النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الجنائزوما يتقدمها
تتمة: [ليُعلَم] أن الآلام والأسقام كلها مكفرة للذنوب، فإن فرضنا أنه بقي
على المسلم بقية كفرها الموت، وقد صح كما قال القرطبي (١) أن النبي ◌َّ-
قال: الموت كفارة لكل مسلم، اهـ. وروى الحافظ أبو نعيم والقاضي أبو بكر
بن العربي في سراج المريدين، وقال حديث حسن صحيح عن أنس أن النبي
وَ لخلقه قال: الموت راحة لكل مسلم وإنما كان كفارة لما يلقاه الميت في مرضه
من الآلام والأوجاع(٢) ومما يقوي رجاء المؤمن في سعة رحمة الله وعفوه
وإكرامه له وبره كون هذا العبد المؤمن من أمة سيد ولد آدم خاتم الأنبياء
والمرسلين وأكرمهم [صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين] ولو لم يكن لهذا
من أسباب نجاته إلا هذا لكان كافيا [فيندفع بالموت على الإسلام من
الضرر العام ضرر الذنوب والآلام، فإن الموت يكفرها كما سبق وصح من
قول النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا اندفع ألم الآثام حصلت السلامة من
أنواع العذاب وأهوال يوم المآب وما يكون من تفاضل ذلك مما يتدبره أولوا
الألباب، قاله ابن الملقن]، اهـ
! قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّ: ((من أُصِيب
٥١٧٨- وَعَن ابْن عَبَّاس ◌َوَلَّ
بمصيبة بِمَالِهِ أَو فِي نَفسه فكتمها وَلم يشكها إِلَى النَّاس كَانَ حَقًّا على الله أَن
يَغْفر لَهُ)) رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَلَا بَأس بِإِسْنَادِهِ(٣).
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١٦٨).
(٢) التذكرة (ص ١٦٨-١٦٩).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٧)، وفي الكبير (١٨٤/١١) (١١٤٣٨)، ومن طريقه:
=

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: (وعن ابن عباس)) تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَاجية: ((من أصيب بمصيبة بماله أو في نفسه فكتمها ولم يشكها إلى
الناس كان حقا على الله أن يغفر له)) الحديث، الشكوى إلى الله عز وجل لا
تنافي الصبر، فإن يعقوب عليه الصلاة والسلام وعد بالصبر الجميل والنبي إذا
وعد لا يخلف، ثم قال: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُواْ بَقِّى وَحُزْنِىّ إِلَى اللَّهِ﴾(١)، وكذلك
أيوب ◌َةُ: أخبر الله أنه وجده صابرًا مع قوله: ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ
الرَّحِمِينَ﴾ (٢)، وإنما ينافي الصبر شكوى الله لا الشكوى إليه كما رآى بعضهم
رجلا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا
يرحمك؟ ثم أنشده:
وَإِذَا عَرَتْكَ بَلِيَّةٌ فَاصْبِرْ لَهَا صَبْرَ الْكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِكَ أَعْلَمُ
تَشْكُو الرَّحِيمَ إِلَى الَّذِي لَا يَرْحَمُ؟
وَإِذَا شَكَوْتَ إِلَى ابْنِ آدَمَ إِنَّمَا
=
الشجري في لأمالي (٢/ ٢٨٠، ٢٨٥) عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٦/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا.
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١٨٧١): قال أبي: هذا حديث موضوع لا أصل له،
وكان بقية يدلس، فظنوا هؤلاء أنه يقول في كل حديث حدثنا ولا يعتقدون الخبر منه، وفي
(٢٠٢٨) قال: هذا حديث باطل، وقال: الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٣٦٦/٢)
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٣٥)، وقال في الضعيفة (١٩٨)، وضعيف الجامع
الصغير وزيادته (٥٤٣٥): موضوع.
(١) سورة يوسف، الآية: ٤٦.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.

