النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
كتاب والأدب وغيره
القاضي عياض إلى نحو ما قاله الخطابي. قال النووي رحمه الله تعالى(١):
والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق
الأحاديث ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي وَخلال تحت السرير كان له فيه
عذر ظاهر لأنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل رَ﴾ من دخول البيت وعلل
بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل
وَاللّ والله أعلم.
قوله: ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب)) [الحديث، قال المنذري: واختلف في
قول جبريل: ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب)) فقيل] هو مخصوص بجبريل وحده
بدليل ملازمة الحفظة، وقيل بل بجميع الملائكة على عموم الحديث، اهـ.
وهل يستثنى من ذلك ما أذن في اتخاذه فلا تمنع الملائكة [بسببه] أم لا؟
الظاهر الأول لما في النسائي (٢)، قال: لما امتنع جبريل من الدخول بسبب
الصور قال النبي وَّ: [فإما] أن تقطع رءوسها وإما أن توطأ، فدل على
الدخول حينئذ، والله أعلم.
٤٦٢٩- وروى أَحْمد عَن عَليّ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَيِّ فِي جَنَازَة فَقَالَ
أَيْكُمْ يِنْطَلق إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَا يدع فِيهَا وثنا إِلَّا كَسره وَلَا قبرا إِلَّا سواهُ وَلَا
صُورَة إِلَّا لطخها فَقَالَ رجل أَنَا يَا رَسُول الله قَالَ فهاب أهل الْمَدِينَة قَالَ
فَانْطَلَقْ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول الله لم أدع بهَا وثنا إِلَّا كَسرته وَلَا قبرا إِلَّا سويته
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٨٤).
(٢) سنن النسائي (٢١٦/٨).

٢٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَلَا صُورَة إِلَّا لطختها ثمَّ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن عَاد إِلَى صَنْعَة شَيْء من هَذَا
فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد ◌َّه وَ إِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله(١).
٤٦٣٠ - وَعَن أبي طَلْحَة ◌ََّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ لَا تدخل الْمَلَائِكَة
بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ
مَاجَه.(٢)
٤٦٣١ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم لا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا تماثيل(٣).
٤٦٣٢ - وعن ابن عمر رََّّهَا قال: واعد رسول الله وَّه جبريل وَّل أن يأتيه
فراث عليه حتى اشتد على رسول الله وَلا فخرج، فلقيه جبريل وَالت، فشكا إليه
فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. رواه البخاري(٤).
[راث] بالثاء المثلثة غير مهمور: أي أبطأ.
(١) أخرجه أحمد ٨٧/١ (٦٥٧) و(٦٥٨). وقال الهيثمى في المجمع ١٧٣/٥: رواه أحمد
وابنه، وفيه أبو محمد الهذلي، ويقال: أبو مورع، ولم أجد من وثقه وقد روى عنه جماعة،
ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني منكر ضعيف الترغيب
(١٧٩٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٢٢) و(٤٠٠٢) و(٥٩٤٩) ومسلم (٨٣ و٨٤-٢١٠٦)، وابن ماجه
(٣٦٤٩)، والترمذى (٢٨٠٤) والنسائى في المجتبى ٦٤/٧ (٤٣٢٠) و٢٤٧/٨
(٥٣٩١).
(٣) أخرجه البخاري (٣٢٢٥)، ومسلم (٨٧- ٢١٠٦)، والنسائى في المجتبى ٢٤٧/٨
(٥٣٩٢).
(٤) صحيح البخاري (٥٩٦٠).

