النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
ويكون خوفه ورجاؤه سواء في حال المرض يتمحض الرجاء وقواعد الشرع
من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متظاهرة على ذلك، قاله النووي في
رياضه(١) فحسن الظن بالله تعالى ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند
الموت منه في حال الصحة وهو أن الله تعالى يرحمه ويتجاوز عنه ويغفر له
وينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى: ((أنا عند ظن
عبدي [بي ] فليظن بي ما شاء))، قاله في التذكرة (٢). وقال بعضهم:
حسن ظني بك يا رب جرّاني عليكا
فارحم [اللهم] عبدًا صار رهنًا في یدیکا
وكيف لا يرجو المؤمن رحمة الله ومغفرته وهو موقن بقدرته سبحانه
وتعالى على كل شيء، وفي الحديث أن النبي وَّ أخبر أن الله سبحانه وتعالى
يقول (٣): من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم
يشرك بي شيئا فليطب المؤمن نفسا وليقرّ عينا فوالله ليكونن من رحمة
سبحانه وتعالى للمؤمنين وعفوه عن ذنوبهم وستره لفضائحهم وإكرامه لهم
ورفع درجاتهم وإرضاء نبيهم مَّ بما يمنحهم أكثر مما يتعلق به الرجاء ومن
(١) رياض الصالحين (ص: ١٦٨).
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ١٧٤).
(٣) أخرجه عبد بن حميد (٦٠٢)، والسراج في حديثه (٢٦٠٧)، والطبراني في الكبير
(٢٤١/١١) (١١٦١٥)، والحاكم (٢٩١/٤)، واللالكائي شرح أصول اعتقاد أهل السنة
(١١٣٨/٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٤٧)، والبغوي في شرح السنة (٤١٩١)،
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٣٣٠).

٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذا الذي يحيط بسعة رحمة الله سبحانه وتعالى، اهـ. قاله في حادي القلوب
لابن الميلق(١).
٥١٢٧- وعن معاذ بن جبل رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: إن شئتم
أنبأتكم ما أول ما يقول الله عز وجل للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون
له؟ قلنا: نعم يا رسول الله قال: إن الله عز وجل يقول للمؤمنين هل أحببتم
لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، فيقول: لم؟ فيقولون: رجونا عفوك ومغفرتك،
فيقول: قد وجبت لكم مغفرتي. رواه أحمد(٢) من رواية عبيد الله بن زحر.
قوله: ((وعن معاذ بن جبل)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله في الحديث:
((فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك)) الحديث، الرجاء حادي يحدو القلوب
إلى الله والدار الآخرة ويطيب لها السير. وقيل: هو الاستبشار بوجود فضل
الرب والارتياح لمطالعة كرمه وقيل هو الثقة يجود الرب والفرق بينه وبين
(١) حادى القلوب إلى علام الغيوب لابن بنت الميلق (مخ ٤٢٨٣ تشستربيتى / لوحة ٢٦).
(٢) مسند أحمد (٢٢٠٧٢)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (٢٧٦)، ومن طريقه الطيالسي
(٥٦٤)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن (١٠)، وابن أبي عاصم في الأوائل (١٢٨)،
والطبراني في المعجم الكبير (١٢٥/٢٠) (٢٥١)، وفي الأوائل (٦٦)، وأبو نعيم في الحلية
(١٧٩/٨)، والبغوي في شرح السنة (١٤٥٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢١/٢)
رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبيد الله بن زحر وهو ضعيف. وقال في (٣٥٨/١٠)
رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن. وضعفه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء
(٢٥٧/٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٩٤)، وفي السلسلة الضعيفة
(٦١٢٥)، والترغيب والترهيب (١٩٧٣).

