النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
يقول له: قال لا إله غيري حتى أسقيك، نسأل الله الثبات عند الممات(١).
الثاني في الرونق واللباب: لا يجوز للحائض أن تحضر المحتضر وهو في
النزع وكأن السبب في ذلك أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا
جنب(٢)، اهـ.
٥٢٧٩- وَرُوِيَ عَن أَنْسِ زَّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ عودوا المرضى
ومروهم فَلْيَدعُوا لكم فَإِنِ دَعْوَة الْمَرِيض مستجابة وذنبه مغْفُور. رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ(٣).
٥٢٨٠ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّالَِّا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَ لَا ترد دَعْوَة
الْمَرِيض حَتَّى يبرأْ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات(٤).
(١) النجم الوهاج (١٢/٣).
(٢) النجم الوهاج (١٢/٣ - ١٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ١٤٠ رقم ٦٠٢٧) والدعاء (١١٣٦). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٩٥/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن قيس العمري وهو
متروك الحديث. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار ٢٤٤/٤: قلت: وهو الزعفراني الضبي،
تركه الجمهور، وكذبه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي وغيرهما. وقال الألبانى
موضوع الضعيفة (١٢٢٢) وضعيف الترغيب (٢٠٣٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٧٠). وقال الألبانى موضوع في ضعيف
الترغيب (٢٠٣١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٥٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[التَّرْغِيبِ فِي كَلِمَات يدعى بِهن للْمَرِيض وكلمات يقولهن الْمَرِيض]
عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من عَادِ مَرِيضا لم يحضر
٥٢٨١ - عَن ابْن عَبَّاس ◌َ لَا
أَجِله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات أسأل الله الْعَظِيم رب الْعَرْشِ الْعَظِيم أَن يشفيك
إِلَّا عافاه الله من ذَلِك الْمَرَضِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَابْن
حَبَان فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط البُخَارِيّ.
قَالَ الْحَافِظِ فِيمَا دَعَا بِهِ النَّبِي ◌َهْ لِلْمَرِيض أَو أَمر بِهِ أَحَادِيث مَشْهُورَة
لَيست من شَرط كتَابنَا أضربنا عَن ذكرها.
قوله: ((عن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه
كالله كم
رضِوعِنْه
٠
قوله وَالحلقة: ((من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات أسأل الله
العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض)»، قال
النووي في أذكاره(١): قلت يشفيك بفتح أوله والله أعلم.
فائدة: وفي الباب عن علي رَّ ◌َ(٢) بلفظ: ما من مريض لم يقض أجله
(١) الأذكار للنووي (ص: ٢٣٥).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٩)، والطبراني في الدعاء (١١١٣)،
والخطيب في تاريخ بغداد (١٨/١٦)، وله شاهد أخرجه البخاري في الأدب المفرد
(٥٣٦) وأحمد (٢٣٩/١)، و(٢٤٣/١)، والترمذي (٢٠٨٣) وأبو داود (٣١٠٦)،
والنسائي في الكبرى (١٠٨٨٤)، (١٠٨٨٧)، والطبراني في معجمه الكبير (١١/
١٢٢٧٢/٤٤٨)، (٤٥٠/١١ /١٢٢٧٧)، (١٥٠/١٢ /١٢٧٣١)، وفي معجمه الصغير
=

٥٦٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
تعوذ بهذه الكلمات إلا خفف (٢٢/ أ)) الله عنه باسم الله العظيم أسأل الله
العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني سبع مرات، رواه في الجزء الثاني من
الأول الكبير من حديث سماك قاله الحافظ العسقلاني الشهير بابن حجر في
حاشية نسخته.
فائدة: أيضا في كلمات يقولهن العائد للمريض من السنة قال رسول الله
وَّة: تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله
كيف هو كيف أصبحت كيف أمسيت اللهم رب الناس أذهب البأس [أي
الشدة والمرض] اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر
سقما، بيدك الشفاء لا كاتب له إلا أنت أسأل الله العظيم رب العرش العظيم
أن يشفيك سبعا، اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى صلاة،
بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم
يكن له كفؤا أحد من شر ما يجد باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر
كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك لا بأس طهور إن شاء الله
تعالى شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسمك إلى مدة
(٣٥)، والحاكم (١٢٦٩)، وابن عساكر (٣٦/١٣)، والضياء في المختارة (٣٩٤ - ٣٩٥ -
٣٩٦- ٣٩٧-٣٩٨)، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
المنهال بن عمرو. وقال الحاكم (١٢٦٩): هذا حديث شاهد صحیح غريب من رواية
المصريين، عن المدنيين، عن الكوفيين لم نكتبه عاليا إلا عنه، وقد خالف الحجاج بن
أرطأة الثقات في هذا الحديث عن المنهال بن عمرو. الحديث صححه النووي في الأذكار
ج١ / ص ١٠٧/ ٣٨٩.

