النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
نَارا ویضیق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تختلف أضلاعه
قَوْله هاه هاه هِيَ كلمة تقال فِي الضحك وَفِي الإبعاد وَقد تقال للتوجع
وَهُوَ أليق بِمَعْنى الحَدِيثِ وَالله أعلم.(١)
قوله: ((وعن البراء بن عازب)) تقدم الكلام على مناقبه رَقَ الَّهُ.
قوله: ((خرجنا مع رسول الله وَير في جنازة رجل من الأنصار)) الأنصار هم
(١) أخرجه الطيالسي (٧٥٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (١١٥٢٣)، (١٢٠٥٩)،
(١٢٠٣٢)، وأحمد (١٨٥٣٤)، (١٨٧٣٥)، (١٨٥٥٧)، (١٨٥٥٨)، (١٨٨٢٨)، وأبو
داود (٣٢١٢)، (٤٧٥٣)، (٤٧٥٤)، والطبري في تهذيب الآثار (٧١٨)، (٧١٩)،
(٧٢٠)، (٧٢١)، والحاكم في المستدرك (٣٧/١)، (١٢٠/١)، واللالكائي في أصول
الاعتقاد (٢١٤٠)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠)، (٢١)، (٢٥)، (٢٦)، (٢٧)،
(٤٤)، وفي شعب الإيمان (٣٩٥) عن الأعمش عن منهال بن عمرو، عن زاذان، البراء
فذكره. وتوبع الأعمش، فأخرجه أبو داود (١٥٤٩)، والنسائي (٤٧٨)، وفي الكبرى
(٢١٣٩)، والطبري في تهذيب الآثار (مسند عمر بن الخطاب) (٧٢٢) عن عمرو بن
قيس، عن منهال بن عمرو، وقال البيهقي في الشعب: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال
ابن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن
الأعمش، وعن المنهال ابن عمرو، والمنهال بن عمرو: هو الأسدي، مولاهم، الكوفي،
أخرج عنه البخاري ما تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على رسم الجماعة.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٥٠): هو في الصحيح وغيره باختصار. رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٩٧/٣)، وفي
صحيح الجامع (١٦٧٦). وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٨٨٣):
أخرجه أبو داود والحاكم بكماله وقال صحيح على شرط الشيخين وضعفه ابن حبان
ورواه النسائي وابن ماجه مختصرا. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٤٣٨):
رواه أبو داود الطيالسي بسند الصحيح.

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الذين نصروا رسول الله وَّ لما هاجر إلى المدينة.
قوله: فانتهينا إلى القبر ولما یلحد بعد معناه لم يلحد.
قوله: ((فجلس رسول الله (وَليل وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير))
الحديث، الطير بالنصب اسم كأن أي رأس كل واحد الطير يريد سيده فلا
يتحرك وهذه كانت صفة فجلس رسول الله له إذا تكلم أطرق وجلساؤه
كأنما على رءوسهم الطير يريد أنهم يسكتون فلا يتكلمون وصفهم بالسكون
والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على
(١)
شيء ساكن(١).
وقال الجوهري: قوله: كأن على رءوسهم الطير إذا سكتوا من هيبته
وأصله أن الغراب إذا وقع على رأس البعير فيلقط منه [الحبة أو الجمانة] فلا
يحرّك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب (٢)، اهـ.
قوله: «وبیده عود ینکث به في الأرض)) ینکث معناه يحفر لأنه يقال نكث
في الأرض إذا أثر فيه بقضيب أو نحوه، ونكث بالحصا إذا ضرب به في
الأرض كما يفعل المتفكر المهتم (٣).
قوله: ((فرفع رأسه فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا))
الحديث، تقدم الكلام على عذاب القبر في أحاديث الباب.
(١) الغريبين (١١٩٦/٤)، والنهاية (١٥٠/٣).
(٢) الصحاح (٧٢٨/٢).
(٣) مشارق الأنوار (١٢/٢) ومطالع الأنوار (١٥٩/٤-١٦٠).

١٦٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله وَيّ: ((إن الميت يسمع خفق نعالهم)) وفي حديث أنس الذي تقدم: إنه
ليسمع قرع نعالهم، تقدم معنى القرع والخفق في الحديث المذكور.
قوله: ((ويأتيه ملكان فيجلسانه)) تقدم معنى ذلك.
