النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
النفي؟ قلت: هو التغليظ اللهم إلا أن يفسّر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر
نحو تحليل الحرام وعدم التسليم لقضاء الله، فحينئذ يكون النفي حقيقة (١).
وقوله: ((ودعا بدعوى الجاهلية)) فهو ما كانت العرب تقوله عند موت
الميت كقولهم واجبلاه واسنداه واسيداه واكهفاه ونحو ذلك (٢) فكل ذلك
حرام باتفاق الأصحاب، والذي وقع في كلامهم فيه التعبير بالكراهة فمراده
كراهة التحريم(٣).
قال إمام الحرمين: والإفراط في رفع الصوت في معنى شق الجيب ما لم
يكن مغلوبا على ذلك غير مختار (٤) اهـ.
والمراد من الدعوى النداء والمعنى ونادى بمثل نداء الجاهلية وذلك أن
الرجل منهم إذا غلب في الخصام ونيل منه نادى بأعلى صوته يا آل فلان
مستصرخا قومه فأتاه الصريخ من هنا وهنا [فهو](6) مهرولين نحوه قائمين
بنصره ظالما كان أو مظلوما فأعلمهم النبي ◌ّ أن الذي يبتغي في الإسلام
سنة الجاهلية أنه من أهل جهنم، كذا قاله شارح مشارق الأنوار(٦)، والمراد
بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام، وتقدم الكلام على الفترة.
(١) الكواكب الدرارى (٨٨/٧).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٧٣)، ورياض الأفهام (٣/ ٢٧٢).
(٣) المجموع (٣٠٧/٥).
(٤) المجموع (٣٠٧/٥).
(٥) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٦) حدائق الأزهار (لوحة ١٣٩ / مخ ٨٧٧٨١ كتبخانة).

٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق
٥٣٦٤- وَعَن أبي بردة قَالَ وجع أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌َقْوَهُ وَرَأْسه فِي
حجر امْرَأَةَ من أَهله فَأَقْبَلت تصيح برنة فَلم يسْتَطع أَن يرد عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَمَّا
أَفَاق قَالَ أَنا بَرِيء مِمَّن بریء مِنْهُ رَسُول الله ێ إِن رَسُول الله ێ برىء من
الصالقة والحالقة والشاقة. رواه البخاري وابن ماجه والنسائي إلا أنه قال: أبرأ
إليكم كما برئ رسول الله ◌َّ: ليس منا من حلق ولا خرق ولا صلق(١).
[الصالقة]: التي ترفع صوتها بالندب والنياحة. [والحالقة]: التي تحلق
رأسها عند المصيبة. [والشاقة]: التي تشق ثوبها.
قوله: ((وعن أبي [بردة])) أبو [بردة] اسمه عامر بن عبد الله بن قيس، من
الطبقة الثانية من التابعين من أهل الكوفة وقال ابن عساكر: كان أبو بردة
أحول، ولما ولي القضاء كان سعيد بن جبير كاتبه، ولما ولي يزيد بن
المهلب خراسان قال: دلوني على رجل جامع لخصال الخير، فدل على أبي
بردة، فلما رآه رأى مخبره أفضل من منظره، فقال له: إني موليك على كذا
وكذا. قال: أعفني. قال: لا أعفيك. فقال: حدثني أبي عن النبي وَّل أنه قال:
((من ولي عملا وهو يعلم أنه ليس بأهل له فليتبوأ مقعده من النار)). ولست
بأهل لهذا. فقال له يزيد: الآن حرضتني على نفسك، خذ عهدك واخرج،
(١) أخرجه البخاري (١٢٩٦) ومسلم (١٦٧-١٠٤) وابن ماجه (١٥٨٦)، والنسائي في
المجتبى ٣٦/٤ (١٨٧٧).

