النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
إنما يحصل بالفراغ من دفنها. قال النووي(١): وهذا هو الصحيح عند
أصحابنا وقد جاء مصرحا به في حديث عبد الأعلى حتى يفرغ من دفنها.
قال: وقال (٣٣/ أ)) بعض أصحابنا يحصل القيراط الثاني إذا سُتر الميت في
القبر باللبن ولم يلق عليه التراب ويدل عليه رواية عبد الرزاق في مسلم حتى
يوضع في القبر لكنه مؤوَّل على أن المراد حتى يوضع في القبر ويفرغ من
إهالة التراب بدليل الرواية الأخرى وقد يستدل بالحديث على أن من شهدها
حتى دفنت ولم يصل عليها على حصول القيراط كما لو صلى عليها ولم
يشهد دفنها حتى لو مر بجنازة تدفن فيشهد حصل له القيراط لكن في الرواية
الأخرى من تبع الجنازة ما يقتضي خلاف ذلك، وقد ورد في الحديث اتباعها
من عند أهلها وسيأتي هذا الحديث في أواخر الباب والقيراط مقدار من
الثواب معلوم عند الله تعالى. وهذا الحديث يدل على عدم مقدراه في هذا
الموضع ولا يلزم منه أن يكون هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا إلا كلب
صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط وفي رواية قيراطان بل
ذلك قدر معلوم يجوز أن يكون مثل هذا أو أقل أو أكثر.
قال الروياني في البحر (٢): اختلفوا في المراد بنقص منه، فقيل ينقص بما
مضى من عمله وقيل من مستقبله. قال: واختلفوا في محل نقص القيراط
فقيل ينقص قيراط من عمل النهار وقيراط من عمل الليل، وقيل قيراط من
(١) شرح النووي على مسلم (١٣/٧ -١٥).
(٢) بحر المذهب للروياني (٢/ ٥٥٣).

٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عمل الفرض وقيراط من عمل [النفل]. وأما قيراط الصلاة على الجنازة
فقال بعض المالكية أنه جزء منسوب إلى بقية سائر عمل الميت حتى أن
الشخص لو قام بسائر عمل الميت من تلقينه الشهادة وتغميضه وتوجيهه
القبلة وغسله وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه كتب له أجر تجهيز الميت
كاملا ومن صلى عليه كتب له قيراط من ذلك الأجر الكامل ومن صلى
وشهد الدفن كتب له قيراطان وإذا كان القيراطان كالجبلين العظيمين فما
ظنك بالأجر الكامل.
وقال في النهاية (١): أما القيراط في الجنائز وفي اقتناء الكلب هو اسم لمقدار
معلوم في الفرق وهو جزء من أربعة وعشرين جزءًا [هذا] وقد يراد به الجزء
مطلقا ويكون عبارة عن الحظ والنصيب فيكون تمثيلا لجزء من الأجر
ومقدار منه ألا [ترى] أنه قال مثل الجبلين العظيمين أو مثل أحد وهذا من
مجاز التشبيه فإنه شبه المعنى العظيم بالجزء العظيم والمقصود من الحديث
أن من صلى على جنازة كان له جزء عظيم من الثواب والأجر فإن صلى
عليها واتبعها حتى تدفن كان له حظان عظيمان من ذلك إذ قد عمل عملين
أحدهما صلاته والثاني کونه معه إلی أن يدفن، اهـ.
وفي هذا الحديث ما يدل على أن الله تعالى استأثر بعلمه ومقدار فضله وأن
الملائكة لا تحصي ذلك وأنها تكتبه مبهما وهذا كما أن ثواب الصوم لا
يحصيه إلا الله تعالى والملائكة تكتبه مبهما والله تعالى يضاعف لمن يشاء.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٤٢).

٦٦٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وقوله في القيراطين أنهما مثل الجبلين العظيمين فيه تنبيه على أن هذه
القراريط لا توزن بموازين الدنيا كما يوزن قراريطها وإنما [توزن] بموازين
الآخرة وفيه دفع لما يسبق إليه وَهْمُ السامع من كون القيراطين من قراريط
الدنيا(١).
وقوله: ((أصغرهما مثل أحد)) [لم](٢) يبين فيه الأصغر هل هو قيراط الصلاة
أو قيراط الدفن والظاهر أن الأصغر هو قيراط الدفن لأن قيراط الصلاة مرتب
على واجب وهو الصلاة وقيراط الدفن مرتب على مستحب وثواب الواجب
يفضل على ثواب المستحب بسبعين درجة كما ورد في رواية ويمكن حمل
الرواية الأولى على من [تعين عليه] شهود الدفن [فيستوي] قيراطه مع قيراط
الصلاة لاستوائهما في الموجب(٣)، اهـ. والله أعلم.
[وفي الحديث وجوب الصلاة والحمل والدفن وفيه أداء الحقوق الميت
بالصلاة عليه ومواراته و غير ذلك اهـ.
وفي رواية للبخاري من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وکان معه حتی یصلی
عليها ويفرغ من دفنها](4)، الحديث، يفرغ من دفنها ضبط بضم الياء وفتح الراء
وعكسه والأول أحسن وأعم ففي هذه الرواية(6) أتبع وفي رواية تبع، ظاهر هذه
(١) كشف الأسرار (لوحة ٥٣).
(٢) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٣) كشف الأسرار (لوحة ٥٤).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) شرح النووي على مسلم (١٥/٧).

٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرواية يقتضي المشي وراء الجنازة(١) وهو قول علي بن أبي طالب، ومذهب
(٣٣/ ب)) الأوزاعي وأبي حنيفة [وأما] جمهور الصحابة والتابعين وجماهير
العلماء(٢)، وأما الأئمة الثلاثة الأخر فقالوا هو قُدامَها أفضل وحملوا الاتباع على
المعنى العرفي إذ لو تقدم عليها أو حاذاها أو تأخر بحيث ينسب إلى الجنازة ويعدُّ
من مشيعيها كان له حكم الاتباع عرفا ورجحوا القُدَّام(٣) لما روى أبو دواد (٤)
بإسناد صحيح [عن ابن عمر قال كان رسول الله وَ الله قال: يمشي أمامها وأبو بكر
وعمر وعثمان، من جهة المعنى أنهم شفعاء وحق الشافع أن يتقدم وحد القرب
أن يكون بحيث لو التفت لرآها اللهم إلا أن يكثر الحاضرون(٥)]، وبما روي أن
النبي ◌َّ والشيخين كانوا يمشون أمامها أي ركبانا ومشاة كما رواه أبو داود
والترمذي والمشي أفضل من الركوب لأنه وَّر لم يركب في عيد ولا جنازة بل
قال الماوردي: الركوب مكروه لمخالفة السنة إلا أن يعجز أو يبعد الموضع فلا
یکره(٦).
وروى الترمذي أنه ◌َّ* رآى أناسا ركبانا في جنازة فقال: ألا تستحيون أن
الملائكة على أقدامهم وأنتم على ظهر الدواب، ولا يكره الركوب في العَوْد لأنه
(١) الكواكب الدرارى (١٨٥/١).
(٢) شرح النووى على مسلم (٧/ ١٤).
(٣) الكواكب الدرارى (١ /١٨٥).
(٤) سنن أبي داود (٣١٧٩).
(٥) النجم الوهاج (٣٨/٣-٣٩).
(٦) النجم الوهاج (٣٨/٣).

٦٦٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وَ لّ ركب فرسا في عوده من جنازة أبي الدحداح كما رواه مسلم(١)، وروى أبو
داود(٢) أنه وَلِّ أتي [بدابة] وهو مع جنازة فلم يركبها فلما انصرف ركب وقال: إن
الملائكة كانت تمشي فلم أكن راكبا وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت.
وأيضا المشيعون للجنازة كالشفعاء لها ولهذا يقولون في الدعاء: وقد
جئناك شفعاء له ومن شأن الشفيع أن يتقدم بين يدي المشفوع له. وقال
الثوري وطائفة [معه](٣) الكل على السواء لا ترجيح فيه (٤)، يعني أن قدام
الجنازة ووراءها.
فائدة: قال القاضي عياض وفي إطلاق هذا الحديث وغيره إشارة إلى أنه
لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب
جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك.
وحكى عبد الحكم عنه أنه لا ينصرف إلا بإذن وهو قول جماعة من الصحابة
(١) صحيح مسلم (٩٦٥).
(٢) سنن أبي داود (٣١٧٧)، وأخرجه ابن ماجه (١٤٨٠)، والترمذي (١٠٣٣)، والبزار في
مسنده كما في مختصر سنن أبي داود للمنذري ٣١٤/٤، والحاكم ١/ ٣٥٥، وعنه البيهقي
٢٣/٤)، وصححه الحاكم وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن
ثوبان بهذا الإسناد، وهو حسن الإسناد، ولا نعلم كلاما جاء به أحد غيره بإسناد متصل.
وقد رواه عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير مرسلا، لم يقل عن أبي سلمة ولا ثوبان.
ومعمر أثبت من عامر بن يساف.
(٣) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.
(٤) الكواكب الدرارى (١٨٥/١).

٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والله تعالى أعلم بالصواب(١).
فرع: ولا يكره لمسلم اتباع جنازة قريبه الكافر لقوله وَلّ لعلي رضي الله
عليه وقد مات أبوه أبو طالب اذهب فواره(٢).
قوله ◌َّ في رواية البخاري(٣): حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه
يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد، الحديث، ومن صلى عليها ثم
رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط، والانصراف عن الميت أحوال.
أحدها: عقيب الصلاة فله قيراط، والثاني بعد وضعه في القبر ونصب اللبن
وقبل إهالة التراب فهل يحصل له القيراطان فيه وجهان: اختيار الإمام
الحصول، وصحح الماوردي أنه لا يحصل واختاره النووي لظاهر الحديث.
والثالث بعد الفراغ من الدفن فله قيراطان بلا خلاف، والرابع أن يدعو
للميت ويستغفر له بعد الدفن وهو أكمل الأحوال، قاله في مختصر الكفاية،
ثمّ في الحديث تنبيه على مسألة أخرى وهو أن القيراط الثاني مقيد لمن اتبعها
وكان معها في جميع الطريق حتى تدفن فلو صلى وذهب إلى القبر وحده
ومكث حتى جاءت الجنازة وحضر الدفن لم يحصل له القيراط الثاني وكذا
(١) إكمال المعلم (٤٠٣/٣).
(٢) أخرجه أحمد ١/ ١٣١ (٧٥٩) وأبو داود (٣٢١٤) والنسائي (١١٠/١)، (٦٥/٤) وفي
الكبرى (١٩٥ و٢١٣٣) وفي خصائص علي (١٤٩)، وأبو يعلي (٤٢٣) وأبو يعلى في
معجمه (٢٣٩) وفي مسنده (٤٢٣)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (٧١٧)، وفي
السلسلة الصحيحة (١٦١)، وأحكام الجنائز (١/ ١٣٤)
(٣) صحيح البخاري (٤٧).

٦٦٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
لو حضر الدفن ولم يصل أو تبعها ولم يصل فليس في الحديث حصول
القيراط له إنما حصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة لكن له أجر في الجملة
وفاته فضيلة المتابعة للميت، والله أعلم.
سؤال في قوله ◌َله: من صلى جنازة فله قيراط، الحديث، لأيِّ معنى عبّر
بالقيراط ولأي شيء أبهم القيراط ولأيّ جملة نسب القيراط ولم شبّه
أصغرهما بأحد قيل: قال فله قيراط ولم يقل فله عشر قراريط على مقتضى
القاعدة في أنّ الحسنة بعشر أمثالها. قيل يحتمل والله أعلم أنه عبّر بالقيراط
لأنه أول المقادير التي يخبر بها ويوزن وهو أول الأعداد فعبر بالقيراط لأنه
أول المراتب ثم بيّن ◌َّ أن هذا القيراط ليس معادلا للقيراط الذي ألفوه في
موازين الدنيا بل هو قيراط عظيم ليس في موازين الدنيا ما يحمله وإنما يمكن
وزنه في موازين القيامة وبيّن أن أصغر القيراطين (٣٤/أ)) كأحد لأنه أكبر
[جبل] عندهم وإلا ففي الدنيا جبال أكبر من أحد وقيل أكبر جبل في الدنيا
لأنه يبلغ إلى الأرض السفلى فلهذا ذكره النبي وَّة، والقيراط الآخر أبهمه
العظمه لأن عطاء الله واسع فلا يحد والله يضاعف لمن يشاء وإنما عبر
بالقيراط ولم يعبر بعشرة لأن الحسنة الواحدة قد ترجح على حسنات كثيرة
وهذا كما قيل عمر حسنة من حسنات أبي بكر الصديق(١).
(١) أخرجه الحسن بن عرفة في جزء ابن عرفة (٣٥) وعنه: أبو يعلى الموصلي في المسند
(١٦٠٣) ومن طريقه: أبو بكر القطيعي في الزوائد على فضائل الصحابة (٦٧٨)،
والآجري في الشريعة (١٣٩٣)، وابن عدي في الكامل (٨/ ٣٦٠)، وابن شاهين في شرح

٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأما إبهام الأجر فلم يبين في الحديث الآخر المنسوب إليه هذا القيراط
فيحتمل أن يكون ذلك الأجر هو أجر الصائمين وأن هذا قيراط منه ويحتمل
أن يكون أجر الجهاد أو أجر الحج لكن ذلك غير مراد لأن هذه أنواع من
الخير من غير الجنس والمقادير إنما تنسب وتضاف إلى أجناسها وما
یناسبها.
وقد حكي عن بعض المالكية أن القيراط هاهنا مضاف إلى مقدار الأجر
الحاصل لمن قام بسائر أعمال الميت والقول متعين وتقدم هذا وعلى هذا لو
فرضنا أن إنسانا قام بتجهيز الميت من لدن مات إلى مواراته في التراب حصّل
الأجر المرتّب على تجهيز الميت كله فلو صلى معه إنسان على الميت
حصل له قيراط منسوب إلى جملة ما حصل لمن أتى بفرض الكفاية كله
وليس القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين بل إلى الأعمال التي تتعلق بالميت
من تغميضه وتقبيله إلى القبلة وشد لحييه بعصابة ونزع ثيابه التي مات فيها
ووضعه على سرير وتغسيله وتكفينه وحمله والمشي معه والصلاة عليه
مذاهب أهل السنة (١٢٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٢٤٣١)، والحنائي في
الفوائد (١١٩٢/٢)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣٥/١٧)، وقوام السنة
الأصبهاني في سير السلف الصالحين (١٢٩/١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(١٢٣/٣٠)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣٢١/١)، وفي العلل المتناهية (١٨٩/١)،
قال الحنائي: هذا حديث غريب من حديث أبي إسماعيل حماد بن أبي سليمان، قال ابن
الجوزي: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث موضوع ولا أعرف إسماعيل قال الهيثمي: فيه
الوليد بن الفضل العنزي، وهو ضعيف جدا، مجمع الزوائد (٦٨/٩).

