النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الجنائزوما يتقدمها مَرِيضا قَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ مَا اجْتمعتِ هَذِهِ الْخِصَال قطّ فِي رجلٍ إِلَّ دخل الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ(١). ٥٢٦٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ مِن عَادِ مَرِيضا ناداه مُنَاد من السَّمَاء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنَّة منزلا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه (٢) كلهم من طَرِيق أبي ◌ِنَان وَهُوَ عِيسَى بن سِنَان الْقَسْمَلِي عَن عُثْمَان بن أبي سَوْدَة عَنْهُ وَلَفَظْ ابْنِ حِبَان ◌َعَنِ النَّبِي ◌َّهِ إِذا عَاد الرجل أَخَاهُ أَو زَارَهُ قَالَ الله تَعَالَى طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا فِي الْجنَّة قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((طبتَ وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا)). قوله: ((من عاد مريضا)) أي زاره وافتقده. سميت عيادة لأن الناس يتكررون عليه أي يرجعون، ويقال عدت المريض عودا وعيادة. ومعنى تبوأت اتخذت من الجنة منزلا . قوله: ((القِسملي)) بكسر القاف واسمه عيسى بن سلمان وقيل عيسى بن سنان الشامي سكن البصرة في القسامل فنسب إليها، [فالقسمل] من الأزد]. (١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥١٥)، ومسلم (١٢ و٨٧ - ١٠٢٨)، وابن خزيمة (٢١٣١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٤٣)، والترمذى (٢٠٠٨)، وابن حبان (٢٩٦١). وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص: ١٣٨)، وتحقيق رياض الصالحين للألباني (ص: ١٨٧). ٥٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٢٧٠ - وَعَنْ ثَوْبَانِ رََّّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ قَالَ إِن الْمُسلم إِذا عَاد أَخَاهُ الْمُسلم لم يزل فِي خرفة الجنَّة حَتَّى يرجع قيل يَا رَسُول الله وَمَا خرفة الْجَنَّة قَالَ جناها. رواه أحمد ومسلم واللفظ له والترمذي(١) خرفة الجنَّة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء سَاكِنِه هُوَ مَا یخْتَرف من نخلها أي يجتنی [قوله: ((وعن ثوبان)) هو مولى رسول الله وَّل، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَة: ((المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع)) الحديث، خرفة الجنة بضم الخاء هو ما يخترف من نخلها أي يجتنى، اهـ. قاله المنذري. قال الأصمعي (٢): المخارف واحدها مخرف وهو [جنا النخل] لأنه يخترف أي [يجتنى] قال بعض العلماء: أي يئول به ذلك إلى الجنة واجتناء ثمارها، واتفق العلماء على فضل عيادة المريض، وفي هذا الحديث [ذكر] فوائد العيادة عاجلا وآجلا وما أطيب وأكثر خرفة الجنة وخرفة الجنة جناها والجنا اسم ما يجتنى من [الثمر] قاله في [الحقائق](٣) ٥٢٧١ - وَعَن أنس رَوَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مِن تَوَضَّأ الْوُضُوءِ وَعَاد أَخَاهُ الْمُسلم محتسبا بوعد من جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا قلت يَا أَبَا حَمْزَة مَا (١) أخرجه أحمد (٢٢٤٠٧)، مسلم (٢٥٦٨)، الترمذي (٩٦٧) وقال: ((حديث ثوبان حديث حسن))، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (١٩٤٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٥٨/٣) صحيح. (٢) غريب الحديث (١ / ٨١)، وإكمال المعلم (٣٧/٨)، ومشارق الأنوار (١/ ٢٣٣). (٣) حدائق الأولياء (٥٨/٢). ٥٤٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها الخريف قَالَ الْعَام رواه أبو داود (١) من رواية الفضل بن دلهم القصاب قوله: ((وعن أنس)) كنيته أبو حمزة. قوله: ((من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنم مسيرة سبيعن خريفا. قلت: يا أبا حمزة وما الخريف؟ قال: العام)) الحديث. يستحب لعائد المريض أن يكون على وضوء وتقدم الكلام على إحسان الوضوء في كتاب الطهارة. قوله: ((روى أبو داود من رواية الفضل ابن دَلْهَم القصاب)) ، الفضل بن دلهم القصاب : قال ابن معين: ضعيف ، وقال مرة صالح: وقال أحمد: لا يحفظ، وقال مرة: ليس به بأس، وقال أبو داود: ليس بالقوي ولا الحافظ ، (١) سنن أبي داود (٣٠٩٧) من طريق محمد بن خالد، عن الفضل بن دلهم الواسطي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وقال أبو داود: (والذي تفرد به البصريون منه العيادة وهو متوضئ)، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٢٧٧/٤: (في إسناده الفضل بن دلهم