النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
رسول الله وَّةٍ)) الحديث، المائدة قيل هي الخِوان الذي يؤكل عليه، وقيل لا
يقال لها مائدة إلا إذا كان عليها طعام. وقال أبو حاتم: هو اسم الطعام نفسه،
وقاله ابن [قتيبة (١)]، وفي حديث آخر: ما أكل على خوان قط، فالمراد
بالمائدة هنا السّفر وأشباهها مما يوضع عليه الطعام ويصان عن الأرض من
سفرة ومنديل [وشبههما] ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليه طعام [لا
خوان الخشبة المعد لذلك، قاله عياض(٢) رحمه الله تبارك وتعالى].
٤٩٥٣ - وللترمذي وَحسنه من حَدِيث أبي أُمَامَة قَالَ مَا كَانَ يفضل عَن
أهل بيت النَّبِي ◌َِّ خبز الشّعير(٣).
٤٩٥٤- وعن كعب بن عجرة رَّهُ قال: أتيت النبي وَله فرأيته متغيرا
فقلت: بأبي أنت، مالي أراك متغيرا؟ قال: ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات
کبد منذ ثلاث. قال: فذهبت فإذا يهودي یسقي إبلا له، فسقيت له على كل
دلو بتمرة، فجمعت تمرا، فأتيت به النبي وَّر فقال: من أين لك يا كعب؟
فأخبرته، فقال النبي ◌َّيّ: أتحبني يا كعب؟ قلت: بأبي أنت نعم. قال: إن
الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وإنه سيصيبك بلاء، فأعد له
تجفافا. قال: ففقده النبي ◌َّ فقال: ما فعل كعب؟ قالوا: مريض، فخرج
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٩١).
(٢) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢٤٨/١).
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤٠١/١)، وأحمد ٢٦٧/٥ (٢٢٢٩٦)، والترمذى
(٢٣٥٩) وفي الشمائل (١٤٤). قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٧٠).
٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يمشي حتى دخل عليه، فقال له: أبشر يا كعب، فقالت أمه: هنيئا لك الجنة يا
كعب، فقال النبي ◌ُّ: من هذه المتألية على الله عز وجل؟ قلت: هي أمي يا
رسول الله. قال: ما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا ينفعه، ومنع ما لا
يغنيه. رواه الطبراني(١)، ولا يحضرني إسناده إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن
رحمه الله کان یقول: إسناده جید.
قوله: ((وعن كعب بن عجرة)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((وإنه سيصيبك
بلاء فأعدّ له تجفافا)) الحديث. التجفاف بكسر التاء المثناة فوق وإسكان
الجيم وبالفاء المكررة ما جلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح وفرس
مجفف عليه تجفاف والجمع التجافيف والتاء فيه زائدة وإنما ذكرناه هاهنا
حملا على لفظه، اهـ. قاله ابن الأثير(٢).
وقال النووي في الرياض(٣) بعد معنى ما ذكر: وقد يلبسه الإنسان اهـ،
والتجفاف يقال له بالفارسية بُركشتُوان. وقال بعض العلماء: التجفاف في
قوله: فأعدّ له تجفافا أي آلة تدفع بها عن دينك ضرره من الصبر والقناعة
والرضا أي فارفض الدنيا وازهد فيها واصبر على الفقر والتقلل وكفى
بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن. قوله: ((من
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٥٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (١١٠)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٣١٤/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده جيد. وقال الألباني في
صحیح الترغيب والترهيب (٣٢٧١): حسن.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨٢).
(٣) رياض الصالحين (ص: ١٧٨).
٢٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
هذه المتألّة على الله)) تقدم الكلام على ذلك قريبًا.
٤٩٥٥ - وعن أنس رَو ◌َّه قال: لم يأكل النبي ◌َّ على خوان حتى مات،
ولم يأكل خبزًا مرققًا حتى مات. وفي رواية: ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط.
رواه البخاري(١).
قوله: ((وعن أنس)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((لم يأكل النبي صلى الله
[١٩٢/ ب] عليه وسلم على خوان حتى مات)) الحديث، [والخوان هو
بكسر الخاء وضمها لغتان، الكسر أفصح والجمع أخونة وخون](٢). قال
الجوهري (٣): الخوان الذي يُؤكل عليه معرب. وقال في النهاية (٤): الخوان
الذي يوضع عليه الطعام عند الأكل [والأكل] عليه لم يزل من آداب
المتكبرين وصنع الجبارين لئلا يفتقروا إلى التَّطأطئ عند الأكل، [وقوله: ((لم
يأكل النبي ◌َّ على خوان حتى مات)) الحديث،] وليس المراد بهذا الخوان
ما نفاه في الحديث المشهور في قوله: ما أكل رسول الله وَله على خوان قط،
بل شيء نحو من السّفرة، اهـ. وفي حديث آخر: ما أكل رسول الله وَالاله على
خوان ولا في سُكُرّجة ولا خبز له مرقق، قيل لقتادة على ما تأكلون؟ قال:
(١) صحيح البخاري (٥٤٢١).