٢٢٣
کتاب والأدب وغيره
[قوله: ((وعن ابن عمر رَّا)) تقدم، قوله: ((واعد رسول الله صلى الله عليه
جبريل أن يأتيه فراث عليه)) الحديث، راث بالثاء المثلثة غير مهموز أي أبطأ،
قاله الحافظ](١)، وقال الكرماني(٢): فراث عليه أي أبطأ ومنه قولهم: راث
علينا خبر فلان يريث إذا أبطأ.
٤٦٣٣ - وعن علي زَّو ◌َّلَهُ أن رسول الله وَّه قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه
صورة، ولا جنب، ولا كلب. رواه أبو داود(٣) والنسائي(٤) وابن حبان في
صحيحه (٥) کلهم من رواية عبد الله بن یحیی. قال البخاري: فيه نظر.
(١) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: قوله: (إنا لا ندخل بيتا
فیه كلب).
(٢) الكواكب الدراري (١٣٨/٢١).
(٣) أبو داود (٢٢٧ و٤١٥٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٧٩٦).
(٤) النسائي (١٤١/١)، (١٨٥/٧)، (١٢/٣)، وفي الكبرى (١١٣٥ و٨٤٤٧) وفي الكبرى
(٨٤٤٥) (٨٤٤٦)، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٥٠).
(٥) ابن حبان (١٢٠٥)، وأخرجه الطيالسي (١١٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١٩٩٥٣)،
وأحمد (٦٣٢)، وأبو يعلى (٣١٣) (٦٢٦) (٥٩٢)، والدارمي (٢٧٠٥)، والبزار البحر
الزخار (٨٧٩، ٨٨٠، ٨٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٩١٠)، وابن الأعرابي
في المعجم (١٣٥٣)، والحاكم (١٧١/١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣١٠/١). قال
البخاري: عبد الله بن نجي، الحضرمي، عن أبيه، عن علي، زََّهُ، فيه نظر. التاريخ الكبير
(٢١٤/٥) - وأخرجه ابن عدي في الكامل (٣٨٨/٥) في ترجمة عبد الله بن نجي، من
طريق الحارث العكلي، عن عبد الله بن نجي، عن علي، وقال: ولعبد الله بن نجي، عن
علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر. وقال الذهبي في معجم الشيوخ الكبير
(١/ ٧٧):هذا حديث صالح الإسناد غريب. وقال الحاکم هذا حديث صحيح، فإن عبد
الله بن یحیی من ثقات الکوفیین، ولم يخرجا فیه ذکر الجنب.

٢٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((وعن علي)) تقدم. قوله وَالله: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا
كلب ولا جنب)) تقدم الكلام عليه خلا الجنب فإنه تقدم عليه الكلام في
الوضوء والغسل إلى هنا انتهى اللوح الخامس والتسعون بعد المائة.
٤٦٣٤ - وعن أبي هريرة رَو ◌َّه قال: قال رسول الله له: أتاني جبريل
السَّلام
فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب
تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب فمر برأس
التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فيقطع فيجعل
وسادتين منبوذتين توطآن، ومر بالكلب فليخرج.
رواه أبو داود (١) والترمذي (٢) والنسائي(٣) وابن حبان في صحيحه (٤)، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح، وتأتي أحاديث من هذا النوع في اقتناء
الكلب إن شاء الله تعالى. [١٠٠ / أ]
(١) سنن أبي داود (٤١٥٨).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٦٨) هذا حديث حسن من هذا الوجه.
(٣) النسائي (٨/ ١٩١)، وفي السنن الكبرى (٩٧٠٨).
(٤) صحيح ابن حبان (٥٨٥٤). وأخرجه عبد الرزاق (١٩٤٨٨)، وأحمد (٣٠٥/٢)
(٣٠٨/٢ و٤٧٨)، وأحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة المهرة (٥٤١٨)-، ومحمد بن
مخلد في حديث ابن السماك (٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢٨٧/٤)، والبيهقي
(٧/ ٢٧٠)، والبغوي في شرح السنة (٣٢٢٣)، وقال ابن حجر في فتح الباري
(٣٩٢/١٠): وحديث أبي هريرة في السنن وصححه الترمذي وابن حبان. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٦٠)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (٦٨)،
وفي السلسلة الصحيحة (٣٥٦).

٢٢٥
کتاب والأدب وغیرہ
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله و384 أتاني جبريل فقال إني كنت أتيتك
البارحة، الحديث. البارحة الليلة الزائلة الذاهبة، يقال من الصباح إلى الظهر
فعلت الليلة ومن الظهر إلى الليل فعلت البارحة.
قوله وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب. القرام هو
الستر. قال الهروي الرقيق. قال ابن دريد هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ
وهذا يعضد قوله في الحديث قرام ستر أي أنه ستر لستر وقال الخليل القرام
ثوب من صوف فيه ألوان وهو شفيف يتخذ سترا فإذا خيط وصير بيتا فهو
كلة اهـ قاله عياض(١). وتقدم الكلام على [الألفاظ] في أحاديث الباب.
قوله ومر بالستر [فليقطع ويجعل منه] وسادتين منبوذتين توطآن.
منبوذتين أي مطروحتان وكان ذلك الكلب جروا للحسين [أو الحسن] (٢)
تحت نضد له. الجرو بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات مشهورات
وهو الصغير من أولاد الكلاب وسائر السباع.
قوله تحت نضد له، النضد بفتح النون، والضاد المعجمة هو السرير لأنه
ينضد عليه المتاع. قاله المنذري. وقال في النهاية (٣) النضد وهو بالتحريك
السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو أيضا متاع
البيت المنضود اهـ وفي رواية تحت فسطاط وأما الفسطاط ففيه ست لغات
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١٧٩/٢).
(٢) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٧١/٥).

