النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٤٨٦٠- وروي عن عمار بن ياسر رَّقُونَ﴾ قال: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: ما تزين الأبرار في الدنيا بمثل الزهد في الدنيا. رواه أبو
(١)
یعلی(١).
قوله: ((وروي عن عمار بن ياسر))، ياسر ضد العاسر، دعا له رسول الله
وَ خّ بأمانه من الشيطان، [وأمّه سمية جارية لأبي حذيفة بن المغيرة
المخزومي، وزوجها ياسر، فولدت له عامر فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه،
قاله الكرماني (٢)، والله تعالى أعلم] فهو عمار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن
قيس بن [الحصين العنسي] بالنون، الشامي الدمشقي كان من السابقين إلى
الإسلام، وكان هو وأبوه وأمه سمية ممن أسلم أولا، وكان إسلام عمار
وصهيب في وقت واحد، كان النبي ◌َّ في دار الأرقم، أسلم بعد بضعة
وثلاثين رجلا وكان هو وأبوه وأمه يعذبون في الله عز وجل على إسلامهم
ويمر بهم النبي ◌َّ فيقول: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وقتل أبو جهل
سمية رُّهَا فهي أول [قتيلة] في الإسلام [وأبوه ياسر أول مقتول في
الإسلام](٣)، وقتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب في شهر ربيع الأول،
(١) مسند أبي يعلى الموصلي (١٦١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠): رواه
أبو يعلى، وفيه سليمان الشاذكوني، وهو متروك. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة
(٢٣٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٧٠): موضوع.
(٢) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧٥/٥) انظر: تهذيب الأسماء واللغات
(٢/ ٣٧).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل الآخر سنة سبع وثلاثين وهو ابن بضع وتسعين سنة، وأوصى أن يدفن
بثيابه فدفنه علي بها ولم يغسله، وقال قبل أن يقتل ايتوني بشربة لبن فإني
سمعت رسول الله وَ له يقول: آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن، وفي
الصحيحين(١) أن النبي وَل قال: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، الفئة الباغية
هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام، وأصل البغي مجاوزة الحد، وكان
الصحابة يوم صفين يتبعونه حيت توجّه لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا
الحديث، واستعمله عمر على الكوفة، [وفي] حديث علي بن أبي طالب أنه
قال: كنت جالسا عند النبي 38َّ فاستأذن عمار فقال: مرحبا بالطيب المطيب،
رواه أحمد (٢) والحاكم(٣) والترمذي (٤) وزاد في الرواية الأخرى أنه ملئ إيمانا
(١) صحيح البخاري (٤٤٧ - ٢٨١٢)، وصحيح مسلم (٧٠) (٢٩١٥) عن أبي سعيد
الخدري.
(٢) أخرجه أحمد (٩٩/١-١٠٠ و١٢٥ -١٢٦ و١٣٠)، وفي الفضائل (١٥٩٩)، والبخاري
في الأدب المفرد (١٠٣١) وفي التاريخ الكبير (٢٢٩/٢/٤)، وابن ماجه (٤١٦)،
والبزار (٧٣٩) (٧٤١)، وأبو يعلى (٤٠٣)، (٤٩٢ و٤٩٣)، والآجري في الشريعة
(١٩٧٢)، (١٩٧٣)، والطبراني في الصغير (٢٣٨)، والدار قطني في العلل (١٥٢/٤)، وأبو
نعيم في الحلية (١/ ١٤٠ و١٣٥/٧)، والخطيب في التاريخ (١٥١/١)، (١٥٥/٦)،
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٥٩٤)، والتعليقات الحسان على صحيح ابن حبان
(١٦٩/١٠) صحيح لغيره - المشكاة (٦٢٢٦)، الصحيحة (٤٦٦/٢)، وصحيح موارد الظمآن
إلى زوائد ابن حبان (١٨٩٨/٣٧٥/٢).
(٣) الحاكم (٣٨٨/٣) وقال: صحيح الإسناد.
(٤) الترمذي (٣٧٩٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٦٤٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
من قرنه إلى قدمه. ومعنى الطيب المطيب الطاهر المطهر لأنه مطهر من
الشرك ومن الغّ والحسد والأخلاق الذميمة. وقال الحاكم [١٥٧/ أ] كان
عمار وأبوه وأمه أهل بيت إسلام، وكان بنو المخزوم يعذبونهم [وأمّه سمية
جارية لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي وزوَّجها يسارا فولدت له عمارا
فأعتقه أبو حذيفة فهو مولاه. قاله الكرماني(١) وغيره والله أعلم](٢). قوله وَالآتى:
((ما تزين الأبرار بمثل الزهد في الدنيا)» الأبرار جمع بار وهو الذي يكثر بره
ويتسع إحسانه ويتجنب العقوق والعصيان وتقدم الكلام على الزهد في
الدنيا.
٤٨٦١- وروي عن عبد الله بن جعفر نَّنَا قال: قال رسول الله وَله: إذا
رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه، فإنه يلقى الحكمة. رواه أبو يعلى(٣).
قوله: ((وعن عبد الله بن جعفر)) هو أبن أبي طالب، تقدم الكلام على
مناقبه. قوله: ((إذا رأيتم من يزهد في الدنيا فادنوا منه))، الدنو القرب. قوله:
((فإنّه يُلقَّن الحكمة)) تقدم الكلام على الحكمة في كتاب العلم. وروي عن
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧٥/٥) انظر: تهذيب الأسماء واللغات
(٢/ ٣٧).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية من هذا الموضع، وتقدمت قريبة عند ابتداء شرح
الحدیث.
(٣) مسند أبي يعلى الموصلي (٦٨٠٣). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/١٠): رواه
أبو يعلى، وفيه عمر بن هارون البلخي، وهو متروك. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٧١).

٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أبي ذر رَّ ◌َّهُ(١) قال: قال رسول الله وَّوهو: ما زهد عبد في الدنيا إلا أثبت الله
الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصّره عيب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه
منها سالما إلى دار السلام.
٤٨٦٢- وعن عبد الله بن عمر نَظَّالََّا لا أعلمه إلا رفعه قال: صلاح أول
هذه الأمة بالزهادة واليقين، وهلاك آخرها بالبخل والأمل. رواه الطبراني(٢)،
وإسناده محتمل للتحسین، ومتنه غريب.
قوله: ((وعن عبد الله بن عمر)) تقدم الكلام على مناقبه، قوله: ((لا أعلمه إلا
رفعه إلى النبي ◌ٍَّ)) ليس شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي الشك بل جزم
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٠٥٣٢ و١٠٥٣٣)، والديلمي- كما في اللآلي المصنوعة
(٢/ ٢٧٧) قلت: هذا موضوع، بشير بن زاذان: ضعفه الدار قطني، ووصفه ابن الجوزي
بالتدليس عن الضعفاء وقال ابن معين: ليس بشيء. قال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال
ابن حبان: شيخ من أهل الكوفة ... غلب الوهم على حديثه حتى بطل. انظر: لسان الميزان
(٣٧/٢)، ضعفاء العقيلي (١٤٤/١)، المجروحين (١٩٢/١)، الكامل (٢٠/٢).
وقال البيهقي: وعمر بن صبح، ضعيف بمرة .
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٦٥٠)، وأخرجه أحمد في الزهد (ص ١٦)، وابن
أبي الدنيا في اليقين (٣)، وابن عدي (٢١٣٩/٦)، وابن بشران (٥٣٦ و ٩٠٧)، والبيهقي
في الشعب (١٠٠٤٦)، (١٠٣٥٠)، (١٠٣٥١)، والخطيب في التاريخ (١٨٦/٧)، وأبو
القاسم الأصبهاني في الترغيب (١٦٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٥/١٠):
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عصمة بن المتوكل، وقد ضعفه غير واحد، ووثقه ابن
حبان. وقال في (٢٨٦/١٠): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا على ضعف في
بعضهم. وحسنه لغيره الألباني في ضعيف الجامع (٦٧٤٦)، وصحيح الترغيب والترهيب
(٣٣٣٩).

٦٤٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
[برفعه] إلى النبي وَيّ، اهـ قوله: ((صلاح أول هذه الأمة الزهادة)) وفي نسخة:
((بالزهد واليقين)) تقدم الكلام على الزهد.
٤٨٦٣- وروي عن أنس رَّهُ يرفعه قال: ينادي مناد: دعوا الدنيا لأهلها، دعوا
الدنيا لأهلها، دعوا الدنيا لأهلها. من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه،
وهو لا يشعر. رواه البزار (١)، وقال: لا يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه.
قوله: ((وعن أنس)) تقدم، وقوله: ((ينادي مناد دعوا الدنيا لأهلها، دعوا
الدنيا لأهلها)) الحديث، قيل: دخل قوم إلى الحسن فشكوا الشيطان إليه، قال
قد خرج من عندي الساعة وشكى منكم، وقال: قل لهم يتركوا دنياي حتى
أترك لهم دينهم، اهـ. قوله: ((من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه أخذ حتفه وهو
لا يشعر)) الحديث، الحتف الموت، ولا يشعر أي لا يعلم.
٤٨٦٤- وعن سعد بن أبي وقاص رَ ◌ّهُ قال: سمعت رسول الله وَه
يقول: خير الذكر الخفي. وخير الرزق أو العيش ما يكفي، الشك من ابن
(١) البزار = البحر الزخار (٦٤٤٤)، وقال: هذه الأحاديث لا نعلم تروى، عن النبي وَلاو إلا
من هذا الوجه، عن أنس وعبد الله بن سليمان قد حدث بأحاديث لا يتابع عليها عن
المقبري وعن غيره، ولا نعلم روي هذه الأحاديث عنه إلا هانيء بن المتوكل وإنما
ذكرناها لأنا لا نحفظها من حديث غيره. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار
(ص: ١١٣٦) أخرجه البزار من حديث أنس وفيه هانئ بن المتوكل ضعفه ابن حبان.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٥٤) رواه البزار، وفيه هانئ بن المتوكل، وهو
ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٩٨٠)، والضعيفة (١٦٩١)، (٣٥٩٩)،
وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٧٢)، وضعيف الجامع الصغير (٢٩٨٠).

٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهب. رواه أبو عوانة(١) وابن حبان في صحيحيهما(٢) والبيهقي(٣).
قوله: ((وعن سعد بن أبي وقاص)) تقدم. قوله: ((خير الذكر الخفي))
الحديث، تقدم الكلام عليه في كتاب الذكر والدعاء.
٤٨٦٥- وعن أبي سعيد الخدري زُّهُ أن رسول الله وَيُ قال: إن الدنيا
حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا
الدنيا واتقوا النساء. رواه مسلم (٤) والنسائي(٥). وزاد: فما تركت بعدي فتنة
أضر على الرجال من النساء.
(١) أبو عوانة في الرقاق كما في إتحاف المهرة (٥٠٣٨/١٢٢/٥)، وأخرجه وكيع في الزهد
(١١٨ و٣٣٩) ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٦٥٤ و٣٤٣٦٦)، وأبو يعلى في مسنده
(٧٣١)، وأحمد في المسند (١٤٧٧)، (١٤٧٨)، (١٥٥٩)، (١٦٢٣)، وفي الزهد
(ص١٦)، وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٨٤٥/٢)، وأبو سعيد الأعرابي في الزهد
وصفة الزاهدين (ص٩١)، وعبد بن حميد في مسنده (١٣٧)، والشاشي في مسنده
(١٨٣)، والطبراني في الدعاء (١٨٨٣)، والدورقي في مسند سعد (٧٤)، والقضاعي في
مسنده (١٢٢٠)، وقال الهيثمي في المجمع ٨١/١٠: رواه الإمام أحمد وأبو يعلى، وفيه:
محمد بن عبد الرحمن بن لبية وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص.
قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح ا. هـ. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٢٨٨٧)، وضعيف الترغيب (١٠٦٠)، (١٨٧٣).
(٢) ابن حبان في صحيحه (١٨٣).
(٣) البيهقي في الشعب (٥٥٠).
(٤) مسلم (٢٧٤٢).
(٥) النسائي في الكبرى (٩٢٢٤)، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (٣٢١٦).

٦٤٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((وعن أبي سعيد الخدري)) تقدم. قوله: ((إن الدنيا خضرة حلوة))
الحديث، ومعناه يحتمل أن المراد به شيئان أحدهما حسنها للنفوس
ونضارتها ولذتها كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس تطلبها طلبا حثيثا
فكذا الدنيا، والثاني سرعة فنائها كالفاكهة الخضراء فإنها سريعة الذهاب فشبه
الدنيا بالشيء الأخضر في هذين الوصفين الدنيا في الحال حلوة خضرة وفي
المآل مرة كدرة، [فنعمت] المرضعة وبئست الفاطمة، ((شعر)):
إنما الدنيا نهار ضوءُهُ ضوء مُعارٌ بينما عيشك غضّ ناعمٌ فيه اخضرارُ
إِذْ رمَاه زمَنَاهُ فإذا فيه اصفرارُ وكذلك الليل يأتي ثم يمحوه النهارُ
الذي بشّر أمته بفتح الدنيا عليهم حذّرهم من الاغترار بزهرتها وخوفهم
من خضرتها وحلاوتها وأخبرهم بخرابها وفنائها وأن بين أيديهم دارا لا
تنقطع خضرتها [١٥٧ / ب]وحلاوتها فمن وقف مع زهرة هذه العاجلة انقطع
وهلك ومن لم يقف معها وسار إلى تلك وصل ونجا، قاله ابن رجب (١).
قوله وَله: ((وإن الله مستخلفكم فيها))، الحديث، أي جعلكم خلفا من القرن
الذي قبلكم فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم وقيل معنى
مستخلفكم فيها جاعلكم فيها أي جاعلكم خلفاء في الدنيا تملكونها وتتصرفون
فيها وقيل استخلافهم فيها هو ما أورثهم الله منها مما كان في أيدي الأمم من
قبلهم كفارس والروم وحذرهم من فتنة الدنيا وفتنة النساء خصوصا فإن النساء
أول ما ذكره الله تعالى من شهوات الدنيا ومتاعها في قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣١٠).

٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾(١) الآية.
تنبيه: في بعض الأحاديث: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، هكذا في جميع
النسخ، فاتقوا الدنيا ومعناه اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء، ويدخلن في النساء
الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس
بهن والله أعلم].(٢)
وفي الحديث تنبيه على التحذر من الدنيا ومن خداعها. قال معاوية
عزَّ ◌َ(٣): أما أبو بكر الصديق فلم يرد الدنيا ولم ترده وأما عمر زَوَّهُ فقد
أرادته ولم يُردها وأما عثمان فقد نالها ونالت منه وأما نحن فقد تمرغنا فيها
ظهرا لبطن فلا أدري إلى ما يصير الأمر والله أعلم.
٤٨٦٦- وعن عمرة بنت الحارث نَّالّما قالت: قال رسول الله وَّة: الدنيا
حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، ورب متخوض في مال الله
ورسوله له النار يوم القيامة. رواه الطبراني (*) بإسناد حسن.
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤.
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) تاريخ الطبري (٢٦٧/٣).
(٤) الطبراني في المعجم الكبير (٨٥٠/٣٤٠/٢٤ - ٨٥١)، وأخرجه البخاري في الكبير
(١٩٠/١/١)، وابن أبي عاصم في الزهد (١٥٤)، والقضاعي (١١٤٤)، والبيهقي في
الشعب (٩٨٢٤)، وابن الأثير في أسد الغابة (٦/ ٢٠٠)، وصححه الألباني في صحيح
الجامع الصغير وزيادته (١٦٠٨)، وانظر الصحيحة (١٥٩٢).

٦٤٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((وعن عمرة بنت الحارث)) بن أبي ضرار الخزاعي أخت أم
المؤمنين جويرية.
قوله: ((إن الدنيا خضرة حلوة)) الحديث، خضرة أي غضة ناعمة طرية،
أراد صورة الدنيا ومتاعها حسن المنظر يعجب الناظر وقيل الدنيا حلوة
خضرة أي الدنيا حلوة خضرة في ظاهر البصر، مرّة خبيثة في باطن البصيرة،
فهي كالحية، مسّها ليّن وسمها قاتل. قوله: ((فمن أخذها بحقها بورك له فيها))
الحديث، ثم ضرب مثل المال ومثل من يأخذه بحقه ويصرفه في حقه، ومن
يأخذه من غير حقه ويصرفه في غير حقه، فالمال في حق الأول خير وفي حق
الثاني شر، فتبين بهذا أن المال ليس بخير مطلق بل هو خير مقيد، فإن استعان
به المؤمن على ما ينفعه في آخرته كان خيرا له وإلا كان شرًّا له. قوله وَلّ:
((ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة)) الحديث، [ومال الله
بيت المال والزكاة والغنيمة والفيء](١). وأصل الخوض المشي في الماء
وتحريكه ثم يستعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه والتخوض بفعل منه أي
رب متصرف في مال الله تعالى بما لا يرضاه. وقيل هو [التخليط] (٢) في
تحصيله من غير وجهه كيف أمكن، وفي حديث آخر يتخوضون في مال الله،
والمراد بمال الله ورسوله الأموال التي يجب على ولاة الأمور حفظها
(١) حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (قوله: (ورب متخوّض
فيما اشتهت نفسه، وموضعها في الأصل هو الأصوب.
(٢) هكذا هذه العبارة في الأصل ولعله الصواب، وفي النسخة الهندية: (التمليط).

٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وصرفها في طاعة الله ورسوله من أموال الفيء والغنائم ويتبع ذلك مال
الخراج والجزية، وكذلك أموال الصدقات التي تصرف للفقراء والمساكين
كمال الزكاة والوقف ونحو ذلك؛ وفي هذا تنبيه على أن من يخوض من الدنيا
في الأموال المحرم أكلها كمال الربا ومال الأيتام والذي من أكله أكل نارا أو
المغصوب والسرقة والغش في البيوع والخداع والمكر وجحد الأمانات
والدّعاوى الباطلة ونحوها من الحيل المحرّمة أولى أن يتخوض صاحبها في
نار جهنم غدا، فكل هذه الأموال وما أشبهها يتوسع بها أهلها في الدنيا
ويتلذذون بها ويتوصلون بها إلى لذات الدنيا [١٥٨ / أ] وشهواتها ثم ينقلب
ذلك بعد موتهم فيصير جمرا من جمر جهنم في بطونهم فما تفي لذتها بتبعتها
کما قیل:
من الحرام ويبقى الإثم والعار
تفنی اللذاذة [ممن] نال لذتها
لا خير في لذة من بعدها النار
تبقى عواقب سوء من مغبّتها
قاله ابن رجب(١).
٤٨٦٧ - وعن عبد الله بن عمرو رَظَّالَّهَذا قال: سمعت رسول الله ◌َّ﴾ يقول: الدنيا
حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، ورب متخوض فيما اشتهت
نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار. رواه الطبراني في الكبير (٢). ورواته ثقات.
(١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣٠٩).
(٢) المعجم الكبير للطبراني (١٣، ١٤ /١٤٢٥٧/٤١٧)، وفي (١٩/ ٨١٦/٣٥٠)، وأخرجه
في المعجم الأوسط (٨٣٥٩)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/٣)، وقال: رواه
=

