النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الذي كان يداوم عليه وهو لا يفعل إلا الأفضل، اهـ، قاله الشيخ زين الدين
ابن رجب.(١).
٥٢٤٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن كَانَ فِي شَيْء مِمَّا
تداویتم بِهِ خیر فالحجامة. رواه أبو داود وابن ماجه.(٢)
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم.
قوله ◌َاللّه: ((إن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة)) تقدم ذلك.
٥٢٥٠ - وَعنْهُ رََّهُ قَالَ أَخْبرِنِ أَبُو الْقَاسِم ◌َِّ أَن جِبْرِيل أخبرهُ أَن
الحجم أَنْفَع مَا تداوى بِهِ النَّاس. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما(٣)
قوله: ((و عنه)) تقدم الكلام عليه.
(١) جامع العلوم والحكم (٢/ ٥٠١)
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٦)، وأبو داود (٣٨٥٧) صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٦٠ -
حسن صحيح صحيح ابن ماجه (٣٤٧٦).
(٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢١٣/١)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند)) (٢٥١)
الحاكم في المستدرك (٢٠٩/٤)، وأبو زرعة الدمشقي في ((الفوائد المعللة)) (١٠٤)
والطبري في (تهذيب الآثار مسند ابن عباس)) (٨٠٥) (٨٠٦) والطبراني في الأوسط
((مجمع البحرين)) (٤١٧٢) وأبو أحمد الحاكم الكبير في ((الأسامي والكنى)) (١٠/٤)
الخطيب في (( المتفق والمفترق)) (١ / ٢٧٥)، وفي تاريخ بغداد (١٩٦/٣). وقال الحاكم:
صحيح على شرطهما، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩١/٥) رواه أبو داود، وابن
ماجه، خلا ذكر جبريل عليه السلام. رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن قيس
النخعي، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وصححه الألباني في (الصحيحة ١١٧٦) صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢١٨) وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢٠١٧)، والضعيفة (٣٩٠٠).

٥٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((أخبرني أبو القاسم ويليه أن جبريل أخبره أن الحجامة أنفع ما تداوى به
الناس)) فكنيته وّله المشهورة أبو القاسم وكناه جبريل،عَلَه) أبا إبراهيم ونهي عن
التكني بأبي القاسم، فمذهب الشافعي أن ذلك لا يحل ومذهب مالك يجوز،
وجعل النهي خاصا بحياة النبي ◌َلّ لئلا يقع الاشتباه حال النداء ونحوه.
وقوله: (([إن الحجامة أنفع ما يداوى به الناس] الحديث، فيستحب أن لا
يحتجم في أيام الصيف في شدة الحر وكذلك في أيام الشتاء [وشدة] البرد
وخير زمانه الربيع وخير أوقاته من الشهر إذا أخذ في النقصان بعد نصف
الشهر قبل أن ينتهي إلى آخره ويكره في آخر الشهر من المحاق ويكره في أول
الشهر ويقال الحجامة في الكفين نافع وتكره الحجامة في نقرة القفا ويقال
يورث النسيان وفي وسط الرأس نافع(١).
وعن بكير بن عبد الله (٢) أن الأقرع بن حابس دخل على النبي صَلّ وهو
محتجم في وسط الرأس فقال له أتفعل هذا برأسك؟ فقال له: يا ابن حابس
إنه ينفع من وجع الرأس والأضراس والنعاس والجذام والبرص والجنون
ولا ينبغي أن يدوم علی ذلك یضر به، اهـ.
(١) بستان العارفين (ص ٣٧٣).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٤٤٧) أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا ليث
يعني ابن سعد، عن الحجاج بن عبد الله الحميري، عن بكير بن الأشج قال: بلغني أن
الأقرع بن حابس، دخل على النبي ◌َّر وهو يحتجم في القمحدوة فقال: يا ابن أبي كبشة
لم احتجمت وسط رأسك؟ فقال رسول الله وَّي: ((يا ابن حابس إن فيها شفاء من وجع
الرأس والأضراس والنعاس والمرض وأشك في الجنون ليت يشك)).

٥٠٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
تنبيه: روي في كتاب ابن السني عن علي رَّالثَهُ قال: قال رسول الله وَظلٍّ من
قرأ بآية الكرسي عند الحجامة كانت منفعة حجامته(١) ..
٥٢٥١ - وَعَن مَالك بلغه أَن رَسُول الله ◌ََّ قَالَ إِن كَانَ دَوَاء يبلغ الدَّاء فَإِن
الْحجامَة تبلغه. ذكره في الموطأ هكذا. (٢)
وله: ((وعن مالك رحمه الله تعالى)) تقدم الكلام على بعض مناقب الإمام
مالك.
قوله وَخلّ: ((إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه)) [ذكره في الموطأ)،
الداء هو المرض.
٥٢٥٢- وَعَن سلمى خَادِمِ رَسُول الله وَِّ قَالَت مَا كَانَ أحد يشتكي إِلَى
رَسُول الله وَّةُ وجعا فِي رَأسه إِلَّا قَالَ احْتجم وَلَا وجعا فِي رجلَيْهِ إِلَّا قَالَ
اخضبهما. رواه أبو داود(٣) وابن ماجه(٤) والترمذي وقال: حديث غريب إنما
(١) عمل اليوم والليلة لابن السني (١٦٧).
(٢) موطأ مالك (٩٧٤/٢ /٢٧).
(٣) أبو داود (٣٨٥٨)، وأخرجه الترمذي (٢١٧٩) و (٢١٨٠) ابن ماجه (٣٥٠٢)، أحمد
(٢٧٦١٧) و(٢٧٦١٨).، والبيهقي ٣٣٩/٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٩٨/٢٤)
(٧٥٥) والطبري في تهذيب الآثار ٥٠٩/١ (مسند ابن عباس)، الحاكم في المستدرك
(٨٢٤٦) عن فائد مولى ابن أبي رافع، عن علي بن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته
سلمى، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٦١) حسن، المشكاة (٤٥٤٠ / التحقيق الثاني)،
الصحيحة (٢٠٥٩) ..
(٤) ابن ماجه (٣٥٠٢).

