النص المفهرس

صفحات 701-720

٧٠١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام: يا داود إني حرمت على
القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري. وقال (عز وجل): يا داود إن كنت
تزعم أنك تحبني فأخرج حبّ الدنيا من قلبك فإن حبّها وحبي لا يجتمعان.
قوله في الكلام على الحديث ((المطلب بن عبد الله بن حنطب)) هو أبو الحكم
المطلب بن عبد الله بن حويطب، هكذا جاء في نسخ ((الموطأ)) وهو غلط،
والصواب ابن حنطب. كذا أصلحه ابن وضاح، وقال: وهو المطلب بن عبد
الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم القرشي
المخزومي المدني، وقيل: هو المطلب بن عبد الله بن حنطب.
يُعد في أهل الحجاز. قال البخاري: وقال بعضهم: هو عبد الله بن
المطلب، وكان من وجوه قريش. سمع عمر بن الخطاب، وأبا هريرة. روى
عنه محمد بن عباد بن جعفر الأوزاعي. والذي ذهب إليه ابن وضاح هو
الصحيح والمشهور في الكتب.
٤٩٠٤- وعن أبي مالك الأشعري زَقَّلَه أنه لما حضرته الوفاة قال: یا
معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد الغائب، إني سمعت رسول الله وَ له يقول:
حلوة الدنيا مرة الآخرة، ومرة الدنيا حلوة الآخرة. رواه الحاكم(١)، وقال:
(١) الحاكم (٣١١/٤)، وأخرجه أحمد (٢٢٨٩٩)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٥٨)،
والبغوي في معجم الصحابة (١١٤/٥)، والطبراني في الكبير (٢٩١/٣ /٣٤٣٨)، وفي
الشاميين (٥٦٣)، والبيهقي في الشعب (١٥٣٣٦) قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٩/١٠) رواه أحمد، والطبراني،
ورجاله ثقات. وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (١٠١٦): إسناد صحيح.

٧٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن أبي مالك الأشعري)) تقدم. قوله: ((حلوة الدنيا مرّة الآخرة
ومرّة الدنيا حلوة الآخرة)) معناه لا تجتمع الرغبة فيها والرغبة في الله والآخرة
بها ولا يسكن هاتان الرغبتان في محل واحد إلا طردت إحداهما الأخرى
واستبدت بالمسكن فإن النفس واحدة والقلب واحد فإذا اشتغلت بشيء
انقطع عن ضده قال الإمام الرازي: الجمع بين تحصيل لذات الدنيا ولذات
الآخرة ممتنع غير ممكن والله يمكن المكلف من تحصيل أيهما شاء فإذا
أشغله بتحصيل أحدهما فقط فقد فوت الأجر على نفسه.
٤٩٠٥- وعن عبد الله بن مسعود رَّه قال: قال رسول الله وَظله: من
أشرب حب الدنيا التاط منها بثلاث: شقاء لا ينفد عناه، وحرص لا يبلغ غناه،
وأمل لا يبلغ منتهاه، فالدنيا طالبة ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة
حتى يدركه الموت فيأخذه، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها
رزقه رواه الطبراني(١) بإسناد حسن.
=
اهـ. وصححه الألباني في الصحيحة (١٨١٧)، وفي صحيح الجامع (٣١٥٥)،
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٣٢٨/٢٠١/١٠)، ومن طريقه أبو نعيم في
الحلية (١١٩/٨-١٢٥)، والشجري في الأمالي (١٦٣/٢)، والقضاعي في مسند
الشهاب (٥٤١)، وقال أبو نعيم: غريب من حديث فضيل والأعمش وحبيب، لم نكتبه
إلا من حديث جبرون عن يحيى. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص:
١٥٧٨) أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بسند حسن، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٤٩/١٠) رواه الطبراني عن شيخه: جبرون بن عيسى المقرئ، عن يحيى بن
=