قوله: ((فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي)) أي صدق بما يقول فإنه
(٦٠/ ب) كان في الدنيا على هذا الاعتقاد الخالص فابسطوا له بساطا من
بُسط الجنة [واكسوه] من الجنة، وإن تفسيرية أي صدق عبدي ويجوز أن
تكون مصدرية وهي وما بعدها مجرور والجار محذوف ويكون علة لما بعده
تقديره لئن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة. وكذلك قوله:
أن كذب. وقال في المؤمن: صدق عبدي، فذكره بالعبودية وأضافها إليه ولم
يقل في الكافر شيئا من ذلك تشريفا للمؤمن دون الكافر والله أعلم.
وقوله: فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة بألف القطع هكذا الرواية،
أي اجعلوا له فرشا من فرش الجنة أو ابسطوا له فيكون أفرش بمعنى فرش أو
أعطوا له فراشاً(١).
قوله: ((فيأتيه من روحها)) هو بفتح، ((فيفسح له في قبره مدّ بصره)» أي الغاية
التي ينتهي إليها إدراك بصره والمراد به رفع الحجاب قدامه فيرى ما يمكنه
أن يراه (٢)، اهـ.
قوله: ((فيأتيه من روحها)) هو بفتح الراء، [أي] من رائحة الجنة ولذتها ،
(١) الميسر (٧٥/١)، وتحفة الأبرار (١ /١١٦).
(٢) الميسر (٧٥/١).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيأتيه روحها على مذهب الأخفش، أو بعض روحها أو شيء من روحها،
فلم يؤت به إلا لیفید أنه مما لا یقادر قدره ولا یوصف کنهه(١).
قوله: ((فتعاد روحه في جسده)) الحديث، الروح مؤنث وتذكر وهي أجسام
لطيفة متخللة في البدن تذهب الحياة بذهابها وليس عرضا كما قاله قوم ولا
دما كما قاله آخرون، وفيها أقوال كثيرة للعلماء(٢).
قال الشيخ الكمال الدميرى: أخبرني الشيخ أبو [هريرة] زين الدين ابن
النقاش عن قاضي القضاة إبراهيم برهان الدين بن جماعة قال: وقفت على
مؤلف في الروح [للناس] (٣) فيه ألف قول اهـ، وليس هذا ببعيد لأنه ذكر
الناس في [حكم التصوف] ما يزيد على ألف قول (٤) اهـ.
قال الإمام أبو عبد الله القرطبي(٥): اعلم أن الروح والنفس شيء واحد
وهو الذي يُقبض بالموت وأنه جسم لطيف مشابك للأجسام المحسوسة
يحدث ويخرج وفي أكفانه يلف ويُدرج وبه إلى السماء يعرج لا يموت ولا
يفنى وهو مما له أول وليس له آخر وهي بعينين ويدين وأنه ذو ريح طيب
وخبيث، وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض. وقد اختلف الناس في
الروح اختلافا كثيرا، أصح ما قيل فيه ما ذكرناه لك، وهو مذهب أهل السنة
(١) شرح المشكاة (٥٩٥/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٢٣/٦).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) انظر رياض الأفهام (٥١٧/٢)، والاعلام (٣/ ٥٠١).
(٥) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٣٦٧) شيء.

١٦٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
أنه جسم، وقد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾(١). قال
أهل التأويل: يريد الأرواح، وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْخُلْقُومَ
يعني النفس عند خروجها من الجسد، وهذه [صفة الجسم ولم يجر لها ذكر
في الآية لدلالة الكلام علیه انتهى.
قوله وَيّ: ((فتعاد روح في جسده)) هذه] حياة أخرى غير الحياة المألوفة في
دار الدنيا بل [هي حياة أخرى بل] تعاد الروح إلى الجسد إعادة غير الإعادة
المألوفة في الدنيا يُسأل ويمتحن في قبره فهذا حق وقد دل عليه النص الصريح
وهو قوله: ((فتعاد روحه إلى جسده)) فهذا لا يدل على حياة مستقرة، وإنما
تدل على إعادة لها إلى البدن وتعلق به والروح لم تزل متعلقة ببدنها وإن بَلِي
وتمزق، وسر ذلك أن الروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة
الأحكام.
أحدها: تعلقها به في بطن الأم جنينا.
الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.
الثالث: تعلقها به في حال النوم فلها به تعلق من وجه وتفارقه من وجه.
الرابع: تعلقها به في البرزخ فإنها وإن فارقته [وتجردت عنه فإنها لم
تفارقه](٣) فراقًا كليا بحيث لا يبقى لها التفات إليه البتة. وقد ذكرنا من
(١) سورة الزمر، الآية: ٤٢.
(٢) سورة الواقعة، الآية: ٨٣.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأحاديث والآثار ما يدل على ردها إليه وقت سلام المسلم على الميت
وهذا الردّ إعادة خاصة لا توجب حياة البدن قبل يوم القيامة.
الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ولا
نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما
ولا فسادا، قاله في كتاب (٦١ / أ) الروح(١).
وقال أبو عمر بن عبد البر (٢): أرواح الشهداء في الجنة وأرواح عامة
المتقين على أفنية قبورهم. وقال ابن عبد البر في شرح حديث ابن عمر: إن
أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، الحديث. قال: وقد
استدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور، وهو أصح ما ذهب إليه
في ذلك والله أعلم. إن الأحاديث بذلك أحسن مجيئا وأثبت نقلا من غيرها.
قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا على أنها تلزم ولا
تفارق أفنية القبور.
وقال مالك رحمه الله تعالى أنه بلغنا أن الأرواح تسرح حيث شاءت.
[قال:] وعن مجاهد أنه قال: الأرواح على أفنية القبور: سبعة أيام من دفن
الميت لا [تفارق] ذلك، قاله صاحب كتاب الروح (٣)
وقوله ◌َّ في حديث البراء: هاه هاه لا أدري، الحديث]. [قال الحافظ:
(١) الروح (ص: ٤٤).
(٢) ابن عبد البر في التمهيد (١٠٩/١٤).
(٣) الروح (ص: ٩٢)

١٦٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
هي كلمة تقال في الضحك وفي الإيعاد. وقد يقال للتوجع وهو أليق بمعنى
الحديث والله أعلم. اهـ. وقال بعض العلماء: هاه هاه، هذه كلمة تقال في
الإيعاد وفي حكاية الضحك وقد يقال للتوجع فتكون الهاء في الأولى مبدلة
من همزة آه وهو الأليق بمعنى هذا الحديث يقال: تأوّه وتهوّه آهة وهاهة، اهـ
قاله في النهاية .(١)
وقال القرطبي (٢): هاه هاه هي حكاية صوت المبهور من تعب أو جري
ثقیل، اهـ.
وقال بعضهم: هاه هاه بسكون الهاء بعد الألف كلمة يقولها المتحير في
الكلام من الخوف أو من عدم الفصاحة وليس لها معنى لكن إذا صدرت
هذه الكلمة من شخص علم أنه لا يقدر على الجواب، اهـ.
قوله: ((ويضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)) الحديث](٣)، [أي
يتجاوز أضلاعه من كل جنب إلى جنب الآخر وفي حديث آخر فيقال
للأرض التنمي عليه أي اجتمعي فتلتئم أي فتجتمع عليه. وخرج الخلال
بإسناد ضعيف عن أبي سعيد عن النبي وَّ أنه قال في الكافر: يضيق عليه قبره
حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه. وقد ورد ما يدل على أن التضييق
عام للمؤمن والكافر، وصرّح بذلك طائفة من العلماء منهم ابن بطة وغيره.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٨٤/٥).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٣٥٨).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فروى شعبة سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة عن النبي وَرجلاً قال: إن
للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها لنجا منها سعد بن معاذ. خرّجه الإمام
أحمد (١). وفي الحديث فإنه لو نجا منه أحد نجا [منها] سعد بن معاذ [ولكنه]
لم يزد على ضمه، خرجه الطبراني (٢).
وفي حديث آخر عن أنس أن النبي ◌َّله دفن صبيا أو صبية وقال: لو نجى
أحد من ضمة القبر لنجا منه هذا الصبي. خرجه الخلال، والطبراني (٣)،
(١) مسند أحمد (٢٤٢٨٣)، والحديث أخرجه إسحاق بن راهوية (١١١٤)، والحارث بن
أبي أسامة، ((بغية الباحث)) (٢٧٩)، والطبري في تهذيب الآثار (٨٩٧) (مسند عمر بن
الخطاب)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٠٦)، وعلي بن الجعد- كما في الجعديات
(١٥٦٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٧٤) و (٢٧٥)، وابن حبان (٣١١٢)
والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٠٧)، وفي ((شعب الإيمان)) (٣٩٢)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤٦/٣): رواه أحمد، عن نافع، عن عائشة، وعن نافع، عن إنسان، عن
عائشة، وكلا الطريقين رجالها رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٥٣٠٦)، والصحيحة (١٦٩٥).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٥٩٣)، والكبير (٣٣٤/١٠ / ١٠٨٢٧)، ورواه ابن عدي
في الكامل (٣٢١/٢ - ٣٢٢)، والضياء في المختارة (١٨٢٤ - ١٨٢٦)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٤٧/٣) رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله موثقون. ورواه الطبراني
(١٢١/٤/ ٣٨٥٨) من حديث أبي أيوب، وصحح الألباني هذه الرواية في: الصحيحة
(٢١٦٤).
