النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
بكار بن عبد الْعَزِيزِ عَن كَبْشَة بنت أبي بكرَة عَن أَبِيهَا أَنْه کَانَ ینْھی أَهله عَن
الْحِجامَة يَوْمِ الثَّلاثَاء وَيَزْعُمْ عَن رَسُول الله ◌َّةٍ أَن يَوْم الثُّلَانَاءِ يَوْم الدَّم وَفِيه
سَاعَة لَا يرقأ.
قوله في آخر الحديث: وقد روى أبو داود(١) من طريق أبي بكرة بكار بن
عبد العزيز عن كبشة بنت أبي بكرة عن أبيها أنه كان ينهى أهله عن الحجامة
يوم الثلاثاء ويزعم عن رسول الله وَّل أن يوم الثلاثاء يوم الدم أي يوم يكثر
فيه الدم وفيه ساعة لا يرقأ، الحديث. أي لا ينقطع إذا احتجم أو فصد، وربما
يهلك الإنسان بعد انقطاع الدم. وروى أنس(٢) أن النبي وَّل سئل عن يوم
الثلاثاء فقال: يوم الدم، أي یوم کان فيه الدم [فيه] حاضت حواء وفيه قتل
ابن آدم أخاه يعني قتل قابيل هابيل. قال مقاتل (٣): وكان قبل ذلك السباع
والطيور تستأنس بآدم فلما قتل قابيل هابيل هربت منه الطير (١٨ / أ)
والوحش وشاكت الأشجار وحمضت الفواكه وملحت المياه واغبرت
الأرض، اه.
٥٢٥٩- وَعَن نَافِعِ أَن ابْن عمر ◌ََّا قَالَ لَهُ يَا نَافِعِ تبيغ بِي الدَّم فالتمس
لي حجاما واجعله رَفِيقًا إِن اسْتَطَعْت وَلَا تَجْعَلُهُ شَيخا كَبِيرًا وَلَا صَبيا صَغِيرا
فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّه يَقُول الْحجامَة على الرِّيق أمثل وفيهَا شِفَاء وبركة
(١) سبق تخريجه.
(٢) علقه الثعلبي في التفسير (٥٣/٤).
(٣) تفسير السمر قندي (٣٨٥/١)، تفسير القرطبي (١٣٩/٦).

٥٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتزيد فِي الْعقل وَفِي الْحِفْظ واحتجموا على بركة الله يَوْمِ الْخَمِيسِ وَاجْتَنَبُوا
بالحجامة يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْجُمُعَة والسبت والأحد تحريا واحتجموا يَوْم
الإِثْنَيْنِ وَالثَُّانَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمِ الَّذِي عافى الله فِيهِ أَيُّوب وضربه بالبلاء يَوْمِ الْأَرْبَعَاء
فَإِنَّهُ لَا يَبْدُو جذام وَلَا برص إِلَّا يَوْم الْأَرْبَعَاء وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاءرواه ابن ماجه
عن سعيد بن ميمون- ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل - عن نافع.
وعن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع. ويأتي الكلام
على الحسن ومحمد. ورواه الحاكم(١) عن عبد الله بن صالح: حدثنا عطاف
بن خالد عن نافع.
((قال الحافظ)): ((عبد الله بن صالح هذا كاتب الليث، أخرج ه البخاري في
صحيحه، واختلف فيه، وفي عطاف، ويأتي الكلام عليهما)). [يعني في آخر
کتابه].
(تبيغ به الدم)): إذا غلبه حتى يقهره. وقيل: إذا تردد فيه مرة إلى هنا، ومرة
إلى هنا فلم يجد مخرجا، وهو بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحت
مشددة ثم غین معجمة.
قوله: ((وعن نافع أن ابن عمر قال له: يا نافع تبيّغ بي الدم)) الحديث.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧) و(٣٤٨٨)، والبزار في (٥٩٦٨) و(٥٩٦٩)، والطبري في
تهذيب الآثار مسند ابن عباس (٨١٢) و(٨٤٢) و(٨٤٣)، والحاكم في المستدرك
(٤/ ٢١١) وأبو بكر الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) (٦٧٥/٢). وحسنه الألباني في
الصحيحة (٧٦٦) وصحيح الترغيب (٣٤٦٦).