٧٠٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((وعن عبد الله بن مسعود)) تقدم. قوله وَالله: ((من أُشرب حبّ الدنيا»
الحديث. ومعنى أشرب حب الدنيا دخل فيه دخولا تاما وحلّ منه محل
الشراب، ومنه قوله تعالى ﴿وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾(١) أي حبّ العجل،
ومنه قولهم ثوب مشرب بحمرة أي خالطته الحمرة مخالطة لا انفكاك لها.
قوله: ((التاط منها بثلاث)) الحديث، معناه التصق [قلبه من حب الدنيا بثلاث،
يقال لاط الشيء بقلبه يلوط لوطا، ويليط ليطا، أي التصق]، واللوط والليط
الحب اللازق بالقلب. قوله: ((شقاء لا ينفد عناه وحرص لا يبلغ غناه وأمل لا
يبلغ منتهاه)) يجوز في شقاء وحرص وأمل الجر على أنها عطف بيان والرفع
على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أخذها شقاء. قوله وَله: ((فالدنيا طالبة
ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة)) الحديث.
قوله: ((إن الدنيا والآخر طالبتان ومطلوبتان)) يعني أن الدنيا تطلب أبناء
الآخرة ويطلبها أبناؤها، فصارت أيضا طالبة [ومطلوبة، والآخرة تطلب
[١٦٤/ ب] أبناء الدنيا ويطلبها أبناؤها، فصارت أيضا طالبة ومطلوبة]، اهـ.
=
سليمان الحفري، عن فضيل بن عياض، ولم أعرف جبرون، وأما يحيى فقد ذكر الذهبي
في الميزان في آخر ترجمة يحيى بن سليمان الجعفي فقال: فأما سميه يحيى بن سليمان
الحفري فما علمت به بأسا، ثم ذكر بعده يحيى بن سليمان القرشي، قال أبو نعيم: فيه
مقال، وذكره ابن الجوزي، فإن كانا اثنين فالجفري ثقة والحديث صحيح على شرط
الخطبة، والله أعلم، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٨٢)، وفي الضعيفة (٦٦٥٠).
(١) سورة البقرة، الآية: ٩٣.

٧٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قاله شارح الأربعين الودعانية(١).
وَّ: ﴿إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ
٤٩٠٦ - وعن أبي سعيد الخدري رُوايَّهُ عن النبي
وَهُمْ فِ غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾(٢) (٣). قال: في الدنيا رواه ابن حبان في
صحيحه(٤) وهو في مسلم(٥) بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى.
قوله: ((عن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله: ((﴿إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِى
غَفْلَةٍ﴾(٦)، قال في الدنیا، وتقدم.
٤٩٠٧- وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
علیه وسلم: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على
المال والشرف لدينه. رواه الترمذي (٧) وقال: حديث حسن صحيح وابن
(١) شرح الأربعين الودعانية (ص ٢٩٥).
(٢) سورة مريم، الآية: ٩٣.
(٣) صحيح ابن حبان (٦٥٢)، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
(١٨٠/٢/ ١٤٦٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (١٧٠٩).
(٤) صحيح ابن حبان (٦٥٢)، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
(٢/ ١٨٠/ ١٤٦٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (١٧٠٩).
(٥) مسلم (٤٠) (٢٨٤٩). وأخرجه البخاري (٤٧٣٠).
(٦) سورة مريم، الآية: ٣٩.
(٧) أخرجه الترمذي (٢٣٧٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٨٠)، وفي المسند (٤٩٨)،
وأحمد (١٥٧٨٤)، وابن المبارك في الزهد (١٨١) - زيادات نعيم بن حماد- والدارمي
٣٠٤/٢، والطبراني في الكبير (١٨٩/٩٦/١٩)، والبيهقي في الآداب (٩٧٤)، والبغوي
في شرح السنة (٤٠٥٤).
=

٧٠٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
حبان في صحيحه(١).
قوله: ((وعن كعب بن مالك)) تقدم. قوله: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم
بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه))، الذئبان مثنى الذئب،
والذئب يهمز ولا يهمز ويسمى الخاطف والسيد والسرحان والسمسام
وكنيته أبو مذقة لأن لونه كذلك، قال الشاعر:
حتى إذا جنّ الظلام واختلط جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط
ومن كناه الشهيرة أبو جعدة. قوله: ((على المال والشرف لدینه)) وقد نص
الله تعالى على ذم الحرص بقوله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَوَةٍ﴾(٢)،
وتقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب البيوع مبسوطًا.
لطيفة: وروى ابن عدي(٣) عن عمرو بن خليف الحاوي عن ابن عباس
أن النبي وَّ قال أدخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا، فقلت: أذئب في الجنة؟ قال:
أكلت ابن شرطي. قال ابن عباس: هذا وإنما أكل ابنه فلو أكله رفع في عليين،
ثم رأيته كذلك، [بنيسابور] للحاكم، وهو حديث موضوع قاله في حياة
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٧١٠)، وصحيح الجامع الصغير
(٥٦٢٠)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢٠٩٢).
(١) ابن حبان (٣٢٢٨).
(٢) سورة البقرة، الآيةك ٩٦.
(٣) ابن عدي في الكامل (١٦/٨)، وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد وبغير هذا الإسناد باطل،
لم يروه غير عَمرو بن خليف، وأيوب بن سويد وإن كان فيه ضعف، فلا يحتمل هذا كله.،
وقال الذهبي في تلخيص كتاب الموضوعات (ص: ١٦٢): رواه ابن قتيبة العسقلاني
وغيره عن عمرو بن خليف وهو الآفة ثنا أيوب بن سويد واه.

