النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ كتاب الجنائزوما يتقدمها ونحو ذلك. قال في شرح المهذب (١): والمختار بل الصواب ما كان عليه السلف رَّ لم من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به، اهـ. قاله ابن النحاس في تنبيهه](٢). تنبيه في المشي أمام الجنازة: عن ثوبان مولى رسول الله وَال قال(٣): رآى رسول الله وسخلال ناسا ركبانا على دوابهم في جنازة فقال: (٤٠ / أ) ألا تستحيون أن ملائكة الله يمشون على أقدامهم وأنتم ركبانا، رواه الترمذي. السنة ألا يركب مشيّع الجنازة لأن النبي ◌َّ ما ركب في عيد ولا في جنازة فإن ركب في (١) الأذكار للنووي (ص: ٢٧١). (٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٧)، وقع تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية وأدرجت قبل قوله (الفائدة الرابعة). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٤٨٠) والترمذي (١٠١٢)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٤٧٦ و١٤٥٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (١١٨/٦)، والحاكم (١٣١٥)، والبيهقي السنن الكبرى (٣٥/٤) قال أبو عيسى الترمذي: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفا. قال محمد (يعني البخاري): الموقوف منه أصح والبيهقي كذلك رواه جماعة عن عيسى، ورواه ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد موقوفا، عن ثوبان وفي ذلك دلالة على أن الموقوف أصح وكذا قاله البخاري وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (٤٨٠/٣)، والأحكام ص (٧٥)، المشكاة (١٦٧٢). ٧٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الانصراف لم يكره(١). الفائدة الرابعة في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد؟: قال أبو الحسن القابسي(٢): الصحيح من المذهب والذي عليه أهل السنة أنها ترفعها الملائكة حتى ترفعها بين يدي الله تعالى فيسألها فإن كانت من أهل السعادة قال سيروا بها وأروها مقعدها من الجنة فيسيرون بها في الجنة على قدر ما يُغسل الميت فإذا غسل الميت وكفن رُدّت وأدرجت بين كفنه وجسده فإذا حمل على النعش فإنه يسمع كلام [الناس] من تكلم بخير ومن تكلم بشر فإذا وصل إلى قبره وصليّ علیه ردّت فيه الروح وأقعد ذا روح وجسد ودخل عليه الملكان الفتّانان على ما يأتي. قال الإمام القرطبي(٣): وأما روح الكافر ففي الحديث أنها لا تفتح لها أبواب السماء وأنها ترسل من السماء على ما سيذكر في الحديث، وقد قيل إن الروح ترفرف فوق النعش وتتكلم، وروي عن عمرو بن دينار قال: ما من ميت يموت إلا روحه في يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يُكفن وكيف يمشى به فيجلس في قبره. قال داود وزاد في هذا الحديث: قال يقال له وهو على سريره اسمع ثناء الناس عليك، ذكره أبو نعيم الحافظ في باب عمر (١) المجموع (٢٧٩/٥). (٢) التذكرة (ص ٢٣٦-٢٣٨). (٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٢٣٨). ٧٢٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها وقاله في التذكرة(١). وفي الدرة الفاخرة للغزالي (٢) فإذا ردت النفس إلى الجسد ووجدته قد أخذ في غسله فتقعد عند رأسه حتى يغسل فيكشف الله عن بصر من يشاهده من الصالحين فينظرها على صورتها الدنيوية فإذا أدرج الميت في أكفانه صارت ملتصقة بالقلب من خارج الصدر ولها خوار وعجيج تقول: أسرعوا بي إلى رحمة الله أي رحمة لو تعلمون ما أنتم حاملوني إليه. (١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٢٣٨). (٢) الدرة الفاخرة (ص ١٧)، والتذكرة (ص ٢٣٨ وص ٢٤٥ -٢٤٦). ٧٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [التَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ للْمَيت وإحسانِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ والترهيب من سوى ذَلِك] ٥٣٣٤- عَنِ عُثْمَان بن عَفَّان رََّهُ قَالَ كَانَ النَّبِي وََّ إِذا فرغ من دفن الْمَيِّت وقف عَلَيْهِ فَقَالَ اسْتَغْفرُوا لأخيكم واسألوا لَهُ بالتثبيت فَإِنَّهُ الْآن يسْأَل رواه أبو داود.