النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الجنائز وما يتقدمها والسَّخط وحبس اللّسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش وهو ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على امتحان الله فالأولان صبر على ما يتعلق بالكسْب والثالث صبرٌ على ما لا كسب للعبد فيه(١)، اهـ. قَالَ أَبُو عَلِيِّ الدَّقَّاقُ: فَازَ الصَّابِرُونَ بِعِزِّ الدَّارَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ ثَالُوا مِنَ اللّهِ مَعِيَّهُ. فَإِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(٢). وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾(٣). إِنَّهُ انْتِقَالٌ مِنَ الْأَذْنَى إِلَى الْأَعْلَى. فَالصَّبْرُ دُونَ الْمُصَابَرَةِ. وَالْمُصَابَرَةُ دُونَ الْمُرَابَطَةِ وَالْمُرَابَطَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الرَّبْطِ وَهُوَ الشَّدُّ. وَسُمِّي الْمُرَابِطُ مُرَابِطًا لِأَنَّ الْمُرَابِطِينَ يَرْبِطُونَ خُيُولَهُمْ يَنْتَظِرُونَ الْفَزَعَ. ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مُنْتَظِرٍ قَدْ رَبَطَ نَفْسَهُ لِطَاعَةٍ يَنْتَظِرُهَا: مُرَابِطٌ (٤). وَقِيلَ: اصْبِرُوا بِنُفُوسِكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللهِ. وَصَابِرُوا بِقُلُوبِكُمْ عَلَى الْبَلْوَى فِي اللهِ. وَرَابِطُوا بِأَسْرَارِكُمْ عَلَى الشَّوْقِ إِلَى اللهِ. وَقِيلَ: اصْبِرُوا فِي اللهِ. وَصَابِرُوا بِاللهِ. وَرَابِطُوا مَعَ اللهِ. وَقِيلَ: اصْبِرُوا عَلَى النَّعْمَاءِ. وَصَابِرُوا عَلَى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَرَابِطُوا فِي دَارِ الْأَعْدَاءِ. وَاتَّقَوْا إِلَهَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فِي دَارِ الْبَقَاءِ(٥). اهـ. (١) مدارج السالكين (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) (٢) الرسالة (٣٢٤/١-٣٢٥)، ومدارج السالكين (١٥٨/٢). (٣) سورة آل عمران، الآية: ٢٠٠. (٤) مدارج السالكين (١٥٨/٢). (٥) مدارج السالكين (١٥٩/٢). ٣٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وقال: ((وما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر)) الحديث، هكذا هو في جميع النسخ [خبر] مرفوع وهو صحيح وتقديره هو خيرٌ كما وقع في رواية البخاري (١)، وإذا حصل الوسع فأيّ ضيق وأي ضَيْم يُوجد معه (٢)، ففي هذا الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا(٣). وسئل الفضيل عن الصبر فقال: هو الرضى بقضاء الله. قيل: وكيف [ذلك]؟ قال: الراضي لا يتمنى فوق منزلته(٤). وقيل: الصبر الجميل أن لا يُعرَف صاحب المصيبة من غيره ولا يخرجه عن حد الصابرين توجّع القلب ولا فيضان العين بالدمع على الميت فإن ذلك مُقتضى البشرية ولذلك لما مات إبراهيم ولد رسول الله وَله [فاضت عيناه]، فقيل له: أما نهيتنا عن هذا؟ فقال: إن هذه رحمة وإنما يرحم الله من عباده الرحماء(٥)، بل ذلك أيضا لا يخرج عن مقام الرضى(٦). تنبيه: الرضا على قسمين: رضا عام وهو أن لا يجد غير الله ربا ولا غير (١) شرح النووي على مسلم (١٤٥/٧). (٢) حدائق الأولياء (١/ ٧٣). (٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٤٥). (٤) إحياء علوم الدين (٤/ ٧٢-٧٣). (٥) أخرجه البخاري (١٢٨٤) و(٥٦٥٥) و(٦٦٥٥) و(٧٣٧٧) و(٧٤٤٨)، ومسلم (١١ - ٩٢٣) عن أسامة. (٦) إحياء علوم الدين (٤/ ٧٣). ٣٤٣ كتاب الجنائز وما يتقدمها الإسلام دينا ولا غير محمد وَاللّه رسولًا، وهذا الرضا لا يخلو عنه مسلم إذا لا يصح التديّن بدين الإسلام إلا بذلك، وهو المراد بقوله ◌َّ: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رَّ لوه رسولًا، رواه مسلم وغيره(١). ورضًا (٢/ أ)) خاصٌّ وهو الذي تكلّم [فيه] أرباب القلوب وأحسن عبارة فيه ما قاله النوري: هو سرور القلب بمر القضاء وهو غاية الرضا، فيُظهر [للعبد] التحمّل عند الصّدمة الأولى [ويرضى] بثواب الله عوضا عما أخذ منه ولا يسخط شيئا يَرِدُ القضاء به.(٢) قال شقيق (٣): اشتريت بطيخة لأمي فلما قطعتها سخِطت. فقلت: [يا] أمّاه على من تسخطين، [هل تردين] القضاء أو تلومين حارثها أو مشتريها أو خالقها؟ فأما حارثها ومشتريها فوالله ما كان لهما ذنب، ولودّا أن تكون من أطيب البطيخ، ولا أراك تلومين إلا خالقها فاتقي الله ولا تلوميه، فو الله ما سمعت أمي كلاما أنفع [من ذلك، انتهى]. قال الغزالي(٤): الصبر مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين وهو خاص بالإنسان لا يتصور في البهائم ولا في الملائكة، أما في البهائم فلنقصانها وأما في الملائكة فلكمالها، وقد وصف الله الصابرين بأوصاف (١) صحيح مسلم (٥٦) (٣٤) عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع رسول الله وَل، يقول: ((ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولًا)). (٢) المفهم (١/ ١٢٨). (٣) الامتاع والمؤانسة (ص ٢٣٦) وقمع الحرص (ص ١٦١). (٤) إحياء علوم الدين (٤ / ٦٢). ٣٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا، وأضاف أكثر الخيرات والدرجات إلى الصبر، وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِعَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ﴾(١)، وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِىّ إِسْرَاءِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾(٢)، وقال: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوَأْ أَجْرَهُم﴾(٣)، وقال: ﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَّرُواْ ﴾(٤)، وقال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(٥)، فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلى الصبر، والصبر على البلاء أعلى مقامات الصبر. قال ابن عباس(٦): الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه: صبر على أداء (١) سورة السجدة، الآية: ٢٤. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٣٧. (٣) سورة النحل، الآية: ٩٦. (٤) سورة القصص، الآية: ٥٤. (٥) سورة الزمر، الآية: ١٠. (٦) قوت القلوب (٣٣٢/١) والإحياء (٧٢/٤)، وهذا قد روي مرفوعا من حديث على نَّنَّهُ ◌ََّ أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر (٢٤) وأبو الشيخ في الثواب ومن طريقه ومن طريق آخر الديلمي في مسند الفردوس (١٩٧٥) كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن زيرك عن عمر بن علي عن عمر بن يونس اليماني عن مدرك بن محمد السدوسي عن رجل يقال له علي عن علي زَّهُ رفعه الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتی یردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى الأرضين ومن صبر عن المعصية ٣٤٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها فرائض الله تعالى فله ثلاثمائة درجة، وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة، وصبر في المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة، ومعنى الصدمة الأولى يعني الصبر الشاق الكامل الصعب على النفس الذي يعظم عليه الثواب الجزيل لكثرة المشقة فيه إنما هو عند هجوم المصيبة وحرارتها فإنه يدل على قوة النفس وتثبيتها وتمكنها في مقام الصبر، وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر، إذ الصدم أصله الضرب على الشيء الصلب، ثم استُعير لمن فجأته المصيبة. قاله القرطبي.(١) وقال بعضهم: أيضًا أصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة. وفضيلة الصبر ومدح الصابرين أشهر من أن یذکر والله أعلم. وقد روي أيضًا بإسناد ضعيف من حديث علي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر على المصيبة يكتب به للعبد ثلاثمائة درجة وأن الصبر على الطاعة يكتب له به ستمائة درجة وأن الصبر عن المعاصي يكتب له به تسعمائة درجة وقد خرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير الطبري. قاله ابن رجب (٢) الحنبلي. (٢) = كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجتين كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش مرتين. انظر: الدر المنثور (١ / ١٥٩) (١) المفهم (٥٦/٨) وقمع الحرص (ص ١٦١). (٢) جامع العلوم والحكم (٢٦/٢). ٣٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥١٤٥ - وَعَن أنس رََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: ((أَربع لَا يصبن إِلَّ بعجب الصَّبْرِ وَهُوَ أول الْعِبَادَة والتواضع وَذكر الله وَقلة الشَّيْء)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيَّ(١) وَالْحَاكِمِ(٢) كِلَاهُمَا مِن رِوَايَة الْعَوام بن جوَيْرِية وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَاد وَتقدم فِي الصمت(٣). قوله: ((وعن أنس)) هو ابن مالك تقدم الكلام عليه. قوله وَليلة: ((أربع لا يصبن إلا بعجب الصبر وهو أول العبادة والتواضع وذكر الله وقلة الشيء)) الحديث، رواه الطبراني، تقدم الكلام على الصبر وعلى التواضع في بابه، وعلى [ذكر] الله في بابه أيضا، وعلى قلة الشيء أيضا في كتاب الصمت. ٥١٤٦ - وروى التِّرْ مِذِيّ عَن أنس ◌َّ ◌ََّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّ: ((الزهادة فِي الدُّنْيَا لَيست بِتَحْرِيمِ الْخَلَالِ وَلَا إِضَاعَة المَال وَلَكِن الزهادة فِي الدُّنْيَا أَنْ لا تكون بِمَا فِي يدك أوثق مِنْك بِمَا فِ يَد الله وَأَن تكون فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَة إِذا (١) في المعجم الكبير (٧٤١/٢٥٦/١). (٢) الحاكم في المستدرك (٧٨٦٤) وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). (٣) رواه ابن حبان في المجروحين (٢ / ١٨٥)، وابن عدي في الكامل (٨١/١)، وتمام في الفوائد (٩٧٤)، والبيهقي في الآداب (٢٩٩)، وفي شعب الإيمان (٤٦٢٨، ٧٨٠٠) من طريق العوام بن جويرية، عن الحسن، عن أنس، رَّهُ قال: قال رسول الله ◌َليون: ورواه موقوفا: ابن أبي الدنيا في الصمت (٥٥٦)، وابن أبي عاصم في الزهد (٤٨)، وابن شاهين في الترغيب (٣٩٢)، وتمام في الفوائد (١٦٩٦) عن العوام بن جويرية. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ١٩٧ / ٧٨١): موضوع. ٣٤٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها أَنْت أصبت بِهَا أَرغب فِيهَا لَو أَنَّهَا أبقيت لَك)) قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث غَرِيب(١). قوله خلا في رواية الترمذي عن أنس قال: قال رسول الله وَّة: الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما يدك أوثق بما في يد الله وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك، الحديث. في هذا الحديث سبب الزهد لا حقيقته، وذلك أنه إذا وثق بما في يد الله تعالى هذا الوثوق وكان ذلك سببا لترك فضول الدنيا والحرص عليها والشدة فيها، اه. وقال ابن رجب (٢): فسّر النبي ◌َّ الزهد في الدنيا بشيئين من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح: ولهذا كان أبو سليمان لا يشهد لأحد (١) سنن الترمذي (٢٣٤٠)، وأخرجه ابن ماجه (٤١٠٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٧٩٥٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٩/ ٣٠٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٢٨٩) من طريق عمرو بن واقد. وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأبو إدريس الخولاني اسمه: عائذ الله بن عبد الله، وعمرو بن واقد منكر الحديث . قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن واقد، وقد ضعفه الجمهور، وقال محمد بن المبارك: كان صدوقا، وبقية رجاله ثقات، وقال الألباني في ضعيف الجامع (٣١٩٤): ضعيف جدا. انظر: ضعيف سنن ابن ماجه برقم (٨٩٤)، المشكاة (٥٣٠١ / التحقيق الثاني)، ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٣١٩٤). الصحيح وقفه، فقد رواه أحمد في كتاب الزهد (٩٦). (٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ١٨٠ - ١٨٢). ٣٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالزهد، فإن الزهد في القلب، أحدهما: أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه وهذا ينشأ من صحة اليقين وقوته فإن الله ضمِن أرزاق عباده وتكفّل بها كما قال: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾(١). والآيات في ذلك كثيرة، والثاني أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو ولد أو غير ذلك أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه (٢/ ب)) من الدنيا أن يبقى له وهذا أيضا ينشأ من كمال اليقين ومن علامات الزهد في الدنيا [و] قلة الرغبة فيها كما قال علي زَّ: من زهد في الدنيا هانت عليه المصائب(٢)، وروي من حديث ابن عباس نَّهَا مرفوعا قال: من سرّه أن یکون أغنى الناس فلیکن بما في يد الله أوثق منه بما في يده(٣). اهـ. فقوله: ((الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال ولا إضاعة المال)) الحديث. قال هشام: قال أبو إدريس الخولاني: مثل هذا الحديث بين الأحاديث كمثل الإبريز في الذهب؛ رواه الترمذي. وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله القشيري. في الرسالة قال أحمد بن حنبل الزهد على ثلاثة أوجه: الأول ترك الحرام وهو زهد العوام؛ والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو (١) سورة هود، الآية: ٦. (٢) حديث مجاعة بن الزبير (١٠١)، وابن أبى الدنيا في الزهد (٩٢). (٣) أخرجه: أبو عبيد في الخطب (١٢٣)، وعبد بن حميد (٦٧٥)، وابن أبى الدنيا في مكارك الأخلاق (٥)، وأبو نعيم في الحلية ٢١٨/٣ - ٢١٩، والقضاعي في مسند الشهاب (٣٦٧) و (٣٦٨) من حديث عبد الله بن عباس. وضعفه الألبانى جدا في الضعيفة (٥٤٢١). ٣٤٩ كتاب الجنائزوما يتقدمها زهد الخواص؛ والثالث: ترك ما يشغل عن الله تعالى وهو زهد العارفين (١). وقال الفضيل بن عياض جعل الله تعالى [الشرّ كله] في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الله الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد فيها. واختلفت عبارة العلماء في حد الزهد: فقال مالك: الزهد التقوى(٢). وقال أحمد وسفيان الثوري وغيرهما: الزهد قصر الأمل (٣). وقال ابن المبارك: الزهد الثقة بالله. وقال عبد الواحد بن [زيد]: [الزهد ترك الدينار والدرهم. وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: الزهد ترك ما يشغل عن الله تعالى (٤). وقال سفيان بن عيينة:] الزهد أن يزهد فيما [حرّمه] الله، فأما ما أحل فقد أباحه لك(٥). وقال الزهري: هو الصبر [على] الشهوات. وقال سفيان الثوري أيضا: الزهد قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس الخشن(٦). وقال الفضيل: هو ترك الدنيا كلها أحبّ تركها أم كره(٧). وقال بشر بن الحارث: الزهد في لقاء الناس فإن من أحب الدنيا أحب لقاء (١) الرسالة (٢٤٣/١). (٢) الرسالة (٢٤٤/١). (٣) الرسالة (١ / ٢٤١). (٤) الرسالة (١ / ٢٤١). (٥) الحلية (٢٩٧/٧)، وسير أعلام النبلاء (٤٦٩/٨). (٦) الرسالة (١/ ٢٤٠). (٧) تفسير القرطبى (٣٥٥/١٠). ٣٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أهلها(١). وقال إبراهيم بن أدهم: لا يكون العبد زاهدا حتى يكون ترك الدنيا أحب إليه من أخذها (٢). وقال رجل للحسن إن فقهاءنا يقولون كذا. فقال الحسن: [وهل] رأيت فقيها؟ الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه(٣). وتقدم الكلام على الزهد في الدنيا أبسط من ذلك. تتمة: والزهد أيضا كان حال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وتميم الداري ومن مائلهم وما أكثر الزهادة في الصحابة، وعبد الرحمن بن عوف والزبير زاهدان نَّالًَّا [وعمن سبقهما]، ولا التفات إلى رواية من روى أنه يدخل الجنة حبوا فإنه حديث باطل(٤)، والذي انتهى إليه الزهد من التابعين ثمانية الأسود وأويس والحسن والرّبيع بن [خثيم] وعامر بن عبد قيس ومسروق وهَرِم بن حيان وأبو مسلم الخولاني واسمه عبد الله بن ثوب(٥)، اه، قاله في الديباجة. ٥١٤٧- وَعَنِ عَلْقَمَة قَالَ قَالَ عبد الله الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الإِيمَانِ كُله. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ وَهُوَ مَوْقُوف وَقد رَفعه بعضهم (٦). (٦) (١) تفسير القرطبي (٣٥٥/١٠). (٢) تفسير القرطبى (٣٥٥/١٠). (٣) الزهد لأحمد (١٥١٣)، وأخلاق العلماء (ص ٧٣)، والحلية (١٤٧/٢) و(١٧٨/٦). (٤) قمع الحرص (ص ١٥٨). (٦) رواه الطبراني في الكبير (١٠٧/٩ /٨٥٤٤) من طريق محمد بن علي الصائغ، عن سعيد (٥) الحلية (٢/ ٨٧). ٣٥١ كتاب الجنائزوما يتقدمها = بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة قال: قال عبد الله ... موقوفا، وإسناده صحيح، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني، وهو ثقة، وصححه الحاكم (٢ / ٤٤٦) ووافقه الذهبي. ذكر البخاري بعضه تعليقا في الإيمان، باب: قول النبي ◌َّ: بني الإسلام على خمس. بقوله: وقال ابن مسعود: اليقين الإيمان كله، وأخرجه أبو نعيم (٣٤/٥)، والبيهقي في الشعب (٤٨) وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٧/٣) صحيح موقوف وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣٥٣٦)، وفي السلسلة الضعيفة (٤٩٩): منكر. وقال البيهقي في الآداب (ص ٤٠٤): والموقوف أصح. وقد رفعه بعضهم: أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٤/٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٢٦/١٣)، والبيهقي