٧٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحيوان(١)، الشرطي هو الواحد من أعوان الظلمة، وحديث ابن عمرو
حديث أنس بعده بمعناه.
٤٩٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: «مَا ذئبان ضاريان
جائعان باتا فِي زريبة غنم أغفلها أَهلهَا يفترسان ويأكلان بأسرع فِيهَا فَسَادًا
من حب المال والشرف فِي دين الْمَرْء الْمُسلم)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو
يعلى بِنَحْوِهِ وإسنادهما جيد(٢).
٤٩٠٩ - وَعَنِ ابْن عمر رَوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا ذئبان ضاريان فِي
حَظِيرَة يأكلان ويفسدان بأضر فِيهَا من حب الشّرف وَحب المَال فِي دين
الْمَرْءِ الْمُسلم رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن(٣).
(١) حياة الحيوان الكبرى (١/ ٥٠١).
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا في إصلاح المال (١٥) و(١٦) والإشراف (٤١١) والزهد (٣٣٦)
وذم الدنيا (٣٥٧)، وأبو يعلى (٦٤٤٩)، والطبراني في الأوسط (٢٣٦/١ رقم ٧٧٢)
والصغير (١٤٩/٢). وقال أبو زرعة وأبو حاتم في العلل (١٧٩٩): جميعا (يعنى حديث
أبى هريرة وابن عمر) واهيان، والصحيح: عن الثوري، أنه بلغه عن النبي وَلّ. قال
الهيثمى في المجمع ١٠ / ٢٥٠: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد
الملك زنجويه، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وثقا. وقال البوصيرى في الاتحاف
٤٢٨/٧-٤٢٩: رواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٣٢٥١).
(٣) أخرجه البزار (٦١٢٩)، والطبراني في الصغير (١٤٩/٢)، وعنه أبو نعيم في الحلية
(٨٩/٧)، وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٢٦/٢)، والبيهقي في الشعب
(٢٦٧/٧). قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر، إلا من هذا الوجه. وقال أبو نعيم:

٧٠٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٤٩١٠- وَرُوِيَ عَن أنس يرفعهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ هَل من أحد يمشي
على المَاء إِلَّا ابتلت قدماه قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ كَذَلِك صَاحب الدُّنْيَا لَا
يسلم من الذُّنُوب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد (١).
٤٩١١ - وعن كعب بن عياض رَّ ◌َّه قال: سمعت رسول الله وَ ﴾﴾ يقول: إن
لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال. رواه الترمذي(٢)، وقال: حديث حسن
=
تفرد به قطبة عن الثوري، واختلف فيه على الثوري من غير وجه. وقال البيهقي: تفرد به
قطبة عن الثوري، واختلف فيه على الثوري في إسناده. وقال الترمذي (٥٠٨/٤): ويروى
في هذا الباب عن ابن عمر، عن النبي ◌ٍُّ ولا يصح إسناده. وقال أبو زرعة وأبو حاتم في
العلل (١٧٩٩): جميعا (يعنى حديث أبى هريرة وابن عمر) واهيان، والصحيح: عن
الثوري، أنه بلغه عن النبي وله.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٥٠): رواه البزار، وفيه قطبة بن العلاء، وقد وثق، وبقية
رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٥٢).
(١) أخرجه البيهقى في الزهد (٢٥٧) والشعب (٧٣/١٣ -٧٤ رقم ٩٩٧٣). وضعفه الألبانى
في الضعيفة (٤٧٤١) وضعيف الترغيب (١٨٨٣).
(٢) الترمذي (٢٣٣٦) والحديث؛ أخرجه أحمد (١٧٤٧١) والبخاري في الكبير
(١/٤/ ٢٢٢)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (١٣)، وابن أبي عاصم، في الآحاد
والمثاني (٢٥١٦)، والنسائي في الكبرى (١١٧٩٥)، وأبو القاسم البغوي في الصحابة
(٢٠٢٠ و٢٠٢١)، والطحاوي في المشكل (٤٣٢٥)، وابن قانع في الصحابة (٣٧٤/٢)
و والطبراني في مسند الشاميين (٢٠٢٧)، وفي الأوسط (٣٣١٩)، وفي الكبير
(٤٠٤/١٧٩/١٩)، وأبو نعيم في الصحابة (٥٨٢٦)، والقضاعي (١٠٢٢ و ١٠٢٣)
والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٢٧) وابن الأثير في أسد الغابة (٤٨٥/٤) والمزي في
التهذيب (١٨٧/٢٤-١٨٨ و١٨٨) والذهبي في تذكرة الحفاظ (٨٨٣/٣)، وقال
=

