النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة العزيز وهو خليفة [١٤٣/ أ] اثنا عشر درهما. صفته: كان [أسمر] نحيفا حسن الوجه غائر العينين حسن اللحية بجبهته أثر شجة من دابة، فلذلك قیل أشج بني أمية، وخطه الشیب، اهـ. قوله وَجقر: ((حوضي ما بين عدن إلى عمان البلقاء)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا)) الحديث، الظمأ مقصور مهموز هو العطش. قوله: قال عمر بن عبد العزيز لكني نكحت المنعمات فاطمة بنت عبد الملك، هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، وتقدم الكلام على غريب ألفاظ هذا الحديث في الأحاديث قبله والله أعلم. ٤٨١٥- وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله وَيّ يقول: يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، فقيل: صفهم لنا؟ قال: الدنسة ثيابهم الشعثة رؤوسهم الذين لا يؤذن لهم على السدات، ولا ينكحون المنعمات توكل بهم مشارق الأرض ومغاربها يعطون كل الذي عليهم، ولا يعطون كل الذي لهم. رواه الطبراني في الكبير (١) (١) الطبراني في المعجم الكبير (١٣٢٢٣/٣١٥/١٢)، وفي مسند الشامين (٦٤٩) وأخرجه أحمد (٦١٦٢)، والإسماعيلي في معجمه (٤٥) ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٣٨١)، وقال ابن أبي حاتم (العلل ١٣٣/٢): وسألت أبي عن حديث؛ رواه قتادة بن الفضيل، عن أبي حاضر، عن الوضين بن عطاء، عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَّ، أنه قال: يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا الحديث. قال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، يروون هذا الحديث عن أبي سلام، عن ثوبان، عن النبي ◌َّ، ولا يشبه أن يكون هذا من حديث سالم. قلت: ما حال قتادة بن الفضل؟ = ٥٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والأوسط (١)، ورواته ثقات. ورواه مسلم(٢) مختصرًا: سمعت رسول الله وَل يقول: إن فقراء أمتي المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا. رواه ابن حبان في صحيحه(٣) مختصرا أيضا، وقال: بأربعين عامًا. قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله وثيقة: ((يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا))، تقدم الكلام على الفقراء المهاجرين، وأما الخريف فهو الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء ويؤيد به هنا أربعين سنة لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة فإذا انقضى = قال: شيخ هو رهاوي. قلت: أبو حاضر من هو قال: مجهول قال الهيثمي: أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه منكرُ الحديث (المجمع) (١ / ١٧٠) قال الذهبي في (الميزان) (٥١٢/٤): (مجهول) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٦/١٠) قلت: حديث ابن عمر في الصحيح بغير هذا السياق، وهذا على الصواب موافقا لرواية الناس، والذي في الصحيح: كما بين جربى وأذرح . وهما قريتان إحداهما إلى جنب الأخرى. وقال بعض مشايخنا- وهو الشيخ العلامة: صلاح الدين العلائي -: إنه سقط منه، وهو: كما بينكم وبين جربى وأذرح. وإنه وقع بها سمعت هذا منه. رواه أحمد، والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموسي، عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه: عبد الله بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد: أبو المغيرة من رجال الصحيح. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/١٠) رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٨٦). (١) الأوسط (٣٤٧٧). (٢) أخرجه مسلم (٢٩٧٩) عن عبد الله بن عمرو. (٣) ابن حبان (٦٧٨) عن عبد الله بن عمرو. ٥٤٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة أربعون خريفا فقد مضت أربعون سنة ومنه الحديث أن أهل النار يدعون مالكا أربعين خريفا، قاله في النهاية (١). قال أبو طالب المكي(٢) إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا، كذلك أغنياء الكفار يدخلون النار قبل فقرائهم بأربعين خريفا، اهـ. ٤٨١٦- وعن عبد الله بن عمرو قال: يجتمعون يوم صَلى اللّه بالله . . وَسَم عن النبى القيامة، فيقال: أين فقراء هذه الأمة؟ قال: فيقال لهم: ماذا عملتم؟ فيقولون: ربنا ابتلينا فصبرنا، ووليت الأموال والسلطان غيرنا، فيقول الله جل وعلا: صدقتم. قال: فيدخلون الجنة قبل الناس، ويبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان. قالوا: فأين المؤمنون يومئذ؟ قال: يوضع لهم كراسي من نور ويظلل عليهم الغمام يكون ذلك اليوم أقصر على المؤمنين من ساعة من نهار. رواه الطبراني (٣) وابن حبان في صحيحه (٤). قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) تقدم. قوله: ((توضع كراسي من نور)) الكراسي جمع کرسي کذا. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٥/٢). (٢) الديلمي عن أبي برزة، وفيه: نفيع بن الحارث متروك كنز العمال (٢٠٣/٦). (٣) المعجم الكبير للطبراني (١٣، ١٤ / ١٤٤٤٥/٥٥٣)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٠٦/٧) عن الطبراني، وقال أبو نعيم: غريب من حديث شعبة، تفرد به عنه مسكين بن بكير، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٣٧) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير أبي كثير الزبيدي، وهو ثقة، وقال الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٤٠٥/١٠) حسن - التعليق الرغيب (٤ /٨٧)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٨٧). (٤) ابن حبان (٧٤١٩). ٥٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٨١٧- وعن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر: إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو، فتجاهد بهم. قال فذكر حديثا طويلا قال فيه: قال سعيد: وما أنا بمتخلف عن العنق الأول بعد إذ سمعت رسول الله و الله يقول: إن فقراء المسلمين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئا نحاسب به، فيقول الله عز وجل: صدق عبادي، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاما. رواه الطبراني (١) وأبو الشيخ بن حيّان في الثواب، ورواتهما ثقات إلا یزید بن أبي زیاد. قوله: ((وعن عبد الرحمن بن سابط)) هو عبد الرحمن بن سابط بن أبي حميضة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي المكي ذكره الهيثم عن عبد الله بن عياش في الفقهاء من أصحاب ابن عباس. قال الواقدي وغير واحد: مات سنة ثماني عشرة ومائة وقال ابن سعد: أجمعوا على ذلك وكان ثقة كثير الحديث. له في صحيح مسلم حديث واحد في الفتن (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥٥١١/٥٩/٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢٤٦/١)، المعافى بن عمران في الزهد (٤٢)، والبيهقي في البعث والنشور (٤١٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ١٤٥)، وابن الجوزي في المنتظم (٤ /٣٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦١/١٠) رواه الطبراني .- وذكر بعده عن سعيد بن عامر، عن النبي ◌َّ- قال مثله. وفي إسناديهما يزيد بن أبي زياد، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما ثقات. ورواه البزار، عن سعيد بن عامر بنحوه كذلك. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٥٠). ٥٤٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قلت: وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط ومن قال عبد الرحمن بن سابط فقد أخطأ وكذا ذكره البخاري وأبو حاتم وابن حبان في الثقات وغير واحد كلهم في عبد الرحمن بن عبد الله وقال تابعي ثقة. قوله: ((أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم))، سعيد بن عامر قال أبو الفرج بن الجوزي: أسلم قبل خيبر وشهدها مع رسول الله وَلّ، أرسل إليه عمر بن الخطاب(١): إنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو ولما أتى أمير عمر [إلى] الشام طاف بكُوَرها ثم نزل بحمص فأمر أن يكتب له فقراؤهم فكتب له فلما رفع إليه الكتاب إذا فيه سعيد بن عامر أمير حمص، [قال](٢) فعجب عمر، قال: كيف يكون أميرهم فقيرا، أين عطاؤه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئا. فبكى عمر ثم عمد إلى ألف دينار فصرَّها وبعث بها إليه، وقال أقرِه مني السلام [وقولوا] بعث بهذه إليك لتستعين بها على حاجتك، فلما وصلت إليه نظرها فإذا هي دنانير فجعل يسترجع، فقالت له امرأته ما شأنك يا فلان؟ مات أمير المؤمنين؟ [قال: ] بل أعظم من ذلك. قالت: [فما] شأنك؟ قال: الدنيا أتتني، الفتنة دخلت عليّ، قالت: فاصنع بها ما شئت، قال: فأخذ [ذريعة] له فصرّ الدنانير فيها صررا ثم جعلها في مخلاة (١) صفة الصفوة (١ / ٦٦٤)، والزهد لابن حنبل (ص ١٨٥). (٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٥٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثم دفعها إلى جيش من جيوش المسلمين فأمضاها كلها. وفي رواية أخرى: أنه تصدق بها على الأرامل واليتامى والمساكين، ثم قال لامرأته دفعناها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قال الواقدي: توفي سنة عشرين [١٤٣/ ب] قاله في مجمع الأحباب. قوله: ((إن فقراء المسلمين يزفون كما يزف الحمام)) وفي حديث آخر: فيجيء فقراء المسلمين يزفون كما تزف العروس، الحديث. قول سعيد: وما أنا بمتخلف عن العنق الأول، المراد بالعنق الأول الطائفة أو الجماعة من الناس، هذا هو الذي يظهر من قوله العنق، ومنه الحديث يخرج عنق من النار، الحديث. ٤٨١٨- وعن عبد الله بن عمرو ظٹھا قال: کنت عند رسول الله پټ يوما، فطلعت الشمس فقال: يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس قال أبو بكر: نحن هم يا رسول الله؟ قال: لا، ولكم خير كثير، ولكنهم الفقراء المهاجرون الذين يحشرون من أقطار الأرض. فذكر الحديث. رواه أحمد (١) والطبراني(٢) وزاد ثم قال: طوبى للغرباء. قيل: من الغرباء؟ قال: أناس (١) أحمد (٦٦٥٠)، (٧٠٧٢)، وأخرجه ابن المبارك في المسند (٢٣)، وزهده ص ٢٦٧ ومن طريقه الآجري في الغرباء (٦)، والفسوى في التاريخ ٥١٧/٢)، وابن وضاح في البدع والنهى عنها (ص ٦٤)، والبيهقي في الزهد الكبير (٢٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٢٦/٤١). (٢) أخرجه الطبراني المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ١٤١٧٨/٣٦٣ و١٤١٧٩)، وفي المعجم الأوسط (٨٩٨٥ و٨٩٨٦)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٨/٧)، وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وقال: أناس صالحون قليل، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، = ٥٤٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم. وأحد إسنادي الطبراني رواته رواة الصحيح. قوله: ((وعن عبد الله ابن عمرو)) تقدم. قوله وقيلله: ((يأتي قوم يوم القيامة نورهم كنور الشمس)) الحديث، الشمس تجمع على شموس كأنهم جعلوا كل واحدة [منها] شمسا، وهي في السماء الرابعة وهي أفضل من القمر، قاله الدميري (١). ٤٨١٩- وعن أبي الصديق الناجي عن بعض أصحاب النبي ◌َّي- أنه قال: يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام. قال: فقلت: إن الحسن يذكر أربعين عاما؟ فقال: عن أصحاب النبي ◌َّ أربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني: يا ليتني كنت عيلا. قال: قلت يا رسول الله: سمهم لنا بأسمائهم؟ قال: هم الذين إذا كان مكروه بعثوا إليه، وإذا كان نعيم بعث إليه سواهم، وهم الذین یحجبون عن الأبواب. رواه أحمد(٢) من رواية زید بن الحواري عنه. = وفي (٢٥٨/١٠-٢٥٩) وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير، وزاد في الكبير: ثم قال: طوبى للغرباء، طوبى للغرباء قیل: ومن الغرباء؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، وفي رواية: فقال أبو بكر وعمر: نحن هم؟ وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٢١)، والصحيحة (١٦١٩)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٨٨). (١) النجم الوهاج في شرح المنهاج (٩/٢). (٢) مسند أحمد (٢٣١٠٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/١٠) رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير زيد بن أبي الحواري، وقد وثق على ضعفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٥١). ٥٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((عن أبي الصديق الباجي))، [بكسر الصاد مثل أبي الصديق، وسمي أبو بكر الصديق بذلك مبالغة من الصدق والتصديق، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدُقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾(١)، واسمه بكر من عمر، وقاله شارح مشارق الأنوار،] ويقال: بكر بن قيس، قاله [في] الديباجة. روي عن أبي سعيد الخدري وغيره ثقة روى له الجماعة، والباجي بالباء المنقوطة بواحدة وبالجيم بعد الألف هذه النسبة إلى ثلاثة مواضع أحدها إلى باجة مدينة بالأندلس منها أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي أديب شاعر فقيه متكلم رحل إلى المشرق وسمع بمكة من أبي ذر الهروي وبالعراق من جماعة ودرس الكلام بالموصل ومن شعره: إذا كنتُ أعلم علمًا يقينًا بأنّ جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيئًا بها واجعلها في صلاح وطاعة والثاني باجة قرية من إفريقية على مرحلتين أو ثلاثة من تونس والثالث قرية من قرى أصبهان تسمى باجة وكل واحدة منها خرج منها علماء ينسبون إليها، قاله في الأنساب. توفي سنة ثمان ومائة والله أعلم. [والصديق بكسر الصاد مثل أبي بكر الصديق وسمي أبو بكر الصديق بذلك مبالغة من الصدق والتصديق، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِى جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾(٢)، قاله عياض(٣). واسمه بكر بن عمرو، قاله شارح مشارق الأنوار] (٤). (١) سورة الزمر، الآية: ٣٣. (٢) سورة الزمر، الآية: ٣٣. (٣) مشارق الأنوار (٥٣/٢). (٤) سقطت هذه الفقرة من هذا الموضع في النسخة الهندية، وتقدم نظيرها قريبا. ٥٤٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة قوله وَيلة: ((يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني يا ليتني كنت عيِّلا)) أي فقيرًا، وفيه تفضيل الفقر على الغنا، وقد سبقت المسألة في الاختلاف في ذلك بين العلماء في باب العزلة، وفيه تفضيل الفقراء والضعفاء. ٤٨٢٠- وعن أبي هريرة رَّ الَّه قال: قال رسول الله وَله: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام. رواه الترمذي(١) وابن حبان في صحيحه(٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: ورواته محتج بهم في الصحیح، ورواه ابن ماجه(٣) بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر. (١) الترمذي (٢٣٥٣) (٢٣٥٤)، وأخرجه أحمد (٣٤٣/٢) (٢٩٦/٢ و٤٥١)، وهناد في الزهد (٥٨٩) والنسائي في الكبرى (١١٣٤٨)، وأبو يعلى (٦٠١٨)، وابن أبي شيبة (٢٤٦/١٣) وابن المقرىء في المعجم (٢٤٠) وابن بشران (٨٤) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩١) والبيهقي في البعث (٤٠٨) وفي الشعب (٩٨٩٧)، وابن عبد البر في الجامع (١٣٥٢)، والخطيب في التاريخ (٣٤/٥) (٢٢٥/٧) وفي الموضح (٢٠٩/٢) وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال أيضاً: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٢/٨) بلفظ: بمائة عام ، وقال الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (١١٩/٢) حسن صحيح - وصححه في المشكاة (٥٢٤٣)، التعليق على كشف الأستار (ص ١٠٦)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٨٩). (٢) ابن حبان (٦٧٦). (٣) ابن ماجه (٤١٢٢). ٥٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((وعن أبي هريرة)) تقدم. قوله وَالّ: ((يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم)) وهو خمسمائة عام، قال الحافظ شر الدين الدمياطي قلت: [قد](١) تقدم في حديث عبد الله بن عمرو أن الفقراء يسبقون الأغنياء بأربعين خريفا، أي سنة. وفي حديث سعيد بن عامر: بسبعين عاما. وفي حديث أبي الصديق الباجي: بأربعمائة عام، وفي حديث أبي هريرة: بخمسمائة عام، و[لا اختلاف] (٢) بين هذه الأحاديث والذي في الصحيح أن سبقهم لهم بأربعين خريفا فإما أن يكون هو المحفوظ وإما أن يكون [كلاهما] محفوظًا والجمع بين الأحاديث [ممكن](٣) ولكن الظاهر أنهم [متفاوتون] في مدة السبق بحسب تفاوتهم في درجات الفقر والرضا به وبحسب تفاوتهم في رتب الصلاح ونحوه، ويحتمل وجوها أخر والله أعلم، اهـ. وقال صاحب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(٤): وتختلف مدة السبق بحسب أحوال الفقراء والأغنياء، فمنهم من [١٤٤ / أ] يسبق بأربعين ومنهم من يسبق بخمسمائة كما يتأخر مكث العصاة من الموحدين في النار بحسب جرائمهم والله أعلم، ولكن هاهنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أنه لا يلزم من سبقهم لهم في الدخول ارتفاع منازلهم عليهم بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة وإن سبقه غيره في الدخول، والدليل على هذا أن في الأمة من يدخل (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٢) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (والاختلاف). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٤) حادي الأرواح (١ / ٨١). ٥٥١ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة الجنة بغير حساب وهم السبعون ألفا وقد يكون بعض من يحاسب أفضل من أكثرهم والغني إذا حوسب على غناه فوجد قد شكر الله فيه وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول ولم تكن له تلك الأعمال ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله هو وزاد عليه فيها، ﴿إِنَّا لَا تُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾(١). فالمزية مزيتان: مزية سبق ومزية رفعة، وقد يجتمعان وقد ينفردان، فيحصل لواحد السبق والرفعة ويعدمهما آخر. ويحصل لآخر السبق دون الرفعة ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المقتضى للأمرين أو لأحدهما وعدمه، وبالله التوفيق. اهـ. زَ يُّهَا قال: قال رسول الله وَّةٍ: التقى مؤمنان على ٤٨٢١- وعن ابن عباس باب الجنة: مؤمن غني، ومؤمن فقير كانا في الدنيا، فأدخل الفقير الجنة، وحبس الغني ما شاء الله أن يحبس، ثم أدخل الجنة، فلقيه الفقير فقال: يا أخي ماذا حبسك؟ والله لقد حبست حتى خفت عليك، فيقول: يا أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت إليك حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها أكلة حمض النبات لصدرت عنه رواء. رواه أحمد(٢) بإسناد جيد قوي. (١) سورة الكهف، الآية: ٣٠. (٢) رواه أحمد (٢٧٧٠) في الزهد (ص ٤٧٣-٤٧٤) قال الإِمام أحمد: هذا حديث منكر المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال (٦). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٨٢) وفيه دريد غير منسوب يحتاج إلى معرفته قال الهيثمي في مجمع الزوائد = ٥٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الحمض]: ما ملح وأمر من النبات. قوله: ((وعن ابن عباس)) تقدم. قوله: ((التقى مؤمنان على باب الجنة مؤمن غني ومؤمن فقير)) فذكر الحديث إلى أن قال: ((فيقول - يعني الغني للفقير- يا أخي إني حبست بعدك محبسا فظيعا)) الحديث، الفظيع هو الشنيع المهول. قوله: ((حتى سال مني من العرق ما لو ورده ألف بعير كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء)) الحمض ما ملح وأمرّ من النبات، قاله الحافظ المنذري. ولقد صحّف هذه اللفظة بعض الوعاظ فقال: [أكلة] الحمص، بالصاد المهملة بدل الضاد المعجمة وقد فسره الحافظ فقال مؤلفه عفا الله عنه: ولقد أخبرني بعض عرب البادية أن عندهم بالبحيرة بالوادي نباتا أخضر يقال له الباقل مرا ومالح طول قامة الإنسان وهو جالس تسرح إليه الإبل فتأكل منه أکلا بليغا فإذا شبعت منه طلبت الماء فشربت منه شربا بلیغا حتى تكاد [تنقد حتى يخرج الماء] من أفواهها ومناخرها، اهـ. قوله: ((التقى مؤمنان مؤمن فقير ومؤمن غني)) الحديث، اعلم أن الفقر على ثلاثة أقسام [والغنا على ثلاثة أقسام](١) فأحد أقسام الفقر هو فقر الخلق إلى ربهم الحق، كما قال تعالى: ﴿[يَأْيُّهَا النَّاسُ] أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى = (٢٦٣/١٠) رواه أحمد، وفيه دوید غير منسوب، فإن كان هو الذي روى عن سفيان فقد ذكره العجلي في كتاب الثقات، وإن كان غيره لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير مسلم بن بشير، وهو ثقة. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧٧٩)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٥٢): منکر. (١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٥٥٣ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة اللَّهِ﴾(١)، وحقيقة هذا الفقير الصادق في فقره أن يكون صابرًا محتسبًا في اختيار الله له الفقر صائنًا لدين [كاتمًا] لفقره مستغنيًا بربه في فقره لا يغنيه شيء دون ربه ولا يرى معه غيره، يعد الفقر رحمة منه عليه يخاف على زواله كما يخاف الغني على زوال غناه فإذا كان بهذه الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، كما قال المصطفى والله. والقسم الثاني من أقسام الفقر هو عدم الجدات والأملاك من أعراض الدنيا، وهذا الفقير يستغني بوجود دنياه. والقسم الثالث فقر وهو الذي استعاذ منه النبي وَّة، وهذا الفقير لا يغنيه شيء ولا يستغني [بوجوده] شيء وهو [١٤٤/ ب] ما قال النبي وَلاو لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا، الحديث. وأما أحد أقسام الغنا فالغنا بالله عز وجل