٥٢٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
نافع هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين
الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخارى، والحسن
بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العزيز بن أبى رواد: هو من سبى
خراسان، سبى وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل:
من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد الله فى مواضع
من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان.
وهو تابعى جليل، وأجمعوا على توثيقه وجلالته(١).
وابن عمر المراد به عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم الكلام عليه.
وقوله: ((تبيَّغ بي الدم)) الحديث، تبيغ به الدم إذا غلبه حتى يقهره. وقيل إذا
تردد فيه مرة إلى هنا ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجا، اهـ. قاله المنذري. وقد
ضبطه الحافظ بالحروف وقال في النهاية (٢): يقال تبيغ به الدم إذا تردد فيه
ومنه تبيّغ الماء وتحيّر في مجراه ويقال فيه تبوغ بالواو، وقيل أنه من المقلوب
أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحد، والأول الوجهُ. قوله:
(١٣/ ب) ((فالتمس لي حجَّاما واجعله رفيقا ولا تجعله شيخا ولا صبيا
صغيرا))، ومنه حديث ابن عمر: ابغني خادما لا يكون قحما فانيا ولا صغيرا
ضرعا فقد تبيغ بي الدم، اهـ.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٣/٢-١٢٤).
(٢) النهاية (١ / ١٧٤).

٥٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((والحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة))، الحديث. وقال في
النهاية(١): الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة فمن احتجم فيوم الأحد
والخميس ويوم الاثنين والثلاثاء، اهــ فالحجامة على الفطر نافعة من دماميل
الفخذ وجربه وتبوره ومن النقرس والبواسير وداء القُبل وأرياح المثانة
والرحم ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن ومن الرأس
وينفع الأمعاء ويشفي من فساد الحيض. قال: ومنافع الحجامة أضعاف ما
ذكرناه، وإنما ذكرنا منه اليسير وهي في البلاد الحارة أفضل من الفصد وآمن
غائلة وقد يُغني عن كثير من الأدوية. قوله: ((في العقل وفي الحفظ)) فتستحب
الحجامة على الريق لهذا الحديث.
وقوله وَله: ((فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واجتنبوا الحجامة يوم
الأربعاء)) وفي آخر حديث: كذباك، قال في النهاية (٢).
قوله: كذباك معناه عليك بها، يعني اليومين المذكورين وهما الأحد
والخميس.(٣)
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٥٧/٤) ((الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة، فمن
احتجم فيوم الأحد والخميس كذباك، أو يوم الاثنين والثلاثاء)) معنى كذباك أي عليك
بهما. يعني اليومين المذكورين.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٥٧).
(٣) قال الزمخشري في الفائق في غريب الحديث (٣/ ٢٥٠) كذباك أي عليك بهما. ومنه
حديث عمر رضي الله تعالى عنه: كذب عليكم الحج كذب عليكم العمرة كذب عليكم
الجهاد. ثلاثة أسفار كذبن عليكم. وعنه رَظَّالَّة: إن رجلا أتاه يشكو إليه النقرس. فقال:
كذبتك الظهائر. أي عليك بالمشي في حر الهواجر وابتذال النفس.

٥٢٥
كتاب الجنائزوما يتقدمها
قال الزمخشري(١): هذه كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ولذلك لم
تتصرف ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب وحده
وهي في معنى الأمر كقولهم في الدعاء: رحمك الله أي ليرحمك الله.
قوله: ((واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب))
الحدیث.
تنبيه: تكره الحجامة في يوم الخميس، رُوي أنه وَاللّه قال: لا تحتجموا يوم
الخميس فمن احتجم يوم الخميس فناله مكروه فلا يلومنَّ إلا نفسه،
الحدیث(٢).
قال محمد بن حمدون بن إسماعيل قال: سمعت المعتصم بالله يحدّث
عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده ابن
عباس عن النبي وَّ أنه قال: من احتجم يوم الخميس، الحديث. قال أبي:
فدخلت يوم الخميس على المعتصم وهو يحتجم فلما رأيته وقفت فقال: ما
لك لعلك ذكرت الحديث في الحجامة يوم الخميس؟ فقلت: نعم. فقال: إني
ما ذكرت ذلك إلا بعدما شرط الحجام، ولو كنت ذكرت ذلك لامتنعت. قال
(١) الفائق في غريب الحديث (٢٥٠/٣).
(٢) أخرجه ابن عساكر (٣٠٣/٨)، وأخرجه الديلمي في المسند-كما في الغرائب الملتقطة
من مسند الفردوس لابن حجر - خ- (٢٨٦٩)، وابن حيان في طبقات المحدثين
(٢٢/٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٤٨)، والضعيفة (١٤٠٩) وقال: منكر
جدا ..

