النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
بطال(١): قال المهلب والحكمة في شرب الماء البارد لاستلذاذه ببرودته ولا
سیما في اليوم الحار.
وفي الحديث (٢): أن رسول الله وَال دخل على رجل من الأنصار وهو
يحول الماء في حائطه فقال: إن كان عندك ماء بات في شن فاسقنا. قال عندي
ماء بت في شن، فانطلق وانطلقنا معه إلى العريش فجلب لنا شاة على ماء
بات في شن فشرب. رواه البخاري. [وكذلك] صب [له](٣) اللبن على الماء
[ليقوى] برده فيجتمع برد اللبن مع برد الماء البائت. وفيه أنه لا بأس بطلب
[الماء] (٤) البارد في سموم الحرّ فإنها من جملة نعم الله تعالى كما [قاله] في
أول الحديث: ألم أصح جسمك وأروك من الماء البارد، اهـ.
٤٨٧٦- وعن عائشة رَّيَّهَا قالت: قال لي رسول الله وَاليه: إن أردت
اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا
تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه. رواه الترمذي(٥) والحاكم (٦) والبيهقي(١) من
(١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٦٩/٦).
(٢) صحيح البخاري (٥٦٢١).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٥) أخرجه الترمذي (١٧٨٠)، وفي العلل الكبير (٥٤٤)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث صالح بن حسان، وسمعت محمدا، يعني البخاري، يقول: صالح بن
حسان منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب ثقة.
(٦) الحاكم (٣١٢/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن أبي الدنيا في

٦٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
طريقها وغيرها كلهم من رواية صالح بن حسان، وهو منكر الحديث عن
عروة عنها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وذكره رزین فزاد فيه:
قال عروة: فما كانت عائشة تستجد ثوبا حتى ترقع ثوبها وتنكسه، ولقد
جاءها يوما من عند معاوية ثمانون ألفا، فما أمسى عندها درهم، قالت لها
جاريتها: فهلا اشتريت لنا منه لحما بدرهم؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت.
قوله: ((وعن عائشة)) تقدم الكلام عليها. قوله وَالله لعائشة: ((وإياك
ومجالسة الأغنياء))، ومعنى قوله: ((وإياك ومجالسة الأغنياء)) هو نحو [ما
روى] أبو هريرة عن النبي وَ لّ أنه قال: من رآى من فُضل عليه في الخلق
والرزق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل هو عليه [أجدر أن لا يزدري
نعمة الله عليه.] قال أبو معاوية: رواه مسلم (٢) [في آخر مائة] والترمذي في
=
إصلاح المال (٣٧٩)، وفي الزهد (٩٥)، وابن السني في القناعة (٥٤)، (٥٥)، وابن عدي
في الكامل (١٣٧٠/٤)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١٣٩/٣-١٤٠)،
وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٨٩/١)، والبغوي في شرح السنة (٣١١٥)، وقال ابن
الجوزي عقبه: هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: صالح بن حيان (كذا،
والصواب: حسان) ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان:
يروي الموضوعات عن الأثبات. وتعقبه السيوطي في اللآليء (٣٢٣/٢) بقوله: قلت:
الحديث أخرجه الترمذي من طريقه، وهو ضعيف، لكن لم يتهم بكذب. وانظر علل
الترمذي (٢٩٤/١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٨٨) وقال في الضعيفة
(١٢٩٤): ضعيف جدًا،.
(١) البيهقي في الشعب (٥٧٧٠) وقال البيهقي: تفرد به صالح بن حسان، وليس بالقوي.
(٢) صحيح مسلم (٨) (٢٩٦٣).

٦٦٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الزهد (١)، وقال حديث صحيح. هذا حديث جامع لأنواع من الخير لأن
الإنسان إذا رآى من فضل عليه في الدنيا طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما
عنده من نعمة الله تعالى وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه وهذا
هو الموجود في غالب الناس.
وأما إذا نظر في أمر الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى
فشكرها وتواضع حصل له الخير كله والله أعلم. ويروى عن عون بن عبد
الله بن عتبة قال (٢): صحبت الأغنياء فلم أر أحدا أكثر هما مني أرى دابة خيرا
من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي، وصحبت الفقراء فاسترحت، [انتهى]، قاله
الترمذي. وعقّب [هذا] البغوي في شرح السنة بقوله: قال أنس (٣): رأيت عمر
بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين قد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبّد
بعضها فوق بعض، وعن الحسن(٤) قال خطب عمر وهو خليفة وعليه إزار
فيه اثنتا عشرة رقعة، اهـ. وتقدم أحاديث نحو هذا في كتاب اللباس والله
أعلم.
قوله {َ له: ((ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه)» تستخلفي، روي بالقاف أي لا
تعدينه خلقا، وروي بالفاء من استخلفه أي طلب له خلفا أي عوضا، والله
(١) علقه عقب (١٧٨٠) ووصله في (٢٥١٣)، وقال: هذا حديث صحيح.
(٢) سنن الترمذي (٢٤٥/٤)، وحلية الأولياء (٢٤٢/٤)، وشرح السنة (٢٩٥/١٤).
(٣) موطأ مالك (١٦٣٨)، والطبقات الكبرى (٣٢٧/٣)، الزهد لأبي داود (ص ٦٠).
(٤) الزهد لابن المبارك (٩٦٤)، والطبقات الكبرى (٣٢٨/٣).