٤٠٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وفي أثر إسرائيلي: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه: أنزلت بعبدي بلائي
فدعاني فما طلته بالإجابة فشكاني فقلت: عبدي كيف أرحمك من شيء به
أرحمك(١) . اهـ.
٥١٧٩ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّالثَّهُ قَالَ أَتَّى رَسُول الله ◌َِّ شَجَرَة فهزها
حَتَّى تساقط وَرقِهَا مَا شَاءَ الله أَن يتساقط ثمَّ قَالَ للمصيبات والأوجاع أسْرع فِي
ذُنُوب ابْن آدم مني فِي هَذِه الشَّجَرَة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو يعلى(٢).
٥١٨٠ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َقْتَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا من شَيْء
يُصِيب الْمُؤمن من نصب وَلَا حزن وَلَا وصب حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا يكفر الله
عَنْهُ بِهِ سيئاته رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالتِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن(٣).
٥١٨١- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول وصب
الْمُؤمن كَفَّارَة لخطاياه رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٤).
(١) مدارج السالكين (٢/ ١٦٠).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٨٨)، وأبو يعلى (٤٢٩٩). قال الهيثمي في
المجمع ٣٠١/٢: رواه أبو يعلى وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٤٩٩٦) وضعيف الترغيب (١٩٩٢). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه الترمذى (٩٦٦)، وابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (١٢٧). وقال الألباني:
حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٤١٥)، الصحيحة (٢٥٠٣). ولم يدرج الشارح تحته
شرحا.
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٥٨) و(١٣١)، والبزار (٩٩٨٩)، والحاكم
(٣٧٤/١). قال البزار: ولا نعلم رواه، عن عبد الله بن المختار، عن محمد ، عن أبي
هريرة رَّة، إلا إسرائيل. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٨٢ - وروي عن بشير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري عن أبيه عن
جده قال: عاد رسول الله وَ ﴾ رجلا من الأنصار فأکب عليه فسأله، فقال: يا
نبي الله ما غمضت منذ سبع، ولا أحد يحضرني، فقال رسول الله يلي: أي أخي
اصبر أي أخي اصبر حتى تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها. قال: وقال
رسول الله ◌َّلية: ساعات الأمراض يذهبن ساعات الخطايا. رواه ابن أبي
الدنيا(١).
قوله: وروي عن بشير بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري (٢) عن أبيه عن
جده بشير ذكره ابن حبان في الثقات وقال: روى عنه فضال بن جبير، وفضال لا
شيء وأبوه عبد الله لم يرو عنه إلا ابنه وجده أبو أيوب خالد بن زيد بن ثعلبة
النجاري الخزرجي الأنصاري شهد بدرا، والعقبة الثانية، والمشاهد كلها.
وهو ممن غلبت عليه كنيته. وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها.
ومات بالقسطنطينية مرابطا سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين
وخمسين، وقيل: سنة خمسين.
=
يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٤١٠) وصحيح الترغيب
(٣٤١٦). ولم يدرج المصنف تحته شرحا.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٣٤) وتمام في الفوائد (٢٠٧) وتلخيص
المتشابه في الرسم (١٤٥/١). وضعفه جدا الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(١٩٩٣).
(٢) بشير بن عبد الله بن أبي أيوب. عن أبيه، عن جده. وعنه فضال بن جبير. مجهول. انظر:
تلخيص المتشابه في الرسم (١ / ١٤٥) ولسان الميزان لابن حجر (٢/ ٣٢٤).

كتاب الجنائز وما يتقدمها
٤٠٥
قوله: ((عاد رسول الله يخ﴾ رجلا من الأنصار فأکب عليه فسأله، فقال: يا
نبي الله ما غمضت من سبع ولا أحد يحضرني)) الحديث، عيادة المريض
معروفة مستحبة، والأنصار قبيلتان: الأوس والخزرج (٧/ أ)) وهم الذين
نصروا رسول الله وَل حين قدم من مكة إلى المدينة مهاجرا.
٥١٨٣- وَعَن عَائِشَة ◌َوَّهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِذا كثرت ذُنُوب
العَبْد وَلم يكن لَهُ مَا يكفرهَا ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عَنْهُ. رَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا لَيْث بن أبي سليمرواه أحمد (١). ورواته ثقات إلا ليث بن أبي
سليم(٢).
(١) أخرجه أحمد ٦/ ١٥٧ (٢٥٢٣٦)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في الهم والحزن (٣)، والبزار
(٤/ ٣٢٦٠/٨٧ - الكشف)، وأبو الشيخ في تاريخ أصبهان (٢٨٣)،، وأبو الشيخ في
طبقات المحدثين بأصبهان (٨٥٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٨٩/٢ و٣٨٨/٣-
٣٨٩) من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عائشة مرفوعا. وقال البزار: لا نعلم
رواه بهذا الإسناد إلا زائدة، ولا عنه إلا حسين. وأورده الهيثمي في المجمع ٢٩١/٣،
وقال: رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، وأورده أيضا
١٩٢/١٠ وقال: رواه أحمد والبزار، وإسناده حسن وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٦٧٨) والسلسلة الضعيفة (٢٦٩٥).
وأخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (١٧٠)، وفي الهم والحزن (٨١) من طريق إسماعيل بن
علية، عن ليث، عن الحكم، قال: ((إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له من العمل ما
یکفرها عنه، ابتلاه الله بالحزن لیکفرها عنه)). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) وهو ضعيف انظر الكاشف (٤٦٩٢) والتقريب (٥٦٨٥).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٨٤ - وَعَنِ عَائِشَة أَيْضًا زَوِّهَا أَن النَّبِيِ قَالَ إِذا اشْتَكَى العَبْد الْمُؤمن
أخلصه الله من الذَّنُوبِ كَمَا يخلص الْكِير خبث الْحَدِيد. رواه ابن أبي
الدنيا(١) والطبراني(٢). واللفظ له وابن حبان في صحيحه(٣).
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام على فضائلها زَّوالتًّا.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٩٠) من طريق ابن أبي فديك، حدثنا ابن
أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله.
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٤١٢٣)، وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري
إلا ابن أبي ذئب، تفرد به: ابن أبي فديك)). وفيه نظر، فقد أخرجه هو في المعجم الأوسط
(٥٣٥١)، (١٩٠٠) من طريق عبد الله بن نافع .. وقال لم يرو هذا الحديث عن هشام بن
عروة إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا عبد الله بن نافع. وقال الهيثمي في
المجمع (٣٠٢/٢): رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات إلا أني لم أعرف شيخ
الطبراني.
(٣) أخرجه عبد بن حميد (١٤٨٨). وابن حبان (٢٩٣٦)، والبزار (١٢٣) عن محمد بن
إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن ابن شهاب الزهري،
عن عروة، فذكره. وروي بزيادة في سنده: زاد فيه: ((جبير بن أبي صالح)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» (٤٩٧) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات
(٢٣٥)، والشجري ترتيب الأمالي الخميسية (٢٨٦٦) من طريق عيسى بن المغيرة، وابن
أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٣٥) من طريق عثمان بن طلحة، كلاهما عن ابن أبي
ذئب ..
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا ابن أبي ذئب، وقد اختلف على ابن أبي ذئب.
فرواه ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة. ورواه غير ابن أبي فديك،
عن ابن أبي ذئب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها. وصححه
الألباني في «الصحيحة» (١٢٥٧).

