النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((وعن ابن مسعود)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله مَله: ((ما من
مؤمن يخرج من عينيه دموع وإن كان مثل رأس الذباب من خشية الله ثم
يصيب شيئا من حر وجهه إلا حرمه الله على النار))، الحديث. حرّ الوجه هو
ما أقبل عليك وبدا لك منه، وحر كل أرض ودار وسطها وأطيبها وحر البقل
والفاكهة والطين جيدها، قاله في النهاية(١). وبقية أحاديث الباب تقدم الكلام
عليها في أماكن متفرقة من هذا التعليق.
تنبيه: في بعض الحديث الدموع خفر العيون الخفر جمع خفرة وهي الذمة
أي أن الدموع التي تجري خوفا من الله تعالى تجير العيون من النار، قاله في
.(٢)
النهاية (٢).
٥٠٣٦ - وَعَن أبي أُمَامَة ◌َ عَنِ النَِّ نَِّ لَيْسَ شَيْء أحب إِلَى الله من
قطرتين وأثرين قَطْرَة دموع من خشية الله وقطرة دم تهراق فِي سَبِيل الله وَأما
الأثران فأثر فِي سَبِيل الله وَأثر فِي فَرِيضَة من فَرَائض الله عز وجل رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن(٣).
٥٠٣٧- وعن مسلم بن يسار قال: قال رسول الله وَلّ: ما اغرورقت عين
بمائها إلا حرم الله سائر ذلك الجسد على النار، ولا سالت قطرة على خدها
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٥/١).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٥٣).
(٣) أخرجه الترمذى (١٦٦٩)، وابن أبى عاصم في الجهاد (١٠٨)، والطبراني في الكبير
(٢٣٥/٨ رقم ٧٩١٨). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٣٢٦) و(١٣٧٦)
و (٣٣٢٧).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، ولو أن باكيا بكى في أمة من الأمم رحموا وما
من شيء إلا له مقدار وميزان إلا الدمعة، فإنه تطفأ بها بحار من نار. رواه
البيهقي(١) هكذا مرسلا، وفيه راو لم يسم، وروى عن الحسن البصري، وأبي
عمران الجوني، وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه.
قوله: ((وعن مسلم بن يسار)) هو أبو عبد الله مسلم بن يسار البصرى
الفقيه، قيل: هو مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى طلحة بن عبيد الله،
وقيل: مزنى. روى عن أبيه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس،
وأبى الأشعث الصنعانى. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو قلابة، وابن سيرين،
وثابت البنانی، وأيوب، وغيرهم.
قال خليفة بن خياط: كان مسلم يعد خامس خمسة من فقهاء البصرة.
وقال محمد بن سعد: كان ثقة، فاضلا، ورعا، عابدا. وقال ابن عون: كان لا
يفضل أحد فى ذلك الزمان. وقال ابن معين: هو ثقة، رجل صالح. وقال
أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة. وقال ابن سعد: توفى سنة مائة أو
سنة إحدى ومائة. وقال خليفة: سنة مائة(٢).
قوله: ((لا سالت قطرة على خدها فيرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة)) أي لا
يغشى ذلك الوجه قتر ولا ذلة، والقتر جمع فترة بالقاف المفتوحة الغبار
(١) البيهقي في شعب الإيمان (٧٩٠)، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣٧):
مرسل وضعيف جداً.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٩٣/٢ - ٩٤).