٢٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فسطاط وفستاط بالتاء بدل الطاء وفسّاط بتشديد السين وبضم الفاء فيهن
وتكسر وهو نحو الخباء. قال القاضي عياض(١) والمراد به هنا بعض حجال
البيت بدليل قولها في الحديث الآخر تحت سرير عائشة وأصل الفسطاط
عمود الأخبية التي تقام عليها والله أعلم.
٤٦٣٥- وعن أبى هريرة أيضاً رَّاللَّهُ قال: قال رسول الله وَّ: يخرج عنق
من النار يوم القيامة له عينان يبصر بهما، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول:
إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر، وبكل جبار عنيد، وبالمصورين.
رواه الترمذي(٢)، وقال: حديث حسن صحيح غريب. [عنق] بضم العين
والنون: أي طائفة وجانب من النار.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ﴾ يخرج عنق من النار يوم القيامة
الحديث. قال الحافظ عنق بضم العين والنون أي طائفة [وجانب]. [قال]
الحافظ وقيل شخص يقول وكلني الله أن أدخل هؤلاء الأصناف الثلاثة النار
وأعذبهم.
قوله إني وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار عنيد
وبالمصورين وأراد بالجبار المتمرد العاني. قاله ابن الأثير، والعنيد والمعاند
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٨٣) انظر: إكمال المعلم (٦ / ٦٣٠)، والنهاية لابن الأثير
(٣٤٦/١).
(٢) الترمذي (٢٥٧٤). والحديث؛ أخرجه أحمد (٨٤٣٠)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٥٩٠٤)، وفي البعث والنشور (٥٢٤). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥١٢)،
صحيح الترغيب والترهيب (٣٠٦١).

٢٢٧
کتاب والأدب وغیرہ
المداوم والمواظب على الباطل. وفي حديث آخر فيقذفهم في غمرات جهنم
أي المواضع التي يكثر فيها النار ومنه حديث أبي طالب وجدته في غمرات
من النار، واحدتها غمرة. قاله في النهاية(١) والله أعلم.
خاتمة في اللعب باللعب، قال القاضي(٢) ورد في اللعب بالبنات لصغار
البنات والرخصة في ذلك لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته وادعى
بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخة بهذه الأحاديث والله تعالى
أعلم.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨٤/٣).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٦٣٥). وأخرج البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠) عن
عائشة- رضي الله عنها-، قالت: كُنْتُ ألعبُ بالبناتِ، فرُبَّما دخلَ رسول الله وَّةِ، وعندي
الجوارِي، فإذا دخلَ خَرَجْنَ، وإذا خرجَ دَخَلْنَ.

٢٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية (١) [١٠٠/ب]
٤٦٨٧ - عَن ابْن عمر ◌َظْ لَّهَذَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَ لِّ يَقُول من اقتنى كَلْبا
إِلَا كلب صيد أَو مَاشِيَة فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان. رواه مالك(٢)
والبخاري (٣) ومسلم(٤) والترمذي(٥) والنسائي(٦).
وَلّ قَالَ من اقتنى كَلْبا لَيْسَ بكلب
٤٦٨٨- وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ أَن النَّبِي
مَاشِیة أَو صید نقص من عمله كل يَوْم قيراطان (٧)
٤٦٨٩- وَلمُسلمٍ أَيُّمَا أهل دَار اتَّخذُوا كَلْبًا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو کَلْبا صائدا
نقص من عَمَلهم كل يَوْم قيراطان (٨)
قوله عن ابن عمر تقدم الكلام عليه. قوله وقدله من اقتنى كلبا إلا كلب صيد
أو ماشية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان. وفي رواية للبخاري نقص من
عمله كل يوم قيراطان، الحديث.
(١) هذا الباب متأخر عن التالى لله في الشرح وراعينا ترتيب المطبوع في عد الحديث.
(٢) موطأ مالك (١٣).
(٣) صحيح البخاري (٥٤٨٠، ٥٤٨١، ٥٤٨٢).
(٤) صحيح مسلم (٤٦) (١٥٧١).
(٥) سنن الترمذي (١٤٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) سنن النسائي (٧/ ١٨٤)، وابن ماجه (٣٢٠٣).
(٧) البخاري (٥٤٨٠).
(٨) مسلم (٥٥- ١٥٧٤).