(٢) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (وليس المراد بهذا
الخوان ما نفاه في الحديث المشهور ... ).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢١١٠/٥).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٠).
٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على السفر. رواه البخاري في الأطعمة(١) والترمذي(٢) وابن ماجه من حديث
قتادة عن أنس بن مالك.
قوله: ((على السفر))، والسفر جمع سفرة والسفرة الطعام الذي يتخذه
المسافر، وأكثر ما عمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي
به كما سميت المزادة راوية والسكرجة بضم الأحرف الثلاثة الأول، الثلاثة
مع تشديد الراء، هكذا ضبطه الحفاظ. وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء
وهي قصاع صغار يؤكل فيها وليست بعربية لأن الأكل منها علامة [على](٣)
البخل وفيها كبير وصغير، فالكبيرة محمل قدر ست أواق والصغيرة قدر
ثلاثة أواق، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكوامخ وما أشبهها
من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للتّشهي والهضم، فأخبر أن
النبي ◌َّي لم يأكل على هذه الصفة قط.
تتمة: قال في الإحياء(٤) من آداب الأكل أن يوضع الطعام على الأرض في
سفرة فهو أقرب إلى فعل رسول الله وَّ من رفعه على المائدة. كان رسول
الله ◌َّه إذا أُتي بطعام وضعه على الأرض(6) وهو أقرب إلى التواضع، فإن لم
(١) صحيح البخاري (٥٣٨٦-٥٤١٥ - ٦٤٥٠).
(٢) سنن الترمذي (٢٣٦٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه ابن ماجه
(٣٢٩٢).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) إحياء علوم الدين (٣/٢).
(٥) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٤٣٣): أخرجه أحمد في كتاب الزهد من
=
٢٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
يضعه الآكل على الأرض اقتدى بالنبي وَّ وضعه على السفرة فإنه تذكر
السفر ويتذكر من السفر سفر الآخرة وحاجته فيه إلى زاد التقوى، وقيل أربعة
أحدثت بعد النبي ◌َّة: الموائد والمناخل والأشنان والشبع، اهـ. [قوله في
الحديث: ((ولم يأكل خبزا مرققا حتى مات))](١) قال في النهاية (٢): الرقاق
والمرقق من الخبز هي الأرغفة الواسعة الرقيقة، ويقال لها الرقاق، يقال رقيق
ورقاق کطویل وطوال. انتهى.
لطيفة: ورد في الحديث: من أكل وتحتم دخل الجنة، [والتحتم] أكل
الحتامة وهي فتات الخبز الساقط على الخوان، اهـ. قاله في النهاية(٣).
فائدة: روى أصحاب الكتب الستة (٤) عن عائشة أن النبي څ چل كان يحب
الحلواء ويشرب العسل. قال العلماء: المراد بالحلواء هنا كل حلو وذكر
العسل بعدها تنبيها على شرفه ومزيته وهو من باب ذكر الخاص بعد العام
والحلواء بالمد وفيه جواز أكل لذيذ الأطعمة والطيبات من الرزق، وأن ذلك
رواية الحسن مرسلا ورواه البزار من حديث أبي هريرة نحوه وفيه جماعة وثقه أحمد
وضعفه الدار قطني.
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٢٥٢).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٨/١).
(٤) صحيح البخاري (٥٤٣١-٥٥٩٩- ٦٩٧٢)، وصحيح مسلم (٢٢١) (١٤٧٤)، وابن
ماجه (٣٣٢٣)، وأبو داود (٣٧١٥)، والترمذي (١٨٣١)، والنسائي في السنن الكبرى
(٧٥١٩).
٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا ينافي الزهد والمراقبة، لا سيما إذا حصل اتفاقا، وفي تاريخ أصبهان(١) في
ترجمة أحمد بن الحسن عن ابن عمر [١٩٣/ أ] أن النبي وَلاه قال: أوّل نعمة
ترفع من الأرض العسل؛ وفي أحاديث الحجاج بن يوسف أنه كتب إلى عامله
بفارس ابعث لي من عسل خلار من النحل الأبكار ومن الدّستَسْقار الذي لم
تمسّه النار، يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى، [والخلار]
موضع بفارس، والدستسقار كلمة فارسية معناها ما عصرته الأيدي، اهـ.
