النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة بن زید، وقد قال ابن حبان: يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، وهو هنا كذلك. قوله: ((وعن زيد بن أرقم)) هو أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو أنيسة، زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى المدنى. غزا مع رسول الله ﴾﴾ سبع عشرة غزوة، استصغره يوم أحد، وكان يتيما فى حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه فى غزوة مؤتة. روى له عن رسول الله صلىالله وسلم وأحسبه کان یذهب إلى القدر مع شدة عبادته وأسلم الکوفي لا نعلم روی عنه غير عبد الواحد ومرة الطيب فمشهور، روى عنه غير واحد، والحديثان فلا نعلم أحدا رواهما عن زيد بن أرقم، عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، وحديث ملعون من ضار مسلما أو غره فقد رواه فرقد عن مرة، عن أبي بكر، ومرة فلم يدرك أبا بكر. وقال البزار في (١٩٦/١) وأسلم الكوفي رجل ليس بمعروف لا نعلم روى عنه إلا عبد الواحد بن زيد، وعبد الواحد بن زيد لم يكن بقوي في الحديث وكان رجلا متعبدا من أهل البصرة، لم يكن عند أهل العلم بالحافظ، وإنما ذكرنا هذا الحديث على ما فيه من علة لأنا لم نجد له عن النبي ◌ّ طريقا يروى عنه إلا من هذا الوجه فلذلك كتبناه، قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١٠٢) أخرجه البزار بسند ضعيف بنحوه والحاكم وصحح إسناده وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريقة بلفظه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/١٠) رواه البزار، وفيه عبد الواحد بن زيد الزاهد، وهو ضعيف عند الجمهور، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يعتبر حديثه إذا كان فوقه ثقة، ودونه ثقة، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٨٧٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٩١٧). ١٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سبعون حديثا، اتفقا على أربعة، وللبخارى حديثان، ولمسلم ستة. روى عنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخلائق من التابعين. نزل الكوفة، وتوفى بها سنة ست وخمسين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين. وله مناقب، منها ما روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى قصة إخباره بقول المنافقين: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فقرأ عليه رسول الله وَ له الآية، وقال: ((إن الله قد صدقك))(١). قوله: ((استسقى أبو بكر نَّهُ)) أي طلب الشرب. قوله: ((إن الدنيا تطولت لي فقلت: إليك عني))، الحديث. تطولت بمعنى استظهرت واستشرفت. ٤٩٩٢ - وَعَن زيد بن أسلم قَالَ استسقى عمر فجيءٍ بِمَاء قد شيب بِعَسَل فَقَالَ إِنَّه لطيب لكني أسمع الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم فَقَالَ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأُسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾(٢) فَأَخَاف أَنْ تکون حَسَنَاتنا عجلت لنا فَلم یشربه ذکره رزین وَلم أره. قوله: ((استسقى عمر فجيء بما قد شيب بعسل. فقال: إنه لطيب)). شيب بمعنى خلط بعسل، والشوب الخلط. قوله: ((لكني أسمع الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم)) الحديث، أي عاب، يقال: نعيت على الرجل أمرا إذا عِبته وذكرته به ووبخته عليه ونعى (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٩/١). (٢) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠. ١٠٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة عليه ذنبه أي شهره به، اهـ. قاله في النهاية (١) و[كذا] وصاحب المغيث(٢). ٤٩٩٣- وعن ابن عمر نَظَّالِّنًا أن عمر رأى في يد جابر بن عبد الله درهما فقال: ما هذا الدرهم؟ قال: أريد أن أشتري به لأهلي لحما قرموا إليه، فقال: أكل ما اشتهيتم اشتريتم، ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه وجاره أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ اُلُّنْيَا وَأَسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾(٣) رواه الحاكم(٤) من رواية القاسم بن عبد الله بن عمر، وهو واه، وأراه صححه مع هذا، ورواه مالك(٥) عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله فذكره، وتقدم حديث جابر في الترهيب من الشبع. [قوله: قرموا إليه] أي اشتدت شهواتهم له، والقرم: شدة الشهوة للحم حتی لا یصبر عنه. قوله: ((وعن ابن عمر رَّ ◌ََّا)) المراد بابن عُمر: عبد الله بن عمر بن (١) النهاية في غريب الأثر (٨٤/٥). (٢) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (٣٢٣/٣). (٣) سورة الأحقاف، الآية: ٢٠. (٤) المستدرك (٤٥٥/٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٨٤)، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤٧٧/٩) ولم يتكلم عليه، وفي سنده القاسم بن عبد الله العمري وهو واه. وقال الذهبي: فيه القاسم بن عبد الله وهو واه. وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤٢/٦)، وقال: أخرجه سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٣٠٠). (٥) موطأ مالك (٩٣٦/٢). ١٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الخطاب، فحيث أطلق ابن عمر فالمراد عبد الله وتقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق. قوله: ((قرموا إليه)) أي اشتدت شهوتهم إليه، والقرم شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه، اهـ قاله الحافظ المنذري. قوله: ((ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لابن عمه وجاره، فأين تذهب منكم هذه الآية)) الحديث، أي يجمع نفسه ويؤثر جاره بطعامه، قاله في النهاية(١). ٤٩٩٤- وَعَنْ أنْس ◌َوْنَهُ قَالَ رَأَيْت عمر وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقد رقع بَيَن كَتفيهِ برقاع ثَلَاث لبد بَعْضِهَا على بعض رَوَاهُ مَالك(٢). ٤٩٩٥- وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان يوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني غليظ ثمنه أربعة دراهم أو خمسة، وريطة كوفية ممشقة ضرب اللحم، طويل اللحية حسن الوجه. رواه الطبراني (٣) بإسناد حسن، وتقدم في اللباس مع شرح غريبه. قوله: ((وعن عبد الله بن شداد بن الهاد))، وهو الليثي، واسم الهاد أسامة، سمي به لأنه كان يوقد النار للأضياف ولمن يسلك الطريق فقد ليلة دجيل مصغر دجلة بالجيم في قتال الحجاج سنة اثنتين وثمانين، والأصل فيه الهادي (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٤٦/٣). (٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٦٦٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٠٨٢). (٣) المعجم الكبير للطبراني (١ /٩٢/٧٥)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٢٤)، وفي الحلية (٦٠/١)، والحاكم (١٠٣/٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٧٧٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٨٠): رواه الطبراني، وإسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠٠). ١٠٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة لكنّ المحدثين يقولونه بحذف الياء تخفيفا، قاله الكرماني. قوله: ((رأيت عثمان بن عفان ييوم الجمعة على المنبر عليه إزار عدني)) الحديث، عدني منسوب إلى عدن، وتقدم الكلام على تفسير غريب هذا الحديث. [٢٠٤/ ب] ٤٩٩٦- وعن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إنا لجلوس مع رسول الله وَّ في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفروة، فلما رآه رسول الله ومآل# بكى للذي كان فيه من النعيم، والذي هو فيه اليوم. ثم قال رسول الله وَير: كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووضعت بين يديه صحفة، ورفعت أخرى، وسترتم بیوتکم کما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير منا اليوم: نتفرغ للعبادة، ونكفى