٥٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أجلك. [قوله: ((أذهب البأس)) أي الشدة والمرض.
قوله: ((ینكأ لك عدوا)) هو بفتح أوله وآخره همزة ومعناه يؤلمه ویوجعه،
قاله النووي في أذكاره(١)]. وفي البخاري(٢) ومسلم(٣) عن عائشة قالت كان
رسول الله ◌َّ إذا أتى إلى المريض فدعا له قال: أذهب البأس رب الناس
واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما.
قال النووي(٤): في هذا الحديث استحباب مسح المريض باليمين والدعاء
له وقد جاءت فيه دعوات كثيرة صحيحة [جمعتها] في كتاب الأذكار وهذا
المذكور هنا من أحسنها ومعنى لا يغادر سقما [ومعنى] لا يترك والسقم
بضم السين وإسكان القاف وبفتحهما لغتان، اهـ. ومن أسماء الله تعالى
الشافي ولم يرد به القرآن [اسما] لكن ورد فعلا في هذا الحديث وغيره. قال
الحليمي(6): ويجوز أن يقال في الدعاء يا شافي يا كافي لأن الله عز وجل يشفي
الصدور من الشبّه والشكوك والحسد والغل والأبدان من الأمراض والآفات
ولا يقدر على ذلك غيره ولا يدعى بهذا الاسم سواه ومعنى الشفاء دفع ما
يؤذي أو يؤلم البدن فيجب على كل مكلف أن يعلم أن لا شافي على الإطلاق
إلا الله وحده وقد بيّن ذلك رسول الله وَّله بقوله لا شافي إلا أنت، فيعتقد
(١) الأذكار للنووي (ص: ١٣٥).
(٢) صحيح البخاري (٥٦٧٥).
(٣) صحيح مسلم (٢١٩١).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٨٠).
(٥) الأسماء والصفات للبيهقي (٢١٩/١).

٥٦٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الشفاء له ومنه وبه، وأن الأدوية المستعملة لا توجب شفاء وإنما هي أسباب
ووسائط يخلق الله عندها فعله وهي الصحة التي [لا] يخلقها أحد سواه
فكيف ينسبها عاقل إلى جماد من الأدوية أو سواها ولو شاء ربك لخلق
الشفاء دون سبب ولكن لما كانت الدنيا دار أسباب جرت السنة فيها
بمقتضى الحكمة على تعليق الأحكام [بالأسباب] وإلى هذا المعنى أشار
جبريل وَّ على رسول الله وَّل بقوله: باسم الله أرقيك الله يشفيك؛ فبيّن أن
الرقية منه وهي سبب لفعل الله تعالى وهو الشافي. اهـ.
فائدة: أيضا وينبغي لمن عاد مريضا أن يذكره التوبة والاستغفار فلا أحسن
من تمام الأعمال بالتوبة والاستغفار فإن كان العمل سيئا كان كفارة له وإن
کان حسنا کان کالطابع علیه ولیکثر في مرضه من ذكر الله عز وجل خصوصا
كلمة التوحيد فإنه من كانت آخر كلامه دخل الجنة. ورُوي من حديث
حذيفة (١) عن النبي وٍَّ من خُتم له بقول لا إله إلا الله دخل الجنة ومن خُتم
(١) رواه البزار (٢٨٥٤)، وأبو بكر ابن أبي شيبة في مسنده المطالب العالية (٩٧٢)، وأحمد في
مسنده (٣٩١/٦) وذكره البوصيري في الإتحاف (١١٣/١)، وعزاه لأحمد وابن أبي
شيبة وصححه. وسنده صحيح. وقال الساعاتي في الفتح الرباني (٧/ ٤٢): وسنده جيد.
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٢٢٤)، وفي الجنائز (ص ٤٣)، والسلسلة
الصحيحة (٤ / ٢٠١).
وروى البزار-كما في الكشف (١٠٣٨)- عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي، عن حذيفة
مرفوعا: من ختم له بصيام يوم يبتغي به وجه الله قبل موته دخل الجنة، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٢٤/٢)،: رواه أحمد، وروى البزار طرفا منه في الصيام فقط ورجاله
=