في الزهد برقم (٩٨٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٦٤)، والحافظ في لسان الميزان ١٥٢/٥، والقضاعي في مسند الشهاب ١٢٦/١ برقم (١٥٨) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا محمد بن خالد المخزومي، أخبرنا سفيان الثوري، عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّه قال :... وقال الخطيب: تفرد بروايته عن سفيان الثوري محمد بن خالد المخزومي. وقال البيهقي: تفرد به يعقوب بن حميد، عن محمد بن خالد، والصحيح المعروف أن هذا من قول ابن مسعود. ثم أخرجه موقوفا برقم (٩٨٥) وقال: هذا هو الصحيح، موقوف. ومحمد بن خالد المخزومي ذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٥٩ وقال: ربما رفع وأسند. ونقل الحافظ عن أبي علي النيسابوري قوله: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث زبيد، ولا من حديث الثوري ثم تعقبه بقوله: قلت: وأما الموقوف الذي علقه البخاري، فأسند الطبراني في المعجم الكبير من رواية الأعمش، عن أبي ظبيان-تحرفت في لسان الميزان إلى: ابن طيان- عن علقمة، عن عبد الله، وقد أشبعت القول فيه، في تعليق التعليق. وقال أبو نعيم: ورواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن جرير، عن النهدي، عن رجل من بني سليم، عن النبي ◌َلآل. وقال الحافظ في الفتح ٤٨/١: هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح، ٣٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن علقمة)) علقمة هو (١) أبو شبل، علقمة بن قيس بن مالك، من بني بكر بن النخع النخعي ، روی عن عمر، وعبد الله بن مسعود، روى عنه إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين. وهو تابعي مشهور كبير، اشتهر بحديث ابن مسعود وصحبته، وهو عم الأسود النخعي، وأجمعوا على جلالته، وعظم محله، ووفور علمه، وجميل طريقته قال إبراهيم النخعى: كان علقمة يشبه بابن مسعود. وقال أبو إسحاق السبيعى: كان علقمة من الربانيين. وقال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة من أهل الخير، مات سنة إحدى وستين (٢). قوله: ((قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله)) الحديث، حيث أطلق عبد الله في اصطلاح المحدثين فالمراد به ابن مسعود رَّ الََّ، وتقدم الكلام على الصبر. قوله: ((واليقين الإيمان كله)) واليقين هو روح أعمال القلوب التي هي أرواح أعمال الجوارح. وهو حقيقة الصديقية. وهو قطب هذا الشأن الذي عليه مداره ، واليقين قرين التوكل. ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين ، والصواب: أن التوكل ثمرته ونتيجته. ولهذا حسن اقتران الهدى = وبقيته: والصبر نصف الإيمان. وأخرجه أبو نعيم في (الحلية)، والبيهقي في (الزهد) من حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه .... وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ٢٣١): أخرجه أبو نعيم في الحلية، والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن. (١) طبقات ابن سعد ٦ / ٨٦، تاريخ البخاري ٧ / ٤١، المعرفة والتاريخ ٢ / ٥٥٢،، الحلية ٢ / ٩٨، تاريخ بغداد ١٢ / ٢٩٦، سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٥٣/٤) تاريخ الإسلام ٣ / ٥٠، تذكرة الحفاظ ١ / ٤٥، الإصابة ت ٦٤٥٤. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٢/١-٣٤٣). ٣٥٣ كتاب الجنائزوما يتقدمها (١) فالحق: ٧٩ به، قال الله تعالى: ﴿فَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ هو اليقين. وقالت رسل الله: ﴿وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَّكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَمْنَا سُبُلَنَا﴾(٢)، ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نورا وإشراقا. وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط، وهم وغم. فامتلأ محبة الله. وخوفا منه ورضا به، وشكرا له، وتوكلا عليه، وإنابة إليه. فهو مادة جميع المقامات والحامل لها، وعند أهل الحقيقة هو رؤية العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان، وقيل هو مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب وملاحظة الأسرار بمخاطبة الأفكار، وقيل هو زوال الشبه والمعارضات . قوله: ((وهو موقوف)) المراد بالحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين أن يكون من قول الصحابي غير مرفوع إلى النبي وَخلقه(١). وقد رفع بعضهم هذا الحديث إلى النبي وَالنّ(٤) اهـ. (١) سورة النمل، الآية: ٧٩. (٢) سورة إبراهيم، الآية: ١٢. (٣) كشف المناهج والتناقيح (١ / ٥٦). (٤) أخرجه ابن الأعرابى في المعجم (٥٩٢)، وابن شاهين في الترغيب (٢٧١)، وتمام في الفوائد (١٠٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤/٥)، والبيهقي في الشعب (١٢٣/٧ رقم ٩٢٦٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢٢٦/١٣)، القضاعي في مسند شهاب (٢٦/١: ١٥٨) وابن الجوزي في العلل (٢/ ٣٣٠: ١٣٦٤) به مرفوعا. وقال البيهقي في الشعب، والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع، وقال الحافظ في الفتح (١ /٤٨): ولا يثبت رفعه وقال الألباني في الضعيفة برقم (٤٩٩): منكر. ٣٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥١٤٨ - وَعَنِ جَعْفَر بن أبي طَالب ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ الصَّبْر معول الْمُسلم(١). ذكره رزين العَبدِي وَلم أره. ٥١٤٩- وَعَنْ صُهَيْب الرُّومِي ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ عجبا لأمر الْمُؤمن إِن أمره لَهُ كُله خير وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤْمنِ إِن أَصَابَتُه سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ وَإِن أَصَابَتْه ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ(٢) قوله: ((وعن صُهيب الرومي))(٣) تقدم [الكلام عليه رضي الله تعالى عنه]. قوله ◌َّية: ((عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر وكان خيرا له)) الحديث، الضراء الحالة التي تضر من الفقر والشدة والعذاب وهي نقيض السراء وهما بناءان للمؤنث ولا مذكر لهما كذا في النهاية(٤). وقال الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية(٥): الضراء الشدة والمراد بها كل شدة (١) أخرجه هناد في الزهد (٣٩٣) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٣٤٢/٥) عن عمر بن عبد العزيز قوله. ولم يدرج المصنف تحته شرحا. (٢) صحيح مسلم (٦٤) (٢٩٩٩) من طريق ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صھیب. (٣) طبقات ابن سعد: ٣ /٢٢٦، التاريخ الكبير: ٤ /٣١٥، الاستيعاب: ٥ /١٤٧، أسد الغابة: ٣ / ٣٦، تهذيب الكمال: ٦١٣، سير أعلام النبلاء ط الرسالة (١٧/٢)، تاريخ الإسلام: ٢ /١٨٥، ١٨٦، تهذيب التهذيب: ٤ /٤٣٨ - ٤٣٩، الإصابة: ٥ /١٦٠. (٤) النهاية (٣/ ٨٢). (٥) شرح الودعانية (لوحة ٣٤). ٣٥٥ كتاب الجنائز وما يتقدمها تصيب المؤمن في جنب الله وكأنه يقلب ضرها نفعا وأعظم بذلك رصفا ووصفا. ٥١٥٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رََّّهُ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ◌َّ يَقُول إِن الله عز وَجلِ قَالَ يَا عِيسَى إِنِّي باعث من بعْدك أمة إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا الله وَإِن أَصَابَهُم مَا يَكْرِهُونَ احتسبوا وصبروا وَلَا حلم وَلَا علم فَقَالَ يَا رب كَيفَ يكون هَذَا قَالَ أعطيهم من حلمي وَعلمِي. رَوَاهُ الْحَاكِمِ(١) وَقَالَ: صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ(٢) (١) الحاكم (٣٤٨/١). (٢) أخرجه البخاري في التاريخ (٣٥٥/٨-٣٥٦)، والحاكم (٣٤٨/١)، وأحمد (٤٥٠/٦)، والبزار (٤٠٨٨)، والطبراني، في ((الأوسط)) (٣٢٥٢)، والبيهقي، في ((شعب الإيمان)) (٤١٦٥ و٩٤٨٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢٢٧/١)، (٢٤٣/٥): من طرق عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس يزيد بن ميسرة قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت أبا القاسم وَلير ما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها- يقول: فذكره. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري وأقول: كلا؛ فإن ابن صالح؛ لم يرو له البخاري في الصحيح، وإنما في جزء القراءة. ويزيد بن ميسرة؛ لم يخرج له أصلا لا هو ولا غيره من الستة، ثم إنه مجهول الحال، فإنه لم يرو عنه غير معاوية هذا وصفوان بن عمرو کما في تاريخ البخاري، ولم یذکر فیه جرحا ولا تعديلا، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢٨٨/٢/٤). وأما ابن حبان فذكره في الثقات! وقال الهيثمي في المجمع (٦٧/١٠): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط. ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحسن بن سوار، وأبي حلبس يزيد بن ميسرة، وهما ثقتان. أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٠)، والطبراني في الأوسط (٣٢٥٢)، والحاكم (٣٤٨/١)، والبيهقي في الشعب (٩٩٥٣)، وانظر قول الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٣)، وقال الألباني ٣٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وعن أبي الدرداء تقدم الكلام على مناقبه رضي ((٣/أ)) الله عنه. قوله: ((سمعت أبا القاسم وَّل يقول: إن الله عز وجل قال يا عيسى إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا الله عز وجل)) الحديث. قوله: ((سمعت أبا القاسم)) قال العلماء: العَلمُ إما أن يكون مُشْعِرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن لا يكون فإما أن يُصدّر بنحو الأب والابن وهو الكنية أو لا وهو الاسم، فاسمه ◌ٍَّ﴾ محمد وكنيته أبو القاسم ولقبه رسول الله وَ ل﴾(١). واختلف العلماء في هذه المسألة (٢)، فقيل: لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد أي لا يجوز الجمع بينهما وقيل لا يحل مطلقا سواء كان اسمه محمدا أم لا، وقيل يباح مطلقا، وقيل التسمية بمحمد ممنوعة مطلقة والغرض فيه توقيره وجلالة قدره وَّة، [أو] هذا كان في زمن رسول الله وَله لئلا يلتبس به، اه، قاله الكرماني(٣). وعیسی صلوات الله عليه وسلامه آخر أنبياء بني إسرائيل. قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قال: إن أحب الأمم إلى الله عز وجل لأمة أحمد. قيل له: وما فضلهم الذي تذكر؟ قال: لم تذلل لا إله إلا الله على ألسن أمة من = في السلسلة الضعيفة (٤٠٣٨، ٤٩٩١): ضعيف، وقال في ضعيف الجامع (٤٠٥٢): موضوع. (١) الكواكب الدرارى (٤٥/٢٢). (٢) انظر: شرح النووي على مسلم (١٤ / ١١٣)، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٢٦/١٧). (٣) الكواكب الدراري (٤٥/٢٢-٤٦). ٣٥٧ كتاب الجنائز وما يتقدمها الأمم تذليلها على ألسنتهم. قاله ابن رجب (١). ٥١٥١ - وَرُوِيَ عَن سَخْبَرَة رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من أعطي فَشكر وابتلي فَصَبر وظلم فَاسْتَغْفر وظلم فغفر ثمَّ سكت فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا لَهُ (٢) س قَالَ أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون. رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ سَخْبَرَة: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمِلَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة بعدهمَا بَاء مُوَحدَة وَيُقَال إِن لَهُ صُحْبَة وَالله أعلم. قوله: ((وروي عن سبخرة)» تقدم، يقال أن له صحبة (٣). قوله: ((من ابتلي فصبر)) إلى قوله: ((أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)) أي (١) تفسير ابن رجب الحنبلي (٢/ ٤٢٥) ولطائف المعارف لابن رجب (ص: ٨٦). (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير)) (٧/ ١٦٣ / ٦٦١٣ - ٦٦١٤)، وابن أبي الدنيا في ((الصبر والثواب عليه)) (٣٣)، والخرائطي في ((فضيلة الشكر لله على نعمته)) (٣٦)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٧٦/٢)، وفي ((معرفة الصحابة)) (٣٦٥٣)، (٣٦٥٤) من طريق محمد بن المعلى، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، عن سخبرة، أن النبي ◌َّة .. ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٤/١٠): رواه الطبراني، وفيه أبو داود الأعمى، وهو متروك، ابن حجر في الإصابة (٣/ ٣٠) وفي سنده أبو داود الأعلمي أحد المتروكين. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢/ ٣٦٤): ضعيف جداً. (٣) سَخْبَرَةَ: بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة صحابي في إسناد حديثه ضعف وعند الترمذي عن سخبرة وليس بالأزدي وقال غيره هو الأزدي انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (٣٠/٣) الجرح والتعديل (٣١٩/٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٤٤٠/٣)، أسد الغابة (١٧٥/٢)، معجم الصحابة للبغوي (٢٦٩/٣) تقريب التهذيب (ص: ٢٢٩) ٢٢١٣)، تهذيب التهذيب (٤٥٤/٣). ٣٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لهم الأمن في الأرض وهم مهتدون