(١) قوله: ((عن عثمان بن عفان)) عفان يحتمل الصرف وعدمه وتقدم الكلام على مناقبه زَّاهُ. قوله: ((كان النبي ◌َّ- إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) هذا الحديث لا يدل على وجوب تلقين الميت عند الدفن كما هو عادة بعض الناس، وأورد الغزالي في الإحياء (٢) والإمام الطبري في كتابه المسمى بكتاب الأدعية حديثا (١) أخرجه: أبو داود (٣٢٢١)، وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد بن حنبل في السنة (١٤٢٥)، وفي زياداته على فضائل الصحابة لأبيه (٧٧٣)، والبزار (٤٤٥)، وابن المنذر في الأوسط ٤٥٨/٥، الحاكم (١٣٧٢) والبيهقي (٥٦/٤) والضياء المقدسي في المختارة (٣٨٨)، والمزي في تهذيب الكمال ١٤٧/٣٠ - ١٤٨ وقال الحاكم: صحيح الإسناد. والحديث حسنه النووي في الخلاصة (٢ / ١٠٢٨) في الأذكار ١٤٧. قال ابن الملقن في الخلاصة (١ / ٢٧٤) رواه البزار وأبو داود والحاكم والبيهقي من رواية عثمان بن عفان قال الحاكم صحيح الإسناد. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٧٦٠)، وأحكام الجنائز (١٥٦/١)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٨٧/٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٥١١). (٢) لم أجده في المطبوع. ٧٢٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها في تلقين الميت عند الدفن ولم يصححه بعض المحدثين (١) وسيأتي ذكره. وأما قوله تعاليَا لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله، المراد عند الموت لا بعد الموت، فلو لقّن أحد الميت عند الدفن لم يكن فيه حرج لأنه ليس فيه إلا ذكر الله وعرض الاعتقاد على الميت والحاضرين ودعاء الميت والمسلمين وفيه إرغام [لمنكري] البعث والحشر وكل ذلك معنی حسن(٢)، اهـ. قال النووي رحمه الله: ورُوِّينا عن عمرو بن العاصي ◌َقُولَهُ قال: إذا دفتنموني فأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويفرق لحمها حتى أستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع رسل ربي، أخرجه مسلم(٣). قال الإمام الشافعي في الأم والقديم(٤): ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختم القرآن كله كان حسنا. وقال الآجري في كتاب النصيحة يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا والدعاء للميت مستقبل وجهه بالتفات فقال: اللهم هذا عبدك وأنت أعلم به منا ولا نعلم منه إلا خيرا وقد أجلسته لتسأله اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة كما ثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا، اللهم ارحمه وألحقه بنبيه محمد ◌َّ ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره، اهـ، قاله في التذكرة(٥). واستحب القاضي حسين والمتولي ونصر المقدسي وغيرهم تلقين الميت (١) المفاتيح (٢٣٥/١). (٢) المفاتيح (٢٣٥/١). (٣) صحيح مسلم (١٢١). (٤) الأم للشافعي (١/ ١٢٣). (٥) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٣٣٥). ٧٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بعد الدفن لأنه ◌ّ لقن ولده إبراهيم ولم يزل أهل الشام على (٤٠/ ب)) العمل بالتلقين ويقعد الملقِّن عند رأس القبر ولا يُلقّن ميت طفل فيقول يا عبد الله بن أمة