النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
كتاب والأدب وغيره
فالظاهر حصولها أيضا، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو
لأخيه المسلم بتلك الدعوة لأنها تستجاب ويحصل له مثلها (١).
٤٧٣٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ دعوتانِ لَيْسَ
بَينهمَا وَبَيْنِ الله حجاب دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمَرْء لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب. رواه
الطبراني(٢).
قوله وروي عن ابن عباس تقدم.
قوله دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب، دعوة المظلوم ودعوة المرء
لأخيه بظهر الغيب، وفي رواية أخرى في صحيح مسلم(٣) عن أبي الدرداء أن
رسول الله و كان يقول دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه
ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل كذا
رويناه بكسر الميم وسكون الثاء وبفتحها أيضا أي لك من الأجر بدعائك
والتنوين في بمثل للعوض [١١٩ / ب] أي مثل ما دعوت له فيه ورغبت، قاله
(٤)
عياض(٤).
(١) شرح النووي على مسلم (٤٩/١٧).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٢٣١/١١٩/١١)، وأخرجه قوام السنة في الترغيب
والترهيب (٢٠٩٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٥٢/١٠): رواه الطبراني، وفيه
عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٢٩٨٦)، والضعيفة (٣٦٠٢)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٣٥٠).
(٣) صحيح مسلم (٨٨) (٢٧٣٣).
(٤) إكمال المعلم (٢٢٨/٨) وشرح النووي على مسلم (٤٩/١٧).
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله بظهر الغيب أي في حال غيبته والظهر مقحم(١) والغيب ما غاب عن
العيون سواء كان محصلا في القلوب أو غير محصل(٢) والله أعلم.
٤٧٣٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رََّا أَن رَسُولِ اللهِ وٍَّ قَالَ إِن
أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة دَعْوَة غَائِب لغَائِب. رواه أبو داود(٣) والترمذي (٤) كلاهما
من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقال الترمذي: حديث غريب.
قوله وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم.
قوله وَله: إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب، تقدم معناه.
قوله من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي: قال أحمد: ليس
بشيء نحن لا نروي عنه شيئا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن
الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره
البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث،
(١) شرح المشكاة (١٧٠٧/٥).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٩٩/٣).
(٣) أبو داود (١٥٣٥).
(٤) الترمذي (١٩٨٠) والحديث؛ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٦٩)، وعبد بن حميد (٣٢٧)
(٣٣١)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٢٣)، والطبراني المعجم الكبير (١٣، ١٤ / ٦٢)
(١٤٦٥٨ و١٤٦٥٩)، (٧٤/٣٣/١٣، ٧٥)، وفي الدعاء (١٣٢٩)، والخرائطي في مكارم
الأخلاق (٧٨٣)، (٧٨٤)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٢٩)، (١٣٣٠)، والبغوي
في شرح السنة (١٩٨/٥): وروي بإسناد غريب، وقال النووي في الأذكار (ص: ٤٠٠)
ضعّفه الترمذي، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٢٣): ضعيف جداً،
وضعيف الجامع الصغير (٨٤١).
٣٦٣
کتاب والأدب وغيره
وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن
يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي
مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود قلت لأحمد بن صالح
أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال نعم.
٤٧٣٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّ أَنْ رَسُول اللهِ وَلِّ قَالَ ثَلَاث دعوات
مستجابات لا شكّ فِيهِنَّ دَعْوَة الْوَالِد ودعوة الْمَظْلُوم ودعوة المُسَافِر رواه أبو
داود(١) والترمذي(٢) في موضعين وحسنه في أحدهما والبزار(٣)، ولفظه قال:
ثلاث حق على الله أن لا يرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى
ینتصر، والمسافر حتی یرجع.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ثلاث دعوات مستجابات لا شك دعوة
(١) سنن أبي داود (١٥٣٦)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٣٥٩)، وفي صحيح
الترغيب والترهيب (٣١٣٢)، وصحيح الجامع الصغير (٣٠٣١)، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٣٠٣٠)، وفي الصحيحة (٥٩٦).
(٢) أخرجه الترمذي (١٩٠٥، ٣٤٤٨)، وقال: هذا حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا
الذي روی عنه یحیی ابن أبي کثیر يقال له أبو جعفر المؤذن، وقد روى عنه يحيى بن أبي
كثير غير حديث ولا نعرف اسمه،، وأخرجه الطيالسي (٢٥١٧)، وابن ماجه (٣٨٦٢)،
وأحمد (٧٥١٠)، وعبد بن حميد (١٤٢١)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٢)،
(٤٨١)، والعقيلي في الضعفاء ٧٢/١، وابن حبان (٢٦٩٩)، والطبراني في المعجم
الأوسط (٢٤)، والبغوي (١٣٩٤).