٧٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صحیح، وابن حبان في صحيحه(١)، والحاكم (٢) وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((وعن كعب بن عياض)) ذكره البخاريّ، وقال: له صحبة، عداده في
أهل الشّام، وقال ابن السّكن: له صحبة، وقال مسلم: تفرد عنه جبير بن نفير
بالرواية، وتبعه ابن السّكن والأزديّ، وأفاد ابن عبد البرّ أن جابر بن عبد الله
روی عنه. وقال البغويّ: ما له غیر حدیث واحد.
قوله وَله: ((لكل أمة فتنة))، [الحديث، قال الإمام أبو عبد الله القرطبي قال
علماؤنا رحمة الله تعالى عليهم:] هذا خبر منه وَلا بأن كل الأمم افتتنت فأمم
منهم افتتنوا عن توحيده بالأصنام فعبدوها وقوم بالشمس وقوم بالقمر قوم
بالكواكب وقوم بنبي كان فيهم وهم اليهود عبدوا عزيرا، وقالوا هو ابن الله
و[منهم] من افتتن بالعجل فعبدوه والنصارى افتتنوا بعيسى فقال قوم منهم
هو إله وآخرون منهم قالوا هو ابن الله، وجعل فتنة هذه الأمة المال في حب
الدرهم والدينار فغلب على أكثرهم حب المال فكّر عليهم عبودية الكبير
المتعال كما غلب على أكثر الأمم فتنة شرك الأسباب في توحيد رب
الأرباب، فالمال إذا شغل عن ذكر الله تعالى وعن القيام [بحقوقه] فبئس
=
الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح، وقال
ابن عبد البر: وهو حديث صحيح الاستيعاب ٢٥١/٩)، وقال الذهبي: إسناده صالح،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢١٤٨)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٥٣)،
والصحیحة (٥٩٢).
(١) ابن حبان (٣٢٢٣)
(٢) الحاكم (٣١٨/٤) وقال: صحيح الإسناد.

٧٠٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
المال وإذا لم يمنع من ذلك فنعم المال كما قال عليه الصلاة والسلام: نعم
المال الصالح للرجل الصالح. لكن لما كانت سلامة الدين مع ذلك نادرة
والفتن والآفات من ذلك غالبة تعيّن التقليل منه والفرار وأن لا يأخذ المرء
منه إلا ما يكفيه عند الحاجة والإضرار، وقد قال أرباب الفهوم كل ما يشغلك
عن الله من أهل ومال فهو عليك مَشُوم قاله في كتاب قمع الحرص بالزهد
والقناعة(١) والله أعلم.
٤٩١٢- وعن عائشة زَقُولَتَهَا قالت: قال رسول الله وَّة: الدنيا دار من لا دار
له، ولها يجمع من لا عقل له. رواه أحمد(٢) والبيهقي(٣).
وزاد: ومال من لا مال له. وإسنادهما جید.
قوله: ((وعن عائشة)) تقدمت ترجمتها، قوله {وَّفيه: ((الدنيا دار من لا دار له
ولها يجمع من لا عقل له)) الحديث، وروي أن جبريل عليه الصلاة والسلام
نزل على النبي صلى الله [١٦٥/ أ] عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يقرأ
(١) قمع الحرص (ص ١٩٠-١٩١).
(٢) مسند أحمد (٢٤٤١٩).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٠١٥٤)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٢٤٠)،
وقال السخاوى في المقاصد الحسنة (٤٩٤): رجاله ثقات! قال الإمام أحمد: هذا حديث
منكر المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال (٥). وقال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (ص: ١١٠٣): وإسناده جيد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٨/١٠): رواه
أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير دويد، وهو ثقة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣٠١٢)، وفي السلسلة الضعيفة (٦٦٩٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٨٤).