القصاب، بصري وقيل: واسطي، قال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال مرة: حديثه صالح، وقال الإمام أحمد: لا يحفظ، وذكر أشياء مما أخطأ فيها، وقال مرة: ليس به بأس، وقال ابن حبان: كان ممن يخطئ، فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به، ولا اقتفى أثر العدول فيسلك سنتهم، فهو غير محتج به إذا انفرد)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٥٥٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (٣٨١/٢)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (٥٥٣٩)، وقال الألباني: ضعيف، ضعيف أبي داود (٦٨٢) وأخرجه الطبراني في الأوسط (٩٤٤١) عن يعقوب بن إسحاق بن الزبير الحلبي، عن أبي جعفر النفيلي، عن أبي سفيان المعمري محمد بن حميد، عن معمر بن رائد، عن ثابت، عن أنس. ويعقوب بن إسحاق شيخ الطبراني لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر. ٥٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال ابن حبان: هو غير محتج به إذا انفرد]. فائدة: الصواب أن عيادة الذمي مستحبة أو جائزة والقربة موقوفة على نوع حرمة [تقترن] بها من جوار أو قرابة ففي صحيح البخاري (١) عن أنس بن مالك قال: كان غلام يهودي يخدم النبي وَّ فمرض فأتاه النبي وَخلال يعوده فقعد عند رأسه فعرض عليه الإسلام وقال: أسلم. فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم. فأسلم. فخرج النبي ◌ٍَّ﴾ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. ففي هذا الحديث إشارة إلى جواز عيادة المسلم مرضى أهل الذمة، وفيه أيضا إشارة إلى أنه ينبغي لعائد الذمي أن يرغُبه في الإسلام ويبين له محاسنه ويحثّه عليه ويحرضه على معاجلته قبل أن يصير إلى حال لا ينفعه فيها توبته. وينبغي لإنسان إن دعا لذمي دعا له بالهداية ونحوها. تتمة: لا فرق في المرض بين قليله وكثيره فتستحب العيادة ولنا وجه أن الأرمد لا يُعاد، ونقل عن المالكية، والصواب خلافه فتستحب العيادة من وجع العين لأن النبي ◌ّ عاد زيد بن الأرقم من رمد كان به، رواه أبو داود والحاكم والبيهقي بإسناد صحيح رجاله ثقات(٢). (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/٣). (٢) أخرجه أحمد (٣٧٥/٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٣٢)، وأبو داود (٣١٠٢) و الحارث في («المسند» (٢٤٧ -الزوائد):، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٩٨)، والطبراني في معجمه الكبير (١٩٠/٥ / ٥٠٥٢)، والحاكم (١٢٦٥)، وعنه البيهقي في الكبرى (٣٨١/٣) عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله ◌َّ من وجع كان بعيني. = ٥٤٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها وقال ابن الصلاح في رحلته(١): لا تسن عيادة الأرمد، وهذا الحديث حجة عليه ويقاس عليه وجع [الضرس والرّمد] ونحوهما. وأما ما رواه الطبراني في [معجمه] الكبير أن النبي وَّ قال: ثلاثة ليس لهم عيادة العين و[الرمد] والضرس، فقال البيهقي: الصحيح وقفه على يحيى بن أبي كثير. (٢) قال: وأما ما رواه جابر مرفوعا لا غمّ إلا غمّ الدين ولا وجع (٢٠/ ب) إلا وجع العين فحديث منكر(٣). = وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، و له شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك وأخرجه الحاكم (١٢٦٦) من طريق الزبير بن عدي عن أنس قال: عاد رسول الله پڼ زید بن أرقم من رمد کان به والحديث صححه النووي في خلاصة الأحكام (٢ / ٩٠٩)، وقال الألباني: حسن. صحيح أبي داود (٢٦٥٩) وله طريق آخر أخرجه أحمد (١٦١/٣)، (١٥٦/٣)، وعبد بن حميد (٢٧٠)، وابن الجعد (٢٢٤٤) عن جابر عن خيثمة عن زيد بن أرقم ان النبي وَل أتاه يعوده وهو يشتكى عينيه فقال أرأيت ان كان عيناك لما بهما أو نحوا من هذا كيف تصنع قال إذا اصبر واحتسب قال لو كان عيناك لما بهما لقي الله من غیر ذنب قلت: وجابر هو الجعفي المتهم. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٨/٢) وقال: رواه البزار وفيه جابر الجعفي وفیہ کلام کثیر وقد وثق. (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/٣). (٢) عمدة القاري (٢١٣/٢١) قال: روى البيهقي والطبراني مرفوعا: ثلاثة ليس لهم عيادة: العين والدمل والضرس. قلت: صحيح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير،. (٣) وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٧٤٦): موضوع. رواه ابن حبان في الضعفاء (١ / ٣٤٦) والطبراني في الأوسط (٦٨ /١ و١٤٥ / ١) وفي الصغير (ص ١٧٦) وعنه القضاعي (٧٢ / ٢) وابن عدي (١٨٨ /١). ٥٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وروي عن عبد الله بن وهب أنه عاد حرملة بن يحيى وهو أرمد فقال: إني لم أعدك للرمد ولكنك من أهلي، وفي الرحلة أيضا: عن أبي عبد الله الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليلا وفي الصيف نهارا، وفي كتاب الأحياء إنما يعاد المريض بعد ثلاثة أيام ويدل له (١) ما رواه ابن ماجه(٢) عن أنس قال: كان النبي ◌َّ لا يعود المريض إلا بعد ثلاثة أيام، اهـ. ٥٢٧٢ - وَعَن عَلَيّ رَِّلَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّه يَقُول مَا من مُسلم يعود مُسلما غذْوَة إِلَّا صلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك حَتَّى يُمْسِي وَإِنِ عَاد عَشِيَّة إِلَّا صلى عَلَيْهِ سَبْعُونَ ألف ملك حَتَّى يصبح وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجِنَّةُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٣) وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَقد رُوِيَ عَن عَليّ مَوْقُوفا انْتهى وَرَوَاهُ (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/٣). (٢) ابن ماجه (١٤٣٧)، وأخرجهابن أبي الدنيا المرض والكفارات (٥٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٣٦٤٢)، وفي المعجم الصغير (٤٨٤)، وابن عدي في الكامل (٤٧٨/٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌ُّ ص ٢٣٦. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٥/٢) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نصر بن حماد وهو متروك، وضعفه جماعة وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٤٤٩٩)، والضعيفة (١٤٥، ١٤٦): موضوع. (٣) سنن الترمذي (٩٦٩)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٧١٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٠٨٣٥، وأحمد (٨١/١)، (٩١/١)، وأبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٨٩)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٤)، وأبو يعلى (٢٦٢)، والطبراني في معجمه الأوسط (٧٤٦٤)، والحاكم (١٢٦٤)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه ولم ٥٤٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها أَبُو دَاوُد(١) مَوْقُوفا على عَليّ ثمَّ قَالَ وَأَسْندَ هَذَا عَن عَليّ من غير وجه صَحِيح عَنِ النَّبِيِ وَلاَ ثَمَّ رَوَاهُ مُسْندًا بِمَعْنَاهُ(٢). وَلَفظ الْمَوْقُوف مَا من رجل يعود مَرِيضا ممسيا إِلَّ خرج مَعَه سَبْعُونَ ألف ملك يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يصبح وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجَنَّة وَمن أَتَاهُ مصبحا خرج مَعَه سَبْعُونَ ألف ملك يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِي وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجِنَّة وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمد وَابْنِ مَاجَه مَرْفُوعا(٣). وَزَادٍ فِي أَوله إِذا عَاد الْمُسلم أَخَاهُ مَشى فِي خرافة الْجَنَّةُ حَتَّى يجلس فَإِذا جلس غمرته الرَّحْمَة. يرفعه، وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لأن جماعة من الرواة أوقفوه عن الحكم بن عتيبة ومنصور بن المعتمر عن ابن أبي ليلى عن علي رَقَّه من حديث شعبة عنهما وأنا على أصلي في الحكم لراوي الزيادة وقال الألباني: صحيح موقوف الصحيحة (١٣٦٧). (١) سنن أبي داود (٣٠٩٨) وقال الألباني: صحيح موقوف. أخرجه أحمد ١/ ١٢٠ - ١٢١/١، وأبو داود (٣٠٩٨)، (٣١٠٠)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٨٢ و٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٣٨١/٣) عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، هذا موقوف والصواب الرفع. (٢) سنن أبي داود (٣٠٩٩)، وقال الألباني: صحيح مرفوع. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٠٨٣٥)، وأحمد (٨١/١)، وابن ماجه (١٤٤٢)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٨٩)، والنسائي في الكبرى (٧٤٩٤)، وأبو يعلى (٢٦٢)، والطبراني في معجمه الأوسط (٧٤٦٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٩ / ٣٨٤)، والضياء المقدسي في المختارة (٦٣٧، ٦٣٨)، وابن عساكر في المعجم (١٤٣٦). (٣) سنن ابن ماجه (١٤٤٢). ٥٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحَدِيث وَلَيْسَ عِنْدِهِمَا وَكَانَ لَهُ خريف فِي الْجَنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مَرْفُوعا أَيْضا وَلَفظه مَا من مُسلم يعود مُسلما