(٣) البزار = البحر الزخار (٨١٤٨). وقال: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا أبو
هريرة بهذا الإسناد. وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١/ ٢٩٣): ضعيف جداً.
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الوالد ودعوة المظلوم ودعوة المسافر، تقدم الكلام على ذلك في كتاب
الصوم وغيره.
وَِّ قَالَ ثَلَاثِ
٤٧٣٦- وَعَن عقبة بن عامر الْجُهَنِيّ زَّوَهُ عَنِ النَّبِي
مستجاب دعوتهم الْوَالِد وَالْمُسَافر والمظلوم. رواه الطبراني(١) في حديث
بإسناد جید.
وكذلك تقدم حديث عقبة بن عامر الجهني بمعناه [والله سبحانه وتعالى
أعلم بالصواب].
(١) الطبراني في الكبير (٩٣٩/٣٤٠/١٧، ٩٤٠)، ورواه عبد الرازق في مصنفه (١٩٥٢٢)
صحيح ابن خزيمة (٢٤٧٨). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٤٩)، وصحيح
الترغيب والترهيب (٢٢٢٧).
٣٦٥
کتاب والأدب وغيره
الترغيب في الموت في الغربة
٤٧٣٧ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَوَّنَا قَالَ مَاتَ رجلٍ بِالْمَدِينَةِ
مِمَّن ولد بهَا فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله وَِّ ثُمَّ قَالَ يَا ليته مَاتَ بِغَيْرِ مولده قَالُوا
وَلم ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ إِن الرجل إِذا مَاتَ بِغَيْرِ مولده قيس بَين مولده إِلَى
مُنْقَطع أَثَره فِي الْجنَّة. رواه النسائي(١)، واللفظ له، وابن ماجه(٢) وابن حبان
في صحيحه(٣).
٤٧٣٨ - وَرُوِيَ (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَّ الََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّةٍ موت غربة
(١) النسائي في المجتبى (٧/٤)، وفي السنن الكبرى (١٩٧١).
(٢) ابن ماجه (١٦١٤) ورواه أحمد (٦٦٥٦)، والآجري في الغرباء (٤٧ و٤٨) (٤٩)،
والطبراني في المعجم الكبير (٩٠/٣٩/١٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٤٢١) وقال
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٣٤)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته
(١٦١٦): حسن.
(٣) ابن حبان (٢٩٣٤).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٦١٣)، وأبو يعلى (٢٣٨١)، والطبراني المعجم الكبير (٢٤٦/١١)
(١١٦٢٨)، والدولابي في الكنى والأسماء (١٠٦٨/٣)، وابن الأعرابي المعجم
(١٩٥٦)، والآجري في الغرباء (٥٠)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٢٠١)، والبيهقي في
شعب الإيمان (٩٤٢٦)، وقال البيهقي: أشار البخاري إلی تفرد الهذيل بن الحكم بهذا
قال: وهو منكر الحديث وقد رويناه من حديث إبراهيم بن بكر الكوفي، عن ابن أبي رواد،
وزعم ابن عدي، أنه سرقه من الهذيل والله أعلم، وروي من وجه أضعف من هذا.
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٢١/٢ وقال: هذا لا يصح، أما إبراهيم بن بكر،
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شهادة رواه ابن ماجه.
٤٧٣٩ - وروى الطَّبَرَانِيّ(١) من طَرِيق عبد الملك بن هَارُون بن عنترة وَهُوَ
فقال ابن عدي: كان يسرق الحديث، وقال أبو الفتح الأزدي: تركوه، وأما عبد الله بن
أيوب فقال الدارقطنى: متروك.
قال ابن الجنيد: سألت يحيى بن معين، عن الهذيل بن الحكم. فقال: قد رأيته بالبصرة
وكتبت عنه، ولم يكن به بأس، قلت: ما روى عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة،
عن ابن عباس، عن النبي وَّ؛ موت الغريب شهادة؟ قال يحيى: هذا حديثه الذي كان
يسأل عنه، ليس هذا الحديث بشيء، هذا حديث منكر. سؤالاته (٢٣٦).
وقال البخاري: الهذيل بن الحكم أبو المنذر قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن
عكرمة، عن ابن عباس، رفعه؛ موت الغريب شهادة، منكر الحديث، سمع منه محمد بن
كثير. التاريخ الأوسط (٩٢٣).
