النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ كتاب الجنائزوما يتقدمها يعرف له سواه وليس في الصحابة من اسمه مالك بن هبيرة سواه (١) والله أعلم. قوله ◌َّ: ((ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب)) الحديث أوجب معناه وجبت له الجنة، قاله المنذري، وقيل معناه غفر له وكذا رواه أحمد والحاكم بلفظ غفر له فيستحب جعل الصفوف في الصلاة على ((٣٨/أ)) الميت ثلاثة، قال ابن العماد: سمعت شيخنا ولي الدين الملّوي يحكي عن بعض مشائخه إن ذلك من باب التوسع في الرجاء كأنهم يقولون جئناك ثلاثة صفوف شافعين فلا تردنا وهذا مثل تكثير الخطا إلى المساجد فإنه يستحب تقصير الخطا في المشي إلى المسجد لأنه یکتب له بكل خطوة حسنة ويحط عنه سيئة ویرفع له درجة فهو من باب التوسع في الرجاء وإذا استحب جعل الصفوف ثلاثا فالظاهر أنهم في الفضيلة سواء ولا مزية حيئنذ للصف المقدم ولأنهم مأمورون بالتأخر (٢)، اهـ. ٥٣٢٨ - وَرُوِيَ عَن عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من عزى مصابا فَلهُ مثل أجر صَاحِبه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيبٍ وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا رواه (٣) الترمذي.(٣) (١) الاستيعاب (١٣٦١/٣ -١٣٦٢). (٢) ذكره الزركشى في الخادم (ص ٤٩٤ / رسالة علمية). (٣) الترمذي (١٠٧٣). أخرجه ابن ماجه (١٦٠٢)، والعقيلي (٢٤٧/٣)، والطبراني في الدعاء (١٢٢٣) والشاشي في المسند (٤٤٠ و٤٤١) والبيهقي في الكبرى (٥٩/٤)، وفي الآداب (رقم / ٢٧٩) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٤٤/٤)، وعنه: ابن الجوزي في الموضوعات (٢٢٣/٣) القضاعي في مسند الشهاب (٣٧٨) وتمام الرازي في الفوائد (١٢١٧) والبزار = ٧٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال: حديث غريب، وقد روي موقوفا. قوله: وروى عن عبد الله، تقدم الكلام على مناقبه ـوعنه = في المسند-البحر الزخار (١٦٣٢) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم وروى بعضهم عن محمد بن سوقة، بهذا الإسناد مثله، موقوفا، ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث نقموا عليه . وقال العقيلي: لم يتابعه عليه ثقة. اقتصر على تضعيفه النووي فيالخلاصة (١٠٤٦/٢)، وفي المجموع شرح المهذب (٣٠٥/٥). ونقل الخطيب عن يعقوب بن شيبة قال: هذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم، وتكلموا فيه وذكر ابن حجر في التلخيص الحبير (١٣٨/٢)، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة (٤٢٣/١) إنكار يحيى بن سعيد القطان عليه هذا الحديث، وقال أبو داود: يخطئ في أحاديث يرويها، منها حديث ابن مسعود: من عزى مصابا ، وإنما هو حديث منقطع، فوصله علي بن عاصم، فعاتبه يحيى، فقال: أصحابك الذين سمعوا معك ما أسندوه، وأنت تسنده؟ فأبی أن يرجع، فسبه یحیی وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٣٢٧/٢): ومما أنكر على علي بن عاصم روايته يعني هذا، وقد تابعه عليه قوم من الضعفاء. وقال البزار: وهذا الحديث رواه غير واحد موقوفا، وأسنده علي بن عاصم، وعبد الحكيم وتوبع علي، متابعات، لكنها غير محفوظة، ولم يغفل عنها العلماء، لكنهم لم یعدوها شیئا، لذا عصبوا الحدیث برقبته هو دونهم. قال الخطيب (٤٥٣/١١-٤٥٤): وقد روى حديث ابن سوقة: عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم، وروي كذلك عن سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومحمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمران الجعفري. كلهم عن ابن سوقة، وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمد بن سوقة، وليس شئ منها ثابتا . ٧٠٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها قوله: من عزّى مصابا فله مثل أجر صاحبه، الحديث. قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام(١) معناه فله مثل أجر صبره فإن المصيبة ليست من فعله حتى يؤجر عليها، وقد قال الله تعالى ﴿إنما