النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب الجنائزوما يتقدمها قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((إذا ابتليتُ عبدي فلم يشكني لعُوّاده أطلقته من أسري)) الحديث. وعن علقمة قال: دخلنا على ابن مسعود فقلنا: يا أبا عبد الرحمن ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قلنا: ما تشتهي: قال أشتهي المغفرة. فقالا: أنا [نأتيك] بطبيب؟ قال: الطبيب أنزل في ما تَرْون. قال: ثم بكى عبد الله، ثم قال: سمعت رسول الله (180 يقول: إن العبد إذا مرض يقول الرب تبارك وتعالى عبدي في وثاقي فإن كان نزل به المرض وهو في [اجتهاده] قال اكتبوا له من الأجر قدر ما كان يعمل في اجتهاده وإن كان نزل به المرض وهو في فترة منه قال: اكتبوا له من الأجر قدر ما كان في فترته. فأنا أبكي أنه نزل بي المرض في فترة، ولوددت أنه كان في اجتهاد مني(١). وعن أبي أمامة نَّه قال: قال رسول الله ◌َّه: إن العبد إذا مرض أوحى الله عز وجل إلى ملائكته: يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فإن أقبضه أغفر له وإن أعافیه فجسد مغفور له لا ذنب له(٢). اهـ. ٥١٩٧- وَعَن جَابر بن عبد الله ◌َّنَا أَنه سمع رَسُول الله وَّ يَقُول لَا يمرض مُؤمن وَلَا مُؤمِنَة وَلَا مُسلم وَلَا مسلمة إِلَّ حط الله بِهِ خطيئته وَفِي (١) أخرجه البيهقى في الشعب (٣٢٦/١٢- ٣٢٧ رقم ٩٤٦٦). (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٥)، والطبراني في الكبير (١٦٧/٨ رقم ٧٧٠١)، والحاكم (٣١٣/٤). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه عفير بن معدان واه. وقال الهيثمى في المجمع ٢/ ٢٩١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفیر بن معدان وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (١٦١١). ٤٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رِوَايَةٍ إِلَّا حط الله عَنْهُ من خطاياه رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّارِ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ إِلَّا حط الله بذلك خطاياه كَمَا تنحط الورقة عَن الشَّجَرَةُ(١). ٥١٩٨ - وَعَن أَسد بن كرز رَّ ◌َ أَنْه سمع النَِّي ◌َّهُ يَقُول الْمَرِيض تحات خطاياه كَمَا يتحات ورق الشّجر رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد(٢) فِي زوائده وَابْن أبي (١) أخرجه أحمد ٣٤٦/٣ (١٤٧٢٥) و٣٨٦/٣ (١٥١٤٦) و٤٠٠/٣ (١٥٢٩٧)، والبزار (٧٥٨- كشف الأستار)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٢٢٢)، وأبو يعلى (٢٣٠٥)، وابن حبان (٢٩٢٧). وقال الهيثمى في المجمع ٢/ ٢٠١: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٢٥). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه عبد الله بن أحمد (١٦٦٥٤) وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٤٣) و (٢٧٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٣٥/٦) رقم (٦٠٨٦)، والضياء في المختارة (١٤٢٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٩٣) من طريق سلم بن قتيبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن أوسط، عن خالد بن عبد الله، عن جده أسد بن كرز، سمع النبي وَّر. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين خالد بن عبد الله- وهو ابن يزيد بن أسد القسري- وبين جده، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ١١٠) وفي تعجيل المنفعة (١/ ٢٩٧) .- في ترجمة أسد بن كرز- وقال أيضا: أسد بن كرز بن عامر البجلي القسري، له صحبة ورواية، روى عنه حفيده خالد بن عبد الله القسري الأمير، ورواية خالد حفيده، عنه منقطعة، وهو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد، فأسد جد أبيه. قال أبو حاتم الرازي: أسد بن كرز، له صحبة. ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٣٣٧. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٠١/٢: إسناده حسن، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٩٢٨)، وقال في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٨/٣): صحيح لغيره. ٤٢٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها الدُّنْيَا بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: ((وعن أسد بن کرز)) (٢) هو أسد بن کرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ البجلي القسري، جد خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القسري أمير العراق، عداده في أهل الشام، صحب النبي وَّةٍ، ولأبيه يزيد أيضا صحبة. روى عنه مهاجر بن حبيب، وضمرة بن حبيب، وحفيده: خالد بن عبد الله، وأهدى للنبي قوسا، فأعطاها قتادة بن النعمان(٣). ٥١٩٩- وَعَن أم الْعَلَاء وَهِي عمَّة حَكِيم بن حزَام وَكَانَت من المبايعات قَالَت عادني رَسُول الله وَّهِ وَأَنَا مَرِيضَة فَقَالَ يَا أم الْعَلَاءِ أَبْشِرِي فَإِن مرض الْمُسلم يذهب الله بِهِ خطاياه كَمَا تَذْهب النَّار خبث الْحَدِيد وَالْفِضَّة . رواه أبو داود(٤) (١) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص: ١٦٦) كتب إلي عقبة بن مكرم، حدثنا سلم بن قتيبة، عن يونس، عن إسماعيل بن أوسط، عن خالد بن عبد الله، عن جده أسد بن کرز، سمع النبي ◌ّ يقول: المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر. (٢) الجرح والتعديل (٣٣٧/٢) أسد معرفة الصحابة لابن منده (ص: ١٩٨) أسد معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٦٨/١)، أسد الغابة (٨٥/١) الاصابة (١ / ١١٠)، تعجيل المنفعة (٢٩٧/١). (٣) أسد الغابة (١ / ٢٠٣). (٤) أبو داود (٣٠٩٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٣٤٠/١٤١/٢٥) المنتخب من مسند عبد بن حميد (١٥٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٩٩٥) والمزي في تهذيب الكمال = ٤٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أم العلاء)) [أم العلاء بالمد وهي عمة حكيم بن حزام [الأنصارية]. قال الحافظ [القسطلاني]: صوابه: حزام بن حكيم [الأنصارية]، وكانت من المبايعات، واسمها(١) كنيتها. قوله في الحديث: «فإن مرض المسلم یُذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الفضة والحديد)) ((٨/أ)) الحديث، الخبث هو ما تبديه النار وتميزه من رديء الفضة والحديد وتنقيه إذا أذيبا (٢). وتقدم الكلام على مثل هذا قريبا في الباب. ٥٢٠٠ - وَعَن عَامر الرام أخي الْخضر ◌ََّنَّهُ قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ النُّفَيْلِي هُوَ الْخضر وَلَكِن كَذَا قَالَ قَالَ إِنِّي لببلادنا إِذْ رفعت لنا رايات وألوية فَقلت مَا هَذَا قَالُوا هَذَا رَسُول الله وَّهِ فَأَتَيْتِهِ وَهُوَ تَحت شَجَرَة قد بسط لَهُ كَسَاء وَهُوَ جَالس عَلَيْهِ وَقد اجْتمع إِلَيْهِ أَصْحَابِه فَجَلَست إِلَيْهِ فَذكر رَسُول الله وَّ الأسقام فَقَالَ إِن الْمُؤمن إِذا أَصَابَهُ السقم ثمَّ أَعْفَاهُ الله مِنْهُ كَانَ كَفَّارَة لما مضى من ذُنُوبِه وموعظة لَهُ فِيمَا يسْتَقْبل وَإِنِ الْمُنَافِقِ إِذا مرض ثمَّ أعفي كَانَ كالبعير (٣٧٦/٣٥) عن عبد الملك بن عمير، عن أم العلاء،. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧١٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٤٢٧)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٣٧ - ١٤). (١) أم العلاء عمة حزام بن حكيم صحابية لها حديث وروى عبد الملك بن عمير عن أم العلاء امرأة منهم فكأنها أخرى، تقريب التهذيب (ص: ٧٥٧) ٨٧٥٢ - تهذيب الكمال (٣٧٦/٣٥)، أسد الغابة (٦/ ٣٧٠) الإصابة في تمييز الصحابة (٤٤٠/٨). (٢) النهاية (٥/٢). ٤٢٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها عقله أَهله ثمَّ أَرْسلُوهُ فَلم يدر لم عقلوه وَلم يدر لم أَرْسلُوهُ فَقَالَ رجل مِمَّن حوله يَا رَسُول الله وَمَا الأسقام وَالله مَا مَرضت قطّ قَالَ قُم عَنَّا فلست منا.رواه أبو داود وفي إسناده راو لم يسم(١) (١) أخرجه أبو داود (٣٠٨٩)، ومن طريقه: البيهقي في شعب الإيمان (٦٧٢٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٥٧/٢٤) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧٦٧). قال ابن أبي حاتم الرازي: روى محمد بن إسحاق، عن أبي منظور الشامي، عن عمه، عن عامر الرام أخي الخضر، قال: جلست إلى النبي وَّل. روى ابن أبي أويس، عن أبيه، عن ابن إسحاق، فأدخل بينه وبين أبي منظور الحسن بن عمارة. «الجرح والتعديل)) ٣٢٩/٦. إسناده ضعيف لجهالة أبي منظور وعمه، وقد روى هذا الحديث ابن الأثير في أسد الغابة (١٢١/٣)، فقال: عن أبي منظور، عن عمه، عن عامر الرامي، وكذلك رواه المزي في تهذيب الكمال (٤ /٨٦ - ٨٧) من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، قال الحافظ في النكت الظراف ٢٣٦/٤ - ٢٣٧: ليس بين الروايتين اختلاف، إلا أن ظاهر الرواية أنه عن أبي منظور: عن عمه، عن عمه، مرتين، وليس ذلك المراد، وإنما المراد أن الراوي بعد