٢٢٩
کتاب والأدب وغيره
قوله من اقتنى كلبا الحديث، الاقتناء الاتخاذ والإمساك مذهب الشافعي
رحمه الله أنه يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة ويجوز اقتناؤه للصيد والزرع
والماشية واختلف أصحاب الشافعي في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدروب
والدور ونحوهما من السارق ونحوه على وجهين أحدهما أنه لا يجوز
لظواهر الأحاديث فإنها مصرحة بالنهي إلا لزرع أو ماشية أو صيد [ومنع
بعض الأصحاب اتخاذها للدروب لأن في ذلك مضرة وترويعا للناس ممن
ليس بسارق] (١)، [وأصحهما] يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة
من الأحاديث وهي الحاجة لكن يحرم اقتناء كلب الماشية قبل شرائها
وكذلك كلب الزرع والصيد لمن لا يزرع ولا يصيد، فلو خالف واقتنى نقص
أجره كل يوم قيراطان يعني الحديث دليل على تحريم اقتناء الكلاب بلا
سبب من هذه الأسباب وإنما نهى عن اقتناء الكلاب لأن ملائكة الرحمة لا
تدخل بيتا فيه كلب كما تقدم. والحكمة في اقتنائها ما في اقتنائها من الترويع
والعقر للمار ومجانبة الملائكة لمحلها ولا شك أن مجانبة الملائكة أمر
شديد وإنما لم تدخله لأن الكلاب جن والملائكة لا تحضر مع الجن، قال
الغزالي (٢) [في الإحياء:] الجن ثلاثة أصناف صنف يسكن الهواء وصنف
يسكن الأرض وصنف في صور الكلاب والحشرات (٣).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) إحياء علوم الدين (٣٩/٣).
(٣) روى من حديث أبي الدرداء وحديث أبي ثعلبة: أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان
(١)، وفي الهواتف (١٥٦)، وأبو يعلى الموصلي كما في المطالب العالية (١٩٣/١٤)
=

٢٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقد قال النبي وقالله الكلب الأسود شيطان(١) ولأن للكلاب رائحة كريهة
والملائكة تكره الرائحة الكريهة، وقد قال النبي وَالي (٢) أن الملائكة تتأذى
=
وفي إتحاف الخيرة المهرة (٦/ ٥٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٦٧/١٦)، وابو الشيخ
الأصبهاني في العظمة (١٦٣٩/٥) في الطبقات (١٨٢) وابن حبان في المجروحين
(١٠٧/٣) من حديث أبي الدرداء.
وقال البوصيري- كما في إتحاف الخيرة المهرة (٦٨/٨) رواه أبو يعلى بسند ضعيف؟
لجهالة بعض رواته وضعف بعضهم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته
(٢٨٣٩).
ومن حديث أبي ثعلبة الخشني أخرجه الحكيم الترمذي في المنهيات (ص ١١٧ -١١٨)
وابن أبي حاتم-كما في ابن كثير في التفسير (٤٩٩/٦) - وأبو يعلى- كما في إتحاف الخيرة
المهرة- (٥٥/٦)، والطحاوي في المشكل (٢٩٤١)، وابن حبان (٦١٥٦)، والطبراني في
معجمه الكبير (٢١٥/٢٢ / ٥٧٣).
وفي مسند الشاميين (١٩٥٦)، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٨٧)، والحاكم (٤٥٦/٢)،
وأبو نعيم في الحلية (١٣٧/٥)، وفي الصحابة (٦٥٨٦)، واللالكائي في شرح أصول
اعتقاد أهل السنة (٢٢٨٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٧/٢٦٤/٢)، وابن عبد
البر في التمهيد (٢٦٥/١٦) وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة (٤٨٥/١ و٣٩٠/٢-
٣٩١)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ذكره ابن كثير في تفسيره (٥٢٩/٣)، وعزاه لابن
أبى حاتم، وقال: رفعه غريب جدًّا.
قال المناوى (٣٦٥/٣): قال: العراقى: صحيح الإسناد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٨/ ١٣٦): رواه الطبراني ورجاله وثقوا وفي بعضهم خلاف. وصححه الألباني في صحيح
الجامع الصغير وزيادته (٣١١٤).
(١) صحيح مسلم (٢٦٥) (٥١٠).
(٢) صحيح مسلم (٧٤) (٥٦٤).