٧١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليك السلام ويقول لك: أتحب أن أجعل لك هذه الجبال ذهبا وفضة
وتكون معك حيث ما كنت؟ فأطرق ساعة ثم قال: يا جبريل إن الدنيا دار من
لا دار له ومال من لا مال له يجمع لها من لا عقل له، فقال له جبريل عليه
الصلاة والسلام: يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت. روى بعضه الترمذي
وبعضه الإمام أحمد في مسنده (١). قاله في الديباجة](٢). شعر:
ألا يا جامع الأموال حرصا على الدنيا ألم تَخَفِ السؤالا
وتتركها لوارثها حلالا
أتجمعها وتكسبها حراما
ألا أقبِخْ بذاكَ المالِ مالًا
فيسعد من جمعت له وتشقى
تنبيه: فحب الدنيا رأس كل خطئية، والله لا يحب الخطايا ولا أهلها وإن
الدنيا لعب ولهو، والله تعالى لا يحب اللهو واللعب، ولأن القلب بيت الرب
عز وجل، [والله عز وجل] (٣) لا شريك له فلا [يحب] أن يشركه في بيته حب
الدنيا، وبالجملة (فنحن] نعلم قطعا أن محب الدنيا مبغوض عند الله عز
وجل فالزاهد فيها الراغب عنها محبوب له عز وجل، ومحبة الدنيا المكروهة
(١) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٤٧) هذا ملفق من حديثين فروى
الترمذي من حديث أبي أمامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا
رب، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما الحديث وقال. حسن ولأحمد من حديث عائشة
الدنيا دار من لا دار له ... الحديث.
(٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (والفضة كالجبلين
العظيمين ثم يقول هذا مالنا عاد إلينا، سعد به قوم وشقي به قوم آخرون. ذكره الطوفي).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٧١١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
هي إيثارها لقضاء شهوات النفس وأوطارها لأن ذلك يشغل عن الله تعالى،
أما محبتها لفعل الخير وتقديم الأجر بها عند الله عز وجل ونحو ذلك فهي
عبادة، لقوله ◌َ﴾(١): نعم المال الصالح للرجل الصالح يصل به رحما
ويصنع [فيه] معروفا، أو كما قال.
وفي الأثر إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الذهب والفضة كالجبلين
العظيمين ثم يقول هذا مالنا عاد إلينا، سعد به قوم وشقي به قوم آخرون.
(١) أخرجه وأبو عبيد في الغريب (٩٣/١-٩٤) وابن أبي شيبة (١٧/٧ -١٨) وفي مسنده
(إتحاف الخيرة ٦٣٤٤) أحمد (١٧٧٦٣) وفي فضائل الصحابة (١٧٤٥) والبخاري في
الأدب المفرد (٢٩٩) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٤٣) وأبو يعلى (٧٣٣٦)
والطحاوي في المشكل (٦٠٥٦) (٦٠٥٧) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص
١٦٣) وأبو بكر الخلال في الحث على التجارة (٥٤) وابن حبان (٣٢١٠) (٣٢١١) وابن
قانع في الصحابة (٢١٣/٢-٢١٤) وأبو محمد الفاكهي في حديثه (١٤) والحاكم (٢/٢)
وأبو نعيم في الصحابة (٤٩٩٥) والطبراني في الأوسط (٣٢١٣ و ٩٠٠٨) والحاكم
(٢٣٦/٢) والقضاعي (١٣١٥) والبغوي في شرح السنة (٢٤٩٥) والضياء المقدسي في
حديث أبي عبد الرحمن المقري (٣١) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١٣٨) أخرجه أحمد والطبراني في الكبير
والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند صحيح بلفظ نعما وقالا للمرء قال العراقي
في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٤٤٦) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث
عمرو بن العاص بسند جيد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٤/٤) ورواه أبو يعلى
بنحوه، ورجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح.، وقال ابن حجر في الإصابة (٤١٣/٧)
أحمد بسند حسن، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
(٤٥٠/١) صحيح - المشكاة (٣٧٥٦).

٧١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ذكره الطوفي(١).
٤٩١٣ - وعن عمران بن حصين نَّهُ قال: قال رسول الله وَله: من انقطع
إلى الله عز وجل كفاه الله كل مؤنة، ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع
إلى الدنيا وكله الله إليها. رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب (٢) من رواية الحسن
عن عمران، في إسناده إبراهيم بن الأشعث ثقة، وفيه كلام قريب.
قوله: ((وعن عمران بن حصين)) هو الخزاعي البصري، كانت الملائكة
تسلم عليه حتى اكتوى فتركوا السلام عليه، ثم ترك الكيّ فعادوا إلى السلام،
قاله الكرماني(٣). قوله وَله: ((ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها)) الحديث،
(١) التعيين (ص ٢٣٢ - ٢٣٣).
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٣٥٩، وفي الصغير (٣٢١)، ومن طريقه:
الخطيب في تاريخ بغداد (٧ / ١٩٦) وأخرجه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (٢٦)،
ومن طريقه: البيهقي في الشعب (١٠٤٤)، (١٢٨٩)، (١٢٩٠)، وأبو العباس العصمي في
جزئه (٢٤)، والسلمي في الأربعين الصوفية (١٣)، والقضاعي في مسند الشهاب
(٤٩٧)، وابن عساكر في المعجم (١٣٧٠)، والشجري في الأمالي (١٦٠/٢-١٦١)،
وقال أبو العباس العصمي: غريب من حديث الحسن عن عمران، غريب من حديث
الفضيل عن هشام بن حسان عن الحسن. لم يروه عنه إلا إبراهيم خادم الفضيل. وقال ابن
عساكر: غريب. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٣/١٠): رواه الطبراني في الأوسط
وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل وهو ضعيف وقد ذكره ابن حبان في الثقات
وقال: يغرب ويخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة
(٦٨٥٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٠٦١).
(٣) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢١٨/٢٠).