٥٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فحم بعقب الحاجمة ومات، خرّجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس
وفي حديث آخر: فحم من غشيته، وكان المرض الذي مات فيه(١).
قوله وَالر: ((فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء))،
تقدم الكلام على ضبط الأربعاء في كتاب الصوم.
قوله في آخر الحديث: ((رواه الحاكم عن عبد الله بن صالح)) قال الحافظ:
وعبد الله بن صالح هذا كاتب الليث بن سعد أخرج له البخاري في
صحيحه(٢).
تنبيه: الليث(٣) هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي
المصري، اتفق العلماء على وصفه بالأمانة والجلالة والعبادة وغير ذلك من
المكارم الظاهرات والمحاسن الباهرات ووصفه (١٨/ ب) الشافعي رحمه
(١) طبقات المحدثين (٢٢/٤) وبغية الطلب (٨٣٦/٢).
(٢) التارخ الكبير ١٢١/٥، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٦٣، الجرح والتعديل ٨٦/٥-
٨٧، المجروحين ٢/ ٤٠-٤٣، تاريخ بغداد ٤٧٨/٩-٤٨١، تذكرة الحفاظ ٣٨٨/١،
٣٩٠، العبر ٣٨٧/١، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٤٠، ٤٤٧، الكاشف ٢ / ٩٦ - ٩٧، المغني
في الضعفاء ٣٤٣/١، سير أعلام النبلاء (٤٠٥/١٠)، تهذيب الكمال (٩٨/١٥)، تقريب
التهذيب (٣٣٨٨ تهذيب التهذيب (٢٥٦/٥) مقدمة فتح الباري ٤١١ - ٤١٣.
(٣) طبقات ابن سعد: ٥١٧/٧، التاريخ لابن معين: ٥٠١، التاريخ الكبير: ٧ / ٢٤٦، التاريخ
الصغير: ٢٠٩/٢، الجرح والتعديل: ١٧٩/٧ - ١٨٠، مشاهير علماء الأمصار: (١٥٣٦):
١٩١، الحلية: ٧ / ٣١٨، تاريخ بغداد: ٣/١٣، تهذيب الكمال للمزي: ١١٥٢، سير
أعلام النبلاء (١٣٦/٨)، تذكرة الحفاظ: ٢٢٤/١ - ٢٢٦، ميزان الاعتدال ٣ / ٤٢٣،
العبر للذهبي: ١ / ٢٦٦، تهذيب التهذيب: ٨ / ٤٥٩.

كتاب الجنائزوما يتقدمها
٥٢٧
الله بكثرة الفقه وقال: إلا أنه ضيّعه أصحابه، يعني لم يعتنوا بكتبه ونقلها
والتعليق عنها، ففات الناس معظم علمه. قال ابن بكير: رأيت من رأيت فلم
أر مثل الليث، كان فقيه البدن عربي اللسان ومازال يعقد خصالا جميلة حتى
عقد عشرة.
وقال قتيبة: كان دخلُ الليث كل سنة ثمانين ألف دينار وما وجبت عليه
زكاة قط وجميل جلالته كثير مشهور، ويكفي في جلالته شهادة الإمامين
الجليلين الشافعي وابن بكير أن الإمام الليث أفقه من الإمام مالك فهذان
صاحبا مالك وهما بالمنزلة المعروفة من إجلال الإمام مالك وكيف وجلالة
مالك وغزارة [فقهه] ((لا تخفى. فقال الإمام أحمد: ما أصحّ حديثه وقال ابن
بكير الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك وكان أهل بيته يقولون
نحن من الفرس من أصبهان وقدم بغداد وعرض عليه المنصور ولاية مصر
فأبى واستعفاه. ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتوفي في [شعبان سنة]
خمس ومائة، ومناقبه كثثيرة مشهورة. قاله الكرماني(١).
تتمة: عن أبي الزبير عن جابر أن أم سلمة استأذنت النبي وَلّ في الحجامة
فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال حسبت أنه قال كان أخاها من الرضاعة أو
غلاما لم يحتلم.
قال في المفهم (٢): فيه دليل على أن المرأة لا ينبغي لها أن تفعل في نفسها
(١) الكواكب الدراري (١ / ٩٢).
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٨/ ٧٦).