والاستغناء به عن جميع ما في الدارين وهذا [الغنا يناله] بالافتقار إليه فإذا صح الافتقار إليه [كان] الغنا به [عز وجل]. والثاني غنا النفس وهو الذي غناه بالدين لا بالدنيا لا يستأنس بوجود الدنيا ولا يستوحش من فقدها، وكان في غناه مفتقرا إلى ربه عز وجل في فقره [مستغنيًا] به. والثالث الغنا بالمال وهذا الغنا يحصل بوجود شيء من أعراض الدنيا وهو غنا [مجاز] لأن الفقر لا [يزايله]. ٤٨٢٢- وعن عبد الله بن أبي أوفى رَوَلَّهَا قال: خرج رسول الله وَ ي على أصحابه أجمع ما كانوا، فقال: إني رأيت الليلة منازلكم في الجنة، وقرب منازلكم، ثم إن رسول الله وَ ليّ أقبل على أبي بكر رَّهُ، فقال يا أبا بكر: إني (١) سورة فاطر، الآية: ١٥. ٥٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لأعرف رجلا أعرف اسمه، واسم أبيه وأمه لا يأتي بابا من أبواب الجنة إلا قالوا: مرحبا مرحبا، فقال سلمان: إن هذا: المرتفع شأنه يا رسول الله؟ قال: فهو أبو بكر بن أبي قحافة، ثم أقبل على عمر ◌َّه فقال: يا عمر لقد رأيت في الجنة قصرا من درة بيضاء لؤلؤه أبيض، مشيد بالياقوت، فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لفتى من قريش، فظننت أنه لي، فذهبت لأدخله، فقال: يا محمد هذا لعمر بن الخطاب، فما منعني من دخوله إلا غيرتك يا أبا حفص، فبكى عمر وقال: بأبي وأمي عليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان رَّالََّهُ، فقال يا عثمان إن لكل نبي رفيقا في الجنة، وأنت رفيقي في الجنة، ثم أخذ بيد علي دَ لَّهُ، فقال يا علي: أوما ترضى أن يكون منزلك في الجنة مقابل منزلي، ثم أقبل على طلحة والزبير زَائهنا، فقال: يا طلحة ويا زبير: إن لكل نبي حواري، وأنتما حواربي، ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف رَّهُ، فقال: لقد بطأ بك عنا من بين أصحابي حتى خشيت أن تكون هلكت، وعرقت عرقا شديدا، فقلت: ما بطأ بك؟ فقلت: يا رسول الله من كثرة مالي ما زلت موقوفا محاسبا أسأل عن مالي من أين اكتسبته، وفيما أنفقته، فبكى عبد الرحمن، وقال: يا رسول الله هذه مائة راحلة جاءتني الليلة من تجارة مصر، فإني أشهدك أنها على فقراء أهل المدينة وأيتامهم لعل الله يخفف عني ذلك اليوم. رواه البزار(١)، واللفظ له (١) مسند البزار = البحر الزخار (٣٣٤٣)، وقال: وعمار بن سيف صالح وعبد الرحمن المحاربي ثقة وابن أبي مواتية صالح، وسائر الإسناد لا يسأل عنه لثقتهم وهذا الحديث لا نعلمه یروی عن عبد الله بن أبي أوفى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. ٥٥٥ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة والطبراني(١) ورواته ثقات إلا عمار بن سيف، وقد وثق. [قال الحافظ]: وقد ورد من غير وجه، ومن حديث جماعة من الصحابة عن النبي وَّ: أن عبد الرحمن بن عوف زَّهُ يدخل الجنة حبوا لكثرة ماله، ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ منها شيء بانفراده درجة الحسن، ولقد كان ماله بالصفة التي ذكر رسول الله وَلّ: نعم المال الصالح للرجل الصالح، فأنى تنقص درجاته في الآخرة، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإنه لم يرد هذا في حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق، والله أعلم. قوله: ((وعن عبد الله بن أبي أوفى)) اسمه: علقمة الأسلمي المدني من أصحاب بيعة الرضوان، روى له خمسة وتسعون حديثًا للبخاري خمسة عشر مات وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة سنة سبع وثمانين. قوله: ((فقلت لمن هذا؟ فقيل: لفتى من قريش))، قريش قبيلة [من قبائل العرب،] أبوهم النضر ولقبه قريش بن كنانة وتقدم الكلام علی قریش قريبا. قوله: ((فقال بأبي وأمي أعليك أغار)) الغيرة معروفة في حق الآدمي. قوله: ((ثم أقبل على طلحة والزبير فقال: يا طلحة ويا زبير إن لكل نبي حواري (١) حلية الأولياء (٩٩/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٥/٩) رواه البزار والطبراني بنحوه، وفيه: عمار بن سيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود ووثقه العجلي وغيره، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٥٩٢)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٥٣): موضوع. ٥٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وأنتما حواريّ)) الحديث. ومثله الحديث