٣٠٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
التمني أن التمني يكون مع الكسل ولا يسلك بصاحبه طريق الجد
والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الاجتهاد وحسن التوكل فالأول كحال
من تمني أن تكون له أرض يبذرها ويأخذ زرعها والثاني كحال من شق أرضه
ويفلحها ويبذرها ويرجو طلوع الزرع. ولهذا أجمع العارفون على أن الرجاء
لا يصح إلا مع العمل والرجاء ثلاثة أنواع نوعان محمودان ونوع غرور
مذموم فالأولان رجاء رجل عمل بطاعة الله تعالى على نور من الله فهو راج
لثوابه ورجل أذنب ذنبا ثم تاب منه إلى الله تعالى فهو راج لمغفرته. والثالث
رجل متماد في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله تعالى بلا عمل فهذا هو
الغرور والتمني والرجاء الكاذب وللسّالك نظران نظر إلى نفسه وعيوبه
[وآفات عمله] يفتح عليه باب الخوف ونظر إلى سعة رحمة الله وفضله
وكرمه وبره يفتح عليه باب الرجاء، ولهذا قيل في حد الرجاء هو النظر إلى
سعة رحمة الله تعالی.
وقال أبو علي الرّودباري (١) رحمت [٢٢٨/ أ] الله عليه الخوف والرجاء
كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير وتمّ طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع
فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت. واختلفوا [أي] الرجائين
أكمل رجاء المحسن ثواب إحسانه أو رجاء المذنب المسيء التائب مغفرة
ربه وعفوه، [فطائفة] رجحت رجاء المحسن لقوة أسباب الرجاء معه وطائفة
رجحت أسباب رجاء المذنب لأن رجاءه مجرد عن علة رؤية العمل مقرون
(١) شعب الإيمان (١٠٢٧).

٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بذلة رؤية الذنب، قال يحيى بن معاذ(١) يكاد رجائي لك مع الذنوب یغلب
على رجائي لك مع الأعمال لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص،
وكيف أحرزه وأنا بالآفات معروف وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك
وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف، اهـ.
٥١٢٨- وعن أبي هريرة زَّوَّلَهُ عن رسول الله وَّيِ أنه قال: قال الله عز
وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني الحديث. رواه البخاري (٢)
(٣)
ومسلم(٣).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّيقول: ((قال الله عز وجل أنا عند ظني
عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني)) الحديث، وقع في النسخ حيث يذكرني بالثاء
المثلثة وروي في الصحيحين: وأنا معه حين يذكرني بالنون، وكلاهما من
رواية أبي هريرة وبالنون هو المشهور وكلاهما صحيح ظاهر المعنى، اهـ،
قاله النووي(4): فقوله: أنا عند ظني عبدي بي)) الحديث، فمعنى الحديث أنا
محقق له ما يظنه بي من الخير ويرجوه عندي من الفضل وإذا حقق الله
سبحانه وتعالى لعبده ذلك المرجو له من الفضل حصل له البشر والطمأنينة،
اهـ. قاله في حادي القلوب.
(١) الكشكول (٤٥/٢).
(٢) صحيح البخاري (٧٤٠٥ - ٧٥٠٥).
(٣) صحيح مسلم (٢) (٢٦٧٥).
(٤) رياض الصالحين (ص: ١٦٧).

٣٠٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وقال القاضي عياض (١) قيل معناه بالغفران له إذا استغفرني والقبول إذا
تاب إليّ والإجابة إذا دعاني والكفاية إذا استكفاني لأن هذه الصفات لا تظهر
من العبد إلا إذ حسن ظنه بالله وقوي یقینه.
٥١٢٩- وعن أبي هريرة زَّ اللّه عن النبي ◌َّ قال: ((حسن الظن من حسن
العبادة)). رواه أبو داود(٢) وابن حبان في صحيحه(٣) واللفظ لهما والترمذي(2)
والحاكم(٥) ولفظهما قال: ((إن حسن الظن من حسن عبادة الله)).
قوله: ((وعنه رََّهُ)) تقدم. قوله: ((حسن الظن من حسن العبادة))، قيل
معناه: إن حسن الظن بالله تعالى من جملة حسن العبادة، وفائدة الحديث
الإعلام أن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة ويحتمل أن يكون معناه
من حسنت عبادته حسن ظنه كما قيل في قوله {وَّل: ((لا يموتن أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بالله عز وجل)) [أي أنه يرحمه ويغفر له.
(١) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٢٠/٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩٣)، وأخرجه أحمد في المسند (٧٩٥٦، (٨٠٣٦) و(٨٧٠٩)
و(٩٢٨٠) و(١٠٣٦٤)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (٦)، والقضاعي في مسند
الشهاب (٩٧٣)، وعبد ابن حميد في المسند (١٤٢٥).
قال الألباني في ضعيف أبي داود (١٠٦٠) ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٧١٩)، والضعيفة (٣١٥٠)، المشكاة (٥٠٤٨ / التحقيق الثاني)، و ضعيف الترغيب
والترهيب (١٩٧٤).
(٣) ابن حبان في صحيحه (٦٣١).
(٤) الترمذي (٥/٣٦٠٤).
(٥) الحاكم في المستدرك (٢٩٦/٤) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٥١٣٠- وعن جابر رَقُولَّهُ أنه سمع النبي ◌َّ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا
یموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل. رواه مسلم(١) وأبو داود(٢)
وابن ماجه(٣).
قوله رحمه الله تعالى: ((وعن جابر))، هو ابن عبد الله تقدم الكلام عليه
رضي الله تعالى عنه. قوله: ((أنه سمع النبي ◌َّ قبل موته بثلاثة أيام يقول :...
ألا وهو يحسن الظن بالله عز وجل)) الحديث، معناه أنه يموت وهو ظان أن
يرحمه، قال العلماء: هذا تحذير من القنوط وحث على الرجاء عند
الخاتمة (٤) عليه الصلاة والسلام [سمعها] عند الموت.
وقال عن ربه تعالى: أنا عندي ظن عبدي بي وهو من الأحاديث الإلهية
التي قال الله تعالى ومعنى ذلك أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه وينبغي أن
يكون خوفه في حال الصحة أشد من رجائه ورجاؤه عند الموت أعظم من
خوفه أو يكونان [في الصحة] سواء كما جاء [لو] وزن خوف المؤمن
ورجاؤه لاعتدلا، والحكمة في تقوية الرجاء أو تمحيصه عند الموت أن
الخوف سبب لانكفافه عن المعاصي والحرص على الطاعات وقد تعذر
ذلك عند الموت فلم يبق إلا إحسان الظن والافتقار إلى الله تعالى ليموت
(١) صحيح مسلم (٨١) (٢٨٧٧).
(٢) سنن أبي داود (٣١١٣).
(٣) سنن ابن ماجه (٤١٦٧).
(٤) هنا بياض في الأصل.