٥٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شيئا من التداوي أو ما يشبهه إلا بإذن زوجها لإمكان أن يكون ذلك الشيء
مانعا له من حقه ومنقصا لغرضه منها وإذا كانت لا تشرع في شيء من
التطوعات التي تتقرب بها إلى الله تعالى إلا بإذن منه كان أحرى وأولى أن لا
تتعرض لغير القُرَب إلا [بإذنه]، اللهم إلا أن تدعو إلى ذلك ضرورة من
خوف موت أو مرض شديد فهذا لا يحتاج فيه إلى أذى لأنه قد التحق بقسم
الواجبات المتعينة وأيضا فإن الحجامة وما يتنزل [منزلها ما يحتاج] فيها إلى
محاولة الغير فلا بد فيها من استئذان الزوج لنظره فيمن يصلح وفيما يحل
من ذلك، ألا ترى أنه وَل أمر [أبا طيبة] أن يحجمها لمّا علم ما بينهما من
السبب المبيح كما قال الراوي: حسبت أنه كان أخاها من الرضاعة أو غلاما
لم يحتلم ولا شك في مراعاة هذا هي الواجبة متى وجد ذلك فإن لم يوجد
من يكون كذلك وقعت الضرورة إلى معالجة الكبير الأجنبي جاز دفعا
لأعظم الضررين وترجيحا لأخف الممنوعين وفيه من الفقه ما يدل على
[أنّ] ذا المحرم يجوز أن يطلع من ذاتٍ محرمه على بعض ما يحرم على
الأجنبي وكذلك الصبي فإن الحجامة غالبا إنما تكون من بدن المرأة فيما لا
يجوز للأجنبي الاطلاع عليه كالقفا والرأس والساقين، اهـ. والشافعي في
المسألة خلاف والراجح جواز نظره إلى ما يبدو في المهنة، والله أعلم.
خاتمة: قال أبو الليث السمرقندي في كتابه بستان العارفين(١) وإذا أراد
الإنسان الحجامة يستحب له أن لا يقرب النساء من قبل ذلك بيوم وليلة
(١) بستان العارفين (ص ٣٧٢).

٥٢٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وبعده مثل ذلك وكذلك إذا أراد الفصد وإذا أراد أن يحتجم في الغد يستحب
له في يومه أن يتعشى عند العصر فإنه أنفع وإذا كان الرجل به [مرَّة] فليذق
شيئا ثم ليحتجم كي لا يغلبه على عقله ولا ينبغي أن يدخل الحمام في يومه
[ذلك].
وقال بعض الأطباء: من احتجم وجامع ودخل الحمام في يوم واحد
عجيب منه إن لم يمت. وإذا احتجم الرجل وافتصد لا ينبغي له أن يأكل على
إثره مالحا فإنه يخاف منه القروح والجرب ويستحب على إثره الخل ليسكن
ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلاوة إن قدر عليها ولا
ينبغي أن يأكل في يومه لبنا حليبا أو رائبا أو نحو ذلك ويقل من شرب الماء في
يومه ذلك، اهـ. (١٩ / أ).
٥٢٦٠ - وَعَن معمر رَّهُ عَنِ النَّبِيِِّ قَالَ من احْتجم يَوْم الْأَرْبَعَاء أَو
يَوْم السبت فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا وَقَالَ قد
أسند وَلَا يَصح(١)
الوضح بِفَتْحِ الْوَاو وَالضَّادِ الْمُعْجَمَة جَمِيعًا بعْدهَا حاء مُهْمَلَة وَالْمَرَاد بِهِ
هُنَا البرص.
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل (٤٥١) مرسلا عن الزهرى. وأخرجه البزار (٧٨٠٠)
والحاكم (٤٠٩/٤ - ٤١٠) عن أبى هريرة. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه
سليمان بن أرقم متروك. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٥٢٤) وضعيف الترغيب
(٢٠٢٣). ولم یدرج الشارح تحته شرحا.