٥٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
له بصيام يوم أراد به وجه الله أدخله الله الجنة ومن ختم له بإطعام مسكين
أراد به وجه الله أدخله الله الجنة كان السلف رَّ هَمه يرون أن من مات [عقب]
عمل صالح كصيام رمضان أو [عقب] حج أو عمرة يرجى له أن (٢٢/ ب))
يدخل الجنة، اهـ. قاله ابن رجب(١).
تنبيه: [مما ينبغي] أن يذكر عند المريض مرضا يخاف منه الموت ما
يقصد به بسط رجائه وترغيبه في لقاء الله سبحانه وتعالى، وتسليته عن الدنيا
[وتشجيعه] على ملاقاة صدمات سكرات الموت بالصبر الجميل وبسط
أمنيته بالعافية والتعرض لمن بلغ في المرض أشدّ من مبلغه ثم شفي
مو ثقون. اه.
قلت: بل الحسن بن أبي جعفر، الراجح تضعيفه. قال ابن حجر في التقريب (١٢٢٢):
ضعيف الحديث. لكنه يتقوى بالطريق الأولى. ورواه أبو نعيم في الحلية (٢٠٨/٥) من
طريق نعيم بن أبي هند، عن أبي سهل، عن حذيفة قال: دخلت على النبي ◌َّ في مرضه
الذي توفي فيه، وعلي يسنده إلى صدره. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله كيف تجدك؟
قال: صالح. فقلت لعلي: ألا تدعني فأسند رسول الله وَيخلو إلى صدري فإنك قد جهدت
وأعییت. فقال رسول الله قال: لا، هو أحق بذلك يا حذيفة. ادن مني، فدنوت منه فقال: يا
حذيفة من ختم له بصدقة أو بصوم يبتغي وجه الله أدخله الله الجنة. قلت: بأبي وأمي
وأعلن أم أسر. قال: بل أعلن.
قال أبو نعيم: مشهور من حدیث نعیم، غریب من حديث عطاء، تفرد به داود. وله طرق
أخرى لا تخلو من الضعف تكلم عليها الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٤٥). ورواه
الحارث بن أبي أسامة بغية الباحث (٣٤١/٢): عن ابن عجلان، عن حذيفة نحو لفظ أبي
نعيم. وسنده ضعيف جدا، فيه الحسن بن قتيبة وهو متروك الحديث.
(١) لطائف المعارف (ص ٣٤٥).

٥٦٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
والكشف عن بعض ما في المرض من الحِكم والفوائد العاجلة والآجلة فمن
ذلك تكفير السيئات وتضعيف الحسنات ورفع الدرجات وتلطيف كثائف
البشرية وصفاء الروحانية والخلوة عن موارد الفتن الدينية والدنوية. فإذا
تقرر ذلك ظهر أن المرض أثر من آثار الرحمة ونوع من أنواع النعمة وإن كان
في الظاهر صوّره نقمة وليعلم أن الآلام والأسقام كلها مكفرة للذنوب فإن
فرضنا أنه بقي على المسلم بقيّة كفّرها الموت، وقد صح كما قال القرطبي (١)
أن النبي ◌َّ﴾ قال: الموت كفارة لكل مسلم، ومما يقوّي رجاء المؤمن في
سعة رحمة الله وعفوه وإكرامه له وبرّه كون هذا العبد [المؤمن] من أمة سيد
ولد آدم خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم ولو لم يكن لهذا المؤمن من
أسباب نجاته إلا هذا لكان كافيا: ثم يقال للمريض فطب نفسا وقرّ عينا
وأحسن ظنك بربك ولا تدع خوفك يحول بينك وبين الرجاء فإن كنت یا
حبيبي قد خفت ذنوبك وخشيت عاقبتها يوم القيامة فاعلم أن خوفك من
ذنوبك الآن في مثل هذه الحالة من الدليل على المغفرة ومن أقوى البراهين
على أن الله تعالى أراد بك الخير، وفي الحديث(٢) أن النبي ◌َّ- دخل على
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١٦٨).
(٢) أخرجه الترمذي (١٠٠٤)، وابن ماجه (٤٢٦١) والنسائي في الكبرى (١٠٨٣٤)، وإسناده
ضعيف، لضعف سيار-وهو ابن حاتم العنزي البصري-، وقد خالفه عبد السلام بن
مطهر -وهو ثقة- فرواه مرسلا، وهو الصواب. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد
روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي ێ مرسلًا.
أخرج المرسل أبو حاتم في العلل ٢ / ١٠٥، والبغوي في شرح السنة (١٤٥٦)، وقال أبو
=

