النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
التَّرْغِيبِ فِي زِيَارَة الرِّجَالِ الْقُبُور
والترهيب من زِيَارَة النَّسَاء واتباعهن الْجَنَائِز
٥٣٧٣ - عَن أبي هُرَيْرَة رَوَّهُ قَالَ زار النَّبِي وَلِّ قبر أمه فَبكى وأبكى من
حوله فَقَالَ اسْتَأْذَنتَ رَبِّي فِي أَن أَسْتَغْفر لَهَا فَلم يُؤذن لي واستأذنته فِي أَن
أَزور قبرها فَأذن لي فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تذكر الْمَوْتِ رَوَاهُ مُسلم (١) وَغَيرِه (٢)
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه رَ له .
قوله: ((زار النبي رير قبر أمه فبكى وأبكى من حوله)) الحديث، رواه ابن
أبي الدنيا في كتاب القبور(٣) عن عمر بن الخطاب قال: خرجنا مع النبي وَّل
إلى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكيت فقال: ما
يبكيكم؟ قلنا: بكينا لبكائك. قال: هذا قبر أمي آمنة بنت وهب استأذنت ربي
(١) صحيح مسلم (٩٧٦).
(٢) وأخرجه أبو داود (٣٢٣٤)، والنسائي (٩٠/٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (١١٨٠٧)،
وأحمد (٩٦٨٨)، والطحاوي في المشكل (٢٤٨٩) وابن حبان (٣١٦٩) والحاكم
(٣٧٥/١ - ٣٧٦) والبيهقي (٧٦/٤) وفي الدلائل (١/ ١٩٠) والبغوي في شرح السنة
(١٥٥٤) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٥٤١) والحازمي في الاعتبار (ص ١٣٢)
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وقال البغوي والحازمي: هذا حديث صحيح.
(٣) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٨٦٧): رواه ابن أبي الدنيا في كتاب
القبور من حديث ابن مسعود وفيه ذكر لعمر بن الخطاب، وآخره عند ابن ماجه مختصرا
وفيه أيوب بن هانئ ضعفه بن معين وقال أبو حاتم صالح ..

٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في زيارتها فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فأبى فأدركني ما يدرك الولد
من الرقة، اهـ.
هذا تعليم للأمة في قضاء حق الآباء والأمهات والأقارب أي لم أترك
قضاء حقها مع أنها كانت كافرة فلا تتركوا الزيارة(١) اهـ.
ويقال: كان قبر أمه وَ له بالأبواء فمرّ به عام الحديبية والأبواء بفتح الهمزة
وسكون الباء الموحدة والمد هو جبل بين مكة والحديبية عنده بلد [تنسب]
إليه، وقد روي أنه رَّ﴾ زار قبر أمه في ألف فارس مقنع(٢) أي [لابس]
السلاح (٣) وأمّه ◌َّ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة
بن كعب بن لؤي بن غالب وماتت أمّه آمنة وعمره وَّل يومئذ أربع سنين
وقيل ثمان سنين(٤) وقيل ست سنين(٥) وقيل سبع(٦) وقيل تسع وقيل خمس
(١) المفاتيح (٢/ ٤٦٧).
(٢) أخرجه البزار (٤٣٧٥)، وابن عدى في الكامل (٦١٥/١٠)، والحاكم (٣٧٥/١،
٦٠٥/٢). وأخرجه البزار (٤٣٧٦) مرسلا. قال البزار: وهذا الحديث رواه جماعة، عن
يحيى بن اليمان عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبيه، ولا نعلم أحدا رواه، عن يحيى
موصلا ممن يحتج بحديثه، وإنما يروى عن سفيان، عن علقمة بن مرثد مرسلاً. وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) شرح السنة (٤٦٣/٥).
(٤) كنز الدرر (١١/٣). والأربع قول ابن حبان في السيرة (ص ٥٧)، والثمان هو قول محمد
بن حبيب كما نقله عنه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣٤/١).
(٥) وهو قول الزهرى وابن إسحاق كما في الطبقات الكبرى ١/ ٩٥، وعيون الأثر (٤٧/١).
(٦) نقله ابن عبد البر في الاستيعاب (١/ ٣٤).