٥٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥٢٦١ - وَعَن أنس ◌َوَّلَهُ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا اشْتَدَّ الْحر
فاستعينوا بالحجامة لا يتبيغ الدَّم بأحدكم فيقتله رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
الإِسْنَادُ(١).
(١) أخرجه ابن حبّان في المجروحين (٢٨٨/٣)، والحاكم في المستدرك (٢١٢/٤)،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٣٣١) وقال موضوع في
ضعيف الترغيب (٢٠٢٤). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٥٣١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
[التَّرْغِيبِ فِي عِيَادَة المرضى وتأكيدها
وَالتَّرْغِيبِ فِي دُعَاءِ الْمَرِيض]
٥٢٦٢ - عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ حق الْمُسلم على
الْمُسلم خمس رد السَّلَام وعيادة الْمَرِيض وَاتِّبَاع الْجَنَائِزْ وَإِجَابَة الدعْوَة
وتشميت الْعَاطِس. رواه البخاري ومسلم وأبو داودوابن ماجه(١).
٥٢٦٣- وَفِي رِوَايَة لمُسلم حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ قيل وَمَا هن یَا
رَسُول الله قَالَ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا دعَاك فأجبه وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ
وَإِذا عطس فَحَمْدَ الله فشمته وَإِذا مرض فعده وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ ورواه الترمذي
والنسائي(٢) بنحو هذه.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَيقة: ((حق المسلم على المسلم خمس))
أي واجب المسلم على المسلم كذا.
قوله: ((رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت
العاطس)) الحديث، وفي رواية لمسلم حق المسلم على المسلم ست،
فالسادسة: [وإذا] استنصحك فانصح له، وتقدم الكلام على النصح مبسوطا
و[تقدم الكلام] على [رد السلام في بابه، وأما رد] السلام فهو فرض
(١) البخاري (١٢٤٠)، ومسلم (٢١٦٢)، وابن ماجه (١٤٣٥)، وأبو داود (٥٠٣٠).
(٢) مسلم (٢١٦٢)، والترمذي (٢٧٣٧)، والنسائي (٤/ ٥٣).

٥٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالإجماع فإن كان السلام على واحد كان الردّ فرض عين [عليه] وإن كان
على جماعة كان فرض كفاية في حقهم إذا ردّ [بعضهم] سقط الحرج عن
[الناس(١)، انتهى، وتقدم الكلام على رد السلام في بابه مبسوطا].
قوله: ((وعيادة المريض))، أما عيادة المريض فسنة بالإجماع وسواء فيه من
يعرفه ومن لا يعرفه، والقريب والأجنبي (٢) ومنهم من جعلها فرض كفاية
مطلقا و[قد] أوجبها أبو حنيفة وهذا في المريض المسلم، واختلف العلماء
في الأوكد والأفضل منهما فإن لم يكن عند المريض من يتعهده وجبت(٣).
وقال صاحب الحاوي(٤) وغيره يستحب أن يعمّ بعيادته الصديق والعدو
ومن يعرفه ومن لا يعرفه لعموم الأحاديث.
والسنة في عيادة المريض التخفيف(٥) وتكره إطالة القعود عنده لما فيه من
إضجاره والتضييق عليه ومنعه من بعض تصرفاته (٦) ولا فرق في المرض بين
قليله وكثيره ومن تمام العيادة وضع اليد في يد المريض (٧) والسؤال عن حاله
والدعاء له بالشفاء والبسط له في أجله وإن رآى علامات الموت نبهه على
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣١).
(٣) أعلام الحديث (١ / ٦٦١)، وشرح السنة (٢١٢/٥)، وإكمال المعلم (٤٦/٧)، والاعلام
(٢٤٠/١٠).
(٤) الحاوي الكبير (٤/٣).
(٥) التمهيد (١/ ١٩٧).
(٦) المجموع (١١٢/٥).
(٧) شرح الصحيح (٩/ ٢٨١).

٥٣٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الوصية والتحلل والذكر بلطف وقتا بعد وقت ولقنّه من الذكر ما ورد أن من
قاله في مرض موته غفر له ونحو ذلك(١).
وفي مروج الذهب(٢) عن فقير بن مسكين قال: دخلت على الشافعي
أعوده في مرض موته فقلت له: كيف أصبحت [يا أبا عبد الله؟] قال: أصبحت
من الدنيا [راحلا] ولإخواني مفارقا وبكأس المنية شاربا ولا أدري إلى الجنة
تصير روحي فأهنيها أم إلى النار فأعزّيها، وأنشد يقول:
جعلت [الرجال] مني لعفوك سلما
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
قال بعضهم: وللزيارة آداب منها: تطييب قلب المريض والدعاء له قبل
الانصراف وأن لا يأكل ولا يضحك عنده بل يظهر له التضجر ولا يطيل
الجلوس عنده إلا أن يعلم من حال المريض أنه يشتهي ذلك، ففي الحديث
عيادة المريض قدر فواق ناقة وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة وتضم
فاؤها وتفتح، قاله في النهاية (٣)، ويحمل معه شيئا يناسب حال المريض من
فاكهة ومشموم ونحوهما، واختلفوا في استحباب الزيارة للمرأة، اهـ. قاله ابن
العماد في شرح العمدة(٤).
(١) عمدة السالك (ص ٨٩).
(٢) مروج الذهب للمسعودي (٤٦/٢)، وفقير بن مسكين لم أجد له ترجمة.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤٧٩/٣).
(٤) وهو شرح مفقود.