أن قال: عن عمه، بالعنعنة بين أن عمه صرح له بالحديث، فقال: حدثني عمي، بعد أن قاله بلفظ: عن عمه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (٢٠)، وابن قانع في معجم الصحابة ٢٣٦/٢ - ٢٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١٣٠)، وابن عبد البر في التمهيد ٥٨/٢٤، والبغوي في شرح السنة (١٤٤٠)، وابن الأثير في أسد الغابة (١٢١/٣)، والمزي في تهذيب الكمال (٤ / ٨٦ - ٨٧) من طريق محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري معلقا في التاريخ الكبير ٤٤٦/٦ عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن عمارة، عن أبي منظور، عن عمه، عن عامر الخضر الرام. قال الحافظ في الإصابة ٦٠٦/٣: هذا يدل على وهم أبي أويس، أو يكون ابن إسحاق سمعه من الحسن، عن أبي منظور. وفي باب أن الأمراض والبلاء فيهما تكفير = ٤٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن عامر الرام أخي الخُضْر)) (١) الخُضْر بضم الخاء وإسكان الضاد المعجمتين فرد من الأسماء. عامر الرام أخو الخضر والخضر قبيلة من قيس عيلان، ثم من محارب بن حصفة بن قيس عيلان ، وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب. قيل لمالك وأولاده: الخضر، لانه كان آدم، وكان عامر أرمى العرب له رؤية ورواية روى عنه أبو منظور (٢). قوله: ((إني لببلادنا إذ رُفعتْ لنا رايات وأعلام)) الحديث، أي ظهرت لأبصارنا رايات وأعلام. قوله: ((إن المؤمن إذا أصابه السّقم ثم أعفاه الله منه)) تقدم الكلام على ضبط السقم وتفسيره. قوله: ((وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم يدر لم أرسلوه)) الحديث. أعفي المريض بمعنى عُوفي. قوله: ((فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط؟ فقال: قم عنا فلست للذنوب عن عدد من الصحابة، منها: عن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٥٥٩)، وابن ماجه (٤٠٣١) رفعه، ولفظه: إن عظم الجزاء مع عظم النبلاء، فإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، وحسنه الترمذي. ونحو هذا اللفظ عن محمود بن لبيد عند أحمد (٢٣٦٢٣). وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (٦٧٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (٣٦٩/٢)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٧٦٧). (١) التاريخ الكبير للبخاري (٤٤٦/٦) الجرح والتعديل (٣٢٩/٦) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤ / ٢٠٦٤) الاستيعاب (٧٨٩/٢) أسد الغابة (١٧/٣) الإصابة في تمييز الصحابة (٤٩١/٣) تقريب التهذيب (ص: ٣١١٤/٢٨٩)، تهذيب التهذيب (٨٤/٥). (٢) جامع الأصول (٥٥٨/١٢) وأسد الغابة (١١٨/٣). ٤٢٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها منا)) أي لست ممن اهتدى بهدينا وعملنا وحسن طريقتنا. ٥٢٠١- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَوَّهُ قَالَ لما نزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾(١) فَقَالَ إِنَّا لنجزى بِكُل مَا عَملنَا هلكنا إِذا فَبلغ ذَلِك رَسُول الله وَّل فَقَالَ نعم یجزى بِهِ فِي الدُّنْيَا من مُصِيبة في جسده مِمَّا يُؤْذِیه. رواه ابن حبان في (٢) صحیحه (١) سورة النساء، الآية: ١٢٣. (٢) قوله: وعن أبي هريرة، لعله وهم فهو بهذا اللفظ مروي عن عائشة: انظر: إتحاف المهرة (٢١٩٤٧) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٩/٣) عن عائشة رضي الله عنها: وهو في (الموارد) برقم (١٧٣٦) وقد أورده ابن كثير في تفسيره (١ / ٥٥٨) ط الحلبي نقلا عن كتاب سعيد بن منصور عن ابن وهب بسنده إلى عائشة. ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٢٢٧/٢) إلى ابن منصور وأحمد والبخاري في تاريخه، وأبي يعلى، وابن جرير، والبيهقي في شعب الإيمان -بسند صحيح- عن عائشة، رواه ابن حبان في صحيحه. وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٤ /٤٦٦) - التعليق الرغيب (١٥٢/٤)، الروض (٨١٩). رواه أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) كما في إتحاف الخيرة المهرة (٥٦٧٣ / ٢) وله شاهد من حديث أنس بن مالك،. وأخرجه أحمد (٦٥/٦)، وسعيد بن منصور (رقم ٦٩٩). والبخاري في التاريخ (٣٧١/٨). وأبو يعلى في مسنده (٣٥٤/٤). والبيهقي في شعب الإيمان (١٥١/٧)، كلهم من طريق بكر بن سوادة، عن يزيد بن أبي يزيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت :.. وهذا إسناد رجاله ثقات إلا