١٦٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الأسود، قوله: ولا ذلة أي هوان، وقال قتادة كآبة. وفي حديث آخر: ما
اغرورقت عين بمائها أي [امتلأت] بالدموع ولم تفض. قوله {وَلّ: ((ولو أن
باكيا بكى في أمة من الأمم رحموا وما من شيء إلا له مقدار وميزان إلا الدمعة
فإنه يطفئ بها بحار من نار)) الحديث.
فائدة فيها بشرى: روي عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سليمان وهو غير
التيمي، عن عبيدة بن حسان، عن النضر بن سعيد(١) قال: قال رسول الله وَال:
لو أن عبدا بكى في أمة من الأمم [لأنجى] الله تلك الأمة من النار بيكاء ذلك
العبد، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا [٢١١/ ب]الدمعة فإنها تطفئ
بحورا من النار. الحديث.
وروي عن صالح المري(٢) قال من بكى خوفا من الله تعالى من ذنب غفر
له ذلك الذنب ومن بكى اشتياقا إلى الله تعالى أباحه الله تعالى النظر إليه متى
شاء، وروي عن هارون بن رئاب(٣) أنه قال: إن البكاء مثاقيل لو وزن
بالمثقال الواحد منها [مثل] جبال الدنيا لرجح به البكاء وإن الدمعة لتنحدر
فتطفئ البحور من النار، وما بكى عبد مخلصا في ملأ إلا غفر لهم جميعا
ببركة بكائه، وروى عبد الوهاب عن خالد بن معدان(٤) قال: ما بكى عبد من
خشية الله تعالى إلا خشعت لذلك جوارحه وكان مكتوبا في الملأ الأعلى
(١) الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا (١٤).
(٢) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢/ ٢٠٢) لكن فيه عن كعب.
(٣) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢٠٢/٢).
(٤) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢/ ٢٠٠).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باسمه فلان بن فلان منوّر قلبه بذكر الله تعالى. وروي عن حزم القلعي، قال:
سمعت مالك بن دينار(١) يقول الباكي من خشية الله تعالى تهتز له البقاع التي
يبكي عندها وتغمره الرحمة ما دام باكيا. ورى ابن السماك قال: سمعت عمر
بن ذر (٢) يقول إن البكاء من خشية الله تعالى [تبذل] بكل قطرة أو دمعة تخرج
من عينيه أمثال الجبال من النور في قلبه ويزاد في قوته للعمل [ويطفئ] بذلك
المدامع بحور من النار، والله أعلم.
قوله في آخر حديث مسلم بن يسار، وروي عن الحسن البصري وأبي
عمران الجوني وخالد بن معدان غير مرفوع وهو أشبه. الحسن البصري هو
الإمام المشهور المجمع على جلالته فى كل فن، أبو سعيد الحسن بن أبى
الحسن يسار التابعى البصرى، بفتح الباء وكسرها، الأنصارى، مولاهم مولى
زيد بن ثابت، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة
أم المؤمنين، رضى الله عنها. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عُمر بن
الخطاب رَّهُ. قالوا: فربما خرجت أمه فى شغل فيبكى فتعطيه أم سلمة،
رضى الله عنها، ثديها فيدر عليه، فيرون أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك،
وعن محمد بن سعد، قال: كان الحسن جامعا، عالما، رفيعا، فقيها، ثقة،
مأمونا، عابدا، ناسكا، كثير العلم، جميلا، وسيما. وقدم مكة فأجلسوه على
سرير، واجتمع الناس إليه، فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن
(١) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢/ ٢٠٠).
(٢) نوادر الأصول في أحاديث الرسول (٢/ ٢٠٠).

١٦٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
شعيب، فحدثهم، فقالوا، أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط. وقال بكر بن
عبد الله: الحسن أفقه من رأينا. ومناقبه كثيرة مشهورة. توفى سنة عشر ومائة.
ومن حكم الحسن ما ذكره الشافعى، رضى الله عنه، فى المختصر فى قول
الله تعالى: ﴿وشاورهم فى الأمر﴾(١)، قال الحسن: كان غنيا عن مشاورتهم،
ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده. وقال فى قوله تعالى: ﴿ففهمناها
سليمان﴾(٢) الآية: لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا، ولكن أثنى على هذا
بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده.
وأبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب الأزدي وقيل الكندي أحد
العلماء رأى عمران بن حصين روى عن جندب بن عبد الله البجلي وأنس
وأبي فراس ربيعة بن كعب الأسلمي وغيرهم وعنه ابنه عبيد وسليمان التيمي
وابن عون وأبو عامر الخزاز وشعبة وأبان وآخرون قال ابن معين: ثقة وقال
أبو حاتم: صالح وقال النسائي: ليس به بأس وقال عمرو بن علي: مات سنة
ثمان وعشرين ومائة واسمه: عبد الرحمن كذا قال وقال غيره: سنة تسع وقال
ابن حبان في الثقات: مات سنة ثلاث وعشرين. قلت: ثم قال: وقد قيل سنة
ثمانية وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث وفي الطبراني بإسناد صحيح عن
حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني قال بايعت بن الزبير على أن أقاتل
أهل الشام فاستفتيت جندبا، وخالد بن معدان هو أبو عبد الله خالد بن معدان
(١) سورة آل عمران: ١٥٩
(٢) سورة الأنبياء: ٧٩