٣٠٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
على ذلك فيبعث عليه كما في الحديث يبعث كل عبد على ما مات عليه
ويكون ذلك دليل سعادته، ففي صحيح ابن حبان (١): ((إذا أراد الله بعبد خيرًا
عسّله)). قالوا: وما عسله يا رسول الله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل
[٢٢٨/ ب] الموت)) وتقدم، اهـ.
قاله في شرح الإلمام، فهذا الحديث في الحقيقة حث على الأعمال
الصالحة المفضية إلى حسن الظن، فإن العمل الصالح سبب لاستحضار
الرحمة، وفيه تنبيه على تأميل العفو وتحقيق الرجاء.
قال الخطابي (٢) إنما يحسن بالله ظن من حسن عمله، فكأنه قال: أحسنوا
أعمالكم يحسن بالله ظنكم فإن من ساء عمله ساء ظنه. وقد يكون [تحسين]
الظن أيضا من [باب] الرجاء وتأميل العفو والله جواد كريم.
وقال أبو العباس القرطبي (٣) قيل معناه ظن الإجابة عند الدعاء [وظن] (٤)
القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن قبول الأعمال عند فعلها
على شروطها تمسكا بصادق وعده وجزيل فضله. قال: ويؤيده قوله
على السلامة(٥): ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، ولذلك ينبغي للتائب والمستغفر
(١) سبق تخريجه.
(٢) شرح السنة (٥/ ٢٧٢).
(٣) طرح التثريب في شرح التقريب (٢٢٠/٨).
(٤) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (وقيل).
(٥) أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ٣٨-٣٩) وابن حبان في
المجروحين (٣٧٢/١) والطبراني في الدعاء (٦٢) والأوسط (٥١٠٥) وابن عدي في

٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والعامل أن يجتهد في القيام بما عليه من ذلك موقنا أن الله تعالى يقبل عمله
ويغفر ذنبه فإن الله قد وعد بقبول التوبة الصادقة والأعمال الصالحة، فأما لو
عمل الأعمال وهو يعتقد أو يظن أن الله تعالى لا يقبلها وأنها لا تنفعه فذلك
هو القنوط من رحمة الله تعالى واليأس من روح الله وهو من أعظم الكبائر،
ومن مات على ذلك وصل إلى ما ظن منه كما قد جاء في بعض ألفاظ هذا
الحديث: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء، فأما ظن الرحمة
والمغفرة مع الإصرار على المعصية فذلك محض الجهل [والغرور] وهو
يجر إلى مذهب المرجئة.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد
الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله، [فليحذر الغافل أن يعدّ
نفسه من الراجين مع إصراره على المعاصي فذلك غرور كما نبه عليه
الغزالي وغيره وإنما الراجي من يندم على ما مضى ويطمع نفسه ويرجو
العفو عنه ولذلك يعترف بالتقصير ويرجو رحمة الله وفضله فهو على كل
=
الكامل (١٣٨٠/٤) والكلاباذي في معاني الأخبار (ص ٣٢) والحاكم (٤٩٣/١)
والخطيب في التاريخ (٣٥٦/٤ و٢٣٧/١٤)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجهوقال الحاكم: هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري وهو
أحد زهاد البصرة.
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: صالح متروك، وقال النووي: إسناده فيه ضعيف الأذكار ص
٣٥٦)، والحديث حسنه الألباني في الصحيحة (٥٩٤)، وفي صحيح الترمذي (٤٣٤/٣)،
وفي صحيح الجامع (٢٤٥) وفي صحيح الترغيب والترهيب (١٦٥٣).