٥٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأما اتباع الجنائز فسنة بالإجماع وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه
وقريبه وغيرهما(١)، وسيأتي الكلام على ذلك في بابه، وأما إجابة الدعوة
[والمراد بإجابة الدعوة إلى] وليمة ونحوها [من الطعام]، وتقدم الكلام على
إجابة الدعوة مبسوطا في بابها. وأما تشميت العاطس فهو أن يقول له يرحمك
الله ويقال [تشميت العاطس] بالشين المعجمة والسين المهملة لغتان
مشهورتان(٢)، الدعاء بالخير والبركة والمعجمة أعلاهما (٣). والأصل فيه
السين المهملة فقلبت شينا معجما.
وقال صاحب المحكم (٤): تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت،
قال: وذلك لما في العطاس من الانزعاج والقلق، وقال أبو عبيد وغيره
بالشين المعجمة أعلى اللغتين وتشميت العاطس سنة على الكفاية إذا فعله
بعض الحاضرين سقط الأمر عن الباقين وشرطه أن يسمع قول العاطس
الحمد لله(٥)، وفي الحديث عن أنس بن مالك(٦) قال: عطس رجلان عند
النبي ◌َّ فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال (١٩/ ب) إنّ هذا حمد الله
تعالى وإن هذا لم يحمد الله، رواه الجماعة إلا النسائي، وتشميت العاطس
(١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣١).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٣١).
(٣) الكواكب الدرارى (١٩/ ١٢٤).
(٤) المحكم والمحيط الأعظم (٤٧١/٨).
(٥) شرح النووي على مسلم (٣١/١٤-٣٢).
(٦) صحيح البخاري (٦٢٢١)، ومسلم (٢٩٩١).

٥٣٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
بالشين المعجمة والمهملة لغتان كما تقدم(١). قال ثعلب: معناه بالمعجمة
أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت وهو القصد والهدى،
وأجمعت الأمة على أنه مشروع ثم اختلفوا في إيجابه فأوجبه أهل الظاهر
وابن مريم من المالكية على كل من سمعه لظاهر قوله في الحديث: فحقّ
على كل من سمعه أن يُشمته(٢).
قال القاضي: والمشهور من [مذهبه] أنه فرض كفاية وبه قال جماعة من
العلماء كردّ السلام، ومذهب الشافعي وأصحابه وآخرين [أنّه] سنة وأدب
وليس بواجب، وحملوا الحديث على الندب والأدب، كقوله ،فَ لَّلام: حق
على كل مسلم أن يغسِل في كل سبعة أيام. قال القاضي (٣): واختلف العلماء
في كيفية الحمد والرد واختلفت فيه الآثار فقيل: يقول الحمد لله، وقيل: يقول
الحمد لله رب العالمين، وقيل: يقول الحمد لله على كل حال، وقال ابن
جرير: هو مخيّر بين هذا كلّه، وهذا هو الصحيح، وأجمعوا على أنه مأمور
بالحمد وأما لفظ المشمت فقيل: يقول يرحمك الله، وقيل: يقول يرحمنا الله
وإياكم. قال: واختلفوا في رد العاطس على المشمت فقيل: يهديكم الله
ويصلح بالكم، وقيل: يقول يعفو الله لنا ولكم، وقال مالك والشافعي: يتخير
بين هذين، هذا هو الصواب، فقد صحت الأحاديث بهما. قال: ولو تكرّر
(١) شرح النووي على مسلم (١٢٠/١٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨/ ١٢٠).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٤١/٨)، وشرح النووي على مسلم (١٢٠/١٨-١٢١).