المؤونة، فقال رسول الله وقيل: لأنتم اليوم خير منكم يومئذ. رواه الترمذي(١) من طريقين تقدم لفظ أحدهما مختصرا، ولم يسم فيهما الراوي عن علي، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أبو يعلى (٢) ولم يسمه أيضا، ولفظه: عن علي زَّوَهُ قال: خرجت في غداة شاتية، وقد (١) أخرجه الترمذي (٢٤٧٣ و٢٤٧٦)، وأخرجه إسحاق في مسنده (المطالب ٣١٧٣)، ويونس بن بكير في المغازي (ص ١٩٣ -١٩٤)، وهناد في الزهد (٧٥٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (١٨٣/٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٤/١٠): روى الترمذي بعضه. رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢١). (٢) أبو يعلى (٥٠٢). ١٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أوبقني البرد فأخذت ثوبا من صوف كان عندنا، ثم أدخلته في عنقي، وحزمته على صدري أستدفئ به، والله ما في بيتي شيء آكل منه، ولو كان في بيت النبي و5ٍ شيء لبلغني، فخرجت في بعض نواحي المدينة، فانطلقت إلى يهودي في حائط فاطلعت عليه من ثغرة في جداره، فقال: ما لك يا أعرابي هل لك في دلو بتمرة. قلت: نعم، افتح لي الحائط، ففتح فدخلت فجعلت أنزع الدلو ويعطيني تمرة حتى ملأت كفي، قلت: حسبي منك الآن، فأكلتهن، ثم جرعت من الماء، ثم جئت إلى رسول الله وَّة، فجلست إليه في المسجد، وهو مع عصابة من أصحابه، فطلع علينا مصعب بن عمير في بردة له مرفوعة بفروة، وكان أنعم غلام بمكة، وأرهفه عيشا، فلما رآه النبي ◌َّ- ذكر ما كان فيه من النعيم، ورأى حاله التي هو عليها، فذرفت عيناه فبكى، ثم قال رسول الله ◌َي: أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم، وربح عليه بأخرى، وغدا في حلة، وراح في أخرى، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قلنا: بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة. قال: بل أنتم اليوم خير. قوله: ((وعن محمد بن كعب القرظي)) منسوب إلى بني قريظة، وفي الحديث أنه قال يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن لا يقرأ أحد قراءته. قيل: أنه محمد بن كعب القرظي، وكان [يقال](١) لقريظة والنظير الكاهنان، وهما قبيلا اليهود بالمدينة، وهم أهل كتاب وفهم وعلم، وكان محمد بن كعب من أولادهم والعرب تسمي كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا. ومنهم (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ١٠٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة من يسمى المنجم والطبيب كاهنا، قاله الكرماني(١). قوله: ((حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إنا لجلوس مع رسول الله وَّة في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة مرقوعة بفروة)) الحديث، البردة شملة مخططة من صوف تلبسها الأعراب، وتقدم الكلام على علي بن أبي طالب مرارا رضي الله تعالى عنه، وأما مصعب بن عمير مصغر عمر القرشي العبدري، يكنى بأبي عبد الله، كان من جلة الصحابة، بعثه رسول الله وسيلة إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقهم في الدين في أول الهجرة، وكان يأتي الأنصار ويدعوهم إلى الإسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإسلام فيهم فكتب إلى النبي وَيّ يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له، هو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة. قال الحافظ أبو نعيم (٢) عن ابن شهاب قال: بايع أهل العقبة رسول الله وله فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سِرًّا وأخبروهم برسول الله وَّ والذي بعثه الله عز وجل وتلوا عليهم القرآن وبعثوا إلى رسول الله وَله: أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله عز وجل، فبعث إليهم رسول الله : صَلى الله وسلم مصعب بن عمير فلم یزل عندهم يدعو ويهدي علی یده حتی قلّ دار من دور الأنصار إلا وقد أسلم أشرفهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم وكان المسلمون أعزّ أهل