٢٣١
کتاب والأدب وغيره
مما يتأذى منه بنو آدم والأشياء إذا اشتدت مفسدتها شدد في [الزجر](١) عنها
والمراد بالملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب الملائكة الذين ينزلون
بالرحمة والبركة وفي مفارقة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الإلهام
إلى الخير والدعاء إليه، وأما الملائكة الحفظة فلا يفارقون العبد على حال
من الأحوال كما تقدم في الباب قبله.
تنبيه واحتج الإمام أحمد (٢) بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز
صيده ولا يحل إذا قتله لأنه شيطان، وقال الشافعي ومالك وجماهير العلماء
يحل صيده كغيره وليس المراد بالحديث إخراجه عن جنس الكلاب ولهذا
لو ولغ في الإناء أو غيره لوجب غسله كما يغسل ولوغ الكلب الأبيض والله
أعلم.
قوله فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان وفي رواية البخاري.(٣)
نقص من عمله قيراطان وفي رواية قيراط وكلاهما في الصحيح فأما رواية
عمله فمعناها من أجر عمله. وأما القيراط هنا فهو مقدار معلوم عند الله
تعالى لا يعلم مقدراه إلا الله. والقيراط في الأصل نصف دانق، والمراد نقص
جزء من أجر عمله، وأما اختلاف الرواية في قيراط وقيراطين فقيل يحتمل
[١٠١/ أ] أنه في نوعين من الكلاب أحدهما أشدّ أذَى من الآخر أو لمعنى
(١) هكذا هذه العبارة في الأصل؛ وفي النسخة الهندية: (الجزع).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤١٤).
(٣) صحيح البخاري (٥٤٨٠).

٢٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيهما أو يكون مختلفا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة خاصة
لزيادة فضلها والقيراط في غيرها أو القيراطان في المدائن ونحوها من القرى
والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين فذكر القيراط أولا ثم زاد
التغليظ فذكر القراطين، ويحتمل أن يكون أولا ذكر القيراط ثم أوحي إليه
عَ لَّم بالزيادة تغليظا ويحتمل أن يكون أحدهما وهما فينظر [إلى الأكثر في
الروايات وهو القيراط](١).
قال الروياني(٢) من أصحابنا في كتابه البحر اختلفوا في المراد بما ينقص منه
[فقيل] ينقص مما مضى من عمله وقيل من مستقبله [وقيل يُحرَم العملَ
بشؤم اقتنائه، بل النقص قيراطان]. قال واختلفوا في محل نقص القيراطين
فقيل ينقص قيراط من عمل [النهار] وقيراط من عمل [الليل] وقيل قيراط
من عمل الفرض وقيراط من عمل النفل. واختلف العلماء في سبب نقصان
الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته بسببه وقيل لما
يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم، وقيل إن ذلك
عقوبة له لاتخاذه ما نهي عن اتخاذه وعصيانه في ذلك وقيل لما يبتلى به من
ولوغه في غفلة صاحبه ولا يغسله بالماء والتراب والله أعلم [بالصواب].
تنبيه: [و]ظاهر الحديث أن السيئات تحط الحسنات، ومذهب أهل السنة
خلافه، والجواب أن المراد بنقص الأجر فراقه لشغله بها واتخاذها إذ
(١) أدرجت هذه العبارة في الحاشية من النسخة الهندية.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٢٣٩/١٠)، المجموع (٢٢٠/٩).