٦٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وقيل [اثنتي] عشرة [سنة] [وشهر وعشرة أيام](١) وقيل عشرة، [هذا](٢)
جملة ما اختلفوا فيه(٣) وكفله بعد موت أبيه جده عبد المطلب [ثم توفي وهو
ابن ثمان سنين](٤) وحملت به أمه أيام التشريق في شعب أبي طالب ووُلد ◌َله
وَ لا في دار محمد بن يوسف أخي الحجاج وقيل (٤٨/ ب) [بل] في شعب
بني هاشم وذلك يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول عام الفيل، وقيل
لثمان خلون منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وقيل لعشر خلون
منه(٥). ومات أبوه عبد الله وله من العمر خمس وعشرون سنة وقيل ثلاثون
ورسول الله وَلخلقه في بطن أمه وقيل أنه مات بالمدينة ولرسول الله وَ ل شهران
وقيل سبعة أشهر وقيل غير ذلك(٦).
وأقام في بني سعد خمس سنين، والمتفق عليه أن عبد الله لم يره وكفله بعد
موت أبيه بخمسة أيام جده عبد المطلب فلما حضرته الوفاة أوصى به أبا
طالب عمّه وعمره وَّ له يومئذ ثمان سنين وقيل أكثر وقيل أقل، فأحسن تربيته
إلى أن ملك نفسه ◌َّه وانفرد عنه وكان أبو طالب خرج إلى الشام تاجرا
ورسول الله وَال معه فرآه بحيرا الراهب فعرفه بعلامة النبوة والصفة التي
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٣) الاشارة إلى سيرة المصطفى (ص ٧٣)، والمواهب اللدنية (١ / ١٠١).
(٤) عيون الأثر (١/ ٥٠)، والاشارة (ص ٧٤).
(٥) الاستيعاب (٣٠/١)، وعيون الأثر (٣٣/١).
(٦) الاستيعاب (٣٣/١-٣٤)، وعيون الأثر (٣٢/١)، والاشارة (ص ٦٣ - ٦٤).

٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كانت عنده فقال لعمه أتحبّ هذا الغلام؟ قال: نعم. فقال: والله لئن [عاينوه]
اليهود ليقتلونه فإنه عدوهم وأشار إلى عمه بردّه إلى مكة فردّه، وأقام بها إلى
أن بلغ خمسا وعشرين سنة ثم خرج إلى الشام لتجارة خديجة بنت خويلد ثم
عاد إلى مكة فتزوجها بعد ذلك بشهرين وتزوجها وله من العمر خمس
وعشرون سنة [وشهرين] وعشرة أيام وهي يومئذ ابنة [ثمان] وعشرين سنة،
فلما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ورضيت قريش بحكمه وكان
وَلّ يدعى بينهم بالأمين فلما بلغ أربعين سنة بعثه الله تعالى لكافة الخلق
أجمعين بالقرآن والرسالة، فدعا إلى الدين فأجابه [السباقون] مثل علي بن
أبي طالب وزيد بن حارثة وأبي بكر وعثمان وسعد بن أبي وقاص رضي الله
عنهم أجمعين وتوفيت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام ثم خرج إلى
الطائف ومعه زيد بن حارثة بعد ثلاثة أشهر من موت خديجة فأقام بها شهرا
[ثم رجع] إلى مكة في جوار المطعم بن عدي فلما أتت له خمسون سنة قدم
عليه جنّ نصيبين فأسلموا فلما [أتى] له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر
أسري به ◌ُ له وعاش ثلاثا وستين سنة ونحر في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة
وأعتق ثلاثا وستين رقبة وَالة (١) اهـ.
قال النووي(٢): قوله: فبكى وأبكى من حوله، وبكاؤه،فَلَّا على قبر أمه
إنما كان لما فاتها من إدراك أيامه ومن الإيمان به.
(١) كنز الدرر (٣٥/٣-٤٦) باختصار.
(٢) شرح النووي على مسلم (٤٦/٧).

٦٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله وَالية: ((فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنته في
أن أزور قبرها فأذن لي)) الحديث يحتمل أن يكون هذا الاستئذان قبل نزول
قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوْ
أُوْلِى قُرْبَى﴾(١) الآية. ويحتمل أن يكون بعد ذلك وارتجى [خصوصية] أمه
بذلك وهذا التأويل الثاني أولى والله أعلم، قاله القرطبي (٢).
وقال ابن عقيل في شرح الأحكام وغيره، في هذا الحديث جواز زيارة
المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة
ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِ الدُّنْيَا مَعْرُوفَاً﴾(٣)
وفيه المنع من الاستغفار للكفار(٤)، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
وَالَّذِينَ ءَامَنُوْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية. وقد صرّح جماعة من العلماء
بتحريم الدعاء بالمغفرة والرحمة للكفار، اهـ.
قوله وَّيّه: ((فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت))، قال القاضي عياض
رحمه الله(٥) سبب زيارته ويدخل قبر أمه أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة
قبرها ويؤيد ذلك.
(١) سورة التوبة، الآية: ١١٣.
(٢) المفهم (١٠٨/٨).
(٣) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(٤) شرح النووي على مسلم (٤٥/٧).
(٥) شرح النووي على مسلم (٤٥/٧).

٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّله في آخر هذا الحديث: ((فزورو القبور فإنها تذكر الموت))، وفي
حديث أبي سعيد(١) بعده: فزوروها فإن فيها عبرة، [قال](٢) وفي حديث ابن
مسعود (٣): فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. وخرج الإمام
(١) أخرجه النسائي (٨٩/٤)، ومالك في الموطأ (٤٨٥/٢)، وأحمد (١١٦٠٦) وفي الأشربة
(٢٣١) وعبد بن حميد (٩٨٥) والطحاوي في شرح المعاني (١٨٦/٤) وفي المشكل
(٤٧٤٤) وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٧٢) وابن شاهين في الناسخ (٥٤٧) والحاكم
(١/ ٣٧٤ - ٣٧٥) والبيهقي (٧٧/٤) وفي معرفة السنن (٣٥١/٥) وقال الحاكم: صحيح
على شرط مسلم. قلت: إسناده حسن، محمد والواسع ثقتان، وأسامة حسن الحديث،
وخالفه أبو الزناد فرواه عن محمد بن يحيى بن حبان عن النبي ◌َّ مرسلا، والصواب
حديث أسامة. قاله الدارقطني في العلل (٣١٩/١١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٥٨/٣): رواه البزار، وإسناده حسن، رجاله رجال الصحيح. قال ابن عبد البر في التمهيد
(٣/ ٢١٤): لم يسمع ربيعة من أبي سعيد الخدري وهذا الحديث يتصل من غير حديث
ربيعة ويستند إلى النبي ◌ٍّ من طرق حسان من حديث علي بن أبي طالب وأبي سعيد
وبريدة الأسلمي وجابر وأنس وغيرهم وهو حديث صحيح، وثبته في الاستذكار (١
/ ١٨٢) قال: وقد ثبت عن النبي- عليه السلام- أنه قال: ((نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٦٧٨٩).
(٢) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٥٧١ و٣٣٨٨ و٣٤٠٦) وأبو يعلى (٥٠٧٩)، وابن وابن أبي حاتم في
تفسيره (١٠٠٥١) والطحاوي في شرح المعاني (١٨٥/٤ و٢٢٨)، وفي المشكل
(٢٤٨٧) حبان (٩٨١) (٥٤٠٩) والهيثم بن كليب (٣٩٧)، والحاكم (٣٧٥/١)،
(٣٣٦/٢)، والبيهقي (٤ /٧٧ و٣١١/٨)، وفي الدلائل (١٨٩/١ - ١٩٠) والواحدي في
أسباب النزول (ص ١٥١ - ١٥٢) وفي الوسيط (٥٢٨/٢) وأبو نعيم في أخبار أصبهان
=

٦٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
أحمد [من] حديث أنس(١) أن النبي (٤٩ /أ) وَبير قال: كنت نهيتكم عن زيارة
القبور ثم بدا لي فيها أنها [تزكي] القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها
ولا تقولوا هجرا. الهجر الكلام الفاحش.
فائدة: إذا زار الإنسان القبور [فقال] السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن
شاء الله عن قريب بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم،
إلخ. وإذا قال ذلك يقرأ بعده الفاتحة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ ثلاث مرات
وإن قرأها اثنتي عشر مرة كان حسنا ثم يدعو [له]. روى حسن البصري عن
أنس بن مالك عن النبي وقَّ، قال: من دخل المقابر فقرأ يس خفف الله عنهم
العذاب يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات (٢) هكذا نقل هذا الحديث
=
(١٧/٢ - ١٨) قال الحاكم: صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال: قلت: أيوب بن
هانئ ضعفه ابن معين، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤٢/٢ و٤٠/٤: هذا إسناد
حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جُريج بالرواية عنه، قاله الذهبي، وباقي
رجال الإسناد على شرط مسلم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٧٩).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٤١)، وعنه أبو يعلى (٣٧٠٥)، وأحمد (٣ / ٢٣٧)، وابن بشران
في الفوائد (٣٥١)، والحاكم (٥٣٢/١)، قال ابن الملقن في البدر المنير (٥ /٣٤٣): رواه
الحاکم في «مستدرکه»، وفیه یحیی الجابر، وقد ضعفوه. ثم رواه الحاکم من طريق آخر جيد،
عن أنس بلفظ: ((نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها ترق القلب، وتدمع العين، وتذكركم
الآخرة، ولا تقولوا هجرا)). ورواه أحمد بنحوه. وانظر التلخيص الحبير (٢/ ١٣٧)، وصححه
الألباني في صحيح الجامع (٤٥٨٤). وحسنه في أحكام الجنائز (ص / ١٨٠).
(٢) أخرجه الثعلبي في تفسيره (٢/١٦١/٣) وضعفه الألباني في تحقيق الآيات البينات في عدم
سماع الأموات (ص: ٩١): وهو حديث موضوع كما بينته في الضعيفة برقم (١٢٤٦)
=

٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره(١) ومعنى خفف أزال.
وقوله: ((بعدد [من فيها))، أي بعدد](٢) كل ميت في المقابر، نقل ذلك في
شرح [المظهر (٣)] على المصابيح(٤) وفي سلامه وَّيّةٍ على [أهل القبور] حجة
لمن يقول الأرواح باقية لا تفنى بفناء الأجساد.
وقد جاء في الحديث أن الأرواح تزور القبور (٥).
وفي قوله السلام عليكم هذا يدل على أن التسليم على [الأموات كالتسليم
على الأحياء](٦).
=
انظر: أحكام الجنائز (٢٥٩/١): لا أصل في شئ من كتب السنة، والسيوطي لما أورده في
(شرح الصدور) (ص ١٣٠) لم يزد في تخريجه على قوله: (أخرجه عبد العزيز صاحب
الخلال بسنده عن أنس)! ثم وقفت على سنده فإذا هو إسناد هالك كما حققته في
(الاحاديث الضعيفة) (١٢٤٦).
(١) المفاتيح في شرح المصابيح (٤٦٩/٢).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) الحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين الَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّرِيرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفِيُّ
المشهورُ بالمُظْهِري (المتوفى: ٧٢٧ هـ). انظر: معجم المؤلفين (٦٠/٤)، والأعلام
للزركلي (٢٥٩/٢).
(٤) المفاتيح (٤٦٩/٢).
(٥) انظر في هذا ما ذكره السيوطي في كتابه: شرح الصدور في أحوال الموتى والقبور في باب
زيارة القبور وعلم الموتى بزوارهم ورؤيتهم لهم. منها أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب
القبور عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَّ: ما من رجل يزور قبر أخيه
ويجلس عنده ألا استأنس ورد عليه حتى يقوم شرح الصدور (ص ٨٤).
(٦) المفاتيح (٤٦٨/٢).

٦٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وروي أن الأرواح تعلم بزوار قبورها عشية ليلة الجمعة ويوم الجمعة كله
ويوم السبت قبل طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وعظمه(١). وقال
الضحاك(٢) من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته.
وقال قيس بن منصور: لما كان زمن الطاعون [وكان رجل](٣) يختلف إلى
الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز فإذ أمسى وقف على باب المقابر فقال
آنس الله وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سيئتكم لا يزيد على هذه
الكلمات، قال الرجل: فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت
المقابر فأدعو كما كنت أدعو، فبينا أنا نائم إذا بخلق كثير جاءوني، قلت ما
أنتم وما حاجتكم؟ قالوا: نحن أهل المقابر. قلت: ما جاء بكم؟ قالوا: إنك
عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك. قلت وما هي؟ قالوا: الدعوات
التي كنت تدعو بهن. قلت: فإني لا أدعهن لذلك، فما تركتهن بعد. وكان
بشار بن غالب البحراني [يقول](٤): رأيت رابعة العدوية العابدة في منامي
وكنت أدعو لها [فقالت] لي: يا بشار بن غالب هداياك تأتينا في أطباق من نور
مخمرة بمناديل الحرير. قلت: وكيف ذاك؟ قالت: وهكذا دعاء المؤمنين
[الأحياء إذا] دعوا للموتى فاستجيب لهم الدعاء يجعل ذلك الدعاء على
(١) أهوال القبور (ص ٧٨).
(٢) شعب الإيمان (٨٨٦٣).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذا اللفظ من النسخة الهندية.

٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أطباق النور وخمر بمناديل الحرير ثم أتي به الميت فيقال هذه هدية فلان
إليك(١).
قال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه آداب زيارة القبور: [الزائر
يختار] إن شاء زار قائما وإن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه فربما جلس
عنده وربما زاره قائما ومارا ولا يستلم القبر بيده ولا يقبله على هذا مضت
السنة(٢). قال: واستلام القبور وتقبيلها الذي يفعله العوام الآن من
المبتدعات المنكرت شرعا ينبغي أن يجتنب فعلها وينهى فاعلها فإن ذلك
فعل النصارى. قال: ومن قصد السلام على ميت سلم عليه من قبل وجهه
فإن أراد الدعاء تحول عن موضعه واستقبل القبلة. قال الحافظ أبو موسى
ويستحب للزائر أن يستقبل الميت مستدبر القبلة(٣)، اهـ.
[٥٣٧٤] وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَّهِ إِنِّي
نَهَيْتُكُمْ عَنِ زِيَارَة الْقُبُور فزوروها فَإِن فِيهَا عِبْرَة رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم
فِي الصَّحِيحِ(٤).
(١) شعب الإيمان (٨٨٥٩)، والاحياء (٤٩١/٤)، والعاقبة (ص ٢١٦ -٢١٧)، وأهوال
القبور (ص ١٣٤) وفى الجميع عن بشر بن منصور.
(٢) المجموع (٣١١/٥).
(٣) المجموع (٣١١/٥).
(٤) أخرجه أحمد ٣٨/٣ (١١٣٢٩)، وعبد بن حميد (٩٨٥)، والطحاوى في مشكل الآثار
(٤٧٤٤)، والحاكم (٣٧٤/١-٣٧٥). وصححه الحاكم. وقال الهيثمى في المجمع
٥٨/٣: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٣٥٤٣). ولم يذكر الشارح تحته شرحا.

