النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ٥٠٠٣- وعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة نَّالَّلَهُ، وعليه ثوبان ممشقان من كتان، فمخط في أحدهما، ثم قال: بخ بخ يمتخط أبو هريرة في الكتان لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله وَله وحجرة عائشة من الجوع مغشيا علي، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون، وما هو إلا الجوع. رواه البخاري (١) والترمذي(٢) وصححه. [المشق] بكسر الميم: المغرة، وثوب ممشق: مصبوغ بها. قوله: ((وعن محمد بن سيرين)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((كنت عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان)) الحديث، أي مصبوغان بالمغرة، قاله الحافظ. قوله: (بخ بخ)) تقدم معناه مرارا. قوله رَّهُ: ((لقد رأيتني وإني لأخرّ فيما بين منبر رسول الله وَليل وحجرة عائشة من الجوع مغشيا عليّ)) الحديث، وفيه بيان ما هو أشد من ذلك من زوال العقل وسقوط القوى رأسا. ٥٠٠٤ - وعن فضالة بن عبيد نَّهُ أن رسول الله وَله كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب: هؤلاء مجانين أو مجانون، فإذا صلى رسول الله وقال انصرف إليهم، فقال: لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة. رواه الترمذي(٣)، وقال: حديث صحيح، وابن حبان في صحيحه(١). (١) صحيح البخاري (٧٣٢٤). (٢) سنن الترمذي (٢٣٦٧)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. (٣) أخرجه الترمذي (٢٣٦٨)، والحديث؛ أخرجه أحمد (٢٤٤٣٥)، والبزار (٣٧٥٠ = ١٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الخصاصة] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع. قوله: ((وعن فضالة عن عبيد)) كذا قوله: ((إن رسول الله وَير كان إذا صلى الناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة، وهم أهل الصفة)) الحديث، الخصاصة بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين، هي الفاقة والجوع، اهـ. قاله الحافظ. ومعنى الحديث: يخر رجال أي من الجوع والضعف، وأهل الخصاصة [الفقر] والحاجة إلى الشيء، قاله في النهاية(٢). قوله: ((حتى تقول الأعراب هؤلاء مجانين أو مجانون)) الحديث، المجانين جمع تكسير لمجنون وأما مجانون فشاذ كما شذ شياطون في شياطين، وقد قرئ ((واتبعوا ما تتلوا الشياطون)). في شعر الفرزدق يمدح علي بن الحسين زين العابدين في: كفه جنهى ريحه عبق من كف أورع في في عرنينه شمم الجنهی الخیزران، ویروی في کفه خیزارن، قاله في النهاية(٣)، وفيه بيان مرتبة الخصاصة المتحملة من أجل الله ومن عظيم شأنها وجب إبهامها فلم = و٣٧٥١)، والطبراني المعجم الكبير (٧٩٨/٣١٠/١٨: ٨٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٣٤ و٩٩٥٦ و٩٩٥٧). وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٢٦٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠٦)، والصحيحة (٢١٦٩)، وصحيح موارد الظمآن إلی زوائد ابن حبان (٢١٥٣/٤٩٥/٢). (١) ابن حبان (٧٢٤). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٧). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٩/١). ١٢٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة يعبر عنها إلا [بقوله]: لو تعلمون ما لكم عند الله تعالى لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة والله أعلم. ٥٠٠٥- وعن أبي هريرة زَقْوَلَهُ قال: أنت علي ثلاثة أيام لم أطعم، فجئت أريد الصفة فجعلت أسقط، فجعل الصبيان يقولون: جن أبو هريرة، قال: فجعلت أناديهم وأقول: بل أنتم المجانين حتى انتهينا إلى الصفة، فوافقت رسول الله وَّة أتي بقصعتين من ثريد، فدعا عليها أهل الصفة، وهم يأكلون منها، فجعلت أتطاول كي يدعوني حتى قام القوم، وليس في القصعة إلا شيء في نواحي القصعة، فجمعه رسول الله وَّ فصارت لقمة فوضعه على أصابعه فقال لي: كل باسم الله، فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت رواه ابن حبان في صحيحه(١). قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام على ترجمته، قوله رُّهُ: ((أتت عليّ ثلاثة أيام لم أطعم، جئت أريد الصفة)) الحديث، لم أطعم أي لم آكل، والصفة موضع معروف بمسجد رسول الله وسلم تقدم الكلام عليه في الجهاد وغيره. ٥٠٠٦- وعن عبد الله بن شقيق قال: أقمت مع أبي هريرة زَّلَه بالمدينة سنة فقال لي ذات يوم ونحن عند حجرة عائشة: لقد رأيتنا وما لنا ثياب إلا الأبراد الخشنة وإنه ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه حتى (١) أخرجه ابن حبان (٦٥٣٣)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢٦)، وضعيف موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (ص: ١٦٠/ ٢٦٠). ١٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ثم يشده بثوبه ليقيم صلبه. رواه أحمد (١) وراوته رواة الصحيح. قوله: ((وعن عبد الله بن شقيق)) هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن شقيق العقيلي البصري، من بني عقيل بن كعب. وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم. سمع علیا، وعثمان، وعائشة، ومن بعدهم. قوله: ((وما لنا ثياب إلا البراد المفتقة)) البراد جمع بردة. قوله: ((حتى إن [٢٠٧/ أ] كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشدّ به على أخمص بطنه)). الحديث. أخمص البطن هو الموضع الذي كذا. ٥٠٠٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ قَالَ نظر رَسُول الله وَّهِ إِلَى الْجُوعِ فِي وُجُوه أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يغدى على أحدكُم بالقصعة من الثّرِيد وَيَرَاحِ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا قَالُوا يَا رَسُول الله نَحن يَوْمَئِذٍ خير قَالَ بل أَنْتُمُ الْيَوْمِ خيرٍ مِنْكُمْ يَوْمِئِذٍ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد جيد(٢). ٥٠٠٨- وعن أبي برزة رَو ◌َّهُ قال: كنا في غزاة لنا فلقينا أناسا من المشركين، فأجهضناهم عن ملة لهم، فوقعنا فيها فجعلنا نأكل منها، وكنا (١) أحمد (٨٣٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢١/١٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠٧). (٢) أخرجه البزار (١٩٤١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجالد إلا محمد بن فضيل، ولا عن ابن فضيل إلا محمد بن جعفر هذا ولم يتابع عليه. وقال الهيثمى في المجمع ٣٢٣/١٠: رواه البزار، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢١٤١) و(٣٣٠٨). ١٢٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة نسمع في الجاهلية أنه من أكل الخبز سمن، فلما أكلنا ذلك الخبز جعل أحدنا ينظر في عطفيه هل سمن؟ رواه الطبراني (١) رواته رواة الصحيح. قوله: ((وعن أبي برزة)) أبو برزة اسمه نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبید، هذا هو الصحیح المشهور فى اسمه. قوله: ((كنا في غزاة فلقينا أناسا من المشركين فأجهضناهم عن ملة لهم)) الحديث، أجهضناهم أي أزلناهم عنها وأعجلناهم، قاله الحافظ المنذري. قوله: ((جعل أحدنا ينظر في عطفيه هل سمن)) عطفا الإنسان جانباه. ٥٠٠٩- وعن جابر بن عبد الله رَ لَّا قال: بعثنا رسول الله وَلّه، وأمر علينا أبا عبيدة رَوَّلَهُ نلتقي عير قريش وزودنا جرابا من تمر لم نجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، فقيل: كيف كنتم تصنعون بها؟ قالوا: نمصها كما يمص الصبي، ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصینا الخبط، ثم نبله فتأكله، فذكر الحديث. رواه مسلم(٢). (١) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٣٢٣/١٠)، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (٢٤٣٧٧ و٣٢٦٧٥)، وأحمد بن منيع- كما في إتحاف الخيرة المهرة (٩٦/٤)- والحربي في غريب الحديث (٣٢٩/١)، وابن قانع في معجم الصحابة (١٥٩/٣)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٥٥٧٨)، وفي الكبرى (٩/ ٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢ / ٩٦)، والحاكم (١٤٦/٢)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ / ٣٢٤): رواه كله الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري: رواته رواة الصحيح، رواه الطبراني. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢٧): ضعيف موقوف. (٢) صحيح مسلم (١٧) (١٩٣٥). ١٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن جابر بن عبد الله)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((وأمّر علينا أبا عبيدة)) يعني ابن الجراح واسمه عامر أحد العشرة المبشرين بالجنة. [قاله] النووي (١) في هذا الحديث: إن الجيوش لابد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم أو من أفضلهم، قالوا: ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم، وينقادوا له. وسرية أبي عبيدة هذه يقال له سرية الخبط وكانت في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وفيها كان عمر بن الخطاب وقيس بن [سعد] مع أبي عبيدة، وحديثها رُوِي في الغيلانيات(٢) أن النبي وَّ بعث أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار ثلاثمائة رجل وفيها وجد الحوت العظيم الذي يقال له العنبر بعد المجاعة التي حصلت لهم فأوجبت أكل الخبط. [قوله: ((نلتقي عير قريش)) والعير هي الإبل التي تحمل الطعام. وفي هذا الحديث جواز [رصد] أهل الحرب واغتيالهم والخروج لأخذ ما لهم واغتنامه. قوله: ((وزودنا جرابا من تمر)) الجراب بالكسر والفتح لغتان والكسر أفصح وأشهر. قال الجوهري(٣): والعامة تفتحه وهو وعاء من جلد، وفي رواية من هذا الحديث: ونحن أزوادنا على رقابنا، وفي هذا بيان ما كان (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٩/٢)، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٥/٢١). (٢) الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي (١٠٩١). (٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ٩٨). ١٢٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الصحابة رضي الله تعالى عنهم عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر على الجوع وخشونة العيش وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال. قوله: ((فكان أبو عبيدة يعطينها تمرة تمرة)) الحديث. أما إعطاء أبي عبيدة إياهم تمرة تمرة فإنما كان في [الحال] الثاني بعد أن فني زاهدهم وطال لبثهم كما هو مفسر في بعض الروايات، فالرواية [لا عن] أوله والظاهر عن آخر الأمر والظاهر أن قوله [رضي الله تعالى]: تمرة تمرة، إنما كان بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة، فلما قلّ تمرهم قسمه تمرة تمرة، [ثم فرغ وفقدوا التمرة](١)، ووجدوا ألما لفقدها، وأكلوا الخبط إلى أن فتح الله عليهم بالعنبر وهو حوت أكلوا منه نصف شهر، والله أعلم. قاله النووي في شرح مسلم (٢)](٣). [وفيه: ((فانطلقنا] على ساحل البحر [فرفع لنا على ساحل البحر] كهئية الكثيب فأتينا فإذا هي دابة (وهي] العنبر)) وفي رواية: فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله، يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، وأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته، رواه البخاري(٤). فقال أبو عبيدة ميتة ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله وَ﴾ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، [٢٠٧/ ب] فأقمنا (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٨٥). (٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فإن قيل: لا حجة [في حديث] العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلت: الاحتجاج بأكل النبي وَلّ منه في المدينة من غير [ضرورة] اهـ). (٤) صحيح البخاري (٤٣٦١). ١٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عليه شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنّا، وفي آخر الحديث(١): فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله وسلم وذكرنا ذلك له فقال: هو زرق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا، قال: فأرسلنا إلى النبي ◌َّ فأكله. تنبيه: قال في المفهم(٢) في الدابة التي تسمى العنبر، [و ]لعلها سميت بذلك لأنها الدابة التي تلقي العنبر، وكثيرا ما يوجد العنبر على سواحل البحر، وقد وُجِد عندنا منه على ساحل البحر بقادس من الأندلس قطعة كبيرة كالكويم حصل لواجديه فيه أموال عظيمة، اهـ. قوله: ((فقال أبو عبيدة ميتة، ثم قال لا)) الحديث، كذا قاله أولا باجتهاده أنها ميتة والميتة حرام ثم تغير اجتهاده وقال: بل هي حلال لكم وإن كانت ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم، وقد أباح الله الميتة، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ﴾(٣). قوله [رضي الله تعالى عنه] في الحديث: كهيئة الكثيب، بالثاء المثلثة، الرمل المستطيل المحدودب. تنبيه: السمك الطافي هو الذي يموت في البحر بلا سبب، مذهب الشافعي إباحته وهو قول الجمهور من علماء الصحابة فمن بعدهم منهم أبو بكر الصديق وأبو أيوب وعطاء ومكحول والنخعي ومالك وأحمد وأبو ثور وداود وغيرهم. وقال جابر بن عبد الله وجابر بن زيد وطاوس وأبو حنيفة لا (١) صحيح مسلم (١٧) (١٩٣٥). (٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١٦/ ١٢٥). (٣) المائدة: ٣. ١٢٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة يحل. دليلنا قوله تعالى: ﴿أَحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾(١)، قال ابن عباس والجمهور: صيده ما صدتموه، وطعامه ما قذفه، ويدل لذلك أيضا قوله عليه (٢): هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وهو حديث صحيح. وحديث أبي عبيدة هذا وهو حديث العنبر رواه البخاري (٢) ومسلم(* (١) المائدة: ٩٦. (٢) ورد من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي بكر الصديق ومن حديث علي ومن حديث جابر ومن حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمرو ومن حديث أنس ومن حديث الفراسي ومن حديث العركي فأما حديث أبي هريرة فأخرجه مالك (٢٢/١)، والشافعي في الأم (١/ ٢)، وأبو عبيد في الطهور (٢٢٠) وابن أبي شيبة (١٣٧٢) وأحمد (٢٣٧/٢ و ٣٦١) والبخاري في الكبير (٤٧٨/١/٢) والدارمي (٧٣٥ و٢٠١٧) وأبو داود (٨٣) وابن ماجه (٣٨٦ و٣٢٤٦) والترمذي (٦٩) والنسائي (٤٤/١ و١٤٣ و١٨٣/٧) وفي الكبرى (٥٨ و٤٨٦٢) وابن الجارود (٤٣) وابن خزيمة (١١١) وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٦٠) وابن المنذر في الأوسط (٢٤٧/١) والطحاوي في المشكل (٤٠٢٩ و٤٠٣٠) وابن حبان (١٢٤٣ و٥٢٥٨) والدارقطني (٣٦/١)، والحاكم (١/ ١٤٠-١٤١) في المعرفة (ص ٨٧) والبيهقي (٣/١) وفي معرفة السنن (٢٢٢/١ - ٢٢٣) قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال ابن المنذر: ثابتوقال ابن حبان: صحيح المجروحين ٢٩٩/٢). وهو أصح ما ورد، وصححه البخاري، والترمذي، والبيهقي، والنووي، وابن تيمية، وابن القيم، وقال ابن عبدالبر: هو عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول له، والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء ينظر أقوالهم في: علل الترمذي الكبير ١٣٦/١، وجامع الترمذي ١٠١/١، والمعرفة ١٣٨/١، والمجموع ١/ ٨٢، ومجموع الفتاوى ٢٦/٢١، وزاد المعاد ٣٩٤/٤، والتمهيد ٢١٨/١٦ - ٢١٩. (٣) صحيح البخاري (٤٣٦١). (٤) صحيح مسلم (١٧) (١٩٣٥). ١٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأبو داود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) ففيه إباحة ميتات البحر كلها سواء في ذلك ما مات بنفسه أو باصطياد، وقد أجمع المسلمون على إباحة السمك. قال أصحابنا: ويحرم [الضفدع للحديث(٤)] في النهي عن قتلها. قالوا: وفيما سوى ذلك ثلاثة أوجه أصحها يحل جميعه لهذا الحديث، والثاني لا يحل، والثالث يحل ما له نظير مأكول في البرذون ما لا يؤكل نظيره فعلى هذا يؤكل خيل البحر وغنمه وظباؤه دون كلبه وخنزيره و[حماره]. قال أصحابنا: والحمار وإن كان في البر منه مأكول وغيره لكن المغلب غير المأكول، هذا تفصيل مذهبنا، وممن قال بإباحة جميع حيوان البحر إلا الضفدع أبو بكر (١) سنن أبي داود (٣٨٤٠). (٢) سنن النسائي (٢٠٧/٧). (٣) سنن ابن ماجه (٤١٥٩). (٤) أبو داود (٣٨٧١)، (٥٢٦٩)، والنسائي (١٨٥/٧)، وفي الكبرى (٤٨٦٧)، وأخرجه الطيالسي (١٢٧٩)، وابن أبي شيبة (٢٣٧٠٩) وأحمد (١٥٧٥٧ - ١٦٠٦٩)، وعبد بن حميد (٣١٣)، والدارمي (٢٠٠٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢٨٥/١)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٧٧٩ - ١٧٨٠)، وأبو القاسم البغوي في الصحابة (١٨٨٧) وابن قانع في الصحابة (١٦٠/٢)، والحاكم (٤١٠/٤-٤١١)، وأبو نعيم في الصحابة (٤٥٩٦)، والبيهقي السنن الكبرى (٤٣٤/٩)، وفي معرفة السنن والآثار (٤٦٧/١٣)، والخطيب في التاريخ (١٩٩/٥ و١٩٩ - ٢٠٠)، والمزي (٤٠٦/١٠)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٣١/٩) رواه أبو داود بإسناد حسن والنسائي بإسناد صحيح، وصححه الألباني في المشكاة (٤٥٤٥)، وصحیح الترغيب والترهيب (٢٩٩١). ١٣١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الصديق وعمر وعثمان وابن عباس [رضي الله تعالى عنهم] وأباح مالك الضفدع [والجميع] وقال أبو حنيفة لا يحل غير السمك، فإن قيل: لا حجة [في حديث] العنبر لأنهم كانوا مضطرين قلت: الاحتجاج بأكل النبي وَ جّ منه في المدينة من غير [ضرورة] اهـ. قوله: ((قيل كيف تصنعون بها؟ قالوا: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء)) الحديث، نمصها هو بفتح الميم على اللغة المشهورة وهو أفصح وحكي ضمها. قوله: ((وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله فتأكله)) الحديث، الخبط هو بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة اسم لما يخبط فيتساقط من ورق الشجر، وبسكون الباء المصدر ولا يختص ذلك بوق السنط کما هو مشهور في بلادنا بل هو أعم من ذلك. فإن قلت: كيف يتأتى أكل الخبط وكيف ينساغ في الحلق وإنما هو من مأكول البهائم؟ قلت: كانوا [٢٠٨/ أ][يبلونه] بالماء كما هو مذكور في الحديث، «ثم نبّه فتأكله)) وإذا بُلّ لان للمضغ، وذلك حين فقدوا التمرة [التمرة](١) الموزعة عليهم، وفيه بيان ما كان عليه الصحابة رئّ هيمه من الجهد والاجتهاد والصبر على الشدائد العظام والمشقات الفادحة لإظهار الدين وإطفاء كلمة المشركين. قاله في شرح الأحكام(٢)، وفيه معنى قوله تعالى ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) طرح التثريب في شرح التقريب (١٠/٦). ١٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مِّن سَعَتِهِ﴾ (١) الآية، فأبو عبيدة لما قدر عليه رزقه صرف تمرة تمرة فمصت فلما وسع عليهم بالعنبر أكلوا منه حتى سمنوا وتزودوا، فالتقلل مراتب ولكل مرتبة أحوال تناسبها. ٥٠١٠- وعن أبي هريرة رُّاللّه: أنه أصابهم جوع وهم سبعة، قال: فأعطاني النبي وَّ سبع تمرات لكل إنسان تمرة. رواه ابن ماجه(٢) بإسناد صحیح. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه، وتقدم معنى الحديث. ٥٠١١- وعن محمد بن سيرين نَّ اللَّه قال: إن كان الرجل من أصحاب النبي ◌َّ يأتي عليه ثلاثة أيام لا يجد شيئا يأكله، فيأخذ الجلدة فيشويها فيأكلها، فإذا لم يجد شيئا أخذ حجرا فشد صلبه. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع(٣) بإسناد جيد. قوله: ((وعن محمد بن سيرين)) [وسيرين] يكني بأبي عمرة وقيل أنه (١) الطلاق: ٧. (٢) ابن ماجه (٤١٥٧)، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢٨): شاذ قلت: لكن في رواية البخاري أنه أعطى لكل إنسان سبع تمرات، وهي المحفوظة، كما بينته في الأصل، فرواية ابن ماجه شاذة. وأخرجه البخاري (٥٤١١)، والترمذي (٢٤٧٤)، والنسائي في الكبرى (٦٦٩٨)، وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث صحيح.، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤ / ٣٠٧) أبو بكر بن أبي شيبة هذا إسناد رجاله ثقات. (٣) الجوع لابن أبي الدنيا (٦١)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣١٠): حسن موقوف. ١٣٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة معرب شيرين بالشين المعجمة أي الحلو وكان عبدا لأنس بن مالك وكاتبه على عشرين ألفا فأدى نجوم الكتابة وأم محمد اسمها صفية مولاة الصديق زَّ لَهُ، وأدرك محمد بن سيرين ثلاثين من الصحابة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وهو ممن لا يجوِّز نقل الحديث بالمعنى، وكان يحدث بالحديث على حروفه وهو ثقة رفيع المرتبة إمام في العلوم، ورع في فقهه، فقيه في ورعه، مشهور بعلم العبارة وکان بزازًا وحبس بدین کان علیه، قیل سبب حبسه أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم فوجد في زق منه فأرة فقيل الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله، فانكسر عليه ثمنه، وكان به صمم وهو أخو معبد وأنس ويحيى بني سيرين وإذا أطلق ابن سيرين فالمراد به محمد هذا. وروى محمد عن یحیی عن أنس وهو من [المستظرف] لكونه ثلاثة إخوة [يروي] بعضهم عن بعض، مات بالبصرة سنة عشرة ومائة بعد الحسن بمائة يوم والله أعلم. قاله الكرماني(١) تقدم معنى الحديث. ٥٠١٢- وعن سعد بن أبي وقاص رَّهُ قال: إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد كنا نغزوا مع رسول الله وَّي مالنا طعام إلا ورق الحبلة، وهذا السمر حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط. رواه البخاري(٢) ومسلم (٣). (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٨٤/١). (٢) صحيح البخاري (٣٧٢٨ -٥٤١٢ - ٦٤٥٣). (٣) صحيح مسلم (١٢) (٢٩٦٦). ١٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الحبل] بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة. [والسمر] بفتح السين المهملة وضم الميم: كلاهما من شجر البادية. قوله: ((وعن سعد بن أبي وقاص)) هو أبو إسحاق سعد بن مالك ابن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القريشى الزهرى المكى المدنى. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله وَلَّه بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أمر الخلافة إليهم. قوله: ((إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله)) الحديث. فيه منقبة عظيمة ظاهرة له وجواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة. قوله: ((ولقد كنا نغزو مع رسول الله وَّ ما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر))، ورق الحُبلة بضم المهملة وإسكان الموحدة، والسمر بفتح السين وضم الميم كذا هو عند التميمي والطبري (وهذا السمر و] عند البخاري ورق السمر. قال [ابن] الأعرابي: الحبلة [ثمر] السمر يشبه اللوبيا. وقيل ثمر العضاه والأول هو المعروف. وفي مسلم ما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهو السمر، [و]كذا عند عامة الرواة، والحبلة والسمر كلاهما من شجر البادية، قاله الحافظ المنذري، وكذا قال أبو عبيد وآخرون. وقيل الحبلة ثمر العضاة، وبهذا يظهر من رواية البخاري: إلا الحبلة، وورق العضاة. وقال ابن الأثير في النهاية(١)، الحبلة وورق السمر، الحبلة ثمر السمر يشبه اللوبيا وقيل هو ثمر العضاه (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٤/١). ١٣٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة وقال أيضا السمر هو ضرب من شجر الطلع، الواحدة سمرة ومنه الحديث: يا أصحاب السمرة، هي الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية، اهـ. والسمر هو شجر أم غيلان، والبرم ثمر السمر. قوله: [٢٠٨/ ب] «حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط)) الحديث، أي لا يخالط شيء من ثُفل الطعام غيره أي لا يختلط نجوهم بعضهم ببعض لجفافه ويبسه فإنهم كانوا يأكلون خبز الشعير وورق الشجر لفقرهم وحاجتهم يعني كان يخرج بعرا ليُبسه من أكلهم ورق السمر وعدم الغذاء المألوف، اهـ، قاله في النهاية (١)، فيه بيان لما كانوا عليه من الزهد في الدنيا والتقلل منها والصبر في طاعة الله تعالى على المشاق الشديدة؛ وفيه أن اعتياد الخشونة تسهل الغربة في طلب محاب الله ومراضيه، وأما الترفه فاعتياده مضيع لكثرة الخيرات ومتى تصل الفاقة إلى تقوت ورق الحبلة والسمر ثم متى [يقصد] مثله، والله أعلم، قاله في