٧١٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وكله هو بالتخفيف أي صرف أمره إليها، وتقدم هذا الحديث.
٤٩١٤ - وروي عن أبي ذر رَمِلّه قال: قال رسول الله وَلله من أصبح وهمه
الدنيا فليس من الله في شيء، ومن أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس
منا. رواه الطبراني(١)، وتقدم في العدل حديث أبي الدحداح عن النبي وَ له
وفيه: ومن کانت همته الدنیا حرم الله علیه جواري، فإني بعثت بخراب الدنيا،
ولم أبعث بعمارتها. رواه الطبراني (٢).
قوله: ((وعن أبي ذر)) تقدم. قوله وقّ: ((من أصبح وهمّه الدنيا فليس من الله
في شيء)) الحديث، وفي أثر إلهي: ما لأوليائي وللهمّ بالدنيا، إن الهمّ يذهب
حلاوة مناجاتي من قلوبهم، وقيل: أكثر الناس هما بالدنيا أكثرهم هما في
الآخرة، وأقلّهم هما بالدنيا أقلّهم هما في الآخرة. قوله: ((ومن [أعطى](٣)
الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا) أي ليس على طريقتنا وسنتنا وليس
مثلنا، وهذا لقول الأب لولده إذا أنكر منه أخلاقا وأعمالا لستَ مني وكأنه
(١) المعجم الأوسط (٤٧١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/١٠): رواه الطبراني،
وفيه يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو متروك، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣١٠)،
وضعيف الترغيب والترهيب (١٠٦٢): ضعيف جدا
(٢) المعجم الكبير للطبراني (٢٢/ ٧٦٥/٣٠١)، وأبو نعيم في الحلية (١٣٠/٨)، قال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢١١/٥) رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى، عن يحيى بن
سليمان الجفري ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة
(١٢٦٣) (٦٦٥١)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٣٣٨).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٧١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من باب نفي الشيء لانتفاء ثمرته مبالغة وليس المراد نفيه عن الملة.
٤٩١٥- وروي عن أنس بن مالك رَوَّهُ عن النبي ◌َّ- قال: من أصبح
حزينا على الدنيا أصبح ساخطا على ربه تعالى، ومن أصبح يشكو مصيبة
نزلت به فإنما يشكو الله عز وجل، ومن تضعضع لغني لينال مما في يديه
أسخط الله عز وجل، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله. رواه الطبراني
في الصغير (١)، ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال في
آخره: ومن قعد أو جلس إلى غني فتضعضع له لدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه،
ودخل النار.
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) تقدم، قوله وَيّ: ((ومن تضعضع لغني لينال
مما في يديه أسخط الله عز وجل)). ولبعض الفضلاء:
لا تخضعن لمخلوق على طمع
فإن ذلك [وهنٌّ] منك في الدين
(١) المعجم الصغير للطبراني (٧٢٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/١٠) رواه
الطبراني في الصغير، وفيه وهب بن راشد البصري صاحب ثابت، وهو متروك. وأخرجه
ابن عدي في الكامل (٢٥٠/١٠)، والشجري في الأمالي (١٦٢/٢)، والبيهقي في شعب
الإیمان (٩٥٧١)، وقال البيهقي: تفرد به وهب بن راشد بهذا الإسناد، وروي ذلك بإسناد
آخر ضعيف قال ابن عدي: لا أعلم أحدًا يرويه عن مالك بن دنيار غير وهب بن راشد.،
وقال في المقاصد الحسنة (ص: ٦٤٠) وهما واهيان جدا، حتى أن ابن الجوزي ذكرهما
في الموضوعات، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٤٥): ضعيف جداً،
وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٣٦٦) وأعله بوهب بن راشد.