وأخرجه العقيلي في الضعفاء ٦/ ٢٩٧ و٢٩٨، في ترجمة هذيل بن الحكم، وقال: حدثنيه
جدي، قال: حدثنا معلی بن أسد العمي، قال: حدثنا هذيل بن الحکم الأزدي، قال: حدثنا
الحكم بن أبان، عن وهب، عن طاووس اليماني، يرفعه إلى رسول الله وَّة، قال: موت
الغريب شهادة. وقال: حديث معلى أولى، يعني صوابه الإرسال، وقال البوصيري في
مصباح الزجاجة (٥٤/٢) هذا إسناد فيه الهذيل بن الحكم قال فيه البخاري منكر
الحديث وقال ابن عدي: لا يقيم الحديث وقال ابن معين هذا الحديث منكر ليس بشيء
وقد كتبت عن الهذيل ولم يكن به بأس انتهى رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن
الهذيل بن الحكم به وضعفه الألباني في صحيح وضعيف سنن ابن ماجه (١١٣/٤)،
المشكاة (١٥٩٤)، الضعيفة (٤٢٥)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٨٢٥).
(١) أخرجه الطبراني كما في اللآلىء (١٣٣/٢) وقال الحافظ: لا يصح التلخيص ١٤٢/٢.
وقال في بذل الماعون (ص ١٨٥): وعبد الملك متروكقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٠١/٥) رواه الطبراني. وعبد الملك متروك. قال ابن الملقن في البدر المنير (٣٦٩/٥)
=
٣٦٧
کتاب والأدب وغيره
مَتْرُوك عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ ذَات يَوْمِ مَا تَعدونَ الشَّهِيد
فِيكُمْ قُلْنَا يَا رَسُول الله من قتل فِي سَبِيل الله قَالَ إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل من
قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد والمتردي شَهِيد وَالنُّفَسَاء شَهِيد وَالْغَرقِ شَهِيد
والسل شَهِيد والحريق شَهِيد والغريب شَهِيد قَالَ الْحَافِظِ وَقد جَاءَ فِي أَن
موت الْغَرِيب شَهَادَة جملة من الأَحَادِيث لَا يبلغ شَيْء مِنْهَا دَرَجَة الْحسن
فِيمَا أعلم(١).
قوله عن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه.
رواه الطبراني وأبو موسى الأصبهاني في معرفة الصحابة، وعبد الملك (ووالده)
ضعيفان، وجده لم يذكره في الصحابة إلا الطبراني وقال الألباني في ضعيف الترغيب
والترهيب (١٨٢٦): ضعيف جداً.
(١) قلت: وهو كما قال. روي من حديث ابن عباس ومن حديث عنترة وقد تقدما، ومن
حديث علي ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أنس، فأما حديث علي: فأخرجه ابن
عساكر في تاريخ دمشق (١٦٦/٥٣) عن عامر الشعبي أن علياً.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه العقيلي (٢/ ٢٨٨) والآجري في الغرباء (٥١) والقضاعي
(٣٤٩) وابن بشران (١٠٥٩) وابن الجوزي في العلل (١٤٨٧)، وقال العقيلي: أبو رجاء
منكر الحديث، وفي هذا رواية من غير هذا الوجه شبيهة بهذه في الضعف ووقال ابن
الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وَّر، قال أحمد بن حنبل: هو حديث منكر.
وأما حديث أنس فأخرجه أبو طاهر المخلص في فوائده كما في اللآلئ (٢/ ١٣٣) والقاسم
بن علي الدمشقي (٨٤) عن أنس مرفوعا من مات غريبا مات شهيدا وأخرجه ابن عساكر
في أماليه كما في اللآلىء وقال: تفرد به نعيم بن حمادقلت: وهو مختلف فيه، وفيه المولى
الذي لم يسم فالإسناد ضعيف.
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها
٤٦٦٦ - عَن ابْن عمر رَّنَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا
وَبَارك لنا فِي يمننا. ققَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَبَارك لنا
فِي يمننا قَالُوا وَفِي نجدنا قَالَ هُنَاكَ الزلازل والفتن وَبِهَا أَو قَالَ مِنْهَا يخرج
قرن الشَّيْطَان. رواه الترمذي(١)، وقال حديث حسن غريب.
قوله عن ابن عمر تقدم.
قوله ◌َّي اللهم بارك لنا في شامنا الحديث، الشام هو الإقليم المعروف
والشأم بهمزة ساكنة مثل رأس ويجوز تخفيفه بحذفها كما في راس وشبهه
وفيه لغة أخرى شئام بالمد حكاها جماعة، والشين مفتوحة بلا خلاف، قال
صاحب المطالع: [وأباها] أكثرهم إلا في النسب والمشهور تذكيره.
قال الجوهري(٢): يذكر ويؤنث وقال ابن السمعاني: الشام هي بلاد من
الجزيرة والغور إلى [الساحل]؛ وأما حد الشام فالمشهور أنه من العريش إلى
الفرات طولا وقيل إلى نابلس وأما العرض فمن أجا وسلمى إلى بحر الروم،
وفي بعض الكتب من أيلة إلى بحر الروم وما سامت ذلك.