تجزون ما كنتم تعلمون﴾ فلا أجر ولا جزاء إلا بمكتسب في نفسه أو مكتسب بسببه فالتعزية لم يبيّن ما هي وهي في اللغة التسلية عن المصيبة والصبر عليها وهي في الشرع التصبر، يقال: عزيته أي أمرته بالصبر والعزاء بالمد الصبر. وقال في المهذب (٢): الأولى فيها تعزية [الخضر] ومن خواص هذه الأمة القول عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقد روى البيهقي أن النبي وَل عزّى رجلا بولد له مات(٣)، وروى شيخه الحاكم عن معاذ أنه مات له ابن فكتب إليه النبي ◌َ ل يعزيه: بسم الله الله الرحمن الرحيم من محمد الشَّيّة إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد [إليك] الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فأعظم الله لك الأجر وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر فإن أنفسنا وأموالنا وأهلينا من مواهب الله عز وجل الهنيّة وعواريه المستردّة متّعك الله به في غبطة وسرور وقبضه منك بأجر والصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته فاصبر ولا [يحبط] جزعك أجرك فتندم واعلم أن الجزع لا يردّ شيئا ولا (١) الامام في بيان أدلة الأحكام (ص ١٧٦)، وقواعد الأحكام (١/ ١٣٦). (٢) المهذب (٢٥٧/١) وزاد: وهو يقول: إن في الله سبحانه عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل هالك ودركًا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب. (٣) السنن الكبرى (٩٩/٤ رقم ٧٠٩٢) عن أبى خالد يعنى الوالبى وقال: وهذا مرسل. ٧٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يدفع حزنا وما هو نازل فكأن قَدْ والسلام(١). [ويتأكد] استحباب التعزية قبل الدفن لأنه وقت شدة الجزع وقد قال النبي وَسَخّ: إنما الصبر عند الصدمة الأولى. قال الرافعي (٢): وتأخيرها إلى ما بعد الدفن حسن وبعد الدفن إلى ثلاثة أيام لأن الغالب أن الحزن بعدها يسكن فتكره حينئذ لأنها [تجدد] الحزن وابتداؤها من الدفن. قاله في شرح المهذب(٣). وقيل: من الموت. قاله الماوردي وصححه في الكافي، والثلاثة تقریب کل هذا إذا كان المعزِّي والمعزَّى حاضرين فإن كانا غائبين امتد الاستحباب إلى ما بعد الثلاث (٤). [قال الشاعر: وكَادَتْ بهِنَّ تَذوبُ الْمُھْجُ إِذا النَّائباتُ بَلَغْنَ النُّهَى فَعِنْدَ التَّنَاهِي يَكُونُ الْفُرَجُ](٥) وحَلَّ الْبَلاءُ وقَلَّ الْعَزَا (١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٥٥/٢٠ رقم ٣٢٤) والأوسط (٣٣/١ رقم ٨٣) والدعاء (١٢١٦)، والحاكم (٢٧٣/٣). قال الحاكم : غريب حسن. وقال الذهبى: ذا من وضع مجاشع. وقال الهيثمى في المجمع ٣/٣: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه مجاشع بن عمرو، وهو ضعيف. وقال الألباني : موضوع أحكام الجنائز (١ / ٢٥٥). (٢) العزيز شرح الوجيز (٤٥٩/٢)، والنجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٥/٣). (٣) المجموع (٣٠٦/٥) والنجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٥/٣). (٤) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٥/٣). (٥) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٣/ ٨٥)، وقع تأخير هذا القول في النسخة الهندية، وأدرج بعد قوله فيما سيأتي: (جلس يعرف في وجهه الحزن). ٧٠٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها وقال الشيخ محب الدين الطبري: يُعزّى الغائب بعد قدومه لما روي أن أبا بكر لما قدم مكة بعد [وفاة] رسول الله ي ليه بأشهر جاءه أهل مكة يعزّونه، وقيل: لا أمد للتعزية(١). وقال أبو حنيفة: يُعزّى قبل الدفن لا بعده، والمستحب أن يعم بالتعزية أهل البيت الكبير والصغير والرجال والنساء، لكن لا يُعزّي الشابة إلا محرم لها(٢) ويكره الجلوس لها، قيل: [وأول من] جلس لها عبد الله بن المبارك لما ماتت أخته دخل عليه بعض جيرانه فقال: حق العاقل أن يفعل في أول يوم ما يفعله الجاهل بعد ثلاثة أيام، فأمر عبد الله بطيّ البساط وتذكّر التعزية. وقال ابن الفركاح: لا كراهة في