الله أو يا فلان ابن حواء اذكر ما خرجت عليه أو اثبت على ما كنت عليه من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رَ له نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا، لأن الخبر ورد بذلك(١) وهو ما روى الطبراني (٢) عن أبي أمامة الباهلي قال: أمرنا رسول الله وَليلةٍ فقال: إذا مات (١) كفاية النبيه (١٤٨/٥). (٢) الدعاء للطبراني (١٢١٤)، والمعجم الكبير للطبراني (٧٩٧٩/٢٤٩/٨)، والربعي ابن زبر وصايا العلماء عند حضور الموت (ص: ٤٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٤/٢)، (٤٥/٣) رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٠) وإسناده صالح. وقد قواه الضياء في أحكامه وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٧٥٣) وقال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد (٥٠٤/١) فهذا حديث لا يصح رفعه، ولكن قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل، ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله. فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أشیاخهم، أنهم كانوا يفعلونه، و کان ابن عياش یروي فیه. قلت: يريد حديث إسماعيل بن عياش، هذا الذي رواه الطبراني عن أبي أمامة. وقد ذكر سعید بن منصور في سننه عن راشد بن سعد، وضمرة بن حبیب، وحکیم بن عمير، قالوا: إذا سوي على الميت قبره، وانصرف الناس عنه، فكانوا يستحبون أن يقال للميت عند = ٧٢٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها أحد من إخوانكم فسوّيتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم يقول يا فلان بن فلانة فيستوي قاعدا ثم يقول يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لقن حجته ويكون الله حجيجه دونهما. فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه، قال ينسبه إلى أمه حواء، إسناده صحيح وقد قوّاه [الضياء] في أحكامه، قال النووي في الروضة(١): والخبر في التلقين ضعيف لكن أحاديث الفضائل يُتسامح فيها، وقد اعتضد بشواهد صحيحة والله أعلم. التلقين عن القاضي حسين والمتولي في مختصر الكفاية(٢). = قبره: يا فلان! قل: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات، يا فلان! قل: ربي الله وديني الإسلام، نبيي محمد، ثم ينصرف .. (١) المجموع شرح المهذب (٣٠٤/٥)، فتاوى النووي (ص: ٧٥)، وقال: رواه الطبراني في معجمه وهو حديث ضعيف، ولكن يُستأنس به، وقد اتفق علماء الحديث وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد بسطتُّ هذا بشواهد من الأحاديث بينتها في شرح المهذب، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يُقتدى به إلى الآن وهذا التلقين إنما هو في حق الميت المكلف وأما الصبي فلا يلقن، والله أعلم. (٢) مختصر الكفاية (لوحة ٥٣/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية). ٧٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فائدة: ذكر الإمام القرطبي أن أبا حامد الغزالي قال في الدرة الفاخرة في کشف علوم الآخرة(١): وقد روي عن ابن مسعود رځێ﴾(٢) أنه قال: يا رسول الله [ما أول] ما يلقى الميت إذا دخل قبره: قال يا ابن مسعود ما سألني عنه أحد إلا أنت: فأول من يناديه ملك اسمه رومان [يجوس] خلال المقابر فيقول يا عبد الله اكتب عملك فيقول: ليس معي دواة ولا قرطاس، فيقول: هيهات كفنك قرطاسك ومدادك ريقك وقلمك إصبعك فيقطع له قطعة من كفنه ثم يجعل العبد يكتب وإن كان غير كاتب في الدنيا فيذكر [حينئذ] حسناته وسيئاته كيوم واحد ثم يطوي الملك تلك الرقعة ويعلقها في عنقه. قال رسول الله وَلي (٣): قال الله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ أي عمله فإذا فرغ من ذلك دخل عليه فتانا القبر وهما ملكان أسودان يخرقان الأرض [بأنيابهما] لهما شعور مسدولة يجرّانها على الأرض كلامهما كالرعد القاصف وأعينهما كالبرق الخاطف ونفسهما كالريح العاصف بيد كل واحد منهما مقمع من حديد، الحديث. فإذا أبصرتهما النفس ارتعدت وولت هاربة فتدخل في منخر الميت فيحيى الميت من الصدر ويكون [كهيئته] عند الغرغرة ولا يقدر على حراك غير أنه يسمع وينظر. قال فيسألانه بعنف وينهر انه بجفاء وقد صار التراب له كالماء حيث ما تحرك انفسح فيه، [ووجد (١) الدرة الفاخرة (ص ٢٣ - ٢٤). (٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٣٥٣). (٣) لم أجده. ٧٢٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها فرجة]، فيقال له: من ربك وما دينك ومن نبيك وما قبلتك؟ فمن وفقه الله وثبته بالقول الثابت فيقول لهما: من وكلكما علي ومن أرسلكما إلي، وهذا لا يقوله إلا علماء الأحبار، فيقول أحدهما للآخر: صدق وكفي شرّنا، ثم يضربان عليه القبر كالقبة العظيمة ويفتحان له بابا إلى الجنة من تلقاء يمينه ثم يفرشان له من حريرها ولا يزال في فرح وسرور ما بقيت الدنيا حتى تقوم الساعة ويسأل متى تقوم الساعة فليس إليه شيء أحب إليه من قيامها، اهـ. فائدة أخرى: جاء في حديث البخاري(١) ومسلم(٢) سؤال الملكين وكذلك في حديث الترمذي ونصّ على اسميهما ونعتيهما، وجاء في حديث في أبي داود سؤال ملك واحد ولا تعارض في ذلك والحمد لله بل كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص، فرب شخص یأتیانه جميعا ويسألانه جميعا في حال واحدة عند انصراف الناس عنه ليكون السؤال عليه أهون والفتنة في حقه أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترف من الآثام واقترف من سيء الأعمال. وآخر يأتيانه قبل انصراف الناس عنه، آخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخف في السؤال وأقل في المراجعة والمراجعة والجواب لما عمل من صالح الأعمال. وقد يحتمل حديث أبي داود وجها آخر وهو أن الملكين يأتيانه جميعا ويكون السائل أحدهما وإن تشاركا في الإتيان، فيكون الراوي اقتصر على الملك السائل وترك غيره لأنه لم يقل في (١) صحيح البخاري (١٣٦٩). (٢) صحيح مسلم (٧٤) (٢٨٧١). ٧٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحديث أنه لا يأتيه إلى قبره إلا ملك واحد ولو قاله هكذا صريحا لكان الجواب عنه ما قدمناه من أحوال الناس والله تعالى أعلم. وقد يكون من الناس من يوقى فتنتهما ولا يأتيه أحد منهما. واختلفت الأحاديث أيضا في كيفية السؤال والجواب وذلك بحسب اختلاف أحوال الناس فمنهم من يقتصر على سؤاله عن بعض اعتقاداته ومنهم من يسأل عن كلها فلا تناقص ووجه آخر وهو: أن يكون بعض الرواة اقتصر على بعض السؤال وأتى به غيره على الكمال فيكون الإنسان مسؤولا عن الجميع كما جاء في حديث البراء وسيأتي ذلك في غير هذا الباب؛ قاله القرطبي (١). وهو أن السؤال في القبر هل هو عام في حق المسلمين والمنافقين والكفار أو يختص باسم المنافق؟ فقال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد (٢): والآثار الدالة على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق ممن كان منسوباً إلى أهل القبلة ودين الإسلام بظاهر الشهادة. وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام، فيثبت الله الذين آمنوا ويرتاب المبطلون. والقرآن والسنة تدل على خلاف هذا القول وأن السؤال للكافر والمسلم، قال الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي (١) التذكرة (ص ٣٥٧ -٣٥٨). (٢) ابن عبد البر في التمهيد (٢٥٢/٢٢). ٧٣١ كتاب الجنائزوما يتقدمها الآخرة﴾، وقد ثبت في الصحيح (١) أنها نزلت في عذاب القبر حين يسأل من ربك وما دينك وما نبيك؟ ويؤيد ذلك ما في الأحاديث. وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل. فيقول: لا أدري، الحديث. قاله ابن قيم الجوزية(٢) .... في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ هل يكشف له حتى يرى النبي وَّ؟ فالجواب: أن هذا لم يرد في حديث صحيح وإنما ادعاه بعض من لا يحتج به بغير مستند إلا من جهة قوله: في هذا الرجل، وأن الإشارة هنا تكون للحاضر، وهذا لا معنى له لأنه حاضر في الذهن والله تعالى أعلم. قاله الحافظ العسقلاني الشهير ابن (٣) حجر(٣). أيضا هل يسمع الميت التلقين؟ فالجواب: نعم لوجود الاتصال لأن لكل روح اتصال بجسدها وهو اتصال معنوى لا يشبه الاتصال فى الحياة، بل أشبه شىء به حال النائم وإن كان هو أشد حالا من حال النائم انفصالا، ولا يقاس على حال الحي إذا كان في قعر بئر مردوم مثلا فإنه لا يسمع كلام من هو على البئر والله تعالى أعلم. قاله الحافظ العسقلاني أيضا(٤). (١) مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (١/ ٤٣). (٢) الروح (ص ٥٤). (٣) إرشاد السارى (٢/ ٤٦٤). (٤) فتاوى ابن حجر (ص ٢١ - ٢٢)، وشرح الصدور (ص ٢٣٩). ٧٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وكان على هذا السؤال عند تلقين الميت لكن [ ... ](١) وفي كل خير والله تعالى أعلم .... أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ الآية، وغير ذلك من الآيات المشهورة بمعناها، وبالأحاديث المشهورة كقوله وقاللي: (٢) ((اللهم اغفر لحينا وميتنا(( وغير (٣) ذلك . واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل، ومذهب الإمام أحمد بن حنبل من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل ثواب قراءة القرآن فالمختار أن قول القارئ بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان، والله تعالى أعلم. قاله النووي(٤). وتقدم في هذا المعنى وفي الصدقة أبسط من هذا. روى الإمام أحمد في كتاب الزهد(٥) أنه قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعة أيام فكانوا يستحيون أن يطعم عنهم تلك الأيام، والله تعالى أعلم. (١) عبارة غير واضحة . (٢) سبق. (٣) الأذكار (ص ١٦٤ - ١٦٥). (٤) الأذكار (ص ١٦٥). (٥) أخرجه أحمد في الزهد كما في المطالب العالية (٨٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (١١/٤) من طريق الإمام أحمد. ٧٣٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٥٣٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ مروا على النَّبِي ◌َّهِ بِجِنَازَة فَأَثْنُوا عَلَيْهَا خيرا رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجه(١). قوله رحمه الله تعالى: ((عن أبى هريرة) تقدمت ترجمته. قوله وَّير ((وجبت)) أي الجنة، ((وجبت)) أي النار. قال أهل اللغة الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر. وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر أيضا. وأما النثاء بتقديم النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة. وإما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازا لتجانس الكلام كقوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾، ﴿ومكروا ومكر الله﴾(٢)، وما أحسن ما صنع مسلم بإلحاق هذا الحديث بحديث أبي قتادة زَقْر ◌َةَ (٣) أن النبي وَّ مر عليه بجنازة فقال: ((مستريح ومستراح منه)). فقالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ فقال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب))، ومعنى