٦٥١
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
قوله: ((عن عبد الله بن عمرو)) تقدم، قوله {وَالر: ((الدنيا خضرة حلوة))
الحديث، وخضرتها بهجة منظرها وحلاوتها طيب طعمها، فلذلك تشتهيها
النفوس وتسارع إلى طلبها، وتقدم معنى ذلك مبسوطا في حديث أبي سعيد
المتقدم. قوله: ((ورب متخوّض فيما اشتهت نفسه))، وتقدم معنى التخوض
في الحديث قبله مبسوطا.
٤٨٦٨- وعن البراء بن عازب زَّهُ قال: قال رسول الله وَّة: من قضى
نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مد عينيه إلى زينة
المترفين كان مهينا في ملكوت السموات، ومن صبر على القوت الشديد
صبرا جميلا أسكنه الله من الفردوس حيث شاء. رواه الطبراني في الأوسط(١)
والصغير (٢) من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي، وبقية رواته رواة الصحيح،
ورواه الأصبهاني (٣) إلا أنه قال: كان ممقوتا في ملكوت السموات، والباقي
مثله.
الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وفي (٢٤٦/١٠) وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤١٠)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢١٩).
(١) المعجم الأوسط (٧٩١٢).
(٢) المعجم الصغير (١٠٧١). وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٢٧١)، وأبو نعيم في
أخبار أصبهان (٢٨٨/٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٨/١٠) رواه الطبراني في
الصغير والأوسط، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور،
وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٧٤).
(٣) الترغيب والترهيب لقوام السنة (١٤٥٥).

٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن البراء بن عازب))، البراء بالمد على المشهور، وقيل بالقصر
وهو أبو عُمارة بضم العين ويقال: أبو [عمرو] ويقال: أبو الطفيل بن عازب
بن الحارث الأنصاري الأوسي الحارثي المدني نزل الكوفة وتوفي بها في أيام
مصعب بن الزبير وأبوه عازب بالعين المهملة وبالزاي صحابي أيضا على
الأشهر، قاله الكرماني(١).
قوله وَّل: ((من قضى نهمته من الدنيا)) والنهمة بفتح النون وإسكان الهاء
أي شهوته ورغبته والنهمة بلوغ الهمة في الشيء. قوله وقيل: ((ومن مدّ عينيه
إلى زينة المترفين كان مهينا في ملكوت السماوات والأرض)) الحديث.
المترفين جمع مترف وهو المنهمك في طيبات الدنيا ولذاتها، وقيل المترفون
هم المتنعمون المتوسعون في ملاذ الدنيا وشهواتها ومنه الحديث أن إبراهيم
عَ لَُّ [فرّ به من جبار مترف] وملكوت السموات والأرض عبارة عن خلق
السماوات والأرض.
قال مجاهد: ظهرت له السماوات إلى العرش حتى نظر إليها، وظهرت له
الأرضون حتی نظر إليها.
قوله: ((أسكن الله من الفردوس حيث شاء)) الفردوس أعلى الجنة، وقوله
في رواية الأصبهاني: كان ممقوتا في ملكوت السموات والأرض، المقت هو
أشد البغض وتقدم معناه مرارا.
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١/ ١٦٣).