٥٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العطاس فقال مالك یشمته ثلاثا ثم یسکت.
وقوله: ((إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإذا لم يحمد الله فلا
تشمتوه)) هذا تصريح بالأمر بالتشميت إذا حمد العاطس وتصريح بالنهي عن
تشميته إذا لم يحمد الله فيكره تشميته إذا لم يحمد فلو حمد الله ولم [يسمع]
الإنسان لم يشمته. وقال مالك: لا يشمته حتى يسمع حمدَه. قال القاضي:
قال بعض شيوخنا: وإنما أمر بالحمد لما حصل له عن المنفعة بخروج ما
اختنق في دماغه من الأبخرة (١)، اهـ. قاله في الديباجة.
[فأما من روى التسميت] [فأما] بالسين المهملة [من] السمت والسمت
الدعاء، وقيل اشتقاق تسميت العاطس من السمت وهو الهيئة الحسنة أي
جعلك الله على سمت حسن لأن هيئته تنزعج للعطاس ومنه حديث عمر:
فينظرون إلى سمته وهديه أي حسنه هيئته ومنظره في الدين وليس من الحسن
والجمال. وقيل: هو من السمت الطريق، يقال الزم هذا السمت وفلان حسن
السمت أي حسن القصد. وأما من رواه بالشين المعجمة فيقال شمت فلان
وشمتُّ عليه تشميتا فهو مُشمت واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم [فإنه]
دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى، وقيل معناه أبعدك الله عن
الشماتة وجنّك ما يشمت به عليك، قاله في النهاية (٢). والله أعلم].
(١) شرح النووي على مسلم (١٢١/١٨).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥٠٠).

٥٣٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
[تنبيه: في الحديث من سبق العاطس بالحمد أمن من الشَّوْص واللَّوْص
والعِلَّوْص]. الشوص وجع الضرس، [وقيل] الشوصة وجع في البطن من
ريح ينعقد تحت الأضلاع، وقيل التخمة. [قاله في النهاية](١). واللّوص قيل
هو وجع في الرأس، والعلوص قيل هو وجع في القلب، كذا سمعناه من بعض
الفضلاء. [وقال أبو الليث: الشوص وجع الضرس واللوص وجع الأذن
والعلوص وجع البطن، اهـ].
فائدة في التثاؤب: قال الجوهري(٢): لا يقال تثاؤب وأما حدّ التثاؤب فهو
التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختنقة في عضلات الفك،
وهو إنما ينشأ [عن] امتلاء المعدة وثقل البدن ويورث الكسل وسوء الفهم
والغفلة فإذا جرى له ذلك فليضع يده على فمه لئلا يبلغ الشيطان مراده من
تشويه صورته ودخوله فمه وضحكه منه، وإنما قال من الشيطان وأضاف إليه
لأنه هو الذي يدعو الإنسان (٢٠/ أ) إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام
ويزين له ذلك وإنما قال يعني إذا بالغ في التثاؤب ضحك الشيطان فرحا
بذلك. وقيل لم يتثاوب نبي قط. اهـ قاله الكرماني(٣).
٥٢٦٤ - وَعِنْهُ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن الله عز وجل يَقُول يَوْم
الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني قَالَ يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب
الْعَالمين قَالَ أما علمت أَن عَبدِي فلانا مرض فَلم تعده أما علمت أنَّك لَو
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥٠٩/٢).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٣/ ٢٠٥).
(٣) الكواكب الدراري (٢٠٦/١٣).

٥٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عدته لَوَ جَدْتَنِي عِنْده يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب كَيفَ
أطعمك وَأَنت رب الْعَالمِين قَالَ أما علمت أَنَّه استطعمك عَبدِي فلان فَلم
تطعمه أما علمت أنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي يَا ابْن آدم استسقيتك
فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب وَكَيف أسقيك وَأَنت رب الْعَالمِينِ قَالَ استسقاك
عَبدِي فلان فَلم تسقه أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي رواه مسلم. (١)
قوله: ((و عنه)) تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َّيّة: ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني.
قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا
مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده)) الحديث، قال
العلماء: إنما أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى والمراد العبد تشريفا
وتقريبا له، قالوا: ومعنى وجدتني عنده أي وجدت ثوابي وكرامتي ويدل
عليه قوله تعالى في تمام الحديث: ((لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ولو سقيته
لوجدت ذلك عندي)) أي ثوابه والله أعلم (٢).
٥٢٦٥ - وَعَن أبي سعيد الْخُذْرِيّ رَهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّ عودوا
المرضى وَاتبعُوا الْجَنَائِزِ تذكر كم الْآخِرَة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَابْن حبان فِي
صَحِيحه(٣).
(١) صحيح مسلم (٤٣) (٢٥٦٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٢٦).
(٣) أخرجه أحمد ٤٨/٣ (١١٤٤٥) و(١١٤٤٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٥١٨)،
والبزار (٨٢٢ و٨٢٣/ كشف الأستار)، وابن حبان (٢٩٥٥). وقال الألباني : حسن