٥٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نعرفه من حديث فائد.(١)
قَالَ الْحَافِظِ إِسْنَاده غَرِيب. فائد هُوَ مولى عبيد الله بن عَلَيّ بن أبي رَافع
يَأْتِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وعَلى شَيْخه عبيد الله بن عَليّ.
قوله: ((وعن سلمى خادم رسول الله وَليت).
قوله: ((ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله وَّ وجعا في رأسه إلا قال
احتجم ولا وجعا في رجليه إلا قال اخضبهما)) أي بالحناء، الحديث،
فالخضب بالحناء جائز للرجال للضرورة وخضبه للتزين حرام على الرجال
صَبَلَ الله
دون النساء، وسلمى هذه أمّ رافع وهي زوجة أبي رافع مولى رسول الله
وَسّ
وكانت مولاة النبي وَل ويقال مولاة صفية بنت عبد المطلب عمة النبي وَيّ
روت عن النبي وَلّ وعن فاطمة الزهراء. روى عنها ابنها عبيد الله بن علي بن
أبي رافع (٢)، قال أبو عمر بن عبد البر (٣): وسلمى هذه هي التي كانت قابلة
إبراهيم ابن رسول الله وَ لهوكانت قابلة أولاد فاطمة ابنة رسول الله وَخلال، وهي
التي غسلت فاطمة مع زوجها علي بن أبي طالب ومع أسماء بنت عميس
وشهدت أسماء هذه خيبر مع رسول الله وَ لهم
روى الأئمة عن عائشة(٤). قالت: أتت سلمى مولاة النبي وَخلاله إلى رسول
(١) الترمذي (٢١٨٠).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٧/٢).
(٣) الاستيعاب (٤ / ١٨٦٢).
(٤) أخرجه أحمد (٢٦٣٣٩)، ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة (١٤٨/٦) والطبراني في
الكبير (٣٠١/٢٤/ ٧٦٥) البزار (٢٨٠ - كشف الأستار) الترمذي في العلل (٤٢) ابن

كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥٠٥
الله وَّهُ لتستعدِيَه على أبي رافع فقال (١٦/ب)) رسول الله ◌َّ: ما لك ولها
يا أبا رافع. قال: تؤذيني يا رسول الله. قال: لم آذيتيه؟ قالت: والله يا رسول
الله ما آذيته بشيء ولكنه أحدثَ وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع إن رسول الله
وٍَّ قد أمر المسلمين إذا خرجت من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضربني،
فجعل رسول الله وَله يضحك ويقول: يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير،
وجعل النبي وَّ يضحك ويتمزح إلى أبي رافع. روى لها أبو داود والترمذي
وابن ماجه فلها عند ابن ماجه هذا الحديث، اهـ. قاله في الديباجة.
وعن سلمى أم رافع مولاة رسول الله وَّة: [قالت: كان لا يصيب النبي
وَ ◌ّه] قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء(١).، هذا بعض حديث. قال عبد
=
العديم الحلبي في بغية الطلب في تاريخ حلب (٤٤٤٨/١٠) من طريق ابن إسحاق، قال:
حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
قال البزار: لا نعلم رواه إلا ابن إسحاق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/١): رواه أحمد
والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن فيه محمد بن إسحاق، وقد
قال: حدثني هشام بن عروة. والله أعلم. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٠٧٠).
(١) أخرجه الترمذي (٢٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٠٢) من طريق فائد، مولى لآل أبي رافع، عن
علي بن عبيد الله، عن جدته سلمى، وكانت تخدم النبي وَّ، وقال الترمذي: هذا حديث
غريب إنما نعرفه من حديث فائد، وروى بعضهم هذا الحديث، عن فائد، وقال: عن عبيد
الله بن علي، عن جدته سلمى، وعبيد الله بن علي أصح، ويقال: سلمى حدثنا محمد بن
العلاء قال: حدثنا زيد بن حباب، عن فائد، مولی عبيد الله بن علي، عن مولاه عبيد الله بن
علي، عن جدته، عن النبي بَّ، نحوه بمعناه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع
(٤٨٦٠). والصحيحة ٢٠٥٩.