قوله: ((ولا رآى شاة سميطا بعينه قط)) الحديث، أي مشوية، فعيل بمعنى
مفعول الشاة الواحدة من الغنم تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز
وأصلها شاهة لأن تصغيرها شويهة والجمع شياه، وقوله سميطا وأصل
السمط أن تنزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار وإنما يفعل بها ذلك في
الغالب لتشوى، قاله في النهاية (٢). وكذا الجوهري وابن [مندة].
قال ابن بطال(٣): في البخاري عن عمرو بن أمية الضمري أنه رآى النبي
وَلَه يجتزّ من كتف شاة يأكل منها ودُعِي إلى الصلاة فطرح السكين وصلى
فلم يتوضأ فكيف يجمع هذا مع قول أنس أن النبي ◌َلو ما رآى شاة سميطا
(١) تاريخ أصبهان (١٥٢/١)، وابن عدي في الكامل (١٤٢/٨)، وقال: وعلي بن عروة هذا
کما قال یحیی بن معین: لیس حدیثه بشيءٍ، وهو ضعيف عن کل من روی عنه، وله غیر ما
ذكرت من الحديث. حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤٧٢) تنزيه الشريعة (٢٣٩/٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٠٠).
(٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩ / ٤٨٧).
٢٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
بعينه قط، [وحديث] أم سلمة(١).
أنها قربت النبي ◌َّ جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة وما توضأ؛
قال الترمذي حديث صحيح غريب ثم أجاب بأن قول أنس يحتمل تأويلين
أحدهما أن يكون النبي وَّ لم يتفق له قط أن [سمط] له شاة بكمالها لأنه قد
احتز من الكتف مرة ومن الجنب أخرى وذلك لحم غير مسموط لا محالة،
والثاني أن أنسا قال لا أعلم ولم يقطع بأن النبي ولا لم يأكل لحما مشويا
فأخبر بما علم وأخبر عمرو بن أمية وأم سلمة وغيرهما أنهم رأوه ◌َلا يحتز
من الكتف والجنب المشوي، وكل واحد أخبر بما علم وليس قول أنس
برافع لقول من علم لأن من علم حجة على قول من لم يعلم لأنه زاد [عليه]
فوجب قبول الزيادة والمسموطة المشوية بجلدها، قاله في الديباجة، يقال
سمطت الجدي أسمطه سمطا إذا نظفته من الشعر بالماء الحار لتشويه فهو
(١) أخرجه الترمذي (١٨٢٩)، وفي الشمائل (١٥٥)، النسائي (٩٠/١)، وفي الكبرى (١٨٨)،
وابن المنذر في الأوسط (٢٢٤/١)، وأبو يعلى (٦٩٨٥)، والطحاوي في شرح المعاني
(٦٥/١)، والبيهقي (١٥٤/١)، والبغوي في شرح السنة (٢٨٤٦)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣٢٩/٣):
حديث صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقال ابن
عبد البر: حديث صحيح، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ٨٤٢):
الترمذي وصححه، وقال ابن حجر في فتح الباري (٩/ ٥٥٢): أخرجه الترمذي وصححه
الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي (٣٢٩/٤)، وصحيح مختصر الشمائل
(١٣٨).
٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سميط ومسموط لأن فيه تنعما.