(١) أخرجه الترمذي (٣٩٥٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من
حديث ابن عون، وهو في صحيح البخاري (١٠٣٧)، ومسلم (٤٥) (٢٩٠٥).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١٩٥٧/٥).
٣٦٩
کتاب والأدب وغيره
فائدة: قال ابن عساكر(١): إن الشام دخله عشرة [آلاف عين] رأت النبي
وَال وهو ديار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام [وبظاهر] دمشق أماكن مباركة
منها مقبرة [باب الفراديس كان] كعب الأحبار يقول يبعث الله منها سبعين
ألف شهيد يشفعون في سبعين ألف إنسان(٢) وقد دخله نبينا محمد ◌ُّال مرتين
قبل النبوة مرة مع عمه أبي طالب وهو ابن ثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى
وهو حين لقيه الراهب بحيرا والتمس الردّ إلى مكة ومرة في تجارة لخديجة
إلى سوق بصرى وهو ابن خمس وعشرين سنة مع غلامها ميسرة وميسرة لا
نعرف له إسلاما، والظاهر أنه مات قبل النبوة، ومرتين بعد النبوءة إحداهما
ليلة الإسراء والصحيح أنه يقظة وهو من مكة والثانية في غزوة تبوك وهو من
المدينة، قاله السهيلي وغيره(٣) . اهـ.
فائدة قال أبو الحُسين بن المنادي(٤): الشامات خمس كور الأولى
[١٢٠/ أ] قنسرين، ومدينتها العظمى حلب، وقنّسرين أقدم منها، وبينهما
أربع فراسخ، وبها آثار الخليل ،بَلَله ومقامه، وقد نزلها أكابر الملوك. وأما
الثانية فهي حمص وأعمالها [وكانت] مركز الملوك من الروم ومن سواحلها
(١) تاريخ دمشق (١/ ٣٢٧) عن الوليد بن مسلم، وقال النووى: وروينا في تاريخ دمشق وغيره
أن الشام دخله عشرة آلاف عين رأت رسول الله وص له تهذيب الاسماء (١٦٢/٣).
(٢) تاريخ دمشق (٤١٠/٢).
(٣) الكواكب الدرارى (١/ ٥٣).
(٤) بغية الطلب (١ / ٧٢).
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
دَو ◌َّهُ(١)، وقال كعب
طرابلس وما والاها وقد نزلها خلق من الصحابة
الأحبار (٢) بحمص ثلاثون قبرا من قبور الأنبياء، وأما الشام الثالثة وهي
الغوطة ومدینتها دمشق، قال كعب الأحبار(٣) وبدمشق [خمسمائة] قبر من قبور
الأنبياء وبالسواحل ألف نبي وببيت المقدس ألف نبي وبالعريش عشرة.
وروى مكحول عن ابن عباس قال: من أراد أن ينظر إلى قبور الأنبياء فعليه
بالشام، وقال ابن الكلبي: دمشق كورة من كور الشام. ومن أعمالها البلقاء
[منسوبة] إلى بالق واختلفوا في الذي [بناها] يعني دمشق على أقوال [فمنهم]
من قال نوح لما خرج من السفينة أقام [بثمانين] مدة ثم جاء إلى الشام
فأشرف من جبال الغوطة عليها فأعجبته فشرع في بنائها. [واتخذها دارا،
وهي أول مدينة خطت بعد الطوفان، قاله النضر بن شميل والقول الثاني:
بیوراسب، وبنی بعدها صُورَ بالساحل. قاله مجاهد.
والقول الثالث: عاد بن عوص، وأنها المشار إليها بقوله تعالى: ﴿إِرَمَ ذَاتِ
اٌلْعِمَادِ ﴾﴾(٤). قاله كعب الأحبار.] والرابع: ذو القرنين الاسكندر [الأول]
(١) مرآة الزمان (١ / ٦٢).
(٢) تاريخ دمشق (٢/ ٤١١) قال كعب وبالثغور وأنطاكية قبر حبيب النجار وبحمص ثلاثون
قبرا وبدمشق خمس مائة قبر ويبلاد الأردن مثل ذلك، وعن كعب فذكره وزاد فيه وبالثغور
وبسواحل الشام من قبور الأنبياء ألف قبر وقال بعد ويبلاد الأردن مثل ذلك وبفلسطين
مثل ذلك وببيت المقدس ألف قبر وبالعريش عشرة وقبر موسی بدمشق.
(٣) تاريخ دمشق (٤١١/٢).
(٤) سورة الفجر، الآية: ٧.