إِلَّ يَبْعَث الله إِلَيْهِ سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ فِي أَي سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَي سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يصبح رَوَاهُ الْحَاكِمِ مَرْفُوا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيحِ على شَرطهمَا قَوْله فِي خرافة الجنَّة بِكَسْر الْخَاء أَي فِي اجتناء ثَمَر الْجنَّة. يُقَال خرفت النَّخْلَة أخرفها فَشبه مَا يحوزه عَائِد الْمَرِيض من الثَّوَاب بِمَا يحوزه المخترف من الثَّمر. هَذَا قَول ابْنِ الْأَنْبَارِي. قوله: ((وعن علي)) تقدم الكلام عليه. قوله وَالحلقة: ((ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك)) فذكر الحديث إلى قوله: ((وكان له خريف في الجنة)) الخريف التمر المخروف أي المجتنى، وما أبهج هذا وأعلاه وأعظم [اعتناءه] [وفيه تنبيه على المبادرة إلى العيادة أول النهار وأول الليل فكلما كانت صلاة الملائكة أكثر كانت أبهج وأكسب، اهـ، قاله في حدائق الأولياء]. وقوله: ((مشى في خرافة الجنة)) وخرفة الجنة وخرافتها الحائط من النخل. ويروى: عائد المريض [في مخارف الجنة] [كأنه يخترف] ثمارها. وقيل: المخرفة الطريق أنه على طريق تؤديه إلى الجنة، ومعنى غمرته الرحمة أي عمَّته، وفي هذا الحديث استحباب عيادة المريض صباحا ومساء. وقال أبو عبد الله الفراوي من أصحابنا: تستحب العيادة في الشتاء ليلا وفي الصيف ٥٤٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها نهاراً(١)، وفي إسناده الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي مولى امرأة من كندة، كان قاضيا بالكوفة، كان من كبار العلماء وساداتهم، إذا قدم مدينة النبي وَال أخلَوا له سارية النبي وَّ يصلي إليها، وكان صاحب عبادة وفضل وكان فيه تشيع ظهر بعد موته، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة(٢)، انتهى. فائدة: من البدع [التي أحدثت] ترك العيادة بالليل وكراهة ذلك والتطير به وهذا بدعة وقد لا يصبح المريض [فيفوته] ثواب العيادة. وقد حض النبي وَ لّ على عيادة المريض ولم يمنع منها في ليل ولا نهار بل قال ◌َله: ما من مسلم يعود مسلما في غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة، الحديث(٣). فانظر [رحمك الله] كيف رغّب رسول الله وَلَّه في [العيادة] ليلا ونهارا فألقى الشيطان عندهم كراهتها بالليل ويوم السبت ليؤخروها إلى النهار أو إلى الأحد عسى أن يكون التأخير سببا لتفويتهم هذا الأجر الجزيل في العيادة، فربما شفي المريض أو مات أو حدث للعائد ما يمنعه من العيادة في غد ونحو ذلك، اهـ. قاله ابن النحاس في (٤) تنبيهه (٤). فائدة أيضا: ومن البدع التي أحدثت في العيادة أنه لا يعاد المريض يوم (١) التوضيح (٢٧٥/٢٧). (٢) مرآة الزمان (١٠ /٤٠٤)، وتهذيب الكمال (٧ / ترجمة ١٤٣٨). (٣) سنن الترمذي (٩٦٩)، وسبق تخريجه. (٤) تنبيه الغافلين (ص ٤٧٨ -٤٧٩). ٥٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب السبت ومن عاده تطيروا به وشق ذلك عليهم وهذه بدعة في الدين ومخالفة لسنة سيد المرسلين إذ لم يوقت في العيادة يوما دون يوم ولا وقتا دون وقت. وقد ذكر بعضهم أن أصل هذه البدعة أن يهوديا كان طبيبا لملك من الملوك فمرض الملك مرضا شديدا فكان اليهودي لا يفارقه فجاء يوم الجمعة فأراد اليهود أن يمضي إلى سبته فمنعه الملك فما قدر اليهودي أن يستحل سبتَه وخاف من سفك دمه فقال له اليهودي إن المريض لا يدخل عليه يوم السبت فتركه الملك ومضى لسبته ثم شاعت هذه البدعة بعد ذلك ((٢١/أ)) [واتخذها] كثير من الجهال سنة والله أعلم. قاله ابن النحاس أيضا (١). فائدة أخرى: ومن البدع أيضا أنه لا بد أن العائد يأتي معه بشيء للمريض سواء كان غنيا أو فقيرا فإن لم يفعل [تُكُلَّمَ] فيه وقُدح [بالبخل] والنذالة وقلة المروءة ونحو ذلك وهذه بدعة لم ترد بها السنة وهذا المريض لا يخلو من حالين إما أن يكون فقيرا محتاجا احتياجه فرض كفاية على كل قادر من المسلمین لا يختص ذلك بوقت العيادة ولا غيرها وإن كان غنيا فلا وجه لذم عائده على ترك الهدية [إليه] في حال الضعف ولا في غيره لعدم الاحتاج مع أن الغالب في مثل هذا إنما يكون على سبيل المعاوضة لا على سبيل الهدية والإعانة وقد يكون العائد إذ ذاك ضيق اليد فيحتاج إلى كلفة في تحصيل ما يأتي به إلى المريض أو يترك العيادة خوفا من الملامة ويعتذر عن ذلك بما أمكنه من كذب أو تعريض ونحو ذلك، وقد يؤدي ذلك إلى [قطيعة] بين (١) تنبيه الغافلين (ص ٤٧٨ -٤٧٩). ٥٥١ كتاب الجنائز وما يتقدمها الإخوان والأقارب