النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
بيديه ثلاث حثيات من التراب وهو قائم على قبر عثمان بن مظعون وفي رواية
ابن ماجه(١) أن النبي وَّةٍ حتى عليه من قبل رأسه ثلاثا فيكون الحثو من جهة
الرأس مستحبا فيستحب لكل من دنا من القبر أن يحثي ثلاث حثيات من
التراب باليدين جميعا بعد الفراغ من شفير اللحد، هذا هو المنصوص المتفق
عليه، وقال القاضي حسين والمتولي وآخرون ((٣٥/ ب)) يستحب أن يقول
في الحثية الأولى ﴿منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة
أخرى﴾(٢)، وكذلك رواه أحمد في مسنده، ثم يهال التراب بعد ذلك
بالمساحي(٣)، قاله في الديباجة.
تتمة: يستحب أن يوضع رأس الميت عند [رجل] القبر وهو طرفه الذي
يكون فيه رجل الميت وأن يُسجّى القبر بثوب عند الدفن سواء كان الميت
رجلا أو امرأة، وفي وجه يختص ذلك بالمرأة واختاره أبو الفضل بن عبدان
من أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة ثم يسلّ من قبل رأسه سلا رفيقا ويقال
[عند ذلك] باسم الله [وبالله] وعلى سنة رسول الله وَ﴾، رواه أبو داود، وفي
رواية للترمذي باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وَله، ولابن ماجه باسم
(١) وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣١٦/٥-٣١٧) ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة
رَوَهُ ((أن رسول الله وَّل حثى من قبل رأس الميت ثلاثًا)). إسناده لا بأس به، وخالف أبو
حاتم الرازي فقال: إنه حديث باطل، وفيه زيادة لطيفة وهي: ((من قبل رأسه)). فيكون
الحثي من قبل الرأس مستحبا وضعفه الألباني في إرواء الغليل (٧٥٢).
(٢) سورة طه: ٥٥.
(٣) المجموع (٢٩٣/٥)، وروضة الطالبين (١٣٦/٢)، والنجم الوهاج (٧٩/٣ -٨٠).

٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله وَّة، والمراد بالملة والسنة هنا الدين
والشريعة(١).
قال الطوفي: والملة والسنة في الأصل واحدة(٢)، وأما في الاصطلاح فالملة
أخص لأنها عبارة عن التوحيد أصلا وفرعا اعتقادا وقولا والسنة عبارة عن
الأحكام الفرعية ولهذا يقال: التوحيد من الملة ولا يقال من السنة إلا إن أراد
بها الملة (٣). وفي الحديث استحباب قول ذلك لما فيه من التبرك باسمه
الكريم لعل قائله ينجو ببركته من الأهوال ويسأل الله له التثبيت.
قال الشافعي في المختصر: ويستحب أن يقال: اللهم سلمه إليك الأشحاء من
ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا
والحياة إلى ظلمه وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنب وإن
عفوت فأهل العفو أنت وأنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك الله اشكر
حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له الأمن من عذابك واکفه كل
هول دون الجنة، اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه
بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين(٤) ويستحب أن يوسّد رأسه بلبنة أو حجر
أو نحوها ويفضي بخده إلى القبلة [وإلى التراب] ومعناه أن ينحي الكفن عن
(١) المجموع (٢٩١/٥) وكفاية النبيه (١٣٩/٥).
(٢) البيان (١٠٥/٣).
(٣) الاحكام (١٤٦/٤) للآمدى.
(٤) مختصر المزنى (١٣٣/٨).

٦٨٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
خده ويوضع على التراب ويستحب أن يجعل خلفه شيء من لبن أو غيره يسنده
ويمنعه أن يقع على قفاه(١). اهـ.
تتمة أيضا: السنة أن يجعل عند رأس الميت علامة [شاخصة] من حجر أو
خشبة أو غيرهما، هكذا قاله الشافعي وسائر الأصحاب إلا صاحب الحاوي
فإنه قال يستحب علامتان إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، قال: لأن
النبي ◌َّ جعل حجرين كذلك على قبر عثمان بن مظعون(٢) كذا قال،
والمعروف في الحديث حجر واحد(٣)، ويستحب أن يوضع على القبر حصى
وهو الحصى الصغار كما فعل النبي وَلِلّ بقبر ولده إبراهيم ◌َّو(٤)، قاله في
الديباجة.
فائدة: اتفقوا على أن البناء في المقبرة المسبّلة يهدم لأنه يضيق على
الناس، وجزم النووي في شرح المهذب(6) بتحريم البناء على القبر وذكر
نحوه في شرح مسلم(٦). قال الشافعي: رأيت من الولاة عندنا بمكة من يهدم
ما بني في المقبرة المسبلة ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك، ولا فرق بين أن
(١) المجموع (٢٩٣/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٢٠١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٤١٢/٣)، وقال ابن
حجر في التلخيص (٢/ ١٣٣): إسناده حسن. وصححه الألباني صحيح أبي داود (٢٧٤٥).
(٣) المجموع (٢٩٨/٥)
(٤) الأم (٣/ ١٠٧) والنجم الوهاج (١١٢/٣).
(٥) المجموع شرح المهذب (٢٩٦/٥).
(٦) شرح النووي على مسلم (٢٧/٧).

٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يكون ذلك بيتا أو مسجدا أو غير ذلك، فمن المسبّل قرافة مصر، قال ابن
عبد الحكم ذكر في تاريخ مصر (١) أن عمرو بن العاصي أعطاه المقوقس فيها
مالا جزيلا وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة فكاتب أمير
المؤمنين عمر في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد
المؤمنين فاجعلها لموتاهم، وقد أفتى الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين
الجميزي وتلميذه الظهير [التزمنتي بهدم ما بني بها والمراد بالمسبلة التي
جرت عادة أهل البلد] بالدفن فيها وليس المراد المقبرة الموقوفة للدفن فإن
هذه يحرم البناء فيها قطعا(٢) والله أعلم، قاله في الديباجة.
تتمة: يكره تخصيص القبور والكتابة عليها، كرهها الجمهور سواء
(٣٦/ أ)) كان المكتوب اسم صاحبه أو غيره وسواء كان في لوح أو ثوب
وضع عليه أو غير ذلك وهذا لا خلاف فيه عندنا وبه قال الإمام مالك والإمام
أحمد وداود وجماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يكره ودليلنا الأحاديث
الصريحة في النهي (٣) لكن الجمهور صرحوا بأن وضع الحجر ليعرف به
الميت مستحب فإذا كانت الكتابة طريقا إلى ذلك ينبغي أن لا يكره هذا إذا
كان بقدر الحاجة إلى الإعلام فقط (٤).
(١) ذكره الدميرى في النجم الوهاج (١١١/٣) وهو في فتوح مصر (ص ١٨٣ - ١٨٤).
(٢) النجم الوهاج (١١١/٣).
(٣) المجموع (٢٩٧/٥).
(٤) النجم الوهاج (١١٠/٣).

٦٨٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وقال الشيخ أبو زيد: إذا خشي من نبش القبر يجصص ويبني عليه حتى لا
يقدر النابش عليه ويظهر أن يكون مثله إذا خشي عليه نبش الضبع ونحوه،
والتخصيص التبييض بالجص وهو النورة البيضاء وهو الجير ويروى
التقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التخصيص والقصة بفتح القاف
وتشديد الصاد المهملة هو الجص وفيه من جهة المعنى أنه زينة وهي لا
تناسب حال الميت بخلاف التطيين فإنه لا بأس به(١)، ونقل أبو عيسى
الترمذي عن الشافعي أنه قال: لا يكره التطبين أيضا وهو الصحيح ويكره
أيضا أن يجعل على القبر قبة أو مظلة لأن عمر رَئُوالَّهُ رآى قبة على قبر فنحاها
وقال: نحوه یظله عمله(٢).
وفي صحيح البخاري (٢): مات الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
فضربت امرأته على قبره قبة سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: هل وجدوا
ما فقدوا، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا، اهـ.
(١) النجم الوهاج (١٠٩/٣ -١١٠).
(٢) صحيح البخاري (٢/ ٩٥) وانظر التذهيب (٤٤٦/٢) والنجم الوهاج (١١٠/٣).
(٣) صحيح البخاري (٢/ ٨٨) معلقا.

٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي كَثْرَة الْمُصَلَّين على الْجِنَازَة وَفِي التَّعْزِيَة
٥٣٢٣ - عَنْ عَائِشَة ◌َوِّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا من ميت يُصَلِّ عَلَيْهِ
أمة من الْمُسلمين يبلغون مائَة كلهم يشفعون لَهُ إِلَّا شفعوا فِيهِ رواه مسلم (١)
والنسائي(٢) والترمذي(٣)، وعنده: مائة فما فوقها.
قوله: (عن عائشة)) تقدم الكلام علی فضائلها
ـة اللّه.
قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين
يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه)) الحديث، وعند الترمذي مائة
فما فوقها. الأمة الجماعة، وفي رواية: ما من رجل مسلم يموت فيقوم على
جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه(٤) وفي حديث
آخر: ثلاثة صفوف. رواه أصحاب السنن(٥)، قال القاضي عياض رحمه الله
(١) صحيح مسلم (٩٤٧).
(٢) سنن النسائي (٤ / ٧٥).
(٣) سنن الترمذي (١٠٢٩)، وقال: ((حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم
ولم یرفعه)».
(٤) صحيح مسلم (٩٤٨).
(٥) ابن ماجه (١٤٩٠)، وأبو داود (٣١٦٦)، والترمذي (١٠٢٨)، وأحمد (١٦٧٢٤)، وابن
أبي شيبة في المصنف (١١٦٢٥)، وابن أبي عاصم، في ((الآحاد والمثاني)) (٢٨١٦)،
والروياني (١٥٣٧)، والحاكم (١٣٤١)، وقال الترمذي: حديث مالك بن هبيرة حديث
حسن هکذا رواه غیر واحد، عن محمد بن إسحاق، وروى إبراهيم بن سعد، عن محمد
=