٢٣٣
کتاب والأدب وغیرہ
الملائكة تمتنع من مكانها، وقيل لمخالفة النهي وقيل لما يتركه من غسل ما
ينجس بها وعدم التحفظ منها فيأثم بذلك. وقال الحسن لترويعها المسلم.
فائدة: قال العلماء والحكمة في وجوب السبع غسلات من ولوغ الكلب
المبالغة في التنفير والزجر عن اقتناء الكلاب بكثرة العدد لأن السبع بعبر بها
عن الكثرة، تقول العرب سبّع الله لك الأجر كما يعبر بالسبعين وبالسبعمائة
والسبعين تتركب من السبع وكذلك السبعمائة وقد اجتمعا في قوله تبارك
وتعالى: ﴿كَمَثَلٍ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُثبُلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٍ﴾(١).
وسبب النهي عن مخالطة الكلاب والتغليظ في التنفير عنها أن رائحتها كريهة
ومنها شياطين والملائكة لا تحضر مواضع الشياطين ولا في موضع فيه
رائحة كريهة فغلظ في الكلاب بالنجاسة فلم ينتهوا عنها بوجوب الغسل سبعا
فلم ينتهوا فغلظ عليهم بما هو أشد من ذلك فقال وَّةٍ من اقتنى كلبا إلا كلب
صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان فغلظ ثلاثة أشياء النجاسة
وكثرة العدد ونقص الأجراهـ. قاله ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
فائدة: أخرى وعلى مقتني الكلب المباح اقتناؤه أن يطعمه أو يرسله أو
يدفعه لمن له الانتفاع به ولا يحل حبسه ليهلك جوعا. والكلاب نوعان(٢)
كلها نجسة المعلمة وغيرها الصغير والكبير وبه قال الأوزاعي وأبو
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٦١.
(٢) فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب (٣٨/١)، شرح النووي على صحيح مسلم
(١٨٤/٣)، وحياة الحيوان الكبرى (٢/ ٤١٣).

٢٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[١٠١/ ب] حنيفة والإمام أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو ثور وأبو عبيدة ولا
فرق بين [الكلب] المأذون في اقتنائه وغيره ولا فرق بين كلب البدوي
والحضري لعموم الأدلة. وفي مذهب الإمام مالك أربعة أقوال طهارته
ونجاسته وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره وهذه الثلاثة عن مالك
والرابع عن عبد الملك بن الماجشون أنه فرق بين البدوي والحضري. وقال
الزهري ومالك وداود (١) أنه طاهر وإنما يغسل الإناء من ولوغه تعبدا وحكى
هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير محتجين بقوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّاً
أَمْسَطْنَ عَلَيْكُمْ﴾(٢) ولم يذكر غسل موضع إمساكها واحتج أصحابنا
بحديث أبي هريرة أني النبي وَّ قال إذا ولغ الكب في إناء أحدكم فليرقه
وليغسله سبع مرات؛ ولو لم يكن نجسا لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ
إتلاف مال.
وأما حديث ابن عمر فقال البيهقي أجمع المسلمون على أن بول الكلاب
نجس ووجوب الرش من بول الصبي والكلب أولی فکان حديث ابن عمر
قبل الأمر بالغسل من ولوغ الكلب وإن بولها خفي مكانه فمن تيقنه لزمه
غسله والله أعلم (٣). واختلفوا في موضع عضه من الصيد والأصح أنه لا يعفى
عنه کما لو أصاب ثوبًا أو إناء فلابد من غسله وتعفیره.
(١) فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب (٣٨/١).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٤.
(٣) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٤١٣/٢).

٢٣٥
کتاب والأدب وغيره
والثاني يعفى عنه. والثالث يكفي غسله بالماء مرة. والرابع أنه طاهر.
والخامس يجب [تقويره]. والسادس إن أصاب [عِرقا] نضاخا بالدم حرم
أكله، والنضاخ الفوار. قال الله تعالى ﴿ ... ﴾، وأحكام التتريب وشروطه
مبسوطة في كتب الفقه(١) والله أعلم (٢).
فائدة أخرى: فلو اقتنى كلابا أنقص من أجره بكل كلب قيراطين كذا نقله
الجاحظ في كتاب الحيوان (٣). فقال ذهب جماعة من أصحاب رسول الله وَله
إلى بيت رجل من الأنصار ليعودوه من مرض فهرّت في وجوههم كلاب من
دار الأنصاري، فقال الصحابة ما تدع هؤلاء من أجر فلان شيئا كل كلب
ينقص من أجره كل يوم [قيراطا] أو قيراطين فدل هذا على أن القيراط يتعدد
بتعدد الكلاب وإذا كان الوزر يتضاعف بتضاعف [الكلاب] ففي قيراط
الصلاة أولى لأن باب الكرم أوسع. وقد سئل الشيخ الإمام تقي الدين
السبكي عن ذلك فأجاب بأنه لا يتعدد كما لو ولغت الكلاب في الإناء فإن
الأصح عدم تعدد الغسلات، وقد قالوا بتعدد القيراط في صلاة الجنازة والله
أعلم. قاله الدميري في حياة الحيوان(٤). [فائدة أخرى](٥):
(١) حياة الحيوان الكبرى (٤١٦/٢).
(٢) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٤١٣/٢).
(٣) انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى (٢٥/٤).
(٤) حياة الحيوان الكبرى (٤١٦/٢).
(٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