و[المجازاة] بترك العيادة عمدا ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد الدينية والدنيوية مع أن المطلوب إنما هو نفس العيادة ليس إلا فإن أتى معه بشيء على سبيل الهدية والمساعدة لكون الضعيف قد حصل له ما يمنعه من الاكتساب أو شراء الحاجة ونحو هذا فلا بأس بذلك بشرط صحة القصد والله أعلم، قاله ابن النحاس أيضاً(١). قوله في الحديث: ((وقد روي عن علي موقوفا)) الحديث الموقوف (٢) في اصطلاح المحدثين هو ما قاله الصحابي ولم يرفعه إلى النبي وَدائل. قوله: «ثم رواه مسندا بمعناه)). فائدة: الحديث المسند (٣) في اصطلاح المحدثين هو ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله وَ خلال دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم. قال ابن عبد البر(٤): الحديث المسند ما رُفع إلى النبي (١) تنبيه الغافلين (ص ٤٧٩ -٤٨٠). (٢) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص: ٤٦)، معرفة علوم الحديث: ١٩، والكفاية: (٥٨)، والتمهيد ٢٥/١، والاقتراح: ١٩٤، والمنهل الروي: ٤٠، والخلاصة: ٦٤، والموقظة: ٤١، واختصار علوم الحديث: ٤٥، والمقنع ١١٣/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢٩/١، ونزهة النظر: ١٥٤، وفتح المغيث ١٠٣/١، وشرح السيوطي على ألفية العراقي ١٤٦، وفتح الباقي ١٢٣/١، وتوضيح الأفكار ١/ ٢٦١،. (٣) انظر التفصيل في (علوم الحديث) (ص ١١) و(الباعث الحثيث) (٩٩/١) و علوم الحدیث ص ١١). (٤) في التمهيد (٢٣،٢١/١). ٥٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَالخلية خاصة، وقد يكون متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي وداخله وقد يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي ◌َّ فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله ولو وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس والله أعلم، قاله صاحب التنقيح على المصابيح (١). قوله ودي في الحديث في رواية الإمام أحمد وابن ماجه: ((إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنة حتى يجلس)) الحديث، خرافة الجنة بكسر الخاء أي [في] اجتناء ثمرة الجنة، يقال خرفت النخلة أخرفها فشبّه ما يحوزه عائد المريض من الثواب إلى آخر ما ذكره الحافظ، وقال في النهاية (٢): يقال خرفت النخلة أخرفها خرفا وخِرافا وفي حديث آخر: عائد المريض على خرفة الجنة، الخرفة بالضم اسم ما يخترف من النخلة حين تدرك، اهـ. وفي حديث آخر: عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع، المخارف جمع مخرف بالفتح وهو الحائط من النخل أي أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخل الجنة يخترف ثمارها وقيل المخارف جمع مخرفة وهي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء أي يجتني، وقيل المخرفة الطريق، أي أنه على طريق تؤديه إلى طرق الجنة، اهـ. قاله في (٣). النهاية(٣): (١) كشف المناهج والتناقيح (١/ ٥٤). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤/٢). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤/٢). ٥٥٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها ٥٢٧٣ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن عَاد مَرِيضًا وَجلسَ عِنْده سَاعَة أجْرى الله لَهُ عمل ألف سنة لَا يعْصى الله فِيهَا طرفَة عين رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْمَرَض وَالْكَفَّارَات ولوائح الْوَضعِ عَلَيْهِ (١) تلوح (١). ٥٢٧٤ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر وَأَبِي هُرَيْرَة ◌َُّهَا قَالًا من مَشى فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك يدعونَ لَهُ وَلم يزل يَخُوض فِي الرَّحْمَة حَتَّى يفرغ فَإِذا فرغ كتب الله لَهُ حجَّة وَعمرَة وَمن عَاد مَرِيضا أظلهُ الله بِخَمْسَة وَسبعين ألف ملك لا يرفع قدما إِلَّا كتب لَهُ بِهِ حَسَنَة وَلَا يضع قدما إِلَّا حط عَنْهُ سَيَِّة وَرِفِع لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ حَتَّى يقْعد فِي مَقْعَده فَإِذا قعد غمرته الرَّحْمَة فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى إِذا أقبل حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى منزله رَوَاهُ الطََّانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه(٢). ٥٢٧٥ - وَرُوِيَ عَن أنس ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَهِ يَقُول أَيَّمَا رجل يعود مَرِيضًا فَإِنَّمَا يَخُوض فِي الرَّحْمَة فَإِذا قعد عِنْدِ الْمَرِيض غمرته الرَّحْمَة قَالَ فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا للصحيح الَّذِي يعود الْمَرِيض فَمَا لِلْمَرِيض قَالَ تحط عَنْهُ ذُنُوبِه رَوَاهُ أَحْمد وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّرَانِيّ فِي الصَّغِير (١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٥٩). وقال الألبانى موضوع ضعيف الترغيب (٢٠٢٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤ /٣٤٧ رقم ٤٣٩٦). وقال الهيثمى في المجمع ٢٩٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه جعفر بن ميسرة الأشجعي وهو ضعيف. وقال الألبانى منكر ضعيف الترغيب (١٥٧٤) و(٢٠٢٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٥٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والأوسط(١). ٥٢٧٦ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَّ لَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّالِ مِن عَادِ مَرِيضا لم يزل يَخُوض فِي الرَّحْمَة حَتَّى يجلس فَإِذا جلس اغتمس فِيهَا رواه مالك بلاغا(٢) وأحمد(٣) ورواته رواة الصحيح والبزار (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) ورواه الطبراني (٦) من حديث أبي هريرة بنحوه ورواته ثقات. (١) أخرجه أحمد ١٧٤/٣ (١٢٧٨٢)، وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٦١)، والطبراني في الصغير (٥١٩) والأوسط (٣٥٣/٨ رقم ٨٨٥١). قال الهيثمى في المجمع ٢٩٧/٢: رواه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط وزاد: فقال رسول الله وَله: ((إذا مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه» وأبو داود ضعيف جدا، وفي إسناد الطبراني إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو ضعيف أيضا. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٢٠٢٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أورده مالك، في ((الموطأ)) (٢٧٢٣)؛ أنه بلغه، عن جابر بن عبد الله، وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٩ / ٣٨٤) حديث جابر هذا محفوظ عن النبي من رواية أهل المدينة. (٣) أحمد (١٤٢٦٠). (٤) البزار (٧٧٥ - كشف الأستار) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٤/٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٢٢)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٨٤)، والحارث (الهيثمي ٢٥٠) (الزوائد)، وابن حبان (٢٩٥٦)، والحاكم (١٢٩٥)، والبيهقي في الكبرى (٣٨٠/٣)، وفي شعب الإيمان (٩١٧٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٣٧٤/٢٤)، وفي الاستذكار (٩ / ٣٨٤) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٧/٢) رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٥) وابن حبان (٢٩٥٦). (٦) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع البحرين (ق ٥٢ أ)، وفي الصغير (١٣٩). ورجاله ثقات إلا شيخ الطبراني وهو أحمد بن الحسن الأبلي، قال عنه في الميزان ٥٥٥ كتاب الجنائزوما يتقدمها قوله: ((وعن جابر)) هو ابن عبد الله، تقدمت ترجمته. قوله: ((من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها)) الحديث، رواه مالك بلاغا. تقدم الكلام على الإمام مالك إمام دار الهجرة أعاد الله علينا [وعلى المسلمين] من بركاته. والبلاغ (١) في اصطلاح المحدثين هو نوع من التعليق وهو قول الراوي بلغني عن فلان. فائدة: نهي عن إكراه المرضى على الطعام والشراب لما روي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله يطعمهم ويسقيهم. رواه الترمذي وحسّنه (٢)، = (٨٩/١): قال ابن عدي: كان يسرق الحديث. وقال ابن حبان: كذاب دجال، يضع الحديث على الثقات. فالإسناد موضوع. (١) البلاغ: هي الأحاديث التي يقول فيها بلغني. مقدمة ابن الصلاح (ص: ١٣٦) وذكر أبو نصرِ السِّجْزيُّ الحافظُ قولَ الراوي: بلغني)). نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴾ قال: للمملوك طعامه وكسوته .. الحديث وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل. (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٤٤)، والترمذي (٢٠٤٠)، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات ٢٠٠، وابن أبي حاتم في العلل (٢٤٢/٢)، والروياني (٢٠٣)، وأبو يعلى (١٧٤١)، والطبراني في معجمه الكبير (٢٩٣/١٧ / ٨٠٧)، والأوسط (٦٢٦٨)، وابن عدي في الكامل (٣١/٢)، والحاكم (١٢٩٦)، البيهقي في الشعب (٩٢٢٩) وفي الآداب (٧٠٢)، وفي الكبرى (٣٤٧/٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٤٥٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لانعرفه