فائدة: سمط الغنم والماعز وذلك بدعة لأن النبي وَّ لم ير بعينه شاة
سميطا قط كما ذكر في الحديث السّابق، وهو مباح لو سُمط على الوجه
الشرعي لكنهم يذبحون الشاة فيخرج الدم المسفوح وتتخبط فيه الذبيحة ثم
يلقونها بنجاستها في الدست فيتنجس الماء بتخلل الدم فيه، ثم يخرجون
الذبيحة وهي متنجسة فيضعونها في ماء طاهر فإن کان دون القلتين تنجس بها
وبأيديهم فيصير الماء نجسا ثم يخرجونه ويبيعونه ويطبخ في الأسواق من
غير نكير في ذلك مع أنه لو غسل بعد السمط بماء طاهر لكان في حله
وطهارته خلاف، فذهب كثير من العلماء [إلى](١) أنه لا يطهر بالغسل؛ وقال
الرافعي وغيره في ذلك وجهين أحدهما يغسل ثم يعصر كالبساط، والثاني
يشترط بماء طهور وقطع به القاضي حسين والمتولي واختار الشاشي
[الاكتفاء] بالغسل وهو المنصوص فكيف وهو يباع من غير تطهير ويطبخ
[١٩٣/ ب] كذلك عند الشرايحي وعند كثير من الناس، وكثير من الناس لا
يغسل اللحم السليخ قبل طبخه سيما من قصد شيّه أو دقّه فإنّه لا يبلّه البتة
فيصير نجسا لا يجوز أكله ويتنجس ما يوضع فيه من القدر والأوعية، ومن
صلى عقيب أكله قبل أن يغسل فمه منه [فسدت صلاته وإذا بلع ريقه وهو
صائم، قبل أن يغسل فمه منه فسد صومه لابتلاع] ريقه المتنجس إلى غير
ذلك من المفاسد التي لا تخفى فيجب على القادر إنكار ذلك ومنع من
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
٢٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
يسمط على هذا الوجه والله أعلم، ذكره [ابن النحاس](١) في [كتاب] التنبيه في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(٢) وهو كتاب نفيس فيه فوائد جمّة والله
أعلم.
فائدة تتعلق بالحديث: قال ابن بطال (٣): أكل المرقق مباح ولم يجتنب
النبي ◌َّ أكله إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله تعالى كما
ترك كثيرا مما كان مباحا له وكذلك الأكل على الخوان مباح أيضا وليس نفي
أنس أن النبي ونَ﴾ [يأكل](٤) لم يأكل على خوان ولا أكل شاة مسموطة يرد
قول من روى عن النبي وَّ أنه أكل على خوان وأنه أكل [شواء] وإنما أخبر
كل بما علم وهذا ابن عباس يقول(6) في الضب أنه أكل على مائدة رسول الله
وَ لخلّ فأثبت له مائدة وقد أنزل الله تعالى على قوم عيسى بن مريم المائدة حين
سألوه إياها والمرقق والشاة المسموطة داخل في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ مَنْ
حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِىّ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقْ﴾(٦)، فجميع
الطيبات حلال أكلها إلا أن يتركها تارك زهدا وتواضعا وشحا على طيباته في
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٤٩ - ٤٥٠).
(٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٤٦٩).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) صحيح البخاري (٢٥٧٥ صحيح مسلم (٤٦) (١٩٤٧).
(٦) سورة الأعراف، الآية: ٣٢.
٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الآخرة أن ينتقصها في الدنيا كما فعل النبي وَلّ وذلك مباح له (١)، اهـ. والله
أعلم. قاله في الديباجة.
٤٩٥٦ - وعن الحسن رَئِّ ◌ّه قال: كان رسول الله وَل يواسي الناس بنفسه
حتى جعل يرقع إزاره بالأدم، وما جمع بين غداء وعشاء ثلاثة أيام ولاء حتى
لحق بالله عز وجل. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع(٢) مرسلًا.
قوله: ((وعن الحسن)) هو البصري. قوله: ((كان رسول الله وَطل يواسي
الناس بنفسه حتى جعل يرفع إزاره بالأدم)) الحديث، المواساة للناس هو
معاونة الأصدقاء والمستحقين ومشاركتهم في الأموال والأقوات والإزار هو
الذي تستر به العورة ويجوز عقده ليستمسك على عورته ويثبت عليها والأدم
هو الجلد.
٤٩٥٧- وعن سهل بن سعد زَّ لَهُ قال: ما رأى رسول الله وَل النقي من
حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه الله، فقيل: هل كان لكم في عهد رسول الله
وَلّ منخل؟ قال: ما رأى رسول الله وَل﴾ منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى
قبضه الله، فقيل: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه
وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثريناه. رواه البخاري (٣).
(١) التوضيح (١٢٥/٢٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٢٧٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٩٠٤).
(٣) صحيح البخاري (٥٤١٣).
٣١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[النقي]: هو الخبز الأبيض الحواري. [ثريناه] بثاء مثلثة مفتوحة وراء
مشددة بعدها یاء مثناة تحت ثم نون: أي بللناه وعجناه.
قوله: ((وعن سهل بن سعد)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((ما رآى
رسول الله ◌َي النقي من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه)) الحديث، [قوله:]
النقي هو الخبز الأبيض الحوارى، قاله الحافظ، والحوارى الذي نُخل مرة
بعد أخرى قاله في النهاية(١).