هذا الحديث أن (١) ابن ماجه (١٤٩٢)، وأبو داود (٣٢٣٣). وقال البوصيري في المصباح (٣٠/٢): هذا إسناد صحيح رجاله محتج بهم في الصحيحين، وأخرجه النسائي (٥٠/٤)، وأحمد (٧٥٥٢) و (١٠٠١٣)، وابن حبان (٣٠٢٤) والطيالسي (٢٣٨٨:٣١٤). والبزار في مسنده-كما في كشف الأستار (٨٦٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٦/٣) ٣٥١٢)، وصحيح وضعيف سنن أبي داود (٣٢٣٣) (٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٠). (٣) صحيح البخاري (٦٥١٢)، ومسلم (٦١) (٩٥٠). ٧٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الموتى قسمان: مستريح ومستراح منه، ونصب الدنيا تعبها. وأما استراحة العباد من الفاجر فمعناه اندفاع أذاه عنهم، وأذاه يكون بوجوه منها: ظلمه لهم، ومنها ارتكابه للمنكرات. فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك، وربما نالهم ضرورة وإن سكتوا عنه أثموا. واستراحة الدواب منه كذلك لأنه يؤذيها بضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك. واستراحة العباد والشجر قيل لأنها تمنع القطر بمعصيته، قاله الداودي. وقال الباجي: يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره(١)، قاله في الديباجة. ٥٣٣٦ - وَعَن أنس رَّاَهُ قَالَ مر بِجِنَازَة فأثني عَلَيْهَا خير فَقَالَ نَبِي الله وَّة. وَجَبَتِ وَجَبَتِ وَجَبت وَمَر بِجِنَازَةٍ فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقَالَ نَبِي اللّهِ وَّ وَجَبت وَجَبت وَجَبت فَقَالَ عمر فداك أبي وأمي مر بِجِنَازَة فأثني عَلَيْهَا خير فَقلت وَجَبَتِ وَجَبت وَجَبت وَمَر بِجِنَازَةٍ فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقلت وَجَبت وَجَبت وَجَبت فَقَالَ رَسُول الله وَِّ مِن أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجِنَّة وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّارِ أَنْتُمْ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه رواه البخاري ومسلم واللفظ له والترمذي والنسائي وابن ماجه. (٢) قوله: ((عن أنس)) تقدم الكلام على مناقبه. (١) شرح النووي على مسلم (٢٠/٧-٢١). (٢) أخرجه البخاري (١٣٦٧)، ومسلم (٦٠ - ٩٤)، وابن ماجه (١٤٩١)، والترمذي (١٠٥٨)، والنسائى ٤ / ٨٢ (١٩٤٨). ٧٣٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها قوله وَلّة: ((ما هذه الجنازة؟)) فذكر الحديث إلى قوله: ((وجبت وجبت وجبت)) الحديث، هكذا وقع الحديث في الأصول: وجبت ثلاثا. قوله وَاخله. ((فأثنى عليها خير وأثنى عليها شر)) هكذا وقع في بعض الأصول مرفوع ووقع في بعض الأصول: ((خيرا وشرا))، بالنصب بإسقاط الجار أي فأثنى بخير وبشر، ففي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ ويكون أبلغ(١). وأما معنى الحديث: قال النووي(٢): ففيه قولان للعلماء: أحدهما: أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل والصدق والعدالة وكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث. وكذلك لو كان القائل فيه عدوا له وإن كان فاضلا لأن شهادته عليه في حياته كانت غير مقبولة وإن كان عدلا. وكذلك الحكم في الآخر على ما تقدم. وقيل ذلك فيمن علم الله تعالى أنه لا يحمله الحسد والعداوة أو فرط المحبة وكثرة الإطراء والغلو المذموم فيقول ما ليس فيه من خير أو شر. ولكن إنما ذلك لمن وفق الله ممن يريد بقوله .. وقال بعضهم: في تكرار ((أنتم شهداء الله في الأرض)) ثلاثا إشارة إلى القرون الثلاثة الذي قال عليه الصلاة والسلام فيهم: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم))، والأظهر فيه التأكيد على ما تقرر، وأنه