٣٧١
كتاب والأدب وغيره
لما عاد من المشرق [وبنى مكان الجامع معبدا لله تعالى] به فلم تزل فيه
العبادة من ثمّ وقيل غلام الخليل يقال [العازر] وهبه له نمرود لما خرج من
النار سالما حكاه وهب بن منبه، وقيل سليمان بن داود وقيل غير ذلك(١).
ودمشق قصبة الشام(٢).
وأما الشام الرابعة الأردن ومدينة طبرية على [ساحل] البحيرة. وأما الشام
الخامسة الرملة ومدينتها فلسطين وبيت المقدس [وعسقلان وغزة والبلاد
الساحلية]. ولهذا أشار [الجوهري] إلى ما ذكر ابن المنادى فإنه قال الشام
خمسة [أجناد] دمشق وحمص وقنسرين وأردن [وفلسطين، يقال لكل مدينة
منها جند] اهـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٣)، والله أعلم.
[قوله:] وَجّ وفي يمننا، اليمن إقليم معروف سمي بذلك لأنه عن يمين
الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة إليه يَمَنيّ على
القياس، ويَمَانٍ بالألف على غير قياس.
[قوله {وَة:] وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن الحديث، [والفتن
الحروب، والأشبه أنه على وجهه من زلازل الأرض وحركتها، و] نجد بفتح
النون وإسكان الجيم وآخره دال مهملة ونجد من بلاد العرب هو خلاف
(١) مرآة الزمان (١ / ٦٢)، وكنز الدرر (١/ ١١١).
(٢) مرآة الزمان (٦٤/١)، وكنز الدرر (١١٣/١).
(٣) كنز الدرر (١٢٠/١).
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الغور والغور هو تهامة، قال في الصحاح(١) وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض
العراق [فهو نجد]، اهـ.
وقال في المشارق (٢): ما بين جرش إلى سواد الكوفة [وحدها] مما يلي
المغرب الحجاز وعن يسار الكعبة اليمن، قال و[من](٣) نجد كلها من عمل
اليمامة، وقال في النهاية (٤): النجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص دون
الحجاز مما يلي العراق، اهـ. قاله العراقي في شرح الأحكام(٥).
قوله ومنها يخرج قرن الشيطان، اختلف العلماء في المراد بقرن الشيطان
على أقوال كثيرة، قاله الهروي(٦) قيل: قرناه [ناحيتا رأسه، والمراد التمثيل،
معناه أنه حينئذ يتحرك الشيطان وشيعته ويتسلطون (٧)، وهذا هو الأقوى.]
وقيل شيعته من الكفار وقيل قوته وغلبته وانتشار [فساده،] وقيل حزبه
[وأتباعه، و] قيل غير ذلك والراجح عند جماعة من المحققين على ظاهره
وهو أن المراد جانبا [الرأس] ومعناه أنه يدني رأسه إلى اليمن في هذه
الأوقات ليكون الساجد لها من الكفار [كالساجدين] له في [١٢٠/ ب]
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٥٤٢).
(٢) مشارق الأنوار (٢/ ٣٤).
(٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٩/٥).
(٥) طرح التثريب في شرح التقريب (٩/٥).
(٦) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعى (ص ٧٢).
(٧) رياض الصالحين (ص ١٦٧)، وشرح النووي على مسلم (٦/ ١١٢).
٣٧٣
کتاب والأدب وغيره
الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر ويمكن أن يلبسوا على
المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حيئنذ صيانة لها كما كرهت في الأماكن
التي هي مأوى الشياطين(١)، اهـ.
٤٦٦٧ - وَعَن ابْنِ حِوَالَة وَهُوَ عبد الله قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ سيصير الأمر
أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند بِالْيمن وجند بالعراق. قَالَ ابْن
حِوَالَة خر لي يَا رَسُول الله إِن أدْرَكْت ذَلِك فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خيرة الله
من أرضه يجتبي إِلَيْهَا خيرته من عباده فَأَمَا إِن أَبَيْتُم فَعَلَيْكُم بيمنكم واسقوا
من غدركم فَإِن الله توكل وَفِي رِوَايَة تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه أبو داود (٢)
وابن حبان في صحيحه(٣) والحاكم(٤)، وقال: صحيح الإسناد.
قوله وعن ابن حوالة، وابن حوالة بالحاء المهملة اسمه عبد الله له صحبة،
(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ١١٢).
(٢) سنن أبي داود (٢٤٨٣).
(٣) أخرجه ابن حبان (٧٣٠٦).
(٤) أخرجه الحاكم (٥٥٥/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، وأخرجه
البخاري في التاريخ الكبير (٣٣/٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٩٥)،
والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٩٢ و٣٣٧
(٢٥٤٠)، و٣٥١٥)، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢-٤، وفي الدلائل (٤٧٨)، وأبو عمرو
الداني في الفتن (٥٠٠) والبيهقي في دلائل النبوة (٣٢٦/٦ و٣٢٧)، وضياء الدين
المقدسي في المختارة (٢٣١)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٦١/٢٧)، وقال ابن أبي
حاتم في علل الحديث (١٠٠١) قال أبي: هو صحيح حسن غريب. وصححه الألباني في
صحيح الجامع (٣٦٥٩).