٢٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع: قال الغزالي في منكرات الشوارع من الأحياء (١): من كان له كلب
عقور على باب داره يؤذي الناس [يجب] منعه منه وإن كان لا يؤذي إلا
بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه وإن كان
يضيق الطريق لبسطه ذراعيه فيمنع منه بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق أو
يقعد قعودا يضيق الطريق وكلبه أولى بالمنع والله أعلم.
فائدة أخرى: لا يصح بيع الكلاب [١٠٢/ أ] عند الشافعي خلافا لمالك
فإنه أباح بيعها حتى قال سحنون (٢) ويحج بثمنها وقال أبو حنيفة يجوز بيع
غير العقور والأصح عدم صحة إجارة الكلب المعلم لأن اقتناءها لهذه
المنافع إنما جوز لأجل الحاجة وما جوز للحاجة لا يجوز العرض عليه
ولأنه لا قيمة لعينه فكذلك منفعته. وقال صاحب التلخيص يجوز لأن منفعته
مقصودة واختاره الروياني وابن أبي عصرون وبناهما الماوردي على اختلاف
أصحابنا في أن منفعة الكلب مملوكة أو مستباحة وفيه وجهان فعلى الأول
تجوز إجارته وعلى الثاني لا تجوز.
[فرع قال الغزالي في منكرات الشوارع من الأحياء(٣): من كان له كلب
عقور على باب داره يؤذي الناس يحب منعه منه وإن كان لا يؤذي إلا
(١) إحياء علوم الدين (٣٣٩/٢)، حياة الحيوان الكبرى (٤١٦/٢).
(٢) حياة الحيوان الكبرى (٤١٦/٢)، شرح مسند أبي حنيفة (١ /٤٠٢).
(٣) إحياء علوم الدين (٣٣٩/٢)، حياة الحيوان الكبرى (٤١٦/٢).

٢٣٧
کتاب والأدب وغيره
بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه وإن كان
يضيق الطريق لبسطه ذراعيه فيمنع منه بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق أو
يقعد قعودا يضيق الطريق وكلبه أولى بالمنع والله أعلم](١). ومن أحكامه أن
من كان في داره كلب عقور فاستدعى إنسانا فعقره وجب عليه ضمانه على
الأصح من تصحيح النووي، وقيل [لا] قطعا وهو المجزوم به في أصل
الروضة لأن للكلب اختيارا ويمكن دفعه بعصى ونحوها، هذا إذا لم يعلم
الداخل أنه غقور، فإن علم [ذلك] فلا ضمان جزما.
وكذلك لو كان مربوطا فصار إليه المستدعى جاهلا بحاله فلا ضمان،
ومن له كلب عقور لم يحفظه فقتل إنسانا في ليل أو نهار ضمنه لتفريطه وفي
معناه الهرة المملوكة التي تأكل الطيور وقيل لا ضمان فيهما لأن العادة لم
تجر بربطها والله أعلم.
[تنبيه واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل هو الكلب
المعروف خاصة حكاه القاضي عنهم وعن جمهور العلماء، ومعنى العقور
العاقر الجارح وقيل كل ما يفترس أي كل ما يفترس من السباع يسمى في
اللغة [كلبا] عقورا، اهـ قاله في الديباجة](٢).
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله: (ومن أحكامه أن من
كان في داره كلب عقور فاستدعى إنسانا فعقره ... ).

٢٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: وأول من اتخذ الكلب للحراسة نوح ◌َايَاه، روى القاسم بن مسلمة
بإسناده(١) عن علقمة عن عبد الله أنه قال أول من اتخذ الكلب نوح عليّاما قال
يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع أياما فيجيئونني بالليل
فيفسدون [كل] ما عملت فمتى [يلتئم] لي ما أمرتني به قد طال عليّ أمري
فأوحى الله تعالى إليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل
بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل نبحهم الكلب فينتبه نوح
﴿ يَاةً) فيأخذ [الهرواة] ويثبت لهم فيهربون منه فالتأم له ما أراد اهـ.
٤٦٩٠- وعن أبي هريرة رَقُّ الَّه قال: قال رسول الله وَالجهة: من أمسك كلبا
فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية. رواه
البخاري(٢) ومسلم(٣).
٤٦٩١- وفي رواية لمسلم(٤): من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد، ولا ماشية،
ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم.
قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله ون له من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله
كل يوم قيراطا إلا كلب حرث أو ماشية الحديث. أو للتنويع لا للترديد
واستثنى الكلب الذي فيه منفعة ومصلحة ترجيحا للمصلحة الراجحة على
(١) انظر: حياة الحيوان الكبرى (٤١٥/٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٧٦/٧)
عن علقمة قال عبد الله بن عباس أول من اتخذ الكلب
(٢) صحيح البخاري (٢٣٢٢، ٣٣٢٤).
(٣) صحيح مسلم (٥٩) (١٥٧٥).
(٤) صحيح مسلم (٦١) (١٥٧٦).