المدينة ورجع مصعب بن عمير إلى المدينة، وكان يُدعى المقرئ. دخل على رسول الله وَّجُلّ في دار الأرقم فأسلم وكتم إسلامه (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٠/ ٨٣). (٢) حلية الأولياء (١ / ١٠٧). ١٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وكان يختلف إلى رسول الله وَجلات، فلما علموا [بإسلامه] حبسوه فلم يزل محبوسا حتى هاجر إلى أرض الحبشة. وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا، فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف [فتخشف جلده تخشف الجبة]، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيّْةٍ﴾(١)، وكان حامل لواء رسول الله وَّة، فقطع المشركون [إحدى] يديه فأمسكه بالأخرى، قتل يوم أحد شهيدا، وكانت أمّه شديدة الكلف به وكان يبيت وقعب الحيس عند رأسه، يستيقظ فيأكل. فلما أسلم أصابه من الشدة ما غيّر لونه وأذهب لحمه [ونهکت] جسمه حتی کان رسول الله وَّةٍ ينظر إليه وعليه فروة وقد رقعها فيبكي لما كان يعرف من نعمته. قالت له أمه: والله لا ألبس خمارا ولا أستظل أبدا ولا آكل ولا أشرب حتى تدع ما أنت عليه، وكانت امرأة مليئة، أي ذات مال، فكانت تقف للشمس حتى تستيقظ مغشيا عليها، وكان رسول الله [٢٠٥ / أ] وَلِّ يذكره فيقول: ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق حلية ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير. [قوله: ((وسترتم بيوتكم. قالوا: بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة ونكفى المئونة)) أي [يدفع] منا تحصيل القوت، أي ليس الأمر كما تظنون، بل أنتم اليوم خير لأن الفقير الذي له كفاف خير من الغني، لأن الغني يشتغل بدنياه ولم يكن له فراغ للعبادة مع مرارة اشتغاله](٢). (١) سورة الأحزاب، الآية: ٢٣. (٢) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قوله في حديث علي: (خرجت في غداة باردة وقد أوبقني البرد) أي أهلكني البرد). ١٠٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله في حديث علي: ((خرجت في غداة باردة وقد أوبقني البرد)) أي أهلكني البرد. قوله: ((في حائط)) الحائط البستان إذا كان عليه سياج دائر وتقدم تكراره مرارا. [قوله: ( ... )) نزع الدلو هو رفعه. قوله: ((قلت حسبي منك .. )) أي يكفيني]. قوله: ((وهو مع عصابة من أصحاب الحديث))، العصابة [من الجماعة] من العشرة إلى الأربعين. قوله: (فطلع علینا مصعب بن عمیر))، تقدم الكلام علیه. ٤٩٩٧- وعن فاطمة ◌َّهَا أن رسول الله وهي أتاها يوما فقال: أين ابناي؟ يعني حسنا وحسينا، قالت: أصبحنا، وليس في بيتنا شيء يذوقه ذائق، فقال: علي: أذهب بهما، فإني أتخوف أن يبكيا عليك، وليس عندك شيء، فذهب إلى فلان اليهودي، فتوجه إليه النبي ◌َّة، فوجدهما يلعبان في شربة بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر؟ قال: أصبحنا وليس في بيتنا شيء فلو جلست يا رسول الله حتى أجمع لفاطمة فضل تمرات، فجلس رسول الله وَل حتى اجتمع لفاطمة فضل من تمر، فجعله في خرقة، ثم أقبل، فحمل النبي ◌َّ أحدهما، وعلي الآخر حتى أقلبهما. رواه الطبراني(١) بإسناد حسن. (١) المعجم الكبير للطبراني (١٠٤٠/٤٢٢/٢٢)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١/ ٣٨٢)، والدولابي في الذرية الطاهرة (ص ٦٦)، والحاكم (١٦٥/٣)، وقال الحاكم: محمد بن موسى هذا هو ابن مشمول مديني ثقة، وعون هذا هو ابن محمد بن عبيد الله بن ١١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن فاطمة))، فاطمة هي بنت رسول الله وَّةٍ، تقدم الكلام عليها، و کم روت من الأحاديث، في كتاب اللباس. قوله: ((فقال أين أبنائي)) يعني حسنا وحسينا. قوله: ((فوجدهما يلعبان في شربة)) الحديث، الشربة هي كذا فقال: ((يا علي ألا تقلب ابنيّ قبل أن يشتد الحرّ))، يعني: ألا ترجع بهما، والانقلاب الرجوع. ٤٩٩٨ - وروي عن جابر رَّالَّ﴾ قال: حضرنا عرس علي وفاطمة، فما رأینا عرسا كان أحسن منه، حشونا الفراش، يعني من الليف، وأوتينا بتمر وزيت فأكلنا، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش. رواه البزار(١). قوله: ((وعن جابر)) تقدم. قوله: ((حضرنا عرس علي وفاطمة)) الحديث. وتقدم الكلام عليه مبسوطا. قوله: ((وكان فراشها إهاب كبش))، الإهاب الجلد، والجمع أهُب بضم الهمزة والهاء وفتحهما، وإنما سمي بها لأنه أهبة = أبي رافع، هو، وأبوه ثقتان، وأم جعفر هي: ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدتها: أسماء بنت أبي بكر الصديق-رضي الله عنهم-، وكلهم أشراف ثقات. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣١٦/١٠) رواه الطبراني، وإسناده حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٢٢). (١) البزار (كشف الأستار ١٤٠٨)، وقال: لا نعلم رواه هكذا إلا عمر، ولم يكن بالحافظ، ولم يتابع عليه، وعنده أحاديث يتفرد بها. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٦٤٤١)، والقفال في شمائل النبوة (٣٦٦)، وابن عدي في الكامل (٥١٦/٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٠/٤): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف، وقد وثق. وقال في (٢٠٩/٩): رواه البزار، وفيه عبد الله بن ميمون القداح، وهو ضعيف. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٢٧٢): ضعيف جداً موقوف. ١١١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الحي [وتقدم الكلام عليه مبسوطا]. ٤٩٩٩- وعن عبد الله بن عمر رَقْ لَّهَا قال: لما جهز رسول الله وَلـ فاطمة إلى علي بعث معها بخميل قال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة ووسادة من أدم حشوها ليف، وإذخر وقربة كانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه. رواه الطبراني(١) من رواية عطاء بن السائب، ورواه ابن حبان في صحيحه(٢) عن عطاء بن السائب أيضا عن أبيه عن علي رَقّالله قال: جهز رسول الله وَلّ فاطمة في خميلة ووسادة أدم حشوها ليف. قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله: ((لما جهز رسول الله وَالم فاطمة إلى علي بعث معهما بخميلة)) الحديث، تقدم الكلام على غريب هذا الحديث في الأذكار خلف الصلوات مبسوطا. قوله: ((وعن سعيد بن أبي راشد أن يعلى بن مرة حدثهم أنهم خرجوا مع صَلىالله النبي ◌َّ إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب في السكة. قال: فتقدم النبي وستـ أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا ويضاحكه النبي صلى (١) الطبراني في الدعاء (٢٣٠)، (٢٣١)، (٢٣٢)، وفي المعجم الكبير (١٣/ ٥٦٥/ ١٤٤٦٣- ١٤٤٦٤). (٢) صحيح ابن حبان (٦٩٤٧)، وأخرجه أحمد (٦٤٣-٧١٥-٨١٩-٨٥٣)، وفي الزهد (ص: ١٥)، وفي فضائل الصحابة (٦٩٩/٢)، وابن ماجه (٤١٥٢)، والنسائي (١٣٥/٦)، وفي السنن الكبرى (٥٥٤٦)، والحاكم (٢٠٢/٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٦١/٣)، وفي شعب الإيمان (٩٩٥٤)، والضياء في المختارة (٤٦٦، ٤٦٧)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٠١). ١١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الله علیه وسلم حتى أخذه فجعل إحدی یدیه تحت ذقنه والأخری في فاس رأسه فقبله. وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسینا، حسين سبط من الأسباط)) رواه الترمذي(١) وقال [حسين] ويعلى بن مرة هو الثقفي ويقال العامري. كنيته أبو المرازم، وهو يعيى بن سيابة وهي أمّه في قول يحيى بن معين، وزعم أبو حاتم أنهما اثنان. وقوله: ((سبط من الأسباط)) أي أمة من الأمم في الخير، والأسباط أولاد إسحاق بن إبراهيم الخليل بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل. وقوله في حديث آخر: الحسن والحسين سبط رسول الله وَالله. أي طائفتان وقطعتان منه. وقيل: الأسباط أولاد الأولاد خاصة، وقيل أولاد البنات. ٥٠٠٠- وعن سهل بن سعد زَّه قال: كانت منا امرأة تجعل في مزرعة لها سلقا، فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر، ثم تجعل قبضة من شعير تطحنه، فتكون