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سكن الأردن وقيل سكن دمشق، كنيته أبو عبد الله، وقيل كنيته أبو حوالة،
وقيل أن عبد الله بن حوالة قدم مصر مع مروان بن الحكم وقال [سعيد بن
عبد العزيز:] وكان ابن حوالة رجلا من الأردن وکان مسكنه الأردن وکان إذا
تحدث بهذا الحديث يعني حديث سكنى الشام قال وما تكفل الله به فلا
ضيعة عليه، هذا آخر كلامه اهـ. قوله [صلى الله تعالى عليه وسلم:] سيصير
الأمر أن يكونوا أجنادا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق
الحديث، والجند العسكر والجمع أجناد وجنود، وفي الحديث الأرواح
جنود مجندة (١) أي جموع مجمعة وقيل أجناس [مختلفة] مجموعة كما يقال
ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة ومعناه الإخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها
الأجساد أي أنها خلقت أول خلقها على قسمين من ائتلاف واختلاف
كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت، ومعنى تقابل الأرواح ما جعلها
الله عليه من السعادة والشقاوة والاختلاف في مبدأ الخلق يقول أن الأجساد
التي هي الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه
لهذا ترى الخيِّر يحبّ الأخيار ويميل [إليهم] والشرير يحب الأشرار ويميل
إليهم، والله أعلم.
لطيفة: لها تعلق بالمعنى: قال عبد الواحد بن زيد (٢) سألت الله ثلاث ليال
أن يريني رفيقي في الجنة فقيل لي يا عبد الواحد رفيقك ميمونة السوداء،
(١) صحيح البخاري (٣٣٣٦)، وصحيح مسلم (١٥٩) (٢٦٣٨).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢٦٠/٢).
٣٧٥
کتاب والأدب وغيره
فقلت وأين هي؟ قيل في بني فلان بالكوفة، فذهبت إلى الكوفة أسأل عنها
فإذا هي ترعى غنما فأتيت إليها فإذا غنمها ترعى مع الذئاب وهي قائمة
تصلى فلما فرغت من صلاتها قالت يا ابن زيد ليس هذا الموعد إنما الموعد
ثَمَّ، فقلت لها وما أدراك أني ابن زيد؟ قالت: أما علمت أن الأرواح جنود
مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، قلت لها عظيني. قالت
يا عجبا من واعظ يوعظ، قلت لها مالي أرى أغنامك مع الذئاب قال إني
أصلحت ما [بيني] وبين الله فأصلح [الله](١) ما بين غنمي والذئاب، اهـ.
قوله وَيّ فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم الحديث، والغدر بضم الغين
المعجمة وضم الذال المهملة جمع غدير وهي القطعة من الماء يغادرها
السيل وهو فعيل بمعنى فاعل لأنه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة
إليه(٢) والله أعلم. قاله المنذري في الحواشي على مختصر سنن أبي داود.
قوله وَيّه فإن الله تكفل لي بالشام وأهله وفي رواية: [فتوكل] لي الكفالة
الضمان.
٤٦٦٨- وَعنْهُ أَنْه قَالَ يَا رَسُول الله خر لي بَلَدا أكون فِيهِ فَلَو أعلم أنَّك
تبقى لم أختر عَن قربك شَيْئًا فَقَالَ عَلَيْك بِالشَّام فَلَمَّا رأى كراهيتي للشام قَالَ
أَتَذْرِي مَا يَقُول الله فِي الشَّامِ إِن الله جلّ وَعز يَقُول يَا شام أَنْت صفوتي من
بلادي أَدخل فِيك خيرتي من عبادي إِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه
(١) سقطت لفظ الجلالة من النسخة الهندية.
(٢) الصحاح (٢ / ٧٦٦ -٧٦٧).
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطبراني(١) من طريقين إحداهما جيدة.
قوله وعنه زَّوالله تقدم. قوله يا شام أنت صفوتي من بلادي، الحديث.
الصفوة [١٢١/ أ] مأخوذ من الاصطفاء وهو الاختيار ومنه قوله [تعالى:]
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىّ ◌َادَمَ وَنُوحًا﴾ (٢).