وَِّ كان](٣) (٤١ /أ) (١) شرح النووي على مسلم (١٩/٧). (٢) شرح النووي على مسلم (١٩/٧). (٣) هكذا في النسخة الهندية وسقط هذان اللوحان من الأصل. ٧٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه، اهـ. قال النووى(١): والثانى هو الصحيح المختار أنه على عمومه وإطلاقه وأن کل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء علیه کان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا وإن لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر المشيئة(٢) فإذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فلا فائدة له وقد أثبت رسول الله وَال له فائدة. فإن قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في قوله لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا(٣) وبقوله وَال اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم(٤) فالجواب عنه من وجوه ذكرها الإمام القرطبى (٥): (١) شرح النووي على مسلم (١٩/٧ -٢٠). (٢) في الحاشية : المشيئة مهموزة الإرادة وقد شئت الشىء أشاؤه قاله ابن الأثير. النهاية (٢/ ٥١٧). (٣) أخرجه البخاري (١٣٩٣) و(٦٥١٦). (٤) أخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، والترمذى (١٠١٩)، وابن حبان (٣٠٢٠). وضعفه الألباني في المشكاة (١٦٧٨)، الروض (٤٨٥). (٥) المفهم (٨٤/٨-٨٥). ٧٣٧ كتاب الجنائزوما يتقدمها أحدهما: أن هذا الذي تحدث عنه بالشر كان مستظهرا به ومشهورا به، فیکون ذلك من باب «لا غيبة في فاسق)). وثانيها : أن محل النهي إنما هو فيما بعد الدفن، وأما قبله فمسوغ ؛ ليتعظ به الفساق، وهذا كما يكره لأهل الفضل الصلاة على المعلنين بالبدع والكبائر. وثالثها: أن الذي أثنى عليه الصحابة بالشر يحتمل أن يكون من المنافقين، ظهرت عليه دلائل النفاق ، فشهدت الصحابة بما ظهر لهم ، ولذلك قال النبى وَال: ((أوجبت له النار))، والمسلم لا تجب له النار، وهذا هو مختار عیاض. وهذا هو الصواب في الجواب. ورابعها : أن يكون النهي عن سب الأموات متأخرا عن هذا الحديث ، فيكون ناسخا والله تعالى أعلم. قوله في الحديث : ((فقال عمر: فداك أبي وأمي، مر بجنازة، فأثني عليها خيرا)) الحديث الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور قاله الكرمانى(١). ٥٣٣٧ - وَعَن أبي الأسود قَالَ قدمت الْمَدِينَة فَجَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب ◌ََّ فمرت بهم جَنَازَة فَأَنْنوا على صَاحِبهَا خيرا فَقَالَ عمر رََّ وَجَبت ثمَّ مر بِأُخْرَى فَأَثْنوا على صَاحبهَا خيرا فَقَالَ عمر وَجَبت ثمَّ مر بالثالثة (١) الكواكب الدرارى (٤٣/٢٢). ٧٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فَأَثْنوا على صَاحِبهَا شرا فَقَالَ عمر وَجَبت قَالَ أَبُو الأسود فَقلت مَا وَجَبت یَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قلت كَمَا قَالَ النَِّي ◌َِّ أَيَّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة نفر بِخَير أدخلهُ الله الْجِنَّة قَالَ فَقُلْنَا وَثَلَاثَة فَقَالَ وَثَلَاثَةٍ فَقُلْنَا وَاثْنَانٍ قَالَ وَاثْنَانٍ ثُمَّ لم نَسْأَلَهُ عَنِ الْوَاحِد رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. (١) قوله: ((وعن أبي الأسود الدؤلي)) اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلبس، بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة وإسكان اللام بينهما، ابن نفاثة، بضم النون وتخفيف الفاء وبثاء مثلثة، ابن على بن الدول، ويقال: اسمه ظالم بن عمرو بن ظالم، وقيل: اسمه عمرو بن ظالم، وقيل: عثمان بن عمرو، وقيل: عمرو بن سفيان. وقال