الجلوس لها لأن النبي صلى عليه وسلم لما جاءه نعي زيد وجعفر وابن رواحة جلس يعرف في وجهه الحزن(٣). [٥٣٢٩] وروى الترمذي(٤) أيضًا عن أبي بررة عن النبي وَّ قال: من عزی تكلی کسي بردا في الجنة، وقال: حديث غريب. (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٥/٣). (٢) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٥/٣). (٣) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٨٨/٣). (٤) أخرجه الترمذي (١٠٧٦)، وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي. أخرجه أبو يعلى (٧٤٣٩)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٨٤٢)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص: ١٢١)، و (المشكاة ١٧٣٨)، وضعيف الجامع الصغير (٥٦٩٥)، والارواء (٧٦٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٦٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٩٥). ٧٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله في رواية الترمذي: من عزَّى ثكلى كُسِي بردا في الجنة، ثكلى بفتح الثاء المثلثة وسكون الكاف وهي المرأة الفاقدة لولدها. ٥٣٣٠ - وروى ابْن مَاجَه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي وَِّ قَالَ مَا من مُؤمن يعزي أَخَاهُ بمصيبة إِلَّا كَسَاه الله من حلل الْكَرَامَة يَوْم الْقِيَامَةِ (١). (١) أخرجه ابن ماجه (١٦٠١). وحسنه الألباني في الإرواء (٧٦٤)، وصحيح الترغيب (٣٥٠٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٧٠٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها [التَّرْغِيبِ فِي الْإِسْرَاع بالجنازة وتعجيل الدّفن] ٥٣٣١ - عَن أبي هُرَيْرَةٌ رََّهُ عَنِ النَّبِ رَِّ قَالَ أَسْرِعُوا بالجنازة فَإِن تَكُ صَالِحَة فَخير تقدمونها إِلَيْهِ وَإِن تَكُ سوى ذَلِك فشر تضعونه عَن رِقَابكُمْ رواه البخاري(١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والترمذي(٤) والنسائي(٥) وابن ماجه. (٦) قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه. قوله مَله: ((أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير ((٣٨/ ب)) تقدِّمونها إليه وإن تكُ سوى ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم))، الحديث. أسرعوا بالجنازة أي أسرعوا بحملها إلى قبرها في مشيكم، [المراد] الإسراع في المشي بالميت إلى الدفن يدل عليه قوله في آخر الحديث: فخير تقدمونها إليه أو شر تضعونه عن رقابكم. وقيل يعني به الإسراع بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير (٧) وهذا القول باطل مردود بقوله: فشر تضعونه عن رقابكم. قاله عياض (٨) ٠ (١) البخاري (١٣١٥). (٢) مسلم (٩٤٤). (٣) أبو داود (٣١٨١). (٤) الترمذي (١٠١٥). (٥) سنن النسائي (٤ /٤١). (٦) سنن ابن ماجه (١٤٧٧). (٧) المفهم (٨٠/٨). (٨) إكمال المعلم (٣/ ٤١٠) وعنه النووى في شرح مسلم (٧/ ١٣) والتعليق للنووى وليس للقاضى كما يوهم كلام الشارح. ٧٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال القرطبي(١): قلت: والأول أظهر والجمع بينهما أولى ولكن شرطه في المشي أن لا يزري بالميت بل يكون متوسطا وما كرهه بعض السلف من الإسراع محمول على ما جاوز ذلك (٢)، وقال ابن عباس في ميمونة لما ماتت: ماتت: لا تُزعزعوها ولا تزلزلوها (٣)، والخطاب خاص بالرجال لضعف النساء عن الحمل(٤)، وفيه المبادرة بإكرام أهل الخير لينالوا جزاء ما قدموه من فضل الله (٥) فإن قيل: فإذا كان الإسراع مطلوبا لذلك فكيف أُخِّر دفن النبيِ وَسَلّ يوما [ومساء]؟ قلنا لأنّهم شكّوا في موته فإنه كان ينزل عليه الوحي فربما كان ذلك من جنس ما كان يأخذه فاحتاطوا حتى تيقنوا موته، والاحتياط في ذلك واجب بكل وجه وأيضا فاختلفوا في موضع ذلك. والجنازة: بفتح الجيم وكسرها لغتان والكسر أفصح قاله القتبي (٦)، ويقال ويقال الكسر للنعش وبالفتح للميت(٧) إلا على الأعلى والأسفل للأسفل (٨) للأسفل(٨) نظير ما ذكروه في المايح والماتح فالمايح بالياء المثناة تحت (١) المفهم (٨٠/٨) والتذكرة (٢٦٩/١). (٢) العدة (٧٧٨/٢)، والاعلام (٤ / ٤٧١). (٣) أخرجه البخاري (٥٠٦٧). (٤) العدة (٧٧٨/٢)، والاعلام (٤٧٠/٤)، وطرح التثريب (٢٩٣/٣) (٥) العدة (٧٧٩/٢)، الاعلام (٤/ ٤٧٢). (٦) المفهم (٨١/٨). (٧) قاله ابن الأعرابى انظر إكمال المعلم (٤٠٢/٣)، والمفهم (٨١/٨). (٨) إحكام الأحكام (١/ ٣٧٠)، وشرح الإلمام (١٩/٢)، وحاشية ابن القيم على أبى داود = ٧٠٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها للذي هو أسفل البئر والماتح بالتاء المثناة فوق للذي هو أعلاها (١)، وتقدم الكلام على الجنازة [مرارا] (٢)، ففي هذا الحديث دليل [على] استحباب المبادرة إلى تجهيز الميت بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه(٣). قال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه: إلا أن يكون عليه دين فيبدأ بوفائه فإن كثر فليتحمله عنه بعض الورثة وفيه دليل على أنه لا يجوز تأخير دفن المیت بغير عذر. قال النووي(٤): قال أصحابنا وغيرهم: يستحب الإسراع بالمشي بها [ما لم] ينته إلى حد يخاف انفجارها أو نحوه وإنما يستحب الإسراع بشرط أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه، وجاء عن بعض السلف كراهة الإسراع وهو محمول على الإسراع المفرط الذي يُخاف معه انفجارها [أو خروج شيء منها. وحمل الجنازة فرض كفاية. قال أصحابنا: ولا يجوز حملها على الهيئات المزرية أو على] هيئة يخاف معها سقوطها، قالوا ولا يحملها إلا الرجال وإن كان الميت امرأة لأنهم أقوى لذلك، والنساء ضعيفات وربما انكشف من الحامل بعض بدنه وهذا الذي ذكرناه من = (٢٨٧/٧). (١) معالم السنن (٣٠٧/٢)، والنهاية (٢٩١/٤). (٢) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية. (٣) انظر تفسير القرطبى (٢٩٨/٤)، والشرح الكبير (٢١/٦)، والمدخل (٢٣٦/٣ و٢٤٠). (٤) شرح النووي على مسلم (١٢/٧ - ١٣). ٧١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب استحباب الإسراع بالمشي بها وأنه مراد الحديث هو المطلوب الذي عليه جماهير العلماء، اهـ، قاله ابن العماد في شرح العمدة وغيره(١). ويؤخذ من قوله: ((أسرعوا بالجنازة)) استحباب التخفيف في صلاة الجنازة وإن آثر المأمومون التطويل وأنه لو حضر جنائز صلى عليهم دفعة واحدة (٢) لكن أصحابنا قالوا: الأفضل أن يصلى على كل شخص وحده إذا لم يخش التغير ويحتاجون إلى الجواب عن ذلك(٣). ومنها: لو حضر عند القبر من لم يصل على الميت لم يترك له الميت حتى يصلى عليه بل يدفن ويصلي على القبر (٤). فقوله: ((فخير تقدمونها إليه)) يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها (٥). فائدة: فيها بشرى: قال في الروضة(٦) في قوله وَالخلال: فإن تك صالحة فخير تقدِّمونها إليه: يُستنبط من الحديث أن الصالح لا يُعذّب في قبره ولا يهوله سؤال الملائكة ولا تلحقه ضغطة القبر عملا بقوله وقدّ له فخير تقدمونها إليه، ويمكن تخصيصه بحديث سعد بن معاذ زَّو ◌َّلَهُ ويمكن أن يكون هذا ناسخا (١) العدة (٢/ ٧٧٨). (٢) التهذيب (٤٣٠/٢). (٣) النجم الوهاج (٦٣/٣ -٦٤). (٤) بحر المذهب (٢/ ٥٧٧). (٥) المفاتيح (٤٢٩/٢)، وشرح المشكاة (١٣٩٠/٤)، والكواكب الدرارى (١٠٥/٧). (٦) لم أجده في المطبوع. ٧١١ كتاب الجنائزوما يتقدمها لضغطة القبر لأنه متأخر عن حديث سعد بن [معاذ] ويحمل [قوله] وَال أن هذه القبور مملوءة ((٣٩/ أ)) على أهلها ظلمة وأن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم على تلك القبور المشار إليها خاصة والله أعلم. قوله وَّيّ: ((وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) أي معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين والتقرب منهم (١). تنبيه: يستحب للإنسان أن يدفن عند أمواته من هو مشهور بالصلاح لما روي أنه لما مات كرز بن الحارث رآى رجل فيما يرى النائم كأن أهل القبور جلوس على قبورهم وعليهم ثياب جرد فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: إن أهل القبور كسُوا ثيابا جردا لقدوم كرز عليهم (٢). وذكر أبو الفرج بن الجوزي: أن بعضهم رآى في منامه معروفا الكرخي لما دفن في قبره شفع في أربعين ألفا من كل جانب من جوانبه فأعتقوا من النار وعكس هذا من يتأذى جيرانه من الموتى بعذابه كما روي أن زبيدة امرأة هارون الرشيد رئيت في المنام وأخبرت أنه غفر لها وكان على وجهها أثر صفرة فسئلت عن ذلك فقالت: دفن عندنا بشر المريسي فزفرت جهنم زفرة فأصابنا من ذلك(٣). [قوله في الحديث: ((ولو سمعها الإنسان لصعق)) ويصعق الناس الصاعقة والصعقة (١) الكواكب الدرارى (١٠٥/٧ -١٠٦). (٢) الحلية (٨١/٥)، وأهوال القبور (ص ٧٥). (٣) أهوال القبور (ص ٧٥). ٧١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الموت، وقيل: كل عذاب مهلك والصاعقة والصعقة أيضا الغشية تعتري الإنسان من خوف وفزع من سماع هول كالرعد ونحوه، يقال: صعق بفتح الصاد وصعق بضمها، وقيل: لا يُقال بضمها، والصاعقة العذاب: كيف كان ومنه: ﴿أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود}(١)، وأصله صوت النار وصوت الرعد الشديد الذي يُغشى منه(٢)، اهـ](٣). ٥٣٣٢ - وَعَنْ عُبَيْنَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِهِ أَنْه كَانَ فِي جَنَازَة عُثْمَان بن أبي العَاصِي زَقْتَهُ وَكُنَّا نمشي مشيا خَفِيفا فلحقنا أَبُو بكرَة ◌َوَّهُ فَرفع صَوته قَالَ لقد رَأَيْتِنَا وَنحن مَعَ رَسُول الله وَّلِ نرمل رملا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. رواه أبو داود (٤) والنسائي(٥). (١) سورة فصلت: ١٣. (٢) إكمال المعلم (٣٥٦/٧)، ومطالع الأنوار (٢٩٥/٤). (٣) سقطت هذه الفقرة من النسخة الهندية. (٤) أبو داود (٣١٨٢)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٣٣/٤). (٥) النسائي (١٩١٢). وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٧٧/١) الحاكم (٥٨٨٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٢/٤)، وقال الألباني: صحيح، لكن قوله: عثمان بن أبي العاص شاذ، والمحفوظ: عبد الرحمن بن سمرة. قال البخاري في التاريخ الأوسط (١٢٧/١): ((وقال شعبة، عن عيينة، عن أبيه: جنازة عثمان بن أبي العاص، وعثمان وهم)). والمحفوظ من رواية جماعة عن عيينة، وفيه: ((في جنازة عبد الرحمن بن سمرة)» وهو الصحيح. وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) (١١٠٢/٥٧٨/٣): ((وسمعت أبي وذكر حديثا رواه مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه؛ قال: شهدت جنازة ابن عبد الرحمن بن سمرة، فجعل رجال من مواليه وأهله يمشون = ٧١٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها قوله: ((وعن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاصي)»، هو عثمان بن أبي العاصي واسمه: عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان- وقيل: عبد دهمان بن عبد الله بن همام بن أبان بن سيار بن مالك بن حطيط بن جشم بن ثقيف الثقفي. قدم على رسول الله وَ خله فى وفد ثقيف، واستعمله النبى ◌َليلةٍ على الطائف، ثم أقره أبو بكر وعمر، رضى الله عنهما. روى له عن رسول الله ◌َ ل تسعة أحاديث، روى مسلم ثلاثة منها. روى عنه ابن المسيب، ونافع بن جبير، وغيرهما، والحسن البصرى. وقيل: لم يسمعه. واستعمله عمر على عمان والبحرين، ثم نزل البصرة. قال ابن قتيبة: قطعه عثمان بن عفان اثنى عشر ألف جريب. توفى فى خلافة معاوية، وله عقب كثير أشراف(١). قوله: ((قال لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله وَلل نرمُل رمَلا))، الرمل بفتح الراء والميم إسراع المشي مع تقارب الخطا دون الوثوب والعدو وهو الخبب (٢). قال الشافعي زَّهُ في مختصر المزني: الرمل هو الخبب(٣)، يقال = أمام السرير على أعقابهم، ويقولون: رويدا! بارك الله وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) (٢/ ٢٩٠) عن النووي في الخلاصة- وهو في خلاصة الأحكام (٣٥٦٠): ((بأسانيد صحیحة)). (١) أسد الغابة (٥٧٣/٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٣٢١). (٢) شرح النووي على مسلم (٩/ ٧)، والمجموع (٤٠/٨) وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٥٢). (٣) مختصر المزنى (٨ /١٦٤). ٧١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رمَل يرمُّل بضم اللام ورملا ورملانا (١). قال أهل اللغة: الرمل والرملان الهرولة(٢). والله أعلم. ٥٣٣٣ - وَعَنِ ابْن مَسْعُودِ رََّهُ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيْنَا وَّهِ عَنِ الْمَشْي مَعَ الْجِنَازَة فَقَالَ مَا دون الخبب إِن يكن خيرا فَعجل إِلَيْهِ وَإِن يكن غير ذَلِك فبعدا لأهل النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب لَا نعرفه من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُودٍ إِلَّا من هَذَا الْوَجْهُ يَعْنِي من حَدِيث يحبى إِمَام بني تيم الله عَن أبي ماجد عَن عبد الله قَالَ الْحَافِظ يحيى هَذَا هُوَ ابْن عبد الله بن الْحَارِث الجابر الْكُوفِي التَّيْمِيّ قَالَ أَحْمِد لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ ابْنِ مِعِين وَالنَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ ابْن عدي أَحَادِيثه مُتَقَارِبَة وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ وَأَبُو ماجد فِي عداد من لا يعرف وَقَالَ البُخَارِيّ ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيّ مُنكر الحَدِيثِ وَالله أعلم، الخبب بخاء مُعْجِمَة مَفْتُوحَة وباءين موحدتين ضرب من الْعَدو وَقیل هُوَ الرمل رواه أبو داود(٣) والترمذي (٤)، وقال: حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن (١) المجموع (٤٠/٨) وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٥٢). (٢) الصحاح (١٧١٣/٤)، جمهرة اللغة ٢/ ٨٠١، والمطلع (ص ٢٢٧). (٣) أبو داود (٣١٨٤) وضعفه أبو داود قال أبو داود: وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو یحیی الجابر قال أبو داود: وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري .. (٤) أخرجه الترمذي (١٠١١)، وفي ترتيب علل الكبير (٢٤٩)، وابن ماجه (١٤٨٤)، وأحمد (٣٧٨/١، ٣٩٤). وأخرجه أحمد (٣٧٣٤)، وابن أبي شيبة ٢٧٩/٣، وأبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤)، وأبو يعلى (٥٠٣٨) و(٥١٥٤) و (٥٤٠٤)، وابن عدي في الكامل (٥٣٤/١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣٣/٤)، = ٧١٥ كتاب الجنائزوما يتقدمها مسعود إلا من هذا الوجه، يعني من حديث يحيى إمام بني تيم الله عن أبي ماجد عن عبد الله، [قال الحافظ] يحيى هذا هو ابن عبد الله بن الحارث الجابر الكوفي التيمي. قال أحمد (١): ليس به بأس، وقال ابن معين(٢) = (٣٨/٤)، وقال الترمذي وفي ترتيب علل الكبير (٢٤٩) سألت محمدا عن حديث شعبة، عن يحيى، إمام بني تيم الله، عن أبي ماجد، عن عبد الله، قال: سألنا رسول الله وٍَّ عن المشي خلف الجنازة فقال: ((ما دون الخبب)) الحديث. فقال: أبو ماجد منكر الحديث وضعفه جدا. قال أبو عيسى: ويحيى إمام بني تيم الله وهو ابن الحارث يكنى: أبا الحارث. وهو الكوفي، ويقال له: يحيى الجابر والمجبر، وروى عنه سفيان الثوري، وابن عيينة وأبو الأحوص وغيرهم. وقال الترمذي (١٠١١) وقال: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه، قال سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد هذا، وقال محمد: قال الحميدي، قال ابن عيينة قيل ليحيى من أبو ماجد هذا ؟ قال طائر طار فحدثنا، وقال البيهقي هذا حديث ضعيف، يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف، وأبو ماجد، وقيل أبو ماجد مجهول، وقال النووي في خلاصة الأحكام (٩٩٧/٢) رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما، واتفقوا على ضعفه، وأن أبا ماجدة مجهول منكر الحديث.، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (١٦٩ / ١٠٢٢)، وضعيف سنن ابن ماجه برقم (٣٢٤)، ضعيف الجامع الصغير (٥٠٦٦)، المشكاة (١٦٦٩)، ضعيف أبي داود (٦٩٨ / ٣١٨٤) ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٦١). (١) قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي، عن يحيى بن عبد الله الجابر. فقال: ليس به بأس، حدث عنه شعبة بحديث عن أبي ماجد، وأبو ماجد رجل مجهول لا يعرف. ((العلل)) (٨٠٤). انظر: تهذيب الكمال (٣١/ ٤٠٤). (٢) الجرح والتعديل (٩/ ١٦١). ٧١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والنسائي(١) ضعيف، وقال ابن عدي(٢) أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به، وابو ماجد (٢) في عداد من لا يعرف، وقال البخاري(٤): ضعيف، وقال النسائي، منكر الحديث(6)، والله أعلم. [الخبب] بخاء معجمة مفتوحة وباءين موحدتين: ضرب من العدو، وقيل: هو الرمل. قوله: ((وعن ابن مسعود)) هو عبد الله بن مسعود، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((سألنا رسول الله وَير عن المشي مع الجنازة فقال: دون الخبب)) الحديث، الخبب قد ضبطه الحافظ رحمه الله وفسّره فقال: هو ضرب من العدو، وقيل هو كالرمل والله أعلم. هذا الحديث ذكره أبو عمر(٦) وقال: والذي عليه جماعة من أهل العلم في ذلك الإسراع فوق السجيّة قليلا والعجلة أحبّ إليهم من الإبطاء ويكره الإسراع الذي يشقّ على ضعفة من يتبعها. قال(٧): والسجية العادة، اهـ. (١) الضعفاء والمتروكون للنسائي (٦٢٣). (٢) ابن عدي في الكامل (٥٣٥/١٠). (٣) الجرح والتعديل (١٦/٧) تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٤١) وَقَال علي ابن المديني: مجهول لا يعرف (المعرفة ليعقوب: ٢ / ٥٨٠). وقال الجوزجاني: غير معروف (الترجمة ٧١). (٤) البخاري في الكنى ص ٧٣، والتاريخ الصغير ١ / ٢٦٧. الضعفاء الصغير للبخاري (٤٤٢). (٥) الضعفاء والمتروكون للنسائي (٦٥٥). (٦) الاستذكار (١٢٢/٣)، والقرطبى في التذكرة (ص ٢٧٠ - ٢٧١) نقلا عن ابن عبد البر. (٧) القائل هو القرطبى كما في التذكرة (ص ٢٧١). ٧١٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها نعم لو خيف تغير الميت زيد في الإسراع ولو خيف انفجارها ترفق به، نص عليه الشافعي(١). ولا يزلزل حال الحمل، قاله في مختصر الكفاية(٢). فوائد یختم بها الباب: الفائدة الأولى: في الحديث الصحيح إذا حملت الجنازة وكانت صالحة قالت: قدِّموني قدِّموني، وإن كانت غير ذلك قالت: يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق(٣)، [الحديث. قوله: ((ولو سمعها الإنسان لصعق)) ويصعق الناس الصاعقة [والصعقة الموت، وقيل: كل عذاب مهلك والصاعقة](٤) والصعقة أيضا الغشية [تعتري](6) الإنسان من خوف وفزع من سماع هول كالرعد ونحوه، يقال: صعق بفتح الصاد وصعق بضمها، وقيل: لا يُقال بضمها، والصاعقة العذاب: كيف كان ومنه: ﴿أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود﴾، وأصله صوت النار وصوت (٣٩/ب) الرعد الشديد الذي يُغشى منه (٦)، اهـ](٧). (١) الكفاية (١٢٣/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٥٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية). (٢) مختصر الكفاية (لوحة ٥٠/ مخ ٢١٧٩ ظاهرية). (٣) البخاري (١٣١٤) و(١٣١٦) و(١٣٨٠) عن أبى سعيد. (٤) سقطت هذه الجملة من النسخة الهندية. (٥) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية. (٦) الزاهر (٣١٨/٢-٣١٩)، والإبانة (٣٧٤/٣-٣٧٥)، وإكمال المعلم (٣٥٦/٧)، ومطالع الأنوار (٢٩٥/٤)، وشرح الأبي على مسلم (٦ / ١٦٧). (٧) وقع تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت فيما سيأتي قبل الفائدة الثانية مباشرة. = ٧١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: (يا ويلها)) معناه يا حزني احضر فهذا أوانك، فإن قلت: كأن القياس أن يقال يا ويلي. قلت: أضاف إلى الغائب حملا على المعنى كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة [نفر عنها] وجعلها كأنه غيره أو كره أن يضيف الويل إلى نفسه (١). قوله: ((قالت قدموني)) قال ابن