٦٦٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
[وحضور دفنه وحفر القبر ووضعه فيه وسدّه عليه](١) وإهالة التراب. فهذه
خمسة عشر فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر قيراطا والخمسة
عشر هي جملة الأجر ومن حضر الدفن فله قيراط آخر وهذه القراريط
بعضها أفضل من بعض لأن بعض هذه الأعمال أفضل فالصلاة عليه أفضل
من حضور دفنه لأن الصلاة عليه فرض وحضور الدفن سنة ولهذا قال وَ له:
أصغرهما، فيحتمل أن يراد به قيراط شهود الدفن لما تقدم ولموافقته القواعد
لأن ثواب الواجب يزيد على ثواب الندب بسبعين درجة وإنما أبهمه وعَ اله
ليحرص الإنسان على الإتيان بالقيراطين لأنه لو بيّن [لما] يترتب على أصغر
القيراطين لربما تكاسل عند الناس ورغبوا في فعل ما ترتب عليه القيراط
الأكبر ويحتمل أن يكون القيراط الأكبر مرتبا على شهود الدفن ولا يبعد أن
يزيد ثواب المندوب على ثواب الواجب كما إن الإبراء من الدين أفضل من
الإنظار مع أنه مستحب والإنظار واجب وابتداء السلام أفضل من الرد ولو
صلى إنسان على جنائز دفعة حصل له بكل ميت قيراط لأنه شفع ودعا لهم
ولأن الفعل الواحد إذا عمّ نفعه تعدّد الأجر بعدد أفراد ما عمّه النفع، قال الله
تعالى: ﴿إنه من قتل نفسا بغير نفس﴾ إلى قوله: ﴿فكأنما أحيا الناس
جميعا﴾. قال الزجاج في تفسيره: إنما كان كذلك لأن من أحيا نفسا أو أحسن
إليها أو علّمها علما فقد أحسن إلى جنس بني آدم وكأنه أدخل السرور على
كل واحد منهم بإحسانه إلى أخيهم فأعطي بكل [نسمة حسنة ومن قتل نفسا
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فكأنه أساء إلى سائر الجنس وإلى كل فرد من أفراده فأعطى بكل] نسمة سيئة
فكما يكون الإحسان على المرة كذلك تكون العقوبة على الإساءة وأيضا
فقوله وَاللّه: ((من صلى على جنازة)) نكرة في سياق الشرط فيعم كلّ جنازة
فوجب أن تتضاعف له القراريط بعدد الأموات(١)، والله أعلم.
[٥٣١٧] وَعَن عَامر بن سعد بن أبي وَقَاص ◌َوَّهُ أَنْه كَانَ قَاعِدا عِنْدِ ابْن
عمر رَّنَا إِذْ طلع خباب صَاحِب الْمَقْصُورَة فَقَالَ يَا عبد الله بن عمر أَلا
تسمع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة رَّ ثَ يَقُول إِنَّه سمع رَسُول الله وَلاَ يَقُول من خرج
مَعَ جَنَازَة مِن بَيْتِهَا وَصلى عَلَيْهَا واتبعها حَتَّى تدفن كَانَ لَهُ قيراطان من الأجر
كل قِيَرَاط مثل أحد وَمن صلى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الأجر مثل أحد
فَأَرْسلِ ابْن عمر إِلَى عَائِشَة ◌َّالِتَهَا يَسْأَلَهَا عَن قَول أبي هُرَيْرَة ثمَّ يرجع إِلَيْهِ
فيخبره بِمَا قَالَت وَأخذ ابْن عمر قَبْضَة من حَصى الْمَسْجِد يقلبها فِي يَده حَتَّى
يرجع فَقَالَ قَالَت عَائِشَة صدق أَبُو هُرَيْرَة فَضرب ابْن عمر بالحصى الَّذِي كَانَ
فِي يَده الأَرْض ثمَّ قَالَ لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة رواه مسلم (٢).
قوله: «وعن عامر بن سعد بن أي وقاص أنه کان قاعدا عند ابن عمر إذ
طلع خبّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع إلى ما
يقول أبو هريرة؟ يقول إنه سمع رسول الله وَ ل يقول: من خرج مع جنازة من
بيتها فصلى عليها واتبعها حتى تدفن فله قيراطان)) فذكر الحديث إلى قوله:
(١) كشف الأسرار (لوحة ٥٣ و٥٤ و ٥٥).
(٢) صحيح مسلم (٩٤٥).