٧١٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
واسترزق الله مما في خزائنه
فإنما الرزق بين الكاف والنون [١٦٥/ ب]
واستغن بالدين في الدنيا
كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
لم ذا أذل لمخلوق على طمع
هلا سألت الذي أعطاه يعطيني
فكسرة من جريش العيش تشبعني
وشربة من قداح الماء ترويني
وخرقة من خشين الثوب تسترني
إلى الممات وتكفيني لتكفيني
٤٩١٦- وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم رحم الله من سمع مقالتي حتى يبلغها غيره: ثلاث لا يغل عليهن
قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل الله والنصح لأئمة المسلمين، واللزوم
لجماعتهم، فإن دعاءهم یحیط من ورائهم، إنه من تکن الدنیا نيته یجعل الله
فقره بين عينيه، ويشتت عليه ضيعته، ولا يأتيه منها إلا ما كتب له، ومن تكن
الآخرة نيته يجعل الله غناه في قلبه، ويكفيه ضيعته، وتأتيه الدنيا وهي راغمة.
رواه ابن ماجه(١).
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٣٠)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٢/١): هذا إسناد فيه
ليث بن أبي سليم وقد ضعفه الجمهور، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٧/١٠)
روى ابن ماجه بعضه. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا.

٧١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وتقدم لفظه وشرح غريبه في الفراغ للعبادة، والطبراني(١) واللفظ له وابن
حبان في صحيحه(٢)، وتقدم لفظه في سماع الحديث.
قوله: ((وعن زيد بن ثابت)) هو أبو أسامة زيد بن حارثة، بالحاء، ابن
شراحيل، بفتح الشين، ابن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن
النعمان بن عامر ابن عبد الله بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن
زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبى نسبا،
القريشى الهاشمى بالولاء، الحجازى، رضى الله عنه، ويقع فى نسبه اختلاف
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٤٨٩٠/١٤٣/٥)، (٤٩٢٤/١٥٤/٥)، والمعجم الأوسط
(٧٢٧١).
(٢) ابن حبان (٦٧ و ٦٨٠)، وأخرجه الطيالسي (إتحاف الخيرة ٤٥٥) ومسدد (إتحاف
الخيرة ٤٥٦) وأحمد (١٨٣/٥) وفي الزهد (ص ٤٢-٤٣) والدارمي (٢٣٥) وأبو داود
(٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وابن أبي عاصم في السنة (٩٤) والطحاوي في المشكل
(١٦٠٠) وابن أبي حاتم في الجرح (١١/١) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٣ و ٤)
والحاكم في المدخل إلى الصحيح (ص ٨٤-٨٥) والبيهقي في الاعتقاد (ص ٢٤٥-
٢٤٦) وفي الأربعين الصغرى (١) وفي الآداب (١١٨٩) وابن عبد البر في لتمهيد
(٢٧٥/٢١-٢٧٦)، وفي الجامع (١٨٤ و١٨٥ و١٨٧)، والخطيب في الفقيه (٢/ ٧١)
وفي شرف أصحاب الحديث (١٩) والشجري في أماليه (١/ ٦٤) والقاضي عياض في
الإلماع (ص ١٢-١٣) والمزي (١٤ /١٢٧-١٢٨)، وابن حجر في تخريج أحاديث
المختصر (٣٦٧/١-٣٦٨) قال الترمذي: حديث حسن قال ابن حجر: هذا حديث
صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٠)، وصحيح موارد الظمآن
إلى زوائد ابن حبان (١٢٠/١)، وتخريج فقه السيرة (٣٩)،، والصحيحة (٩٥٠)،
والتعليق الرغيب (٦٤/١).

٧١٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وتغيير وزيادة ونقص، وهو مولى رسول الله وَ الخلال أشهر مواليه، ويقال له: حب
رسول الله څ﴾ وأبو حبه.
كان أصابه سباء فى الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها، فأغارت
عليهم بنو القين بن جسر، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه
حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها، فوهبته للنبى وَله
قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وقيل: رآه النبى وَل ينادى عليه بالبطحاء،
فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبى وَ الاله
فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد،
حتى نزل قول الله تعالى: ﴿أُدْعُوهُمْ لِأَبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾(١) الآية.
وآخى رسول الله وَّل بينه وبين جعفر بن أبى طالب، رضى الله عنهما،
وكان من أول من أسلم، حتى أن الزهرى قال فى رواية عنه: أنه أول من
أسلم، وقال غيره: أولهم إسلاما خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، رضى
الله عنهم، وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع
ضعيف.
وهاجر مع رسول الله وَّ إلى المدينة، وشهد بدرًا، وأحدًا، والخندق،
والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر،
وكان من الرماة المذكورين، وزوجه رسول الله وسلّ مولاته أم أيمن، فولدت
له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضى الله عنها، ثم طلقها،
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٥.