٥٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اللطيف البغدادي: الحناء مركب من جوهر ناري [نافع] صابغ حار باعتدال
وجوهره أرضي بارد قابض مجفف بلا أذى ويردع ويحلل وينفع من حرق
النار إذا صب طبيخه على الموضع، ومن خاصيته التبريد والترطيب
والتلبيس وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكنت أوجاعه وفيه قبض
يشد الأعضاء وإذا عجن بالسمن وضمد به الجرب المتقرح الزمن أبرأه
وينفع من الأورام الحارة ضمادا ومن قروح الفم وإذا خلط بشمع ودهن ورد
وضمد به نفع من أوجاع الجنب والوهن وينفع من الجراحات الطرية وإذا
خلط بقيرطي وضمد به العظام المكسورة جبرها وينفع من أوجاع العصب
وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس [وكونه] ناري محبوب یھیج
قوى المحبة وفي رائحته عطرية مع قبض(١)، اهـ.
وفي الحديث عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبيه أن النبي وَالله قال:(٢).
(١) الطب في الكتاب والسنة (ص ٩٦-٩٨).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ١٠) وابن أبي الدنيا في الحلم (٦) وابن أبي عاصم في
الآحاد والمثاني (٢٢٠٨) ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة (١/ ١٢٧٣) والبزار في
مسنده كما في كشف الأستار (٥٠٠) والدولابي في الكنى والأسماء (٢٦٤) والطبري في تهذيب
الآثار - مسند ابن عباس- (٨١٦) والطبراني في الكبير (٢٩٣/٢٢) (٧٤٩) وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (٦٩٢٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧١٧) من طريق عمر بن محمد الأسلمي، عن
مليح بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن بدر الخطمي، عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: خمس
من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر . وقال الحافظ العراقي:
إسناده ضعيف. المغني (٣١١٩) وقال الهيثمي: رواه البزار، ومليح وأبوه وجده لم أجد من
ترجمهم. مجمع الزوائد (٢٦٦/٢) وقال: فيه محمد بن عمر الأسلمي قال الذهبي: مجهول،

٥٠٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
خمس من سنن المرسلين الحناء والحلم والحجامة والسواك والتعطر،
وإسناده حسن، والله أعلم. وروي في الحديث أيضاً (١) .: أربع من سنن
=
قال: وروی له الحاكم في المستدرك، وروى عنه غیر واحد. مجمع الزوائد (١٥٢/٥). وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٢٨٥٨) وله شاهد عن ابن عباس: أخرجه الطبراني
في الكبير (٧٣٢١/١٥٩/١٠) العقيلي في الضعفاء (٨٣/١). الطبري في تهذيب الآثار - مسند
عمر (٧٧٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥١) البيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢١)، وأبو عثمان
البحيري في السابع من فوائده (١٢٨). وابن منده في مجلس من أماليه (٧٢) من طريق ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ◌َّ: خمس من سنن المرسلين: الحياء،
والحلم، والحجامة، والتعطر، والنكاح وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٥٧)، والضعيفة
(٤٥٢٣).
(١) وأخرجه الترمذي (١٠٨٠)، والطبراني في الكبير (١٨٣/٤) (٤٠٨٥)، وفي مسند الشاميين
(٣٥٩٠) من طريق حفص بن غياث، والترمذي بإثر (١٠٨٠)، والطبراني في الكبير
(٤٨٠٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٧١٩) من طريق عباد بن العوام، كلاهما عن
الحجاج بن أرطاة، عن مكحول، عن أبي الشمال بن ضباب، عن أبي أيوب. قال
الترمذي: حديث أبي أيوب حديث حسن غريب!
قال الترمذي: روى هذا الحديث هشيم ومحمد بن يزيد الواسطي وأبو معاوية وغير
واحد، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب، ولم يذكروا فيه عن أبي الشمال،
وحديث حفص بن غياث وعباد بن العوام أصح .. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه
(٥٠٣) قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا. ابن أبي شيبة في مصنفه (١٨١٣). وعبد بن حميد
(٢٢٠)، وأحمد (٢٣٥٨١) عن يزيد بن هارون، وأحمد (٢٣٥٨١) قال: ثنا محمد بن
يزيد. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٩٠) عن يحيى بن العلاء، هناد في الزهد (١٣٤٨) قال:
حدثنا أبو معاوية. كلهم عن الحجاج بن أرطاة، عن مكحول،، قال: قال أبو أيوب: قال
رسول الله وَّة: أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحياء ومكحول

٥٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المرسلين: الحناء والتعطر والسواك والنكاح، ولم يذكر الحلم والحجامة
فیما تقدم [انتھی.
وفي حديث] أنه وَلّ احتجم وهو محرم من شقيقة كانت به(١). الشقيقة
نوع من صداع يعرض للإنسان في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه، قاله في
النهاية.
٥٢٥٣- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رََّهُ قَالَ حدث رَسُول الله وَّهِ عَنْ لَيْلَة أسرِي
بِهِ أنه لم يمر على ملا من الْمَلَائِكَة إِلَّا أَمْرُوهُ أَن مر أمتك بالحجامة. رواه
(٢)
الترمذي(٢).
=
عن أبي أيوب مرسل، بينهما في هذا الحديث-كما سبق- أبو الشمال بن ضباب، وهو
مجهول (الكاشف ٤٣٤/٢، وتقريب التهذيب ٦٤٨/١). وقال الدارقطني في العلل
(١٠٢٢): والاختلاف فيه من حجاج بن أرطأة، لأنه كثير الوهم. (ضعيف- المشكاة
٣٨٢، الارواء ٧٥، الرد على الكتاني ص ١٢ (ضعيف الجامع الصغير وزيادته ٧٦٠.
(١) علقه البخاري في الطب، باب الحجم من الشقيقة والصداع (٥٧٠١)، ورواه أبو نعيم
الأصبهاني في الطب النبوي (٢٣٩) والحافظ في تغليق التعليق (٥ / ٤١) عن هشام، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ◌ُّ: احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به .
(٢) أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٢٠٥٢)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث
ابن مسعود .. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٤٦٢).
وفي الباب: عن أنس بن مالك يقول: قال رسول الله وَّة: ما مررت ليلة أسري بي بملإٍ، إلا قالوا:
يا محمد، مر أمتك بالحجامة. أخرجه ابن ماجه في («السنن» (٣٤٧٩)، والطبراني في «المعجم
الأوسط)) (٣١٧٦)، وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط، وفیه عبد الله بن عمر بن حفص
العمري، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٩٢/٥)
وأخرجه الن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٤٤٨/١) سلام بن سلم الطويل، عن زيد
=

٥٠٩
كتاب الجنائزوما يتقدمها
وقال: حديث حسن غريب.
قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن لم يسمع من أَبِيه عبد الله بن مَسْعُود وَقيل سمع.
قوله: ((وعن ابن مسعود)) [المراد بابن مسعود] عبد الله بن مسعود.
قوله: ((حدث رسول الله ◌َّي عن ليلة أسري به أنه لم يمر بملأ من الملائكة
إلا أمروه أن مر أمتك بالحجامة)) الحديث.
قوله: ((أن مُرْ أمتك بالحجامة أو عليك بالحجامة)) أي بإلزام الحجامة.
قال ابن الأثير: الملأ أشراف الناس ورؤساؤهم ومقدِّموهم الذين يُرجع إلى
قولهم، فالملأ أشراف الملائكة ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى
قولهم وجمعه أملاء.
ومنه الحديث، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى(١)؟ يريد الملائكة
العمي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّيقول: ليلة أسري بي ما
مررت بملإٍ من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر أمتك بالحجامة
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢٠٨١) حدثنا أحمد قال: نا عبد القدوس بن
محمد العطار قال: نا عمرو بن عاصم الكلابي قال: نا همام قال: نا قتادة عن أنس بن
مالك، عن مالك بن صعصعة قال: قال رسول الله وَّالية: ((ما مررت ليلة أسري بي على ملا
من الملائكة إلا أمروني بالحجامة))، وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير،
ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (٩١/٥).
(١) الترمذي (٣٢٣٤) البزار (٤٧٢٧)، ابن أبي عاصم في السنة (٤٦٩)، وأبو يعلى (٢٦٠٨)
الطبراني في الدعاء (١٤٢٠) والدارقطني في الرؤية (١٨٩ - ١٩٠)، وابن خزيمة في
التوحيد (٣١٩) عن معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن
اللجلاج عن بن عباس عن النبي ◌َّ قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا
=

٥١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الوجه وتوبع قتادة عليه: أخرجه الآجري في الشريعة (١ / ٤٦٥) عباد بن منصور، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثه:
أن رسول الله ◌َ﴾ غدا يوما على أصحابه مستبشرا، يعرفون في وجهه السرور، فقال لهم:
إن ربي عز وجل أتاني الليلة في أحسن صورة
ورواه أحمد (٣٦٨/١)، وعبد بن حميد (٦٨٢)، والترمذي (٣٢٣٣)، وابن خزيمة في
التوحيد (٣٢٠) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن بن عباس قال أبو عيسى وقد ذكروا
بين أبي قلابة وبين بن عباس في هذا الحديث رجلا وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد
بن اللجلاج عن بن عباس قال ابن أبي حاتم في العلل (١ / ٢٦/١٠) سألت أبي عن
حديث رواه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن
عباس عن النبي رأيت ربي عز وجل وذكر الحديث في اسباغ الوضوء ونحوه قال أبي: هذا
رواه الوليد بن مسلم وصدقه عن ابن جابر قال كنا مع مكحول فمر به خالد بن اللجلاج
فقال مكحول يا أبا ابراهيم حدثنا فقال حدثني ابن عايش الحضرمي عن النبي.
قال أبي: وهذا أشبه، وقتادة، يقال: لم يسمع من أبي قلابة الا أحرفا؛ فإنه وقع اليه كتاب
من كتب أبي قلابة، فلم يميزوا بين عبد الرحمن بن عايش، وبين ابن عباس.
قال أبي: وروى هذا الحديث جهضم بن عبد الله اليمامي وموسى بن خلف العمى عن يحيي بن
أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي عبد الرحمن السكسكي عن مالك بن يخامر
عن معاذ بن جبل عن النبي ... قال أبي: وهذا أشبه من حديث ابن جابر. ابن خزيمة في التوحيد
(٣٢١) حدثناه أبو موسى، قال: حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ، قال: حدثنا جهضم بن عبد الله
القيسي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي قال
أبو موسى وهو ابن عائش بالحديث على ما أمليته.
ثم خرج حديث ابن عباس (٣١٩ و٣٢٠) وقال أبوبكر رواية يزيد وعبدالرحمن بن يزيد
بن جابر أشبه بالصواب حيث قالا عن عبدالرحمن بن عائش من رواية قال عن عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما؛ فإنه قد روي عن یحیی بن أبي کثیر عن زيد بن سلام أنه حدثه
عبد الرحمن الحضرمي وهو ابن عائش إن شاء الله تعالى حدثنا مالك بن يخامر
=

٥١١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
المقربين، قاله في النهاية.(١).
٥٢٥٤- وَعَن عِكْرِمَة قَالَ كَانَ لِابْنِ عَبَّاس ◌َّنَا غلمة ثَلَاثَة حجامون
وَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُم يغلان عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَوَاحِد يحجمه ويحجم أَهله قَالَ
وَقَالَ ابْنِ عَبَّاس ◌ََّا قَالَ نَبِي اللهِ وَِّ نعم العَبْد الْحجام يذهب الذَّم ويخف
الصلب ويجلو عَنِ الْبَصَر وَقَالَ إِن رَسُولِ اللهِوَلَه حَيْثُ عرج بِهِ مَا مر على ملا
من الْمَلَائِكَة إِلَّا قَالُوا عَلَيْك بالحجامة وَقَالَ إِن خیر مَا تحتجمون فِیهِ يَوْم سبع
عشرَة وَيَوْم تسع عشرَة وَيَوْمِ إِحْدَى وَعِشْرين وَقَالَ إِن خيرِ مَا تداويتم بِهِ
السعوط واللدود والحجامة وَالْمَشْي وَأَن رَسُول الله وَّلِ لده الْعَبَّاسِ وَأَصْحَابِه
فَقَالَ رَسُول الله وَِّ من لدني فكلهم أَمْسكُوا فَقَالَ لَا يَبْقى أحد مِمَّن فِي الْبَيْت
إِلَّا لد غير عَمه الْعَبَّاس.
قَالَ النَّضر اللدود الوجور. رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢) وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب لا
السکسکي أن معاذ بن جبل.
وله طريق آخر عن ابن عباس أخرجه الطبري في التفسير (٢٢ / ٥٠٧) من طريق سعيد بن
زربى عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: رأيت
ربي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا
یا رب فوضع يده بین کتفي.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٣٥١).
(٢) أخرجه الترمذي (٢١٧٨)، وابن ماجه (٣٤٧٧) من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة
عن ابن عباس، أن رسول الله وسلم قال: ما مررت ليلة أسري بي بملإٍ من الملائكة، إلا
كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامة وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث عباد بن منصور. وعباد بن منصور ضعيف وقد دلس في إسناد هذا الخبر، ففي

٥١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نعرفه إِلَّا من حَدِيث عباد بن مَنْصُور يَعْنِي النَّاچِي
قوله: ((وعن عكرمة)) عكرمة(١). هو المفسر القرشي، كنيته أبو عبد الله،
أصله من البربر من أهل المغرب، كان العنبري قاضي البصرة فوهبه لابن
عباس حين جاء واليا على البصرة لعلي زُقََّةً، ولما مات ابن عباس كان
عكرمة رقيقا فباعه ولده علي من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار
[فأتى عكرمة عليا رضي الله تعالى عنه فقال: ما خبر لبك بعت غلاما لأبيك،
أو قال: بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار] فاستقاله فأقاله وأعتقه. مات سنة
خمس ومائة، ولما مات قال الناس مات أعلم الناس وأشعر الناس وأحد
=
الضعفاء للعقيلي ١٣٦/٣، ونقله عنه المزي في ترجمة عباد من التهذيب عن يحيى بن
سعيد القطان قال: قلت لعباد بن منصور الناجي: سمعت ما مررت بملإٍ من الملائكة،
والنبي ◌َّ﴾ كان يكتحل ثلاثًا؟ (يعني من عكرمة)، فقال: حدثني ابن أبي يحيى عن داود
بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. فبين هنا أن بينه وبين عكرمة اثنين: ابن أبي يحيى،
وهو إبراهيم بن محمد الأسلمي، وهو متروك، وداود بن حصين وهو ضعيف في عكرمة
خاصة. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٥٦٧٢ -١٨٣٥)، والمشكاة
٤٥٤٤، الصحيحة ٢٢٦٤.
(١) طبقات ابن سعد ٥ / ٢٨٧، التاريخ الصغير ١ / ٢٥٧، ٢٥٨ و٢ /١١٩، مقدمة فتح
الباري: ٤٢٤، ٤٢٩، تاريخ الفسوي ٢ /٥، الجرح والتعديل ٧ /٧، حلية الأولياء ٣٢٦/٣-
٣٤٧، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٣٤٠، وفيات الأعيان ٣ / ٢٦٥، تهذيب الكمال: ٩٥٤،
٩٥٧، تذكرة الحفاظ ١ / ٩٥، ميزان الاعتدال ٣ / ٩٣، العبر ١ /١٣١، سير أعلام النبلاء
(١٢/٥)، تاريخ الإسلام ٤ /١٥٦، تهذيب التهذيب ٧ /٢٦٣.

٥١٣
كتاب الجنائزوما يتقدمها
أوعية العلم (١)، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في صلاة التسبيح.
قوله: ((قال نبي الله وَ ◌ّ نعم العبد الحجام يذهب الدم ويخف الصلب
ويجلو البصر)) الحديث، والصلب [الطين] وجمعه أصلاب.
قوله وَالله: ((إن خير ما تداويتم به السّعوط واللدود والحجامة والمشي))
الحديث، السّعوط بفتح السين وقد يروى بضمها أيضا، يقال سعطته
واستعطّه فاستعط والاسم السّعوط بالفتح وهو ما يجعل من (١٧ / أ) الدواء
في الأنف، قاله في النهاية(٢). وأما اللدود فقال أهل اللغة بفتح اللام هو الدواء
الذي يُصبّ في أحد جانبي فم المريض ويسقاه للمداواة ويدخل هناك بإصبع
وغيرها ويحنّك به ويقال منه لددته ألدُّه. وحكى الجوهري أيضا ألددته
رباعيا والتددت أنا ويقال للدود لديدٌ أيضا مأخوذ من لديدي الوادي وهما
جانباه ولديدا الفم جانباه، يقال لددته إذا سقيته ذلك، قال النضر اللدود
الوجود والوجود الدواء يوجد في وسط فم المريض، قاله الجوهري في
صحاحه(٣)، وأما الحجامة فقد تقدم ذكرها.
[قوله: ((أن طبيبًا سأل النبي ◌َّ عن ضفدع يجعلها في دواءٍ، فنهاهُ عن
قتلها))، الحديث، الضفدع دويبة يقال لها الورغ نهى عن قتلها لأنه لم ير
التداوى بها إما لنجاستها وحرمتها إذا لم يجز التداوي بالمحرمات أو
(١) مرآة الزمان (٤٠٤/١٠-٤٠٩)، وتهذيب الأسماء واللغات (١ / ٣٤١).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٨/٢).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٥٣٥).

٥١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لاستقدار الطبع وتنفره عنها، أو لأنه رأى فيها من المضرة أكثر مما يرى
الطبيب فيها من النفع (١)] وأما المشي فهو بكسر الشين وتشديد الياء ويجوز
فتح الميم وضمها وكسر الميم وهو [ما يشرب] أو يؤكل لإطلاق البطن
[وإسهاله](٢) يقال شربت مشيا ومشوا وهو الدواء المسهل الذي يحمل
شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء ومنه حديث أسماء رًَّا قال لها: بم
تستمشين؟ أي بم تسهلين بطنك؟ ويجوز أن يكون أراد المشي الذي يعرض
عند شرب الدواء إلى المخرج، اهـ. قاله في النهاية أيضاً(٣).
قوله: ((وإن رسول الله لده العباس وأصحابه فقال رسول الله آخر: من لدّني،
فكلهم أمسكوا، فقال: لا يبقى أحد ممن في البيت إلا لُدّ غير عمه العباس))
الحديث. قال الحافظ: قال النضر: اللدود الوجود والوجود الدواء يوجد في
وسط الفم. قاله في الجوهري في صحاحه(٤)، وإنما أمر النبي وَلّ بلدٌّهم
عقوبة لهم حين خالفوه بإشارته إليهم لا تلدوني، ففيه أن الإشارة المفهمة
كصريح العبارة في نحو هذه المسألة، وفيه تعزير المعتدي بنحو من فعله
الذي تعدی به إلا أن يكون فعلا محرما(٥)، اهـ.
لما كان ◌َّ في مرض موته لما أرادوا أن يلدوه قال: لا تلدوني قلنا كراهية
(١) تحفة الأبرار (١٧٩/٣).
(٢) المفاتيح (٥/ ٥٧).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٥/٤).
(٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥٣٥/٢).
(٥) شرح النووي على مسلم (١٩٩/١٤ -٢٠٠).

٥١٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
المريض للدواء، فلما غشي عليه وَل# لدوه. فلما أفاق قال: ما قلت لكم لا
تلدوني، لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ وأنا شاهد إلا العباس، حتى أن زينب
بنت جحش أمر بها فلدت وكانت صائمة ولا تدري هل كان صومها فرضا أو
نفلا وهل نقل أفطرت بذلك أم لا؟ فيه تردد فليتأمل، وفعل النبي وَخلال ذلك
عقوبة لهم لأنهم لدوه بغير إذنه. فإن قيل: لم منع التداوي مع أمره به وحثِّه
عليه بقوله: عليكم بكذا وكذا، منع التداوي في هذه الحالة قلنا: يحتمل
أمرين: أحدهما أن اللدود إنما يداوى به لذات الجنب وقد قال وَالله: إن الله
عافاني من ذات الجنب فلم يقدِّره عليّ.
والثاني: أن المريض إذا رجي له الشفاء استحب له التداوي لأنه أسرع
لتخلصه من المرض وإلا فيكره له التداوي لأن فيه [إضرارَ المريض]
وإضاعة مال. قال حجة الإسلام الغزالي (١): إن أبا بكر الصديق ترك التداوي
في مرض موته وقد اقتدى به في ذلك جماعة من الصحابة ومن التابعين أيضا،
ولا شك أن تعاطي الأسباب لا ينافي التوكل بل هو رتبة الكاملين فيه ولهذا
إن رسول الله ◌َّو تداوى وأمر بالتداوي، والصديق إنما تركه لأنه كوشف
بانتهاء أجله فعلم حينئذ أن التداوي لا ينفع ومكاشفات الصديق وكراماته
كثيرة لا تنحصر والله أعلم، قاله في مجمع الأحباب(٢).
(١) الاحياء (٤ / ٢٨٧).
(٢) مجمع الأحباب (لوحة ٣٦).

٥١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فإن قيل أنه وُّله ما كان ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله
تعالى، وقد انتقم في هذه الحالة بقوله {وَلٍ لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ، أي
سقي. فالجواب أنه وُّ: إنما انتقم الله عز وجل لأنهم لما تجرءوا على
منصب النبوءة والرسالة وأكرهوه على ذلك بإدخال أصابعهم في فمه
الشريف انتقم وانتصر لله عز وجل ويؤخذ من هذا أن الخصم إذا وقع منه في
مجلس الشرع إساءة كان للقاضي أن يعزره على ذلك لحق الله تعالى لا لحق
(١٧/ ب)) نفسه وقد ورد في بعض حديث أنس في بعض طرقه في قوله: (ولا
يقتص لنفسه)) ثم قال: وإذا غضب الله تعالى تتطاير الناس من حوله كما
يتطاير الصوف من ظهر الغنم إذا أصابه العاصف من الريح، اهـ، قاله
الشريف النسابة في مصنفه في قتل الإمام عمر (١) رَقَّات وهو كتاب نفيس فيه
مسائل كثيرة تتعلق بالفقه والرؤيا وقد قرأته عليه أيده الله تعالى ونفع به
وأجازني بذلك في بيته في الحسينية بقرب جامع ابن معروف.
٥٢٥٥ - وروى ابْن مَاجَه مِنْهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ مَا مَرَرْت لَيْلَة أسرِي
بِي بملاء من الْمَلَائِكَة إِلَّا كلهم يَقُول لي عَلَيْك يَا مُحَمَّد بالحجامة وَرَوَاهُ
الْحَاكِمِ بِتَمَامِهِ مفرقًا فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث وَقَالَ فِي كل مِنْهَا صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢).
(١) كتابه اسمه نبذة من الخبر في تعبير رؤيا أمير المؤمنين عمر.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٧)، والترمذى (٢٠٥٣)، والحاكم (٤ /٢٠٩ و٤٠٩). وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى فقال : لا. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨٤٧)، وصحيح
الترغيب (٣٤٦٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.

٥١٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
٥٢٥٦ - وَعَن أنس رَّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّلَه يحتجم فِي الأخدعين
والكاهل وَكَانَ يحتجم لسبع عشرَة وتسع عشرة رواه الترمذي (١) وقال:
حديث حسن غريب، وأبو داود ولفظه: أن النبي ◌َّ- احتجم ثلاثا في
الأخدعين والكاهل. قال معمر: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن
فاتحة الكتاب في صلاتي، و کان احتجم علی هامته.
[الهامة]: الرأس. [والأخدع]: بخاء معجمة ودال وعين مهملتين. قال
أهل اللغة: هو عرق في سالفة العنق. [والكاهل]: ما بين الكتفين. من احتجم
لسبع عشرة من الشهر کان له شفاء من كل داء
قوله: ((عن أنس)) تقدم.
قوله: ((كان رسول الله وَيّ يحتجم في الأخدعين والكاهل))، [الأخدعان]
تثنية الأخدع وهو عرق خلف العنق. وقال الحافظ: قال أهل اللغة: هو عرق
في سالفة العنق (٢)، والكاهل ما بين الكتفين، قاله المنذري. وقال عياض
الكاهل من الإنسان ما بين كتفيه(٣). وقيل: موصل العنق في الصلب وهو
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٣)، وأبو داود (٣٨٦٠)، والترمذي (٢٠٥١)، وفي ((الشمائل))
(٣٦٤)، وأبو يعلى (٣٠٤٨)، وابن حبان (٦٠٧٧)، والبيهقي ٩/ ٣٤٠، والبغوي
(٣٢٣٤) من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا
حديث حسن. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٩٢٧) صحيح الترغيب والترهيب
(٣٤٦٤)، وصححه في الصحيحة (٩٠٨). وصححه الألباني في المشكاة (٤٥٤٦).
(٢) مجمل اللغة (ص ٢٧٩)، ومقاييس اللغة (٢/ ١٦١).
(٣) مشارق الأنوار (٣٤٨/١).

٥١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكتد(١). وقال الخليل: هو مقدم أصل الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى،
فيه ست فقارات(٢)، انتهى. وقيل: الأخدعان عرقان في جانبي العنق، قاله في
.(٣)
النهاية(٣).
وقال الجوهري(٤): الأخدع عرق في موضع المِخْجمتين وهو شعبة من
الوريد وهما أخدعان وربما وقعت الشرطة على أحدهما [فيبرأ] صاحبه.
وقولهم فلان شديد [الأخدع] أي شديد موضع الأخدع، وكذلك شديد
الأبهر. والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه إلى مستوى ظهره، والجمع
كواهل، قاله ابن سيدة(٥).
قوله: ((وكان احجتم على هامته)) الهامة الرأس. قال ابن بطال(٦): روى
طاوس عن ابن عباس أن النبي و لو قال: الحجامة في الرأس شفاء من سبع:
من الجنون والجذام والبرص والصداع والنعاس وظلمة العينين ووجع
الأضراس (٧).
(١) مشارق الأنوار (١/ ٣٤٨).
(٢) مشارق الأنوار (٣٤٨/١).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٤/٢).
(٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٢٠٢/٣).
(٥) المحكم والمحيط الأعظم (٤ / ١٤٢).
(٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٤٠١).
(٧) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٩٣٨/٢٩/١١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٠١)
(٤٠١/٧) من طريق عمر بن رباح، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال
=

٥١٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قال عبد اللطيف (١): [وتستحب الحجامة من وسط الرأس. قال: والحجامة
على النقرة مقام الفصد في الأكحل، وتنفع من ثقل الحاجبين] [ويجتنب
الجفن] [وتنفع] من جرب الجفن ومن البخَر. وأما الحجامة على الكاهل
فتنوب عن فصد الباسليق و[تنفع] من وجع المنكب والحلق. والحجامة على
الأخدعين تنوب عن فصد القيفان [وتنفع من ارتعاش الرأس ومن أمراض
الوجه والأسنان والحلقوم وتنقي الرأس والكفين. والحجامة على الفطر نافعة
من] من دماميل الفخذ وجربه و[بثوره] ومن النقرس والبواسير وداء القبل
وأرياح المثانة والرحم ووضع المحاجم على المقعدة يجذب من جميع البدن
ومن الرأس وينفع الأمعاء ويشفي من فساد الحيض. قال: ومنافع الحجامة
أضعاف ما ذكرناه. وإنما ذكرنا منه اليسير وهي في البلاد الحارة أفضل من
الفصد وآمن غائلة وقد تغني عن كثير من الأدوية (انتهى).
٥٢٥٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة
من الشَّهْر كَانَ لَهُ شِفَاء من كل دَاء رَوَاهُ الْحَاكِمِ (٢) فَقَالَ صَحِيح على شَرط
=
رسول الله وَّة: ((الحجامة في الرأس شفاء من سبع إذا ما نوى صاحبها: من الجنون،
والجذام، والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، والصداع، وظلمة يجدها في عينيه)). وقال
ابن عدي: ولعمر بن رياح غير ما ذكرت من الحدیث، وهو مولی ابن طاووس، ويروي
عن ابن طاووس البواطيل ما لا يتابعه أحد عليه، والضعف بين على حديثه. وقال الألباني
في السلسلة الضعيفة (٣٥١٣): موضوع.
(١) الطب في الكتاب والسنة (ص ٤٥-٤٨).
(٢) وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦٦٢٢)، والحاكم ٢١٠/٤،. وقال والحاكم: (صحيح

٥٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مُسلمٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدُ(١) أطول مِنْهُ قَالَ من احْتجم لسبع عشرَة وتسع عشرَة
وَإِحْدَى وَعِشْرين كَانَ شِفَاء من كل دَاء.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدمت ترجمته.
قوله في رواية أبي داود: ((من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى
وعشرين كان شفاء من كل داء)) الحديث. قال عبد اللطيف (٢) تستحب
الحجامة في وسط الشهر ويُعيد الوسط لا في أول الشهر ولا في آخره بل في
الربع الثالث من أرباع الشهر لأن الأخلاط في أول الشهر لم تكن بعد قد
هاجت وتبيّغت وفي آخره تكون قد سكنت. وأما في وسطه وبُعيده [فتكون]
في نهاية التزايد.
قوله: ((وفيه ساعة لا يرقأ)) بفتح الياء وهمز الألف، يقال رقا الدم والدمع
والعرق ويرقأ رقوءا بالضم إذا سكن وانقطع، والاسم الرقؤ، ومنه حديث
عائشة رَّالًّا: فبتّ ليلتي لا يرقأ لي دمع. قاله في النهاية.(٣)
٥٢٥٨ - وَفِي رِوَايَة ذكرهَا رزين وَلم أرها إِذا وَافق يَوْم سبع عشرَة يَوْم
الثُّلَاثَاءِ كَانَ دَوَاء السّنة لمن احْتجم فِيهِ وَقد روى أَبُو دَاوُد من طَرِيق أبي بكرَة
=
على شرط مسلم ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي.
(١) سنن أبي داود (٣٨٦١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الصغير (٣٠٩٢)، والسنن الكبرى
(٥٧٢/٩). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٦٨)، والصحيحة (٦٢٢). صحيح
الترغيب والترهيب (٣٤٦٥).
(٢) الطب في الكتاب والسنة (ص ٤٥-٤٨).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٤٨/٢).