٧١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥٣٧٥ - وَعَنِ ابْن مَسْعُودِ رََّّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ كنت نَهَيْئُكُمْ عَن
زِيَارَة الْقُبُور فزوروا الْقُبُور فَإِنَّهَا تزهد فِي الدُّنْيَا وتذكر الْآخِرَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه
بِإِسْنَاد صَحِيح(١).
٥٣٧٦ - وَعَنِ أبِى ذَرِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ زر الْقُبُور تذكر بهَا
الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على
الْجَنَائِزِ لَعَلَّ ذَلِك أَن يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يتَعَرَّض كل خير رَوَاهُ
الْحَاكِمِ وَقَالَ رُوَاته ثِقَات(٢) وَتقدم قَرِیبا.
٥٣٧٧ - وَعَن ابْنِ بُرَيْدَة عَن أَبِه ◌َ الَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه قد كنت
نَهَيْئُكُمْ عَنِ زِيَارَة الْقُبُور فقد أذن لمُحَمد فِي زِيَارَة قبر أمه فزوروها فَإِنَّهَا تذکر
الْآخِرَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ(٣) قَالَ الْحَافِظِ قد كَانَ النَّبِي
وَّةِ نهى عَنِ زِيَارَة الْقُبُور نهيا عَاما للرِّجَالِ وَالنِّسَاء ثمَّ أذن للرِّجَال فِي زيارتها
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٧١٤)، وابن ماجه (١٥٧١)، والشاشى (٩٣٧)، وابن حبان
(٩٨١)، والحاكم ٣٧٥/١. وضعفه الألباني في المشكاة (١٧٦٩)، ضعيف الترغيب
(٢٠٧٣)، الأحكام (١٨٠).
(٢) أخرجه الحاكم (٣٧٥/١). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: لكنه منكر، ويعقوب
هو القاضي أبو يوسف حسن الحديث ويحيى لم يدرك أبا مسلم فهو منقطع، أو أن أبا
مسلم رجل مجهول. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٧٤). ولم يذكر الشارح
تحته شرحا.
(٣) أخرجه الترمذى (١٠٥٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٤٢). ولم يذكر
الشارح تحته شرحا.

٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَاسْتمرّ النَّهْي فِي حق النِّسَاء وَقيل كَانَت الرُّخْصَة عَامَّة وَفِي هَذَا كَلَام طَوِيل
ذكرته فِي غير هَذَا الْكتاب والله أعلم
قوله: ((وعن ابن بريدة عن أبيه)) اسمه بريدة بن الحصيب، بضم الحاء
المهملة، ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى.
سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من
توفى من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له عن رسول الله - ولالم ـ
مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث،
وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم
يشهدها، وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان(١).
قوله مَّة: ((قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر
أمه فزوروها فإنها تذكر الآخرة)) الحديث. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قد
كان النبي ◌َّ نهى عن زيارة القبور نهيا عاما للرجال والنساء ثم أذن للرجال
في زيارتها واستمر النهي في حق النساء. وقيل: كانت الرخصة عامة، وفي ذلك
كلام طويل ذكره الحافظ في غير هذا الكتاب، اهـ.
حديث ابن بريدة هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو
صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور وأجمعوا على أن زيارتها
(٤٩/ ب) مندوب إليها وقد أمر النبي و لو بذلك(٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٤٦/٧ -٤٧).