الآخر: ما من نبي إلا كان ل حواریون وأصحاب يهتدون بهديه، الحواري بتخفيف الواو وتشديد الياء لفظ مفرد. قال القاضي(١): اختلف في ضبطه [فضبطه](٢) جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني كمصرخي وضبطه أكثرهم بكسرها. والحواري معناه الناصر، وقيل: [الخاص] الصافي، [وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد تحذف الياء وحينئذ ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها. قالوا: القياس الكسر لكنهم [استثقلوا] الكسر وثلاث ياءات حذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحه وقد قرئ في الشواذٌ ﴿إِنَّ وَلِّىَ اللَّهُ﴾ (٣) بالفتح اهـ قاله الكرماني (٤). وفي حديث آخر: قال رسول الله وَله: الزبير ابن عمتي وحواري من أمتى أي خاصتي من أصحابي وناصري ومنه الحواريون أصحاب المسيح ،ليتّام أي خلصانه وأنصاره وأصله من التحوير التبييض، قيل أنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها. وقال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتأويله الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب، اهـ. (١) شرح النووي على مسلم (١٨٨/١٥). (٢) هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية: (فضبط). (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٩٦. (٤) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (١٢ / ١٣٥). ٥٥٧ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله وَلاو خلصا له فما وجه التخصيص؟ قلت: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: من يأتيني بخبر القوم؟ فقال: أنا. وهكذا قال مرة ثالثة ولا شك أن في ذلك الوقت هو نصر نصرة زائدة على [غيره]، قاله الكرماني(١)](٢). والحواريون جمع حواري وهم خلصان الأنبياء الناصرون لهم الذين أخلصوا في محبتهم [١٤٥ / أ] وخلصوا من كل عيب، وحُوارَى الدقيق الذي نُخِل، قاله الأزهري. وقال ابن الأنباري: هم المختصون المفضلون، وسمي خبز الحُوارى لأنه أشرف الخبز. وقيل في حوارى عيسى أنهم كانوا بيض الثياب وقيل مبيضون لها وقيل مجهادون وقیل صيادون. قال ابن عطية في قوله تعالى [عن نوح عليه الصلاة والسلام]: ﴿يَبُنَّ أُرْكَب مَّعَنَا﴾(٣) أن الياءات لما اجتمعت [استثقلت] اجتماع المماثلة فخفف ذلك الاستثقال بالفتح إذ هو أخف الحركات، هذا مذهب سيبويه وعلى هذا حمل قول عليه [الصلاة و] السلام حواري الزبير، اهـ. قاله في الديباجة. (١) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٦/١٥). (٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (هذا مذهب سيبويه وعلى هذا حمل قول عليه [الصلاة و] السلام حواري الزبير، اهـ. قاله في الديباجة). (٣) سورة هود، الآية: ٤٢. ٥٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َخلال في حق عبد الرحمن بن عوف (١): ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)) وهو الذي يأخذه بحقه ويضع في حقه فهذا يوصله ماله إلى الله تعالى فمن أخذ من المال بحق ما يقويه على طاعة الله تعالى ويستعين به عليها كان أخذه طاعة ونفقته طاعة فما أخذ من الدنيا بنية التقوي على طلب الآخرة فهو داخل في قسم إرادة الآخرة والسعي لها في إرادة الدنيا والسعي لها. قال بعض العارفين: كل ما أصبت من الدنيا ما تريد به الدنيا فهو مذموم (١) أخرجه أحمد (١٧٧٦٣) وفي فضائل الصحابة (١٧٤٥) والبخاري في الأدب المفرد (٢٩٩) وابن أبي شيبة (٧/ ١٧ -١٨) وفي مسنده (إتحاف الخيرة ٦٣٤٤) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٤٣) وأبو يعلى (٧٣٣٦) والطحاوي في المشكل (٦٠٥٦)، (٦٠٥٧) وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ١٦٣)، وأبو بكر الخلال في الحث على التجارة (٥٤) وابن قانع في الصحابة (٢١٣/٢-٢١٤) وابن حبان (٣٢١٠) (٣٢١١) وأبو محمد الفاكهي في حديثه (١٤) وأبو نعيم في الصحابة (٤٩٩٥) والطبراني في الأوسط (٣٢١٣ و٩٠٠٨) والقضاعي (١٣١٥) والبغوي في شرح السنة (٢٤٩٥). والحاكم (٢/٢) (٢٣٦/٢)، قال: صحيح على شرط مسلم. قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١٣٨) أخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند صحيح بلفظ نعما وقالا للمرء قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٤٤٦) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث عمرو بن العاص بسند جيد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ /٦٤) ورواه أبو يعلى بنحوه، ورجال أحمد، وأبي يعلى رجال الصحيح. وقال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٤١٣) أَحمد بسند حسن، وصححه الألباني في صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (١ / ٤٥٠) صحيح - المشكاة (٣٧٥٦). ٥٥٩ كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة وكل ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس من الدنيا، اهـ. قاله ابن رجب (١). قوله: قال الأئمة أن المال لیس بمذموم لذاته بل قد منّ الله به علينا ونهانا عن دفعه إلى السفهاء وذكر أن به [قوام] أمورنا وإنما يذم المال لما قد يجر إليه مما لا يرضي الرب جل جلاله. وقد قال النبي وَل﴾(٢): نعم العون على تقوى الله المال. قال الإمام أبو العباس الإقليشي في شرح الشهاب من أنفق ماله فيما له خمس خلال فقد نال طريق الكمال إحداها كون المال حلالا، [والثاني] أن يقول به في عباد الله هكذا وهكذا. [والثالث] أن يضعه [في] موضعه، الرابعة أن لا يشوب عطيته رياء ولا منة ولا محبة ثناء ولا سبب من الأسباب المحبطة لأجر العطية [أو] القادحة بل تكون لوجه الله تعالى خالصا. [و]الخامسة أن لا يشغله ماله عن الله تعالى، فهذا هو المال الصالح للرجل الصالح. وأما إن كان المال حراما أو كان حلالا إلا أنه وضعه في غير موضعه أو وضعه في موضعه إلا أنه شابه شائبة من الرياء أو محبة الثناء أو غيرهما من قوادح الأشياء أو شغله ماله عن الله تعالى فهذا مال مشئوم وصاحبه مَلوم ولنفسه ظلوم. (١) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣١٢). (٢) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٤٤٦) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر. ورواه أبو القاسم البغوي من رواية ابن المنكدر مرسلا: ومن طريقه رواه القضاعي في مسند الشهاب هكذا مرسلا. الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٠٤٢) وهو في مسند الشهاب (١٣١٧/٢٦٠/٢) ٥٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإن قلت: فإذا تقرّر بما ذكرت أن المال ليس مذموما لذاته وإنما يذم إذا لم تؤد زكاته فما معنى ما ثبت في الصحيح.(١) عن أبي ذر، قال انتهيت إلى النبي وَلّ، وهو جالس في ظل الكعبة فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة الحديث. وعن أبي ذر (٢) أنه كان يقول بيضاء أو حمراء أكوى به يوم القيامة. وفي مسند البزار(١) عن عبد الرحمن بن (١) صحيح البخاري (٦٦٣٨)، وصحيح مسلم (٣٠) (٩٩٠) (٢) اللباب في علوم الكتاب (١٠/ ٨١)، وتفسير البغوي (٢٨٨/٢). (٣) أخرجه البزار في مسنده- البحر الزخار (١٠٠٥) وقال: لا يثبت في هذا شيء، وقد شهد عبد الرحمن بن عوف بدرا، وشهد ◌ّ له بالجنة، وهو أحد العشرة، فلا تلتفت إلى أحاديث ضعيفة، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٣١/٣) الطبراني في مسند الشاميين (١٦١٦) وعنه: أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٣٤/٨)، وفي (١ / ٩٩)، وابن عدي في الكامل (٤٢٥/٣) وعنه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٦٤/٣٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٦٤) ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١٦/٥١) وابن زنجويه في الأموال (١٣٦٦/٧٨٩/٢) والحاكم (٣ /٣١١)، وقال: صحيح الإسناد . ورده الذهبي بقوله: قلت: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الحافظ: ضعيف مع كونه فقيها، وقد اتهمه ابن معین . وقال ابن عدي: وهذا عن يزيد بن أبي مالك عن عطاء يرويه عنه ابنه خالد، ولا أعلم يرويه عن ابنه خالد غير سليمان بن عبد الرحمن ولم أكتبه بعلو إلا، عن أبي قصي. وقال أبو نعيم في حلية الأولياء (٣٣٤/٨): هذه الأحاديث هي عندي راويها يزيد بن أبي مالك واسم أبي مالك هانئ ومن رآه عبد الله بن موهب فهو واهم عندي. وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١١٧٣): أخرجه البزار من حديث أنس بسند ضعيف والحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا وقال صحيح الإسناد قلت: بل ضعيف فيه خالد بن أبي مالك ضعفه الجمهور. وقال الهيثمي في المجمع (١٥٥/٩): رواه البزار، وفيه: خالد بن يزيد بن أبي مالك، =