٥٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شاب يعوده في مرضه فقال له: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي.
فقال ◌َله: ما اجتمعا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا دخل الجنة. قوله:
((كيف تجدك))، أي كيف تجد نفسك وقلبك في الانتقال من الدنيا إلى الآخرة
أطيبا أم مغموما.
تنبيه: وإذا حضر النزع [للمريض] فليكثر من قول لا إله إلا الله لیکون آخر
كلامه. ففي سنن أبي داود(١) وغيره عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله
وَلخلقه: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة. وتقدم ذلك، قال العلماء
اللهــ
فإن لم يقل هو لا إله إلا الله لقنه من حضره ويلقنه برفق مخافة أن
حاتم: وهو أشبه .. قال الترمذي: سألت محمدا، يعني ابن إسماعيل البخاري، عن هذا
الحديث، فقال: إنما يروى هذا الحديث، عن ثابت؛ أن النبي ◌َّلل دخل على شاب.
((ترتيب علل الترمذي الكبير)) (٢٤٤). وقال أبو الحسن الدارقطني: ورواه أبو الربيع
الزهراني، عن جعفر، عن ثابت، مرسلا، وهو المحفوظ. ((العلل)) (٢٣٦٨). وحسنه
الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥١) أحكام الجنائز ص (٣)، والمشكاة (١٦١٢)،
والصحيحة (١٠٥١).
(١) سنن أبي داود (٣١١٦) وأخرجه أحمد (٢٢٥٣٤)، والبزار في مسنده (٢٦٢٥)
و(٢٦٢٦)، والهيثم بن كليب في مسنده (١٣٧٢) و (١٣٧٣)، والفسوي في المعرفة
والتاريخ (٣١٢/٢) والطبراني في المعجم الكبير (١١٢/٢٠) (٢٢١)، وفي الدعاء
(١٤٧١)، والحاكم (٣٥١/١ و٥٠٠ -٥٠١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤)
و(٩٢٣٧)، وفي الأسماء والصفات (ص: ١٦٠)، والخطيب في تاريخ بغداد ٣٣٥/١٥،
قال ابن حجر في التلخيص (١٠٣/٢): [وأعله ابن القطان بصالح بن أبي عريب وأنه لا
يعرف، وتعقب بأنه روى عنه جماعة. وذكره ابن حبان في الثقات]، وقد حسنه الألباني
أيضا في إرواء الغليل (١٥٠/٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤٧٩).

٥٦٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
يضجر فيردها وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر. قال
أصحابنا: ويستحب أن يكون الملّقن غير متّهم لئلا يحرج الميت ويتهمه.
واعلم أن جماعة من أصحابنا قالوا يلقن ويقول: لا إله إلا الله محمد رسول
الله واقتصر الجمهور على قول لا إله إلا الله، اهـ. قاله النووي في أذكاره(١).
٥٢٨٢ - وَعَن أبي سعيد وَأَبِي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َُّا أَنَّهُمَا شَهدا على رَسُول الله وَّ
أَنْه قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر صدقه ربه فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنا وَأَنا أكبر
وَإِذَا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحده قَالَ يَقُول ◌َا إِلَه إِلَّا أَنَا وحدي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا
الله وحده لا شريك لَهُ قَالَ يَقُول صدق عَبدِي لَا إِلَه إِلَّا أَنا وحدي لا شريك
لِي وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد قَالَ يَقُول لا
إِلَه إِلَّا أَنَا لِي الْملك ولي الْحَمْد وَإِذا قَالَ لَا إِلَه إِلَّ الله وَلَا حول وَلَّا قُوَّة إِلَّا
بِالله قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّ بِي وَكَانَ يَقُول من قَالَهَا فِي مَرضه
ثُمَّ مَاتَ لم تطعمه النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ
وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ (٢) .
٥٢٨٣- وَفِي رِوَايَة للنسائي عَن أبي هُرَيْرَة وَحده مَرْفُوعا من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا
الله وَالله أكبر لَا إِلَه إِلَّ الله وَحده لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا شريك لَهُ لَا إِلَه إِلَّا الله لَهُ
(١) الأذكار للنووي (ص: ١٤٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٧٩٤)، والترمذى (٣٤٣٠)، والنسائي في الكبرى (٩٧٧٧)، وابن
حبان (٨٥١)، والحاكم (٥٠١/١). قال الألباني: صحيح لغيره - المشكاة (٢٣١٠
/ التحقيق الثاني)، الصحيحة (١٣٩٠) وصحيح الترغيب (٣٤٨١).

