النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب والأدب وغيره فتركها. قال الأصمعي لو نر أحدا قط أعلم بالشعر من شعبة. وقال شعبة ما شيء أخوف عندي أن يدخلني النار من الحديث وددت أني وقاد حمام ولا أعرف الحديث وأوصى بغسل كتبه فغسلت وقال في صدري أربع مائة حديث لأبي الزبير والله لا أحدث عنه، مات سنة ستين ومائة والله أعلم، قاله في شرح الإلمام. ٢٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترهيب أن ينام الإنسان على وجهه من غير عذر ٤٦٥٩- وعن أبي هريرة زَّلانه قال: مر النبي وَيّ برجل مضطجع على بطنه، فغمزه برجله، وقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله عز وجل. رواه أحمد(١) وابن حبان في صحيحه (٢)، واللفظ له، وقد تكلم البخاري في هذا الحديث(٣). (١) مسند أحمد (٨٠٤١)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٦٧٠)، والترمذي (٢٧٦٨)، والبزار= البحر الزخار (٧٩٨٢-٧٩٨٣)، والحاكم في المستدرك (٢٧١/٤)، والبيهقي في الشعب (٤٣٩٤)، والآداب (٩٧٦). وقال البيهقي في شعب الإيمان: كذا قال محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وغلط فيه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠١/٨): رواه أحمد، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٧٩)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٢٧٠). (٢) صحيح ابن حبان (٥٥٤٩). (٣) ذكر البخاري في التاريخ الكبير (٣٦٦/٤) طريق محمد بن عمرو هذه، وقال: لا يصح في هذا الحديث اختلاف طويل، ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣٦٥/٤-٣٦٦)، والأوسط (١٧٩/١-١٨١)، وأشار له الترمذي عقب الحديث (٢٧٦٨)، وعرض النسائي بعضه في السنن الكبرى (٦٦١٩- ٦٦٢٢ و٦٦٩٥ -٦٦٩٧)، والضياء المقدسي في المختارة (١٣٩/٨-١٤١)، وذكره الدارقطني في العلل (١٧٧٦) فقال: يرويه محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال ذلك حماد بن سلمة، وعيسى بن يونس، والنضر بن شميل، وأبو معاوية، وعبدة بن سليمان، والفضل بن موسى السيناني، وشجاع ابن الوليد، ومحمد بن بشر. ورواه معتمر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة - مرسلا-، = ٢٨٣ كتاب والأدب وغيره [قوله: ((عن أبي هريرة))، تقدم الكلام علیه رضي الله تعالى عنه.] قوله مر النبي وَّ برجل مضطجع على وجهه فغمزه برجله وقال إن هذه ضجعة لا يحبها الله عز وجل، الحديث. الضجعة بكسر المعجمة وسكون الجيم وبالعين المهملة الهيئة كالجلسة [والركية]، يقال فلان حسن الضجعة فهي بالكسر الاضطجاع وهو وضع الجنب بالأرض وأما بالفتح فالمرة ولا يقال هنا والله أعلم. ففيه تجنب الاضطجاع على البطن والنفرة من ذلك. وفي حديث أبي أمامة [١١٠/ أ] قال مر النبي ◌َّر على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه وقال قم أو اقعد فإنها نومة جهنيمة انفرد به ابن ماجه، فيجوز الاستلقاء في المسجد أي النوم على القفا ووضع الظهر على الأرض ومد الرجل والاتكاء للأحاديث المشهورة. [و]في البخاري(١) من طريق عباد بن تميم عن عمه أنه رآى رسول الله وَالجي﴾ عن النبي (ص)، وغيره يرويه عن أبي سلمة، عن ابن طهفة الغفاري، عن أبيه، وهو الصواب. اهـ وقال المزي في تهذيب الكمال (٣٧٥/١٣ -٣٧٦): طخفة بن قيس الغفاري: صحابي له حديث واحد في النهي عن النوم على بطنه، رواه يحيى بن أبي كثير، وفيه عنه اختلاف طويل عريض - وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (٢١٨٦) قال أبي له علة قلت وما هو قال رواه ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، قال دخلت أنا، وأبو سلمة على ابن طهفة، فحدث عن أبيه، قال مر بي وأنا نائم على وجهي، وهو الصحيح. وأخرجها الطيالسي في مسنده (١٤٣٦)، أحمد (٢٣٦١٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٦٦/٤)، والأوسط (١٨٠/١)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١٠٣/١)، و(٢٧٥/٢-٢٧٦)، والضياء في المختارة (١٥٣). (١) صحيح البخاري (٤٧٥). ٢٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى، قال البغوي في شرح السنة(١) إلا الانبطاح فإن النبي وخلال نهى عنه وقال هذه ضجعة يبغضها الله اهـ، قاله الزركشي . تنبيه: النوم على أربعة أنحاء فنوم على القفا وهو نوم الأنبياء يتفكرون في خلق السموات والأرض ونوم عن اليمين وهو نوم العلماء ونوم على الشمال وهو نوم الملوك لهضم الطعام ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين، اهـ قاله في الديباجة. ٤٦٦٠- وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري قال: كان أبي من أصحاب الصفة فقال رسول الله صل: انطلقوا بنا إلى بيت عائشة، فانطلقنا فقال: يا عائشة أطعمينا فجاءت بحشيشة فأكلنا، ثم قال: يا عائشة أطعمينا، فجاءت بحيسة مثل القطاة فأكلنا، ثم قال: يا عائشة اسقنا، فجاءت بعس من لبن فشربنا، فجاءت بقدح صغير فشربنا، ثم قال: إن شئتم بتم، وإن شئتم انطلقتم إلى المسجد. قال: فبينا أنا مضطجع من السحر على بطني إذ جاء رجل يحركني برجله، فقال: إن هذه ضجعة يبغضها الله عز وجل. قال: فنظرت، فإذا هو رسول الله وَل﴾. رواه أبو داود(٢) واللفظ له، ورواه النسائي(٣) (١) شرح السنة (٣٧٨/٢). (٢) أبو داود (٥٠٤٠)، وأخرجه الحربي في إكرام الضيف (٦٢)، والنسائي في الكبرى (٦٦٩٧). (٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٦٦٢٠) (٦٦٢٢). ٢٨٥ کتاب والأدب وغيره عن قيس بن طغفة بالغين المعجمة قال: حدثني أبي فذكره وابن ماجه(١) عن قيس بن طهفة بالهاء عن أبيه مختصرا، ورواه ابن حبان في صحيحه (٢) عن (١) ابن ماجه (٧٥٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٣٠). (٢) أخرجه ابن حبان (٥٥٥٠)، وأخرجه أحمد (٤٢٩/٣-٤٣٠ و٤٢٦/٥-٤٢٧) وابن الأثير في أسد الغابة (٩٨/٣) وأبو داود (٥٠٤٠) والنسائي في الكبرى (٦٦٢٢) (٦٦٩٥) والحربي (٥٧) (٥٨) و(٦٠) وأبو القاسم البغوي (١٣٧٢) والبخاري في الكبير (٣٦٦/٢/٢) عن يعيش بن طخفة بن قيس قال: كان أبي ... فذكره ولم يقل عن أبيه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٢٧) وأبو نعيم في الحلية (٣٧٣/١-٣٧٤) وفي الصحابة (٣٩٧٣) والطبراني (٨٢٢٨) عن يعيش بن طخفة عن أبيه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٦٠٧) وأحمد (٤٣٠/٣ و ٤٢٧/٥) وابن ماجه (٧٥٢) والحربي (٦١) والنسائي (٦٦٢١) وأبو القاسم البغوي في الصحابة (١٩٧١) والطبراني في الكبير (٨٢٣٢) وأبو نعيم في الصحابة (٥٧٢٩) والبيهقي في الآداب (٩٧٧) من طرق عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أني يعيش بن قيس بن طخفة عن أبيه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٢٩) من طريق يحيى بن درُسْت البصري ثنا أبو إسماعيل القناد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش بن طهفة أو طخفة عن أبيه. ورواه لوين في حديثه (١١٧) عن أبي إسماعيل فقال: عن يعيش بن طهفة عن أبيه. أخرجه الطبراني في الكبير (٨٢٣١) من طريق عمر بن يونس ثنا يحيى بن عبد العزيز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش الغفاري عن أبيه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٨٧) وفي الكبير (٣٦٦/٢/٢) عن خلف بن موسى بن خلف ثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن يعيش = ٢٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قيس بن طغفة بالغين المعجمة عن أبيه كالنسائي، ورواه ابن ماجه(١) أيضا عن ابن طهفة أو طخفة على اختلاف النسخ عن أبي ذر قال: مربي رسول الله وَاللّه، وأنا مضطجع على بطني، فركضني برجله، وقال: يا جنيدب إنما هذه ضجعة أهل النار، قال أبو عمر النمري: اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا، فقيل طهفة بن قيس بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء، وقيل: ضغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف والفاء، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: عبد الله بن طخفة عن النبي وَّ، وقيل: طهفة عن أبي ذر رَّالَ عن النبي ◌َّ، ـــ الله وحديثهم كلهم واحد قال: كنت نائما بالصفة، فركضني رسول الله وسيم برجله، وقال: هذه نومة يبغضها الله. وكان من أهل الصفة، ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله، وإنه صاحب القصة انتهى، وذكر البخاري = ابن طخفة الغفاري أن أباه أخبره وأخرجه أحمد (٤٢٦/٥) البخاري في الكبير (٣٦٦/٢/٢)، والحربي (٥٦)، وأبو القاسم البغوي (١٧١٥) و(١٧١٦)، وأبو نعيم في الدلائل (٣٣٦) عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن قال: بينا أنا جالس مع أبي سلمة بن عبد الرحمن إذ طلع علينا رجل من بني غفار ابن لعبد الله بن طهفة فقال أبو سلمة: ألا تخبرنا عن خبر أبيك قال: حدثني أبي عبد الله بن طهفة، وذكر الحديث. وقال الدارقطني: ولا يصح عن أبي هريرة، وإنما رواه محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن طهفة أيضا. العلل (١٧٧٦). وقال ابن أبي خيثمة: هذا حديث مختلف فيهتاريخه ٣٣٦/١/٢.، وقال الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٢٧١)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٨٠) حسن لغيره. (١) أخرجه ابن ماجه (٣٧٢٣). ٢٨٧ كتاب والأدب وغيره فيه اختلافا كثيرا، وقال طغفة بالغين خطأ، والله أعلم. [الحيسة] على معنى القطعة من الحيس: وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط دقیق. [والعس]: القدح الكبير الضخم حرز ثمانية أرطال أو تسعة قوله وعن يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري ذكر الحافظ فيه اختلافا كثيرا. قوله: كان أبي من أصحاب الصفة تقدم الكلام على أصحاب الصفة في الجهاد وغيره. قوله: فقال يا عائشة أطعمينا فجاءت بجَشيشة فأكلنا الجَشيشة بفتح الجيم وبعدها شين معجمة مكسورة ثم ياء مثناة تحت ثم شين معجمة مفتوحة وتاء تأنيث هي أن [تطحن] الحنطة أو غيرها طحنا جليلا ثم يجعل في القدر ويلقى عليها لحم أو تمر ويطبخ ويقال لها أيضا دشيشة بالدال المهملة. قاله في النهاية(١). وقوله أيضا: ثم قال: يا عائشة أطعمينا فجاءت بحيسة مثل القطاة. الحيسة قال الحافظ: على معنى القطعة من الحيس وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط دقيق [انتهى. قال بعض العلماء: الحيسة بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة أخلاط من التمر والأقط والسمن، وقد تجعل عوض الأقط الدقيق] والفتيت. فائدة: الحساء هو بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء [و]دهن وقد (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٧٣). ٢٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يُحلّى ويكون رقيقا يُحسى قاله في النهاية(١). وقوله أيضًا: ثم قال: يا عائشة اسقنا فجاءت بعسّ من لبن، الحديث. العشّ القدح الكبير الضخم حزر ثمانية أرطال أو تسعة اهـ. قاله الحافظ، وقال بعضهم: العس بضم العين وتشديد السين المهملتين والجمع عساس وأعساس، وفي الحديث أنه كان ◌َ ليه يغتسل في عس حزر ثمانية أرطال أو تسعة، قاله في النهاية(٢). فائدة يختم بها [الكتاب] التّبْن بكسر وسكون الباء قدح وهو أعظم الأقداح يكاد يروي العشرين ثم الصحن يروي العشرة ثم العس يروي الثلاثة والأربعة ثم القدح يروي الرجلين ثم القعب يروي الرجل ثم الغمر وهو أصغرها، اه، قاله ابن الأثير(٣). (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٧/١). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣٦/٣). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٨١). ٢٨٩ کتاب والأدب وغيره الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس والترغيب في الجلوس مستقبل القبلة ٤٦٦١- عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي وقيل أن النبي صلىالله وَسِكم نهى أن يجلس الرجل بين الضح والظل، وقال: مجلس الشيطان. رواه أحمد(١) بإسناد جيد، والبزار (٢) بنحوه من حديث جابر، وابن ماجه(٣) بالنهي (١) مسند أحمد (١٥٤٢١)، والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم، في الآحاد والمثاني (٢٩٠٥) وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢٧١/٤)، وقال عقبه: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٦٠): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن أبي كثير وهو ثقة.، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ١٢٠) رواه أحمد بن حنبل بإسناد جيدورواه الحاكم من طريق أبي عياض، عن أبي هريرة، عن النبي وَّةٍ ... فذكره. وله شاهد من حديث جابر رواه البزار في مسنده، ورواه ابن ماجه من حديث بريدة بن الحصيب، ورواه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٨١)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٦٨٢٣)، والصحيحة (٨٣٨). (٢) البزار (كشف الأستار-٢٠١٤)، وقال البزار: إسماعيل لين الحديث، ولم يتابع عليه، وقد روى عنه الأعمش والثوري وغيرهما. وأخرجه ابن عدي في الكامل (١٥٣٤/٤) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٦٠) رواه البزار، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو متروك. (٣) ابن ماجه (٣٧٢٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٢١٨)، وأبو داود (٦٣٦) والعقيلي في الضعفاء (١٢٢/٣)، وابن عدي في الكامل (١٦٣٦/٤ -١٦٣٧ و١٦٣٧). والحاكم (٢٧٢/٤) والطبراني في الأوسط (١٩٦٠)، والبيهقي (٢٣٦/٢)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤ / ١١٦): هذا إسناد حسن. ٢٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وحده من حديث بريدة. [الضح] بفتح الضاد المعجمة وبالحاء المهملة: هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. وقال ابن الأعرابي: هو لون الشمس. قوله عن أبي عياض واسمه عمرو ويقال له عمير بن الأسود العنسي بالمهملتین [ ١١٠/ ب] والنون، الزاهد. قوله نهى رسول الله ◌َ و أن يجلس الرجل بين الضح والظل الحديث. وفي حديث آخر (١) إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه فصار بعضه في الشمس فليقم فإنه مجلس الشيطان. يروى هذا الحديث مرفوعا وروي موقوفا على أبي هريرة. وأضاف المجلس إلى الشيطان لأنه الباعث عليه. الضح بفتح الضاد المعجمة وبالحاء المهملة هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض، وقال ابن الأعرابي هو لون الشمس، اهـ. قاله الحافظ، ومعنى الحديث أن يكون نصفه في الشمس ونصفه في الظل، قاله في النهاية. ٤٦٦٢- وعن أبي هريرة رَّهُ أن رسول الله وَّ قال: إذا كان أحدكم في الفيء، وفي رواية: في الشمس، فقلص عنه الظل، فصار بعضه في الشمس، وبعضه في الظل فليقم. رواه أبو داود(٢)، وتابعيه مجهول، والحاكم(٣) وقال: (١) سيأتي تخريجه. (٢) سنن أبي داود (٤٨٢١) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣٣٥/٣) أحمد (٨٩٧٦) الحميدي (١١٧٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٦٦٦)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١١٩/٦) ورواه أبو داود في سننه و تابعیه مجهول. (٣) المستدرك للحاكم (٣٠٢/٤) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ٢٩١ کتاب والأدب وغيره