٧٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
ونقل النووي في شرح المهذب (١) الإجماع على استحبابها والمختار أن
النساء لا يدخلن في ضمير الرجال، وأما النساء فقد اختلف العلماء في
زيارتهن القبور على ثلاثة أقوال في مذهب الشافعي: قول بالمنع وقول
بالجواز على ما يعلم في الشرع من التستر والتحفظ وعكس ما يفعل اليوم،
والثالث الفرق بين العجوز والشابة فيجوز للعجوز وتمنع الشابة. واعلم أن
الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في فساد ذلك الزمان وكن على ما يعلم
من عادتهن في الاتباع على ما تقدم وأما خروجهن في هذا الزمان فمعاذ الله أن
يقول أحد من العلماء أو من له مروءة أو غيرة في الدين بجواز ذلك، فإن
وقعت ضرورة للخروج فليكن ذلك على ما يعلم في الشرع من الستر كما
تقدم لا على ما يعلم من عادتهن الذميمة في هذا الزمان.
تنبيه: بعث الله تعالى رسوله محمدا وَ ه بمحو آثار الجاهلية وكان من
شأنهم إذا مات لهم ميت أن يخمشوا الوجوه وينتفوا الشعور ويشقوا
الجيوب ويخربوا البيوت فزجرهم ◌َّ عما كانوا يفعلون ونهاهم عن زيارة
القبور لحداثة عهدهم بالكفر لما في زيارة القبور من الفتنة حتى استحكم
إسلامهم وصاروا أهل يقين وصارت القبور لهم معتبرا بعد أن كانت مفتتنا
خلي عنهم، وقال: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها معتبرا،
وسكت عن ذكر النساء لضعفهن ورقتهن [وسرعة افتتانهن فلم يبح لهن
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٤٧)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٢/٧).

٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخروج إلى زيارة القبور(١)، وقد رأى النبي ◌َّ نسوة في جنازة]، فقال:
ارجعن مأزورات غير مأجورات(٢)، وقد رأى ابن مسعود رَّالَّلهُ نساء في جنازة
فطردهن وقال: والله لا أرجع إن لم ترجعن، وحصبهن بالحجارة، فعلى هذا
ليس لهن نصيب في حضور الجنائز(٣)، قاله في تهذيب النفوس.
تنبيه: يستثنى من ذلك قبر سيد المرسلين والقر فزيارته من أعظم القربات
للرجال والنساء واستثنى بعض المتأخرين قبور الأولياء والصالحين
والشهداء والله أعلم.
٥٣٧٨ - وَعَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا أَنْ رَسُول اللهِ وَِّ لعن زائرات الْقُبُور
والمتخذين عَلَيْهَا الْمَسَاجِد والسرج رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٤) وَالتِّرْمِذِيّ(٥) وَحسنه
وَالنَّسَائِيّ (٦) (٧) وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة أبي صَالحِ عَن ابْن عَبَّاس.
(١) نوادر الأصول (١٤٢/١-١٤٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٧٨) عن علي وقال البوصيري (٢/ ٤٤): هذا إسناد مختلف فيه من
أجل دينار وإسماعيل بن سليمان. وأبو يعلى في المسند (٤٠٥٦) عن أنس، وقال الهيثمي
(٢٨/٣): الحارث بن زياد قال الذهبي: ضعيف، وانظر العلل المتناهية (٩٠٢/٢) حيث
قال في طريق علي: جيد الإسناد. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٧٧٣) والأحاديث
الضعيفة (٢٧٤٢).
(٣) المدخل (١ / ٢٥١).
(٤) أبو داود (٣٢٣٦).
(٥) الترمذي (٣٢٠) وقال حديث حسن.
(٦) والنسائي (٤ /٩٤).
(٧) سنن ابن ماجه (١٥٧٥).

٧٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قَالَ الْحَافِظِ وَأَبُو صَالحِ هَذَا هُوَ باذام وَيُقَال باذان مكي مولى أم هانىء
وَهُوَ صَاحِب الْكَلْبِيّ قيل لم يسمع من ابْن عَبَّاس وَتكلم فِيهِ البُخَارِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا.
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((أن رسول الله وَعليه لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد
والسّرج)) الحديث.
وفي حديث آخر المتخذين عليها المساجد والسرج رواه الإمام أحمد(١)
وأهل السنن(٢)، وفي حديث آخر في الصحيح(٣) لعن الله اليهود والنصارى
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد أي معابد يتعبدون عندهم ويترددون إلى
زيارته، ففي هذا الحديث دليل على جواز لعن اليهود والنصارى على العموم
(١) مسند أحمد (٢٠٣٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٧٥)، وأبو داود (٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، والنسائي ٤ /٩٤-
٩٥، وابن حبان (٣١٧٩) و(٣١٨٠)، والبغوي (٥١٠) وقال الترمذي: حديث
حسنوأخرجه الطيالسي (٢٧٣٣)، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٨/٤. أخرجه أبو داود
(٣٢٣٦)، والترمذي (٣٢٠)، وقال حديث حسن، والنسائي (٤ /٩٤)، والحاكم
(١/ ٣٧٤) وقال: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به وإنما هو باذان ولم يحتج به
الشيخان لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة وأقره الذهبي في التلخيص، وأحمد في
مسنده (٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٦٩١).
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٢١٢/٣)، وفي السلسلة الضعيفة (٢٢٥)،
وضعيف الترغيب والترهيب (٤٠٣/٢)
(٣) صحيح البخاري (١ ٤٣٥)، ومسلم (٥٣١).

٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من غير تخصيص وإن كان الأفضل ترك اللعن(١).
وأما لعن الكافر المعين فإن كان مقطوعا له بالنار كالشيطان وأبي جهل
وفرعون وأبي لهب جاز لعنه كما يجوز لعن الكفرة على العموم وإن لم يكن
مقطوعا له بالنار كآحاد اليهود والنصارى [لم] يجز لعنه على الخصوص لأنه
قد يكون مسلما في العاقبة فلا يكون مستحقا للعن (٢).
وأما لعن المسلم المتصف بما يجوز لعنه فلا يجوز لعنه على الخصوص
ويجوز لعنه بالوصف من غير تعيين (٣)، وقد لعن رسول الله وَّة الواشمة
والمستوشمة والنامصة والمتنمصة(٤) ولعن من كمّه أعمى عن الطريق(٥) أي
حَيّره، وقال ◌َّ: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده (٦).
وأما المخاطبة باللعن فلا تجوز فلا يقال لمسلم متصف بذلك لعنه الله
ويجوز في حق الكافر المقطوع له بالنار، وقد ثبت في صحيح مسلم (٧) أنه وَ ا﴾.
(١) العدة في شرح العمدة (٧٨٩/٢)، ورياض الأفهام (٢٦٢/٣).
(٢) رياض الأفهام (٢٦٢/٣ -٢٦٣).
(٣) رياض الأفهام (٢٦٤/٣-٢٦٥)، والاعلام بفوائد عمدة الأحكام (٥٠٩/٤-٥١١).
(٤) صحيح البخاري (٢٢٣٨)، ومسلم (٢١٢٤).
(٥) أخرجه أحمد (١٨٧٥) وعبد بن حميد (٥٨٩)،، وأبو يعلى (٢٥٢١)، والخرائطي في
مساوئ الأخلاق (٧٥)، والطبراني (١١٥٤٦)، والحاكم ٣٥٦/٤، والبيهقي في السنن
٢٣١/٨، وفي الشعب (٥٣٧٣)، وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٦٢).
(٦) صحيح البخاري (٦٧٨٣)، ومسلم (١٦٨٧).
(٧) صحيح مسلم (٤٠) (٥٤٢).

٧٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وَله خاطب الشيطان باللعن في الصلاة فقال: أعوذ بالله منك ألعنك بلعنة الله،
اهـ. قاله ابن العماد في شرح العمدة(١).
[قال النووي(٢): جاءت لعنة زوارات القبور بأسانيد صحيحة عن النبي
وَخَلّة، فلذلك قال صاحب المهذب والبيان من أصحابنا: لا يجوز للنساء
زيارة (٥٠/أ) القبور لظاهر هذا النهي، قال النووي: وقولهما شاذ في
المذهب والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة كراهة تنزيه، ذكر الروياني في
البحر فيها وجهين أحدهما [أنها تكره] الثاني لا [تكره]، [قال وهو] (٣)
[والأصح] عندي إذا أمن الافتتان. وقال صاحب المستظهري: إن كانت
زيارتهن لتجديد النوح والحزن والتعديد [والبكاء](4) [فحرام] وعليه يحمل
حديث لعن زوارات القبور وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا
نياحة كثيرة إلا أن تكون عجوزا لا تشتهى فلا يكره كحضور الجماعة في
المسجد، قال وهذا الذي قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة
لظاهر الحديث. واختلف العلماء هل هذا النسخ عام للرجال والنساء أم
خاص بالرجال وبقي حكم النساء على المنع والأول أظهر وقد دل على
صحة ذلك أنه بَيَاة رآى امرأة تبكي عند قبر فلم ينكر عليها الزيارة وإنما
(١) هذا الشرح أكثر المؤلف الأخذ عنه وهو في عداد المفقود.
(٢) المجموع شرح المهذب (٣١٠/٥-٣١١).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه اللفظة من النسخة الهندية.

٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أمرها بالصبر وقال: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة وذلك يحتاج إليه كل
أحد على أن حديث نهي النساء مختلف في صحته(١).
وأما قوله: ((كنت نهيتكم)) فقد استدل بعضهم على تقدم النهي للرجال
أيضا ثم هذا النهي إنما هو للمكثرات من الزيارة لأن زوارات للمبالغة ويقال
أن النساء إنما منعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه من تضييع حقوق الزوج
والتبرج والشهوة والتضييع [بمن] يلازم القبور لتعظيمها ولا يخاف من
الصراخ والنواح وغير ذلك من المفاسد على هذا يفرق بين الزائرت
[والزوار] والصحيح نسخ المنع عن الرجال والنساء كما تقدم(٢)](٣).
وفي صحيح مسلم(٤) عن أبي مرثد الغنوي أن رسول الله وَالٍ قال: لا
تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها، وفي هذا إبطال قول من زعم أن النهي
عن الصلاة فيها لأجل النجاسة فهذا أبعد شيء عن [مقاصد] الرسول وَال ألا
ترى أن قبور الأنبياء من أطهر البقاع فإن الله حرم على الأرض أن تأكل
أجسادهم وإنما أراد عليه الصلاة والسلام المنع [بفتنتها] كما افتتن قوم نوح
ومن بعدهم ومعلوم أن إيقاد السرج عليها إنما لعن [فاعله] لكونه وسيلة إلى
(١) المجموع شرح المهذب (٣١١/٥) والمفهم (١٠٧/٨).
(٢) المفهم (١٠٨/٨).
(٣) وقع تأخير لهذه الصحيفة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فهذه ثلاثة أمور ينبغي
لمن قسى قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين به على [دوائه]).
(٤) صحيح مسلم (٩٧ - ٩٧٢).

٧٩
كتاب الجنائز وما یتقدمها
تعظيمها وجعلها [نصبا يوفض] إليه المشركون كما هو الواقع فهكذا اتخاذ
المساجد عليها تعظيم لها وتعريض للفتنة بها(١).
وقال ابن [العماد]: قال العلماء: فإذا كان هذا في حال من سجد لله في
مسجد على قبر فكيف حال من سجد للقبر نفسه أو لمن فيه، قالوا: وإنما أكد
الزجر عن الصلاة في المسجد الذي على القبر وغلظ في أمره [باللعن
والوعيد] تحذيرا من التشبيه بعبدة الشمس الذين يسجدون لها في هاتين
الحالتين وسد الذرية وسد الذريعة خوفا من أن يعبد مع الله تعالى غيره(٢)،
وظاهر الحديث يقتضي تحريم اتخاذ المسجد على [القبر] وإن كان في ملك
الباني [سواء كان الميت مشهورًا بالصلاح أم لا، والأصحاب فصلوا في البناء
على القبر، فقالوا: إن كان في ملك الباني] فمكروه وإن كان في مقبرة مسبّلة
فحرام، نص عليه الشافعي والأصحاب(٣).
قال الشافعي في الأم(٤): ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى وهذا في
بناء غير المسجد والمعنى فيه تضييق المقبرة بالبناء على غيره(٥) وأما بناء
المسجد فينبغي تحريمه مطلقا وإن كان في ملك الباني(٦)، [ويحتمل أن قول
(١) إغاثة اللهفان (١/ ١٨٧-١٨٨).
(٢) الجواب الكافي (ص ٣٠٨ -٣٠٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧).
(٤) الأم (١/ ٣١٦)، وانظر الحاوى (٢٧/٣)، وشرح النووي على مسلم (٢٧/٧).
(٥) وإليه أشار الشافعى في الأم (٣١٦/١).
(٦) العدة (٧٨٦/٢).

٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الشافعي (١):] وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة
عليه وعلى من بعده من الناس على كراهة الحرمة (٢)، وفي الحديث دليل
على امتناع اتخاذ قبر الني ◌ٍَّ مسجدا ومنه يفهم امتناع الصلاة على قبره
وَّله، ومن الفقهاء من استدل بعدم صلاة المسلمين على قبره وَّ على عدم
الصلاة على القبر جملة، وأجيب عن ذلك بأن قبر النبي وَليلة مخصوص على
هذا بما فهم من الحديث من النهي عن اتخاذ قبره [مسجدا (٣) وقد قال
وَاخلاء](٤): اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد إنما [هلك] بنو إسرائيل (٥٠/ ب)
لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، الحديث(٥). وبعض العلماء أجاز
الصلاة على قبر النبي وَّ كجوازها على قبر غيره ونقله في الروضة عن أبي
الوليد النيسابوري (٦)، اهـ.
(١) الأم (١ / ٣١٧).
(٢) الاعلام (٤٩٩/٤)، والنجم الوهاج (١١٠/٣).
(٣) العدة شرح العمدة (٧٨٨/٢).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) أخرجه الحميدي (١٠٥٥). وأحمد (٧٣٥٢). وأبو يعلى (٦٦٨١). وأخرجه البخاري في
الكبير (٤٧/١/٢)، وابن سعد (٢٤١/٢ - ٢٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٣١٧/٧) وابن
عبد البر في التمهيد (٤٤/٦) وقال البوصيري: رجاله ثقات الإتحاف ١٦٤/٤)، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ /٢) رواه أبو يعلى، وفيه إسحاق بن أبي إسرائيل، وفيه كلام
لوقفه في القرآن، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في أحكام الجنائز (١/ ٢١٧)،
وغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (ص: ٩٨).
(٦) روضة الطالبين (٢/ ١٣١).