٦٨٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
تعالى(١): قيل: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك
فأجاب كل واحد عن سؤاله. هذا كلام القاضي عياض ويحتمل أن يكون
النبي ◌َيّ [أخبر بقبول] شفاعة مائة فأخبر به ثم عن قبول شفاعة أربعين
فأخبر به ثم عن ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به(٢).
قلت: وهكذا رتّب ابن ماجه أحاديث الباب فقدّم حديث المائة ثم
الأربعين ثم الثلاثة صفوف فكأنه والله أعلم يميل إلى هذا الجواب. قال
النووي وغيره: ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير
الأصوليين فلا يلزم من الإخبار بقبول شفاعة المائة منع قبول ما دون ذلك
وكذا في الأربعين مع ثلاث صفوف، وحيئذ كل الأحاديث معمول بها
وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من [الثلاثة الصفوف والأربعين] والله
(٣)
أعلم(٣).
واعلم أنه يشترط في الصلاة على الميت أن يكون مسلما أما الكافر فلا
تحلّ الصلاة عليه. قال الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ (٤)،
وهي فرض على الكفاية لقوله ◌َّة: فرض على أمتي غسل موتاها والصلاة
ابن إسحاق هذا الحديث، وأدخل بين مرثد، ومالك بن هبيرة رجلا، ورواية هؤلاء أصح
عندنا.، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
(١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧).
(٤) سورة التوبة: ٨٤.

٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليها ودفنها(١).
وقال وَالِ﴾(٢): صلوا على من قال لا إله إلا الله، فظاهره الوجوب وليس
فرض عين اتفاقا فتعين أنه فرض كفاية وهذا كله مجمع عليه (٣) وفيما يسقط
به فرض الصلاة أربعة أوجه أصحها عند أكثر أصحابنا تسقط بصلاة رجل
واحد والثاني يشترط اثنان والثالث ثلاثة والرابع أربعة (٤) سواء صلوا جماعة
أو فرادى لأن الصحابة صلوا على النبي ◌َّ أفرادا كما رواه مسلم(٥) وإنما
(١) لم أجده إلا في كتب الشافعية، ولم أعثر عليه في المصنفات الحديثية.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٦٢٢/٤٤٧/١٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣٢٠/١٠)،
والدار قطني ٥٦/٢، وابن عدي في الكامل (٤٧٨/٣) و(٣٠١/٦)، وابن حبان في
المجروحين ٢٧٩/٢، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٧١٢) و (٧١٣) و (٧١٥) و
(٧١٦) وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٩٦): الدار قطني من طريق عثمان بن عبد
الرحمن عن عطاء عن ابن عمر وعثمان كذبه يحيى بن معين ومن حديث نافع عنه وفيه
خالد بن إسماعيل عن العمري به وخالد متروك ووقع في الطريق عن أبي الوليد
المخزومي فخفي حاله على الضياء المقدسي وتابعه أبو البختري وهب وهو كذاب ومن
طريق مجاهد عن ابن عمر وفيه محمد بن الفضل وهو متروك وهو في الطبراني أيضا وله
طريق أخرى من رواية عثمان بن عبد الله العثماني عن مالك عن نافع عن ابن عمر وعثمان
رواه ابن عدي بالوضع وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٧/٢): رواه الطبراني في الكبير،
وفيه محمد بن الفضل بن عطية وهو كذاب. وانظر الإرواء (٢/ ٣٠٦) وانظر الميزان
(٥٣/٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٤٨٣).
(٣) كفاية النبيه (٥٩/٥).
(٤) كفاية النبيه (٥٩/٥-٦٠).
(٥) هذا وهم وإنما أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨) وأبو يعلى (٢٢). وضعفه الألباني في ضعيف
ابن ماجه.