أصول السلق عرقه، قال سهل: كنا ننصرف إليها من صلاة الجمعة فنسلم عليها فتقرب ذلك الطعام إلينا، فكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك. وفي رواية: ليس فيها شحم ولا ودك، وكنا نفرح بيوم الجمعة. رواه (٢) البخاري(٢). قوله: ((وعن سهل بن سعد الساعدي)) هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى (١) ليس في الترغيب. (٢) صحيح البخاري (٩٣٨- ٥٤٠٣-٦٢٤٨)، وأخرجه مسلم (٨٥٩). ١١٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاری الساعدی المدنی، کان اسمه حزنا، فسماه النبى ◌َو سهلا. شهد سهل قضاء رسول الله وَله فى المتلاعنين. قال الزهرى: سمع من النبى وَّة، وكان له يوم وفاة النبى وَل خمس عشرة سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. قال ابن سعد: هو آخر من مات من أصحاب النبى وَله بالمدينة ليس فيه خلاف. وقال غيره: بل فيه خلاف. روى له عن رسول الله وَ له مائة حديث وثمانية وثمانون حديثا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخارى بأحد عشر. روى عنه الزهرى، وأبو حاتم، وغيرهما(١). قوله: ((كانت امرأة منا تجعل في مزرعة سلقا فإذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السِّلق فتجعله في قدر ثم [٢٠٥/ ب ]تجعل عليه قبضة من شعير تطحنه فتكون أصول السلق عرقة)) الحديث، السلق نبات معروف له ساق، والعرقة العرق المرق. قال الجوهري (٢) والعُرقة بالضم مثل الشربة من اللبن وغيره والجمع عرق، وفي رواية أخرى: فصارت غرقة، وقد رواه بعضهم: غرفة، بالفاء، أي مما يغرف. قاله في النهاية (٣). قوله: ليس فيها شحم ولا ودك، الودك هو دسم اللحم و دهنه الذي يستخرج منه. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٣٨). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٥٣٦/٤). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٦٢/٣). ١١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٠٠١- وعن أبي هريرة رَّ اللّه قال: والذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر بي أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فمر فلم يفعل ثم مر عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني، ثم مر أبو القاسم وَالم فتبسم حين رآني، وعرف ما في وجهي، وما في نفسي، ثم قال: يا أبا هريرة قلت: لبيك يا رسول الله قال: ألحق ومضى فأتبعته، فاستأذن فأذن له قدخل، فوجد لبنا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة قال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ألحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها فساءني ذلك فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاؤوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله، وطاعة رسول الله وَليل بد فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت قال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله. قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي ( 19 وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده فتبسم فقال يا أبا هريرة! فقلت: لبيك يا رسول الله ١١٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قال: بقيت أنا وأنت؟ قلت: صدقت يا رسول الله. قال: اقعد فاشرب فشربت، فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول: اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق لا أجد مسلكا قال: فأرني، فأعطيته القدح، فحمد الله تعالى وسمى وشرب الفضلة. رواه البخاري(١) وغيره، والحاكم (٢) وقال: صحيح على شرطهما. قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فمر فلم يفعل)) أي ليقول لي اتبعني إلى منزله ليطعمني، كذا للكافة، وهو المعروف، ولابن السكن والنسفي والحموي والبلخي ليشبعني، والأول أشبه بمساق الكلام. قاله عياض(٣). قوله وَلَه لأبي هريرة: ((الحق بأهل الصفة فادعهم لي)) الحديث. تقدم الكلام على الصفة