والحُوارى بالضم وتشديد الواو والراء مفتوحة ما حور من الطعام أي
ابيّض وهذا دقيق حواري وحورته [واحوَزَّ أي ابيض، قاله الجوهري(٢)](٣).
وحديث أبي هريرة(٤): خرج رسول الله وَ خلال من الدنيا وما شبع من خبز
الشعير، الحديث، وما في معناه. قال ابن بطال: قال الطبري(٥): إن قال قائل ما
وجه هذه الأخبار ومعانيها وقد علمنا صحة الخبر عن النبي ◌َ ﴾ أنه كان يدفع
مما أفاء الله عليه من بني النضير قوته وقوت عياله قوت سنة ثم يجعل ما
فضل في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وأنه قسم بين أربعة أنفس [زهاء]
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ /٤٥٨).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦٤٠/٢).
(٣) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (فغير مستنكر عليهم
ضيق يحتاجون معه إلى الاستلاف وإلى طي الأيام اهـ، قاله في الديباجة).
(٤) سبق.
(٥) تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب (٧١٢/٢-٧١٣).
٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ألف بعير [من نصيبه](١) [مما] أفاء الله عليه من أموال هوازن وأنه ساق في
حجة الوداع مائة بدنة فنحرها وأطعمها المساكين وأنه كان يأمر للأعرابي
بالقطيع من الغنم وهذا شيء يكثر [١٩٤/ أ] تعداده من عطاياه التي لا يذكر
مثلها [عن من] تقدم قبله من ملوك الأمم [السالفة] مع أنه كان بين أرباب
الأموال الجسام كأبي بكر وعمر وعثمان مع [بذلهم] مهَجَهم [وأولادهم
وأموالهم] وخروج أحدهم من ماله تقربا إلى الله تعالى فكيف بإنفاقها على
رسول الله وَّةٍ وبه إليها الحاجة [العظمى].
فالجواب: أن كل هذه الأخبار صحاح ولا شيء منها يدفع غيره [ولا
يعارضه] (٢)، فأما حديث سعد (٣) وهو قوله لقد رأيتني سابع سبعة مع النبي
وَلّ ما لنا طعام إلا ورق الحبلة أو الحبلة حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة،
الحديث، كما سيأتي أيضا في الأحاديث بمعناه فإن ذلك في الحين بعد الحين
[لأن] من كان له منهم مال كانت تستغرق نوائب [الحقوق] ماله وكذلك
مواساة الضيفان [ووفود] العرب إذا قدموا عليهم وكيف لا يكون كذلك فقد
أمر النبي ◌َ﴾ بالصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله وعمر بنصف ماله وعثمان
جهّز جيش العسرة بألف بعير إلى غير ذلك فإنما كان تعرض له الحاجة في
بعض الأحوال؛ وبان بهذا خطأ قول القائل كيف يجوز أن يرهن النبي وَسَّر
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) صحيح مسلم (١٥) (٢٩٦٧).
٣٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
درعه عند يهودي بوسق الشعير وفي الصحابة من أهل الغنا والسعة من لا
يُجهل موضعه أم كيف يجوز أنه كان يطوي الأيام ذوات العدد خميصا
وأصحابه يَهَبون أموالهم لمن دونه من أصحابه و[من] كان كذلك هو
وأصحابه فغير مستنكر عليهم ضيق يحتاجون معه إلى الاستلاف وإلى طي
الأيام اهـ، قاله في الديباجة.
قوله: ((وما رآى رسول الله وٍَّ﴾ منخلا من حين ابتعثه الله تعالى حتى قبضه))
الحديث، وبعث رسول الله وَالله رسولا إلى الناس كافة وهو ابن أربعين سنة
وقيل أربعين سنة ويوم وإقامته بمكة بعد النبوءة ثلاث عشرة سنة وقيل عشرا
وقيل خمس عشرة ثم هاجر إلى المدينة فأقام به عشر سنين بلا خلاف وقدم
المدينة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول.
قال الحاكم: وبدأ الوجع برسول الله وَله في بيت ميمونة يوم الأربعاء
لليلتين بقيتا من صفر، وقبض وَّ ضحى يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من
ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ومنها ابتدئ التاريخ. ودفن وبيلثلاث يوم
الثلاثاء حين زالت الشمس وقيل [ليلة] الأربعاء، وتوفي وَخلال وله ثلاث
وستون سنة، وقيل خمس وستون سنة، وقيل ستون، والأول أصح وأشهر.
وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح. قال العلماء: وجه الجمع بين
الروايات أن من روی ثلاثا وستین لم يعدّ منها الکسور ومن روی خمسا
وستين عدّ سنتي المولد والوفاة ومن روى ستين لم يعدهما والصحيح ثلاث
وستون كما تقدم والله أعلم. قوله في الحديث: ((فيطير ما طار وما بقى ثريناه))
٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحديث، ثرّيناه بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ونون أي
بللناه وعجناه(١)، اهـ. قاله الحافظ. أي عجنّاه بالماء وأصله من الثري وهو
التراب النديّ.
٤٩٥٨- وروي عن أم أيمن زَّلَّهَا أنها غربلت دقيقا، فصنعته للنبي
صَلى الله
وَسْتِلم
رغيفا، فقال: ما هذا؟ قالت: طعام نصنعه بأرضنا، فأحببت أن أصنع لك منه
رغيفا، فقال: رديه فيه، ثم اعجنيه. رواه ابن ماجه(٢) وابن أبي الدنيا في كتاب
الجوع (٣) وغيرهما.
قوله: ((عن أم أيمن)) أم أيمن حاضنة النبي وَلَ﴾ [١٩٤/ ب] يقال اسمها
بركة وكنيت به لأنها كانت أوّلا تحت عبيد الحبشي ولدت له أيمن، وفي
صحيح مسلم أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة
فلما ولدت آمنة رسول الله وَلو كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر وَّيه فأعتقها
وزوجها مولاه زيد بن حارثة فولدت له أسامة، قال أبو عمر: كان النبي وَل
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١٢٩/١)، والبغوي في شرح السنة (١١ / ٢٩٢).
(٢) سنن ابن ماجه (٣٣٣٦).
(٣) الجوع لابن أبي الدنيا (١٧٤). والحديث؛ أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق
(٥٥/٢)، وابن أبي عاصم، في الآحاد والمثاني (٣٢١٩)، والطبراني في المعجم الكبير
(٢٢٣/٨٧/٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦٨/٢)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة
(٢٨/٤): هذا إسناد ضعيف لضعفه ابن عطاء واسمه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم
الخراساني وله شاهد من حديث أنس رواه البخاري في صحيحه وغيره، وصححه الألباني
في السلسلة الصحيحة (٢٤٨٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٧٤).
٣٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
يزورها وكذلك فعل أبو بكر وعمر بعد النبي وَثّ.
وفي حديث آخر عن ثابت عن أنس(١) قال أبو بكر بعد موت النبي
صلالله
وَسَلم
ـسِيـ
لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها [كما كان النبي {َ له يزورها] (٢)، قال: فلما
انتهيا إليها بكت، فقالا لها ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله. قالت: إني
لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله ولكن أبكي لأن الوحي انقطع من السماء.
قال فهيّجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها، وتوفيت بعدما توفي رسول الله
وَخل بخمسة أشهر، هذا كلام الزهري. وذكر ابن الأثير(٣) أم أيمن فقال:
أسلمت قديما من أول الإسلام وهاجرت إلى [الحبشة] وإلى المدينة
وبايعت رسول الله صَلّ وهي التي شربت بول النبي وَ ل وقيل الذي شربته
بركة جارية أم حبيبة، وإنما كنيت أم أيمن بابنها أيمن بن عبيد، تزوجها زيد
بن حارثة بعد عبيد الحبشي، كان رسول الله و 38 يقول: أم أيمن أمي بعد أمي،
وكان يزورها في بيتها كما تقدم.
قوله: ((ما رآى رسول الله وٍَّ منخلا)) الحديث، والمنخل الغربال بضم
الميم والخاء. قوله: ((أنها غربلت دقيقا فصنعته للنبي (وَّ رغيفا)) الحديث،
غربلة الدقيق هو نخله بالمنخل.
(١) صحيح مسلم (١٠٣) (٢٤٥٤).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) أسد الغابة (٣٠٣/٦).
٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٩٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء رََّّهُ قَالَ لم يكن ينخل لَرَسُول الله وَله
الدَّقِيقِ وَلم يكن لَهُ إِلَّا قَمِيص وَاحِدٍ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط (١).
٤٩٦٠- وعن النعمان بن بشير زَّالَّهنا قال: ألستم في طعام وشراب ما
شئتم، لقد رأيت نبيكم ◌َّ، وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه. رواه مسلم (٢)
والترمذي(٣).
٤٩٦١ - وفي رواية لمسلم(٤) عن النعمان قال: ذكر عمر ما أصاب الناس
من الدنيا فقال: لقد رأيت رسول الله وَ ليل يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل
ما یملأ بطنه.