الحدائق. ٥٠١٣- وعن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان رَُّ لّم وكان أميرا بالبصرة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذکر لنا أن الحجر يلقى من شفير جهنم، فیهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا، والله لتملأن، أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٩٨/٥). ١٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجنة مسيرة أربعين عاما، وليأتين عليه يوم، وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله وَّي ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك، فاتزرت بنصفها، واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار، وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا. رواه مسلم(١) وغيره. [آذنت] بمد الألف: أي أعلمت. [بصرم] هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفناء. [حذاء] هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدودا، يعني سريعة. [والصبابة] بضم الصاد: هي البقية اليسيرة من الشيء. [یتصابها] بتشديد الموحدة قبل الهاء: أي يجمعها. [والكظيظ] بفتح الكاف وظاءين معجمتين: هو الكثير الممتلئ. قوله: ((وعن خالد بن عمير العدوي)) من المخضرمين. أدرك الجاهلية. وسمع عتبة بن غزوان، حديثه في البصریین، روی عنه حمید بن هلال. قوله: ((خطبنا عتبة بن عزوان وكان أميرا بالبصرة فحمد الله أثنى عليه)) الحديث. عتبة بن غزوان كنيته أبو عبد الله وقيل أبو غزوان عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نُسيب بضم النون بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف (١) صحيح مسلم (١٤) (٢٩٦٧). ١٣٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة ابن مازن بن منصور بن عكرمة بن خفصة بن قيس بن عيلان بالعين المهملة ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المازني حليف بني عبد شمس، أسلم قديما هاجر إلى الحبشة وهو ابن أربعين سنة ثم عاد إلى رسول الله و ◌َ﴾ وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد وكانا من السابقين إلى الإسلام وشهد بدرا وبيعة الرضوان وما بعدها، رُويَ له عن رسول الله وَليهم أربع أحاديث، روى مسلم أحدها، قال محمد بن سعد: كان رجلا طُوالا [جميلا]، هو قديم الإسلام، أسلم بعد ستة رجال [و]هو سابعهم، وكان أول من نزل البصرة وهو أول من اختطّها، وكان من الرماة المذكورين، توفي بطريق البصرة وقيل [في الربذة] سنة سبع عشرة من الهجرة وقيل سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة والله أعلم. قوله: ((وكان أميرا بالبصرة)) و[البصرة] بكسر الباء وفتحها وضمها ثلاث لغات والمشهور الفتح ويقال لها قبة الإسلام [و]خزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة من الهجرة وسكنها الناس سنة [ثمان] عشرة ولم يُعبد صنم قط على أرضها وهي داخلة في أرض سواد العراق. قوله: ((إن الدنيا قد آذنت بصرم)) الحديث، آذنت بمد الألف أي أعلمت، قاله الحافظ، بصرم أي بانقطاع وفناء. قاله الحافظ أيضا. قوله: ((وولت حذاء)) أي سريعة، قاله الحافظ أيضا، وقال في النهاية (١) أي: خفيفة سريعة. قوله: ((ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء)) والصبابة هي (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٥٦/١). ١٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب البقية اليسيرة من الشيء، قاله المنذري. قوله: ((يتصابها صاحبها)) أي يجمعها. قوله: ((شفير جهنم)) تقدم الكلام على شفير جهنم في كتاب القضاء. قوله: ((إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة)) الحديث، المصراعان [جانبا] الباب. قوله: ((وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ من الزحام)) الكظيظ وهو الكبير الممتلئ. [٢٠٩/ أ] قاله المنذري. قوله: ((حتى قرحت أشداقنا)) أي صار فيها قروح وجراح من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. تنبيه: وفيه فائدة رابعة: وهو ما يشعر به الجوع من معنى [تعالى:] ﴿ وَنُرِيدُ أن ثَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُواْ فِى الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَبَِّّةَ﴾(١) فلو لم تقرح أشداقهم ما صاروا أمراء الأمصار، فمصير أهل الفاقة [يُملِّكون] مفاتيح الخير، والصبر مفتاح الفرج، ﴿وَأَذْكُرُواْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِى الْأَرْضِ﴾(٢) الآية، قاله في الحدائق. تنبيه أيضا: خطب النبي وَله يوما أصحابه والشمس على رءوس الجبال فقال (٣): إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى منها إلا كما بقي من يومكم هذا فيما (١) سورة القصص، الآية: ٥. (٢) سورة الأنفال، الآية: ٢٦. (٣) سنن الترمذي (٢١٩١)، وقال: وهذا حديث حسن. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الزهد (٣٤٩)، وفي قصر الأمل (١١٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٨٩) أبو الشيخ في الأمثال (٢٨٣) قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦٧/٨) رواه أبو داود الطيالسي والحميدي وأبو يعلى، ومدار أسانيدهم على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.، وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي: ضعيف، لكن بعض فقراته صحيح. ١٣٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة مضی منه، والله أعلم. قوله: ((فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك)) البردة الشملة، والعرب تسمي الكساء الذي يلتحف به بردة. قوله: ((فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصر من الأمصار)) المصر البلد الكبير كالبصرة والكوفة ونحوهما، ویکون فیه نائب السلطان، اهـ. ٥٠١٤- وعن أبي موسى رَقُولَه قال: لو رأيتنا ونحن مع نبينا وَّ لحسبت أنما ريحنا الضأن، إنما لباسنا الصوف، وطعامنا الأسودان: التمر والماء. رواه الطبراني في الأوسط(١)، ورواته رواة الصحيح، وهو في الترمذي(٢) وغيره دون قوله: إنما لباسنا إلى آخره، وتقدم في اللباس. قوله: ((وعن أبي موسى)) اسمه عبد الله بن قيس الأشعري، تقدم، قوله: ((لو رأيتنا ونحن مع نبينا وَّةٍ إنما ريحنا ريح الصنان)) بضم الصاد المشددة = فانظر مثلا ابن ماجه (٤٠٠٠) الرد على بليق (٨٦)، ضعيف سنن ابن ماجه (٨٦٥) (١) المعجم الأوسط (١٩٤٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/١٠): رواه أبو داود باختصار. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢٩). (٢) الترمذي (٢٤٧٩)، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٥٢٧)، وابن في سعد الطبقات الكبرى (٨١/٤)، وأحمد ١٩٧٥٨) (١٩٧٥٩)، وأبو داود (٤٠٣٣) والبزار (٣١٣٤ و ٣١٣٥)، والروياني (٤٥٥)، وأبو يعلى (٧٢٦٦)، وابن عدي في الكامل (٣٦٣/٩)، والحاكم (١٨٧/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥٨٨/٢)، والبغوي في شرح السنة (٣٠٩٨)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ١٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [والنون] المفتوحة، كذا رأيته مضبوطا، وتقدم في كتاب اللباس. قوله: ((وطعامنا الأسودان التمر والماء)) [الأسودان هما التمر والماء]، أما التمر فأسود وهو الغالب على تمر المدينة فأضيف الماء إليه ونُعت بنعته اتباعا والعرب تفعل ذلك في الشيئين [يصطحبان معا فيسميان] باسم الأشهر منهما كالقمرين والعمرين. ٥٠١٥- وعن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع رسول الله وَلّ نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله ◌َي أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها. رواه البخاري (١) ومسلم (٢) والترمذي(٣) وأبو داود(٤) باختصار. [البردة]: كساء مخطط من صوف، وهي النمرة. [أينعت] بياء مثناة تحت بعد الهمزة: أي أدركت ونضجت. [يهدبها] بضم الدال المهملة وكسرها بعدها باء موحدة: أي يقطعها ویجنيها. (١) صحيح البخاري (١٢٧٦). (٢) صحيح مسلم (٤٤) (٩٤٠). (٣) سنن الترمذي (٣٨٥٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي (٣٨/٤). (٤) سنن أبي داود (٣١٥٥).