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ابن أبي كريب الشامي الكلاعي. من أهل حمص. قال: لقيت سبعين رجلا
من أصحاب النبي وَّل وكان من ثقات الشاميين، مات بأنطرطوس سنة أربع
ومائة، وقيل: سنة ثلاث.
٥٠٣٨- وعن ابن أبي مليكة قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو أَيُّهَا في
الحجر فقال: ابكوا، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا، لو تعلموا العلم لصلى
أحدكم حتى ينكسر ظهره، ولبكى حتى ينقطع صوته. رواه الحاكم(١) مرفوعا
وقال: صحيح على شرطيهما.
قوله: ((وعن ابن أبي مليكة)) هو أبو محمد، وقيل: أبو بكر، عبد الله بن
عبيد الله بن أبي مليكة- واسم أبي مليكة زهير- بن عبد الله بن جدعان بن
عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي الأحول المكي. من
مشاهير التابعين وعلمائهم، وكان قاضيا على عهد عبد الله بن الزبير، قال:
أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - وٍَّ﴾-، سمع ابن عباس، وابن الزبير،
وعائشة، روى عنه ابن جريج، وخلق سواه، مات سنة سبع عشرة ومائة.
قوله: ((جلسنا إلى عبد الله بن عمر في الحجرة وقال: ابكوا فإن لم تجدوا
بكاء فتباكوا)) الحديث، والتباكي هو تعاطي أسباب البكاء وإظهار الحزن،
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٧٨/٤-٥٧٩)، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٠٧ - زوائد المروزي)، ووكيع
في الزهد (٢٠)، وهناد في الزهد (٤٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٩/١)، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٢٨).

١٦٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
أي تكلفوا ذلك واجتهدوا فيه وبكت السحابة استرخت عزاليها ويمكن أن
يكون البكاء منه. قاله صاحب المغيث(١).
٥٠٣٩- وعن مطرف عن أبيه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي ولصدره أزير كأزيز الرحا من البكاء. رواه أبو داود(٢) واللفظ له،
والنسائي(٣) وابن خزيمة(٤) وابن حبان(٥) في صحيحيهما، وقال بعضهم:
(١) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١/ ١٨٣).
(٢) أبو داود (٩٠٤)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٠٩)، والترمذي في الشمائل (٣٠٥)
أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٦٤)، وأحمد (٢٥/٤ و٢٦)، وعبد بن حميد (٥١٤)
والحربي في الغريب (٩٧٩/٣)، وأبو يعلى (١٥٩٩)، وابن المنذر في الأوسط
(٢٥٥/٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي ◌َّ- وآدابه (٥٣٥)، والقطيعي في جزء
الألف دينار (٨١)، والحاكم (١/ ٢٦٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤٢١٧)، وابن
حزم في المحلى (٢٦٣/٤)، والبيهقي (٢٥١/٢) وفي الشعب (٧٥٦ و١٨٨٩)، وفي
دلائل النبوة (١ / ٣٥٧)، والبغوي في شرح السنة (٧٢٩)، وفي الشمائل (٢٧٩)، والضياء
في المختارة (٤٣٦-٤٣٧-٤٤٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وقال الحافظ
في الفتح (٢ / ٢٠٦): رواه أبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل وإسناده قوي
وصححه بن خزيمة وابن حبان والحاكم ووهم من زعم أن مسلما أخرجه . وقال الحافظ
ابن رجب في فتح الباري (٤ / ٢٤٥) وهذا الإسناد على شرط مسلم. وقال النووى في
الرياض (١ / ١٦٨): رواه أبو داود والترمذى في الشمائل بإسناد صحيح. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٥٤٤)، و صحيح أبي داود (٨٤٠)، وصلاة
التراويح (ص: ١١٩).
(٣) النسائي (١٢/٣)، وفي الكبرى (٥٤٤ و ١١٣٥).
(٤) ابن خزيمة (٩٠٠).
(٥) ابن حبان (٦٦٥ و ٧٥٣).