[الدقل] بدال مهملة وقاف مفتوحتین: هو رديء التمر.
قوله: ((وعن النعمان بن بشير)) هو ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي
(١) أخرجه البزار (٤١٤٠)، والطبراني في الأوسط (٣١/٦ رقم ٥٧٠٤) وابن السنى في
القناعة (٤٣). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أحد من أصحاب النبي وَلا
بهذا اللفظ إلا عن أبي الدرداء بهذا الإسناد وسعيد بن ميسرة قد حدث عنه يونس
بأحاديث لم يتابع عليها، وقد احتملها أهل العلم على ما فيها. وقال الطبرانى: لا يروى
هذا الحديث عن أبي الدرداء، إلا بهذا الإسناد، تفرد به يونس بن بكير. قال الهيثمي في
المجمع ٢١٢/١٠: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيهما سعيد بن ميسرة، وهو
ضعيف. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (١٩٠٥).
(٢) صحيح مسلم (٣٤) (٢٩٧٧).
(٣) سنن الترمذي (٢٣٧٢)، وقال: وهذا حديث صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع
(٤٨٤٤).
(٤) صحيح مسلم (٣٦) (٢٩٧٧).
٣٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
أبو عبد الله المدني الأمير وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله وهو أول
مولود ولد للأنصار بعد الهجرة على رأس أربعة عشر شهرا منها، روى عن
النبي وَجل وعن خاله وعمر وعائشة وروى عنه ابنه محمد ومولاه وكاتبه
حبيب بن سالم وحميد بن عبد الرحمن وجمع ولي إمرة الكوفة تسعة أشهر
وقضاء دمشق بعد فضالة بن عبيد وحمص ليزيد وكان من أخطب الناس؛
ومن كلامه(١): إن للشيطان مصالي وفخوخا وإن من مصاليه وفخوخه البطر
بنعم الله والفخر بعطاء الله والكبر على عباد الله واتباع الهوى في غير ذات الله.
قال ابن معين (٢): أهل المدينة يقولون: لم يسمع من النبي وَّ وأهل العراق
یصححون سماعه منه، مات سنة أربع وستين وقيل: أول سنة خمسین، خرج
من حمص فاتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، اهـ.
قوله: ((لقد رأيت نبيكم وَّلر وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه)) الحديث،
الدقل بدال مهملة وقاف مفتوحتين هو ردئ التمر، قاله الحافظ. فالدقل
أردى التمر كما تقدم، [والبردي] أجوده، وأدقل النخل إذا أتمر الدقل
وجمعه دقل كان أصله دقول فحذفت واوه، قاله صالب المغيث (٣)أبي
القاسم الأصبهاني. وقيل الدقل هو تمر الروم [و]هو يشبه النخل وله حب
كبير فيه نوى كبير عليه لحيمة عفصة تؤكل رطبة فإذا يبست صارت تشبه
(١) الأدب المفرد (٥٥٣)
(٢) تاريخ الدوري: ٢ / ٦٠٧. انظر تهذيب الكمال (٤١١/٢٩).
(٣) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١ / ٦٦٧).
٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اللیف، قاله عياض(١).
٤٩٦٢- وعن أبي هريرة زَوالله قال: إن كان ليمر بآل رسول الله وَّ الأهلة
ما يسرج في بیت أحد منهم سراج، ولا یوقد فيه نار إن وجدوا زيتا ادهنوا به
وإن وجدوا ودكا أكلوه. رواه أبو يعلى (٢)، ورواته ثقات إلا عثمان بن عطاء
الخراساني وقد وثق.
قوله: ((وعن أبي [١٩٥ / أ] هريرة)) تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((إن كان
لتمّ بآل رسول الله وَ﴾ الأهلة ما يسرج في بيت أحد منهم سراج)) إلى قوله:
((وإن وجدوا ودَكًا أكلوه)) الحديث. المراد بآل رسول الله وَخلال هم زوجاته
وأهل بيته ◌َّيّة، وتقدم الكلام على الآل في الخطبة وغيرها. الودك هو دسم
اللحم ودهنه الذي يستخرج منه.