أي في الدنيا، والصبر مشتق من الأصبار وهو الغرض للسهام وكذلك الصابر ينصب نفسه غرضا لسهام القضاء فإن ثبت لها فهو صابر والصبر ثبات القلب بين يدي الرب. قاله في مِنن اللطائف لابن عطاء (١). [٥١٥٢- وَعَن كَعْب بن مَالك ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَهِ مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرّيح تصرعها مرّة وتعدلها أُخْرَى حَتَّى (٢) تھیج(٢). قوله: ((وعن كعب بن مالك)) تقدم. قوله ◌َّيه: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح تصرعها)) الحديث، ((مثل المؤمن)) قال [الجوهري](٣): مثل كلمة تسوية، يقال هذا مِثْله ومَثَله، كما يقال شِبْهه وشَبَهه بمعنى ومثل الشيء أيضا صفته والرواية هنا مثل بفتح المثلثة انتهى. قوله: ((كخامة الزرع [تتكفّأها] الريح)) والمؤمن يتكفأ بالبلاء، معنى ذلك تميلها يمينا وشمالا كما في الحديث الآخر تميلها، وكذلك البلاء بالمؤمن يصيبه مرة ويتركه أخرى [ليكفّر] خطاياه، والخامة من الزرع بالخاء المعجمة (١) لطائف المنن (ص ١١٩). (٢) أخرجه مسلم (٥٩) (٢٨١٠) وفيه زيادة: (( ... ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها، لا يفيئها شيء، حتى يكون انجعافها مرة واحدة)). (٣) الصحاح (١٨١٦/٥). ٣٥٩ كتاب الجنائز وما يتقدمها وتخفيف الميم وهي الطاقة الغضة اللينة من الزرع (١). وقال القاضي عياض (٢): قال بعضهم الخامة من الزرع أول ما ينبت. قوله الكلية: ((تفيئها الريح)) [بضم] التاء وتُميلها بمعنى واحد، ومعناه تحركها وتميلها يمينا وشمالا. قوله: ((مرة تصرعها)) أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب(٣) كمن صرع في الأرض (٤). قوله: ((وتعدلها أخرى)) بفتح التاء وكسر الدال، أي ترفعها فتعتدل قائمة على سوقها(٥). قوله: ((حتى تهيج)) الحديث، ومعنى تهيج تيبس وتصفر، يقال هاج [النبت] هياجا إذا يبس واصفّر وأهاجته الريح، قاله في النهاية. (٦) ٥١٥٣- وَفِي رِوَايَة حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله وَمثل الْكَافِرِ كَمثل الأرزة المجدبة على أَصْلِهَا لَا يُصِيبِهَا شَيْءٍ حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة رَوَاهُ مُسلم (٧) قوله وَلة: ((مثل الكافر كمثل الأرزة المجذبة على أصلها)) الحديث، الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء كذا الرواية، قيل هي إحدى شجر الأرز (١) النهاية (٨٩/٢). (٢) إكمال المعلم (٣٤٣/٨). (٣) النهاية (٢٤/٣). (٤) إكمال المعلم (٣٤٤/٨). (٥) إكمال المعلم (٣٤٤/٨). (٦) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٨٦/٥). (٧) أخرجه مسلم (٦٠) (٢٨١٠) عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﴾﴾. ٣٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وهو الصنوبر ويقال له [الأرزن] أيضا، قال أبو [عبيدة] وهو شجر معروف بالشام وقد رأيته يقال له الأَرْزُ، واحدتها أرزة، وهي التي تسمى بالعراق الصنوبر، والصنوبر ثمر الأرز، والله أعلم. قاله عياض (١). قوله: ((المجذبة على أصلها))، والمجذبة بميم مضمومة ثم جيم ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة وهي النابتة في الأرض المنتصبة. قوله: ((لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة)) الحديث، والانجعاف الانقلاع، يقال جعفت الرجل إذا صرعته، يقال: جعَفه فانجعف، أي قلعته فانقلع، وقال في الإكمال (٢). الانجعاف الانقلاع، وانجعافها بالنون والجيم والعين والفاء، انتهى. قاله (٣) النووي. (٣) ٥١٥٤- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مثل الْمُؤمن كَمثل الزَّرْعِ لَا تزَال الرِّيَاحِ تفيئه وَلَا يزَال الْمُؤمن يُصِيبهُ بلَاء وَمثل الْمُنَافِقِ كَمثل شَجَرَة الأرز لاتهتز حَتَّى تستحصد. رَوَاهُ مُسلم (٤) وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِیث حسن صحيح. الأرز بِفَتْحِ الْهمزَة وتضم وَإِسْكَان الرَّاء بعدهمَا زَاي هِيَ شَجَرَة الصنوبر وَقيل شَجَرَة الصنوبر الذّكر خَاصَّة وَقيل شَجَرَة العرعر وَالْأول أشهر. (١) إكمال المعلم (٣٤٣/٨). (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣٤٣/٨). (٣) شرح النووي على مسلم (١٥٣/١٧). (٤) صحيح مسلم (٥٨) (٢٨٠٩)، والترمذي (٢٨٦٦) وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحیح)).