٦٧١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
((فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة ((٣٤/ ب)) يسألها عن قول أبي هريرة ثم
يرجع فيخبره الحديث، وإنما بعث ابن عمر إلى عائشة يسألها بعد إخبار أبي
هريرة لأنه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه فلما وافقته عائشة علم أنه
حفظ وأتقن رََّهُ(١).
قوله: ((وأخذ بن عمر قبضة من حصی المسجد يقلبها في يده حتى يرجع.
فقال: قالت عائشة صدق أبو هريرة)) الحديث، الحصى مقصور جمع حصاة
وهكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها حصباء بالباء والمد عكس الأول
وكلاهما صحيح، والحصباء هو الحصى وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل(٢).
قوله زَظْرَّه، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. أي ضيّعنا حيث قصّرنا في
اتباع الجنازة في قراريط كثيرة وفيه ما كانت الصحابة عليه من الرغبة في
الطاعات حين تبلغهم والتأسف على ما يفوتهم فيها وإن كانوا لا يعلمون
عظم موقعه(٣) وفرطت إشارة إلى ما ورد في القرآن ﴿أن تقول نفس يا
حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾، ومعناه ضيّعت من أمر الله، وذكره
البخاري مناسبة لقوله فرّطنا (٤).
(١) شرح النووي على مسلم (١٦/٧ -١٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٥/٧).
(٤) الكواكب الدرارى (١١٠/٧).

٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: قول الحافظ رواه مسلم. قال الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر
قلت: ورواه أبو داود(١) أيضا هكذا ذكره على حاشية نسخته.
٥٣١٨ - وَعَنِ ثَوْبَانِ رَّانَهُ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ من صلى على جَنَازَة فَلَهُ
قِيَرَاط وَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان القيراط مثل أحد رواه مسلم(٢). وابن
ماجه(٣) أيضا من حديث أبي بن كعب وَزَادٍ فِي آخِرِه وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ
القيراط أعظم من أحد هَذَا.
قوله: ((وعن ثوبان))، هو مولى رسول الله وَلّ، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله وَّل: ((من صلى على جنازة فله قيراط)) وفي آخر الحديث: القيراط مثل
أحد، وفي رواية ابن ماجه: والذي نفسي بيده القيراط أعظم من أحد، هذا وفي
رواية قالوا: يا رسول الله مثل قراريطنا هذه؟ قال: لا بل مثل أحد وأعظم من
أحد، رواه أحمد. أحد منصرف وهو الجبل الذي يجنب المدينة على نحو
ميلين منها، والقيراط لغة نصف دانق وأصله قرّاط بتشديد الراء لأن جمعه
قراريط فأبدل من أحد حرفي التضعيف كما في الدينار فالقيراط اسم لمقدار
(١) سنن أبي داود (٣١٦٩).
(٢) صحيح مسلم (٩٤٦).
(٣) سنن ابن ماجه (١٥٤١) وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٦١٤)، وأحمد (٢١٢٠١)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢٦٧) قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة))
(٥٠٢/١): هذا إسناد ضعيف لتدليس حجاج بن أرطأة. الطبراني في الأوسط (٥٨)، ومن
طريقه الضياء في المختارة (١١٦٧) و(١١٧٠). وصححه الألباني في صحيح وضعيف
سنن ابن ماجه (٤ /٤١)، والتعليق الرغيب (٤ /١٧٢).

٦٧٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
معلوم في العرف وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين جزءا، قاله
الكرماني. فهذه الأحاديث تدل على عظم مقدراه، ومقصود الحديث أن من
صلى على جنازة كان له حظ عظيم من الثواب والأجر فإن صلى عليها
واتبعها كان له حظان عظيمان من ذلك إذ قد عمل عملين أحدهما صلاته
والثاني كونه معه إلى أن يدفن، اهـ. قاله الإمام القرطبي (١).
٥٣١٩ - وَعَن ابْن عمر ◌ََّا عَنِ النَّبِي ◌َّهِ قَالَ من تبع جَنَازَة حَتَّى يصلى
عَلَيْهَا فَإِن لَهُ قيراطا فَسئلَ رَسُول الله ◌َّهِ عَن القيراط فَقَالَ مثل أحد.
وَفِي رِوَايَة قَالُوا يَا رَسُول الله مثل قراريطنا هَذِهِ قَالَ لَا بل مثل أحد أَو
أعظم من أحد. رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢).
٥٣٢٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِ يِِّ قَالَ مِن أَتَّى جَنَازَة فِي أَهلِهَا
فَلهُ قِيَرَاط فَإِن اتبعها فَلَهُ قِرَاط فَإِن صلى عَلَيْهَا فَلَهُ قِرَاط فَإِن انتظرها حَتَّى
تدفن فَلهُ قِيرَاط رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ إِلَّ معدي بن سُلَيْمَان.
قوله: ((وعن أبي هريرة) تقدمت ترجمته.
(١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨٢/٨).
(٢) أخرجه أحمد ١٦/٢ (٤٦٥٠) و(٣١/٢-٣٢ (٤٨٦٧) و(٦٣٠٥)، والترمذي في ((العلل
الكبير)) (٢٥٧)، والطبراني في الكبير (١٨٠/١٣ رقم ١٣٨٨٤) و(٢٢٥/١٣ رقم
١٣٩٥٣). قال الهيثمى في المجمع ٣٠/٣: رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط،
إلا أنه قال في الكبير: عن رسول الله وُّ: ((من تبع جنازة حتى يصلي عليها ثم يرجع فله
قيراط، ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها فله قيراطان)) قيل: يا رسول الله، وما
القيراطان؟ قال: ((مثل أحد)). والبزار بنحوه، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٣٥٠٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.

٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَليقول: ((من أتى جنازة في أهلها فله قيراط فإن اتبعها فله قيراط فإن صلى
عليها فله قيراط فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط)) فهذا الحديث فيه
التصريح بأربعة قراريط إذا أتى جنازة في أهلها وحضرها إلى أن تدفن.
قوله: ((ورواته رواة الصحيح إلا معدي بن سليمان)) قال أبو زرعة واهي
الحديث. وقال النسائي ضعيف ووثقه أبو حاتم وغيره وصحح له الترمذي.
٥٣٢١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ من أصبح مِنْكُم
الْيَوْمِ صَائِمًا قَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ من أطْعم ◌ِمِنْكُم الْيَوْمِ مِسْكينا قَالَ أَبُو بكر أَنَا
قَالَ مِن عَاد ◌ِمِنْكُمْ الْيَوْمِ مَرِيضا فَقَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ من تبع مِنْكُمُ الْيَوْمِ جَنَازَة
قَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ رَسُولِ الله ◌ِِّ مَا اجْتمعت هَذِه الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَا
دخل الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
٥٣٢٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاسِ رََّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ إِن أول مَا
يجازى بِهِ العَبْد بعد مَوته أن يغْفر لجَمِيع من اتبع جنَازَته رواه البزار (٢)،
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١٥)، ومسلم (١٢ و٨٧ - ١٠٢٨)، وابن خزيمة
(٢١٣١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه البزار في المسند (٥٨٥٥) وقال البزار: لا نعلم رواه إلا معدي. أخرجه مسلم في
التمييز (٨٣) قال مسلم: فهذه الرواية، المتقنون من أهل الحفظ على خلافها، وإنّهم لم
يذكروا في الحديث إلا قيراطين، قيراط لمن صلى عليها، ثم يرجع، ولمن انتظر دفنها
قيراطان. كذلك روى أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة عن النبي وَّ، ويروى عن غير
أبي هريرة عن النبي ◌ُّ بوجوه ذوات عدد سنذكرها إن شاء الله.
فأما حديث معدي بن سليمان في روايته من ذكر أربعة قراريط، فلم يواطأ عليه من وجه
من الوجوه المعروفة، وخولف في إسناده عن ابن عجلان والحديث ذكره الهيثمي في

٦٧٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
ورواته رواة الصحيح إلا معدي بن سليمان (١).
وروي عن ابن عباس رَّالَّنا أن رسول الله وَل قال: إن أول ما يجازى به
العبد بعد موته أن يغفر لجميع من اتبع جنازته. رواه البزار. (٢)
قوله: «وروي عن ابن عباس)) تقدم.
قوله وَيلة: ((إن أول ما يجازى به العبد بعد موته أن يغفر لجميع من اتبع
جنازته)) فهذا الحديث فيه بشرى لمتبع الجنازة [بغفران] ذنوبه الصغائر دون
=
مجمع الزوائد ٣٣/٣ وقال: رواه البزار وفيه معدي بن سليمان صحح له الترمذي ووثقه
أبو حاتم وغيره وضعفه أبو زرعة والنسائي وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال ابن حجر
في التلخيص الحبير (٣٠٩/٢) ومعدي فیه مقال.
(١) معدي بن سليمان أبو سليمان صاحب الطعام ضعيف وكان عابدا تهذيب الكمال
(٢٥٨/٢٨). تقريب التهذيب (ص: ٥٤٠ ت ٦٧٨٨).
(٢) أخرجه البزار (٤٧٩٦ و٥١٦٠)، البزار في مسنده-كما في كشف الأستار (٣٨٨/١)-،
وعبد بن حميد في المنتخب (٥٣٩/١)، والعقيلي، في ((الضعفاء» ٤١/٦)، وابن عدي، في
((الكامل)) ١١٩/٨، والبيهقي، في ((شعب الإيمان)) (٨٨٢٠)، وقال البزار: وقد روى عن
مروان: محمد بن الزبرقان وعبد المجيد، وهو مع ذلك لين الحديث. وقال العقيلي:
(«مروان بن سالم الجزري، ... أحاديثه مناكير، لا يتابع عليها إلا من طريق يقاربه.
وقال ابن عدي: (( ولمروان بن سالم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه مما لا يتابعه
الثقات عليه. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩/٣)، وقال: فيه مروان بن سالم
الشامي وهو ضعيف.
وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ٤٥١) فيه مروان بن سالم الجزري، وهو
ضعيف.
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٢٣). ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠٥٧).

٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكبائر كما ذكر في غيره. [فروع يختم بها الباب.
الفرع الأول: لا يقدح في نقص الأجر من القيراط كون الإنسان يتبع
الجنازة لأجل أقاربها لأن ذلك مأمور به فلا يداخله الرياء كما توهمه
بعضهم. وقد روينا في الحلية لأبي نعيم عن ابن سيرين أنه سئل عن ذلك
فقال: إن فيه صلة الحي والميت أي فيكون ذلك أعظم أجرا(١) والله أعلم.
ذكره ابن العماد في شرح العمدة.
الفرع الثاني: [إذا مر عليه بالجنازة فالمنصوص وقول الأكثرين أنه لا
يستحب له القيام لها بل قالوا يكره. قال وفي زوائد الروضة وانفرد المتولي
باستحبابه واختار في شرح المهذب مقالة المتولي (٢) والله تعالى أعلم.
فيستحب خفض الصوت في السير بالجنازة ومعها وأن لا يشتغل بشيء
عن التفكر فيما هو لاقيه وصائر إليه(٣).
قال سعيد بن معاذ(٤): ثلاثة أشياء قويت عليها ما مشيت في جنازة قط إلا
وكنت متفكرا فيما يقال لها وما به يجيب، ولا صليت صلاة فحدثت فيها
(١) الحلية (٢٦٤/٢) ولفظه: عن يحيى بن عتيق، قال: قلت لمحمد بن سيرين: الرجل يتبع
الجنازة لا يتبعها حسبة يتبعها حياء من أهلها له في ذلك أجر قال: «أجر واحد بل له أجران
أجر لصلاته على أخيه وأجر لصلته الحي)).
(٢) النجم الوهاج (٤١/٣).
(٣) النجم الوهاج (٩٢/٣).
(٤) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩٢/٣).

٦٧٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
نفسي بشيء من أمور الدنيا ولا بلغتني سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا
عملت بها](١).
من البدع ما يفعله بعضهم من حضور القراء على باب الميت أو قريبا من
داره ويبسط لهم [الحصر] والبسط على الطريق المشتركة وذلك بدعة، وهم
غاصبون لطريق المسلمين التي جلسوا فيها من غير ضرورة شرعية، وقد نهى
النبي وَيّة عن الجلوس على الطرقات(٢) فيجب إنكار ذلك على كل قادر (٣)
والله أعلم.
الفرع الثالث من البدع قراءة المقرئين (٣٥/ أ) أمام الجنازة على ما يعهد
من تمطيطهم القراءة وتلحينهم وزيادتهم في الحروف وهذا بدعة محرمة
يجب إنكارها على كل قادر وقد استفتي النووري رحمه الله فقيل له هذه
القراءة التي يقرءونها الجهال على الجنائز بدمشق بالتمطيط الفاحش والتغني
الزائد وإدخال حروف زائدة ونحو ذلك ونحو ذلك مما هو مشاهد منهم هل
هو مذموم أم لا
أجاب رحمه الله: بل هذا منكر ظاهر فاحش وهو حرام بإجماع العلماء
وقد نقل الإجماع فيه الماوردي وغير واحد وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى
(١) (١)، وسقطت هذه الفقرة من الأصل.
(٢) صحيح البخاري (٢٤٦٥)، ومسلم (٢١٢١).
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٦).

٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
زجرهم عنه وتعزيرهم واستتابتهم ويجب إنكاره على كل [مسلم] تمكن من
إنكاره، اهـ، فإن كانت القراءة على وجهها من غير تمطيط ولا إلحان كان
ذلك بدعة مكروهة لأن ذلك لم يرد فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
عن أحد ممن يقتدى به من السلف وكذلك الذكارين مع الجنازة بدعة
مكروهة (١) والله أعلم.
الفرع الرابع: ومن البدع ما ابتدعه بعضهم وهو أنهم يحملون أمام الجنازة
الخبز والزيت والملح والغنم على رءوس الحمالين فإذا أتوا إلى القبر ذبحوا
الغنم وفرّقوا لحمها مع الخبز ويقع بسبب ذلك زحمة وضراب [ولغط]
ونهب وأكثر ذلك يصل إلى من لا يستحقه وربما نهبوا ذلك قبل وصوله إلى
القبر والضعيف على المزاحمة والضراب لا [يصل] إليه شيء وهذا إن كان
من مال التركة وفيها يتيم أو غائب فذلك حرام وإن كان الميت قد أوصى
بذلك أو تبرّع به الورثة الجائز تبرعهم ففيه ما فيه من المفاخرة والرياء
والسمعة والمباهاة إذ لو كان القصد بهذه الصدقة وجه الله تعالى وأيضا
الأجر إلى الميت لكانوا يصرفونها سرا وجهرا في غير الجنازة مع قصد
المستحقين للصدقة وأما الذبح عند القبر وإن سلِم من المقاصد الفاسدة فهو
بدعة مكروهة من أعمال الجاهلية. وقد روى أبو داود(٢) عن أنس أن النبي
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٨١).
(٢) سنن أبي داود (٣٢٢٢)، وأخرجه الترمذي (١٦٠١) وفي العلل (٦٨٤/٢) والنسائي
١٦/٤، وعبد الرزاق في المصنف (٦٦٩٠)، وأحمد (١٣٠٣٢)، وعبد بن حميد
=

٦٧٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وَال قال: لا عقر في الإسلام، والمراد بالعقر ما كانت الجاهلية يفعلونه من
الذبح عند القبر(١)، اهـ.
الفرع الخامس: ومن البدع ما يفعل على القبر بالصندوق والدربزين
وذلك بدعة مخالفة للسنة وأكثر ما يفعلون ذلك في قبور الصالحين الذين هم
أولى الناس باتباع السنة (٢)، والله أعلم. ذكر هذه الفروع ابن النحاس في كتابه
التنبيه ومنه نقلت](٣).
تتمة: استحب القاضي حسين والشيخ نصر المقدسي وغيرهما تلقين
الميت بعد الدفن مستدلين بأن النبي ونَ ﴾ لقّن ولده إبراهيم وهو غريب،
قالوا: ولم يزل أهل الشام على العمل به فيعقد الملقن عند رأس القبر
ويقول: يا عبد الله ابن أمة الله اذكر العهد الذي فارقتنا عليه شهادة أن لا إله إلا
(١٢٥٣)، وابن حبان (٣١٤٦)، والبيهقي (٥٧/٤ و٣١٤/٩)، والضياء في المختارة
(١٧٨٥، ١٧٨٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنسوقال
الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث
عبد الرزاق، لا أعلم أحدا رواه عن ثابت غير معمر وصححه الألباني في صحيح الجامع
الصغير (٧٥٣٥)، والصحيحة (٢٤٣٦)، و التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
(١١٥/٥) ٣١٣٦)، وأحكام الجنائز (٢٠٣/١).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٨-٤٨٩).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٨٩).
(٣) وقع تأخير لهذه الصحيفة [] في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله فيما سيأتي: (وليس
المراد المقبرة الموقوفة للدفن فإن هذه يحرم البناء فيها قطعا والله أعلم، قاله في
الديباجة).

٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق
والساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد ◌ّلل نبيا وبالقرآن إمام وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين
إخوانا، رواه أبو عوانة والطبراني في الكبير(١) وله شواهد كثيرة يعضد بعضها
بعضا. وفي زوائد الروضة أن الطفل ونحوه لا يلقن، وحكى ابن الصلاح
وجهين في أن التلقين قبل إهالة التراب أو بعده، قال والمختار الأول، وقال
ابن عبد السلام في فتاويه التلقين بدعة لم يصح فيه شيء، اهـ. (٢)
تنبيه: روى البيهقي(٣) من حديث عامر بن ربيعة أنه رأى النبي وَّ يحثو
(١) أكبر (معاجمه) [٢٤٩/٨].
(٢) النجم الوهاج (١٢٠/٣-١٢١).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٥٧٥/٣)، والبزار = البحر الزخار (٢٧٣/٩)، ومعجم ابن
المقرئ (ص: ٣٩٣)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣١٦/٥ - ٣١٧) وهذا حديث
ضعيف، القاسم بن عبد الله واه، قال أحمد: كان يكذب ويضع الحديث، ترك الناس
حديثه. وأما عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر فضعفه مالك وغيره، وأما علي بن
حفص فقد أخرج لهم، ووثقه دوس، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وأجمل البيهقي
القول في تضعيفه فقال لما رواه: إسناده ضعيف، إلا أن له شاهدا من جهة جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن النبي ◌َّ مرسلًا.
قلت: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر به، قال البيهقي: ويروى عن أبي
هريرة مرفوعا. قلت: ورواه أبو داود في ((مراسيله)) عن أحمد بن منيع، عن حماد بن خالد،
عن هشام بن سعد، عن [زياد]، عن أبي المنذر: ((أنه،َهُ﴾ حتى في قبر ثلاثًا)). وذكر هذا
ابن أبي حاتم في («مراسيله))، وقال: قال أبي: أبو المنذر والذي قبله مجهولان.