٦٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أعلم. قوله: ((قال عروة فما كانت عائشة تستجد ثوبا حتى ترقع ثوبها
وتنكسه)) [١٥٩/ ب]التنكيس عبارة عن كذا.
قوله: ((ولقد جاءها يوما من معاوي ثمانون ألفا فما أمسى عندها درهم))
الحديث. وقال عروة أيضا: وبعث معاوية إلى عائشة بمائة ألف فما قامت
من مجلسها حتى وزعتها، فدخل عليها الخادم فقال لو حبست علينا درهما
نشتري به لحما، فقالت [هل] ذكرتِ قبل أن أفرقها، وكانت ترقع قميصا لها،
وكان معاوية [رضي الله تعالى عنه] يلقى الحسين بن علي بن أبي طالب
[رضي الله تعالى عن الثلاثة الأول] فيقول(١): مرحبا بابن رسول الله وَله،
فيأمر له بثلاثمائة ألف درهم ويلقى ابن الزبير فيقول: مرحبا بابن عمة رسول
الله ◌َ ◌ّ فيأمر له بمائة ألف درهم.
تنبيه: معاوية هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد
شمس الأموي، أسلم في فتح مكة، أحد كتّاب الوحي، ولما بعث أبو بكر
الجيش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد فلما مات يزيد استخلفه على
عمله فأقره عمر ثم عثمان وكان فيها أيضا زمان خلافة علي ثم سلم إليه
الحسن الأمر حتى مات بدمشق سنة ستين، قاله الكرماني (٢).
٤٨٧٧- وعن أبي سفين عن أشياخه قال: قدم سعد على سلمان يعوده
قال: فبكى، فقال سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله وَالآن، وهو
(١) الشريعة (٢٤٦٨/٥).
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٢٨/١٥).

٦٦٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك. فقال: ما أبكي جزعا من
الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله وَي- عهد إلينا عهدا قال:
لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب، وحولي هذه الأساود، قال: وإنما
حوله إجانة وجفنة ومطهرة، فقال: يا سعد: اذكر الله عند همك إذا هممت،
وعند يديك إذا قسمت، وعند حكمك إذا حكمت. رواه الحاكم(١) وقال:
صحيح الإسناد كذا قال: [قوله: وهذه الأساود حولي] قال أبو عبيد: أراد
الشخوص من المتاع، و کل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره.
قوله: ((وعن أبي سفيان، قال: قدم سعد على سلمان يعوده، قال: فبكى،
فقال سعد: وما يبكيك يا أبا عبد الله)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((ولكن
رسول الله وَي إلينا [عهد إلينا عهدا])) [الحديث، المراد بقوله: ((عهد إلينا
عهدا))] أي أوصانا وصية عامة.
قوله: ((قال لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب)) الحديث، البلغة
الكفاية، البلغة ما يتبلغ به من العيش، أي يكتفى به على قلّته. قاله الأصبهاني
شارح الأربعين الودعانية. وقال صاحب المغيث(٢): أي حياة أحدكم.
(١) أخرجه الحاكم (٣١٧/٤)، وعنه البيهقي في الشعب (٩٩١٠)، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٦٨/٤)، وابن أبي شيبة
(٣٤٣١٢)، وفي المسند (٤٦٠)، وأحمد في الزهد (ص ٢٢١)، وهناد (٣١٦/١)، وأبو
نعيم في الحلية (١٩٥/١)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٢٤): حسن
(٢) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (١ / ١٨٦).