يزيد، فذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٩٨/٩)، وابن حجر في في تعجيل المنفعة (٤٥٤) وقد روى عنه جمع ولم يوثقه إلا ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٣١). ٤٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((قال أبو هريرة لما نزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله صل: قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها)) (١) الحديث. المقاربة هي القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير وهو القريب من الطاعة الذي لا مشقة فيه ومنه قوله: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضَا قَرِيبًا﴾(٢) غير شاق، والسدّاد الاستقامة والإصابة والنكبة تقدم الكلام عليها قريبا، ويُنگبها بضمّ الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول، ويحتمل أن يُراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور. قال الجوهري(٣) والنكبة واحدة نكبات الدهر. والله أعلم. ٥٢٠٢- وَعَن أبي بكر الصّدِيقِ رََّّهُ أَنْه قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِهِ الْآيَةِ ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِيّ أَهْلِ الْكِتَبُ مَن يَعْمَلْ سُوّءًا يُجْزَ بِهِ﴾(٤) وكل شَيْءٍ عَمِلْنَهُ جزينا بِهِ فَقَالَ غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت يصيبك اللأواء قَالَ فَقلت بلَى قَالَ هُوَ مَا تُجْزونَ (١) هذا ليس لفظ حديث الترغيب وإنما هو حديث آخر لأبى هريرة بلفظ: لما نزل: من يعمل سوءا يجز به} [النساء: ١٢٣] شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي وتلبية- فقال: ((قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها)). أخرجه مسلم (٢٥٧٣) م، والترمذى (٣٠٣٨). (٢) سورة التوبة، الآية: ٤٢. (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢٢٨/١). (٤) سورة النساء، الآية: ١٢٣. كتاب الجنائز وما یتقدمها ٤٢٩ بِهِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا(١). واللأواء بِهَمْزَة سَاكِنة بعد اللَّام وهمزة فِي آخِرِه ممدودة هِيَ شدَّة الضّيق. ٥٢٠٣- وَعَنْ أُمَيْمَة أَنَّهَا سَأَلَت عَائِشَة عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾(٢) الْآيَة وَ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فَقَالَت عَائِشَة مَا سَأَنِي أحد مُنْذُ سَأَلَتِ رَسُولِ اللهِِّ فَقَالَ لِي النَّبِي ◌َِّ يَا عَائِشَة هَذِه مبايعة الله العَبْد بِمَا يُصِيبِهُ من الْحمى والنكبة والشوكة حَتَّى البضاعة يَضَعهَا فِي كمه فيفقدها فَفزع لَهَا فيجدها فِي ضبنه حَتَّى إِن الْمُؤْمن ليخرج من ذُنُوبِه كَمَا يخرج الذَّهَبِ الْأَحْمَر من الْكِيرِ رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا مِن رِوَايَة عَلَيّ بن يزيد عَنْهُ.(٣) (١) أخرجه أبو يعلى (٩٨) و(٩٩) و(١٠٠) و(١٠١)، وابن حبان (٢٩١٠) و(٢٩٢٦) والحاكم (٧٤/٣-٧٥). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن، الروض (٨١٩)، وصححه في صحيح الترغيب (٣٤٣٠). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٤. (٣) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٠١)، والقاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٥١٣)، وإسحاق بن راهويه (١٤١٣)، والطيالسي (١٦٨٩)، والترمذي (٢٩٩١)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٦٠) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أمية، أنها سألت عائشة. وقال القاسم بن سلام في الناسخ (٥١٣) عن أمة، أو قال: عن أمية شك أبو عبيد عن عائشة وقال الترمذي (٢٩٩١)، وإسحاق بن راهويه (١٤١٣) أمية، أبي داود الطيالسي (١٦٨٩) قال: عن أمية بنت عبد الله، وقال قوام السنة (٥٦٠) أمينة وقال الترمذي (٢٩٩١) ((هذا حديث حسن غريب من حديث عائشة، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة)). = ٤٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الضبن بضاد مُعْجمَة مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة سَاكِنِة ثمَّ نون هُوَ مَا بَيْن الْإِبِط والکشح وقد أضبنت الشَّيْء إِذا جعلته فِي ضبنك فأمسكته. قوله: ((وعن أميمة)) هي أميمة بنت عبد الله ويقال أمية وعنها ربيبها علي بن زيد بن جدعان وقيل عن علي عن أم محمد وهي امرأة أبيه واسمها أمينة قال ابن کثیر: علي بن زيد بن جدعان، ضعیف یغرب في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه-أم