٤٠٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
قوله وَّه: ((إذا اشتكى المؤمن خلصه الله من الذنوب كما يُخلص الكير
خبث الحديد)) الحديث، الكير هو زق أو جلد غليظ للحدادين ينفخون فيه
على الحديد، وأما المبني من الطين فهو الكورُ(١)، والخَبث مفتوح الخاء
والباء ويروى مضموم الخاء ساكن الباء ما تلقيه النار من وسخ الحديد
والنحاس والفضة وغير ذلك، وقذره الذي تخرجه النار منه إذا أذيب (٢).
٥١٨٥- وَعَن عطاء بن أبي رَبَاح قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس أَلَا أريك امْرَأَةً من
أهل الْجِنَّ فَقلت بلَى قَالَ هَذِه الْمَرْأَةُ السَّوْدَاء أَتَت النَّبِّهِ فَقَالَت إِنِّي أصرع
وَإِنِّي أتكشف فادع الله لي قَالَ إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجَنَّة وَإِن شِئْتِ دَعَوْت
الله أَن يعافيك فَقَالَت أَصْبِرٍ فَقَالَت إِنِّي أتكشف فادع الله لي أَن لَا أتكشف
فَدَعَا لَهَا. رواه البخاري(٣) ومسلم(٤).
قوله: ((وعن عطاء بن أبي رباح))(٥) هو أبو محمد، عطاء بن أبي رباح - واسم
أبي رباح أسلم - مولى فهر، أو جمح المكي. كان جعد الشعر، أسودا، أفطسا،
أشلا، أعورا، ثم عمي، وكان من أجلاء الفقهاء، وتابعي مكة، قال الأوزاعي:
(١) الكواكب الدراري (٩/ ٦٤).
(٢) النهاية (٥/٢)، والكواكب الدراري (٦٤/٩).
(٣) صحيح البخاري (٥٦٥٢).
(٤) صحيح مسلم (٥٤) (٢٥٧٦).
(٥) طبقات ابن سعد ٥ / ٤٦٧، تاريخ البخاري ٦ / ٤٦٣، الجرح والتعديل ٦ /٣٣٠، سير
أعلام النبلاء (٧٨/٥)، تاريخ الإسلام ٤ /٢٧٨، ميزان الاعتدال ٣ / ٧٠، تهذيب
التهذيب ٧ / ١٩٩.

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مات يوم مات وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، ومات سنة خمس عشرة
ومائة، وقيل: سنة أربع عشرة، وله ثمان وثمانون سنة، سمع ابن عباس، وأبا
هريرة، وأبا سعيد، وجابرا، وابن عمر، وعائشة، روى عنه عمرو بن دينار،
والزهري، وحبيب بن أبي ثابت، وابن جريج، وقيس بن سعد وقال إبراهيم بن
عمر بن كيسان: أذكرهم فى زمان بنى أمية يأمرون فى الحاج صائحا يصيح: لا
يفتى الناس إلا عطاء بن أبى رباح. واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته(١).
قوله: ((قال لي ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال:
هذه السوداء، أتت النبي ◌ّ فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي))
الحديث، هذه المرأة السوداء هي أم زفر (٢)، وفي هذا الحديث دليل على أن
الصرع يثاب عليه أكمل ثواب (٣) والله أعلم.
٥١٨٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ جَاءَت امْرَأَة بَهَا لمَم إِلَى رَسُول الله وَل
فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْعِ الله لي فَقَالَ إِن شِئْتِ دَعَوْت الله فشفاك وَإِن شِئْت
صبرت وَلَا حِسَاب عَلَيْك قَالَت بل أَصْبِرِ وَلَا حِسَاب عَليّ. رواه البزار (2)
(١) جامع الأصول (١٢ / ٧٠٢ -٧٠٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (٣٣٣/١-٣٣٤).
(٢) أم زفر- بضم الزاي وفتح الفاء-، جاء ذلك في رواية البخاري، وقيل: هي سعيرة الأسدية.
انظر: فتح الباري (١١٩/١٠)، الإصابة (٧/ ٧٠٠ و٢١٠/٨)، تنبيه المعلم (ص ٢٣٠،
رقم ١٠٥٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٣١).
(٤) أخرجه البزار (٧٩٨٠) (٧٧٢ - كشف الأستار). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠٧/٢): رواه البزار وإسناده حسن.، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥٠٢).