(٣) المعجم الأوسط (٢٧٥٣)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٠)، وقال ابن عدي: ولثمامة عن أَنَس
أحاديث وأرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره، وهو صالح فيما يرويه عن أَنَس عندي.
ميزان الاعتدال (١/ ٣٧٢) هذا منكر. وقال ابن رجب في أهوال القبور (ص: ١٠٢): خرجه
=

١٦٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وخرج ابن أبي الدنيا (١). عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبا بكر
التيمي شيخا من قريش كان يقال: أن ضمة القبر إنما أصلها أنها أمهم ومنها
خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضم الوالدة
إذا غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان مطيعا ضمته برأفة ورفق ومن
كان لله عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها وقد يرفع عذاب القبر أو
بعضه في بعض الأشهر الشريفة، فروي بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك أن
عذاب القبر يرفع عن الموتى في شهر رمضان، وكذلك فتنة القبر عمن مات
يوم الجمعة وليلة الجمعة، والله أعلم، قاله ابن رجب (٢) في كتابه في زيارة
الموتى](٣).
[قوله في الحديث: ((ثم يقيض له أعمى)) ويقيض يقدر من القيض أصله وهو
القشر الأعلى من البيض فقولك قيّض الله لي فلانا أي أباحه واستولى عليّ
استيلاء القيض على البيض(٤) ويقيض بضم الياء الأولى وفتح الثاني أي يقدر
=
الخلال والطبراني وقد اختلف فيه على حماد فرواه جماعة عن عثمان مرسلا والمرسل هو
الصحيح عند أبي حاتم الرازي والدار قطني. وأخرجه أبو يعلى كما في ((المطالب العالية)) (رقم:
٤٥٣٢) وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر. وانظر ((الصحيحة)) (١٩٦/٥).
(١) انظر: أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور (ص: ٥٩) لابن رجب
(٢) أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور (ص: ٥٩) تفسير ابن رجب الحنبلي (٢/ ٣٧٣).
(٣) حصل تقديم لهذه الصحيفة في النسخة الهندية وأدرجت في حاشية اللوح ١١٥ من النسخة
الهندية.
(٤) الميسر (٧٥/١).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويوكل عليه الزبانية، لا عين له حتى يرى عجزه وجريان دمعه فيرحمه(١).
قوله: ((أبکم)) وفي رواية أصم، لا يسمع عویله فيرق له.
قوله: ((معه مرزبة من حديد)) المسموع في الحديث ((٦١/ ب)) بتشديد الباء
ولكن في (٢) اللغة بتخفيف الباء وهو الشيء الذي يكسر به المدر والإرزبة
مثلها(٣) ولكن الباء من الإرزبة بتشديد الباء بخلاف المرزبة، وفي مواضع
أخر قال يرويها المحدثون بتشديد الياء والصواب تخفيفه وتشديد الباء إذا
أبدلت الميم بالهمزة(٤) والله أعلم.
قوله: (لو ضرب بها جبلا لصار ترابا فيصير ترابا ثم يعاد فيه الروح)) معناه
أن العذاب لا ينقطع عنهم بإفنائهم مرة بل تعاد فيهم الروح مرة أخرى بعد
(٥)
إفنائهم(٥)، اهـ.
قوله: ((فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين))
تقدم الكلام على الثقلين في مواضع.
قوله: «فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها
إلى السماء السابعة فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه
إلى الأرض في جسده)) الحديث، قد ثبت أن روح النائم تصعد حتى تخترق
(١) المفاتيح (١/ ٢٣٣).
(٢) المفاتيح (١/ ٢٣٣).
(٣) المفاتيح (٢٣٣/١).
(٤) الميسر (١ /٧٥).
(٥) شرح المصابيح (١ /١٤٢).

١٧١
كتاب الجنائز وما یتقدمها
السبع الطباق وتسجد لله تعالى بين يدي العرش ثم ترد إلى جسده في أيسر
زمان، وكذلك روح النائم الميت تصعد بها الملائكة حتى تجاوز السبع
السماوات وتقف بين يدي الله فتسجد له وتقضي فيها قضاءه ويريها الملك
ما أعد الله لها في الجنة ثم تهبط فتشهد غسله وحمله ودفنه، وقد تقدم في
حديث البراء هذا: اكتبوا كتاب عبدي في عليين ثم أعيدوه إلى الأرض، فتعاد
إلى القبر وذلك في مقدار تجهيزه وتكفينه، فقد صرح بذلك في حديث ابن
عباس حيث قال: فيبسطون به على قدر فراغهم من غسله وإكفانه فيدخلون
ذلك الروح بین جسده وأکفانه.