محمد بنت عبد الله-، عن عائشة، وليس له عنها في الكتب سواه(١). قوله: ((أنها سألت عائشة ﴿وَإِن تُبُدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾(٢) الآية، ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية))، فذكر الحديث. قوله وَاليقول: ((يا عائشة هذه متابعة الله العبد بما يصيبه من الحمى والنكبة والشوكة)) إلى آخره. قال بعض المحققين: وقع في بعض النسخ: [يتابع] الله العبدَ، ولا معنى له، والصواب معاتبة الله العبد، ومعنى المعاتبة هنا أن = وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٢): ((رواه أحمد، وأمينة لم أعرفها قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (١٦٢٨) امينة بالتصغير عن عائشة رضى الله تعالى عنها وعنها سليمان التیمي لا تعرف . اظنها أم محمد امرأة زید بن جدعان والد علي بن زيد بن جدعان روی عنها علي بن زيد أحاديث يقول في بعضها عن أم محمد وفي بعضها عن امرأة أبيه وفي بعضها عن أمه وفي بعضها عن آمنة ومنهم من قال أمية بالتصغير وبالتحتانية الثقيلة والجمیع واحدة فیما أحسبه فإن يكن كذلك فهي معروفة. (١) تهذيب الكمال (٣٥/ ١٣٢ - ١٣٣)، وتفسير ابن كثير (٣٤٠/١). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٤. ٤٣١ كتاب الجنائز وما يتقدمها يؤاخذه بما أصابه من الذنوب(١)، اهـ. والإشارة إلى مفهوم الآية المسئول عنها، أي محاسبة الله تعالى عباده ومجازاتهم بما يبدون وما يخفون من الأعمال هو بما يصيبهم من الدنيا من الآفات(٢) والله أعلم. وقوله: ((حتى البضاعة يضعها في كمّه)) فذكره إلى أن قال: ((فيجدها في ضبنه))، أي لو وضع متاعه في كمه وسقط، والضبن قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو ما بين الإبط والكشح، وقد أضبنت الشيء إذا جعلته في ضبنك فأمسکته. [قوله: ﴿وَإِن تُبُدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أي تظهروا ما في قلوبكم من السوء وعملتم به أو تخفوه بمعنى أو تسِرّوه يعني ما جرى في خواطركم من قصد الذنوب يحاسبكم به الله ولكن جزاؤه ما يصيب الرجل من الحزن والمرض وغير ذلك. هذا قول عائشة، وفي قول هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾(٣) [ودفع ما جرى في الخاطر ليس بمقدور الإنسان]، والمعاتبة جريان العتاب بين الصديقين يظهر أحد الخليلين من نفسه الغضب على خليله إذا ظهر منه سوء أدب مع أن في قلبه محبة، يعني ليس معنى الآية أن يعذّب الله المؤمنين بجميع ذنوبهم يوم (١) الميسر (٣٧٧/٢). (٢) تحفة الأبرار (١ /٤٢٥). (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٦. ٤٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب القيامة، بل معناه أنه يلحقهم الجوع والعطش والمرض والحزن وغير ذلك من المكاره حتى إذا خرجوا من الدنيا خرجوا في حال صيرورتهم متطهرين برآء من الذنوب، لأن مكاره الدنيا كفارة لذنوب المؤمنين(١)]. ٥٢٠٤ - وَعَن عَطاء بن يسَارِ رَّالَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِذا مرض العَبْد بعث الله إِلَيْهِ ملكَيْنِ فَقَالَ انْظُرُوا مَا يَقُول لعواده فَإِن هُوَ إِذا جاؤوه حمد الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ رفعا ذَلِك إِلَى الله وَهُوَ أعلم فَيَقُول لعبدي عَليّ إِن توفيته أَن أدخلهُ الْجِنَّة وَإِن أَنا شفيته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وَأَن أكفر عَنْهُ سيئاته رَوَاهُ مَالك مُرْسلا(٢) وَابْن أبي الدُّنْيَا (٣) وَعِنْده فَيَقُول الله عز وجل (١) المفاتيح (٢/ ٤٠٢). (٢) مالك في الموطأ (١٦٨٢). (٣) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٣)، وروي موصولا: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٣٩٢) عن سليمان بن سليم عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ێ به. وتوبع سلیمان بن سلیم علی وصله، تابعه عباد بن كثير فرواه البيهقي في الشعب (٩٩٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٥ / ٤٧) عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله الى: به. وعند البيهقي قرنه مع سليمان هذا في السند. وهذا معل فرواه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٣) حدثنا ابن جمیل حدثنا عبد الله حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي وَّ نحوه. وهو أصح ومالك في الموطأ (١٦٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٩٤١) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله و له قال به. هذا مرسل وهو المحفوظ عن مالك، راجع للتفصيل الدار قطني في العلل (١٠ / ٩٧). ٤٣٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها إِن لعبدي هَذَا عَليّ إِن أَنا توفيته أدخلته الجنَّة وَإِن أَنا رفعته أَن أبدله لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه وأغفر لَهُ. قوله: ((وعن عطاء بن يسار)) (١) بالياء المثناة التحتانية والمهملة، كنيته أبو محمد المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين، وكان عطاء قاصًّا ويرى القدر، مات سنة أربع وتسعين على الأشبه. قاله الكرماني (٢). قوله: ((رواه مالك مرسلا)) تقدم الكلام على الحديث المرسل أنه الذي يرويه التابعي عن النبي وَاللّ من غير أن يذكر الصحابي. ٥٢٠٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َّ ◌َهُ قَالَ دخلت على النَّبِيِ وَِّ فمسسته فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّك توعك وعكا شَدِيدا فَقَالَ أجل إِنِّي أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم قلت ذَلِك بِأَن لَك أَجْرَيْنِ قَالَ أجل مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرض فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله بهِ سيئاته كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقِهَارواه البخاري(٣) ومسلم (٤). قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم. قوله: ((دخلت على النبي ◌َّ فمسِسته)) بكسر السين (٨/ ب)) الأولى. (١) طبقات ابن سعد ٥ / ١٧٣، تاريخ البخاري ٦ / ٤٦١، تاريخ الإسلام ٤ /٣٤ و١٥٥، تذكرة الحفاظ ١ / ٨٤، تهذيب التهذيب ٧ / ٢١٧، تقريب التهذيب (ص: ٣٩٢) ٤٦٠٥ تهذيب الكمال (١٢٥/٢٠) سير أعلام النبلاء (٤٤٨/٤) تاريخ الإسلام (١٠٤/٣). (٢) الكواكب الدرارى (٤/٢). (٣) صحيح البخاري (٥٦٤٧). (٤) صحيح مسلم (٤٥) (٢٥٧١). ٤ ٤٣ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا)) الوعك الحمى. قاله المنذري، وقيل: الوعك حرارة الحمى وشدتها والرعدة فيها (١)، وقد وعكه المرض وعكا فهو موعوك(٢). قوله: ((فقال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم)) الحديث. أجَل رُوي بسكون الجيم وفتح اللام بمعنى من أجل ويفتح الجيم وسكون اللام مخففة، ومعناها نعم، وهي تقع في جواب الخبر تحقيقا له وتصديقا للخبر يقال لك قد كان أو يكون فتقول أجل، ولا تصلح في جواب الاستفهام، وأما نعم فمحققة لكل كلام، كذا في كتاب الفائق (٣) أي [يصيبني] سَوْرة الحمى وحدّتها ضعف ما يصيبه رجل منكم. وقال بعضهم أيضا: أجل إنما هو جواب مثل نعم من حروف الإيجاب (٤)، اهـ. ٥٢٠٦- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّهُ أَن رجلا من الْمُسلمين قَالَ يَا رَسُول الله أَرَأَيْتِ هَذِه الْأَمْرَاضِ الَّتِي تصيبنا مَا لنا بهَا قَالَ كَفَّارَات قَالَ أبي يَا رَسُول الله وَإِن قلت قَالَ وَإِن شَوْكَة فَمَا فَوْقِهَا فَدَعَا على نَفسه أَن لَا يُفَارِقُهُ الوعك حَتَّى يَمُوت وَأَنْ لَا يَشْغلهُ عَن حجٍ وَلَا عِمْرَة وَلَا جِهَادٍ فِي سَبِيل الله وَلَا صَلَاة مَكْتُوبَةٍ فِي جِمَاعَة قَالَ فَمَا مس إِنْسَان جسده إِلَّ وجد حرهَا حَتَّى (١) تحفة الأبرار (١/ ٤٢٢). (٢) النهاية (٥ /٢٠٧). (٣) الفائق في غريب الحديث (٢/ ١١). (٤) الصحاح (٤/ ١٦٢٢). ٤٣٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها مَاتَ رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه الوعك الْحمى(١). ٥٢٠٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ زَّوَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن الصداع والمليلة لَا تزَالِ بِالْمُؤمنِ وَإِن ذَنبه مثل أحد فَمَا تَدعه وَعَلِیهِ من ذَلِك مِثْقَال حبّة من خَرْدَل. ٥٢٠٨ - وَفِي رِوَايَة مَا يَزَال الْمَرْءِ الْمُسلم بِهِ المليلة والصداعِ وَإِن عَلَيْهِ من الْخَطَايَا لأعظم من أحد حَتَّى تتركه مَا عَلَيْهِ من الْخَطَايَا مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل. رواه أحمد واللفظ له وابن أبي الدنيا والطبراني(٢) وفيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ. المليلة بفتح الميم بعدها لام مكسورة هي الحمى تكون في العظم. قوله: ((وعن أبي الدرداء)) اسمه عامر تقدمت ترجمته. (١) أخرجه أحمد ٢٣/٣ (١١١٨٣)، وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (١٠)، وأبو