٥٣٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥٢٦٦ - وَعنْهُ رََّّهُ أَنْه سمع رَسُول الله ◌َّ يَقُول خمس من عملهن فِي
يَوْم كتبه الله من أهل الجنَّة من عَادِ مَرِيضًا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاحِ إِلَى
الْجُمُعَة وَأَعْتقِ رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
٥٢٦٧ - وَعَنِ معَاذ بن جبل رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّل خمس من فعل
وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنا على الله عز وجل من عَادِ مَرِيضا أو خرِج مَعَ جَنَازَة
أَو خرج غازيا أَو دخل على إِمَام يُرِيد تعزيره وتوقيره أو قعد فِي بَيته فَسلم
النَّاس مِنْهُ وَسلم من النَّاس. رواه أحمد(٢) والطبراني واللفظ له(٣) وأبو يعلى
صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٨٦) وصحيح الترغيب (٣٤٩٧) والصحيحة (١٩٨١). ولم
يدرج الشارح تحته شرحا.
(١) أخرجه أبو يعلى (١٠٤٣) و(١٠٤٤)، وابن حبان (٢٧٧١) وقال الهيثمي في المجمع
٢٩/٣) رجاله ثقات. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٢٣)، - صحيح الترغيب
(٦٨٦) و(١٨٩٩) و(٣٤٧٠) و(٣٤٩٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أحمد في مسنده (٢٢٠٩٣)، والبزار كما في كشف الأستار (٢٥٧/٢) الأموال لابن زنجويه
(٤٩)، والطبراني في الكبير (٣٧/٢٠) (٥٥)، وفي الأوسط (٨٦٥٤)، وابن أبي عاصم في السنة
(٤٩٠/٢)، والحاكم (٢١٢/١، ٩٠/٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٩/٢): رواه
الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤١٦/٢) رواه أبو يعلى، وأحمد بن حنبل،
والطبراني واللفظ له، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما. ورواه أبو داود في سننه من
حديث أبي أمامة.
وقال الحاكم: هذا حديث رواته مصريون، ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٣٢٥٣). صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٧١).
(٣) الطبراني في الكبير (٣٧/٢٠) (٥٥).

٥٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما(١)، وروى أبو داود نحوه من حديث
أبي أمامة (٢)، وتقدم في الأذكار.
قوله: ((وعن معاذ بن جبل)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّ ل: ((خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله تعالى))، وذکر
منهن: ((من عاد مريضا)) الحديث، ضامن بمعنى صاحب ضمان يعني أنه في
رعاية الله تعالى. قوله: ((أو دخل على إمام يعزره ويوقره)) الحديث، يعزره
التعزير هاهنا: الإعانة والتوقير والنصر مرة بعد مرة. وأصل التعزير: المنع
والرد، فكأن من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه، ولهذا قيل
للتأديب الذي هو دون الحد تعزير، لأنه يمنع الجاني أن يعاود الذنب. يقال:
عزرته، وعزرته، فهو من الأضداد(٣).
٥٢٦٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من أصبح مِنْكُم
الْيَوْمِ صَائِمًا فَقَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ من أطْعم ◌ِمِنْكُمُ الْيَوْمِ مِسْكينا فَقَالَ أَبُو بكر
أَنَا فَقَالَ من تبع مِنْكُمْ الْيَوْمِ جَنَازَةٍ فَقَالَ أَبُو بكر أَنَا قَالَ من عَاد مِنْكُمُ الْيَوْمِ
(١) ابن خزيمة (١٤٩٥) وابن حبان (٣٧٢).
(٢) سنن أبي داود (٢٤٩٤) عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله وسلّم قال: ثلاثة كلهم ضامن
على الله عز وجل: رجل خرج غازيا في سبيل الله، فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله
الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل راح إلى المسجد، فهو ضامن على الله
حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام فهو
ضامن على الله عز وجل وصححه الألباني.
(٣) النهاية (٢٢٨/٣).