وأهلها في الجهاد وغيره. قوله إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، الحديث. الفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة إعطاء لثواب الآخرة وهي حرام على رسول الله وسلّم [لأنها] أوساخ الناس، والنبي وَلخلقه منزه عن ذلك. والهدية إعطاء لإكرام المنقول إليه فلهذا كان يأكل منها (١) صحيح البخاري (٦٤٥٢). (٢) الحاكم (١٧/٣)، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة. (٣) مشارق الأنوار (١١٩/١). ١١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويعطي أهل الصفة. قوله في آخر الحديث: ((قال اقعد فاشرب، فشربت)) فذكره إلى أن قال: ((قلت والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا)) الحديث، وفي الحديث عن أبي قتادة(١) قال: قال رسول الله وَيهو: ساقي القوم آخرهم شربا. قال النووي (٢): هذا أدب من آداب ساقي الماء واللبن ونحوهما. وفي معناه ما يُفرّق على الجماعة من المأكول کلحم وفاكهة مشموم وغير ذلك فيكون المفرق آخرهم تناولا منه لنفسه. وفي الصحيح (٣) حديث أبي هريرة هذا، لما قال له النبي ◌َّيقة: ادع إليّ أهل الصفة لما حضروا وشربوا ثم بعد شربهم شرب أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، اهـ. [و]في هذا الحديث بيان ما يؤدي إليه بعض ذلك من الشدة والألم والذلة والتعوق عن الخير وأنواع من الهلع. والهلع هو أشد الجزع. وقيل هو الضجر [والمنافسة ونحو ذلك](٤)، فأي شدّة كموجب وضع الكبد على الأرض والاعتماد بها عليها، وأيّ ألم كموجب شدّ الحجر على البطن، وأي ذلة وتشاغل كالقعود على طريق المارة للاستطعام، وأي [هلع] كقوله فساءني ذلك، وأي منافسة کقوله: کنت أحق أن أصيب منه شربة أتقوی بها، فلله در همة بصائر مثل هذا من أهل صحبة نبي الله واقتباس دين الله والحرص على مراضي الله، ولقد (١) صحيح مسلم (٣١١) (٦٨١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٨٩/٥). (٣) صحيح البخاري (٦٢٤٦، ٦٤٥٢). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ١١٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة شكر العظيم له ذلك فجبر كسره ورفع قدره وأعلى ذكره ورزقه [الإمرة] مع أنه زَّوَ كان قادرا على التكسب بالزرع والصفق في الأسواق كغيره [أراد بذلك صفق الأكف عند البيع، كانوا إذا تصافقوا بالأكف كان ذلك أمارة الملك وانبرام البيع،] لكنه آثر الصحبة لو جرى ما جرى. قاله [في] حدائق الأولياء(١). ٥٠٠٢- وعن أبي هريرة أيضا زَو ◌َّه قال: إن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله وَّ الشبع بطني حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولا يخدمني فلان وفلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي لكي ينقلب بي فيطعمني، وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها. رواه البخاري (٢) والترمذي(٣)، ولفظه: قال: إن كنت لأسأل الرجل من أصحاب رسول الله ولية عن الآيات من القرآن، أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلا ليطعمني شيئا، وكنت إذا سألت جعفر ابن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا، فإذا أطعمتنا أجابني، وكان جعفر يحب المساکین. ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه و کان (١) حدائق الأولياء (١/ ٥٣٦). (٢) صحيح البخاري (٣٧٠٨). (٣) سنن الترمذي (٣٧٦٦)، وقال: هذا حديث غريب. وقال الألباني: ضعيف جدا. ١١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رسول الله يدير يكنيه بأبي المساكين. قوله: ((إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة الحديث))، أي من رواية الحديث وهو من باب [٢٠٦/ أ] حكاية كلام الناس. وفي حديث آخر [مرّ] في الصلاة والوضوء(١): ولولا آيتان من كتاب الله [فقال:] ما حدثت. والمراد بالآيتين ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (٢) الآية، ومعناه لولا أن الله تعالى ذم الكاتمين للعلم لما حدثتكم أصلا، لكن لما كان