يعلى (٩٩٥)، وابن حبان (٢٩٢٨)، والحاكم (٣٠٨/٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع ٣٠٢/٢: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٤٣٣). ولم يدرج الشارح تحته شرحا. (٢) أخرجه أحمد ١٩٨/٥ (٢١٧٢٨) و١٩٩/٥ (٢١٧٣٦)، وابن أبى الدنيا (٤١)، والحارث (٢٤٥)، والطبراني في الأوسط (١٩٩/١ رقم ٦٣٤) و(٢٧١/٣ رقم ٣١١٩) والشاميين (٣٥١). قال الهيثمى في المجمع ٣٠١/٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٣٣) وضعيف الترغيب (٢٠٠١). ٤٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَالخلية: ((إن الصداع والمليلة لا يزال بالعبد وإن ذنبه مثل أحد)) الحديث. الصداع معروف وهو وجع في الرأس، والمليلة قد ضبطها الحافظ وفسّرها فقال: هي الحمى تكون في العظم، اهـ. وقال في النهاية (١): المليلة حرارة الحمى ووهجها، وقيل: هي الحمى التي تكون في العظام كما قاله المنذري. فائدة: يكتب للصداع: بسم الله الرحمن الرحيم ذلك تخفيف من ربكم ورحمة بسم الله الرحمن الرحيم يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا بسم الله الرحمن الرحيم الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا بسم الله الرحمن الرحيم [حم] عسق بسم الله الرحمن الرحيم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا بسم الله الرحمن الرحيم وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم هذا ما وجد [منقولا] في حجر في كنيسة قبل أن يبعث النبي وَاللّه بسبعمائة عام، انتهى ذكره في حياة الحيوان(٢). فائدة أخرى: [تكتب] للصداع: قال الحافظ ابن عساكر: ويكتب للصداع بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص حم عسق كم لله من نعمة على عبد شاكر (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٢/٤). (٢) حياة الحيوان الكبرى (٢٦٩/١). ٤٣٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها وغير شاكر وكم من نعمة لله في كل قلب خاشع وغير خاشع وكم من نعمة لله في كل عرق ساكن وغير ساكن اذهب أيها الصداع بعِزِّ عز الله بنور وجه الله وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، تكتب وتجعل على الرأس، وذكر لها خبرا اتفق لهارون الرشيد مع بعض الروم ذكر أيضا في حياة الحيوان(١). ٥٢٠٩- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَّ لَا تَزَال المليلة والصداع بِالْعَبدِ وَالأمة وَإِن عَلَيْهِمَا من الْخَطَايَا مثل أحد فَمَا تدعهما وَعَلَيْهِمَا مِثْقَال خردلة رواه أبو يعلى(٢) ورواته ثقات. قوله: ((وعن أبي هريرة)) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولا وكان له هرة فكني بها، وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله: ((لا تزال المليلة والصداع بالعبد)) الحديث، تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله. (١) حياة الحيوان الكبرى (٢٦٩/١). (٢) أخرجه أبو يعلى (٦١٥٠) عن ضمام، عن موسى بن وردان، فذكره - وعنه أخرجه ابن عدي، في ((الكامل)) (١٦٦/٥) في ترجمة ضمام بن إسماعيل، وقال: وهذه الأحاديث التي أمليتها لضمام بن إسماعيل لا يرويها غيره، وله غيرها الشيء اليسير. والحديث: أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣٣٠/١)، والبيهقي، في ((شعب الإيمان)) (٩٤٣٤ و٩٤٣٥) من طريق ضمام به. إتحاف الخيرة المهرة (٤٠٤/٤) هذا إسناد رجاله ثقات، رواه الترمذي في الجامع وصححه بغير هذا اللفظ. ونحوه قال الهيثمي (٣٠١/٢). وضعفه الألباني في الترغيب والترهيب (٣٧٠/٢). ٤٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٢١٠ - وَعَن عبد الله بن عمرو رََّا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ من صدع رَأْسه فِي سَبِيل الله فاحتسب غفر لَهُ مَا كَانَ قبل ذَلِك من ذَنْب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن(١). ٥٢١١- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّهُ أَن رَسُول اللهِ وَّهِ قَالَ صداع الْمُؤمن وشوكة يشاكها أَو شَيْءٍ يُؤْذِيه يرفعهُ الله بهَا يَوْم الْقِيَامَة دَرَجَة وَيكفر عَنْهُ بِهَا ذُنُوبِه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢). ٥٢١٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن الله ليبتلي عَبده بِالسقم حَتَّى يكفر ذَلِك عَنْهُ كل ذَنْب رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ على شَرطهمَا(٣). (١) أخرجه سعيدبن منصور (٢٤٢٥)، وعبد بن حميد (٣٢٩)، والبزار (٢٤٣٧)، والطبرانى في الكبير (١٤ /٤٥ رقم ١٤٦٣٧). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠٢/٢: ((رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن)). وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٦١٥) وضعيف الترغيب (٢٠٠٣). ولم يدرج المصنف تحته شرحا. (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (١٨٠) ومن طريقه البيهقى في الشعب (٢٨٥/١٢-٢٨٦ رقم ٩٤٠٩). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٣٤). ولم يدرج المصنف تحته شرحا. (٣) أخرجه الحاكم (٣٤٧/١-٣٤٨)، وتمام (١٦٢٥)، والبيهقى في الشعب (٢٨٠/١٢ - ٢٨١ رقم ٩٣٩٧). وصححه الحاكم وسكت الذهبي عليه في تلخيصه. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٣٩٣) وصحيح الترغيب (٣٤٣٥) وقال: حسن صحيح. ولم يدرج المصنف تحته شرحا. ٤٣٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها ٥٢١٣ - وَعَن أنس زَّوَ أَن رَسُول الله وَلِّ قَالَ إِن الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا أخرج أحدا من الدُّنْيَا أُرِيد أَغفر لَهُ حَتَّى أستوفي كل خَطِيئَة فِي عُنُقه بسقم في بدنه وإقتار في رزقه ذكره رزين ولم أره(١). قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله: ((إن الرب يقول: وعزتي وجلالي لا أخرج أحدا من الدنيا أريد أن أغفر له حتى أستوفي كل خطيئة في عنقه بسقم في بدنه وإقتار في رزقه)) الحديث، تقدم الكلام على السقم، والإقتار التضييق على الإنسان في الرزق. يقال: أقتر الله رزقه، أي ضيقه وقلله. وقد أقتر الرجل فهو مُقتر وقتِر فهو مقتور عليه. ومنه الحديث: موسع عليه في الدنيا ومقتور عليه في الآخرة. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ ((فَأَقْتَرَ أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الأوْفاض)» (٢) أَىِ افْتَفَرا حَتَّى جَلسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ. اهـ قاله في النهاية. (٣) ٥٢١٤- وَعَن يحيى بن سعيد أَن رجلا جَاءَهُ الْمَوْت فِ زمن رَسُول الله وَّ فَقَالَ رجلٍ هَنِيئًا لَهُ مَاتَ وَلم يبتل بِمَرَض فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ وَيحك مَا يَذْريك لَو أَن الله ابتلاه بِمَرَض يكفر عَنهُ من سيئاته رَوَاهُ مَالك عَنهُ مُرْسلا (٤). ((وعن يحيى بن سعيد)) هو: أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو (١) لم أجده. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٠٤). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٧٣٩)، وقال الهيثمي في المجمع (١٢٩/٣): رَوَاهُ الطََّرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ عَيْدِ اللهِبْنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَهُوَ مَتْرُوٌ. (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٢). (٤) أخرجه مالك في الموطأ (٢٧١٤). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٠٥). ٤٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المديني. سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أمامة سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وأبا سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم ، روى عنه هشام بن عروة، ومالك بن أنس، وابن جريج، وشعبة، والثوري، والحمادان، واللیث بن سعد، وابن عيينة، وابن المبارك، ویزید بن هارون، ویحیی بن سعيد القطان، وهشيم. كان يتولى القضاء بمدينة الرسول- صلوات الله وسلامه عليه- زمن بني أمية، وأقدمه المنصور العراق، وولاء القضاء بالهاشمية، وذكر غير واحد من أهل العلم أنه ولي القضاء بمدينة السلام، قال الخطيب: وليس ذلك ثابتا عندي، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة، وقيل: سنة أربع وأربعين، وقيل: سنة ست وأربعين بالهاشمية، وكان إماما من أئمة الحديث والفقه عالما ورعا صالحا زاهدا مشهورا بالثقة والدين، وهو أخو عبد ربه، وسعد(١). قوله: ((فقال رسول الله وَّيه ويحك ما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض لكفر عنه من سيئاته)) الحديث، ويحك كلمة ترحم وتوجع، تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها. وقد يقال بمعنى المدح والتعجب، وهي منصوبة على المصدر. وقد ترفع، وتضاف ولا تضاف. یقال. ویح زید، وویحا له، وویح له(٢). (١) جامع الأصول (١٢ / ١٠٠٦). (٢) النهاية (٢٣٥/٥).