ والصور وصاحب النفخة. وقال ابن عباس: ينفخ النفخة الأولى فيموت الخلق وتسير الجبال وتكور الأرض والشمس والقمر ثم ينفخ الثانية لقيام الخلق من القبور. [فإسرافيل عليه الصلاة والسلام من أعظم الملائكة خلقا، وهو في السماء السابعة، تحت قائمة من قوائم العرش، واللوح المحفوظ بين يديه (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٣٧٣). (٢) تفسير الثعلبي (٢٦٦/٨)، وحلية الأولياء (٦٥/٦)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٢٧٦/٧) لأبي الشيخ في العظمة. (٣) (١)، وسقط هذا اللوح وزيادة من الأصل. ٢٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والقلم وراء شحمة أذنه وسعة ما بين منكبيه مسيرة خمس مائة عام، ورأسه تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرضين السابعة، نصفه نار ونصف من ثلج، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفىء النار، وهو يقول: اللهم كما ألفت بين بارد وحار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين، انتهى. والصور قرن ينفخ فيه، قال مجاهد كهيئة البوق، كما تقدم. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (١): الناقور الصور. وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِىِ النَّاقُورِ ﴾﴾(٢)، أي نفخ في الصور، والملك الذي وكل به بهذه النفخة وجعل على يده هذه الصعقة قد استعد لها وتهيأ لإمضائها. وذكر أبو الحسن بن صخر في فوائده من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّله: مازال صاحب الصور منذ وكل به مستعدًا ينظر نحو العرش أن يؤمر فينفخ قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عيناه كوكبان دريان. وفي مسند البزار عن أبي سعيد رَقُّه قال: ذكر رسول الله وَالخلية صاحب الصور فقال: عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل صلى الله تعالى وسلم عليهم. ذكره صاحب العاقبة(٣). وذكر كعب الأحبار أن أقرب الملائكة إلى الله تعالى إسرافيل عليه الصلاة والسلام وله أربع أجنحة، جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وقد تسريل بالثالث والرابع، وبينه وبين اللوح حجاب، فإذا أراد الله أمرا أن يوجبه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل (١) تفسير الطبري (٤٢٠/٢٣). (٢) سورة المدثر، الآية: ٨. (٣) العاقبة في ذكر الموت (ص: ٢٥٦).