صحيح الإسناد، ولفظه: نهى رسول الله وَيه أن يجلس الرجل بين الظل والشمس. قوله: وعن أبي هريرة الدوسي والدوسي هو أبو هريرة المشهور وليس في الصحابة أبو هريرة إلا شخص واحد، قاله الكرماني. قوله و 38 إذا كان أحدكم في الفيء وفي رواية: في الشمس تقلص عنه الظل فصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم، وأصل الفيء الرجوع ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال في لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، ومعنى قلص ارتفع، يقال قلص الشيء يقلص قلوصا يعني ارتفع. ٤٦٦٢- وعن أبي هريرة أيضا زَّه قال: قال رسول الله مَله: إن لكل شيء سيدا، وإن سيد المجالس قبالة القبلة. رواه الطبراني (١) بإسناد حسن. قوله: وعن أبي هريرة أيضا تقدم. قوله وَّ: إن لكل شيء سيدا وإن سيد المجالس قبالة القبلة، الحديث أى مقدمها وأشرفها لأن القبلة أشرف موضع وحديث ابن عمر وابن عباس اللذين بعده هما بمعناه. ٤٦٦٣- وروي عن ابن عمر رَ الَّنَا قال: قال رسول الله وَله: أكرم المجالس ما استقبل به القبلة. رواه الطبراني في الأوسط(٢). (١) المعجم الأوسط (٢٣٥٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/٨): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٤٥)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣٠٨٥). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٣٦١)، أبو يعلى الموصلي إتحاف الخيرة المهرة (٢/ ١٠٠)، وللخرائطي مكارم الأخلاق (٧٤٩)، وابن عدي في الكامل (٣٧٦/٢)، وقال = ٢٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٦٦٤ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن لكل شَيْء شرفا وَإِن أشرف الْمِجَالِس مَا اسْتَقْبل بِهِ الْقَبْلَة رَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ وَفِيهِ أَحَادِيث غير هَذِه لَا تسلم من مقَال(١). = الهيثمي في المجمع (٥٩/٨)، والسخاوي في المقاصد (١٤٢/١): فيه حمزة بن أبي حمزة متروك. وانظر التقريب (١٥١٩). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٢٤)، وقال في ضعيف الترغيب والترهيب (١٨٠٣): ضعيف جدًا. (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٨٩/١٠ رقم ١٠٧٨١) وفى الشاميين (١٤٣٢)، والحاكم في المستدرك (٢٦٩/٤ -٢٧٠). وصححه الحاكم وقال الذهبى: فيه هشام بن زياد، وهو متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني فبطل الحديث. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٧٨٦). ٢٩٣ کتاب والأدب وغيره الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط وما جاء في خير الأصحاب ٤٦٩٧ - عن ابن عمر رَظْ لَّهَا قال: قال رسول الله وَله: لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده. رواه البخاري(١) والترمذي(٢) وابن خزيمة في صحيحه(٣). قوله: عن ابن عمر تقدم. قوله وقالت: لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده، الحديث. ما في الوحدة [أي] من الشر والمعنى في ذلك أن التفرد من فعل الشيطان [إذ الشيطان](٤) يهمّ بالواحد أي يعزم عليه وبالاثنين دون الثالث، ثم المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من یقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من يوصي إليه ويحمل تركته إلى أهله ولا يكون له من يعينه في الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا في الحراسة وغيرها، وأحرزوا فضيلة الصلاة في الجماعة. وذكر في الإحياء أن الجماعة ينبغي أن لا ينقصوا عن أربعة ولا يزيدوا عليها، أما الثلاثة فقد مرّ ذكرها وأما الرابع فإنهم يحتاجون إلى من يحتطب (١) صحيح البخاري (٢٩٩٨). (٢) سنن الترمذي (١٦٧٣). (٣) صحيح ابن خزيمة (٢٥٦٩). (٤) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. ٢٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويمضي إلى البلدة لابتغاء مقاصد السفر وفيما زاد عن الأربعة يفضي الحال إلى التشاحن والتنافس والله أعلم. ٤٦٩٨ - وعن أبي هريرة زَّاللّه قال: لعن رسول الله وَّلـ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال، وراكب الفلاة وحده. رواه أحمد (١) من رواية الطيب بن محمد، وبقية رواته رواة الصحيح. قوله: وعن أبي هريرة تقدم. قوله: لعن رسول الله وير مخنث الرجال. الحديث المخنث هو من فيه التثني والتكسر كما يفعله النساء لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى، وقد مرّ ذلك. قوله في آخر الحديث وراكب الفلاة وحده. قال بعضهم: التفرد والذهاب في الأرض وحده من فعال الشيطان، أو هو شيء يحمله عليه الشيطان. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل سافر وحده: أرأيتم إن مات [١١١/ أ] من أسأل عنه وقد جاء في الخبر عن النبي ◌َّيقول أنه نهى أن ينام الرجل في بيت وحده أو يسافر وحده. (١) أخرجه أحمد (٧٨٥٥)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٣/٩ البخاري في التاريخ الكبير (٤ / ٣٦٢)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٣٢، والبيهقي في الشعب (٤٧٢٨)، والخطيب في تاریخه ٣٢٧/٤. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥١/٤)، (١٠٣/٨): رواه أحمد، وفيه الطيب بن محمد؛ وثقه ابن حبان، وضعفه العقيلي، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١١١٤)، وضعيف الترغيب والترهيب (١٢٥٨). ٢٩٥ کتاب والأدب وغيره وروى سعيد بن المسيب (١) عن النبي ◌َّيقول أنه قال: الشيطان يهمّ بالواحد وبالاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم قال [الفقيه] هذا نهي-عبارة غير واضحة- وليس [بنهي تحريم لأن] الواحد ربما يستقبله العدو فلو كانوا جماعة فإنهم يتعاهدون فأما إذا كان يأمن على نفسه فلا يأمن لأن النبي وَله بعث دحية الكلبي إلى قيصر ملك الروم وحده ويقال الاجتماع قوة والافتراق هلكة. وذكر في قول الله تعالى في قصة موسى ،فَلا حكاية عن السحرة ﴿فَأَحْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ أَثْتُواْ صَفًّا﴾(٢)، فأمرهم الرَّ بالاجتماع] وقال بعض أهل التفسير اتفقوا فتغلبوا ولا تختلفوا فتخيبوا، ويقال رأي الواحد كالسلك السحيل ورأي الاثنين كخيطين مبرمين ورأي الثلاثة حبال لا تنقطع، اهـ قاله أبو الليث السمر قندي. (١) أخرجه مالك في الموطأ (٣٦/٩٧٨/٢)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٢٥٧/٥، وابن عبد البر في التمهيد (٨/٢٠)، والاستذكار (٥٢٩/٨)، وقال في التمهيد: لم يختلف الرواة للموطأ في إرسال هذا الحديث وقد رواه ابن أبي الزناد مسندا عن أبي هريرة وهذا أخرجه البزار (٧٨٣٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/٢٠). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٥/٣) رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٤٨٢)، وفي السلسلة الضعيفة (٣٧٦٧). وانظر: الدارقطني في العلل (١٧١٤)، والمقاصد الحسنة (ص: ٢٨٣). (٢) سورة طه، الآية: ٦٤. ٢٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: قال الطبري (١): نهيه وَ﴾ عن سفر الرجل وحده والاثنين نهي أدب وإرشاد لما يخشى على فاعل ذلك من الوحشة بالوحدة، وذلك نظير نهيه عن الأكل من وسط الطعام وعن الشراب من فيّ الشقاء والنهي عن المبيت [١١١/ ب] [على السطح غير المحجر، وكل ذلك تأديب لأمته وعَ خله، وتعريفا لهم منه ما فيه خطرهم وصلاحهم لا شريعة ودين خير جرت بتضييعه وترك العمل به، فالعامل يحتاط لنفسه من مكروه يلحقه إن ضيعه، وذلك أن السائر في البلاد وحده، والنائم في بيت وحده إذا كان ذا قلب ضعيف وفكر