٦٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وحولي هذه الأساود))، قال أبو عبيد (١): أراد الشخوص من المتاع،
وكل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره، اهـ. قاله الحافظ. وقال ابن
الأثير في النهاية (٢) يريد الشخوص من المتاع الذي كان عنده وكل شخص
من إنسان أو غيره سواد ويجوز أن يريد الحيات جمع أسود شبهها بها
[لاستضرارها] بمكانها. وفيه أي الحديث: أنه قال لعمر انظر إلى هؤلاء
الأساود حولك أي الجماعات المتفرقة، يقال مرّ بنا أساود من الناس
واسوٍدات [كأنها] جمع اسْوِدة واسودة جمع قلة لسواد وهو الشخص لأنه
يرى من بعيد أسود، اهــ والإجّانة التي يغسل فيها الثياب، ويقال لها
القصرية، والإجانة شبه المخضب، وقد جاء في الحديث، فأتي بمخضب من
حجارة وأجلسوني في مخضب. وفي الرواية الأخرى فصغر أن يبسط يده
وهذا يدل أيضا أنه قد يسمى به ما صغر من ذلك كالتور والقدح كما جاء في
هذا الحديث نفسه، فأتي بقدح رحراح أي واسع، اهـ قاله عياض(٣). والجفنة
معروفة والمطهرة بفتح الميم وكسرها هي الإناء الذي يتطهر به وقيل:
بالكسر: الإناء، وبالفتح: المكان.
٤٨٧٨ - وعن أنس رَّ ◌َّ﴾ قال: اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي فقال
له سعد: ما يبكيك يا أخي؟ أليس قد صحبت رسول الله وَّةٍ، أليس، أليس؟
(١) غريب الحديث لابن سلام (٤ / ١٣٤).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤١٩/٢).
(٣) مشارق الأنوار (٢٤٣/١).

٦٦٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي ضنا على الدنيا، ولا
كراهية الآخرة، ولكن رسول الله وَيّ عهد إلينا عهدا ما أراني إلا قد تعديت.
قال: وما عهد إليك؟ قال عهد إلينا أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب، ولا
أراني إلا قد تعدیت، وأما أنت یا سعد فاتق الله عند حکمك إذا حكمت، وعند
قسمك إذا قسمت: وعند همك إذا هممت. رواه ابن ماجه(١) ورواته ثقات
احتج بهم الشیخان إلا جعفر بن سلیمان فاحتج به مسلم وحده.
جَ اللّهم
[قال الحافظ]: وقد جاء في صحيح ابن حبان (٢) أن مال سلمان
جمع، فبلغ خمسة عشر درهما، وفي الطبراني(٣): أن متاع سلمان بيع، فبلغ
أربعة عشر درهما، وسيأتي إن شاء الله.
قوله: ((وعن أنس بن مالك)) دعا له رسول الله وقال له بكثرة المال والولد وقد
استجاب الله دعاءه في حقه وأكثره ماله بحيث يحكى أنه كان له بستان
(١) ابن ماجه (٣٣٢٨)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٢٧٥)، والطبراني (٦٠٦٩)،
وأبو نعيم في الحلية (١٩٧/١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١٨/٢٣-٣١٩)، وقال
أبو حاتم الرازي: يقول سنان في هذا الحديث: عن جعفر، عن ثابت، أحسبه عن أنس،
وقال مرة: عن ثابت، عن أبي عثمان، وخلط فيه، وهذا أشبه مرسلا. علل الحديث
(١٩١٢). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٣٢٠): هذا إسناد فيه مقال؛ جعفر بن
سليمان الضبعي أخرج له مسلم في صحيحه عن ثابت، عن أنس عدَّة أحاديث، ووثقه ابن
معين. والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٢٥)، وفي الصحيحة
(٢٩٥/٤).
(٢) رواه ابن حبان (٧٠٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/٢٦)،
(٣) الطبراني (٦١٨٢/٢٦٨/٦)

٦٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالبصرة يثمر في كل سنة مرتين وأكثر ولده فكان يطوف بالبيت
[١٦٠ / أ]ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسا. قالت أم أنس الرميصاء بالراء
والمهملة الأنصارية المشهورة بأم سليم [السالم رضي الله تعالى عنها]
[تصغير السلم](١): ادع لخادمك. وقد استجاب الله دعاءہ فیه بحيث صار
أكثر أصحابه مالا وولدا، كان يطوف بالبيت ومعه أكثر من سبعين نفسا من
نسله، قاله الكرماني(٢). قوله: ((اشتكى سلمان)) [أي مرض، فعاده سعد فرآه
يبكي، الحديث](٣). سلمان هو الفارسي. رُوي عن ابن عباس(٤) عن سلمان
أنه قال: كنت من أصبهان من قرية يقال لها جثى بفتح الجيم وشدة الياء،
وكان أبي دهقانها، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا في غير ما موضع. قوله:
((ما أبكي ظنا على الدنيا)) أي بخلا بها. قوله: ((عهد إلينا عهدا)) العهد عبارة
عن كذا قوله: ((ما أراني إلا قد تعديت)) أراني بضم الهمزة.
٤٨٧٩- وعن أبي الدرداء زَّ قال: قال النبي ◌َّ: ما طلعت شمس قط
إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: يا أيها
الناس هلموا إلى ربكم. فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. رواه أحمد (٥)
في حديث تقدم، ورواته رواة الصحيح وابن حبان في صحيحه (٦) والحاكم(٧)،
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٤٩/٢٢)
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) الطبقات الكبرى (٧٥/٤)، تهذيب الاسماء (٢١٨/١ تهذيب الكمال ج ١١ ص ٢٤٧)
(٥) مسند أحمد ٢١٧٢١) و في الزهد (ص ١٩).