٦٨٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
فعلوا ذلك تعظيما له. وقال الشافعي ((٣٦/ ب)) للتنافس في ذلك حتى تنعقد
الخلافة لأحد أما النساء الخلّص فالانفراد أفضل لهن وتجوز الجماعة وقيل
[تستحب في] جنازة المرأة (١)، وأما كيفية هذه الصلاة فهي أن ينوي عند
التحرم كسائر الصلوات فيقول: أصلي فرض الجنازة مأموما أو إماما
لتحصل له فضيلة الجماعة يعني للإمام ولا يشترط ذلك في الإمامة وفي
التعرض للفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف كما في غيرها من
الصلوات فلا يجب التعرض لكونها فرض كفاية في أصح الوجهين بل يكفي
مطلق الفرض(٢) ويكبر أربع تكبيرات لا يزيد ولا ينقص لدوامه،عليّا عليها
من موت النجاشي إلى أن توفي كما قاله القاضي عياض(٣)، وانعقد عليه
الإجماع في زمن عمر رَ اللَّهُ (٤)، فإن أخلّ بواحدة من التكبيرات لم تصح
صلاته وإن زاد خامسة ففي بطلان صلاته وجهان لأصحابنا الأصح لا تبطل
ولو كان مأموما فكبر إمامه خامسة فإن قلنا أن الخامسة تبطل الصلاة فارقه
المأموم كما لو قام إلى ركعة خامسة وإن قلنا بالأصح أنها لا تبطل لم يفارقه
ولا يتابعه على الصحيح والمشهور. وإذا قلنا بالمذهب الصحيح أنه لا يتابعه
فهل ينتظره ليسلم معه أم يسلم في الحال؟ فيه وجهان الأصح ينتظره، قاله
(١) كفاية النبيه (٥/ ٦٢).
(٢) كفاية النبيه (٧٤/٥-٧٥)، والنجم الوهاج (٤١/٣-٤٢).
(٣) إكمال المعلم (٤١٦/٣).
(٤) كفاية النبيه (٥ /٧٦).

٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النووي في أذكاره (١)، ويرفع في التكبير اليدين حذو المنكبين كما رواه ابن
عباس عن النبي وَّ وكان ابن عمر وأنس ◌َظّهنا يفعلانه ويندب أن يجمع
يديه بينهما ويضعهما تحت صدره ويقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة(٢) وهل
يشرع دعاء الاستفتاح والتعوذ قبل القراءة فيه أوجه أصحها يشرع التعوذ دون
الاستفتاح لأن صلاة الجنازة مبناها على التخفيف وهذا التعليل يقتضي أنه
لو صلى على غائب استحب دعاء الاستفتاح لأن طلب الإسراع [بالميت]
مفقود هاهنا (٣) والله أعلم.
ذكر هذا التعليل ابن العماد في شرح العمدة ولا تشرع قراءة السورة بعد
الفاتحة في صلاة الجنازة على النص، وجزم به جماعة وفي وجه يقرأ سورة
قصيرة لأنه صح عن ابن عباس أنه قرأ بعد الفاتحة سورة جهرا. وقال: فعلت
ذلك لتعملوا أنها سنة (٤).
وبعد الثانية يصلي على النبي ◌َّيّ وأقله اللهم صل على محمد ويستحب
أن يقول: وعلى آل محمد ولا يجب ذلك عند جماهير أصحابنا، اهـ. قاله
النووي في أذكاره(٥) ولا يفعله كما يفعله كثير من العوام قراءتهم ﴿إن الله
(١) الأذكار (ص ١٥٥).
(٢) كفاية النبيه (٧٩/٥)، والنجم الوهاج (٤٧/٣).
(٣) النجم الوهاج (٤٨/٣).
(٤) أخرجه النسائي في المجتبى ١٢٧/٤ (٢٠٠٣) والكبرى (٢١٢٥)، وأبو يعلى (٢٦٦١).
وصححه الألبانى في صفة الصلاة (٥٥٤/٢) والارواء (١٧٩/٣).
(٥) الأذكار (ص: ١٥٥).

٦٩١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وملائكته يصلون على النبي﴾ (١) الآية، فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه
ويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على النبي ◌َّ- على
الأصح تقريبا للإجابة، وهل يستحب الحمد قبل الصلاة على النبي وَّةٍ فيه
وجهان أرجحهما في الروضة نعم وثانيهما لا وهو مقتضى كلام الأكثرين ولا
يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكنه أولى، قاله في هادي النبيه (٢). وبعد الثالثة
يدعو للميت لخبر أبي أمامة وهذا هو المقصود الأعظم منها، وما قبله
مقدمات(٣)، والواجب منه ما يقع عليه اسم الدعاء كقوله: رحمه الله أو غفر
الله له أو اللهم اغفر له وارحمه أو الطف به ونحو ذلك (٤) وبعد الرابعة يقول:
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله(٥)، رواه أبو هريرة عنه وَاخيه
في آخر ما دعا به(٦) وهذا ما نقله البويطي عن الشافعي (٧)، وحكى [ابن] أبي
(١) سورة الأحزاب: ٥٦.
(٢) هادى النبيه (لوحة ٧٠/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٣) كفاية النبيه (٥/ ٨٢)، وهادى النبيه (لوحة ٧٠ و٧١/ مخ ٢١٢١ ظاهرية)، والنجم الوهاج
(٣/ ٤٧).
(٤) الأذكار (ص ١٥٦ - ١٥٧).
(٥) الأذكار (ص ١٥٩)، وهادى النبيه (لوحة ٧١/ مخ ٢١٢١ ظاهرية)، والنجم الوهاج
(٥٠/٣).
(٦) أخرجه ابن ماجه (١٤٩٨)، وأبو داود (٣٢٠١)، والبيهقي ٤١/٤، والحاكم في المستدرك
٣٥٨/١، والنسائي في الكبرى (١٠٨٥٢). وقال الألباني: صحيح الأحكام (١٢٤)،
المشكاة (١٦٧٥).
(٧) الأذكار (ص ١٥٩).

٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبي هريرة أن المتقدمين كانوا يقولون ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار﴾(١)(٢) ثم يسلم يمينا وشمالا كما في غيرها من
الصلوات، وأما ذكر الرابعة فلا يجب بعدها ذكر أصلا ولكن يستحب الدعاء
والمختار أنه يطول في الدعاء وفي الرابعة خلاف ما يعتاده أكثر الناس(٣).
فرع: وأركان صلاة الجنازة أحد عشر ركنا: القيام على المذهب إن قدر
ونية الفرضية والتكبير وقراءة (٣٧/أ)) الفاتحة والصلاة على النبي وَيُّه بعد
الثانية والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب والدعاء للميت بعد الثالثة أو
الرابعة وأربع تكبيرات والسلام(٤)، اهـ. وزاد في هادي النبيه(٥): تقديم الغسل
الغسل وطهارة الحدث والخبث والستر والاستقبال.
فرع: إذا اجتمع جنائز قَدِّم إلى الإمام أفضلهم فيقدم الرجل ثم الصبي ثم
الخنثى ثم المرأة فإن اتحد النوع قدم إليه أفضلهم وعند التساوي يقدم
بالتراضي أو القرعة هذا إذا حضرن معا فإذا حضرن مرتبا فلا ينحى السابق
وإن كان مفضولا سوى الأنثى والخنثى للذكر ويفارق الصبي حيث لا ينحى
للرجل على الأصح فإنه قد يقف معه في الصف بخلافهما.
فرع آخر: يضع الموتى أمامه صفوفا هكذا.
(١) سورة البقرة: ٢٠١.
(٢) الأذكار (ص ١٥٩)، وكفاية النبيه (٥ / ٨٧).
(٣) انظر هادى النبيه (لوحة ٧١/ مخ ٢١٢١ ظاهرية)، والنجم الوهاج (٥٠/٣).
(٤) المنهاج (ص ٥٨ -٥٩).
(٥) هادى النبيه (لوحة ٧١/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).

٦٩٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وقيل صفا رأس كل إنسان عند رجل الآخر ويكونون عن يمينه هكذا
ويقف الإمام عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة هذا هو المذهب. وبه
جزم جماعة لأن أنسا رَّهُ وقف عند رأس رجل وكبر أربعا وعند عجيزة
المرأة(١)، فقيل له هكذا كان ◌َ له يفعل يكبر أربعا ويقوم عند رأس الرجل
وعجيزة المرأة، فقال: نعم، رواه أبو داود(٢) وروى البخاري(٣) ومسلم (٤) أنه
وَله صلى على امرأة فقام وسطها، وروي أن أنسا فعله وعزاه إلى النبي وَّ
وهذا الخلاف في الأولى وإلا فلو وقف وهي أمامه كيف شاء جاز اهـ.
فرع آخر: الخنثى كالمرأة(٥).
فرع: واختلفوا في عدد الذين يسقط بهم فرض صلاة الجنازة فقيل واحد
وهو الأصح عند أكثر أصحابنا (٦) وقيل اثنان وقيل ثلاثة وروي أن النبي وَثله
صلى على ابن [لأبي] طلحة في منزلهم [فتقدّم] وكان أبو طلحة وراءه وأم
سليم وراء أبي طلحة ولم يكن معهم غيرهم، حكاه البغوي في شرح
(١) هادى النبيه (لوحة ٧٠/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٢) سنن أبي داود (٣١٩٤)، وأخرجه الترمذي (١٠٣٤) وقال: حديث حسن. وابن ماجه
(١٤٩٤)، وأحمد (١١٨/٣، و١٥١) مختصراً، وقد صححه ابن الملقن في البدر المنيير
٢٥٧/٥. وصححه الألباني إلا قوله (فحدثوني أنه إنما ... ) صحيح أبي داود (٢٧٣٥).
(٣) صحيح البخاري (٣٣٢).
(٤) صحيح مسلم (٨٧) (٩٦٤).
(٥) هادى النبيه (لوحة ٧٠/ مخ ٢١٢١ ظاهرية).
(٦) قاله النووى كما في شرح مسلم (٢١/٧) والمنهاج (ص ٦٠).

٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السنة(١)، وقيل أربعة سواء صلوا جماعة أو فرادى (٢) ومحل هذه الفروع في
الترتيب أن تقدم على الصلاة لكن حصل سهو عن الترتيب.
٥٣٢٤ - وَعَن كريب أَن ابْن عَبَّاس ◌ََّا مَاتَ لَهُ ابْن بِقديد أَو بعسفان
فَقَالَ يَا کریب انْظُرُ مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس قَالَ فَخرجت فَإِذا نَاس قد اجْتَمعُوا
فَأَخْبَرَتِه فَقَالَ تَقول هم أَرْبَعُونَ قَالَ قلت نعم قَالَ أَخْرِجُوهُ فَإِّي سَمِعت
رَسُول الله وَِّ يَقُول مَا من رجل مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ
رجلا لا يشركُونَ بِالله شَيْئًا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
رواه مسلم(٣) وأبو داود (٤) وابن ماجه(٥).
قوله: ((وعن كريب رَّهُ)) كريب هو مولى ابن عباس تابعي أدرك عثمان
وزيد بن ثابت وغيرهما، وهو كريب بن أبي مسلم أبو رشدين المدني، روى
عن مولاه ابن عباس وعائشة وأم هانئ وميمونة وثقه ابن معين والنسائي
[وكان عنده حمل بعير] من كتب ابن عباس، [توفي سنة ثمان وتسعين
بالمدينة](٦)، والله أعلم.
(١) البغوي في شرح السنة (٣٨٢/٥).
(٢) المجموع (٢١٣/٥).
(٣) صحيح مسلم (٩٤٨).
(٤) سنن أبي داود (٣١٧٠).
(٥) ابن ماجه (١٤٨٩).
(٦) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٩٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله: ((أن ابن عباس مات له ابن بقديد أو بعسفان)) الظاهر أنه كان بالغا
لأنه طلب له شفاعة المصلين فدل على الخوف عليه من جهة التكليف فإن
الصبي لا خوف عليه ويحتمل أن يكون صبيا وتكون الشفاعة إما لرفع
الدرجات وإما أن شدة الخوف تقتضي ذلك فإن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل
عما يفعل، ومذهب أهل السنة أن [له] تعالى تعذيب الطائع وتنعيم العاصي
(١)
(١) والله أعلم.
وقوله: ((ما من رجل مسلم)) يدل للأول، وقد جاء: ما من ميت، وهذا يدل
على الثاني لعمومه في الكبير والصغير والذكر والأنثى، إلا أن الظاهر حمله
على البالغ للرواية الأخرى، والله أعلم.
قوله: ((قديد)) بضم القاف وفتح الدال ثم ياء ساكنة ثم دال على مرحلة من
عسفان وعسفان بضم العين وسين ساكنة مهملتين قرية جامعة بها منبر وهي
(١) نقل هذا المذهب عن الأشاعرة الماتريدى كما في تفسيره (١٧٢/١ - ١٧٣) وكذلك الشاطبى
في الموافقات (٢/ ٤٨٦) وقال الأشاعرة بجوازه عقلا وامتناعه شرعا وقال الماتريدى بامتناعه
شرعا وعقلا والاختلاف بينهما على مسألة الحكمة من التصرف ويقول ابن تيمية في منهاج
السنة (٣٠٤/٢ -٣٠٥): وأما قوله: ويثيب المطيع لئلا يكون ظالما فقد قدمنا [أن] للمثبتين
للقدر في تفسير الظلم الذي يجب تنزيه الله عنه قولين أحدهما: أن الظلم [هو] الممتنع لذاته
وهو المحال لذاته ، وإن كان ما يمكن أن يكون فالرب قادر عليه، وكل ما كان قادرا عليه لا
يكون ظالما. وهذا قول الجهم والأشعري وموافقيهما، وقول كثير من السلف والخلف، أهل
السنة والحديث ، ويروى عن إياس بن معاوية قال: ما ناظرت بعقلي كله إلا القدرية، قلت
لهم: أخبروني عن الظلم ما هو؟ قالوا: التصرف في ملك غيره. قلت: فلله كل شيء. وهذا قول
كثير من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم.

٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة، وأما قول صاحب المطالع
بينهما ستة وثلاثون ميلا فليس بمقبول. قال مالك في الموطأ بينهما أربعون
[بُردا](١) وهذا صحيح(٢) والله أعلم. [وروى عن ابن عباس وغيره رضي الله
تعالى عنهم، توفي سنة ثمان وتسعين بالمدينة، والله تعالى أعلم].
قوله وقيلله: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا
يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه)) الحديث، هذا الحديث شريف كبير
ولهذا شرطه الشافعية في انعقاد الجمعة. وجاء في أبي داود ثلاثة صفوف
وهي (٣٧/ ب)) في الغالب تكون نحو ذلك لكنها تصدق على اثنين فما زاد
في كل صف ولكنه بعيد فقد جاء: ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين
يبلغون مائة كلهم يشفعون فيه [إلا شفعوا فيه] (٣) وهي في مسلم، [فلعل]
المائة ذكرت أولا ثم خفف لأنه قد يعسر اجتماعهم فاكتفي بأربعين ثم
خفف فاكتفي بثلاثة صفوف من غير حصر للعدد(٤).
قوله: ((تقول هم أربعون)) أي تظن ذلك.
وقوله: ((أربعون رجلا)) خرج مخرج الغالب فلو كانوا رجالا ونساء أو
نساء ليس فيهم رجل فكذلك.
(١) كذا في الأصل والصواب أربعة برد كما في الموطأ (٣٩٨) وتهذيب الأسماء واللغات
(٤ / ٥٦) التى نقل عنها الشارح.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٤ / ٥٦).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧).

٦٩٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله: ((لا يشركون بالله شيئا)) أي لا يشترط لقبولهم إلا التوحيد فلو كانوا
عصاة أو بعضهم فإنه لا يردّون وصلاتهم صحيحة مسقطة للفرض، اهـ.
فيستحب كثرة اجتماع الناس له لهذا الحديث، فهذا مقصود الصلاة على
الميت وهو الدعاء له والاستغفار والشفاعة فيه ومعلوم أنه في قبره أشدّ حاجة
منه على نعشه فإنه حينئذ معرّض للسؤال وغيره وقد كان رسول الله وَ لا يقف
على القبر بعد الدفن فيقول: سلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل، فعلم أنه محتاج
إلی الدعاء بعد الدفن فإذا كنا على جنازته ندعو له فلأن ندعو له ونشفع له لا
[نستشفع] به فبعد الدفن [أولى] وأحرى(١).
فائدة: هل الأولى تأخير الصلاة عليه ليجتمع له هذا العدد أو الإسراع به
وإن لم يجتمعوا لقوله وَله: أسرعوا بالجنازة(٢)، الظاهر الثاني ويُرجى ببركة
امتثال السنة بالإسراع أن يعطى أفضل ما يعطاه من شفع له [أولئك مع]
تأخيره ولذلك قدم الإسراع به يوم الجمعة على انتظار الصلاة عليه من
المصلين في الجمعة على ما بينه العلماء وحثوا عليه خلافا لما يفعله كثير من
الجهال بل أفتى شيخ الإسلام بن عبد السلام بسقوط الجمعة عن الحمالين
ونحوهم كذلك(٣) والله أعلم قاله في شرح الإلمام(٤).
(١) إغاثة اللهفان (١ / ٢٠٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٥٠ و٥١ - ٩٤٤) عن أبى هريرة.
(٣) نقله عنه الدميرى في النجم الوهاج (٢/ ٥٦٧).
(٤) لم أجده في المطبوع.

٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٣٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌ََّا عَنِ النَّبِيِ وَلِ قَالَ مَا من رجل يُصَلِّي عَلَيْهِ
مائَةٌ إِلَّا غفر الله لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيه مُبشر بن أبي الْمليح لا
يحضرني حاله(١).
٥٣٢٦ - وَعَن الحكم بن فروخ قَالَ صلى بِنَا أَبُو الْمليح على جَنَازَة فظننا
أَنْه قد كبر فَأقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَقِيمُوا صفوفكم ولتحسن شفاعتكم قَالَ
أَبُو الْمليح حَدثني عبد الله عَن إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمِنِينَ وَهِي مَيْمُونَة زوج
النَِّ ◌َِّ قَالَت أَخْبِرِي النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا من ميت يُصَلِّ عَلَيْهِ أمة من النَّاس
إِلَّا شفعوا فِيهِ فَسَأَلَت أَبًا الْمليحِ عَن الأمة قَالَ أَرْبَعُونَ رواه النسائي(٢).
قوله: ((وعن الحكم بن فروخ)) هو أبو بكار الحكم بن فروخ الغزال البصري،
سمع عكرمة، وأبا الملیح، روى عنه: یحیی القطان، ومحمد بن سواء. حديثه في
البصريين، وثقه النسائى وابن المدينى وقال أحمد: صالح الحديث(٣).
قوله: ((صلى بنا أبو المليح على جنازة)) فذكر الحديث، إلى أن قال: ((ما من
ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه فسألت أبا المليح عن الأمة)) قال:
(١) أخرجه الطبرانى (٢٨٣/١٣ رقم ١٤٠٤٦) وعنه أبو نعيم في الحلية (٣٩١/٨). وقال
الهيثمى في المجمع ٣٦/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه مبشر بن أبي المليح، ولم أجد
من ذكره. قلت: مبشر قال الدارقطنى: مبشر بن أبي المليح، عن أبيه، لا بأس به، ويحتج
بحديثه، وأخواه زياد ومحمد يحدثان عن أبيهما أيضًا، يعتبر بهما. [سؤالات البرقانى
: ٤٨٦] وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٠٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) سنن النسائي (٧٦/٤)، وقال الألباني حسن صحيح.
(٣) الاستغناء (١ / ٤٨٢) لابن عبد البر، وتهذيب الكمال (٧/ ترجمة ١٤٤١).