وقد ذكر أبو عبد الله بن مندة من حديث عيسى بن عبد الرحمن فذكره إلى
أن قال: حدثنا عامر بن سعد عن إسماعيل بن طلحة عن عبيد الله عن أبيه
قال: أردت مالي بغابة فأدركني الليل فأويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن
حزام فسمعت قراءة من القبر لم أسمع أحسن منها فجئت إلى رسول الله وَال
فذكرت ذلك له فقال: ذلك عبد الله، ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم فجعلها
في قناديل من زبرجد وياقوت وعلقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم
أرواحهم التي كانت به، ففي هذ الحديث بيان سرعة انتقال أرواحهم من
العرش إلى الثرى ثم انتقالها من الثرى إلى مكانها والله أعلم، قاله في كتاب
(١)
الروح (١).

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسألة: هل تعاد الروح إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا تعاد؟ فقد
كفانا رسول الله ولي أمر هذه المسألة وأغنانا عن أقوال الناس حيث صرح
بإعادة الروح إليه في حديث البراء المطول قال: فتعاد روحه في جسده فيأتيه
ملكان فيجلسانه. وذهب إلى هذا القول بموجب هذا الحديث جميع أهل
السنة والحديث من سائر الطوائف والله أعلم، قاله في كتاب الروح (١).
قوله: ((فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين)) الحديث.
قال ابن عباس لكعب الأحبار: فقال يا كعب كل ما في القرآن قد عرفت
غير أربعة أشياء فأخبرني عنهم ما سجين وما عليون وما سدرة المنتهى وما
قول الله عز وجل لإدريس ورفعناه مكانا عليا. قال: أما عليون فالسماء
السابعة فيها أرواح المؤمنين وأما سجين فالأرض السابعة السفلى وأرواح
الكفار تحت خد إبليس فذكره(٢) هذا على قول من قال إن أرواح المؤمنين
في عليين في السماء وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابعة، فهذا قول قد
قاله جماعة من السلف والخلف ويدل عليه قوله وَّة عند موته: اللهم الرفيق
الأعلى(٣)، وتقدم حديث أبي هريرة أن الميت إذا خرجت روحه عرج بها إلى
(١) الروح (ص: ٤١).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٢٣)، وابن وهب في التفسير (٦٢) و(١٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٣٦) و(٤٤٣٧) و(٤٤٣٨) و(٤٤٤٩) و(٤٤٥١) و(٤٤٦٣)
و (٦٣٤٨) و(٦٥٠٩) و(٦٥١٠)، ومسلم (٨٧ - ٢٤٤٤) عن عائشة.

١٧٣
كتاب الجنائز وما یتقدمها
السماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة التي فيها الله عز وجل(١).
وتقدم قوله في حديث البراء وفيه ورواه أحمد وفيه أن العبد المؤمن إذا
كان في انقطاع](٢) من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء
بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة، الحديث.
وخرّج ابن أبي الدنيا من طريق يونس عن الحسن قال: إذا احتضر المؤمن
حضره (٦٢ / أ) خمسمائة من الملائكة فيقبضون روحه فيعرجون به إلى
سماء الدنيا فتلقاهم أرواح المؤمنين الماضين فيريدون أن يستخبروه فتقول
الملائكة ارفقوا به فإنه خرج من كرب عظيم، فيسأله الرجل عن أخيه وعن
صاحبه فيقول هو كما عهدت حتى يستخبروه عن الرجل الذي قد مات قبله
فيقول: ما أتى عليكم؟ فيقولون: أوَ قد مات؟ فيقول: إي والله. فيقولون: إنا
لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية(٣)،
انتھی.
وفي الحلية في ترجمة وهب بن منبه أنه قال: إن لله تعالى في السماء السابعة
دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين (٤). الحديث.
(١) أخرجه أحمد ٣٦٤/٢ (٨٧٦٩)، وابن ماجه (٤٢٦٢)، والنسائى في المجتبى ٤ /١٦
(١٨٤٩)، والكبرى (١١٣٧٨) و(١١٩٢٥)، وحسنه الألباني في المشكاة (١٦٢٧)،
وانظر الروح (ص ١٠٥ و١٠٧).
(٢) سقط هذا اللوح [] من النسخة الهندية.
(٣) أهوال القبور (ص ٢٦ -٢٧).