٢٣٩
کتاب والأدب وغيره
المفسدة اهـ. قاله الكرماني وتقدم الكلام على القيراط وعلى كلب الصيد
والماشية وغير ذلك في الحديث قبله. [وقد اتفق الأصحاب وغيرهم على أنه
يحرم اقتناء الكلب لغير حاجة مثل أن يقتني كلبا إعجابا بصورته أو للمفاخرة
فهذا حرام بلا خلاف وأما الحاجة التي يجوز [١٠٢/ ب] الاقتناء فيها فقد
ورد الحديث بالترخيص فيه لأحد ثلاثة أشياء وهي الزرع والماشية والصيد
وهذا جائز بلا خلاف اهـ](١).
فائدة في ذكر الكلاب والكلب حيوان شديد الرياضة كبير الوفاء وهو لا
سبع ولا بهيمة حتى كأنه من الخلق [مركب] لأنه لو تم له طباع السبعية ما
ألف الناس ولو تم له طباع البهيمة ما أكل لحم الحيوان لكن في الحديث
إطلاق البهيمة عليه. روى مسلم أن النبي ◌َّ قال بينما امرأة تمشي بفلاة من
الأرض اشتد عليها العطش فنزلت بئرا فشربت ثم صعدت فوجدت كلبا
يأكل الثرى من العطش فذكر الحديث إلى أن قال: قالوا يا رسول الله إن لنا
في البهائم أجرا؟ قال نعم في كل كبد رطبة أجر.(٢)
وهو نوعان أهلي وسلوقي نسبة إلى سلوق وهي مدينة باليمن تنسب إليها
الكلاب السلوقية وكلا النوعين في الطبع سواء وفي طبعه الاحتلام وتحيض
إناثه وتحمل الأنثى ستين يوما ومنها ما يقل عن ذلك وتضع جراها عميا فلا
تفتح عيونها إلا بعد اثني عشر يوما والذكور تهيج قبل الإناث وبينه وبين
(١) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(٢) صحيح البخاري (٢٣٦٣ - ٦٠٠٩)، ومسلم (٢٢٤٤).

٢٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الضبع عداوة شديدة وذلك أنه إذا كان في مكان مرتفع ووطئت الضبع ظله
في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله وإذا حمل الإنسان [لسان] ضبع لم
ينبح علیه کلب، ومن طبعه أن يحرس ربه ويحمي حرمه شاهدا وغائبا
وذاكرا وغافلا ونائما ويقظانا وهو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى
النوم وإنما نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة وهو في نومه أسمع من
فرس، وأحذر من عقعق، وإذا نام كسر أجفان عينيه ولا يطبقها لخفة نومه
وسبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان. ومن عجيب طباعه أن
يكرم الجلة من الناس وأهل الوجاهة ولا ينبح على أحد [منهم] وربما حاد
عن طريقه.
فائدة أخرى في كتاب فضائل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب لمحمد
بن خلف المرزبان.(١)
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رآى رسول الله وَالله رجلا قتيلا
فقال ما شأنه؟ فقالوا إنه وثب على غنم بني زهرة فأخذ منها شاة فوثب عليه
كلب الماشية فقتله، فقال النبي پڼ قتل نفسه وأضاع دينه وعصى ربه وخان
أخاه و کان الکلب خیرا منه.
وقال ابن عباس رَّ الَّهَا (٢) كلب أمين خير من صاحب خئون، قال وكان
(١) فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب (ص: ٣٥) حياة الحيوان الكبرى (٣٧٩/٢)،
ولم أجده موصولًا.
(٢) فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب (ص: ١٣)، وحياة الحيوان الكبرى (٣٧٩/٢).