٦٩٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
أربعون الحديث، والشفاعة السؤال في التجاوز عن الذنوب. قال النيسابوري:
والحكمة في الأربعين أنه لم يجتمع قط أربعون إلا ولله تعالى فيهم عبد
صالح(١): قيل: [سبب] هذا الاختلاف اختلاف السؤال وذلك أنه سئل وعلاجيه
مرة عمن صلى عليه مائة واستشفعوا له فقال: شفعوا وسئل مرة أخرى عمن
صلى عليه أربعون فأجاب بذلك ولو سئل عن أقل من ذلك لقال ذلك والله
أعلم، [إذ] قد يستجاب دعاء الواحد ويقبل استشفاعه وقد روى عنه عليه
الصلاة والسلام أنه قال: من صلى عليه ثلاثة صفوف شفعوا فيه ولعلهم
يكونون أقل من أربعين قاله القرطبي (٢). وتقدم كلام القاضي عياض في ذلك.
٥٣٢٧ - وَعَن مَالك بن هُبَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّةٍ يَقُول مَا من
مُسلم يَمُوت فَيَصَلِي عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف من الْمُسلمين إِلَّا أوجب وَكَانَ مَالك إِذا
اسْتَقْبل أهل الْجِنَازَة جزأهم ثَلَاثَة صُفُوف لهَذَا الحَدِيثِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ
وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن قَوْله أوجب أَي وَجَبت لَهُ الْجَنَّة. رواه
أبو داود(٣) واللفظ له وابن ماجه(٤) والترمذي (٥) وقال: حديث حسن.
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٣٩)، والخادم (ص ٤٩٥ / رسالة علمية).
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨٢/٨).
(٣) أبو داود (٣١٦٦).
(٤) ابن ماجه (١٤٩٠).
(٥) الترمذي (١٠٢٨) وقال: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن هكذا رواه غير واحد عن
محمد بن إسحاق وروى إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق هذا الحديث وأدخل بین
مرتد ومالك بن هبيرة رجلا ورواية هؤلاء أصح عندنا. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه
=

٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[قوله: أوجب]: أي وجبت له الجنة.
قوله: ((وعن مالك بن هبيرة)) هو مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم
الكندي، وقيل: السكوني، قال ابن عبد البر كنيته أبو سعيد وقيل أبو سليمان
له صحبة سكن مصر وقيل أنه شهد الفتح قال: ابن عبد البر معدود من
الشاميين ومنهم من يعده من المصريين ومنهم من يعده من [الحسينيين] وأنه
وليها لمعاوية وكان أميرا لمعاوية على الجيوش وغزو الروم روى عنه أبو
الخير مرثد بن عبد الله اليزني [له حديث واحد] في الصف على الجنازة لا
(١١٦٢٥)، وأحمد ٧٩/٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٣٠٣/٧)، والروياني (١٥٣٧)،
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٨١٦) وأبو يعلى (٦٨٣١)، وابن قانع في معجم
الصحابة (٤٤/٣)، والطبراني في معجمه الكبير (٢٩٩/١٩ /٦٦٥)، وأبو نعيم الأصبهاني
في معرفة الصحابة (٥٤٣١) تاريخ دمشق (٥١٠/٥٦) تهذيب الكمال (١٦٦/٢٧) وابن
الأثير في أسد الغابة (٥٥/٥)، والحاكم (١٣٤١)، وعنه البيهقي فيالكبرى (٣٠/٤) وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والحديث مما حسنه أو
صححه جمع غفير من الحفاظ فأصابوا، وعلى رأسهم الإمام أحمد، وذلك فيما ذكره ابن
رجب في فتح الباري (٢٩٦/٥)، وابن التركماني في الجوهر النقي (١٨٠/٣)، وقال ابن
حجر في الفتح ١٨٧/٣: وفي الإصابة (٧٥٦/٥): حسنه الترمذى وصححه الحاكم. قال
النووى في الخلاصة (٩٦٢/٢) وفى الرياض ٢٩٨/١: قال الترمذى: حديث حسن.
ضعيف صحيح وضعيف سنن أبي داود (ص: ٢) ضعيف، وضعيف الجامع الصغير
(٥٢٢٠)، المشكاة (١٦٨٧) ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٥٨ (ضعيف- ابن ماجه
١٤٩٥ (برقم ٣٢٧ مع اختلاف في اللفظ وضعيف الجامع ٥٠٨٧ و ٥٦٦٨ وأحكام
الجنائز ١٠٠).