٤٠٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
وابن حبان في صحيحه(١).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه
قوله: ((جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله وثيّة فقالت: يا رسول الله ادع الله
لي)) الحديث. قال أهل اللغة: اللمم [طرف] من الجنون يلمّ بالإنسان أي
يقرب منه ويعتريه. قاله في النهاية (٢)، ومنه حديث أعوذ بكلمات الله التامة
من شر كل عين لامّة، أي ذات لمَم ولذلك لم يقل ملمّة، اهـ.
٥١٨٧- وَعَن معَاذ بن عبد الله بن حبيب عَن رَسُول اللهِ وَ أَنْه قَالَ
لاصحابه أتحبون أَن لَا تمرضوا قَالُوا وَالله إِنَّا لنحب الْعَافِيَة فَقَالَ رَسُول الله
﴿ ﴿ وَمَا خير أحدكم أن لا يذكرهُ الله. رواه ابن أبي الدنيا (٣) وفي إسناده إسحاق
بن محمد الفروي(٤).
(١) ابن حبان (٢٩٠٩). وأخرجه أحمد (٩٦٨٩)، والبغوي في شرح السنة (١٤٢٤)، وهناد في
الزهد (٢٨٨)، والبزار، وابن حبان (٢٩٠٩)، والحاكم ٢١٨/٤ من طرق عن محمد بن
عمرو، به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٠٢)، والبيهقي في الشعب (٩٩٦٩) من
طريق قرة بن حبيب، عن إياس بن أبي تميم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة-
ضمن قصة مطولة.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٧٢).
(٣) ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (٢٤٣)، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب
(٣٦٧/٢) : ضعيف.
(٤) صدوق، كف فساء حفظه، انظر: تقريب التهذيب (ص: ١٠٢ ت ٣٨١)، تهذيب التهذيب
(٢٤٨/١ ت ٤٦٦).

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن معاذ بن عبد الله بن خبيب))(١) روى عن: أبيه، وجابر بن عبد
الله، وعبد الله بن أنيس، وابن عباس، وعقبة بن عامر، وغيرهم.
وعنه: بكير بن الأَشَجّ، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال، وغيرهم.
قال ابن معين: من الثقات وقال أبو داود: ثقة، وروى عنه غير واحد،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) قال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة ثماني
عشرة ومئة (٢).
قوله: ((إن رسول الله وَليلةٍ قال لأصحابه أتحبون أن لا تمرضوا؟ قال: والله
أنا لنحب العافية)) الحديث، تقدم الكلام على المرض في هذا الكتاب، وعلى
العافية في كتاب الجنائز.
قوله: ((في إسناده إسحاق بن محمد القروي)) إسحاق بن عبد الله بن أبي
فروة، واسمه عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة، ويقال: الأسود بن عمرو بن
رياش، ويقال: كيسان، القرشي الأموي، أبو سليمان المدني، مولى آل عثمان
بن عفان، تركوه، تكلم فيه مالك والشافعي وتركاه(٣).
(١) معاذ بن عبد الله بن خبيب بالمعجمة مصغر الجهني المدني صدوق ربما وهم. انظر:
تهذيب التهذيب (١٩١/١٠) تهذيب الكمال (١٢٥/٢٨) تقريب التهذيب (ص:
٦٧٣٦/٥٣٦). وعبد الله بن خبيب بمعجمة وموحدتين مصغرا الجهني [ويقال:
الأسلمي] حليف الأنصار مدني له صحبة. انظر: معجم الصحابة للبغوي (٤/ ١٦٥)
معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣/ ١٦٣٠)، أسد الغابة (١١٩/٣)، تهذيب التهذيب
(١٩٧/٥) الإصابة في تمييز الصحابة (١٢٣/٦).
(٢) تهذيب الكمال (٢٨ / ترجمة ٦٠٣١).
(٣) تهذيب الكمال (٢ / ترجمة ٣٦٧).