(٤) حلية الأولياء (٤ / ٦٠)، وأهوال القبور (ص ٢٧).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((إلا قالوا ما هذا الروح الطيب)) هذا في وصف المؤمن ذكر الروح
مذكرا والروح يذكر ويؤنث وكذلك في قوله: ((انطلقوا به)) أي بالروح، قوله:
(رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي)) الحديث، أي فأخبرهم بأن
حالي طيب ليفرحوا (١)، اهـ.
قوله: ((فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث؟))
الحديث، الملأ الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقي العظماء
والمصير إليهم(٢).
قوله: «ثم قرأ رسول الله وَلّ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَبُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ
الْجُنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(٣))) الآية، سم الخياط بفتح السين
وضمها وكسرها، الفتح أشهر وبه قرأ القراء السبعة وهو ثقب الإبرة، وكل
ثقب ضيق فهو سم والجمع السموم ومسام الإنسان هي [ثقبه المتسعة]،
[ومعناه لا يدخلون الجنة أبدًا كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة أبدا، ذكره
النووي(٤) في شرح مسلم](٥)، [والجمل] (٦) أراد به الحيوان المعروف لأنه
أعظم الحيوان المتداولة للإنسان جثة فلا يلج إلا في باب واسع.
(١) المفاتيح (١/ ٢٢٧).
(٢) شرح النووى على مسلم (٢٥٣/١).
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٠.
(٤) شرح النووي على مسلم (١٧ /١٢٥).
(٥) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وهو جمل السفينة،
قرأه ابن عباس، حكاه الجوهري).
(٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

١٧٥
كتاب الجنائز وما یتقدمها
قال الشاعر:
لقد عَظُمَ البعيرُ بغيرٍ لُبِّ فَلَمْ يَسْتَغْنِ بالعِظَمِ البعيرُ(١)
وقُرئ الجمل وهو جمل السفينة، قرأه ابن عباس، حكاه الجوهري. قوله:
فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، تقدم في
حديث كعب ذكر سجين. قال القرطبي (٢): وقد جاء أن أرواح الكفار في
سجين، قيل في الأرض السابعة وقيل تحتها وقيل في سجين وهي صخرة
سوداء على شفير جهنم أعاذنا الله منها بمنه وكرمه.
قوله: «ثم تطرح روحه طرحا، ثم قرأ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ
السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الظَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾(٣)) والسحيق
البعيد من سحق بالضم إذا بعد ومنه قيل للثوب الخلق البالي السحق لأنه
بعد عن الانتفاع.
وقوله: ((فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين)) تقدم معنى الثقلين في
الباب. قول الحافظ: حديث البراء حديث حسن وهو مشهور بالمنهال بن
عمرو، عن زادان، عن البراء، كذا قال أبو موسى الأصبهاني إلى آخر ترجمته.
والمنهال هو ابن عمرو الأسدي الكوفي، روى عنه كبار التابعين، روى له
الجماعة سوى مسلم، وحديث منهال رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ورواه
أبو عوانة الإسفرايني في صحيحه وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث
(١) العباس بن مرداس، ديوانه ٥٨.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٤٢٨).
(٣) سورة الحج، الآية: ٣١.

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جميع أهل السنة، اهـ. وزادان من الثقات روى عن أكابر الصحابة كعمر
وغيره، وروی له مسلم في صحيحه.
[قوله: ((المنهال بن عمرو تفرد بهذه الزيادة)) وهي قوله: تعاد روحه في
جسده، وضعفه، فالمنهال أحد الثقات العدول. قال ابن معين المنهال ثقة
وأعظم ما قيل فيه أنه سمع من بيته صوت غناء وهذا لا يوجب القدح في
روايته وإطراح حديثه. وقال بعضهم تركه شعبة عمدا بسبب أنه سمع من بيته
طبنبورا فرجع ولم يسمع منه](١).
قال الحاكم: هذا الحديث فيه شواهد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة وقد
تكلم ابن حزم في المنهال ولم يحتج بحديثه الطويل في عذاب القبر ولا يلتفت
لكلام ابن حزم فيه بعد احتجاج الشيخين به، ولما رآى ابن حزم (٢) حديثه هذا
رادا على معتقده (٦٢/ ب) في إنكار تعذيب الأجساد في قبورها طعن فيه وطعنه
مردود والحديث صحيح دال على أن عذاب القبر يلحق الجسد على الكيفية
التي علمها الله سبحانه، اهـ، قاله القرطبي في كتاب التذكار (٣).
قوله في الترغيب في حديث عيسى بن المسيب : ((ويضربانه بمرزبة من
حديد لو اجتمع عليها من بين الخافقين لم يقلوها))، [وقوله: لم يقلّوها]، أي
لم يرفعوها.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) انظر المحلى لابن حزم (١/ ٢٢).