٤٣
كتاب الجنائز وما یتقدمها
فإني غير معفيك، فخرج وأقام مدة ثم قدم عليه، فقال: حدثني أبي عن رسول
الله څ﴾ أنه قال: «ملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله)).
وأنا أسألك بوجه الله أن تعفيني. فأعفاه ومات بالكوفة سنة ثلاث ومئة،
وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع ومئة روى عن الزبير بن
العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبى طالب، روى عنه
جماعات من التابعين وغيرهم، منهم الشعبى، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد
الملك بن عمير، وعمر بن عبد العزيز، واتفقوا على توثيقه وجلالته(١).
قوله: ((وجع أبو موسى الأشعري ورأسه في حجر امرأة من أهله فأقبلت
تصيح برنّة فلم يستطع أن يرد عليها)) الحديث، وجع هو بفتح الواو وكسر الجيم
وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس تقدم الكلام على مناقبه رَُّ.
قوله: ((ورأسه في حجر امرأة من أهله)) الحجر هو بفتح الحاء وكسرها لغتان (٢).
وقوله: (فأقبلت تصبح برنة)) هو بفتح الراء وتشديد النون. قال صاحب
المطالع: الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة، يقال: أرنت فهي
مُرِنة ولا [يقالآ رنّت (٣)، وتقدم ذلك في أحاديث الباب. وقال ثابت في الحديث:
لُعنة المرنة، ولعله من نقلة الحديث، هذا كلام صاحب المطالع(٤) اهـ.
(١) مرآة الزمان (١٠/ ٣٧٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٧٨/٢ -١٧٩).
(٢) الكواكب الدرارى (٧ / ٩١).
(٣) مطالع الأنوار (١٦٠/٣).
(٤) المصدر السابق وفيه: لعنت الرانة ولعله من النقلة.

٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله (َ﴾)) كذا هو في
هذا الحديث، ممن وروي مما برئ منه رسول الله صَلّ كذا هو في الأصول
مما وهو صحيح أي من الشيء الذي برئ منه رسول الله وَ ل﴾(١).
قوله: ((إن رسول الله وَليل برئ من الصالقة والحالقة والشاقة)) الحديث،
والمراد بالتبري المبالغة في الزجر وليس المراد التبري من الدين والخروج
منه كما في قوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرٌِّ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُةٌ﴾(٢) فإن
الشرك كفر والمعاصي سواه ليست بكفر عند أهل السنة(٣).
قال النووي(٤): ويجوز أن يرد به ظاهره وهو البراءة من فاعلة هذه الأمة
ولا يقدر فيه حذف ومن قدر فيه حذفا قال أنا بريء من فعلهن أو ما
يستوجبن من العقوبة وأصل البراءة الانفصال وهذا التقدير هو كلام القاضي
عياض(٥) فالصالقة التي ترفع صوتها بالندب والنياحة اهـ، قاله الحافظ وقال
بعض العلماء: الصالقة بالصاد والسين أصلها السالقة بالسين المهملة
والسلق رفع الصوت بالعويل والندب عند المصيبة وقريبا منه قوله تعالى:
﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾(٦) والصاد قد تبدل من السين وهما لغتان السلق
(١) شرح النووي على مسلم (١١٠/٢).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣.
(٣) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤/ ٤٨٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ١١١).
(٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٣٧٧).
(٦) سورة الأحزاب، الآية: ١٩.

٤٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
والصلق، هذا هو المشهور عند أهل اللغة.
وقال (٤٧ /أ) ابن الأعرابي(١) الصلق ضرب الوجه ويجوز أن يراد التي
تلطم وجهها، وقيل: الصالقة هي الشديدة الصوت، وقيل: الصلق الولولة
والحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، اهـ، قاله الحافظ وفي معناه قطعه
وحرقه، والشاقة التي تشق ثوبها، اهـ. قاله الحافظ.
قال بعض العلماء: وفي معنى ذلك التي تصبغ ثيابها بما يفسد ماليتها من
سواد ونحوه، ففي هذا الحديث دليل على تحريم هذه الأفعال القبيحة الدالة
على التسخط وعدم الرضى بما قضاه الله تعالى، والمعنى في تحريم ذلك أنه
يشبه التظلم ممن ظلمه والاستعانة من ذلك وذلك عدل من الله العزيز
الحكيم، اهـ. قاله الشيخ تقي الدين الحصني(٢).
ومتى حصل شيء من هذه الأشياء فإثمه على فاعله خاصة لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾(٣)، وما أحسن قول الشيخ جمال الدين بن نباتة:
ولو جاز فرط الحزن لم يستفدبه فما بالنا لا نستفيد ونأثم
وفي الحديث إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان التبري من أهل هذه البدع
(١) شرح النووي على مسلم (١١٠/٢)، والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٤٨٤/٤) وحكى
القاضي عياض: عن ابن الأعرابي: أن الصلق ضرب الوجه وهو غريب، والمشهور
المعروف ما أسلفناه. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٦٦/٣) الصلق ضرب الوجه
حکاہ صاحب المحکم والأول أشهر.
(٢) كفاية الأخيار (ص ١٦٥ - ١٦٦).
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤.

٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والمعاصي(١)، اهـ.
٥٣٦٥- وَعَن أسيد بن أبي أسيد التَّابِعِيّ عَن امْرَأَةٌ من المبايعات قَالَت
كَانَ فِيمَا أَخذ علينا رَسُولِ اللهِوَِّ فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخذ علينا أَن لَا نخمش
وَجِها وَلَّا نَدْعُو ويلا وَلَا نشق جيباً وَلَّا ننشر شعرًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢).
قوله: ((وعن أسيد بن أبي أسيد التابعي)) هو أبو سعيد أسيد بن أسيد البراد،
أسيد وأبو أسيد: بفتح الهمزة، وكسر السين فيهما، واسم أبي أسيد يزيد، من
أهل المدينة، روى عن عبد الله بن أبي قتادة، روى عنه ابن أبي ذئب،
وسليمان بن بلال. وهو صالح الحديث(٣).
قوله: ((عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله وَ# في
المعروف الذي أخذ علينا أن لا نخمش وجها ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبا
ولا ننشر شعرا)) الحديث، المبايعة مأخوذة من البيع وهو أخذ العهد، وقال
الحسن في قوله تعالى: ﴿يََأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَابِعْنَكَ﴾ إلى
قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾ (٤) أي لا یشققن جيوبهن ولا يخمشن
(١) النجم الوهاج (٩٠/٣).
(٢) أخرجه: أبو داود (٣١٣١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٦٤/٤)، وأخرجه
الطبراني في المعجم الكبير (١٨٤/٢٥)، وقال النووي في خلاصة الأحكام (١٠٥٤/٢)
ورواه أبو داود ولم يضعفه وقال في رياض الصالحين (ص: ٤٦٦): رواه أبو داود بإسناد
حسن وصححه الألباني صحيح أبي داود (٢٦٨٥)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٣٥٣٥)، وأحكام الجنائز (١/ ٣٠).
(٣) جامع الأصول (١٢ / ١٨٠).
(٤) سورة الممتحنة، الآية: ١٢.

٤٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وجوههن ولا ينشرن شعورهن ولا يدعون ويلا، قيل هو دعوى الجاهلية،
قاله الكرماني (١)، فبعث الله تعالى محمد اله بمحو آثار الجاهلية وكان من
شأنهم إذا مات لهم ميت أن يخمشوا الوجوه وينتفوا الشعور ويشقوا
الجيوب ويخربوا البيوت فزجرهم وَّ عما كانوا يفعلون(٢)، اهـ.
٥٣٦٦ - وَعَن أبى أَمَامَة زَّوَهُ أَن رَسُول الله ◌َّ لعن الخامشة وَجههَا والشاقة
جيبها والداعية بِالْوَيْلِ وَالثّبُورِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه. (٣)
قوله: ((وعن أبي أمامة)) واسمه صدي بن عجلان الباهلي تقدم الكلام
على مناقبه.
قوله: ((أن رسول الله وَي لعن الخامشة وجهها والشاقة جيبها والداعية
بالويل والثبور)) الحديث، أجمعت الأمة على تحريم النياحة والدعاء بدعوى
الجاهلية والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة(٤) وتقدم الكلام على خمش
الوجه وشق الجيب وعلى اللعن والله أعلم.
(١) الكواكب الدرارى (٨٩/٧).
(٢) نوادر الأصول (١/ ١٤٢).
(٣) ابن حبان (٣١٥٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١٣٤٣)، والطبراني في المعجم
الكبير (٧٥٩١/١٣٠/٨)، و (٧٧٧٥/١٨٧/٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٥٠٩٢)، والسلسلة الصحيحة (٢١٤٧)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٣٦).
(٤) الأذكار (ص ٢٥١).

٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْهِيب من إحداد الْمَرْأَة على غيرِ زَوجهَا فَوق ثَلَاث
٥٣٦٧- عَنِ زَيْنَب بنت أبي سَلمَة قَالَت دخلت على أم حَبِيبَة زوج النَِّي
الڼ حین توفّي أبوها آبُو سُفْیان بن حَرْب فدعَتْ بِطیب فِیهِ صفرَة خلوق أو
غَيرِه فدهنت مِنْهُ جَارِيَة ثمَّ مست بعارضيها ثمَّ قَالَت وَالله مَا لي بالطيب من
حَاجَة غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول على الْمِنْبَر لا يحل لامْرَأَة تؤمن
بِالله وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوجٍ أَرْبَعَة أشهر
چین توفّ
ـاء اللّه لَـ
عِنْهـ
وَعشرا قَالَتِ زَيْنَب ثمَّ دخلت على زَيْنَب بنت جحش زُ
أَخُوهَا فدعَتْ بِطيب فمست مِنْهُ ثمَّ قَالَت أما وَالله مَا لي بالطيب من حَاجَة
غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول على الْمِنْبَر لا يحل لامْرَأَة تؤمن بِالله
وَالْيَوْمِ الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثلاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وعشرا
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَغَير همَا.(١)
قوله: عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي
وَلّ حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو
وسلم
غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها)) الحديث، وأبو سلمة هو عبد
الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى
المخزومى، كان قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة بأم سلمة،
(١) سنن أبي داود (٢٢٩٩)، والترمذي (١١٩٤، ١١٩٥)، وسنن النسائي (١٨٨/٦)، وأحمد
(٢٦٧٥٤).

٤٩
كتاب الجنائز وما یتقدمها
وشهد بدرا وأحدا، وجرح بها، واندمل جرحه ثم انتقض جرحه فمات منه،
هكذا ذكره ابن عبد البر، وهو والد عمر بن أبى سلمة(١).
قولها: ((دخلت على أم حبيبة زوج النبي ◌َّ)) وأم حبيبة هي أم المؤمنين
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب أخت معاوية ماتت بالمدينة سنة أربع
وأربعين(٢) والله أعلم.
قوله: ((فدعت)) يعني أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره هو برفع
خلوق وبرفع غيره أي فدعت بصفرة وهي خلوق أو غيره والخلوق بفتح
الخاء المعجمة هو طيب مخلوط(٣).
قوله: ((ثم مست بعارضيها)) العارضان هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما
دون الأذن وإنما فعلت هذا لترفع صورة الإحداد، وفي هذا الذي فعلته أم
حبيبة وزينب مع الحديث المذكور دلالة لجواز الإحداد على غير الزوج
ثلاثة أيام فما (٤٧ / ب)) دونها(٤).
قوله: ((ثم قالت أم حبيبة والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت
رسول الله وَلل يقول على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ
على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)) الحديث. قال أهل
اللغة: الإحداد مشتق من الحد وهو المنع، فالمرأة تمنع نفسها [مما] كانت
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٠/٢).
(٢) جامع الأصول (١٢ / ١٠٠).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٣).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٣).