٤١١
كتاب الجنائز وما يتقدمها
رَوَهَا قَالَت سَمِعتِ رَسُول الله وَّهِ يَقُول مَا ضرب
٥١٨٨- وَعَنِ عَائِشَة
على مُؤمن عرق قطّ إِلَّا حط الله بِهِ عَنْهُ خَطِيئَة وَكتب لَهُ حَسَنَة وَرفع لَهُ دَرَجَة
رَوَاهُ ابْنِ أبِي الدُّنْيَا وَالطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد حسن وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِم
وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
٥١٨٩ - وَعَن أبي مُوسَى ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َلَّهِ إِذا مرض العَبْد أَو
سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيمًا صَحِيحا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاود(٢).
[٥١٩٠- وَعَن عبد الله بن عمرو ◌ََّا عَنِ النَِّي ◌َِّ قَالَ مَا من أحد من
النَّاس يصاب ببلاء فِي جسده إِلَّا أَمر الله عز وجل الْمَلَائِكَة الَّذين يَحْفَظُونَهُ
قَالَ اكتبوا لعبدي فِي كل يَوْمٍ وَلَيْلَة مَا كَانَ يعْمل من خير مَا كَانَ فِي
وثاقي. رواه أحمد. (٣) واللفظ له، والحاكم(٤). وقال: صحيح على شرطهما.
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥٦/٣ -٥٧
رقم ٢٤٦٠)، والبيهقى في الشعب (٢٧٩/١٢- ٢٨٠ رقم ٩٣٩٤). قال الهيثمي في
المجمع ٣٠٤/٢: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٤٤٥٦) وضعيف الترغيب (١٩٩٦). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٩٦)، وأبو داود (٣٠٩١). ولم يدرج الشارح تحته شرحا.
(٣) أخرجه أحمد (٦٤٨٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٣/٢): رواه أحمد والبزار
والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٤٨/١)، وعنه: البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٤٦٠)،
وابن أبي شيبة في ((المصنف (١٠٨٠٤)، وفي ((المسند))-كما في («إتحاف الخيرة المهرة
(١/٣٨٤٤) ومن طريقه: ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٤٠٧/٨)، وفي ((التمهيد))
(٤٩/٥)، والدارمي في («السنن)) (٢٧٧٠). البخاري في الأدب المفرد (٥٠٠) وهناد بن
=

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٩١ - وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَدِ قَالَ رَسُول اللهِ وَهَ إِن العَبْدِ إِذا كَانَ على طَرِيقَة
حَسَنَةٍ من الْعِبَادَة ثمَّ مرض قيل للملك الْمُوكل بِهِ اكْتُبْ لَهُ مثل عمله إِذا كَانَ
طليقا حَتَّى أطلقهُ أَو أكفته إِلَيّ وَإِسْنَاده حسن (١).
=
السري في ((الزهد)) (٤٣٨). ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٧٦) أبو نعيم في
((حلية الأولياء)) (٨٣/٦) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٢١/٧ - ٢٢) والشجري في
الأمالي الخميسية (٢٩٠٣). كلهم عن علقمة بن مرثد، عن القاسم بن مخيمرة، فذكره.
وتابع: علقمة بن مرثد: أبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وعاصم: أخرجه أحمد في
((المسند)) (٢٠٥/٢) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٣٧٣/١) والبزار في ((المسند))
(٢٤١٣) (٧٥٩ - كشف الأستار) وابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٧٦) وأحمد
في المسند (٢/ ١٩٤)، ومن طريقه: أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٤٩/٧) كلهم عن أبي
حصين.
وأحمد في («المسند» (٢٠٥/٢)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (٣٧٣/١) عن عاصم،
كلهم (علقمة بن مرثد، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وعاصم) عن القاسم بن
مخيمرة، فذكره. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
قال ضياء الدين المقدسي: ((رجاله على شرط الصحيحين. ((الأمراض أو الطب النبوي))
(٢٦). قال الهيثمي: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال
الصحيح. مجمع الزوائد (٣٠٣/٢) قلت: الحديث منقطع، قال ابن حبان في ((مشاهير
علماء الأمصار)) (١٤٤٧): القاسم بن مخيمرة الهمداني أبو عروة كان مولده بالكوفة مات
سنة مائة لا يصح له من صحابي لقى.
ولم يخرج له الشيخان شيئا عن أي صحابي انما اخرجاله عن شريح بن هانيء و أبي بردة
بن أبي موسى.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٠٨)، ومن طريقه: أحمد في ((المسند)) (٦٨٩٥)، وابن أبي الدنيا
في «المرض والكفارات)) (٢٦)، والبزار في ((المسند)) (٧٦٠ - كشف الأستار) والبيهقي في

٤١٣
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قَوْله: أكفته إِلَيّ - بكاف ثمَّ فَاء ثمَّ تَاء مثناة فَوق - مَعْنَاهُ أضمه إِلَیّ وأقبضه.
قوله أكفته إلي بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق معناه أضمه إلي وأقبضه.
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو) تقدم الكلام عليه. [قوله صلى الله تعالى
عليه وسلم]: ((إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة فيمرض قيل
للملك الموكل به اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا)) [أي صحيحا]. قوله:
((حتى أطلقه أو أكفته إليّ)) الحديث. قوله: ((أكفته)) بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة
فوق معناه أضمه إلي وأقبضه. اهـ، قاله المنذري. وقال في النهاية (١): أي
أضمّه إلى القبر، ومنه قيل للأرض [كفاة]. وقال ابن عطية (٢): الكفات:
السِّتر والوعاء الجامع للشيء بإجماع. فقوله كفتَ الرجل شعره إذا جمعه
بخرقة، وقرأ ابن مسعود وقد دفن قملة في المسجد ﴿أَلَمْ تَجْعَلِ اٌلْأَرْضَ كِفَاتًا
=
(السنن الكبرى (٥٢٤/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٤٢٩)، وفي ((التفسير))
(١٨٦١). عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله
بن عمرو بن العاص، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٣/٢) رواه أحمد وإسناده
صحيح. قال ابن حجر: ((أخرجه عبد الرزاق وأحمد وصححه الحاكم)). فتح الباري
(١٣٧/٦).
وروي موقوفا عن عبد الله بن عمرو: أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (٩٧)
حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة، عن
عبد الله بن عمرو، قال: إذا مرض المسلم مرضا فذكره.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ١٨٤).
(٢) تفسير ابن عطية (٤١٩/٥).