الكتمان حراما وجب الإظهار والتبليغ فلهذا حصل مني الإكثار لكثرة ما عندي منه. قوله: ((وإني كنت لألزم رسول الله مَّل الشبع بطني حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير ولا يخدمني فلان وفلان)) الحديث، أي كان يلازم النبي وَّ قانعا بالقوت لا مشتغلا بالتجارة ولا بالزراعة، يحضر ما يحضرون من أحوال رسول الله وَّه ويحفظ ما لا يحفظون من أقواله، وهذا إشارة إلى المسموعات، وذلك إلى المشاهدات. فائدة: وفي حديث آخر (٣): أن الناس كان يشغلهم [الصفق] بالأسواق، السفق يروى بالسّين والصاد، يريد صفق الأكف عن البيع والشراء، يضع يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من التصفيق باليدين، والسين والصاد في الصفق يتعاقبان مع القاف والفاء إلا أن بعض الكلمات تكثر في (١) صحيح البخاري (١١٨ - ٢٠٤٧ - ٢٣٥٠)،، وصحيح مسلم (٢٤٩٣). (٢) البقرة: ١٧٤. (٣) صحيح البخاري (١١٨-٢٠٤٧ -٢٣٥٠)، وصحيح مسلم (٢٤٩٣). ١١٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الصاد وبعضها يكثر في السين وهكذا [يروى]. قاله ابن الأثير (١) والله أعلم. قوله زَو ◌ّه: ((وكنت ألصق بطني بالحصا من الجوع)) الحديث. وفائدة إلصاق البطن بالحصا انكسار حرارة شدة الجوع ببرودة الحجر. قوله: ((وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب))، وفي رواية الترمذي: كان جعفر بن أبي طالب یحب المساکین ویجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله وَلم يكنيه بأبي المساكين. قال في المرصع (٢): أبو المساكين جعفر بن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب كناه بذلك رسول الله وَ لأنه كان حفيا بالمساكين محسنا إليهم وأم المساكين زينب بنت خزيمة زوجة رسول الله وملي كناها بذلك لحبها المساكين ورحمتها لهم. وفي البخاري عن الشعبي أن ابن عمر كان إذا سلم على جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين وهو ذو الجناحين وذو الهجرتين الجواد أبو الجواد، هاجر إلى الحبشة وكان هو [وأصحابه] سبب إسلام النجاشي وارتفق المسلمون بجعفر هناك وكان جعفر أميرهم في الهجرة، وهاجرت معه أسماء بنت عميس فولدت له هناك عبد الله بن جعفر وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، وقضية جعفر [مع ] النجاشي في أول اجتماعه به وقراءته عليه سورة مريم مشهورة معروفة. ثم قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين ومن دخل في الإسلام هناك، وجاءوا (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٧٦/٢). (٢) المرصع في في الآباء والأمهات (٢٤٩) لابن الأثير. ١٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في سفينتين في البحر فقدموا على رسول الله وَله في خيبر فأسهم لهم [منها] ولم يسهم لمن لم [يحضرها] غير أهل السفينة، وحديث قصتهم في الصحيح مشهورة ثم سكن المدينة ثم أمره النبي ◌ُّ على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة فاستشهد هو وزيد فيها في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة فأخبر بوفاته رسول الله وَلّ [٢٠٦/ ب] على المنبر في المدينة حال وفاته، واستغفر له وأمر المسلمين بالاستغفار له، ووجدوا به يومئذ أربعا وخمسين ضربة بالسيف في مقدمه، وقبره وقبر صاحبيه مشهورات بأرض مؤتة على نحو مرحلتين من بيت المقدس، والله أعلم. [وكان] عبد الله ولده [فهو](١) الصحابي ابن [الصحابية]، قيل لم يكن في الإسلام أسخى منه، مات سنة ثمانين على الأصح. قال ابن بطال (٢) شارح البخاري في هذا الحديث: حفظ العلم والمواظبة على طلبه وفيه فضيلة أبي هريرة وفضل التقلل من الدنيا وإيثار طلب العلم على طلب المال، وفيه جواز الإخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى ذلك. وأقول: وجواز إكثار الأحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع، وقد تكون مندوبات وقد تكون واجبات بحسب الأشخاص والأوقات، اهـ (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٩٤/١).