٦٦٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
(١) والحاكم(٢)، وقال: صحيح الإسناد.
٤٨٨٠- وروى الطبراني(٣) من حديث فضالة عن أبي أمامة قال: قال
رسول الله وَيّ: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر
وألهى. يا أيها الناس إنما هما نجدان نجد خير ونجد شر، فما جعل نجد
الشر أحب إليكم من نجد الخير؟
[النجد] هنا: الطريق، ومنه قوله تعالى: وهديناه النجدين: أي الطريقين:
طريق الخير، وطريق الشر.
قوله: ((وعن أبي الدرداء)) تقدم. قوله: ((ما طلعت شمس قط إلا بعث
بجنبتيها ملكان)) الحديث، تقدم الكلام عليه في الإنفاق في وجوه الخير.
(١) صحيح ابن حبان (٣٣٢٩)
(٢) المستدرك (٢/ ٤٨٢)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه
الطيالسي (٩٧٩)، وابن أبي شيبة في المسند (٣٦)، وعبد بن حميد (٢٠٧)، والطبري في
تهذيب الآثار - مسند ابن عباس (٤٤٣)، (٤٤٤)، وفي التفسير (٦٠/١٥) وابن السني في
القناعة (٢٢) و (٢٣) و (٢٤)، والطبراني في معجمه الأوسط (٢٨٩١)، وابن شاهين في
الترغيب في فضائل الأعمال (٣١١)، وابن بشران في الفوائد (٥٥٢)، وأبو نعيم في الحلية
٢٢٦/١، والقضاعي في مسند الشهاب (٨١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٣٩،
٩٨٨٨)، والبغوي فيشرح السنة (٤٠٤٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (٥٤٣ و
٢٠٧٥)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٤٣)، (٩٢٠)، والتعليقات الحسان
على صحيح ابن حبان (٣٣١٩/٢٣٢/٥)، وتخريج فقه السيرة (٤٤٦)، وصحيح
الترغيب والترهيب (١٧٠٦).
(٣) المعجم الكبير (٨٠٢٠/٢٦٢/٨).

٦٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٨٨١- وعن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله وَقَليل يقول: طوبى لمن
هدي للإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع. رواه الترمذي (١)، وقال: حديث
حسن صحيح، والحاكم (٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم.
قوله: (وعن فضالة بن عبيد)) کذا.
قوله: «طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع)) الحديث، أي ما
أطيب عيشه دنيا وأخرى، ولا مرغب في الكفاف كهذا، وإياك والفضول، إياك
﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ [وَلَا] أَوْلَدُهُمَّ﴾ (٣) الآية، والكفاف الذي ليس فيه
فضل عن الكفاية. وروى أبو الشيخ ابن حيّان في كتاب الثواب عن سعيد بن
عبد العزيز أنه سئل ما الكفاف من الرزق؟ فقال: شِبع یوم وجوع یوم، اهـ.
قاله المنذري. وقال بعض العلماء: الكفاف ما يكف عن الحاجات ويدفع
(١) الترمذي (٢٣٤٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن المبارك في الزهد
(٥٥٣) ومن طريقه النسائي في الكبرى (١١٣٦٣)، والقضاعي في مسنده (٦١٦، ٦١٧)،
وابن حبان (٦٩٤، ٧٠٥) وأحمد (١٩/٦) وفي الزهد (ص ١٤) وابن السني في القناعة
(٧ و٨)، والطبراني في الكبير (٣٠٥/١٨ /٧٨٦)، (٧٨٧/٣٠٦/١٨)، وابن السني في
القناعة (٦) وابن شاهين في الترغيب (٣٠٤)، والبيهقى في القضاء والقدر (٣١٩)، وقال
العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١٤٢)، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(١١٣٨). (٣٩٣١)، وفي السلسلة الصحيحة (١٥٠٦)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٨٣٠).
(٢) الحاكم (٣٤/١-٣٥)، (٤/ ١٢٢) وقال الحاكم في الموضع الأول: صحيح على شرط
مسلموقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٥٥.