٥٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْملك وَله الْحَمد لَا إِلَه إِلَّ الله وَلا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله يعقدهن خمْسا
بأصابعه ثمَّ قَالَ من قالهن فِي يَوْمٍ أَو فِي لَيْلَة أَو فِي شهر ثمَّ مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْمِ
أَوْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَو فِي ذَلِك الشَّهْر غفر لَهُ ذَنبه(١)
قوله: ((وعن أبي سعيد وأبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبهما رَّ اًّا
٠
قوله وَّ: ((من قال لا إله إلا الله والله أكبر)) فذكره إلى أن قال: ((ولا حول
ولاقوة إلا بي))، قال أبو إسحاق ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه. قال: فقلت لأبي
جعفر ما قال. قال: من رزقهن عند موته لم تمسّه النار، اهـ.
قوله: ((وفي رواية للنسائي عن أبي هريرة وحده مرفوعا هذا، رواه النسائي
في سننه الکبری)».
تنبيه: ورد في الحديث(٢) من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾﴾ في مرضه الذي
يموت فيه أمن من فتنة القبر، وروى الحاكم (٣) في المستدرك أنه وَ له: كان
(١) النسائي في الكبرى (٩٧٧٣). وصححه الألبانى لغيى في صحيح الترغيب (٣٤٨١).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٤٢٨)- مجمع البحرين- وأبو نعيم في حلية
الأولياء (٢ / ٢١٣)، والخلال في فضائل سورة الإخلاص (٥٠) وآفة السند: نصر بن
حماد الوراق ؛ فإنه كذاب كما قال ابن معين. وفي الإسناد جهالة مالك بن عبد الله
الأزدي، والعباس بن الفضل القرشي، واكتفى الهيثمي رحمه الله في مجمع الزوائد (٧
/ ٢٥٠ - ٢٥١) بقوله: (وفيه نصر بن حماد الوراق، وهو متروك) وقال الألباني في
الضعيفة (٣٠١): (موضوع، المتهم به نصر هذا).
(٣) الحاكم (٨٢٧٤)، وأخرجه أحمد (٢٧٢٩)، وابن ماجه (٣٥٢٦)، والترمذي (٢٠٧٥)،
والعقيلي في الضعفاء الكبير (١/ ٤٣)، وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وإبراهيم يضعف في الحديث ويروى: ((عرق
=

٥٧١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
يعلّمهم من الأوجاع والحمى أن يقول باسم الله الكبير [نعوذ] بالله العظيم
من شر كل عرق نعار ومن شر حر النار. والعرق النعار هو الفوار بالدمّ، وفي
ظني أن الحديث في الترمذي أيضا.
قوله: ((في حديث أبي سعيد وأبي هريرة من قالها في مرضه ثم مات لم
تطعمه النار)) الحديث. تطعمه النار هو بفتح المثناة من فوق وسكون الطاء
وفتح العین المهملتين ومعناه لم تأكله النار.
٥٢٨٤ - وَعَن سعد بن مَالك زَّوَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ فِي قَوْله: لَا إِلَه
إِلَا أَنْت سُبْحَانَكَ إِنِّي كنت من الظَّالِمِين الأنبي ٧٨ أَيُّمَا مُسلم دَعَا بِهَا فِي
مَرضه أَرْبَعِينَ مرّة فَمَاتَ فِي مَرضه ذَلِك أعطي أجر شَهِيد وَإِن برأَ براً وَقد
غفر لَهُ جَمِيع ذُنُوبِه. رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ رَوَاهُ أَحْمد بن عَمْرو بن أبي بكر
السكْسكِي عَن أَبِهِ عَن مُحَمَّد بن زيد عَن ابْنِ الْمسيب عَنْهُ(١).
٥٢٨٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَفِ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا
أخبرك بِأَمْر هُوَ حق من تكلم بِهِ فِي أول مضجعه من مَرضه نجاه الله من النَّار
قلت بلَى بِأبِي وَأمي قَالَ فَاعْلَمْ أَنَّك إِذا أَصبحت لم تمس وَإِذا أمسيت لم
تصبح وَأَنَّك إِذا قلت ذَلِك فِي أول مضجعك من مرضك نجاك الله من النَّار
=
يعار))، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه . وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٤٥٨٧).
(١) أخرجه الحاكم (٥٠٥/١-٥٠٦). وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٢٠٣٢).
ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٥٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَن تَقول لَا إِلَه إِلَّ الله یحیی وَيُمِیت وَهُوَ حَىّ لَا يَمُوت وَسُبحان الله رب العباد
والبلاد وَالْحَمْد لله کثیرا طیبا مُبَارَگًا فِیهِ علی کل حال. الله أكبر گَبِیرا کبریاء
رَبِنَا وجلاله وَقدرته بِكُلِ مَكَان اللَّهُمَّ إِن أَنْت أمرضتني لتقبض روحي فِي
مرضِي هَذَا فَاجْعَلْ روحي فِي أَرْوَاحِ من سبقت لَهُ مِنْك الْحسنى وأعذني من
النَّارِ كَمَا أعذت أولياءك الَّذِين سبقت لَهُم مِنْك الْحسنى فَإِن مت فِي مرضك
ذَلِك فَإِلَى رضوَان الله وَالْجَنَّ وَإِن كنت قد اقترفت ذنوبا تَابَ الله عَلَيْك. رَوَاهُ
ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات وَلَا يحضرني الآن إِسْنَاده(١).
٥٢٨٦ - وَرُوِيَ عَن حجاج بن فرافصة أَن رَسُول الله ◌َّلِ قَالَ مَا من مَرِيض
يَقُول سُبْحَانَ الْملك القدوس الرَّحْمَنِ الْملك الديَّان لَا إِلَه إِلَّا أَنْت مسكن
الْعُرُوق الضاربة ومنيم الْعُيُون الساهرة إِلَّا شفَاه الله تَعَالَى. رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا
فِي آخر كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَاتِ هَكَذَا معضلا(٢).
قوله: ((وروي عن حجاج بن قرافصة)) (٢٣/أ))هو حجاج بن فرافصة
الباهلي البصري العابد عن ابن سيرين وعطاء وعنه سفيان ومعتمر قال أبو
زرعة: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: شيخ صالح متعبد، وقال ابن معين : لا
بأس به، وقال ضمرة، عن ابن شوذب: رأيت حجاج بن فرافصة واقفا
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (١٥٦). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٠٣٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٥٦) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (٢/ ٣٨٥) معضل وضعيف.