٤٦٦٩- وَعَنِ الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ◌َوَهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ أَنْه قَامَ يَوْمًا فِي
النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاس توشكون أَن تَكُونُوا أجنادا مجندة جند بِالشَّام وجند
بالعراق وجند بِالْيمن فَقَالَ ابْن حِوَالَة يَا رَسُول الله إِن أدركني ذَلِك الزَّمَان
فاختر لي قَالَ إِنِّي أخْتَار لَك الشَّام فَإِنَّهُ خيرة الْمُسلمين وصفوة الله من بِلَاده
يجتبي إِلَيْهَا صفوته من خلقه فَمن أَبِى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله
قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله. رواه الطبراني(٣)، ورواته ثقات، ورواه البزار(١)
(١) أخرجه الطبراني فيما ذكر ابن حجر في الإصابة (١١٤/٦) من طريق صالح بن رستم مولى
بني هاشم، عَن عَبد الله ابن حوالة الأزدي أنه قال يا رسول الله خر لي ... الحديث.
وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٦٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/١٠):
أبو داود باختصار كثير، رواه الطبراني من طريقين، ورجال أحدهما رجال الصحيح غير
صالح بن رستم، وهو ثقة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٠٥)، وقال
في الضعيفة (٦٧٧٥): منكر بهذا السياق.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٣٣.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨ / ٢٥١ / ٦٢٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق
(٧٨/١). وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢٧٦٢): وسألت أبي عن حديث رواه
عمرو بن عثمان، عن ابن حمير، عن فضالة بن شريك، عن خالد بن معدان، عن العرباض
بن سارية ... قال أبي قد دخل له حديث في حديث حديث ابن حوالة في حديث سعيد بن
٣٧٧
كتاب والأدب وغيره
والطبراني(٢) أيضا من حديث أبي الدرداء بنحوه بإسناد حسن.
قوله وعن العرباض بن سارية تقدم. قوله توشكن أن تكونوا أجنادا مجندة
الحديث، أي [تسرعون]، وتقدم الكلام على بقية ألفاظ هذا الحديث.
٤٦٧٠ - وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَعِ زََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ يجند النَّاس
أجنادا جند باليمن وجند بِالشَّام وجند بالمشرق وجند بالمغرب. فَقَالَ رجل
يَا رَسُول الله خر لي إِنِّي فَتِى شَاب فلعلي أدرك ذَلِك فَأَي ذَلِك تَأْمُرِنِي قَالَ
عَلَيْك بِالشَّام. رواه الطبراني(٣) من طريقين إحداهما حسنة.
٤٦٧١- وَفِي رِوَايَة عَنْهُ(٤) قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول لِحُذَيْفَة بن
الْيَمَان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه فِي الْمنزل فَأَوْما إِلَى الشَّام ثمَّ سألاه
فَأَوْمأ إِلَى الشَّامِ قَالَ عَلَيْكُم بِالشَّام فَإِنَّهَا صفوة بِلَاد الله يسكنها خيرته من
=
عبد العزيز . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/١٠): رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٨٨)
(١) مجمع الزوائد (٥٨/١٠).
(٢) الطبراني في مسند الشاميين (٢٢١٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/١٠): رواه
البزار والطبراني، وقال: فليلحق بيمنه، وليسق من غدره . وفيهما سليمان بن عقبة، وقد
وثقه جماعة، وفيه خلاف لا يضر، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٣٠٨٩).
(٣) المعجم الكبير للطبراني (١٣٠/٥٥/٢٢)، وفي مسند الشاميين (٣٣٨٦)، وأخرجه
البغوي في معجم الصحابة (٤ / ٢٤١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/١٠): رواه
الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٩٠).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (١٣٧،١٣٨/٥٨/٢٢)، وفي مسند الشاميين (٣٣٨٧، ٣٣٨٨).
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خلقه فَمن أَبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فَإِن الله تكفل لي بِالشَّام وَأَهله.
قوله وعن واثلة بن الأسقع تقدم. قوله {لا تجند الناس، فذكر الحديث إلى
أن قال جند بالمشرق والمغرب اختلافا كثيرا اتفق الناس على أن أرض مصر
حد ما بين المشرق والمغرب فما كان من مصر [من] جهة مطلع الشمس فهو
مشرق فيتناول الحجاز والشام واليمن والعراق وما بعدهما والمصر في اللغة
الحد قالت المشارقة لا يظهر الرجال من عندنا ولا يأجوج ومأجوج ولا سائر
الفتن ولا أشار النبي ◌َّه إلى [بلدنا] فقال الفتنة من ههنا.