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ه﴾(١). قال أبو محمد(٢): ولما كان القبر كفاتا كالبيت قطع من سرق منه،
فالأرض تكفت الأحياء على ظهرها وتكفت الأموات في بطنها. وأصل
الكفت الستر والضم قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اٌلْأَرْضَ كِفَاتًا ﴿ أَحْيَآءَ
وَأَمْوَاتًا ﴾﴾(٣) أي تضمهم على ظهرها وفي بطنها. قاله عياض (٤).
٥١٩٢- وَعَن أنس بن مالك زَّوَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((إِذا ابتلى الله
عز وَجل العَبْد الْمُسلم ببلاء فِي جسده قَالَ الله عز وجل للْملك اكْتُبْ لَهُ
صَالح عمله الّذِي كَانَ يعْمل وَإِن شفَاه غسله وطهره وَإِن قَبضه غفر لَهُ
ورحمه، رواه أحمد ورواته ثقات(٥)
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم.
قوله وَالله: ((إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده)) فذكر الحديث وفي
(١) سورة المرسلات، الآية: ٢٥.
(٢) المصدر السابق.
(٣) سورة المرسلات، الآية: ٢٥.
(٤) إكمال المعلم (٣١٠/٨-٣١١).
(٥) أخرجه أحمد (١٢٥٠٣) و(١٣٥٠١) و(١٣٧١٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٥٠١)
وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (١٦٠) و(١٧٨)، وأبو يعلى الموصلي (٤٢٣٣)
و(٤٢٣٥) والعقيلي الضعفاء الكبير (٢/ ١٧٠)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢٢١٣)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤٦٥). قال أبو جعفر العقيلي: وفي هذا الباب أحاديث من
غير هذا الطريق بأسانيد جياد. قال البيهقي: سنان بن ربيعة هو أبو ربيعة وفي هذا دلالة
على أنه لم يسمعه من أنس بن مالك، والله أعلم. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢/ ٣٠٤): رواه أبو يعلى وأحمد، ورجاله ثقات.

٤١٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
آخره ((وإن قبضه غفر له ورحمه)» تقدم أن الابتلاء هو الامتحان.
تنبيه: المغفرة ستر الذنوب ومحوها، والرحمة الخيرات، فالأول عبارة
عن الزحزحة عن النار، والثاني إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم (١).
لطيفة: قال الجنيد بِتُّ عند [السري] ليلة فقال لي أنائم أنت؟ قلت: لا.
قال: أوقفني الحق بين يديه وقال: أتدري لم خلقت الخلق؟ قلت: لا. قال:
خلقتهم فادّعوا محبتي فخلقت الدنيا فاشتغل بها من [العشرة] آلاف تسعة
آلاف وبقي ألف، فخلقت الجنة فاشتغل بها تسع مائة وبقيت مائة فسلطت
عليهم شيئا من بلائي فاشتغل تسعون وبقي عشرة، فقلت لهم لا الدنيا
وأردتم ولا في الجنة رغبتم ولا من البلاء هربتم فماذا تريدون؟ قالوا: إنك
لتعلم ما نريد، فقلت إني سأنزل (٧/ ب)) عليكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال
أفتثبتون؟ قالوا: ألست أنت الفاعل؟ قد [رضينا بك ونحمل] ذلك بك وفيك
ولك، فقلت لهم: أنتم عبادي حقا (٢). [شعر]:
نفس إليكِ بِكُلِّهَا قَدْ أَجْمَعَتْ لَوْ كَانَ فِيكِ هَلاكُهَا مَا أَقْلَعَتْ
حَتَّى يُقَالُ مِنَ الْبُكَاءِ تَقَطَّعَتْ
تَبْكِي عَلَیْكَ ببعضها في بعضها
فلطالما متّعتها فتمتّعت(٣)
انْظُرْ إِلَيْهَا نظرة بتعطف
(١) الكواكب الدراري (١٣٨/٢٢).
(٢) شعب الإيمان (٢٦/٢-٢٧).
(٣) قاله أبو على الروذباري انظر: طبقات الصوفية (ص ٢٧٢) للسلمى، انظر: عقلاء المجانين
(ص ١٠١).