٣٠٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
شيء قدير. اهـ](١). وفيه ترجيح جانب الرجاء وأن الإنسان إذا أمّل عفو الله
وصفحه أعطاه الله أمله وعفا عنه، اهـ.
وقال النووي في شرح مسلم(٢) قال العلماء: هذا الحديث تحذير من
القنوط وحث على الرجاء عند الخاتمة، قال العلماء: معنى إحسان الظن بالله
تعالى أن يظن أن الله تعالى يرحمه ويعفو عنه، قالوا وفي حال الصحة يكون
خائفا راجيا ويكونان سواء، وقيل يكون الخوف [أرجح، فإذا دنت أمارات
الموت غلب الرجاء أو محضة لأن المقصود من الخوف] الانكفاف عن
المعاصي والقبائح والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال
[الصالحات]، وقد تعذر في ذلك أو معظمه في هذا الحال فاستحب إحسان
الظن المتضمن الافتقار إلى الله تعالى والإذعان له ويؤيده الحديث: يبعث
كل عبد على ما مات عليه، قال العلماء: معناه يبعث على الحالة التي مات
عليها. ومثله الحديث الآخر: ثم بعثوا على نيّاتهم، انتهى.
٥١٣١- وعن حيان أبي النضر قال: خرجت عائدا ليزيد بن الأسود فلقيت
واثلة بن الأسقع وهو يريد عيادته فدخلنا عليه فلما رأى واثلة بسط يده وجعل
يشير إليه فأقبل واثلة حتى جلس فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه،
فقال له واثلة: كيف ظنك بالله؟ قال: ظني بالله والله حسن. قال: فأبشر، فإني
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٢٠٩/١٧).

٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي إن ظن
خيرا فله، وإن ظن شرا فله. رواه أحمد (١) وابن حبان في صحيحه (٢)
(٣)
والبيهقي (٣).
قوله: ((وعن حيّان أبي النضر)) كذا قوله: ((خرجت عائدًا ليزيد بن الأسود
فلقيت واثلة بن الأسقع وهو يريد عبادته)) الحديث، عيادة المريض معروفة
مستحبة.
قوله: ((فلما رآى واثلة بسط يده وجعل يشير إليه فأقل واثلة حتى جلس
[٢٢٩/ أ] فأخذ يزيد بكفّ واثلة فجعلهما على وجهه)) الحديث. فائدة في
وضع اليد على المريض تأنيس له و[تصرّف لشدّة] مرضه ليدعُوَ له العائد
على حسب ما يبدو له وربما ينتفع به العليل إذا كان عائده صالحا يتبرك به،
اهـ، قاله الكرماني(4). [قوله في الحديث: قال الله عز وجل](6)
(١) أخرجه أحمد (١٦١١٢)، (١٦١١٣)، (١٧١٠٤)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة
المهرة (٧/ ٤٢٠): رواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه
والبيهقي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٨٦)، والصحيحة
(١٦٦٣)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٥٩٤/٣٢٠/١).
(٢) ابن حبان (٦٣٣)، (٦٣٤)، (٦٣٥)، (٦٤١).
(٣) البيهقي في شعب الإيمان (٩٧٥)، والحديث؛ أخرجه وابن أبي الدنيا المحتضرين (١٦)،
وحسن الظن بالله (٢)، والطبراني (٢١١:٢٠٩/٢٢).
(٤) هذا كلام ابن بطال، انظر: فتح الباري (١٠ / ١٢٠).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٣١١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[فروع:] ويستحب لمن حضر عند المحتضر أن يحسن ظنه ويقرأ عنده
آيات الرجاء وحكايات الصالحين عند الموت، [ولا بأس بالجزع من
الذنوب، ولا يجزع من الموت، ويستحب أن-يكون- شاكرًا الله تعالى بقلبه،
ولسانه] ويستحب طلب الموت في بلد شريف وطلب الدعاء من المريض
وليحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات ويجتهد في ختم عمره بأكمل
الحالات(١) انتهى(٢).
قوله في الحديث: قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرا فله
وإن ظن شرا فله الحديث، وفي الصحيح أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما
شاء الظن في الشرع ينقسم إلى: واجب ومندوب وحرام ومباح فالواجب
حسن الظن بالله تعالى والحرام سوء الظن به سبحانه وتعالى: قال الله تعالى:
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَنُكُمْ﴾(٣) الآية، وكذلك كل
من ظاهره العدالة من المسلمين وعلى هذا حمل قوله وقلة (٤): إياكم والظن
فإن الظن أكذب الحديث، أي الظن بالمسلم غير سبب والمندوب حسن
الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين والمباح هو الجائز كقول الصديق
لعائشة إنما هما أخواك وأختاك فاستجاز الظن لما وقع في قلبه أن الذي في
(١) النجم الوهاج (١٤/٣).
(٢) إلى هنا انتهى المخطوط من النسخة الهندية.
(٣) سورة فصلت، الآية: ٢٣.
(٤) صحيح البخاري (٥١٤٣)، وصحيح مسلم (٢٨) (٢٥٦٣).

٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بطن امرأته أنثى ومن هذا القسم الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الذنب
والمجاهرة بالخبائث فلا یحرم سوء الظن به لأنه قد دل على نفسه فمن ستر
على نفسه لم يظن به الأخير ومن دخل مداخل السوء ومن هتك نفسه ظننا به
السوء ومن الظن الجائز بإجماع المسلمين ما يحصل بظن الشاهدين من
التقويم وأرش الجنايات والبينات عند الحكام وما يحصل بخبر الواحد في
الأحكام بالإجماع ويجب العمل به قطعًا(١)، اهـ. قاله في الديباجة.
تنبيه: ذكر الغزالي عن أبى العباس بن سريج رحمه الله تعالى أنه (٢) رأى في
مرض موته في منامه كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه يقول أين
العلماء قال فجاءوا ثم قال ما عملتم فيما علمتم؟ قالوا: قصّرنا وأسأنا. قال:
فأعاد السؤال فقالوا كذلك. فقلت: أما أنا فليس في صحيفتي شرك وقد
وعدت أن تغفر ما دونه، فقال اذهبوا به فقد غفرت لكم ثم مات بعد ثلاث
ليال رحمة الله عليه(٣).
(١) النجم الوهاج (١٤/٣-١٥).
(٢) حاشية الجمل على شرح المنهج (١٣٨/٢ -١٣٩): وفي الدميري وعن ابن شريح أنه رأى
في مرض موته في المنام أن القيامة قامت والله تعالى يقول أين العلماء فجاءوا فقال ما
عملتم فيما علمتم فقالوا أسأنا وقصرنا ثم أعاد السؤال فقالوا كذلك فقلت أما أنا فليس في
صحيفتي شرك وقد وعدت أن تغفر ما دون ذلك فقال اذهبوا فقد غفرت لكم ثم مات بعد
ثلاثة أيام ا هـ
(٣) إحياء علوم الدين (١٥٤/٤)، والنجم الوهاج (١٣/٣).

٣١٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٥١٣٢- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َََّّ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَه غَيرِه لَا يحسن
عبد بِالله الظَّن إِلَّا أعطَاهُ ظَنّهِ ذَلِك بِأَنْ الْخَيْرِ فِي يَدِه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْقُوفا
وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ إِلَّا أَن الأَعْمَش لم يدْرك ابْن مَسْعُودُ(١).
٥١٣٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَيلي: ((أمر الله عز وجل
بِعَبْدٍ إِلَى النَّارِ فَلَمَّا وقف على شفتها الْتفت فَقَالَ أَما وَالله يَا رب إِن كَانَ ظَنِّي
بك لحسن فَقَالَ الله عز وجل ردُّوهُ أَنَا عِنْد حسن ظن عَبدِي بِي)) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
عَن رجل من ولد عبَادَة بن الصَّامِت لم يسمه عَن أبي هُرَيْرَةٍ(٢).
قال مؤلفه: تم الجزء الخامس ويتلوه كتاب الجنائز ووافق الفراغ منه في
سابع عشر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وثماني مائة و كتبه مؤلفه حسن بن
علي الفيومي المقيم بالجامع الزاهي بالمقسم وحسبنا الله وكفى، انتهى على
يد الفقير إلى عفو الله وأحوجهم إلى رحمته عبيد ربه وأسير ذنبه محمد بن
محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الدلائي غفر الله له
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٣٣)، وابن أبى شيبة في المصنف (٣٤٥٦٤)، وابن أبى
الدنيا في حسن الظن (٨٣)، والطبراني في الكبير (١٥٤/٩ رقم ٨٧٧٢) من طريق
الأعمش، عن خيثمة، قال: قال عبد الله. قال الهيثمي في المجمع ١٤٨/١٠ : رواه الطبراني
موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٩٧٥).
(٢) أخرجه أبو حاتم في الزهد (١٥)، والبيهقي في الشعب (٩٨٤ و٩٨٥) و(٨٧٩٩). وقال
الألباني: منكر الضعيفة (٦١٥٠) وضعيف الترغيب (١٩٧٦).

٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولوالديه ولسائر المسلمين بجاه سيد المرسلين(١)، اللهم صلى عليه بدوام
رب العالمين والحمد لله رب العالمين. صبيحة يوم الجمعة تاسع وعشرين
من جمادى الأولى عام ستة وعشرين ومائتين وألف رزقنا الله خيره وخير ما
بعده وختم لنا ولمن دعا لنا بالرحمة والمغفرة بالحسنى ثم الحمد لله رب
العالمين وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وأستغفره وأتوب إليه إنه هو الغفور الرحيم. [٢٢٩/ ب](٢).
١
(١) لا يجوز التوسل بجاهه وهي﴾ ولا بجاه غيره من الأنبياء والصالحين لأن ذلك بدعة لم ينقل
عنه ◌َ لالٍ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فلا يجوز التوسل إلا بما قرره الدليل، ولو كان
التوسل بجاه النبي وَّر جائزاً، لأمرنا به، وحثَّنا عليه، كيف وهو لم يترك شيئاً يقربنا إلى
الله إلا ودَّنا عليه.
(٢) سقطت هذه الصحيفة الأخيرة من النسخة الهندية.

٣١٥
كتاب الجنائز وما يتقدمها
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه(١)
كتاب الجنائز وما يتقدمها
الكتاب في اللغة مأخوذ من الكتب وهو الجمع، يقال: تكتّبت بنو فلان إذا
تجمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة، وللكتابة بالقلم كتابة لاجتماع
الحروف، وتقدم الكلام على ذلك، والله تعالى أعلم.
والجنائز، بفتح الجيم والمد، جمع جنازة بكسر الجيم وفتحها، والكسر
أفصح، وقيل: بالفتح للميت وبالكسر للنعش الذي عليه الميت، وقيل
عكسه، حكاه صاحب المطالع (٢)، والجنازة مشتقة من جنز تجنّز يجنز بكسر
النون إذا ستر، قاله ابن فارس(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) جاءت العبارة التالية في بداية النسخة الهندية: كتاب الجنائز وما يتقدمها بسم الله الرحمن
الرحيم، وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، السادس وهو آخر
جزء من شرح الترغيب للحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري، والشرح المذكور
للشيخ المحدّث بدر الدين الحسن بن علي الفيومي نزيل سيدي أحمد الزاهد بالمقسم
رحمه الله تعالی ونفع بعلمه.
(٢) مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٥٠).
(٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٢٠٠).

٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي سُؤال الْعَفو والعافية
٥١٣٣ - عَن أنس ◌َّالَّهُ أَن رجلًا جَاءَ إِلَى النَِّ نَِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي
الدُّعَاء أفضل قَالَ سل رَبك الْعَافِيَة والمعافاة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ أَتَاهُ فِي
الْيَوْمِ الثَّانِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهُ فِي
الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك قَالَ فَإِذا أَعْطَيْتِ الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وأعطيتها فِي
الآخِرَة فقد أفلحت. رواه الترمذي(١) واللفظ له وابن أبي الدنيا(٢) كلاهما من
حديث سلمة بن وردان عن أنس، وقال الترمذي: ((حديث حسن)).(٣)
قوله: ((أنس رَّ ◌َ)) هو ابن مالك، تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالی
عنه.
(١) أخرجه الترمذي (٣٥١٢)، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من
حديث سلمة بن وردان.
(٢) لم أجده.
(٣) وأخرجه أحمد ١٢٧/٣ (١٢٢٩١)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٧)، وابن ماجه
(٣٨٤٨)، والطبراني في الدعاء (١٢٩٨)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٢٨٦)، وقال
المناوي في كشف المناهج والتناقيح (٣٤٧/٢): وسلمة بن ورد ضعفه أحمد، وقال
الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٣٦١/٢): سلمة ضعيف، لكن الجملة الأولى في
سؤال العافية والمعافاة لها شاهد من حديث أبي بكر الصديق زقێ﴾ بسند صحيح، مخرج
في الروض (٩١٧) وغيره، وانظر: ضعيف سنن الترمذي (ص: ٤٥٨)، وضعيف ابن ماجه
(برقم ٨٣٩)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته برقم ٣٢٦٩)، ومشكاة المصابيح
(٢٤٩٠).