٤٦٧٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّ ◌َّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول
سَتَكُون هِجْرَة بعد هِجْرَة فخيار أهل الأَرْض ألزمهم مهَاجر إِبْرَاهِيم وَيبقى فِي
الأَرْض شرار أَهلهَا تلفظهم أرضوهم وتقذرهم نفس الله وتحشرهم النَّار مَعَ
القردة والخنازير. رواه أبو داود(١) عن شهر عنه، والحاكم (٢) عن أبي هريرة
(١) سنن أبي داود (٢٤٨٢)، وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٣٠٨) وعبد الرزاق (٢٠٧٩٠)،
والطيالسي (٢٢٩٣)، وأحمد (٦٨٧١-٦٩٥٢)، وأحمد (٥٥٦٢ م ٢) (٦٨٧١)، والطبراني
في الأوسط (٦٧٩١)، وفي مسند الشاميين (٢٧٦١)، والحاكم ٥٣٣/٤ والحاكم ٤/ ٤٨٦،
وأبو نعيم في الحلية (٥٣/٦-٥٤)، (٦٦/٦)، والبغوي (٤٠٠٨) وقال الهيثمي في المجمع
٤٥٨/٥ رواه أحمد في حديث طويل في قتال أهل البغي وفيه أبو جناب الكلبي وهو ضعيف.
وقال ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٣٨٠): أخرجه أحمد وسنده لا بأس به، وقال البوصيري
في إتحاف الخيرة المهرة (١١٨/٨) ورواته ثقات، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
(٣٢٠٣)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٩١).
(٢) أخرجه الحاكم (٥١٠/٤-٥١١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه فقد اتفقا جميعاً على أحاديث موسى بن علي بن رباح اللخمي ولم يخرجاه.
قلت: في إسناده عبد الله كاتب الليث في حفظه شيء، ولم يحتج به البخاري لكن علق له.
٣٧٩
کتاب والأدب وغيره
عنه، وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو تقدم. قوله {وَ ل ستكون هجرة بعد هجرة
فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ،َليسَله، الحديث. قال الخطابي(١):
الهجرة الثانية هي الهجرة إلى الشام يرغب فيها خيار الناس لأن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام بها وإذا
أطلق في الحديث [الهجرتان] فإنهما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة.
قوله فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم، المهاجر بفتح الجيم موضع
المهاجرة ويريد به الشام وبالشام ينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام
في آخر الزمان وهو المبشر بمحمد عليه الصلاة والسلام فيقرر عند نزوله دين
محمد ◌ّله ولا يقبل من أحد غير دينه فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع
الجزية ويصلي خلف إمام المسلمين ويقول إن هذه الأمة أئمة بعضهم
لبعض إشارة إلى أنه متبع لدينهم غير ناسخ له والشام في آخر الزمان أرض
المحشر والمنشر أي موضع النشور وهي الأرض المقدسة من الشام يحشر
الله الموتى إليها يوم القيامة وهي أرض المحشر فيحشر الناس إليها قبل
القيامة من أقطار الأرض فيهاجر خيار أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم عليه
الصلاة والسلام وهي أرض الشام طوعا كما تقدم أن خيار أهل الأرض
ألزمهم مهاجر إبراهيم.
(١) الأسماء والصفات (٢/٣).
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[تنبيه:](١) المحشر مفعل من الحشر وهو موضع الجمع يعني يوم القيامة
فإذا فتحت الشين فهو المصدر وأما الموضع فهو بالكسر.
قال الجوهري (٢): المحشر بالكسر والفتح الموضع الذي يحشر [فيه]
الناس والمنشر موضع النشر وهو قيام الموتى من قبورهم قاله الزركشي (٣)
[وقال أبو أمامة] بن زَموافقة(٤): لا تقوم الساعة حتى [ينتقل] خيار أهل العراق
إلى الشام وشرار أهل الشام إلى العراق وقد ثبت في الصحيحين (٥) عن النبي
وَخيّه أنه قال لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز فتضيء لها
أعناق الإبل ببصرى وقد خرجت هذه النار بالحجاز بقرب المدينة ورئيت
أعناق الإبل من ضوئها في سنة أربع وخمسين ستمائة وعقبيها جرت واقعة
بغداد وقتل بها [الخليفة] وعامة [١٢١ / ب] من كان ببغداد وتكامل خراب
أرض العراق على أيدي التتار وهاجر خيار أهلها إلى الشام من حينئذ فأما
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٦٣٠).
(٣) قال الجوهري: المحشر بالكسر موضع الحشر. انتهى. وذكر صاحب مختصر العين أن
المحشر بالكسر والفتح الموضع الذي يحشر إليه الناس والمنشر موضع النشور وهو قيام
الموتى من قبورهم. سبل الهدى والرشاد (١٠٩/٣).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٧٥٠)، وأحمد (٢٢١٤٥)، ومن طريقه ابن عساكر
في تاريخ دمشق (٩٧/١)، والبخاري تعليقا في التاريخ الكبير (٤٤٦/٨-٤٤٧) عن أبي
أمامة وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٧١٢).
(٥) صحيح البخاري (٧١١٨)، وصحيح مسلم (٤٢) (٢٩٠٢).