٦٥٣
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
٤٨٦٩- وعن ابن عمر رَظَ لّهنا قال: لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص
من درجاته عند الله، وإن كان عليه كريما. رواه ابن أبي الدنيا(١)، وإسناده
جيد، وروي عن عائشة مرفوعا، والموقوف أصح.
قوله: ((وعن ابن عمر)) تقدم أنه عبد الله بن عمر حيث أطلق، وتقدم الكلام
على مناقبه مبسوطا في أول حديث الغار من هذا التعليق، وتقدم الكلام على
العبادلة منهم. قوله: ((لا يصيب عبد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجاته))
الحديث، قال الفقيه أبو الليث السمرقندي من أصاب شيئا من الدنيا من
حلال فلا يكون آثما في أخذه [وإن] تركه كان أنفع لآخرته، لهذا الحديث،
وهو قوله: ((من أصاب شيئا من الدنيا نقص من درجاته وإن كان على الله
کریما».
تنبيه: في بعض الأحاديث: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، هكذا في جميع
النسخ، فاتقوا الدنيا ومعناه اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء، ويدخلن في النساء
الزوجات وغيرهن وأكثرهن فتنة الزوجات لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس
بهن والله أعلم.
٤٨٧٠- وروي عن ثوبان رَّهُ قال: قلت يا رسول الله، ما يكفيني من
الدنيا؟ قال ما سد جوعتك، ووارى عورتك، وإن كان لك بيت يظلك فذاك
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٣٢٧)، وفي الزهد (٢٩٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة
(٣٤٦٢٨) وهناد في الزهد (٥٥٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠١٩٤)، وقوام السنة في
الترغيب والترهيب (١٤٤٧)، وصححه الألباني في في صحيح الترغيب والترهيب (٣٢٢٠).

٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإن كانت لك دابة فبخ. رواه الطبراني في الأوسط(١).
قوله: ((وعن ثوبان)) هو مولى رسول الله وَلا، تقدم الكلام عليه. قوله:
((وإن كان لك دابة فبخ)) الحديث، بخ كلمة تقال عند المدح والرضى
بالشيء، وتكرر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وصلت جررت
ونونت فقلت بخ بخ، وربما شددت. وبخبخت الرجل، إذا قلت له ذلك.
ومعناها تعظيم الأمر وتفخيمه. وقد كثر مجيئها في الحديث.
٤٨٧١- وعن أبي عسيب زَّهُ قال: خرج رسول الله وَّ ليلا فمر بي
فدعاني فخرجت إليه، ثم مر بأبي بكر رحمه الله فدعاه فخرج إليه، ثم مر بعمر
رحمه الله فدعاه فخرج إليه، فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فقال
لصاحب الحائط: أطعمنا، فجاء بعذق فوضعه، فأكل رسول الله وليه
وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب فقال: لتسألن عن هذا يوم القيامة. قال:
فأخذ عمر رحمه الله العذق، فضرب به الأرض حتى تناثر البسر قبل رسول
الله وَّة، ثم قال: يا رسول الله إنا المسؤولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: نعم إلا
(١) المعجم الأوسط (٩٣٤٣)، وأخرجه ابن أبي عمر (المطالب العالية ١٣ /٦٦٥)، وابن
عدي في الكامل (٤٤٢/٣)، (٤٤٣/٣)، (٣٢٤/١٠)، والشجري في الأمالي (١٨٦/٢)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩٨٦٩: ٩٨٧٢)، وقال: قال أبو أحمد بن عدي: الهيثم بن
عدي ضعيف جدا، وهذا لا يعرف إلا بالحسن بن عمارة، عن عدي بن ثابت، وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٤٣٧/٧): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر
والطبراني بسند ضعيف منقطع. وقال الألباني في الضعيفة (٥٣٥١)، وضعيف الترغيب
والترهيب (١٢٧٣): ضعيف جدا.

٦٥٥
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
من ثلاث: خرقة كف بها عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه
من الحر والقر. رواه أحمد (١)، ورواته ثقات.
قوله: [١٥٨/ب]((وعن أبي عسيب))، أبو عسيب اسمه أحمر ووقع في
الاستيعاب أحمر بن عسيب، مولى رسول الله و الخله
قوله: ((فانطلق حتى دخل حائطا)) الحديث، الحائط هو البستان إذا كان
[له] سياج دائر. قوله: فجاء بعذق، العذق بكسر العين العرجون بما فيه من
الشماريخ، وهو العود الأصفر الذي فيه الشماريخ، والشمراخ الذي عليه
البسر، وأما العذق بفتح العين هو النخلة. قوله: ((لتسألن عن هذا النعيم يوم
القيامة)) سيأتي الكلام على هذا السؤال قريبا إن شاء الله تعالى.
٤٨٧٢- وعن عثمان بن عفان رَّالَّهُ أن النبي ◌َّ قال: ليس لابن آدم حق
في سوى هذه الخصال: بيت يكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز
والماء. رواه الترمذي(٢) .
(١) أخرجه أحمد (٢٠٧٦٨) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا في الجوع (٢٧٢)، والطبري
٦٠٨/٢٤،، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦٨، ٤٦٩)، والحاكم (٣١٢/٤)، وأبو
نعيم في الحلية (٦١/١)، (٢٨/٢)، وفي معرفة الصحابة (٦٩٢٠)، وفي أخبار أصبهان
(٢٥٤/١)،، والطبراني في الكبير (٩١/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٨١)،
والخطيب في تاريخ بغداد (١٨٣/٦)، وابن الجوزي في العلل (٣١٣/٢)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢٦٧/١٠) رواه أحمد، ورجاله ثقات. وقال الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٢٢١): حسن.
(٢) الترمذي (٢٣٤١)، وقال: هذا حديث صحيح والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٨٣)،
وأحمد (٤٤٠)، وعبد بن حميد (٤٦)، والبزار (٤١٤)، والطبراني (١٤٧)، والضياء في

٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحاكم(١) وصححاه والبيهقي(٢)، ولفظه: قال رسول الله وَليل: كل شيء
فضل عن ظل بیت، و کسر خبز، وثوب یواري عورة ابن آدم فليس لابن آدم
فيه حق. قال الحسن. فقلت لحمران: ما يمنعك أن تأخذ؟ وكان يعجبه
الجمال، يا أبا سعيد إن الدنیا تقاعدت بي.
[الجلف]: بكسر الجيم وسكون اللام بعدهما فاء: هو غليظ الخبز
وخشنه، وقال النضر بن شميل: هو الخبز ليس معه إدام.
قوله: ((وعن عثمان بن عفان)) يجوز في عفان الصرف وعدمه وعثمان كنيته
أبو عمرو ويقال أبو عبد الله ويقال أبو ليلى، وتقدم الكلام على مناقب عثمان
مبسوطا. قوله: «ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب
=
المختارة (٣٢٩)، وقال حنبل بن إسحاق: سألت أبا عبد الله، عن حريث بن السائب؟
قال: ما كان به بأس؛ إلا أنه روى حديثا منكرا، عن عثمان، عن النبي وَّة؛ وليس هو عن
النبي وَ لّ، يعني هذا الحديث. المنتخب من كتاب العلل للخلال (٣).
وأخرجه العقيلي، في الضعفاء (١١٦/٢)، وقال: حريث بن السائب، عن الحسن، ولا
يتابع على حديثه. وقال الدارقطني في العلل (٢٦٥): كذا رواه حريث بن السائب، عن
الحسن، عن حمران، عن عثمان، عن النبي وَّ، ووهم فيه. والصواب: عن الحسن، عن
حمران، عن بعض أهل الكتاب. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله
وَلايقر، وحريث قد ضعفه الساجي، ثم ذكر كلام الدارقطني السابق، وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٤٢٣٥)، والسلسلة الضعيفة (١٠٦٣)، وضعيف الترغيب والترهيب
(١٨٧٦).
(١) الحاكم (٣١٢/٤) وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) البيهقي، في شعب الإيمان (٥٧٦٨ و٥٧٦٩ و٩٨٨٢).

٦٥٧
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
يواري عورته وجلف الخبز والماء))، أراد بالحق هنا ما لا يعيش بدونه،
فينبغي للإنسان أن لا يضيع عمره في تحصيل المال إلا ما لابد منه ولو ثوب
یکسو به عورته وبيت يسكن فيه يقيه من الحر والبرد وجلف خبز، الحديث،
فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا إلى تدبيرها ولا يتفرغ
للعبادة. قال الحافظ: الجلف بكسر الجيم وسكون اللام بعدها فاء هو غليظ
الخبز وخشنه، وقال النضر بن شميل هو الخبز ليس معه إدام. قاله المنذري
في الأصل. وقال الترمذي(١) سمعت أبا داود سليمان بن مسلم البلخي يقول
سمعت النضر بن شميل يقول: الجلف الخبز ليس معه إدام. وعن الحسن (٢)
قال: قال رسول الله وَيّ: ثلاث لا يحاسب العبد بهنّ كسرة يشدّ بها صلبه،
وثوب يواري عورته، وظل حصن يستظل به. وعن المطلب بن عبد الله
قال(٣): لقد دخلت خير نساء العرب على سيد المرسلين أوّل العشاء عروسا
اللهـ
وقامت آخر الليل تطحن، وهي أم سلمة
فائدة: النضر بن شميل المذكور بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن
شُميل بضم الشين المعجمة المازني أبو الحسن البصري من تابع التابعين،
الساكن بمرو. قال ابن المبارك: هو أحد الأحَدَين وهو إمام في العربية
(١) سنن الترمذي (٥٧١/٤).
(٢) مسند ابن الجعد (٣٢٠٨)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٨٨٣)، وقال: هكذا جاء
مرسلا، وهو مرسل جيد في هذا المعنى، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١٣٤).
(٣) الطبقات الكبرى (٩٢/٨)، والمنتخب من كتاب أزواج النبي (٤٣/١)، والمستدرك
(١٩/٤).

٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمَروْ وجميع خراسان، وكان أروى
الناس عن شعبة، مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين. [يروى] أنه دخل على
المأمون ووقع بينهما محادثة مآلها إلى الفرق بين السداد بفتح السين الذي
هو القصد في الدين وبكسرها الذي هو البلغة، فوصل إليه بهذا الحرف
ثمانون ألف دينارا أنعاما والله أعلم، قاله الكرماني(١). وهذه الحكاية مذكورة
مبسوطة في كتاب الزكاة في باب السؤال. وقال في النهاية (٢): الجلف الخبز
وحده لا أدم معه، وقيل الخبز الغليظ اليابس، ويروى بفتح اللام جمع جلفة
وهي الكسرة من الخبز.
وقال الهروي: الجلف ههنا الظرف مثل الخرج والجوالق يريد ما يترك فيه
الخبز، اهـ. وفي النهاية (٣) أيضا: جرف الخبز أي كسره، الواحدة جرفة بالراء،
وهذا التقييد يدل على أن الرواية المأثورة بتسكين اللام. وقال يحيى بن معاذ
[١٥٩/ أ] الرازي للإنسان في ماله عند موته مصيبتان عظيمتان يؤخذ منه كله
ویسأل عنه کله. اهـ.
٤٨٧٣- وعن أبي عبد الرحمن الجبلي قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن
العاص، وسأله رجل فقال: ألست من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله:
ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال:
(١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٩٨/٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨٧).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٦٢).

٦٥٩
كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة
فأنت من الأغنياء. قال: فإني لي خادما؟ قال: فأنت من الملوك. رواه مسلم (١)
موقوفا.
قوله: ((عن أبي عبد الرحمن البجلي)) هو منسوب إلى بني [البجلى] (٢)
والمشهور في استعمال المحدثين ضم الباء منه والمشهور عند أهل العربية
فتحها ومنهم من سكّنها والله أعلم. والحديث واضح، وتقدّم الكلام على
الحدیث الموقوف.
٤٨٧٤- وعن ابن عباس رَوَّهَا قال: قال رسول الله وَية: ما فوق الإزار،
وظل الحائط، وحر الماء فضل يحاسب به العبد يوم القيامة، أو يسأل عنه.
رواه البزار(٣)، ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم، وحديثه جيد في المتابعات
قوله: ((وعن ابن عباس تقدم)) وحديثه واضح أيضا.
قوله: ((إلا ليث بن أبي سليم)) فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه
يحيى بن معين والنسائي.
(١) صحيح مسلم (٣٧) (٢٩٧٩).
(٢) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (الجبل)، ولعله سبق قلم.
(٣) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣٦٤٣)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٠)،
وقال: غريب من حديث يزيد. لم نكتبه إلا من حديث أبي حمزة عن ليث، وأبو حمزة هو
السكري المروزي واسمه محمد بن ميمون، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٧/١٠)
رواه البزار، وفيه ليث بن أبي سليم، وقد وثق على ضعف فيه، وبقية رجاله رجال
الصحيح غير القاسم بن محمد بن يحيى المروزي، وهو ثقة. وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٥١١٦)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٧٧).

٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت
عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت
به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن. وقال الدار قطني: كان صاحب سنة
إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين
في روایة.
٤٨٧٥- وعن أبي هريرة رَو ◌َّه قال: قال رسول الله وَل: أول ما يحاسب
به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح لك جسمك ((٦))، وأروك من الماء
البارد. ورواه ابن حبان في صحيحه(١) والحاكم(٢)، وقال: صحيح الإسناد.
قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَّير: ((أول ما يحاسب به العبد يوم
القيامة يقال له ألم أصح لك جسمك وأروك الماء البارد)) الحديث. قال ابن
(١) صحيح ابن حبان (٧٣٦٤). وأخرجه ابن الجنيد في سؤالات ابن معين (ص ٢٠٠ و٣١٠)
والعباس الدوري في التاريخ (٧٢٩/٢ و١٩/٣)، والترمذي (٣٣٥٨)، وابن أبي عاصم
في الأوائل (٨٥ و ١٥٤)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص ٤٠)، والطبري في
تفسيره (٢٨٨/٣٠)، والخرائطي في الشكر (٥٤)، والدينوري في المجالسة (٧٥ و
٣٠١٨) والطبراني في الأوسط (٦٢)، وفي مسند الشاميين (٧٧٩)، والرامهرمزي في
المحدث الفاصل (٥٦٦)، وابن بشران (٣٤ و ٩٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤٢٨٧)،
والخطيب في التاريخ (٢٢٤/٧-٢٢٥ و٩٢/١١ و٣٣٩/١٢)، والبغوي في شرح السنة
(٤١٢٠)، وفي التفسير (٢٨٦/٧)، وابن عساكر (٦٦/٧)، وعبد الغني المقدسي في ذكر
النار (٢٠ و٢١)، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٢) الحاكم (١٣٨/٤)، وفي معرفة علوم الحديث (ص ١٨٧)، وقال: صحيح الإسناد
وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٣٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٢٢٣).