٥
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تتهيأ به لزوجها من تطييب وتزيين يقال أحدّت المرأة على زوجها وحدت
إذا امتنعت من الزينة والخضاب تحدّ إحدادا وحدّت تحد بضم الحاء وتُحد
بكسرها حدا، كذا قال الجمهور أنه يقال أحدّت وحدّت(١).
وقال الأصمعي: لا يقال إلا أحدت رباعيا ويقال امرأة حادّ ولا يقال
حادة (٢)، وقيل للبواب حداد لمنعه الداخل والخارج إلا بإذن وسمي الحديد
حديدا للامتناع به أو لامتناعه على من يحاوله(٣) وأما الإحداد في الشرع فهو
ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والحلي كله والطيب ولبس المصبغات ما
عدا الأسود والأزرق ونحوهما وهو واجب عليها في عدة الوفاة عند عامة
[أهل العلم] فلا تلبس الحلي ولا تتطيب ولا تختضب ولا ترجل الشعر ولا
تكتحل بالإثمد والصبر لقوله وَجه في حديث أم عطية: لا تكتحل(٤) ففيه دلیل
على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا(٥).
(١) الصحاح (٤٦٣/٢)، والمجموع (١٨٣/١٨)، وشرح مسلم (١١١/١٠)، والكواكب
الدرارى (١٧٨/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١١/١٠).
(٣) المعلم (٢ / ٢٠٧)، وإكمال المعلم (٦٦/٥).
(٤) أخرجه البخاري (٣١٣) و(٥٣٤١) و(٥٣٤٢)، ومسلم (٦٦-٩٣٨) عن أم عطية: أن
رسول الله وسلم قال: لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر
وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب، ولا تكتحل، ولا تمس طيبا، إلا إذا
طهرت، نبذة من قسط أو أظفار.
(٥) انظر: شرح النووي على مسلم (١١٤/١٠)، ورياض الأفهام (١٦/٥)، وعمدة السالك
(ص ٢٢٣)، والنجم الوهاج (١٥٩/٨-١٦٢).

٥١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وأم عطية الأنصارية اسمها نسيبة بضم النون وفتح السين [ومنهم] من قال
نَسيبة بفتح النون وكسر السين والمختار الأول وهي بنت كعب وقيل بنت
الحارث روي لها عن النبي وَالله أربعون حديثا اتفق الشيخان منها على ستة
وانفرد كل منهما بحديث(١). كانت من كبار نساء الصحابة وكانت تغزو كثيرا
مع رسول الله وَّ تُمرِّض المرضى وتداوي الجرحى وغسلت ابنة رسول الله
وَّة- وحديثها أصل في غسل الميت وكان جماعة من الصحابة وعلماء
التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت(٢).
قال ابن الجوزي: ونسيبة أم عطية بنت كعب ونسيبة بنت رافع بن المعلى
ونسيبة بنت نيار بن الحارث فهؤلاء الثلاثة بضم النون وفتح السين وأما نسيبة
بنت ثابت بن عصمة ونسيبة بنت سماك بن النعمان ونسيبة بنت كعب أم عمارة
الأنصارية فهؤلاء الثلاث بفتح النون وكسر السين وكلهن صحابيات(٣)، اهـ.
وسيأتي الكلام على أم عطية [محرر هذا وذاك، ويكتب ما يحرر].
وجاء في حديث آخر في الموطأ(٤) وغيره من حديث أم سلمة اجعليه
بالليل وامسحيه بالنهار، ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا
يحل لها وإن احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإن
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦٤/٢).
(٢) الاستيعاب (٤ /١٩٤٧).
(٣) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٢٤٨).
(٤) موطأ مالك (١٠٥).

٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فعلته مسحته بالنهار فحديث الإذن فيه لبيان أنه بالليل للحاجة غير حرام
وحديث النهي محمول على عدم الحاجة(١).
وقد اختلف العلماء رََّما في [اكتحال] المعتدة فقال سالم بن عبد الله
وسليمان بن يسار ومالك في رواية عنه يجوز إذا خافت على عينها بكحل لا
طيب فيه وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وعند الشافعي تكتحل ليلا إن
احتاجت إليه وغسلت بالنهار وجوزه بعضهم عند الحاجة وإن كان فيه
طيب(٢)، وللإحداد تفاصيل مشهورة في كتب الفقه فمن أرادها فليراجع
مظانها والله أعلم.
قوله وَّة: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت))
الحديث، ففيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة من وفاة زوجها وهو
مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب على كل معتدة من وفاة
سواء المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب والحرة والأمة
والمسلمة والكافرة وهذا مذهب الشافعي وبه قال الجمهور، وقال أبو حنيفة
وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب الإحداد على الزوجة
الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله (٤٨/ أ) عليه وسلم لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر فخص ذلك بالمؤمنة ودليل الجمهور أن
المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع وَ ◌ّ وينتفع به وينقاد له فلهذا قيّد به،
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٤).