٤٩٦٣- وَعَنِ عَائِشَة ◌َِّتَهَا قَالَت أرسل إِلَيْنَا آل أبي بكر بقائمة شَاة لَيْلًا
فَأَمْسَكَت وَقطع النَّبِي ◌َّ أَوَ قَالَت فَأَمْسك رَسُول الله ◌َّهِ وَقطعت قَالَ فَتَقُول
للَّذي تحدثه هَذَا على غير مِصْبَاح رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحِ
وَالطََّرَانِيّ وَزَادٍ فَقلت يَا أم الْمُؤْمِنِينَ على مِصْبَاحِ قَالَت لَو كَانَ عندنَا دهن
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٦٢).
(٢) أخرجه أبو يعلى (٦٤٧٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٥/١٠) رواه أبو يعلى،
وفيه عثمان بن عطاء الخراساني، وهو ضعيف، وقد وثقه دحيم، وبقية رجاله ثقات. وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٧/ ٤٦٤): رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف
عثمان بن عطاء الخراساني. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٩٠٦).
٣٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
غير مِصْبَاح لأكلناه(١).
٤٩٦٣- وعن عروة عن عائشة رَغْرِيّها أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن
كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في
أبيات رسول الله وَل# نار. قلت: يا خالة، فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان:
التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله وَليل جيران من الأنصار: وكانت لهم
منايح فكانوا يرسلون إلى رسول الله وَّية من ألبانها فيسقيناه. رواه البخاري(٢)
(٣)
ومسلم(٣).
قوله: ((وعن عروة عن عائشة))، وعروة هو ابن الزبير بن العوام بن خويلد
بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى التابعى الجليل.
فقيه المدينة، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة قال ابن شهاب: كان عروة
بحرا لا يكدر. وقال ابنه هشام: والله ما تعلمنا منه جزء من ألفى جزء من
(١) أخرجه إسحاق (١٦٨٢) و(١٧٣٣)، وأحمد ٩٤/٦ (٢٤٦٣١) و٦/ ٢١٧ (٢٥٨٢٥)
والزهد (١٦١)، والطبراني في الأوسط (٣٦٠/٨ رقم ٨٨٧٢).
قال الطبرانى: لم يرو هذا الحديث عن يونس بن عبيد إلا عدي بن المفضل، تفرد به: أسد
بن موسى وروى هذا الحديث سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة،
عن عائشة. وقال الهيثمى في المجمع ٣٢١/١٠-٣٢٢: رواه أحمد، والطبراني في
الأوسط، وزاد: فقلت: يا أم المؤمنين، على مصباح؟! قالت: لو كان عندنا دهن مصباح
الأكلناه. ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٧٦).
(٢) صحيح البخاري (٢٥٦٧ - ٦٤٥٩).
(٣) صحيح مسلم (٢٨) (٢٩٧٢).
٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديثه. وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم،
وعروة، وعمرة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، فقيها، عالما،
مأمونا، ثبتا، ومناقبه كثيرة مشهورة، وهو مجمع على جلالته، وعلو مرتبته،
ووفور علمه. قال الجمهور: توفى سنة أربع وتسعين. وقال البخارى: سنة
تسع وتسعین، رحمه الله.
قوله: «إن کنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرین)»،
الحديث، فنفي الشبع في الأول دليل على تقلل المأكول ونفي الإيقاد دال
على خشونة العيش، والله أعلم. قوله: ((قلت يا خالة فما كان يغنيكم؟ قالت:
الأسودان: التمر والماء)) الحديث.
وفي حديث آخر (١): ((توفي رسول الله وَّ﴾ وما شبع من الأسودين)) أي ما كنا
نشبع من التمر والماء من التضرع [والتقوى]. وروى الترمذي في التفسير من
جامعه (٢) عن عبد الله بن الزبير بين العوام عن أبيه قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ
(١) لم أجده والمشهور غيره انظر: البخاري (٦٤٥٥)، ومسلم (٢٩) (٢٩٧٤).
(٢) سنن الترمذي (٣٣٥٦)، وقال: هذا حديث حسن والحديث؛ أخرجه عبد الرزاق في
تفسيره (٢/ ٣٩٣)، والحميدي (٦١)، ابن أبي شيبة (١٣/ ٢٣١) وأحمد (١٤٠٥)، وابن
ماجه (٤١٥٨)، وابن أبي الدنيا في الإشراف في منازل الأشراف (٢١٤)، والبزار (٩٦٣)،
والطبراني (١٤٨٨٧)، وأبو يعلى (٦٧٦)، والطبري في التفسير (٢٨٨/٣٠)، وابن أبي
حاتم في تفسيره (٣٤٦١/١٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦١) والواحدي في
الوسيط (٥٤٩/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٤٢) رواه الطبراني، وفيه
إبراهيم بن بشار الرمادي، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله
=