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٩٣- وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: مَا من عبد
يمرض مَرضا إِلَّا أَمر الله حافظه أَن مَا عمل من سَيِّئَة فَلَا يَكْتُبُهَا وَمَا عمل من
حَسَنَةٍ أَن يَكْتُبُهَا عشر حَسَنَات وَأَن يَكْتب لَهُ من الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا كَانَ يعْمل
وَهُوَ صَحِيحٍ وَإِن لم يعْمَلِ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن أبي الذُّنْيَا(١).
٥١٩٤- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهُ عجب
لِلْمُؤمنِ وجزعه من السقم وَلَو كَانَ يعلم مَا لَهُ من السقم أحب أَن يكون
سقيما الدَّهْر ثمَّ إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء
فَضَحِك فَقيل يَا رَسُول الله مِم رفعت رَأْسك إِلَى السَّمَاء فَضَحكت فَقَالَ
رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عجبت من ملكَيْنٍ كَانَا يلتمسان عبدا فِي
مصلى كَانَ يُصَلِّ فِيهِ فَلم يجداه فَرَجَعَا فَقَالًا يَا رَبِنَا عَبدك فلان كُنَّا نكتب لَهُ
فِي يَوْمِه وَلَيْلَتَه عمله الّذِي كَانَ يعْمل فوجدناه حَبسته فِي حبالك قَالَ الله
تبارك وَتَعَالَى اكتبوا لعبدي عمله الَّذِي كَانَ يعْملِ فِي يَوْمِه وَلَيْلَته وَلَا تنقصوا
مِنْهُ شَيْئًا وَعلي أجره مَا حَبسته وَله أجر مَا كَانَ يعْملرواه ابن أبي الدنيا (٢)
(١) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢٣٨)، وأبو يعلى (٦٦٣٨). قال الهيثمى في
المجمع ٣٠٤/٢: رواه أبو يعلى وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور وهو ضعيف. وضعفه
الألبانى في الضعيفة (٤٩٩٨) وضعيف الترغيب (١٩٩٧). ولم يدرج الشارح تحته شرحًا.
(٢) وفي رواية: عن عبد الله، قال: كنا عند النبي ◌ُّ فتبسم فقلنا: يا رسول الله مم تبسمت؟
قال: ((عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو يعلم ما في السقم أحب أن يكون سقيما حتى
يلقى الله عز وجل)) لفظ الطيالسي في ((المسند)) (٣٤٥) أخرجه أبو داود الطيالسي في
((المسند)) (٣٤٥، ٣٤٦)، ومن طريقه: أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (٢٦٦/٤ - ٢٦٧)،
=

٤١٧
كتاب الجنائزوما يتقدمها
والطبراني في الأوسط(١) والبزار (٢) باختصار
قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((عحب للمؤمن وجزعه
وجزعه من السقم)) تقدم الكلام على السقم.
٥١٩٥- وَعَن أبي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيّ أَنه رَاحِ إِلَى مَسْجِد دمشق وهجر
الرواح فلقي شَدَّاد بن أَوْس والصنابحي مَعَه فَقلت أَیْن تريدان يرحمكما الله
E
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩٤٦٨ - ٩٤٦٩)، وإسحاق بن راهويه في ((المسند))، كما
في المطالب العالية (٢٤٥١)، وإتحاف الخيرة المهرة (١/٣٨٤٢) والبزار في ((المسند))
(١٧٦١)، والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢٣١٧) ابن أبي الدنيا في ((المرض
والكفارات)) (٧٥) وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٥٧٠) كلهم عن محمد بن أبي
حميد، عن عون بن عبد الله، عن أبيه، فذكره. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط
والبزار باختصار وفيه محمد بن أبي حميد وهو ضعيف جدا. مجمع الزوائد (٢/ ٣٠٤)،
وقال البوصيري: («مدار حديث ابن مسعود هذا على محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف.
إتحاف الخيرة المهرة (٢/٣٨٤٢). قال ابن حجر: ((((هذا حديث ضعيف الإسناد.
المطالب العالية)) (٢/٢٤٥١).
اختلف فيه على محمد بن أبي حميد: فروي عنه، عن عون بن عبدالله بن عتبة، عن
عبد الله بن مسعود رَقَ الَّ: بدون: ((عن أبيه)).
أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٦٧/٤) عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن
محمد بن أبي حميد، أن عون بن عبد الله أخبره، عن ابن مسعود، قال: تبسم رسول الله اَلر ...
قال أبو نعيم: ((تفرد به محمد عن عون. ورواه الليث بن سعد عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن
أبي هلال، عن محمد بن أبي حميد عن عون، ولم يقل عن أبيه.
(١) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٣١٧).
(٢) البزار في المسند (١٧٦١).

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تَعَالَى فَقَالَا نُرِيد هَهُنَا إِلَى أَخ لنا من مُضر نعوده فَانْطَلَقْت مَعَهُمَا حَتَّی دخلا
على ذَلِك الرجل فَقَالَا لَهُ كَيفَ أَصْبَحت فَقَالَ أَصْبَحت بِنِعْمَة فَقَالَ شَدَّاد
أبشر بكفارات السَّيِّئَات وَحط الْخَطَايَا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول إِن
الله يَقُول إِذا ابْتليت عبدا من عبَادي مُؤمنا فحمدني على مَا ابتليته فأجروا لَهُ
كَمَا كُنْتُم تجرون لَهُ وَهُوَ صَحِيحٍ. رواه أحمد(١) من طريق إسماعيل بن
عياش عن راشد الصنعاني والطبراني في الكبير والأوسط(٢) وله شواهد
كثيرة(٣)
قوله: ((وعن أبي الأشعث الصنعاني)) هو أبو الأشعث، شراحيل بن أدة،
قاله يحيى بن معين وغيره، ويقال: شراحيل بن كليب بن ادة. ويقال:
(١) مسند أحمد (١٧١١٨).
(٢) الطبراني في المعجم الكبير (٢٧٩/٧ /٧١٣٦)، والمعجم الأوسط (٤٧٠٩)، ومسند
الشاميين (١٠٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣٠٩/٩)، وأبو يعلى في ((المسند)) كما في
المطالب العالية (٢٤٥٤) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، به.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٠٣) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط كلهم
من رواية إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين. وتعقبه
الألباني في الصحيحة (١٤٤/٤) وقال: فيه ذهول، وهذا-ابن الصنعاني- ليس نسبة إلى
صنعاء اليمن، وإنما هو منسوب إلى صنعاء دمشق كما في التقريب، فهو شامي،
وإسماعيل صحيح الحديث عنهم، فثبت الحدیث، والحمد لله. اهـ وهذا سند جيد.
حسنه الألباني في ضعيف الجامع (٤٣٠٠)، والصحيحة (٢٠٠٩). صحيح الترغيب
والترهيب (٣٣٧/٣) حسن صحيح الجامع الصغير وزيادته (٤٣٠٠).
(٣) انظر الصحيحة (١٦١١)، (٢٠٠٩).