٦٧١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
الضرورات والفاقات ولا يلحق بأهل الترفّهات، ومعنى هذا الحديث أن من
فعل تلك الأمور واتصف بها فقد حصل على مطلوبه [وظفر] بمرغوبه في
الدنيا والآخرة. قاله القرطبي(١). ففيه تعريف من حصل له ذلك، فما أعظم
ذلك من نعمة سعادة الدين بإسلامه والدنيا بكفاية المئونة [وإراحة] القناعة
لباله وما أجمع قوله: «قد أفلح)».
٤٨٨٢- وعن عبد الله بن عمرو نَّالَّهنا أن رسول الله وَليل قال: قد أفلح من
أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه. رواه مسلم (٢) والترمذي(٣) وابن
ماجه (٤).
[الكفاف] الذي ليس فيه فضل عن الكفاية.
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله: ((قد أفلح من أسلم ورزق
كفافا وقنعه الله بما آتاه)) الحديث. الفلاح الفوز والبقاء، ففيه فضيلة هذه
الأوصاف، وقد يحتج به لمذهب من يقول الكفاف أفضل من الفقر ومن
الغنا، وقد تقدم أن هذا مذهب أبي علي الدقاق شيخ القشيري. وقال بعضهم
الكفاف حالة متوسطة بين الغنا والفقر. وقد قال النبي وَلّ: خير الأمور
أوسطها(٥) وهو حالة سليمة من آفات الغنا المطغي وآفات الفقر المدقع التي
(١) فتح الباري (١١/ ٢٧٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٠٥٤).
(٣) الترمذي (٢٣٤٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٢٩).
(٤) ابن ماجه (٤١٣٨).
(٥) أخرجه أبو نعيم في الصحابة (٧٢٩٦)، وقال الألباني في السلسلة الضعيفة
=

٦٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كان يتعوذ منها النبي ◌َّ فكانت أفضل منهما، ثم إن صاحب الكفاف حالته
حالة الفقر إذ لا يترفه في طيبات الدنيا ولا في زهرتها، فكانت حالته إلى الفقر
أقرب، فقد حصل له ما حصل للفقراء من الثواب على الصبر وكفي مرارته
ومأثمه، وعلى هذا فأهل الكفاف هم أهل العفاف إن شاء الله صدر [كنية]
الفقراء الداخلين الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام لأنهم وسطهم والوسط
العدل كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أَمَّةً [١٦٠ / ب] وَسَطًا﴾(١) أي
عدلا خيارا وليسوا من الأغنياء كما ذكرنا، ذكره الإمام القرطبي في
التذكرة(٢). [وهذا يدل على زهد النبي وَّ في الدنيا وعلى تقلله منها](٣).
وحجة [من] قال أن الكفاف أفضل من الفقر والغنا. و[قد] ذكر في الإحياء
(٤) هذا الحديث الذي نحن فيه ثم عقبه بقوله: وقال عالكلام (٥) يا معشر الفقراء
أعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا، ثم ذكر أن النبي
=
(٣٩٤٠): موضوع والموقوف أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٤٢/٧) قال حدثنا
حماد بن سلمة عن ثابت قال قال مطرف خير الأمور أوساطه.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٧٩).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) إحياء علوم الدين (٤ / ١٩٩).
(٥) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٥٢) رواه أبو منصور الديلمي في
مسند الفردوس من حديث أبي هريرة، وهو ضعيف جدا، فيه أحمد ابن الحسن بن أبان
المصري متهم بالكذب ووضع الحديث. قال ابن السبكي: (٣٦٨/٦) لم أجد له إسناداً.

٦٧٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
وَ خَّر قال(١): يقول الله تعالى يوم القيامة: أين صفوتي من خلقي؟ فيقول
الملائكة: من هم يا ربنا؟ فيقول: فقراء المسلمين القانعون بعطائي، [أي](٢)
الراضون بقدري، ادخلوا الجنة، فيدخلونها فيأكلون ويشربون والناس في
الحساب يترددون. ثم قال: وهذا في القانع الراضي، ثم قال قال: ولا يخفى
أن القناعة مضادّة للطمع، وقد قال [عمر رضي الله تعالى عنه: (٣) إنّ] الطمع
فقر والیأس غنی وإنه [من] یئس عما في أيدي الناس وقنع بما في يده، استغنى
عنهم. وقال ابن مسعود(٤): ما من يوم إلا وملك ينادي من تحت العرش يا
ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك. وقيل لبعض الحكماء: ما الغنا؟
قال: قلة تمنيك ورضاك بما يكفيك. وقيل: كان إبراهيم ابن أدهم من أهل
النعم بخراسان فبينما هو مشرف من قصر له ذات يوم إذ نظر إلى رجل في
فناء القصر وبيده رغيف يأكله، فلما أكله نام، فقال إبراهيم لبعض غلمانه: إذا
قام من نومه جئتني به، فلما قام جاء به، فقال له إبراهيم: أيّها الرجل أكلت
الرغيف وأنت جائع. قال نعم. قال فشبعت. قال نعم. قال ثم نمت طيبا.
قال: نعم. فقال إبراهيم في نفسه: فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بهذا
(١) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٩٧٥) قال العراقي في المغني عن حمل
الأسفار (ص: ١٥٥٢) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس. قال ابن السبكي:
(٦ /٣٦٨) لم أجد له إسناداً.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) الزهد لابن المبارك (٦٣١)، الزهد لوكيع (٢٠٣/١).
(٤) إحياء علوم الدين (٢٣٩/٣).