٣١٧
كتاب الجنائز وما يتقدمها
قوله رَّةُ: ((أن رجلًا جاء إلى النبي ◌َّر فقال يا رسول الله أي الدعاء
أفضل قال سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا)) الحديث قاله البيهقي في
الشعب(١). قال الحليمي رحمهما الله تعالى(٢): ((ومن جوامع الكلم الذي
أوتيه النبي ◌َالطير قوله للرجل الذي سأله أن يعلمه ما يدعو به: ((سل ربك
العافية))، وفي حديث آخر: ((سل ربك اليقين والعافية))، وذلك أنه ليس من
شيء مما يعمل للآخرة يتلقى بالنقص وليس شيء من أمر الدنيا يهيأ إلا مع
العافية وهي الأمن والصحة وفراغ القلب، فجمع أمر الآخرة كله في كلمة،
وأمر الدنيا في كلمة أخرى)). والمراد بجوامع الدعاء الكلمات اليسيرة
الجامعة المعاني الكبيرة، ولهذا قال وَّ: (أعطيت جوامع الكلم))،(٣)
بجوامع الكلم)) (٤).
قال الهروي(٥) جوامع الكلم القرآن جمع الله تعالى في (ق: ٢) الألفاظ
اليسيرة منه المعاني الكثيرة، وكلامه وَ لاّ كان قليل اللفظ كثير المعاني. وفي
(١) شعب الإيمان (٣٩/٣).
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (٢ / ٧٨).
(٣) أخرجه مسلم (٥) (٥٢٣) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلَه قال:
(«فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي
الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي
النبیون)).
(٤) أخرجه مسلم (٦ - ٥٢٣) عن أبي هريرة.
(٥) شرح النووي على مسلم (٥/٥).

٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سنن أبي داود(١) رحمه الله تعالى بإسناد جيد عن عائشة رضي الله تعالى عنها
قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء
ويدع ما سوى ذلك.
قوله ◌َيقر: ((سل ربك العافية)) العافية أن يسلم من الأسقام والبلايا، وهي
الصحة، ضد المرض، ونظيرها الثاغية الراغية، من الثغاء والرغاء. ((والمعافاة
في الدنيا والآخرة)) هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم منك أي
يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم، وقيل هي
مفاعلة من العفو، وهو أن يعفو عن الناس ويعفو هم عنه، قاله في نهاية
الغريب(٢)، وهو كلام نفيس عجيب، ومنه الحديث: «تعافوا عن الحدود فيما
بينكم))(٣)، أي تجاوزوا عنها، ((ولا ترفعوها إليّ، فإنّ متى علمتها أقمتها))،
(١) أخرجه الطيالسي (١٤٩١)، وابن أبي شيبة (١٩٩/١٠)، وأحمد في مسنده ٦/ ١٤٨
(٢٥١٥١) و١٨٨/٦ (٢٥٥٥٥)، وأبو داود (١٤٨٢) والطحاوي في مشكل الآثار
(٦٠٢٩)، وابن حبان (٨٦٧)، والطبراني في الأوسط (٤٩٤٦)، وفي الدعاء (٥٠)،
والحاكم في المستدرك ٥٣٩/١، والبيهقي في الدعوات (٢٧٦) وصححه الحاكم،
وسكت عنه الذهبي انظر: الأذكار (ص ٨٩٣)، ورياض الصالحين (١٤٦٦)، وصححه
الألباني في صحيح الجامع (٤٩٤٩). وقال النووي في الأذكار والرياض: إسناده جيد. قال
الألباني صحيح أبي داود (١٣٣٢): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.
(٢) النهاية (٢٦٥/٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٤٣٧٦)، ومن طريقه: البيهقي في السنن الكبرى (٣٣١/٨)، وأخرجه النسائي
(٨/ ٧٠)، وفي السنن الكبرى (٧٣٧٢، ٧٣٧٣)، والطبراني في الأوسط (٦٢١٢)، والدار قطني
في السنن (١١٣/٣)، والحاكم في المستدرك (٣٨٣/٤).
=