٤١٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
شراحيل بن شراحيل. ويقال: شرحبيل بن شرحبيل. والأول أشهر، وهو من
صنعاء الشام وكانت قرية بالقرب من دمشق وهي الآن أرض فيها بساتين
غربي دمشق بينها وبين الربوة، وقيل: أنه من صنعاء اليمن، ويحتمل أنه كان
من صنعاء الیمن ثم لما قدم الشام سکن صنعاء دمشق. تابعي مشهور، روى
عن عبادة بن الصامت، وثوبان، روى عنه مسلم بن يسار، وأبو قلابة، ثقة
شهد فتح دمشق(١).
قوله: ((أنه راح إلى مسجد دمشق فهجر الرواح)) الحديث، التهجير هو
التبكير إلى الصلاة.
قوله: «فلقي شداد بن أوس والصنابحي معه)) الحدیث، هو شداد بن أوس
بن المنذر بن حزام، فذكره إلى أن قال ابن مالك بن النجار وكنيته أبو محمد
وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو يعلى وشداد بن أوس ابن أخي حسان بن
ثابت الشاعر، ونزل البيت المقدّس وسكنه وكان إمامه(٢).
وقال ابن أبي الدنيا: رئي على سور البيت المقدّس الشرقي وهو ينظر إلى
وادي جهنم ويبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: من هاهنا أخبرنا رسول الله
(١) تهذيب الكمال (١٢ / ترجمة ٢٧١٢).
(٢) طبقات ابن سعد: (٤٠١/٧)، التاريخ الكبير: ٤ /٢٢٤، تاريخ الفسوي: ١ / ٢،٣٥٦
/ ٣٢٠، ٧١٩، الجرح والتعديل (٣٢٨/٤) الاستيعاب: ٢ / ٦٩٤، تهذيب الكمال ٥٧٤،
تاريخ الإسلام: ٢/ ٢٩١، العبر: ١ / ٦٢، تهذيب التهذيب: ٤ / ٣١٥، الإصابة: ٥ / ٥٢،
معجم الصحابة للبغوي (٢٨٣/٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٤٥٩/٣) أسد الغابة
(٣٥٥/٢) تهذيب التهذيب (٣١٥/٤).

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالّ أنه رأى جهنم(١). وقال: كان شداد إذا أوى إلى فراشه كأنه حبّة على
[مَقْل] فيقول: اللهم إن النار قد أسهرتني ثم يقوم إلى الصلاة. وفي رواية أن
جهنم لا تدع أحدا ينام(٢).
وقال ابن سعد (٣) بإسناده عن محمد بن مسلم قال: قال شداد بن أوس
وكانت له صحبة: زوجوني. فإن رسول الله وسير أوصاني أن لا ألقى الله عزبا،
واسم أمّه صريمة من بني عدي بن النجار، وتقدم الكلام على مناقبه وتقدم
الكلام على الصنابحي.
قوله: ((رواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني))
راشد بن داود الصنعاني الدمشقي: قال الدار قطني: ضعيف لا يعتبر به، وقال
البخاري: فيه نظر ووثقه دحيم وابن معين وغيرهما.
٥١٩٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ قَالَ الله تبَارك
وَتَعَالَى إِذا ابْتليت عَبدِي الْمُؤمن فَلم يشكني إِلَى عواده أطلقته من إساري ثمَّ
أبدلته لَحْمًا خيرا من لَحْمه ودما خيرا من دَمه ثمَّ يسْتَأنف الْعَمَل. رواه الحاكم
وقال صحيح على شرطهما(٤).
(١) كذا قال سبط ابن الجوزى في مرآة الزمان (٣٦٣/٧)، وأخرجه ابن حبان (٧٤٦٤)،
والحاكم في المستدرك ٦٠٣/٤ - ٦٠٤، عن عبادة بن الصامت.
(٢) الطبقات ٣٢٢/٥، ومرآة الزمان (٣٦٣/٧).
(٣) طبقات ابن سعد: ٧ / ٤٠١،.
(٤) أخرجه ابن أبى الدنيا في المرض والكفارات (٢١٥)، والحاكم (٣٤٨/١-٣٤٩)، وقال
: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٧٢)، وصحيح الترغيب (٣٤٢٤).