٧١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثم تزوجها رسول الله حمّله، وقصته فى القرآن العزيز(١).
قوله وَليقة: ((ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله))
الحديث، تقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق.
٤٩١٧- وعن عمرو بن عوف الأنصاري رَلهُ: أن رسول الله وَخلاله بعث
أبا عبيدة بن الجراح زَوّه إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم بمال من البحرين
فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله وَلچ،
فلما صلى رسول الله وَّة انصرف، فتعرضوا له، فتبسم رسول الله وَّ حين
رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل
يا رسول الله، قال: أبشروا وأملوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم،
ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم،
فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم. رواه البخاري(٢) ومسلم (٣).
قوله: ((وعن عمرو بن عوف الأنصاري)) هو أبو عبد الله عمرو بن عوف بن
زيد بن مليحة، بضم الميم، وقيل: ملحة، بضمها أيضا، ابن عمرو بن بكر بن
أفرك بن عثمان بن عمرو ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزنى.
كان قديم الإسلام، يقال: هاجر مع رسول الله وَلّ، ويقال: أول مشاهده
الخندق، وكان أحد البكائين فى غزوة تبوك الذين نزل فيهم قوله تعالى:
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٢/١).
(٢) صحيح البخاري (٣١٥٨ -٤٠١٥).
(٣) صحيح مسلم (٦) (٢٩٦١).

٧١٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
﴿تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾(١). توفى فى آخر خلافة معاوية. له عن
النبى وَّة أحاديث. ومزينة التى ينسبون إليها هى أم أولاد عثمان بن
(٢)
عمرو (٢).
[قوله: ((أن رسول الله وَي بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي
بجزيتها)) الحديث. أبو عبيدة بن الجراح هو الإمام أمير الشام أبو عبيدة بن
الجراح هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن وهيب بن ضمنة بن
الحارث بن فهر بن مالك، يجتمع مع النبي قل﴾ في الأب السابع وهو فهر بن
مالك القرشي، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد
الرجلين الذين عينهما أبو بكر يوم السقيفة للخلافة والآخر عمر، وأحد
الخمسة الذين أسلموا في يوم [واحد](٣) على يدي الصديق، ولما [هاجروا
آخى] رسول الله وَ لّه بينه وبين سعد بن معاذ وقد شهدا بدرا والمشاهد كلها
وثبت مع رسول الله وَّ يوم أحد، وقال رسول الله وَّيّه: إن لكل أمة أمينا
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ثبت ذلك في الصحيح (٤). وقال أنس
بن مالك(٥): إن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله وَ له سألوه أن يبعث
(١) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣/٢).
(٣) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (أحد) وهو خطأ.
(٤) صحيح البخاري (٣٧٤٤)، وصحيح مسلم (٥٣- (٢٤١٩).
(٥) صحيح مسلم (٥٤) (٢٤١٩).

٧٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معهم رجلا يعلّمهم السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: هذا أمين هذه
الأمة؛ وفتح الله تعالى على يد أبي عبيدة بلادا كثيرة وله مع المشركين
غزوات كثيرة ووقعات [شهيرة] منها وقعة حمص الأولى. توفي بالطاعون
عام عمواس وقبره بغور بيسان عند قرية تسمى عمتا وعلى قبره من الجلالة
ما هو لائق به، وصلى عليه معاذ بن جبل فنزل في قبره هو وعمرو بن العاصي
والضحاك بن مزاحم. قاله في مجمع الأحباب](١). [قوله: ((إلى البحرين))،
البحران هو اسم لبلاد معروفة وإقليم مشهور يشتمل على مدن قاعدتها هجر،
وهكذا يطلق البحرين بلفظ التثنية والنسبة إليه بحراني، والله أعلم](٢). قوله:
((فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله رَيلين))، أي جاءوا فاجتمعوا عند صلاة
الصبح معه ليقسم بينهم ما جاء به أبو عبيدة لأنهم أرهقتهم الحاجة والفاقة
التي كانوا عليها لا الحرص على الدنيا ولا الرغبة فيها ولذلك قال لهم
رسول الله ◌َّيّة: أبشروا وأمّلوا ما يسركم. وهذا تهوين منه عليهم ما هم فيه من
صَلىالله))
وَسِكم
الشدة و[إشارة] لهم بتعجيل الفتح عليهم. قوله: ((فتبسم رسول الله {
الحديث، التبسم هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت، وإن كان
[١٦٦ / أ] مع الصوت فهو إمّا بحيث يسمع جيرانه أم لا [فإن](٣) كان فهو
(١) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (وهذا تهوين منه عليهم
ما هم فيه من الشدة و[إشارة] لهم بتعجيل الفتح عليهم).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.