بطال(٢) قدموني أي إلى العمل الصالح الذي عملته [يعني] إلى ثوابه، وفي لفظ: يسمع صوتها كل شيء، دلالة أن القول هاهنا حقيقة لا مجاز وأنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء، وقالت: يا ويلها لأنها تعلم [أنها] لم تقدِّم خيرا [وأنها] تَقْدُم على ما يسوءها فتكره القدوم عليه، والضمير في: لو سمعه، راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليه، اهـ، قاله الكرماني (٣). الفائدة الثانية في حمل الجنازة: واعلم أن حمل الجنازة فرض كفاية إن احتيج إليه وإلا سقط (٤). قال الشافعي رَّ: وليس في حمل الجنازة دناءة ولا إسقاط مروءة بل ذلك مكرمة وثواب وبر وفعل أهل الخير، فعله رسول الله وَطلقة ثم الصحابة E مباشرة. (١) الكواكب الدرارى (١٠٤/٧) وعبارته : معناه يا حسرتي احضري فهذا أوانك. (٢) الكواكب الدراري (١٠٤/٧). (٣) الكواكب الدراري (١٠٥/٧). (٤) المجموع (٢٧٠/٥). ٧١٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها زَّ لَهُ والتابعون(١)، اهـ. فينبغي فعله ولو لحظة من الطريق فإنه من الواجبات على الكفاية، ومن أراد التبرك بحملها من جوانبها الأربع فليبدأ بالعمود الأيسر من مقدمها على عاتقه الأيمن ثم ينتقل إلى الأيسر من مؤخرها ثم يتقدم فيعترض بين يديها لئلا يمشي خلفها فيأخذ العمود الأيمن من [مقدمها على عاتقه الأيسر ثم ينتقل إلى الأيمن من](٢) مؤخرها، هذا نص الشافعي(٢). قال الرافعي(٤): وهذا إنما يتأتي في هيئة التربيع [والثاني التربيع أفضل لأنه أصون للميت، بل حكى في النهاية عن الشيخ أبي علي وجوبه لأن ما دونه [إزراء] بالميت(٥). والثالث هما سواء لحصول المقصود بكل كيفية كذا هذا إذا أريد الاقتصار على إحدى الكيفيتين والأفضل الجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا وتارة كذا [فهذا بالنسبة إلى الجنازة(٦)](٧) [أما] في هيئة بين العمودين فليبدأ بالمقدمة (١) الحاوى (٤٠/٣)، وبحر المذهب (٥٧١/٢)، والمجموع (٢٧٠/٥)، وكفاية النبيه (١٢٢/٥)، والنجم الوهاج (٣٨/٣). (٢) سقطت هذه الجملة من النسخة الهندية. (٣) كفاية النبيه (١٢٢/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٤٩ و٥٠ / مخ ٢١٧٦ ظاهرية). (٤) العزيز شرح الوجيز (١٤٢/٥). (٥) النجم الوهاج (٣٧/٣). (٦) النجم الوهاج (٣٧/٣). (٧) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية- وهو الصواب-، وأدرجت بعد قوله: (أن == ٧٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فيحملها على كاهله ثم ينتقل إلى المؤخرة اليسرى ثم يدور بين يديها إلى المؤخرة اليمنى، قاله في التتمة هكذا هو في مختصر الكفاية(١) والأصح حملها بين العمودين أفضل من التربيع كما فعل بعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي هريرة، وروى البيهقي في [المعرفة] أن النبي وَّ حمل جنازة سعد بن معاذ بین العمودین(٢). [الثالثة: ما يفعله كثير من الجهال وهو يمشي مع الجنازة من الحديث في أمور الدنيا وما لا ينبغي، وربما ارتفعت أصواتهم بالضحك والقهقهة أو تشاجروا أو تسابّوا وهذه كلها بدع إذ السنة أن يمشي الإنسان مع الجنازة ساكنا مطرقا معتبرا متفكرا فيما يقال للميت وما يحبب به كذا كان السلف رَ لهَا حتى كان بعضهم يريد أن يلقى صاحبه لضرورات له به فيلقاه في الجنازة فلا يزيد على رد السلام شيئا، وكره جماعة من العلماء قول المنادي مع الجنازة استغفروا له، [قاله] ابن المنذر: ونحن نكره [كما] كرهوه(٣). اهـ. ولقد روي عن ابن مسعود أنه سمع رجلا يقول في الجنازة جهرا: استغفروا لأخيكم فقال له: لا غفر الله لك. فإذا كان هذا قوله لمن لم يقل إلا خيرا فما ظنك بما يقوله المدرا بالصوت العالي من التزكية والكذب الصراح = النبي ( 8* حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين). (١) كفاية النبيه (١٢٢/٥)، ومختصر الكفاية (لوحة ٥٠/ مخ ٢١٧٦ ظاهرية). (٢) معرفة السنن (٢٦٤/٥)، والنجم الوهاج (٣٧/٣). (٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٧).