رديء لم يؤمن أن يكون ذلك سببا لفساد عقله، والنائم على سطح غير محجور عليه غير مأمون الخوار ما خفي استكانه من النوام القاتلة في السقاء، فيهلك أيضا، وكذلك المسافر مع آخر قد يخشى من غائلته ولا يأمن مكره، فإذا كانوا ثلاثة أمن ذلك في الأغلب، وهذا وما أشبهه من تأديبه عليه الصلاة والسلام لأمته. وأما من كان الغالب عليه الشجاعة والقوة ولم يكن إن شاء الله تعالى حرجا ولا آئما في سفره، ومن كان الغالب عليه الهلع وفي نفسه الخور خشيت عليه من سفره وحده الإثم والحرج، انتهى. والله تعالى أعلم. قوله: ( ... )). ٤٦٩٩- وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قدم من سفر، فقال له رسول الله وَّي: من صحبت؟ قال: ما صحبت أحدا، فقال رسول الله وَلّى: الراكب شيطان (٥)، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب (٦). رواه (١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥٥/٥). ٢٩٧ کتاب والأدب وغيره الحاكم(١) وصححه، وروى المرفوع منه مالك(٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤) وحسنه والنسائي(6)، وابن خزيمة في صحيحه (٦)، وبوب عليه باب النهي عن سير الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة إذ النبي وتية قد أعلم أن الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله شيطان: أي عاص كقوله: شياطين الإنس والجن معناه عصاة الإنس والجن انتهى. (١) الحاكم (١٠٢/٢) وقال الحاكم: صحيح الإسناد. (٢) أخرجه مالك (٩٧٨/٢)، وأخرجه أحمد (١٨٦/٢ و٢١٤)، والطوسي في مختصر الأحكام (١٤١٩)، والبيهقي في الآداب (٩٤٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/٢٠)، والخطيب في التاريخ (٣٨٣/٥)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٧٥) وابن الجوزي في التلبيس (ص ٣٣٥). (٣) أبو داود (٢٦٠٧). (٤) الترمذي (١٦٧٤)، وقال: حديث حسن. (٥) النسائي في الكبرى (٨٨٤٩)، وأخرجه البيهقي في الكبرى (٢٥٧/٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٦/٢٠)، والاستذكار (٥٢٩/٨)، والخطيب البغدادي في تاريخه (٣٨٣/٥)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٠/٥)، وقال ابن حجر في فتح الباري (٥٣/٦): حديث صحيح الإسناد.، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣ / ٤١): رواه أبوبكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح، والحاكم وصححه وعنه البيهقي في الكبرى، وروى المرفوع منه مالك، وأبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي بأسانيد صحيحة وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الحاكم وصححه وقال النووي في رياض الصالحين (ص: ٣٠٥): قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥٢٤)، وحسنه في الصحيحة (٦٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٠٨). (٦) ابن خزيمة (٢٥٧٠). ٢٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((عن عمرو بن شعيب))، تقدم الكلام عليه رحمه الله تعالى قريبا، والله تعالى أعلم. قوله وَلّ: ((الراكب شيطان ... ))، قال الخطابي (١) رحمه الله تعالى: معناه والله تعالى أعلم أن التفرد والذهاب في الأرض وهذه من فعل الشيطان أو هو شيطان أي يحكم عليه الشيطان، فقيل: على هذا أن فاعله شيطان. واسم الشيطان عند أكثرهم من الشطون وهو البعد الخير إلا عند أبي زيد البلخي، قال الحافظ رحمه الله تعالى: وبوّب عليه ابن خزيمة رحمة الله تعالى عليه: باب النهي عن سير الاثنين، وقال في آخره: ويشبه أن يكون معنى قوله وقال : شيطان؛ أي عاص لقوله تعالى: ﴿شَيَطِينَ اُلْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾(٢)، معناه عصاة الإنس والجن، انتھی. ٤٧٠٠- وعن أبي هريرة زَّ لَهُ أن رسول الله وَيُ قال: الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب. رواه الحاكم(٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم. قوله: ((عن أبى هريرة))، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه. قوله وَلقه: ((الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب))، الحديث يعني أن (١) معالم السنن (٣/ ٨٠). (٢) سورة الأنعام، الآية: ١١٢. (٣) أخرجه الحاكم (٢/ ١٠٢) وقال: صحيح على شرط مسلم ورواه تمام في الفوائد (٩٥٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧١٤٤)، وصحيح الترغيب والترهيب (٣١٠٩). ٢٩٩ کتاب والأدب وغيره الانفراد والذهاب في الأرض على سبيل الوحدة من فعل الشيطان أو شيء يحمله على الشيطان، وكذلك الراكبان، وهو حث على اجتماع الرفقة في السفر. قال علماء السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم: هذا في سفر آحاد الناس عامة، أما سفر الأولياء والصالحين والفقراء المجردين الصادقين والصديقين ممن تجمعهم راية الاصطفاء فرادى فذلك في حقهم غير منهي عنه هل هو مندوب لهم لما يجدون في الانفراد من الصفاء والأنس بالله عز وجل، وقوة اليقين والقرب منه تعالى وحصول التمكين عند البعد من الخلائق أجمعين، فهذا في حقهم غير منه عنه، والله تعالى أعلم. فائدة: قال أبو الفرج بن الجوزي رحمة الله تعالى عليه في كتابه تلبيس إبليس(١): قد لَبَّس إبليس على خلق كثير من الصوفية فأوهمهم أن التوكل ترك الزاد، وهذا القول فاسد، وحمقى القصاص يحكون ذلك عنهم على سبيل المدح لهم به فتضمن ذلك تحريض المبتدئين على مثل ذلك وبأفعال أولئك ومدح هؤلاء فسدت الأحوال، وخفيت على العوام الصوفية والإخبار عنهم بذلك كثيرة، قال أبو نعيم الأصبهاني (٢): سمعت محمد بن الحسن بن علي القبيطي يقول: حضرت أبا عبد الله بن الجلاء، وقيل له: هؤلاء القوم يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة يزعمون أنهم متوكلة فيموتون. فقال هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا فالدية على القاتل. قال المصنف: قلت هذه فتوى (١) تلبيس إبليس (٣٦٥/١). (٢) طبقات الصوفية (١٤٦/١)، وتاريخ مدينة دمشق (٩٠/٦)، وتلبيس إبليس (٣٦٦/١). ٣٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب جاهل بالشرع إذ لا خلاف بين فقهاء الإسلام أنه لا يجوز دخول البادية بغير زاد، وأن من فعل ذلك فمات بالجوع فإنه عاص لله سبحانه وتعالى مستحق لدخول النار، وكذلك إذا تعرض بما غالبه العطب فإن الله عز وجل جعل النفوس وديعة عندنا. وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوْاْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(١)، ولو لم يكن للمسافر ولو لم يكن للمسافر زاد إلا أنه خالف أمر الله عز وجل وتعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ (٢)، وقد اعتذر لهم أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، فقال: ((يجوز دخول المفازة بغير زاد بشرطين: أحدهما أن يكون الإنسان قد راض نفسه بحيث يمكنه الصبر عن الطعام، أسبوعا ونحوه والثاني أن يمكنه التقوت بالحشيش ولا تخلو البادية من أن يلقاه آدمي بعد الأسبوع أو تنتهي إلى حله أو حشيش يرجى فيه قوته. قلت: أقبح ما في هذا القول أنه صدر من فقيه فإنه قد لا يلقى أحدا وقد يضل ويقد يمرض فلا يصلح له الحشيش، وقد يلقى من لا يطعمه ويتعرض لمن لا يضيفه وتفوته الجماعة قطعا، وقد يموت فلا ينتبه أحد. قال: أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارا شديدا، وقال: أفّ أفّ لا لا، ومدّ بها صوته إلا بزاد ورفقاء وقافلة، انتهى (٣). (١) سورة النساء، الآية: ٢٩. (٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧. (٣) الحث على التجارة والصناعة (١/ ٩٠)، وتلبيس إبليس (٣٦٨/١).