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولجوفه أزير كأزيز المرجل.
[قوله: أزيز كأزيز الرحا]: أي صوت كصوت الرحا، يقال: أزت الرحا إذا
صوتت، والمرجل: القدر، ومعناه أن لجوفه حنينا كصوت غليان القدر إذا
اشتد.
قوله: ((وعن مطرف بن عبد الله عن أبيه)) تقدم الكلام عليه وعلى مناقبه في
الخشوع في الصلاة. قوله: ((رأيت رسول الله وَل يصلي ولصدره أزيز كأزيز
الرحى من البكاء)) الحديث، أي صوت كصوت الرحى، يقال: أزّت الرحى
إذا صوّتت والمرجل القدر [ومعناه أن لجوفه خنينا كصوت غليان القدر](١)
إذا اشتد، قاله الحافظ. [والخنين بكاء بصوت فيه غنة](٢).
٥٠٤٠- وعن علي رَّالَّه قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد
رأيتنا وما فينا إلا نائم إلا رسول الله ومدير تحت شجرة يصلي ويبكي حتى
أصبح. رواه ابن خزيمة في صحيحه(٣).
قوله: ((وعن علي ◌ََّ))، كنيته: أبو الحسن فهو علي بن أبي طالب بن
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي المدني الكوفي أمير
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) ابن خزيمة (٨٩٩) والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١١٨)، وأحمد (١٠٢٣)، والنسائي في
الكبرى (٨٢٥)، وأبو يعلى (٢٨٠)، (٣٠٥)، وابن حبان (٢٢٥٧)، والبيهقي في دلائل
النبوة (٣٩/٣ و٤٩)، وقال ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٨٠) رواه النسائي بإسناد
حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٥٤٥).

١٦٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
المؤمنين ابن عم رسول الله وَلّ. واسم أبي طالب: عبد مناف على المشهور
وأم علي اسمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف [٢١٢ / أ] وكنيته أبو
الحسن كما تقدم، وكناه رسول الله وَالله أيضًا أبا تراب، وهو أخو رسول الله
وَله بالمواخاة، قال له أنت أخي في الدنيا والآخرة، وصهره على فاطمة سيدة
نساء العالمين وأبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين وأول خليفة من
بني هاشم وأحد العشرة المبشرة بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى الذين
توفي رسول الله وقال وهو عنهم راض وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العلماء
الربانيين والشجعان المشهورين والزهاد المذكورين وأحد السابقين إلى
الإسلام، واستخلفه النبي وَل حين هاجر من مكة أن يقيم بها أياما حتى
يؤدي عنه أمانته ثم يلحقه بأهله وشهد مع رسول الله وَخّر المشاهد إلا تبوك
فإنه عليه الصلاة والسلام استخلفه فيها على المدينة وهو القائل: يا رسول
الله [لا](١) تخلفني على النساء والصبيان. وقال: أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى غير أن لا نبي بعدي. وأصابته يوم أحد ستة عشر
ضربة وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يده. روى
البخاري(٢) ومسلم(٣) عن سلمة بن الأكوع، قال: أرسلني رسول الله وَّةٍ إلى
علي يوم خيبر وهو أرمد. فقال: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) صحيح البخاري (٤٢٠٩).
(٣) صحيح مسلم (٣٥) (٢٤٠٧).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويحبه الله ورسوله، قال: فأتيت علیا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به
النبي ◌َّ﴾ فبصق في عينه فبرئ وأعطاه الراية. قال: فبرز مرحب وأنشد أبياتا
معروفة في مواضعها، فبرز له علي زَوال وهو يقول: أنا الذي سمتني أم
حيدرة. الشعر [المشهور]. قال السهيلي(١): ذكر قاسم بن ثابت في تسميته
حيدرة ثلاثة أقوال: الأول أنه اسمه في الكتب القديمة أسد والأسد هو
حيدرة.
والثاني: أن أمه فاطمة بنت أسد حین ولدته كان أبوه غائبا فسمته باسم
أبيها أسد فقدم أبوه فسماه عليا. والثالث أنه كان يلقب في صغره بحيدرة لأن
الحيدرة الممتلئ لحما العظيم البطن وقيل لغلظ رقبته وكذلك كان علي
رَ بَّهُ، وكان مرحب رآى في المنام كأن أسدا افترسه فأراد علي أن يذكره بأنه
هو الأسد الذي يقتله فكاشفه بذلك فلما سمعه أرعد [بتذكره] المنام فضرب
علي مرحبا ففلق رأسه فقتله، وكان الفتح على يده، وبهذا الفعل استدل على
جواز المبارزة في الحرب بشرط أن لا يتضرر المسلمون بقتل المبارزة فإن
طلب المبارزة كافر استحب الخروج إليه وأحوال علي نظراته من الشجاعة
مشهور.
وأما علمه رضي الله تعالى عنه فكان من العلوم بالمحل الأعلى، وتقدم
الكلام على بعض مناقبه في أماكن متفرقة من هذا التعليق والله أعلم.
(١) حياة الحيوان الكبرى (٣٨٥/١).