٥٧٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
بالسوق عند أصحاب الفاكهة، فقلت: ما تصنع؟ قال: أنظر إلى هذه
المقطوعة الممنوعة.
قوله وَ الّ: ((ما من مريض يقول سبحان الملك الرحمن الملك الديان))
الحديث وفي آخره رواه ابن أبي الدنيا معضلا، الحديث المعضل(١) في
اصطلاح المحدثين: ما سقط من رواته راويان أو ثلاثة.
خاتمة: دخل النبي ◌َّ على علي وهو مريض فقال له: قل اللهم إني
أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا من الدنيا إلى رحمتك
فإنك ستعطي أجرين، رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات(٢) من
حديث أنس بإسناد ضعيف والله أعلم.
(١) معرفة علوم الحديث (ص: ٣٦-٣٧). الكفاية (ص: ٥٨). جامع التحصيل (ص: ١٦).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٣٠)، والقضاعي في مسند الشهاب
(١٤٧٠)، والشجري في الأمالي (٢٨٨/٢) قلت: فيه يوسف بن عطية متروك. وضعفه
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٦٧٢).

٥٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[التَّرْغِيب فِي الْوَصِيَّة وَالْعِدْلِ فِيهَا
والترهيب من تَركهَا أَو المضارة فِيهَا
وَمَا جَاءَ فِيمَن يَعْتق وَيَتَصَدَّقِ عِنْدِ الْمَوْتِ]
قال الأزهري (١): الوصية مشتقة من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته
وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما كان بعده، ويقال وصّى
وأوصى أيضا. والاسم الوصية والوصاة فالوصية فعيلة من وصى يصي إذا
وصل لأن أصل الإيصاء في اللغة الإيصال والاسم الوصاية بالكسر والفتح.
والوصية في الشرع تبرّع بحق أو تفويض تصرف خاص مضافين إلى ما بعد
الموت. [وكانت] في أول الإسلام واجبة لجميع الأقربين ثم نسخت بآية
المواريث إلا في حق الله تعالى أو الآدمين من زكاة أو حج أو كفارة أو رد
وديعة أو دين فيجب أن يوصي إذا لم يعلم به غيره [ممن ] يثبت به بعد موته
وهي الآن جائزة في ثلث ماله الباقي بعد [دفنه] ومئونة تجهيزه وقضاء دينه
مستحبة في الجملة.
[٥٢٨٧] عَن ابْن عمر رَّ لَّا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ مَا حق امرىء مُسلم لَهُ
شَيْء يُوصي فِيهِ يبيت فِيهِ لَيْلَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ ثَلَاث لَيَال إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة
عِنْده قَالَ نَافِعِ سَمِعت عبد الله بن عمر يَقُول مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت
(١) تهذيب اللغة (١٢ / ١٨٧).

٥٧٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
يَقُول ذَلِك إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي مَكْتُوبَة رواه مالك(١)
رَسُول اللّه وَله
وسلم
والبخاري (٢) ومسلم(٣) وأبو داود(٤) والترمذي والنسائي(٥) وابن ماجه.(٦)
قوله: ((ما حق امرئ)) الحديث أي لا ينبغي [لا] أنه حق عليه وإنما هو حق
له ويؤيده رواية: له شيء يريد أن يوصي فيه؛ فعلقه على الإرادة وهذا حجة
العامد في [أن] الوصية غير واجبة اهـ. قاله المنذري. قوله: ((شيء)) هو الذي
رواه الأثبات. قلنا: لا فرق فإن المال أيضا يطلق على القليل والكثير، ورواية
نافع: لا يحل لامرئ مسلم له مال. قال ابن عبد البرّ(٧): هكذا قال: لا يحل،
ولم يتابع على هذا اللفظ، وهذا الأمر عام في الصحيح والمريض وخصّه
بعضهم بالمريض.
قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم الكلام علیه.
قوله وَي: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين [] وفي
رواية: ثلاث ليال - إلا وصيته مكتوبة عنده)) الحديث.
في هذا الحديث الحث على الوصية وقد أجمع المسلمون على الأمر بها
(١) وفي الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٨٨).
(٢) صحيح البخاري (٢٧٣٨).
(٣) صحيح مسلم (١) (١٦٢٧).
(٤) سنن أبي داود (٢٨٦٢).
(٥) سنن الترمذي (٢١١٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.، والنسائي (٢٣٨/٦).
(٦) سنن ابن ماجه (٢٦٩٩).
(٧) ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٢٩١).