٦٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القدر. ومرّ رجل بعامر بن قيس وهو يأكل بقلا بملح، فقال له: يا عبد الله
أرضيت من الدنيا بهذا. فقال: ألا أدلك على من رضي بدون هذا؟ قال: بلى.
قال: من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرة. وكان محمد بن واسع يخرج خبزا
يابسا فييله بالماء ويأكله بالملح ويقول: من رضي من الدنيا بهذا لم يحتج
إلى أحد. قال: [ويروى] في بعض كتب الله المنزلة: يا ابن آدم لو كانت الدنيا
كلها لك لم يكن منها إلا القوت، فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت
حسابها على غيرك فأنا إليك محسن، وقيل في القناعة:
واقنع بيأس فإن العزّ في الياس
اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس
واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم إن الغني من استغنى عن الناس
[لكان أكثر من المعتاد وإسرافا في حق من لم يكن بتلك المنزلة من
التوكل وذوق الطاعة، ولذلك يختلفون الناس في كثرة العيال وقلته فقوت
كل أحد يتعلق بقدر عياله، اهـ والله أعلم].
٤٨٨٣- وروى أَبُو الشَّيْخِ ابْن حيان فِي كتاب الثَّوَاب عَن سعيد بن عبد
الْعَزِيزِ أَنْه سُئِلَ مَا الكفاف من الرزق قَالَ شبع يَوْم وجوعٍ يَوْم(١).
٤٨٨٤- وعن نقادة الأسدي زَّه قال: بعثني رسول الله وَلَّه إلى رجل
یستمنحه ناقة، فرده، ثم بعثني إلى رجل آخر یستمنحه، فأرسل إليه بناقة، فلما
أبصرها رسول الله وَي قال: اللهم بارك فيها وفيمن بعث بها. قال نقادة: فقلت
(١) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبى (٨٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٢٦/٦)، والبيهقى في
الزهد (٤٠٥).

٦٧٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
لرسول الله وَليه: وفيمن جاء بها؟ قال: وفيمن جاء بها، ثم أمر بها فحلبت
فدرت، فقال رسول الله وَلي: اللهم أكثر مال فلان للمانع الأول، واجعل رزق
فلان يوما بيوم للذي بعث بالناقة. رواه ابن ماجه (١) بإسناد حسن.
قوله: ((وعن نقادة الأسدي))، ونقادة هو ابن عبد الله بن خلف الأسدي له
صحبة، عداده في أهل الحجاز، سكن البادي، روى عن النبي وَ خلال هذا
الحديث الواحد، خرّج ابن أبي الدنيا (٢) من حديث أبي هريرة أن النبي
صَلى الله
وسلم
قال: اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف، ومن أبغضني فأكثر ماله
وولده. قوله: ((بعثني النبي ◌َّ- إلى رجل يستمنحه ناقة فرده)) الحديث،
(١) سنن ابن ماجه ٤١٣٤ والحديث؛ أخرجه الطيالسي (١٣٤٧)، وابن أبي شيبة في المسند
(٦٤٠)، وأحمد (٢٠٧٣٥)، والبخاري في التاريخ الكبير ١٢٦/٨-١٢٧)، وابن قانع في
معجم الصحابة (١٦٦/٣، ١٦٧)، وابن أبي عاصم، في الآحاد والمثاني (١٠٦١)،
والروياني (١٤٦٢)، والطبراني في الدعاء (٢٠١٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٩٦٢)،
وابن الأثير في أسد الغابة (٣٥٥/٥- ٣٥٦)، والمزي في تهذيب الكمال (٤٢/٤)، وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٢٢/٤): ليس لنقادة عند ابن ماجه سوى هذا الحديث
وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول وإسناد حديثه فيه مقال البراء ذكره ابن حبان
في الثقات وقال الذهبي مجهول وباقي رجال الإسناد ثقات. وقال في إتحاف الخيرة
المهرة (٧ / ٤٤٠) رواه أبو داود الطيالسي بإسناد حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة
(٤٨٦٨)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٨٠).
(٢) الدينوري في المجالسة (٢٩٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٤٠٠)، وقال: عبد الله بن
سعيد المقبري غير قوي في الحديث ، وأخرجه ابن شاهين الترغيب في فضائل الأعمال
وثواب ذلك (٣١٢)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (٢٣٥٠).