إلا من هذا الوجه. وقال النووي في خلاصة الأحكام ٥٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وابن ماجه(١). ٥٢٧٧ - وَعَن كَعْب بن مَالكِ رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن عَاد مَرِيضا خَاضَ فِي الرَّحْمَة فَإِذا جلس عِنْده استنقع فِيهَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط (٢) وَرَوَاهُ فيهمَا أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن حزم ◌َّهُ وَزَادَ فِيهِ وَإِذا قَامَ من عِنْدِه فَلَا يزَالِ يَخُوض فِيهَا حَتَّى يرجع من حَيْثُ خرج وَإِسْنَاده إِلَى الْحسن أقرب(٣). = (٢/ ٩٢١) رواه الترمذي، وابن ماجه بإسناده ضعيف جدا. وادعى الترمذي أنه حسن وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢٢١٦): قال أبي: هذا حديث باطل، وبكر هذا: منكر الحديث. وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال البيهقي: تفرد به بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي وهو منكر الحديث قاله البخاري. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤ / ٥٢): هذا إسناد حسن بكر بن يونس مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات، والحديث ضعفه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥ / ٨١٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (٧٤٣٩)، وصحيح وضعيف سنن ابن ماجه (٤٤٤/٧،) حسن، وصححه الألباني في الصحيحة (٧٢٧)، المشكاة (٤٥٣٣ / التحقيق الثاني). (١) ابن ماجه (٣٤٤٤). (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٦٠ (١٥٧٩٧)، وابن أبى الدنيا في المرض (٢١٧)، والطبرانى في الأوسط (٢٧٧/١ رقم ٩٠٣) والكبير (١٠٢/١٩ رقم ٢٠٤) و(١٥٩/١٩ رقم ٣٥٣). قال الهيثمى في المجمع ٢٩٧/٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٧٩). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٣) أخرجه عبد بن حميد (٢٨٨)، وابن أبى الدنيا في المرض (٢٣٢)، والطبراني في الأوسط (٢٧٣/٥ رقم ٥٢٩٦). وقال الهيثمى في المجمع ٢٩٧/٢: رواه الطبراني في الكبير ٥٥٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها ٥٢٧٨- عَن عمر بن الْخطاب ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ إِذا دخلت على مَرِيض فمره يَدْعُو لَك فَإِن دعاءه كدعاء الْمَلَائِكَة رواه ابن ماجه (١) ورواته ثقات مشهورون إلا أن میمون بن مهران لم يسمع من عمر. قوله: ((عن عمر بن الخطاب)) تقدم. قوله: ((إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك)) الحديث، فيه استحباب طلب الدعاء من المريض لأنه مضطر ودعاؤه [أسرع] إجابة [من غيره، ففي السنة أقرب] الدعاء إلى الإجابة دعوة المضطر، ويستحب وعظ المريض عند عافيته ويذكره الوفاء بما عاهد الله عليه من التوبة وغيرها من الخير وينبغي له هو المحافظة على لذلك لقوله تعالى: ﴿وأوفوا بالعهد إن العهد == والأوسط، ورجاله موثقون. وضعفه الألباني في صحيح الترغيب هامش الحديث السابق. ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (١) أخرجه ابن ماجه (١٤٤١) وأخرجه أبو بكر ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٥٧)، وقال النووي في خلاصة الأحكام (٣٢٤٠): رواه ابن ماجه، وهو منقطع، ولد میمون بعد وفاة عمر بنحو ثمان عشرة سنة. وقال ابن كثير في مسند الفاروق (٢٢٨/١): اسناد حسن ولكن ميمون بن مهران لم يدرك عمر بن الخطاب. وقال العلائي في المراسيل والمزي في التهذيب: إن رواية ميمون بن مهران عن عمر مرسلة، وقال ابن الجوزي في العلل (٤٥٥): لا يصح. وقال البوصيري في الزوائد (٢١/٢): إسناده صحيح ورجاله ثقات. إلا أنه منقطع. قال العلائي في المراسيل والمزي في روایة میمون بن مهران عن عمر بن الخطاب ثلمة. وقال الحافظ في الفتح (١٢٢/١٠): إسناده منقطع. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٤٨٧) وفي السلسلة الضعيفة (١٠٠٤)، وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (٢/ ٣٨٢): ضعيف جداً. ٥٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (٢١/ ب) كان مسئولا﴾. فرع يستحب للمريض الرضا بقضاء الله والصبر على بلائه فإنما يثاب عليهما لا على المصائب نفسها، وكره بعض الأصحاب [للمريض الأنين والتأوّه] وكثرة الشكوى لأن ذلك يدل على ضعف اليقين ويورث شماتة الأعداء، فلو سأله طبيب أو قريب له أو صديق أو نحوهم عن حاله فأخبره بالشدة التي هو فيها لا [على] صورة الجزع فلا بأس. قال المتولي(١): ويكره له التأوه والأنين، و[كذلك] قال القاضي