٥٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لكن مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والجمهور أنها مندوبة لا
واجبة، وذهب داود وابن حزم وغيرهما من أهل الظاهر إلى وجوبها لهذا
الحديث ولا دلالة لهم فيه وليس فيه تصريح بإيجابها.
وقال ابن عبد البر(١): اختلف السلف والخلف في مقدار المال الذي
تستحب فيه الوصية أو تجب عند من أوجبها، فروي عن علي أنه قال:
ستمائة درهم أو سبعمائة درهم [ليس] بمال فيه وصية، ورُوي عنه أنه قال:
ألف درهم مال فيه وصية، وهذا الذي تقدم من حمل الأمر بالوصية على
الاستحباب هو في غير الحقوق الواجبة، أما إذا كان عند الإنسان وديعة أو في
ذمته [حق لله] تعالى كزكاة أو حج أو كان عليه دين لآدمي فإنه يجب عليه أن
يوصي به ومحل هذا ما إذا لم يعلم به غيره. فأما إذا علم به غيره فلا تجب
الوصية بذلك، كذا عبّر به الرافعي من أصحابنا.
وقال النووي (٢) المراد إذا لم يعلم به من يثبت بقوله، وقصد بذلك إخراج
الكافر والفاسق والصبي والعبد والمرأة فإنه لا يكفي علمهم مع دخولهم في
[تعبير] الرافعي.
فإن قلت: فقد توفي رسول الله وَ لاله وعليه دين (٢٣/ ب) ليهودي فكيف لم
يوص به وقد قدّرتم أن الوصية بالديون واجبة. قلت: كانت درعه عليه
الصلاة والسلام مرهونة عند اليهودي فكان الرهن حجة لليهودي فلم يحتج
(١) في التمهيد (٢٩٦/١٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١ / ٧٤).

٥٧٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
للوصية به مع أن علم ذلك لم يكن مختصا به فقد علمه بعض أصحابه،
ولهذا أخبرت عائشة زَقَالَتَهَا والمعتبر فيمن تصح وصيته العقل والحرية فلا
تصح وصية مجنون وعبد وفي صحة وصية الصبي المميز خلاف جوّزها
مالك إذا عقل القربة ولم يخلّط، والإمام أحمد بن حنبل إذا جاوز العشر وفي
[قول] عنه إذا جاوز السبع ومنعها أبو حنيفة وهو أظهر قولي الشافعي وبه
قال أكثر أصحابه وهو رواية عن الإمام أحمد وعن الشافعي قول آخر أن
وصیته صحیحة.
وأما المحجور عليه بالسفه فوصيته صحيحة عند الجمهور ومنهم
الشافعي. قال الشافعي رحمه الله: معنى الحديث: الحزم والاحتياط للمسلم
إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده. وقال في النهاية أي ما الأحزم له والأحوط
[والاحتياط](١) إلا هذا. وقيل: ما المعروف في الأخلاق الحسنة إلا هذا إلا
من جهة الفرض وقيل معناه أن الله حكم على عباده بوجوب الوصية مطلقا
ثم نسخ الوصية للوارث فبقي حق الرجل في ماله أن يوصي لغير الوارث وهو
ما قدره الشارع وسّ بثلث ماله، اهـ. فيستحبّ تعجيل الوصية وأن يكتبها في
صحيفة ويشهد عليه فيها ويكتب فيها ما يحتاج إليه فإن [تجدّد] له أمر
يحتاج إلى الوصية به ألحقهُ بها، قالوا: ولا يكلف أن يكتب كل يوم محقرات
المعاملات وجزءيات الأمور المتكررة. قال ابن عبد البر(٢): أجمع العلماء
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) ابن عبد البر في التمهيد (٢٩١/١٤).