١٧١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله في الحديث: ((ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد)) والمقداد هو
ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك الكندي الهمداني أبو عمرو ويقال أبو معبد
المكي حليف الأسود بن عبد يغوث الزهري وكان الأسود قد تبناه أي ربّاه
وحالفه في الجاهلية أو تزوج بأمه فقيل ابن الأسود ويقال كان في حجره،
ويقال كان عبدا حبشيا أسود فتبناه، شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى
الله عليه [٢١٢/ ب] وسلم وكان فارس المسلمين يوم بدر بالاتفاق، وكان
المقداد من الرماة المذكورين وهو أحد الستة الذين أظهروا إسلامهم وكان
من الفضلاء النجباء الكبار من خيار الصحابة.
وقال النبي صل وهو يدعو على المشركين لا نقول لك كما قال موسى
﴿اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ (١) ولكن نقاتل عن يمينك
وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك. فسُرّ النبي ◌َّ بذلك.
وفي آخر كتاب الشفاء (٢) أن عمر بن الخطاب قطع لسان ولده لما شتم
المقداد بن الأسود، وقال: ذرني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحد بعده أصحاب
النبي ولا.
وروى الترمذي(٣) أن رسول الله وَل قال: إن الله أمرني بحب أربعة
(١) المائدة: ٢٤.
(٢) كتاب الشفا (٢٥٤/٢).
(٣) الترمذي (٣٧١٨)، ومن طريقه: ابن الأثير في أسد الغابة (٢٤٢/٥)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك. وأخرجه ابن ماجه (١٤٩)، وأحمد

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأخبرني [بأنه] يحبهم، قيل يا رسول الله سمّهم لنا. قال: علي والمقداد وأبو
ذر وسلمان [رضي الله تعالى عنهم وعن بقية الصحابة أجمعين].
واعلم أنه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبا إلى الأب الحقيقي،
والأب الادعائي كما يقال محمد بن علي بن الحنفية منسوبا إلى أبيه وأمه
جميعا، فعلى هذا ينبغي أن ينون علي ويكتب ابن الحنفية بالألف ويكون
إعرابه إعراب محمد لأنه وصف له لا لعلي وقس عليه نظائره.
قوله: ((ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله وقدية- تحت شجرة يصلي
ويبكي)) الحديث. المراد بالقيام صلاة الليل وتقدم الكلام على ذلك.
٥٠٤١ - وروي عن ابن عباس رَّالَّهَا قال: قال رسول الله وَّةٍ: إن الله عز
وجل ناجى موسى عليّا بمائة ألف وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام، وكان
فيما ناجاه به أن قال: يا موسى: إنه لم يتصنع إلي المتصنعون بمثل الزهد في
الدنيا، ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما حرمت عليهم. ولم يتعبد
إلي المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي، فذكر الحديث إلى أن قال: وأما
البكاؤون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه. رواه
=
(٢٣٣٥٦) (٢٣٤٠٢) والبخاري في التاريخ الكبير (ص ٣١ - الكنى) والطبري في
تاريخه (٥٥١/١١)، والآجري في الشريعة (١٤٩٥)، وابن المغازلي في مناقب علي
(٣٣١)، (٣٣٣) وأبو نعيم في الحلية (١٧٢/١) والحاكم (١٣٠/٣)، وقال: على شرط
مسلم. وتعقبه الذهبي بقوله: ما خرج مسلم لأبي ربيعة الأيادي. وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (١٥٦٦) والسلسلة الضعيفة (١٥٤٩).