الواقدى: اسمه عويمر بن ظويلم، وهو بصرى، كان قاضى البصرة. سمع عمر ابن الخطاب، وعليا، والزبير، وأبا ذر، وعمران بن الحصين، وأبا موسى الأشعرى، وابن عباس، وولى البصرة. قال يحيى بن معين، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم، وهو أول من تكلم فى (٢) النحو (٢). قوله وَيلة: ((أيما مسلم شهد له أربعة نفر بخير أدخله الله الجنة. قال فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. قال فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان. ثم لم نسأله عن الواحد))، الحديث. (١) صحيح البخاري (١٣٦٨). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٥/٢-١٧٦). ٧٣٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها أعلى البينات الأربع في إقامة حدّ خاص فمتى شهد لمسلم أربعة من المسلمين أدخله الله الجنة لأنهم شهداء الله تعالى في أرضه، ثم لما سألوه عن الاثنين وهي البينة الوسطى أجابهم إلى ذلك لأن الأموال تثبت بها وثواب الجنة جزاء الأعمال فهي بمنزلة المال ولم يسألوه [عن الواحد] إذ لا يثبت لنا شيء بشهادة الواحد بل يثبت علينا كصيام شهر رمضان(١) والله أعلم. قال: أبو محمد عبد الحق صاحب العاقبة (٢): وهذا الحديث مخصوص والله أعلم، والذي قبله وهو قوله مر بجنازة فأثنى عليها خير الحديث يعطي العموم كما تقدم وأن من كثرت شهوده وانطلقت ألسنة الناس فيه بالخير والثناء الصالح كانت له الجنة وغير مستنكر إذا أحب الله عبدا أن يلقي على ألسنة المسلمين الثناء عليه وفي قلوبهم المحبة له قال الله تبارك وتعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾(٣)، تفسيرها كما قال [عليه الصلاة والسلام: ((إذا أحب الله عبدا دعا جبريلَ لَّم) فقال: إن الله عز وجل يحب فلان فأحبوه. قال فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض)). وذكر في البغضاء مثل ذلك، رواه مسلم(٤) وغيره. (١) انظر عقد الجواهر الثمينة (١٠٤٣/٣-١٠٤٤)، والتوضيح (١٤٧/١٠)، وعمدة القارى (٨/ ١٩٧). (٢) العاقبة في ذكر الموت (ص ١٥٧ - ١٥٩). (٣) سورة مريم: ٩٦. (٤) صحيح مسلم (١٥٧ - (٢٦٣٧). ٧٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال:](١) الحافظ عبد الحق وقد شوهد رجال من المسلمين علماء وصالحون كثر الثناء عليهم فصرفت القلوب إليهم في حياتهم وبعد مماتهم ومنهم من كثر المشيعون لجنازته وكثر الحاملون لها والمشتغلون بها وربما كثر الله الخلق من الجن والإنس أو غيرهم ويكونوا في صور الناس، ثم روي بإسناده أنه لما مات عمرو بن قيس [الملائي] بناحية فارس اجتمع لجنازته من الخلق ما لا يُحصى كثرة فلما دفن نظروا فلم يجدوا واحدا وكان سفيان الثوري يتبرك بالنظر إلى عمرو بن قيس وهو ممن روى له مسلم والأربعة ولما مات الإمام (٤١/ ب) أحمد صلى عليه ما لا يحصى عددا فأمر المتوكل أن يمسح موضع الصلاة عليه من الأرض فوجد موقف ذلك ألفي ألف وثلاثمائة ألف ونحوها، وصلى على قبره ما لا يحصى عددا ولما مات الأوزاعي صلى عليه ما لا يحصى عددا وروي أنه أسلم في ذلك اليوم من أهل الذمة ثلاثون ألفا لما رأوا من كثرة الخلق في جنازته ولما رأوا من العجب ذلك اليوم، ولما مات سهل بن عبد الله التستري انكبّ الناس على جنازته وحضرها من الخلق ما لا يعلمه إلا الله، ورئيت فيها الملائكة تنزل من السماء تتمسح بجنازته ويقال أن الكعبة لم تخل من طائف يطوف بها إلا يوم مات المغيرة بن حكيم فإنها خلت لانحشار الناس تبركا بها ورغبة في الصلاة عليها وقد شوهد من جنائز الصالحين من تشيعه الطير وتسير معها حيث سارت حدّث بذلك الثقات ذو النون المصري وغيره اهـ. (١) (١)، وسقطت هذه الفقرة من الأصل.