٥٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على أن من لم يكن عنده إلا اليسير [التافه] من المال أنه لا يندب إلى
الوصية. قال: والحث عليها والتأكيد محمول على الندب لا على الإيجاب
عند الجميع لا يختلفون في ذلك. وقد أجمع العلماء على أن الوصية غير
واجبة على أحد إلا من عليه تعلقات [كما تقدم]. اهـ.
وأما قوله واَية: [ووصيته] مكتوبة عنده فمعناه مكتوبة، وقد أشهد عليه
فيها لا أنه يقتصر على الكتابة فإنّ الكتابة لا يعمل بها ولا تنفع إلا إذا كان قد
أشهد [بها]، هذا مذهب الشافعي ومذهب الجمهور.
وقال الإمام العلامة محمد بن نصر المروزي من أصحابنا: تكفي الكتابة
من غير إشهاد لظاهر الحديث وكأن السبب في ذلك أن نصر بن أحمد أحد
أمراء خراسان أراد أن يوصي ولا يطلع على وصيته أحدا فشاور العلماء فلم
يفت له بذلك إلا محمد بن نصر فإنه قال يكفي الإشهاد عليه بها. ونقل عنه
أنه قال: تكفي الكتابة المجردة، واحتج بهذا الحديث.
قال الإمام السّبكي: فإن وجد مع الوصية شهادة أن هذه وصيته أو أنها
بخطّه صح [وإن](١) لم يعلم ما فيها عند محمد بن نصر واختار له من ذلك
والمشهور من المذهب أن الكتابة كناية فإذا كتب وقال نويت الوصية لفلان
أو اعترف ورثته به بعد الموت وجب أن يصح كذا ذكره الرافعي [كما] ونقل
عن المتولي أنه إذا قال وصيت لزيد بكذا لم يصح إن كان ناطقا. قال في
المطلب وهو المشهور: وقيل يصح بالكتابة مطلقا لظاهر الحديث: أما إذا
(١) سقط هذا اللفظ من النسخة الهندية.

٥٧٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
اعتقل لسانه فإنه يصحّ إيصاؤه بالإشارة كما روي أن أمامة بنت أبي العاصي
أصمِتَت فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا، فأشارت أن نعم فجعل ذلك
وصيته كذا استدل به الشافعي وغيره وهو غريب، اهـ. قال مالك: وليُقدِّم
التشهد قبل الوصية وقد فعله الصالحون ويوصي أهله بالتقوى فيها وإصلاح
ذات البين وبما أوصي به إبراهيم بنيه ويعقوب ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم
الدين﴾ الآية، وأخذ المالكية العمل بالخطّ من هنا (٢٤ / أ)) قلنا المراد الخط
المشهود عليه بدليل من خارج، اهـ. قاله في شرح الإلمام.
تتمة: قال الغزالي في الإحياء(١) في ترتيب أوراد الليل: آداب النوم عشرة:
الأول الطهارة والسواك. والثاني: أن يُعدّ عند رأسه سواكه وطهوره وينوي القيام
للعبادة عند التيقظ. الثالث: أن لا يبيت من له شيء يوصي فيه إلا [ووصيته]
مكتوبة عنده فإنه لا يأمن القبض في النوم، يقال: إن من مات من غير وصية لم
يؤذن له في الكلام بالبرزخ إلى يوم القيامة، ويتزاور الأموات ويتحدثون وهو لا
يتكلم، فيقول بعضهم لبعض هذا المسكين مات من غير وصية، وذلك
مستحب خوفا من موت الفجأة وموت الفجأة تخفيف إلا لمن ليس مستعدا
للموت لكونه مثقل الظهر بالمظالم ثم ذكر بقية الآداب العشرة، اهـ.
قوله: ((قال نافع: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ما مرت عليّ ليلة منذ
سمعت رسول الله ﴾آلټ يقول ذلك)).
نافع هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين
(١) إحياء علوم الدين (١/ ٣٤٣).

٥٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخارى، والحسن
بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العزيز بن أبى رواد: هو من سبى
خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل:
من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد الله فى مواضع
من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان.
وهو تابعی جليل، وأجمعوا على توثيقه وجلالته.
٥٢٨٨ - وَرُوِيَ عَن جَابرِ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ مِن مَاتَ على وَصِيَّة
مَاتَ على سَبِيل وَسنة وَمَات على تقى وَشَهَادَة وَمَات مغفورا لَهُ رَوَاهُ ابْن
مَاجَه(١).
٥٢٨٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َهُ قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول الله وَِّ فَجَاءَهُ رجل
فَقَالَ يَا رَسُول الله مَاتَ فَلَان قَالَ أَلَيْسَ كَانَ مَعنا آنِفًا قَالُوا بَلَى قَالَ سُبْحَانَ اللهِ كَأَنَّهَا
أخذَة علی غضب المحروم من حرم وصیته. رواه أبو یعلی(٢) بإسناد حسن. ورواه
ابن ماجه (٣) مُخْتَصرا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ المحروم من حرم وَصيته
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٧٠١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٣٥) المشكاة
(٣٠٧٦ / التحقيق الثاني). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أبو يعلى (٤١٢٢).
(٣) وأخرجه الطيالسي (٢١١٢)، وابن ماجه (٢٧٠٠)، وابن حبان في المجروحين
(٢٩٤/١)، وابن عدي في الكامل (٤٦١/٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية
(١٤٨٩)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٨٥/٨)، وقال البوصيري في الزوائد، وإتحاف
الخيرة المهرة (٤٢٣/٣): مدار حديث أنس بن مالك على يزيد بن أبان الرقاشي، وهو
=