٦٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المنحة هي أن يعطى الرجل الرجل ناقة أو شاة ليأكل لبنها أو ينتفع بصوفها
ثم يردها إليه، أو أرضا ليزرعها أو ما أشبه ذلك.
٤٨٨٥- وعن أبي هريرة رَّهُ قال: سمعت رسول الله ◌َّه يقول: اللهم
اجعل رزق آل محمد قوتا. وفي رواية: كفافا. رواه البخاري(١) ومسلم (٢)
والترمذي(٣) وابن ماجه (٤).
قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم الكلام عليه. قوله: ((اللهم اجعل رزق آآل
محمد قوتا)) الحديث، أي بقدر الحاجة، قال أهل اللغة والغريب معنى قوتا،
أي كفايتهم من غير إسراف، وهذا هو الظاهر وهو بمعنى قوله في الرواية
الأخرى كفافا [١٦١ / أ] وقيل ما يسد الرمق من الطعام، اهـ. أي ما يسمك
رمق الإنسان وهو [البلغة من العيش، القيقة] وهو [البلغة] من العيش. وقال
بعض العلماء: معنى قوله: قوتا، أي ما يقوتهم ويكفيهم بحيث لا يشوشهم
الجهد ولا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسكنة [ولا] الحاجة ولا يكون أيضا
في ذلك فضول يخرج إلى الترف والتبسط في الدنيا والركون إليها وهذا يدل
على زهد النبي وَله في الدنيا وعلى تقلله منها والاقتصار على القوت منها
والدعاء بذلك وهو عليه الصلاة والسلام لا يسأل إلا أفضل الأحوال وأسنى
(١) صحيح البخاري (٦٤٦٠).
(٢) صحيح مسلم (١٢٦) (١٠٥٥).
(٣) سنن الترمذي (٢٣٦١)، وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٤) سنن ابن ماجه (٤١٣٩).

٦٧٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
المقامات والأعمال. شعر:
خذ من الرزق ما كفى ومن العيش ماصفا
كل هذا سينقضي كسراج إذا انطفا
[و ]قد علم بهذا الحديث أن القوت لا بد منه والأقل منه مذموم عند بعض
الناس والأكثر منه أيضا مذموم عند الناس، فالنبي ◌ُّ بيّن ما هو [الأصلح]
للعوام والخواص، فهذا الحديث يدخل فيه جميع الناس لأن القوت عبارة
عما يحتاج إليه الإنسان والناس يختلفون في القوت فبعضهم اعتاد الأكل في
[كل] عشرة أيام يوما ومنهم من اعتاد فوق ذلك فإذا بلغ الرجل الوقت الذي
كان يعتاد فيه الأكل وعلم أنه لو لم يأكل للحقه ضرر فقوته يدفع عن نفسه
الضرر في ذلك الوقت، فإن طلب ذلك الشخص [أكثر] (١) مما كان يعتاده من
القوت لكان طلبه أكثر من المعتاد إسرافا في حق من لم يكن بتلك المنزلة من
التوكل وذوق الطاعة، ولذلك يختلفون الناس في كثرة العيال وقلته فقوت
كل أحد يتعلق بقدر عياله، اهـ والله أعلم.
٤٨٨٦- وروي عن أنس بن مالك رَّهُ قال: قال رسول الله وَّة: ما من
غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا. رواه ابن ماجه (٢).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠) وأخرجه وكيع في الزهد (١١٧)، وأحمد (١٢١٦٣)، وعبد بن
حميد (١٢٣٥)، وهناد في الزهد (٥٩٩)، وأبو يعلى (٣٧١٣) و (٤٣٣٩)، (٤٣٤١)،،
وابن حبان في المجروحين ٥٦/٣)، وأبو نعيم في الحلية ٦٩/١٠ - ٧٠) والبيهقي في
شعب الإيمان (١٠٣٧٨)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٣١/٣)، وقال ابن حجر في

٦٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن أنس بن مالك))، تقدم. قوله وَالطيار: ((ما من غني ولا فقير إلا ودّ
يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتا)) أي تمنى والقوت القدر الذي يمسك
الرمق من الطعام، وتقدم الكلام على القوت مبسوطا في الأحاديث قبله.
٤٨٨٦ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا من غَنِي
وَلَا فَقِيرٍ إِلَّ وديَوْم الْقِيَامَة أَنه أُوتِيَ من الدُّنْيَا قوتا رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه(١).
٤٨٨٧- وَعَن أنس بن مَالك ◌َلَّهُ عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ يتبع الْمَيِّت
ثَلَاث أَهلِه وَمَاله وَعَمله فَيرجع اثْنَان وَيبقى وَاحِد يرجع أَهله وَمَاله ويبقى
عمله رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم. (٢)
عَنِ النَّبِيِ وَلِ قَالَ مَا من عبد وَلَا أمة
٤٨٨٨ - وَعَنِ النُّعْمَان بن بشير ◌َّ ◌َم
إِلَّا وَله ثَلَاث أخلاء فخليل يَقُول أَنَا مَعَك فَخِذ مَا شِئْت ودعِ مَا شِئْتِ فَذَلِك
مَاله وخليل يَقُول أَنَا مَعَك فَإِذا أتيت بَاب الْملك تركتك فَذَلِك خدمه وَأَهله
وخليل يَقُول أَنا مَعَك حَيْثُ دخلت وَحَيْثُ خرجت فَذَلِك عمله رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بأسانيد أَحدهَا صَحِيحٍ وَرَوَاهُ فِي الْأَوْسَط وَلَفظه قَالَ
=
فتح الباري (١١ / ٢٧٥): نفيع وهو ضعيف. وأخرجه ابن عدي، في الكامل ٣٢٩/٨، في
ترجمة نفيع، وقال: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: نفيع أبو داود كذاب، وقال
الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٨٦٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٨١): ضعيف
جداً.
(١) أخرجه ابن ماجه (٤١٤٠). وضعفه الألبانى جدا الضعيفة (٤٤٧٤ و ٤٨٦٩) وضعيف
الترغيب (١٨٨١).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٥ - ٢٩٦٠).