١٧٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الطبراني (١) والأصبهاني(٢)، وتقدم بتمامه.
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم. قوله وَلّ: (إن الله ناجى موسى النَلا بمائة
ألف كلمة وأربعين ألف كلمة)) الحديث، تقدم الكلام عليه في الزهد.
٥٠٤٢- وعن عقبة بن عامر زَّلَهُ قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال
أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك. رواه الترمذي(٣)
(١) المعجم الأوسط (٣٩٣٧)، وفي المعجم الكبير (١٢/ ١٢٠/ ١٢٦٥٠)، وأخرجه ابن أبي
الدنيا في الزهد (١٩٨)، وابن شاهين في حديثه (١٧) و (١٨)، والبيهقي في شعب الإيمان
(١٠٠٤٧، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٠٣) رواه الطبراني، وفيه جويبر وهو
ضعيف جدا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٦/١٠) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
جويبر بن سعيد، وهو ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة (٥٢٥٨)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٩٣٨): ضعيف جدا.
(٢) الترغيب والترهيب لقوام السنة (٤٩٩).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠٦)، وقال: حديث حسن. وأخرجه ابن المبارك في الزهد (١٣٢٤)،
وأحمد (٢٥٩/٥)، وفي الزهد (ص ٢٢)، وابن أبي عاصم في الزهد (٣)، وابن عدي
(١٦٣٢/٤) (١٨١٣/٥) (٢٦٧٢/٧)، والروياني (١٥٨)، والطبراني في الكبير
(٧٤١/٢٧٠/١٧)، وفي مسند الشاميين (٢٥٣)، والخطابي في العزلة (ص ٨)، وأبو نعيم
في الحلية (٩/٢ و١٧٥/٨) وأبو عمرو الداني في الفتن (١١٩) والشجري في أماليه
(١٥٥/٢- ١٥٦) وأبو سعد الماليني في الأربعين في شيوخ الصوفية (ص ١٩٣-١٩٤)
وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٧١٣ و١٧٣١)، والخطيب في التاريخ (٢٧٠/٨ -
٢٧١) والسلفي في معجم السفر (٣٦٣) وابن قدامة في المتحابين (١٤٤) وقال الترمذي:
حديث حسن وقال ابن حجر في فتح الباري (٣٠٩/١١) أخرجه الترمذي وحسنه.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٤١)، والصحيحة (٨٨٨).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وابن أبي الدنيا (١) والبيهقي (٢)، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن
یزید عن القاسم عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
قوله: ((وعن عقبة بن عامر الجهني)) الصحابي الشريف المقرئ الفرضي
الفصيح، وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب بفتح دمشق ووصل إلى
المدينة في سبعة أيام ورجع إلى الشام في یومین ونصف بدعائه عند قبر رسول
الله وَيه بذلك أي بتقريب الطريق عليه، وتقدم الكلام على بعض مناقبه في
أماكن متفرقة.
٥٠٤٣- وعن ثوبان رَّهُ قال: قال رسول الله وَله: طوبى لمن ملك نفسه،
ووسعه بيته، وبكى على خطيته. رواه الطبراني في الأوسط (٣) والصغير(
(٤)
وحسن إسناده.
قوله: ((وعن ثوبان)) هو مولى رسول الله وَلّة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َله: ((طوبى لمن ملك لسانه)) الحديث، تقدم الكلام على طوبى،
والحديث.
(١) ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (١٦٩) وفي الصمت (٢) وفي العزلة (١).
(٢) البيهقي في الشعب (٧٨٤ و٤٥٨٢) (٧٥٨٧) ٧٧٢٣)، وفي الزهد (٢٣٦) وفي الآداب
(٤٠٠).
(٣) المعجم الأوسط (٢٣٤٠).
(٤) الطبراني في الصغير (٢١٢)، وفي مسند الشاميين (٥٤٨)، وأخرجه أحمد في الزهد
(ص/ ٢٩)، وابن أبي عاصم الزهد (٣٤)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٢٩)،
وصحيح الترغيب والترهيب (٢٧٤٠).

١٧٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٥٠٤٤- وعن الهيثم بن مالك أنه قال: خطب رسول الله وَليلةٍ، فبكى رجل
بين يديه فقال النبي ◌َّ: لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كأمثال
الجبال الرواسي لغفر لهم ببكاء هذا الرجل، وذلك أن الملائكة تبكي وتدعو
له، وتقول: اللهم شفع البكائين فيمن لم يبك. رواه البيهقي (١) وقال: هكذا
جاء هذا الحديث مرسلا.
قوله: ((وعن الهيثم بن مالك)) كذا
قوله: ((لو شهدكم اليوم كل مؤمن عليه من الذنوب كأمثال الجبال
الرواسي)) الحديث، شهدکم معناه حضركم.
قوله: هكذا جاء الحديث مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل في
اصطلاح المحدثين.
٥٠٤٥- وعن ابن عباس نَّالَّهَا قال: لما أنزل الله عز وجل على نبيه وَّه
هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوْاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾(٢) تلاها رسول الله وَّل ذات يوم على أصحابه فخر فتى
مغشیا علیه، فوضع النبي ټټ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك، فقال رسول الله
قال : یا فتی قل: لا إله إلا الله، فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول
الله أمن بيننا؟ فقال: أوما سمعتم قوله تعالى: [ذلك لمن خاف مقامي وخاف
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٨٩)، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٠٢/٧)
٣١٠٣): منكر جدًّا، وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٣٩): مرسل موضوع.
(٢) سورة التحريم، الآية: ٦.