٥٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وقال أبو حنيفة أيضا لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة وأجمعوا
على أنه لا إحداد على أم الولد ولا الأمة إذا توفي عنها سيدها ولا على
الزوجة الرجعية، واختلفوا في المطلقة ثلاثا فقال عطاء وربيعة ومالك
والليث والشافعي وابن المنذر لا إحداد عليها وقال الحكم وأبو حنيفة
والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها الإحداد وهو قول ضعيف للشافعي
وحكى القاضي قولا عن الحسن البصري أنه لا يجب الإحداد على المطلقة
ولا على المتوفى عنها زوجها وهو شاذ غريب، ودليل من قال لا إحداد في
المطلقة ثلاثا(١) .
قوله {وَُّله: ((إلا على ميت)) فخص الإحداد بالميت بعد تحريمه في غيره
(٢)
والله أعلم(٢).
قوله وَسلة: ((إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)) فالمراد به وعشرة أيام
بلياليها هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى عن أبي كثير والأوزاعي
أنها أربعة أشهر وعشر ليال وأنها تحل في اليوم العاشر، وعندنا وعند
الجمهور لا تحل حتى تدخل ليلة الحادي عشر(٣). واعلم أن التقييد بأربعة
أشهر وعشرا خرج على غالب المعتدات أنها تعتد بالأشهر [أما إذا] كانت
حاملا فعدتها بالحمل ويلزمها الإحداد في جميع العدة سواء قصرت المدة أم
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٢).

٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طالت فإذا وضعت فلا إحداد بعده، وقال بعض العلماء لا يلزمها الإحداد
أربعة أشهر وعشرا وإن لم تضع الحمل(١) والله أعلم.
فائدة: قال العلماء: والحكمة في وجوب الإحداد في عدة الوفاة دون
الطلاق لأن الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ویوقعان فيه فنهیت عنه ليكون
الامتناع من ذلك زاجرا عن النكاح لكون الزوج ميتا لا يمنع معتدته من
النكاح ولا يراعيه ناكحها ولا يخاف منه بخلاف المطلق الحي فإنه يُستغنى
بوجوده عن زاجر آخر، ولهذه العلة وجبت العدة على كل متوفى عنها زوجها
وإن لم يكن مدخولا بها بخلاف الطلاق فاستظهر للميت بوجوب العدة
وإنما توقتت بأربعة أشهر [وعشرا] لأن الأربعة أشهر فيها ينفخ الروح في
الولد [إن] كان لأن ظهور الولد يوجد إذن إذا أربعون يوما نطفة وأربعون
علقة وأربعون مضغة وبعد ذلك ينفخ فيه الروح وزيادة العشر للاحتياط. قاله
الكرماني(٢) وغيره والله أعلم، وفي هذه المدة يتحرك الولد في [الباطن] قالوا
ولم يوكل ذلك إلى أمانة النساء ويجعل بالإقرار كالطلاق [لما] ذكرناه من
الاختيار للميت ولما كانت الصغيرة من الزوجات نادرة ألحقت بالغالب في
حكم وجوب العدة والإحداد(٣) [والله تعالى أعلم].
(١) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١١٢- ١١٣).
(٢) الكواكب الدراري (٢٣٨/١٩)، وفيه: ظهور الولد يكون فيها إذ هو أربعون يوما نطفة.
(٣) شرح النووي على مسلم (١١٣/١٠).

٥٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
تنبيه: أم عطية المذكورة في حديث الاكتحال اسمها نُسيبة مصغر النسبة
البصرية الأنصارية الصحابية الجليلة ونسيبة بضم النون وفتح السين المهملة
بعدها ياء ساكنة آخر الحروف ثم باء موحدة ثاني الحروف. وقيل: نُبيشة بنون
وباء موحدة ثم مثناة تحت وشين معجمة. وقال ابن معين هو بفتح النون
وكسر السين وكانت تغزو مع رسول الله وَطل فتمرض المرضى وتداوي
الجرحى(١). روي لها عن رسول الله وَ له أربعون حديثا للبخاري منها
سبعة(٢). واختلف في اسم أبيها فقيل الحارث وقيل كعب قاله الإمام أحمد
بن حنبل ويحيى بن معين وكانت من فاضلات الصحابيات وكانت غاسلة
للميتات وقد غسّلت ابنة النبي وَّه زينب، هكذا قاله الجمهور، توفيت في
السنة الثامنة من الهجرة (٣) والله أعلم.
قوله: ((قالت زينب)) يعني بنت أبي سفيان المذكورة في أول الباب (ثم
دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم
قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ولا يقول
على المنبر لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر)) الحديث فذكرت نحو ما
ذكرته أم حبيبة [زوج النبي ◌َّه] زينب بنت جحش الأسدية زوج النبي وَّة.
(١) انظر إحكام الأحكام (٣٤٦/١-٣٤٧)، والاعلام (٢٤٧/٤-٢٤٩)، والتوضيح
(٤/ ٢١٥-٢١٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٦٤).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦٤/٢).

٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١): قالت عائشة ◌َوَلَّهًا أن رسول الله
وَلخلقه قال لنا: أسرعكن بي لحوقا أطولكن [باعا]، فكنا إذا اجتمعنا نمد أيدينا
في الجدار نتطاول حتى توفيت زينب وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا
حينئذ أن النبي وَيّ إنما أراد بطول اليد الصدقة وكانت زينب امرأة صناعة كانت
تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله(٢). قالت عائشة: لم تكن امرأة خيرا منها
أصدق حديثا وأوصل للرحم وأكثر صدقة وكانت زَقَالَّهَا تفتخر بأن الله زوجني
من فوق عرشه، [حيث قال عز وجل]: ﴿زَوَّجُنَكَهَا﴾(٣)، ماتت بالمدينة سنة
عشرين وأجمع أهل السير على أنها أول نساء رسول الله و ◌َّ- موتا بعده، وتقدم
الكلام على مناقبها مبسوطا والله أعلم.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٥/٢).
(٢) صحيح البخاري (١٤٢٠)، صحيح مسلم (١٠١) (٢٤٥٢).
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.

٥٧
کتاب الجنائز وما یتقدمها
[التَّرْهِيب من أكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق]
٥٣٦٨ - عَن أبي ذَرِ رَّهُ أَن النَّبِيِ وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَرِ إِنِّي أَرَاكِ ضَعِيفًا
وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي لا تؤمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تلين مَال بَنِيم رَوَاهُ
مُسلم (١) وَغَيرِه. (٢)
قوله: ((عن أبي ذر)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَلّ لأبي ذر: ((يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي
لا تأمّرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم)) تقدم هذا الحديث في كتاب القضاء،
وتقدم الكلام عليه، وكذلك تقدم الكلام على حديث أبي هريرة الذي بعده
والذي بعده أيضا وعلى حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في
مواضع من هذا التعليق.
٥٣٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َ عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات
قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِالله وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله
(١) صحيح مسلم (١٨٢٦).
(٢) أبو داود (٢٨٦٨)، والنسائي (٢٥٥/٦)، وأحمد (٢١٥٦٣)، والبزار = البحر الزخار
(٤٠٤٥)، وأبو عوانة في المستخرج (٧٠٢٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥٦)،
وابن حبان (٥٥٦٤)، والحاكم (٧٠١٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٨٤/٣)، وقال
أبو داود: ((تفرد به أهل مصر))، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
ولم يخرجاه وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢١٧٧).

٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَئِيم والتولي يَوْمَ الزَّحْف وَقذف
الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّهِ الْكَبَائِرِ سبع أولهنَّ الْإِشْرَاك بِالله وَقتل
النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقْهَا وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيمُ(١) وفرار يَوْم الزَّحْف وَقذف
الْمُحْصَات والانتقال إِلَى الْأَعْرَاب بعد هِجْرَة الموبقات المهلكات.
٥٣٧٠ - وَعِنْهُ رََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ أَربع حق على الله أَن لا يدخلهم
الْجنَّة وَلَا يذيقهم نعيمها مدمن الْخمر وآكل الرِّبَا وآكل مَال الْيَتِيم بِغَيْر حق
والعاق لوَالِديهِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ من طَرِيقِ إِبْرَاهِيم بن خثيم بن عرَاك وقد ترك عَن
أَبِهِ عَن جده عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهِ (٢).
٥٣٧١] وعن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عن أبيه عن جده أَن
النَّبِ وَِّ كتبٍ إِلَى أهل اليمن بِكِتَاب فِيهِ وَإِن أكبر الْكَبَائِرِ عِنْدِ الله يَوْمِ الْقِيَامَة
الإِشْرَاك بِالله وَقتل النَّس المؤمنة بِغَيْرِ الْحق والفرار فِي سَبِيل الله يَوْم الزَّحْف
وعقوق الْوَالِدين وَرمي المحصنة وَتعلم السحر وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم
(١) أخرجه البخاري (٢٧٦٦) و(٦٨٥٧)، ومسلم (١٤٥-٨٩)، وأبو داود (٢٨٧٤)،
والنسائى في المجتبى ٢٣٢/٦ (٣٦٩٧). والبزار (٨٦٩٠) وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (١٣٣٨) و(١٨٤٨) و(٣٥٤٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه الحاكم (٣٧/٢)، وعنه البيهقى في الشعب (٣٦٩/٧-٣٧٠ رقم ٥١٤٢).
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه إبراهيم بن خثيم قال النسائي متروك. وضعفه
الألبانى جدا في ضعيف الترغيب (١١٥٨) و(١٤١١) و(١٤٨٣) و(٢٠٧١). ولم يدرج
الشارح تحته شرحا.

٥٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
فَذكرِ الحَدِيثِ وَهُوَ كتاب طَوِيل فِيهِ ذكر الزَّكَاة والديات وَغيرِ ذَلِك رَوَاهُ ابْن
حبَان فِي صَحِيحِه(١).
٥٣٧٢ - وَعَن أبي بَرِزَة ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَيِّ قَالَ يَبْعَثِ يَوْمِ الْقِيَامَة قوم
من قُبُورهم تأجج أَفْوَاههم نَارا فَقيل من هم يَا رَسُول الله قَالَ ألم تَرَ أَن الله عز
وَجل يَقُول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَنْعَى كُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى
بُطُونِهِمْ نَارًا﴾، رَوَاهُ أَبُو يعلى(٢) وَمن طَرِيقه ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٣) من
طَرِيقِ زِيَاد بن الْمُنْذِر أبي الْجَارُودِ عَن نَافِعٍ بن الْحَارِث وهما واهيان متهمان
عَن أبي بَرِزَة.
قوله: ((وعن أبي برزة)) واسمه نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا
هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن
عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن
(١) أخرجه ابن حبان (٦٥٥٩). وصححه الألبانى في ((الإرواء)) (١٢٢)، ((المشكاة)) (٤٦٥)،
وصحيح الترغيب (١٣٤١) و(٢٥١٠) و(٢٨٠١) و(٣٠٤٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه أبو يعلى (٧٤٤٠)، وابن عدي في الكامل (٦٥/٥)، وقال الزيلعي في تخريج
أحاديث الكشاف (١/ ٢٩٠): ورواه ابن عدي في كتابه الكامل وأعله بزياد بن المنذر
ونقل عن أحمد أنه قال فيه: متروك الحديث وعن ابن معين أنه قال فيه: كذاب، وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢): رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر وهو
كذاب. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٥٦٥٥ /١): هذا إسناد ضعيف، فيه
زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان. وقال الألباني في السلسلة
الضعيفة ٥٤٥٨: موضوع.، وضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٧٢).
(٣) صحيح ابن حبان (٥٥٦٦).

٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه
رسول الله ﴾آل﴾ عبد الله، وقال: نيار شيطان.
وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة
قديما، وشهد مع رسول الله وَ ﴾ فتح مكة. روى له عن رسول الله وَ ل﴾ ستة
وأربعون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى
بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى،
والأزرق بن قيس، وغيرهم.
نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى
بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين،
وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل:
بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل:
بالبصرة رُونَ(١).
قوله وَله: ((يبعث الله يوم القيامة قوما من قبورهم تأجّج أفواههم نارا.
فقيل من هم يا رسول الله؟ قال: ألم تر أن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
أَمْوَلَ اُلْيَتَمَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًاً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾﴾(٢
الحديث، التأجج هو الاشتعال والالتهاب حتى يسمع للنار صوت.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٩/٢ -١٨٠).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠.