النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الجنائز وما يتقدمها معناه أظنّه والصفر النحاس وتقدم معنى ويح. قال في النهاية: والواهنة عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها خرز الواهنة وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم، وكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها، اهـ. قاله في النهاية.(١) ٥٢٤٥ - وَعَنِ ابْنِ أَخْتِ زَيْتَب امْرَأَة عبد الله عَنِ زَيْنَب ◌َوِّهَا قَالَتْ كَانَت عَجُوز تدخل علينا ترقي من الْحمرَة وَكَانَ لنا سَرِير طَوِيل القوائم وَكَانَ عبد الله إِذا دخل تنحنح وَصَوت فَدخل يَوْمًا فَلَمَّا سَمِعت صَوته احْتَجَبت مِنْهُ فِجَاء فَجَلَسَ إِلَى جَانِي فمسني فَوجدَ مس خيط فَقَالَ مَا هَذَا فَقلت رقي لي فِيهِ من الْحمرَة فَجَذَبَهُ فَقَطْعه فَرمى بِهِ ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن الشّرك سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قلت فَإِّي خرجت يَوْمًا فأبصرني فلان فَدَمَعَتْ عَيْنِ الَّتِي تلیه فَإِذا رقیتها سكنت دمعتها وَإِذا تركتهَا دَمَعَتْ قَالَ ذَلِك الشَّيْطَان إِذا أطعته تَركك وَإِذا عصيته طعن بِأَصْبُعِهِ فِي عَيْنك وَلَكِن لَو فعلت كَمَا فعل رَسُول اللهِ وَ كَانَ خيرا لَك وأجدر أَن تشفي تنضحي فِي عَيْنك المَاء وتقولي أذهب الْبَأْس رب النَّاس واشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما رواه ابن ماجه، واللفظ له وأبو داود باختصار عنه إلا أنه قال: عن ابن أخي زينب، وهو كذا في (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣٤/٥). ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بعض نسخ ابن ماجه، وهو على كلا التقديرين مجهول، ورواه الحاكم (١) أخصر منهما، وقال: صحيح الإسناد: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ الْمِنْهِي عَنْهُ من الرقى مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَان الْعَرَبِ فَلا يدرى مَا هُوَ وَلَعَلَّه قد يدخلهُ سحر أَو كفر فَأَمَا إِذا كَانَ مَفْهُوم الْمَعْنِى وَكَانَ فِيهِ ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ مُسْتَحبّ متبرك بِهِ وَالله أعلم. قوله: ((وعن ابن أخت زينب امرأة عبد الله عن زينب)) ابن أخت زينب اسمه عبد الله بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق الخزاعي المصطلقي، ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وقيل عمرو بن الحارث، وقيل الراوى عن زينب غير عمرو بن الحارث قال ابن حجر: كأنه (١) روى عنه يحيى بن الجزار(٣)، وزينب هذه هي صحابي ولم أره مسمى(٢) , الثقفية امرأة بن مسعود ولها صحبة، وقيل اسمها رابطة وهي بنت معاوية. وقيل بنت أبي معاوية، وقيل بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب بن الأسعد. روت عن النبي وَلّ وعن زوجها عبد الله بن مسعود، وروى عنها ابن أخيها (١) أخرجه ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأبو داود (٣٨٨٣)، وابن حبان (٦٠٩٠)، والحاكم في المستدرك (٢١٦/٤-٢١٧) و(٤١٧/٤-٤١٨). وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣١ و ٢٩٧٢)، غاية المرام (٢٩٩)، تخريج الإيمان لابن سلام (٨٧/ ٨١). (٢) تهذيب الكمال (١٥ / ترجمة ٣٤٤٨)، وتهذيب التهذيب (٣٣٥/٥ و٣١٨/١٢) والتقريب (ص ٤١٩ وص ٧٠٤). (٣) تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٨٦). ٤٨٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها هذا الحديث(١). قوله: ((كانت عجوز تدخل علينا ترقى الحمرة)) الحديث إلى آخره. وفي رواية لأبي داود(٢): وكنت أختلف إلى فلان اليهودي فيرقيني فإذا رقاني سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك الشيطان ينخسها بيده فإذا رقاها كفّ عنها، إنما يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله و الله يقول: أذهب البأس رب الناس. إلى آخره. وعن حذيفة أنه دخل على رجل مريض يعوده فلمس عضده فإذا فيه خيط فقال: ما هذا؟ قال شيء رقي فيه فقطعه وقال: لو متّ وهو عليك ما (١٣ / أ) صليت عليك(٣). (١) أسد الغابة (١٣٦/٧)، وتهذيب الكمال (٣٥/ ترجمة ٧٨٤٩). (٢) سنن أبي داود (٣٨٨٣). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٧ / ٣٧٢)، والخلال في السنة (١٤٨٢)، (١٦٢٤)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٠٣٠)، (١٠٣١) من طريق الأعمش عن أبي ظبيان حصين بن جندب الكوفي قال: دخل حذيفة على رجل من عبس يعوده فمس عضده فإذا فيه خيط، قال: ما هذا؟ قال: شيئا رقي لي فيه، فقطعه، وقال: لو مت وهو عليك ما صليت عليك)) ا.هـ. ـحـ قلت: رجاله رجال الشيخين. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قال أبي: حصين بن جندب أبو ظبيان قد أدرك ابن مسعود ولا أظنه سمع منه، ولا أظنه سمع من سلمان حديث العرب الذي يرويه، والذي يثبت له ابن عباس وجرير بن عبدالله، ولا يثبت له سماع من علي زَّ لَّهُ. وأخرجه ابن أبي شيبة (٧ / ٢٧٣) من طريق زيد بن وهب، قال: انطلق حذيفة إلى رجل من النخع یعوده، فانطلق وانطلقت معه، فدخل عليه ودخلت معه، فلمس عضده، فرأى فيه خيطا، فأخذه فقطعه، ثم قال: لو مت وهذا في عضدك ما صليت عليك. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ٢٢٠٨) من طريق عاصم الأحول، عن عزرة قال: ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((سمعت رسول الله وَّيل يقول: إن الرقى والتمائم والتولة شرك)) الحديث، أما الرقى فقال الحافظ المنذري قال أبو سليمان الخطابي(١) المنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب فلم ندر ما هو إلى آخر كلامه في الترغيب. وأما التمائم فتقدم الكلام عليها في أول الباب. وأما التولة فقال الحافظ بكسر المثناة فوق وبفتح الواو شيء شبيه السحر أو من أنواعه تفعله المرأة لیحببها إلى زوجها، اهـ. جعله من السحر لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه واعتقدوا أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى(٢). وقال الخليل: التولة بكسر التاء وضمها ضرب من السحر (٣). وقوله: ((شرك)) جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل بخلاف قدرة الله عز وجل(٤). قوله في حديث زينب: ((ولكن لو فعلتِ كما فعل رسول الله وَي كان خيرًا لك وأجدر أن تشفي تنضحي في عينك الماء)) الحديث، وأجدر معناه أحق والنضح المراد به رش الماء في العين. = دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرا فقطعه أو انتزعه، ثم قال: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون). عزرة: هو ابن عبد الرحمن الخزاعي، روايته عن حذيفة مرسلة. والأثر بمجموع هذه الطرق ثابت إن شاء الله. (١) معالم السنن (٢٢٦/٤). (٢) النهاية (١/ ١٩٨). (٣) الصحاح (١٦٤٥/٤). (٤) كشف المناهج (١٠٤/٤). ٤٨٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها قوله في الحديث: ((أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما)) الحديث. وقوله: ((أذهب البأس)) أي شدة المرض، والبأس هو الشدة والعذاب والحزن(١). وقال بعضهم: البأس الافتقار وشدة الحاجة، ((وربَّ الناس)) بنصب الرب على حذف حرف النداء. قال بعضهم هو منادى مضاف(٢). وقوله: ((ولا شفاء إلا شفاؤك)) لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء (٣)، و((شفاء لا يغادر سقما)) تكميل لقوله: ((اشف)) والتنكير في سقما للتو كيد. وقوله: ((لا يغادر سقما)) بغين معجمة ودال مهملة أي لا يترك سقما والمغادرة الترك والسقم بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف لغتان، وتقدم ذلك وهو المرض. قاله الكرماني (٤). فائدة: وقد رقی رسول الله ێ﴾ جبريل ◌ُالناے وأذن في الرقية وقال لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك. واستأذنوه فيها فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه (٥). وهذا يدل على أنها نفع وإحسان وذلك مستحب مطلوب لله ورسوله (١) الكواكب الدراري (٢٠١/٢٠). (٢) الكواكب الدراري (٢٠/ ٢٠١). (٣) الكواكب الدراري (٢٠١/٢٠). (٤) الكواكب الدراري (٢٠/ ٢٠١). (٥) صحيح مسلم (٢١٩٩) عن جابر، قال: نهى رسول الله وَ له عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله وقليلة فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب، = ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فالراقي محسن والمسترقي سائل راج نفع الغير (١) وقد رقت عائشة رسول الله وَله وجبريل قد رقاه أيضًا كما تقدم فإذا كانت بالقرءان وبإسماء الله تعالى فهي مباحة وإنما جاءت الكراهة منها لما كان بغير لسان العرب فإنه ربما كان كفرًا(٢). قال: ويحتمل أن يكون الذي كرهه من الرقية ما كان على مذاهب الجاهلية من العوذ التي كانوا يتعاطونها ويزعمون أنها تدفع عنهم الآفات ويعتقدون أنها (١٤ / أ) من قبل الجن ومعونتهم. قاله الخطابي (٣). فائدة أيضا في رقية النملة وغيرها، فعن أنس أن النبي وَيّر أرخص في الرقية من الحمة والعين والنملة (٤). الحُمَة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم هي سم العقرب وشبهها والمراد من] ذي حمة كالعقرب وشبهها(٥) أي لا رقية إلا من لدغ ذي حمة واللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة، وأما العين فهو إصابة العائن غيره بعينه والعين حق (٦). = وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ((ما أرى بأسا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلینفعه». (١) حادى الأرواح (ص ١١١). (٢) أعلام الحديث (٢١١٦/٣). (٣) أعلام الحديث (٢١١٧/٣). (٤) أخرجه مسلم (٥٧ و٥٨ - ٢١٩٦)، وابن ماجه (٣٥١٦)، والترمذى (٢٠٥٦). وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه والترمذى. (٥) شرح النووي على مسلم (٣/ ٩٣). (٦) شرح النووي على مسلم (٩٣/٣). ٤٨٧ كتاب الجنائزوما يتقدمها قال الخطابي(١): ومعنى الحديث: لا رقية أشفى وأولى من رقية العين وذي الحمة. وقد رقى النبي ◌َّ ورقي وأمر بها فإذا كانت بالقرآن وبأسماء الله تعالى فهي مباحة(٢). وأما النملة- بفتح النون وإسكان الميم - فهي تخرج في الجنب (٣). وقال بعضهم أيضا: النملة بثور صغار مع ورم يسير [ثم يتقرح، سمتها] الأطباء الذباب (٤). روى أبو داود(٥) والحاكم وصححه(٦) أن النبي ◌َّ قال للشفاء بنت عبد عبد الله: علِّمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة، وفي صحيح مسلم(٧) أن النبي وَلّ أرخص في الرقية من النملة وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله النساء يعلم كل من سمعه أنه لا يضر ولا ينفع. قال الشيخ كمال الدين الدميري: ورأيت في بعض الكتب [خط] بعض الحفاظ أن رقية النملة يصوم راقيها ثلاثة أيام متوالية ثم يرقيها بكرة كل يوم (١) أعلام الحديث (٢١١٥/٣)، وإكمال المعلم (١ / ٦٠٦)، وشرح النووي على مسلم (٩٣/٣) والكواكب الدراري (٢١٨/٢٠). (٢) شرح النووي على مسلم (٩٣/٣). (٣) إكمال المعلم (٧/ ١٠٢). (٤) الصحاح (١٨٣٦/٥). (٥) أبو داود (٣٨٨٧). (٦) أخرجه أبو داود (٣٨٨٧)، والحاكم (٤١٤/٤). وقال: صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٦٥٠ - ١٢٣٦)، الصحيحة ١٧٨ . (٧) صحيح مسلم (٤٥٧ - ٢١٩٦) عن أنس بن مالك، في الرقى قال: ((رخص في الحمة والنملة والعين». ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب من الثلاثة عند طلوع الشمس فيقول: اقْشَطْرِي وابترجي فقدنوه بنُوه بَرْبَطش دَبْيقت اشف أيها الجرب بألف لا حول ولا قوة إلا [بالله العلي العظيم] ، [ويتفل] على الموضع عقب الرقية ويكون في أصبعه زيت طيب يسمح به عليها، قاله في حياة الحيوان(١). فائدة أيضا في الرقية على الصغير: في صحيح البخاري (٢) عن ابن عباس عَ لَّهَا قال: كان النبي ◌َّه يعوِّذ الحسن والحسين رَقَّوَّهَذَا: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، ويقول: إن أباكما كان يعوِّذ بهما إسماعيل وإسحاق صلى الله عليهم أجمعين وسلم. الهامة بتشديد الميم وهي ذات سم تقتل كالحية وغيرها والجمع الهوام. [قال العلماء: ] وقد تقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة: أتؤذيك هوام رأسك؟ أي القمل. وأما العين اللامّة فهي بتشديد الميم وهي التي تصيب ما نظرت إليه بشرّ. قاله النووي في أذكاره، اهـ. (٣) خاتمة في رقية اللديغ بفاتحة الكتاب: روى البخاري ومسلم (٤) عن أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله وقت له في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ (١) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٥٠٢). (٢) صحيح البخاري (٣٣٧١) عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٣) الأذكار للنووي (ص: ٢٣٠)، وشرح النووي على مسلم (١٢٢/٨). (٤) صحيح البخاري (٢٢٧٦)، ومسلم (٢٢٠١). ٤٨٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحدكم من شيء. قال بعضهم: إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيّقونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق [يتفل] عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة أي وجَع، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه. وقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي يرقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي ◌َّلوه فنذكر له الذي كان فننظر الذي يأمرنا فقدموا على النبي وَّ فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية. [ثم قال]: قد أصبتم، [اقسموا واضربوا] لي معكم سهما، وضحك النبي ◌َّ، الحديث. وفي رواية: فأمر له بثلاثين شاة، والراقي هو أبو سعید، هكذا [جاءت] في بعض الروايات صريحًا. وقوله في الحديث: اضربوا لي بسهم، إنما قال اضربوا تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه(١). وفي الحديث التصريح بأن الفاتحة رقية يستحب أن (١٤ / ب) يُقرأ بها على اللديغ والمريض وسائر الأسقام. فإن قلت جاء في الحديث في الذين يدخلون الجنة بغير حساب لا يرقون ولا يسترقون، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: الرقى المذمومة هي التي [من كلام] الكفار أو التي لا يُعرف معناه المحتملة أن [تكون] كفرا أو قريبا منه (١) شرح النووي على مسلم (١٨٨/١٤). ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [كالتي] بالعبرانية وأما غيرها فلا مذمة فيها بل قد تكون ممدوحة كالرقا [بآيات القرآن] والأذكار المشهورة، وقد نقلوا الإجماع على جوازه بالآيات وأسماء لله تعالى وقد يجمع بينها بأن المدح في ترك الرقا للأفضلية وبيان التوكل والذي أذن فيه هو لبيان الجواز مع أن تركها أفضل وبأن النهي إنما هو لقوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة (١). قال ابن بطال فيه أن في القرآن ما يخص الرقى وإن كان القرآن كله مرجو البركة ولكن إذا كان في الآية تعوذ بالله تعالى أو دعاء كان أخص بالرقية فأراد رسول الله مَ له بقوله: ((وما يدريك)) أن يختبر علمه بذلك، والموضع الذي فيه الرقية هو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾﴾(٢) لأن الاستعانة به على كشف الضر وسؤال الفرج والإقرار بالحاجة إلى عونه هو في معنى الدعاء، ويحتمل أنه إنما رقى بالحمد لما علم أنه ثناء على الله تعالى فاستفتح رقيته بالثناء رجاء الفرج، اهـ. قاله الكرماني. (٣) تتمة في الشفاء من الأمراض: عن علي قال: قال رسول الله وَالله خير الدواء القرآن، انفرد به ابن ماجه(4)، وعلى تقدير صحته هو محمول على الاسترقاء (١) الكواكب الدرارى (١١٠/١٠). (٢) سورة الفاتحة، الآية: ٥. (٣) الكواكب الدراري (١٠ / ١١١). (٤) أخرجه ابن ماجه (٣٥٣٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١ / ٢٦٥)، والقضاعي في مسند = ٤٩١ كتاب الجنائزوما يتقدمها كما في الصحيح من حديث الرقية بالفاتحة، وقال وقلله: إنها لرقيا؛ أو محمول على قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾(١)، وعلى قوله تعالى: ﴿وَشِفَآءُ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾(٢)، فهو دواء للقلوب والأبرار، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءُ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال ابن عطية وهذه الآية إحدى آيات الشفاء، وهي ست. ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين}، ﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِىِ الصُّدُورِ﴾(٣)، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾(٤)، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءُ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾، ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾، ومما جُرِّب نفعه للاستشفاء أن تكتب هذه الآيات الست ثم [يُكتب] بسم الله الرحمن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾﴾ إي والله إي والله إي والله ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدُ ﴾﴾ لا والله لا والله لا والله ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُو كُفُوَّا أُحَدٌ ﴾﴾ لا والله لا والله لا والله، رب الناس أذهب البأس أنت أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، = الشهاب (٢٨) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٨٨٥)، وفي السلسلة الضعيفة (٣٠٩٣). (١) سورة الإسراء، الآية: ٨٢. (٢) سورة يونس، الآية: ٥٧. (٣) سورة يونس، الآية: ٥٧. (٤) سورة النحل، الآية: ٦٩. ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم؛ [يكتب] في إناء نظيف ويسقى [للمريض](١) قاله في الديباجة. فائدة: كان النبي وَجيّ إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيده رجاء بركتها، رواه البخاري ومسلم(٢). قال القرطبي (٣): النفث نفخ يسير مع ريق يسير وهو أقل من التفل، قال وحكمة مسح النبي وَّ بيمينه عند الرقا التبرك بها وفيه دليل على جواز ذلك وأن ذلك غاية [ممكن] الراقي فكأنّه مدّ يده لأخذ المرض وإزالته. ومن حكمته إظهار عجز الراقي عن الشفاء وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، [ولذلك] كان النبي واله يقول عند ذلك: لا شفاء إلا شفاؤك. قال القاضي(٤): وفائدة [التفل] التبرك بتلك الرطوبة [أو الهواء] والنفس المباشر [للرقية] والذكر الحسن كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى، اهـ. قاله في الديباجة. فائدة: كان إذا اشتكى الإنسان [للشيء] يجده منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ◌َّ بإصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا (٥)، هذا من فعله (١) نقله في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير (لوحة ٣٥٥/ مخ ٢٤٢ ج ٣ التيمورية). (٢) البخاري (٥٠١٦)، ومسلم (٢١٩٢). (٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٨ / ٦٤). (٤) إكمال المعلم (٧/ ١٠١). (٥) البخاري (٥٧٤٥)، ومسلم (٢١٩٤) عن عائشة، رضي الله عنها: أن النبي ◌َّ كان يقول = ٤٩٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها صلى الله عليه (١٥/ أ) وسلم. حقيقة الطب مع التبرك باسم الله تعالى والتشفي به وذلك أن تراب الأرض لبرده ويبسه يقوي في الموضع الذي به [الألم] ويمنع انصباب المواد إليه بيبسه وتجفيفه مع منفعته في تجفيف الجراح [واندمالها] واختصاص بعض الأرضين بتحليل الأورام والريق مختص بالتحليل والإنضاج والإدمال وإبراء [الجراحات] والأورام والقوابي والثآليل والجراحات لا سيما من الصائم والجائع ومن بعُد عهده بالأكل والشرب وذلك بانفراده في الأجسام الرخصة. وأما في القوة فقد يضاف إليها في علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحلالات المنضجات، وذهب بعضهم إلى تخصيص قوله ((أرضنا)) بالمدينة تبركا بتربتها لفضلها والصواب ما ذكرناه، حكاه في الإكمال(١)، والله تعالى [أعلم بالصواب]. ٥٢٤٦- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودِ رََّّهُ أَنْه دخل على امْرَأَتِه وَفِي عُنُقُهَا شَيْء مَعْقُود فَجَذَبَهُ فَقَطْعه ثمَّ قَالَ لقد أصبح آل عبد الله أَغْنِيَاء عَن أن يشركوا بالله مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن الرقى والتمائم والتولة شرك قَالُوا يَا أَبًا عبد الرَّحْمَن هَذِه الرقى والتمائم قد عرفناهما فَمَا التولة قَالَ شَيْء تَصنعهُ النِّسَاءِ يتحبين إِلَى أَزوَاجهنَّ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي = للمريض: ((بسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، يشفى سقيمنا، بإذن ربنا)) (١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٩٧). ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صَحِيحِه وَالْحَاكِم بِاخْتِصَارِ عَنْهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَادُ(١) التولة بِكَسْرِ الْمُثَنَّة فَوق وبفتح الْوَاو شَيْءٍ شَبيه بِالسحرِ أَو من أَنْوَاعه تَفْعَلَهُ الْمَرْأَةَ ليحببها إِلَى زَوجھا. ٥٢٤٧ - وَعَن عَائِشَة ◌ََّا قَالَت لَيْسَ التميمة مَا تعلق بِهِ بعد الْبَلَاء إِنَّمَا التميمة مَا تعلق بِهِ قبل الْبَلَاء رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ(٢). (١) أخرجه ابن حبان (٦٠٩٠)، والحاكم (٢١٦/٤-٢١٧) و(٤ /٤١٧-٤١٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩٧٢)، وصحيح الترغيب (٣٤٥٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه الحاكم (٤١١٨/٤) والبيهقي في الكبرى (٥٨٩/٩ رقم ١٩٦٠٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٥٨). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. ٤٩٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها [التَّرْغِيبِ فِي الْحِجَامَة وَمَتى يحتجم] ٥٢٤٨ - عَن جَابر بن عبد الله زَو ◌َِّا قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خير فَفِي شرطة محجم أَو شربة من عسل أَو لدغة بِنَارِ وَمَا أحب أن أكتوي رواه البخاري ومسلم. (١) قوله: ((عن جابر بن عبد الله)) تقدمت ترجمته. قوله وَله: ((إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي)) الحديث، وفي حديث آخر: وأنا أنهى أمتي عن الكي. فقوله: ((شرطة محجم)) هو هنا المشرط من الحديد، قاله عياض(٢) أي ما يضرب على موضع الحجامة ليخرج منه الدم(٣)، والشرطة المرة منه، [والمراد بالمحجم هنا الحديدة التي يشرط بها وهي المعنية هنا (٤)] والمحجم هو بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الجيم، [وهي الآلة التي تمص ويجمع بها موضع الحجامة(٥)] والمحجمة قارورة الحجام وهو الوعاء الذي يجمع فيه موضع الحجامة [وهي الآلة التي تمص موضع الحجامة (٦)]. (١) صحيح البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥). (٢) مطالع الأنوار (٢/ ٢٣٧) وشرح المشكاة (٢٩٥٤/٩). (٣) مبارق الأزهار (٤٢٧/١) وشرح المصابيح (٩٢/٥). (٤) إكمال المعلم (٧/ ١٢١) والمشارق (١/ ١٨٢). (٥) شرح السيوطى على مسلم (٢٢٠/٥). (٦) مبارق الأزهار (٤٢٧/١) وشرح المصابيح (٩٢/٥). ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله: ((أو لذعة بنار)) اللذع [الطفيف] من إحراق النار، والمراد به هاهنا الكتيّ وهو من العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة (١)، والكيّ أن يحمى حديد ويوضع على عضو معلول ليحترق ويحتبس دمه ولا يخرج منه الدم [أو لأن] ينقطع العرق [لئلا] تنتشر منه العلة (٢)، وقد جاء النهي عن الكي والرخصة أيضا لبيان جوازه حيث لا يقدر الرجل على أن يُداويَ العلة بدواء آخر، والنهي لأن الكي فيه تعذيب بالنار ولا يجوز ولأنه يبقى من الكي أثر فاحش ولأن أهل الجاهلية يعتقدون الشفاء منه فنهاهم [لأن] الشفاء من الله تعالى(٣)، اهـ. وقوله في الحديث: ((إن كان في شيء من أدويتكم خير))، قال القرطبي(٤): يعني بالخير الشفاء. وجاء هذا الحديث هنا بصيغة الاشتراط من غير تحقيق الأخبار. وقد جاء في حديث ابن عباس: الشفاء في ثلاث وذِكرها محقق الخبر. قال بعض علمائنا: أشار ◌َّه إلى جميع ضروب المعاناة القياسية وذلك أن العلل منها ما يكون مفهوم السّبب ومنها ما لا يكون كذلك، فالأول كغلبة أحد الأخلاط التي هي الدم والبلغم والصفراء والسوداء، فمعالجة ذلك باستفراغ ذلك الامتلاء بما يليق من تلك الأمور المذكورات في الحديث، فمنها ما (١) معالم السنن (٤ /٢١٨). (٢) المفاتيح (٥/ ٧٢). (٣) المفاتيح (٧٢/٥). (٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٨ /٧٤ -٧٥). ٤٩٧ كتاب الجنائزوما يتقدمها يستفرغ بإخراج الدم بالشرط وفي معناه الفصد والبط والعلق، ومنها ما يُستفرغ بالعسل وما في معناه من الأدوية المسهلة ومنها ما يستفرغ بالكي فإنه يخفف رطوبات موضع المرض وهو آخر الطبّ. وأما ما كان من العلل عن ضعف قوة من القوى فعلاجه ما يقوِّي تلك القوة من الأشربة، ومن أنفعها في ذلك العسل إذا استعمله على وجهه. وأما ما كان من العلل غير مفهوم السبب كالسحر والعين ونظرة الجن فعلاجه بالرّقا والكلام الحسن وأنواع من الخواصّ مغيبة [السرّ] ولهذا القسم أشار رسول الله ﴾ فیما روي عنه أنه زاد في هذا الحديث أو آية من كتاب الله زيادة على ما ذكر فيما تقدم منه [قال] الشيخ، هذا معنى ما قاله علماؤنا، ويمكن أن يقال أنّ هذه المذكورات في هذا الحديث إنما خُصّت [بالذكر ]لأنها كانت [غالب] أدويتهم وأنفع لهم من غيرها. (١٥/ ب)) [بحكم] اعتيادهم لها ومناسبتها لغالب أمراضهم ولا يلزم أن تكون كذلك في حق غيرهم ممن يخالفهم في بلادهم وعاداتهم وأهويتهم ومن المعلوم بالمشاهدة اختلاف [العلاجات في الأدوية] بحسب اختلاف البلاد والعادات وان اتحدت أسباب الأمراض، والله أعلم. قوله: ((وما أحب أن أكتوي)) وفي لفظ البخاري: وأنا أنهى أمتي عن الكي، إنما كان ذلك لشدة ألم الكي فإنه يربي على ألم المرض ولذلك لا يُرجَع إليه إلا عند العجز عن الشفاء بغيره من غير الأدوية وأيضا فلأنه شبّه التعذيب بعذاب الله الذي نهي عنه(١)، قاله في الديباجة. (١) المفهم (١٨ / ٧٥). ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي الحديث أن رسول الله وسلّم قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (١). وقال: لكل داء دواء فإذا أصيب الداء الدواء برأ بإذن الله تعالى (٢)، الداء والدواء ممدودان والداء العيب والمرض ويقال دواء بفتح الدال وكسرها صحيحان(٣). [فقوله]: ((ما أنزل الله داءً)) أي ما خلق الله داء. وقوله: ((إلا أنزل الله له شفاء)) أي خلق. وقوله: ((برأ)) أي شفي. وقوله: ((بإذن الله)) أي [برأ] بأمر الله، انتهى. والعرب [تستعمله] كثيرا فيما يعرض لها من الأدواء وفي أمثالهم: آخر الدواء الكيّ(٤)، اهـ. وليس الشفاء محصورا في هذه [الثلاثة] بل إنما ذكرت على عادة العرب لتداویھم بتلك. قال النووي(٥): فهذا الحديث من بديع الطب عند أهله لأن الأمراض الامتلائية دموية أو صفراوية أو سوداوية أو بلغمية، فإن كانت دموية فشفاؤها إخراج الدم، وإن كانت من الثلاثة الباقية فشفاؤها [بالمسهل] اللائق بكل (١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨)، وابن ماجه (٣٤٣٩) عن أبى هريرة. (٢) أخرجه مسلم (٦٩ - ٢٢٠٤) عن جابر. (٣) المشارق (٢٦٣/١). (٤) معالم السنن (٢١٨/٤). (٥) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١٩٢). ٤٩٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها خلط منها [فكأنه وَ ل نبّه] بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها [مما في معناها] وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها، فآخر الطب الكي. قوله وَالقال: ((وما أحب أن أكتوي)) إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يُضطر إليها لما فيه من استعمال الألم في دفع قد يكون أضعف من ألم [الكي] والكلام في الفرق بين الطب والكي يطول، وقد أباحهما النبي ◌َّ وأثنى عليهما لكن أذكر منه نكتة تكفي وهو أنه ◌َ ﴾ تطبب في نفسه وطبّب غيره ولم يكتو وكوى غيره ونهى أمته عن الكي وقال: ((ما أحب أن أكتوي)) فأما تطبب النبي ثَـ صَلىالله وسلم ففعله ليبين الجواز والله أعلم. وفي الحديث (١). أن النبي ◌ُّ كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه، والكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما [هو] نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظِّمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو [العضو] عطب وبطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه وأباحه إذا كان سببا للشفاء لا علة له فإن الله هو الذي يبريه ويشفيه لا الكي والدواء، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه وهذا أمر يكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم (١) أخرجه مسلم (٧٥ - ٢٢٠٨)، وأبو داود (٣٨٦٦)، وابن ماجه (٣٤٩٤)، وأحمد (١٤٣٤٣) و (١٤٧٧٣)، والطيالسي (١٧٤٥، ١٧٤٦)، وابن الجعد (٣٣٢٠) من طريق حماد عن أبى الزبير عن جابر أن النبى ◌َ ل# كوى سعد بن معاذ من رميته. ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يقتل. وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استُعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض. وقيل: الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل لقوله: ((هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون))، والتوكل درجة أخرى غير الجواز، اهـ. قاله في النهاية (١). ففي الحديث دليل على جواز التداوي، والناس في ذلك على ثلاث طبقات، فالطبقة الأولى: هم الأنبياء والأولياء، يتداوون وقلوبهم مع خالق الدواء وينتظرون الشفاء من الله تعالى. والطبقة الثانية: هم الذين لم يأمنوا خيانة أنفسهم أن تطمئن (١٦/ أ) إلى الدواء وتركن إليه فنفروا من ذلك فكلما عرض لهم دواء فوضوا الأمر في ذلك إلى الله تعالى وتوكلوا عليه وتركوا التداوي من ضعف نفوسهم خوفا على قلوبهم أن تطمئن إلى الدنيا، والطبقة الثالثة أهل تخليط قلوبهم مع الأسباب لا ينفكون منها فهم محتاجون إلى التداوي ولا يصبرون على تركها وهم العامة والأولى أعلى وأقوى، قاله في نوادر الأصول (٢). فائدة: واختلف العلماء هل الأفضل لمن أصابه المرض التداوي أم تركه [لم] حقق التوكل على الله، وفيه قولان مشهوران وظاهر كلام الإمام أحمد أن التوكل لمن قوي عليه أفضل ومن رجح التداوي قال أنه حال النبي وَّ (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢١٢). (٢) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٤٠٤/١).