أبو الطيب وصاحب الشامل وغيرهم من الأصحاب أن طاوسا كره ذلك. قال النووي(٢): الذي قالوه من كراهة التأوه [والأنين] ضعيف أو باطل فإن المكروه هو الذي [ثبت] فيه نهي مقصود ولم يثبت في هذا نهي، بل في صحيح البخاري (٣) عن القاسم قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي وَالثّ: بل أنا وارأساه. فالصواب أنه لا كراهة فيه، ولكن الاشتغال بالتسبيح ونحوه أولى، فلعلهم أرادوا بالكراهة هذا. وينبغي [للزائر أن يطيب] نفس المريض و[لا يطيل] المكث عنده و[يواصل] الزيارة للقريب والصديق ويجعلها [للأجنبي] غبا. (١) المجموع شرح المهذب (١٢٨/٥). (٢) المجموع شرح المهذب (١٢٨/٥). (٣) صحيح البخاري (٧٢١٧). ٥٥٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها تتمة: [ويقرأ] عند الموت سورة يس لما روى أبو داود(١) والنسائي(٢ وابن حبان (٣) عن معقل بن يسار أن النبي ◌َّر قال: اقرءوا على موتاكم يس. قال ابن الرفعة ويستحب أن يقرأ عند المريض مطلقا ففي رباعيات أبي بكر الشافعي [لعله الشاشي] أن النبي ◌َّ- قال: ما من مريض يقرأ عنده يس إلا مات ريّانا وأدخل قبره ريّانا وحشر يوم القيامة ريّانا. وروى الآجري في (١) أخرجه أحمد (٥ /٢٦ و٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٨ / ٥٧)، وأبوداود (٣١٢١)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (ص ١٣٦)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠٩٥٨) وعنه ابن ماجه (١٤٤٨)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٧٤) (١٠٧٥)، والبغوي في شرح السنة (١٤٦٤) وفي التفسير (٣٠/٧) وابن حبان (٣٠٠٢)، والطيالسي (٩٣١). قلت: لهذا الحديث ثلاث علل: ١ - الاضطراب. ٢- جهالة أبي عثمان. وأيضا فقد قال ابن المديني: ٣- جهالة أبيه. قال الدارقطني كما في تلخيص الحبير (٢ / ١٠٤): هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، لا يصح في الباب حديث . وأعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، ويجهالة حال أبي عثمان. انظر: بيان الوهم (٤٩/٥)، وتلخيص الحبير ٢ / ١٠٤)، وقال النووي في الأذكار (ص ١١٧) والخلاصة (٣٢٧٨): إسناده ضعيف ؛ فيه مجهولأن، لكن لم يضعفه أبوداود . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦ / ٨٦) هذا إسناد ضعيف؟ لجهالة التابعي. وقال أبو بكر بن العربي المالكي في ((عارضة الأحوذي)) (١٧/١١): ((حديثها ضعيف (يعني سورة يس) فلم نقبل عليه. وللناس فيها رواء وآراء وروايات وتأويلات وذلك كله لا أصل له. وقد روى أبو داود: ( اقرؤا يس على موتاكم)) ولم يصح)). انظر تهذيب الكمال ٧٤/٣٤ - ٧٥ وميزان الاعتدال ٤/ ت ١٠٤٠٩ كنى البخاري (ص ٥٧) الجرح والتعديل (٩ / ٤٠٨) جامع التحصيل (ص ٣١٣). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠٧٢). (٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٧٤). (٣) ابن حبان (٣٠٠٢). ٥٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النصيحة(١) عن أم الدرداء أن النبي وَّ قال: [ما من ميت يقرأ] عنده يس إلا هون [الله علیه. وروى] الحارث بن أبي أسامة (٢) أن النبي وَّم قال: من قرأها وهو خائف أمن أو جائع شبع أو عطشان سقي أو عار كسي أو مريض شفي حتى ذكر خلالا كثيرة. واستحب أبو الشعثاء التابعي الكبير قراءة سورة الرعد وكأنّ ذلك، والله أعلم لقوله تعالى ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ الآية. فرعان: أحدهما: قال الحليمي يستحب تجريع المحتضر ماء فإن العطش يغلب من شدة الفزع فيخاف منه إزلال الشيطان إذ ورد أنه يأتي بماء زلال (١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ١ / ١٨٨ من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء مرفوعا. (٢) في ((المسند)) بغية الباحث (٤٦٩)، والمطالب العالية (٣٦٩٢)، وإتحاف الخيرة المهرة (٣٠٠٤) وقال العجلوني في كشف الخفاء (١ /٢٦٤): ضعفه البوصيري في الإتحاف: «هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، السري وحماد وعبد الرحيم ضعفاء. وعزاه العراقي في المغني عن حمل الأسفار (١/ ٣١٠) لأبي منصور المظفر بن الحسين الغزنوني في فضائل القرآن. ثم قال: وهو منكر. وكذا ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٥٤/٥): قال القاري: وروى مرفوعا: إن من قرأها وهو خائف أمن، أو جائع شبع، أو عارٍ كُسِي، أو عاطش سُقِي في خلال كثيرة. وروى الحارث بن أبي أسامة: في سنده نظر لكن يشهد له أنه وضّله في ليلة اجتماع قريش على قتله خرج وهو يقرأ أوائلها، وذر عليهم التراب، مع أن الحديث يعمل به في الفضائل.