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وعيد ]. رواه الحاكم(١) وقال: صحيح الإسناد كذا قال.
قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَله: ((يا فتى قل
لا إله إلا الله، فقالها، فبشره بالجنة)) وروي في سنن أبي داود(٢) وغيره عن
معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ◌َّلة: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل
الجنة، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
وفي حديث: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. رواه مسلم(٣) وزاد ابن أبي
(١) المستدرك (٣٥١/٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه البيهقي
في شعب الإيمان (٧٢٠) وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٤٠) وقال
ابن رجب في التخويف من النار (ص: ٣٠): وقد روي هذا عن ابن أبي رواد عن عكرمة
عن ابن عباس، وخرجه من هذا الوجه الحاكم وصححه. ولعل المرسل أشبه.، وأخرجه
أبو نعيم في الحلية (١٩٥/٨) عن عبد العزيز بن أبي رواد مرسلاً.
(٢) أخرجه أبو داود (٣١٦) والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥١ و٥٠٠). وفي معرفة علوم
الحديث (١٠٦). وأحمد (٢٢٣/٥ و٢٤٧)، والبزار (٢٦٢٦ - البحر الزخار). والهيثم
بن كليب الشاشي (٢٧٠/٣-١٣٧٢/٢٧١ و١٣٧٣)، والطبراني في الكبير
(٢٢١/١١٢/١٢٠)، وفي الدعاء (١٤٧١)، والخليلي في الإرشاد (٦٧٨/٢)، وابن منده
في التوحيد (١٨٧)، والبيهقي في الشعب (٩٤) و (٩٢٣٤ و٩٢٣٧)، وفي الاعتقاد (٣٧)،
وفي الأسماء والصفات (١/ ١٧١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣٣٦/١٠). وفي الموضح
(١٨٦/٢). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/٣٨-٣٦)، والمزي في تهذيب الكمال
(٧٤/١٣) و(١٠١/١٩-١٠٢)، والذهبي في السير (٨٥/١٣)، وفي التذكرة (٦٢٠/٢)،
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وحسنه الألباني في الإرواء (٦٨٧)،
وصححه في صحيح سنن أبي داود (٢٧٩/٢).
(٣) صحيح مسلم (١) (٩١٦).

١٧٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الدنيا(١): فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده [إلى الآخرة،
وما أحسن ما] اتفق للحافظ أبي زرعة الرازي(٢) عبد الله بن عبد الكريم لما
حضرته الوفاة كان عنده أبو حاتم الرازي ومحمد بن مسلمة فاستحييا أن
يلقناه فتذاكرا التلقين فارتج عليهما فبدا أبو زرعة [٢١٣ / أ] وهو في النزع
فذكر إسناده إلى أن قال: قال رسول الله وَّةٍ: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله
ثم خرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول دخل الجنة، ونقل في الروضة عن
الجمهور الاقتصار على لا إله إلا الله. وعن جماعة من الأصحاب أنه يضيف
محمد رسول الله لأن المقصود ذكر التوحيد والمراد موته مسلما وهو لا
يسمى مسلما إلا بهما والأول أصح [أما] لا إله إلا الله إذا كان المحتضر كافرا
فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين لأنه لا يصير مسلما إلا بهما. قالوا: وينبغي
أن يكون الملقن غير وارث حتى لا يتهمه باستعجال موته فإن لم يكن عنده
إلا الورثة لقّنه أبرّهم به وأحبهم إليه. ومعنى قوله: ((لقنوا موتاكم)) أي
[قولوا] لهم ذلك. وذکروهم به عند الموت، وسماهم موتی لأن الموت قد
حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون ليختم
لهم بالسعادة فيدخلوا الجنة.
(١) في المحتضرين (٥).
(٢) روي الحديث بهذه القصة جماعة منهم: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٤٥/١).
والحاكم في المعرفة، والبيهقي في الشعب، والخطيب في تاريخه وابن عساكر في تاريخه،
والذهبي في السير وتذكرة الحفاظ. انظر: العزو في الحاشية السابقة رقم (١).