٦٧٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
رَسُول اللهِ وَِّ مثل الرجل وَمثل الْمَوْتِ كَمثل رجلٍ لَهُ ثَلَاثَة أخلاء فَقَالَ
أحدهم هَذَا مَالِيٍ فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت وَأَعْطِ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت وَقَالَ الآخر
أَنَا مَعَك أخدمك فَإِذا مت تركتك وَقَالَ الآخرِ أَنَا مَعَك أَدخل مَعَك وَأخرج
مَعَك إِن مت وَإِن حييت فَأَمَا الَّذِي قَالَ هَذَا مَالِي فَخذ مِنْهُ مَا شِئْت ودع مَا
شِئْت فَهُوَ مَاله وَالْآخر عشيرته وَالْآخِر عمله يدْخل مَعَه وَيخرج مَعَه حَيْثُ
كَانَ(١)
٤٨٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َ أَن رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ مثل ابْن آدم وَمَاله
وَأَهله وَعَمله كَرجلٍ لَهُ ثَلَاثَة إِخْوَة أَو ثَلَاثَة أَصْحَابٍ فَقَالَ أحدهم أَنَا مَعَك
حياتك فَإِذا مت فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخرِ أَنَا مَعَك فَإِذا بلغت تِلْكَ
الشَّجَرَة فلست مِنْك وَلست مني وَقَالَ الآخرِ أَنَا مَعَك حَيا وَمَيْتًا. رَوَاهُ الْبَزَّار
وَرُوَاتِهِ رُوَاة الصَّحِيحِ(٢).
(١) أخرجه البزار (٣٢٧٢)، والطبراني في الأوسط (٢٤٤/٧ رقم ٧٣٩٦)، والحاكم
(٧٤/١-٧٥ و٣٧٢/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمى في المجمع
٢٥١/١٠-٢٥٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورواه البزار بنحوه، وأحد أسانيده
في الكبير رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٢٣١)
(٢) أخرجه البزار (٨٣٥٦)، وأبو الشيخ في أمثال الحديث (٣٠٩)، والبيهقى في الشعب
(٨٥/١٣ رقم ٩٩٩٣). قال الهيثمى في المجمع ٢٥٢/١٠: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح. وقال البوصيري في الإتحاف-خ- (٨٩/٣ ب) مختصر: سند صحيح. قلت:
إسناده حسن، ابن عجلان هو محمَّد، قال الإمام الذهبي في المغني (٦١٣/٢): هو حسن
الحديث. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٢٣٢).

٦٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٨٩٠- وعن أبى هريرة أيضا زَّه قال: قال رسول الله وَله: يقول العبد:
مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى
فاقتنی ما سوی ذلك، فهو ذاهب، وتار که للناس. رواه مسلم(١).
قوله: ((وعن أبي هريرة) تقدم. قوله وَّية: ((يقول العبد مالي مالي وإنما له
من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أو أعطى فاقتنى)) أي أعطى ما
يقتني الحديث هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم الرواة، فاقتنى بالتاء ومعناه
ادخره لآخرته أي ادخر ثوابه، وفي بعض النسخ فأقنى بحذف التاء أي
أرضى، قاله النووي في شرح مسلم(٢). قوله: ((وما سوى ذلك)) بمعنى غير،
تقول هذا سوى زيد أي غيره، هذا إذا استعمل لغير الاستثناء، أما إذا استعمل
فيه كان ظرفا بدليل وقوعه صلة الموصول في قولك جاء [من] الذي سواك
أي مكانك، إذ هو كقولك جاءني الذي أمامك. قال أبو العتاهية(٣):
يبقى وراءك مصلح أو مفسد
اسعد بمالك في الحياة فإنما
وأخو الصلاح قليله يتزيّد
فإذا تركت لمفسد لم يبقه
فإن استطعت فكن لنفسك وارثا إن المورث نفسه لمسدد
[ولمنصور الفقيه بيت:](٤) [١٦١/ ب]كل ما ليس للبر من أيدي باذِليه-
(١) صحيح مسلم (٤) (٢٩٥٩).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٨ / ٩٤).
(٣) تفسير القرطبي (٢/ ٧٤).
(٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.