(٣) انظر: كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١/ ١٢١).

١٧٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
[٥٣٩٧] وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّلَهُ عَنِ النَّبِيِ وََّ قَالَ إِن الْمُؤْمن إِذا قبض أَتَتْهُ
مَلَائِكَة الرَّحْمَة بحريرة بَيْضَاء فَيَقُولُونَ اخْرُچِي إِلَى روح الله فَتخرج كأطيب
ريح المسك حَتَّى إِنَّه ليناوله بعضهم بَعْضًا فيشمونه حَتَّى يَأْتُوا بِهِ بَابِ السَّمَاء
فَيَقُولُونَ مَا هَذِه الرّيحِ الطّبَة الَّتِي جَاءَت من الأَرْض وَلَا يأْتُونَ سَمَاء إِلَّا قَالُوا
مثل ذَلِك حَتَّى يَأْتُوا بِهِ أَزْوَاحِ الْمُؤمِنِينَ فَلهم أَشْد فَرحا بِهِ من أهلِ الْغَائِب
بغائبهم فَيَقُولُونَ مَا فعل فلان فَيَقُولُونَ دَعوه حَتَّى يستريح فَإِنَّهُ كَانَ فِي غم
الدُّنْيَا فَيَقُول قد مَاتَ أما أَتَاكُمْ فَيَقُولُونَ ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية وَأما الْكَافِرِ
فيأتيه مَلَائِكَة الْعَذَاب بمسحٍ فَيَقُولُونَ اخْرُجِي إِلَى غضب الله فَتخرج كأنتن
ريح جيفة فَيَذْهِب ◌ِهِ إِلَى بَابِ الأَرْضِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١) وَهُوَ عِنْد
ابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ بِإِسْنَاد صَحِيح.
(١) ابن حبان (٣٠١٣)،(٣٠١٤)، وأخرجه النسائي ٨/٤، وفي الكبرى (١٩٧٢ و١١٩٢٦)،
(١١٩٢٧)، والطبراني في معجمه الأوسط (٧٤٢) وقال أبو نعيم في الحلية: بعد أن ذكر
رواية القاسم بن الفضل الحدانى رواه هشام عن قتادة. وقال ابن تيمية في مجموع
الفتاوى: قال أبو نعيم وراوه موسى وبندار عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة مثله
مرفوعا. ومن أصحاب قتادة من رواه موقوفا ورواه همام عن قتادة عن أبى الجوزاء عن
أبى هريرة مرفوعا نحوه. قلت: رواه والطيالسي (٢٣٨٩) ابن حبان (٣٠١٣)، والحاكم
في المستدرك (٣٥٢/١) وقال هذه الأسانيد كلها صحيحة، وشاهدها حديث البراء بن
عازب. قال أبو حاتم ابن حبان: هذا الخبر رواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن قسامة
بن زهير عن أبي هريرة نحوه مرفوعا. قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٤٥٠/٥):
والكل صحيح وشاهدها حديث البراء قلت: وأصله عند مسلم (٢٨٧٢) بنحوه مختصرا
عن أبي هريرة فذكره وقال في آخره فرد رسول الله له ريطة كانت عليه على أنفه هكذا.

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله في حديثه: ((حتى يأتوا به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أهل
الغائب بغائبهم، فيقولون ما فعل فلان؟ فيقولون دعوه حتى يستريح))
الحديث، وذكر معاوية بن يحيى عن عبد الرحمن بن سلمة أن إبراهيم
المسمعي حدثه أن أبا أيوب الأنصاري.(١)
حدثه أن رسول الله وَّخلقه قال: إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل
(١) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٢٩/٤ / ٣٨٨٧)، وفي معجمه الأوسط (١٤٨)، وفي
مسند الشاميين: ١٥٤٤، والكامل لابن عدي (٣ / ٣٠٢)، وعنه ابن الجوزي في العلل
المتناهية ١٥٢٢، وفي التبصرة (٢٩٨/١)، وابن حبان في المجروحين (٣٣٩/١).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢ / ٣٢٧)، رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه مسلمة بن
علي وهو ضعيف. وقال ابن عدي (٣/ ٣٠٢)، ثنا محمد بن عیسی بن سمیع عن ثور بن یزید
عن أبي رهم السمعي عن أبي أيوب نحوه ولم يرفعه ولم یذکر في الإسناد خالد بن معدان.