٣١٩
كتاب الجنائز وما يتقدمها
انتهى، قاله ابن الأثير في النهاية.(١)
قوله رحمه الله تعالى في الكلام على الحديث: ((رواه الترمذي واللفظ له
وابن أبي الدنيا كلاهما من حديث سلمة بن وردان عن أنس، وقال الترمذي:
حدیث حسن))، سلمة بن وردان ضعف، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، عامة ما
عنده عن أنس منكر، وقال معاوية بن صالح عن يحيى ليس حديثه بذاك
وحسن الترمذي حديثه.
٥١٣٤- وَعَن أبي بكرٍ رََّهُ أَنْه قَامَ على الْمِنْبَر ثمَّ بَكَى فَقَالَ: قَامَ فِينَا
رَسُول اللهِ وَّ عَام أول على الْمِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: سلوا الله الْعَفو والعافية فَإِن
أحدًا لم يُعْط بعد الْيَقِين خيرا من الْعَافِيَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ (٢) من رِوَايَة عبد الله بن
مُحَمَّد بن عقيل وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ(٣) من طرق وَعَنْ
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والبيهقي في سننه (٣٣١/٨)،
وقال الحافظ في الفتح (٨٧/١٢): سنده إلى عمرو بن شعيب صحيح - قلت: لكن قال
البخاري: ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. ((ترتيب علل الترمذي الكبير))
(١٨٦). وصححه الألباني في الصحيحة (١٦٣٨)، وقال في صحيح الجامع الصغير
وزيادته (٥٦٨/١) (حسن). انظر: المشكاة (٣٥٦٨).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٦٥/٣).
(٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩١٨٢)، وأحمد ٣/١ (٦)، والترمذي (٣٥٥٨)، والبزار (٣٤)، وأبو
يعلى (٨٦)، (٨٧) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٢٤/٣) وقال: حسن صحيح، وضعيف سنن الترمذي (٣٥٥٨).
(٣) أخرجه الحميدي (٢) و (٧)، وأحمد (٣/١و٥ و٧ و٨)، والبخاري في الأدب المفرد
(٧٢٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والبزار (١ / ٢٠٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٩)
=

٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جمَاعَة من الصَّحَابَة وَأحد أسانيده صَحِيحِ(١).
قوله: ((وعن أبي بكر زََّ))، هو أبو بكر بن أبي قحافة(٢)، وأبو بكر اسمه
عبد الله، وأبو قحافة بضم القاف، اسمه عثمان بن عامر التيمي، أسلم يوم
(٨٨٠) وفي (٨٨١). وفي (٨٨٢) وفي (٨٨٣) وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى
بهذه الألفاظ عن النبي ◌َّله إلا عن أبي بكر عنه، وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى عن
أبي بكر في ذلك عنه.
(١) وله طرق عن أبي بكر:
١- عن أبي هريرة، قال: قام أبو بكر ... خرجه أحمد (١/ ٤) والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٨٨٦) عن أبي هريرة، فذكره.
٢- عن الحسن، أن أبا بكر خطب الناس أخرجه أحمد (٨/١) وهو مرسل كما هو ظاهر.
٣- عن جبير بن نفير، قال: قام أبو بكر أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٨٤) وهو
مرسل أيضا كما هو ظاهر.
٤- عن أبي عبيدة، قال: قام أبو بكر بعد وفاة رسول الله وَ لاير بعام، فقال أخرجه أحمد (٨/١
و١١) عن سفيان، حدثنا عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، فذكره. وهو مرسل كما هو ظاهر.
٥- عن عمر، قال: إن أبا بكر ... أخرجه أحمد (٩/١)، والنسائي في عمل اليوم والليلة
(٨٨٥) عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر قال، فذكره.
٦- عن يحيى بن جعدة قال: قال أبو بكر: سمعت رسول الله وَالاول عام الأول، والعهد
قريب يقول: سلوا الله اليقين والعافية. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٧٩٣) و
رجاله ثقات لکنه مرسل کما هو ظاهر.
(٢) هو عبد الله بن عثمان وهو أبو قحافة، بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره
القرشي التيمي، أبو بكر الصديق خليفة رسول الله وَّه، وصاحبه في الغار. انظر: تهذيب
الكمال (٢٨٢/١٥ ت ٣٤١٨)، وحلية الأولياء: ١ /٢٨ - ٣٨، والاستيعاب: ٣ / ٩٦٣،
وأسد الغابة: ٣ / ٢٠٥، والاصابة: ٢ / الترجمة ٤٨١٧.