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال العلماء: فإن لم يقل هو لا إله إلا الله لقّنه من حضره، ويلقنه برفق
مخافة من أن [يضجر فيردها، وإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن](١) يتكلم
بكلام آخر [ولا يلح على التلقين كما تقدم لئلا يضجر فيمتنع من ذلك، ولا
يقول له: قل لا إله إلا الله، بل يقول بحضرته ذلك، حتى يسمع ليتفطن
فيقولها، فإن تكلم بعدها أعيد التلقين ليختم له بها أقواله. وقيل للجنيد عند
الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: ما نسيته فأذكره، انتهى].
٥٠٤٦ - وروي عن أنس رَو ◌َّه قال: تلا رسول الله وَالل هذه الآية: [وقودها
الناس والحجارة] فقال: أوقد عليها ألف عام حتى احمرت وألف عام حتى
ابيضت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يطفأ لهيبها قال: وبين
يدي رسول الله وَله رجل أسود فهتف بالبكاء فنزل عليه جبريل،عَليَّة) فقال:
من هذا الباكي بين يديك؟ قال: رجل من الحبشة، وأثنى عليه معروفا، قال:
فإن الله عز وجل يقول: وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي لا تبكي عين
عبد في الدنيا من مخافتي إلا أكثرت ضحكها في الجنة، رواه البيهقي(٢)
والأصبهاني.
قوله: ((وعن أنس)) تقدم. قوله: ((قال رجل من الحبشة)) الحبشة اسم إقليم
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) أخرجه البيهقي في البعث والنشور (١٠٨٤)، وفي شعب الإيمان (٧٧٨) وأخرجه ابن
مردويه (ابن كثير في البداية والنهاية (٢٠/ ١٢٣)، وقال ابن رجب في التخويف من النار
(ص: ٩١): خرجه البيهقي، والكديمي ليس بحجة.

١٧٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
مشهور وهي أرض واسعة شمالها الخليج البربري، وجنوبها البر، وشرقها
الزنج، وغربها البجة. الحر بها شديد جداً، وسواد لونهم لشدة الاحتراق،
وأكثر أهلها نصارى يعاقبة، والمسلمون بها قليل. وهم من أكثر الناس عدداً
وأطولهم أرضًا، لكن بلادهم قليلة وأكثر أرضهم صحارى لعدم الماء وقلة
الأمطار، وطعامهم الحنطة والدخن، وعندهم الموز والعنب والرمان،
ولباسهم الجلود والقطن.
٥٠٤٧- وروي عن العباس بن عبد المطلب رَّه قال: قال رسول الله
وَل: إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما يتحات عن
الشجرة اليابسة ورقها. رواه أبو الشيخ ابن حيّان في الثواب والبيهقي (١)
واللفظ له.
٥٠٤٨- وفي رواية له (٢) قال: كنا جلوسا مع رسول الله وَليل تحت شجرة
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٨٢)، وأخرجه البزار (١٣٢٢)، وابن قانع في معجم
الصحابة (٢٧٦/٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٨٠٢٢)، والخطيب في تاريخ بغداد
(٤/ ٥٦)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢٨٨)، والماليني في الأربعين (٨) وقال
الهيثمي في المجمع: (٣١٠/١٠) فيه أم كلثوم بنت العباس ولم أعرفها وبقية رجاله
ثقات. وأورده الحافظ في الإصابة (٢٩٥/٨) وعزاه لسمويه، إتحاف الخيرة المهرة
(٧/ ٣٧٠) رواه أبو يعلى الموصلي والبيهقي بلفظ واحد بسند ضعيف. ورواه البزار وأبو
الشيخ بن حيان في كتاب الثواب. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٣١٩)، وفي السلسلة
الضعيفة (٢٣٤٣).
(٢) البيهقي في الشعب (٧٨٣).

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فهاجت الريح، فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر
فقال رسول الله وَر: ما مثل هذه الشجرة؟ فقال القوم: الله ورسوله أعلم
فقال: مثل المؤمن إذا اقشعر من خشية الله عز وجل وقعت عنه ذنوبه، وبقيت
له حسناته.
قوله: ((وروي عن العباس بن عبد المطلب)) العباس هو أحد أعمام رسول
الله وَّيّة وأعمامه حمزة والعباس والحارث وأبو طالب عبد مناف وأبو لهب
عبد العزى والزبير وعبد الكعبة وضرار وقثم والمقوم والمغيرة ولقبه حجل
والغيداق واسمه مصعب وقيل نوفل [وزاد بعضهم العوام، أسلم منهم حمزة
والعباس زَّوًَّا، وأستّهم الحارث، وأصغرهم سنا العباس، وجعل بعضهم
عبد الكعبة والمقوم واحدا، وبعضهم الغيداق وحجلا واحدا، والله تعالى
أعلم]. قوله: ((فهاجت الريح فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من
ورق أخضر)). الحديث. النخر هو الناشف.