قال ابن عدي، وهذا الحدیث جاء توصیلہ إلی النبي گئۇ من روایة سلام عن ثور بن یزید
ألا ترى ابن سميع رواه عن ثور فأسقط من الإسناد خالدا وأوقفه ولم يرفعه ولسلام
أحاديث صالحة غير ما ذكرته وعامة ما يرويه عمن يرويه عن الضعفاء والثقات لا يتابعه
أحد عليه. وروي من طريق آخر عن أبي أيوب: أخرجه الطبراني في معجمه الكبير
(١٣٠/٤/ ٣٨٨٩) نحوه باختصار.
قلت: فيه عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي لم أجد له ترجمة. وابن
سلامة كذلك. ومحمد بن إسماعيل بن عياش لم يسمع من أبيه ومحمد ضعيف. وقد تابعه
مسلمة كما تقدم لكن مسلمة متروك. وفي الباب مرسل الحسن: أخرجه الحاكم في مستدركه
ج ٢/ ص ٥٨٢ حديث رقم: ٣٩٦٨، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ٢١٦٦.
وقال الحاكم: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد فإني لم أجد لهذه السورة تفسيرا على
شرط الكتاب فأخرجته إذ لم أستجز إخلاءه من حديث.

١٧٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الرحمة من عند الله كما يتلقى البشير في الدنيا، فيقولون: أنظروا أخاكم حتى
يستريح فإنه كان في كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة
هل تزوجت فلانة؟ فإذا سألوه عن رجل مات قبله قال: إنه قد مات قبلي،
قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست
المربية. قاله في كتاب الروح(١)، وفي الحلية(٢) في ترجمة وهب بن منبه أنه
قال: إن لله تعالى في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح
المؤمنين فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أرواح
الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم.
[٥٣٩٨] وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّالَّهُ قَالَ شَهِدنَا جَنَازَة مَعَ نَبِي الله وَّ فَلَمَّا فرغ من
دَفْهَا وَانْصَرِف النَّاسِ قَالَ نَبِي الله وٍَّ إِنَّه الآن يسمع خفق نعالكم أَتَاهُ مُنكر
وَنَكِير أعينهما مثل قدور النّحاس وأنيابهما مثل صياصي الْبَقر وأصواتهما مثل
الرَّعْد فيجلسانه فيسألانه مَا كَانَ يعبد وَمَن كَانَ نبيه فَإِن كَانَ مِمَّن یعبد الله قَالَ
أعبد الله ونبيي رواه الطبراني في الأوسط (٣) وقال تفرد به ابن لهيعة.
قال الحافظ ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات وأما ما انفرد به فقليل من
يحتج به والله أعلم صياصي البقر قرونها.
(١) الروح (ص: ٢٠).
(٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٦٠/٤).
(٣) المعجم الأوسط (٤٦٢٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٤/٣): رواه الطبراني في
الأوسط وقال: تفرد به ابن لهيعة، قلت: وفيه كلام. الألباني في السلسلة الضعيفة
(٥٣٨٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (٤٠٧/٢).

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعنه نُظْ )) تقدم الكلام علیه.
قوله: «شهدنا جنازة مع نبي الله ێێ)) شهدنا بمعنی حضرنا، وتقدم الكلام
على الجنازة وعلى قوله: إنه الآن يسمع خفق نعالكم.
قوله: ((أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس)) المنكر والنكير كلاهما
ضد المعروف، سميا بذلك لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما.
قوله: ((وأنيابهما مثل صياصي البقر)) أي [قرونها]. قاله الحافظ، وقال
بعض العلماء: صياصي البقر قرونها، واحدها صيصة بالتخفيف.
قوله: ((جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه)) أي جاءنا بالمعجزات
الدالة على نبوته والهدى أي الدلالة الموصلة إلى البغية واتبعناه فيما جاء به
إلينا اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسبين.
قوله: (ویسلط علیه عقارب وتنانین)) جمع تنین. تتمة: قال سهیل بن عمار:
رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أتاني في
قبري ملكان فظان غليظان فقالا لي: ما دينك ومن نبيك ومن ربك؟ فأخذت
بلحيتي البيضاء وقلت: أَلِمثلي يقال هذا وقد علَّمتُ الناس جوابكما ثمانين
سنة فذهبا وقالا أکتبت عن حریز بن عثمان. قلت: نعم. فقالا: إنه کان یبغض
عليا فأبغضه الله تعالى(١)، اهـ. قاله في الديباجة، وتقدم الكلام على ذلك.
[٥٣٩٩] وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضاً رََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذا قبر الْمَيِّت
أَوَ قَالَ أحدكُم أَتَاهُ ملكان أسودان أزرقان يُقَال لأَحَدهمَا الْمُنكر وَالْآخر
(١) شرف أصحاب الحديث (٢٢٦).